المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منقولة[سحابة دخان]


hajaus
19-02-2010, 03:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


(1)

جو غائم...
ونسيم رطب..
ينبئ..عن قدوم أغلى ضيف نتوق للقياه..إنه المطر..
نغسل معه أحزاننا...ونجري من تحته كالأطفال ..ونستمع معه لأعذب
أنشودة...إنها "إنشــودة المـطـــر"
.
.
استنشقت ذاك النسيم..بعمق..وأنا أقف مقابل بوابة المعهد..وأهِمُ بالخروج..
أسدلت غطائي..وخرجت..من معهد التدريب على اللغة الإنجليزية...
مسرعة الخطى..شعرت ببرودة رذاذ المطر تلامس كفي ..وتشعرني بالانتعاش..
حثثت المسير متجهة للحافلة التي ستقلني للمنزل...قبل أن يبللني المطر......

هـا أنـا استقر على مقعدي...
ههههههه...يبدوا أنني نسيت وجوكم مع روعة هذا الجو العليل...

أنا "سـديم"....فتاة في 22 من عمري ..أعيش في حبيبتي "الرياض"
كم أحب طرقها...ومبانيها..حتى حرارة جوها صيفاً...
حقاً إني أعشقها بما فيها..!!

يـا شـوق... فـؤادي..
بلغ حبـي..وسلامي..
لأرضي.. هناك...وخلاني..
بلغهم..أنـي...باقيـة
لحبي...ووفـائي..
بلغهم...عن مري وجراحي
عن دمعة عيني وشقائـي..
العــودة...في قلبـي..
والحـب...لها يغشاني..
سأعود لكم...يوماً
أبلغكم..عن أشواقي.
.
قد تعلوا وجوهكم علامات العجب لمديحي لها...فالجميع يحب موطنه الذي
ولد فيه..وعاش بحناياه...ولكن حتماً سيزول عجبكم ..حينما تبحروا معي..
على متن سفينتي..لسماع قصتي...
أنا متوسطة القوام....هادئة الطباع...حساسة كما يقول البعض عني...ينعتني الكثير بالغموض...رغم أني أحبه..
.
.
.
.

في شقة صغيرة مطلة على أحد شوارع الرياض العامة..كنت أسترخي..على سريري...الجو رائع في هذا الموسم...
فلا أحتاج للتكييف...بل برودة الجو كافية....
مممممم... مـا ألذ النوم بعد العودة من دوام يوم شاق...وما أروعها حينما أتذكر أن اليوم هو نهاية الأسبوع...
استرخيت للحظات وكان النوم يعبث بعيناي...حتى كدت أن أبحر في سبات عميق...ولكن...
مع رنة جهازي "الجوال" المزعجة انتبهت فزعه...

إنها خالتي...أهئ...أهئ...أريد النوم...رفعت السماعة بسرعة قبل أن ينقطع الاتصال...
خالتي: السلام عليكم
سديم بصوت مبحوح نعسان: وعليكم السلام ورحمة الله...هلا خاله
خالتي: عسى ما كنتِ نايمة وصحيتك؟
سديم: لا......بس كنت مسترخية بنام...
خالتي: زين ما راح أطول...بس كنت بشوف إذا كنت بتجين اليوم عندنا لأننا كلنا بنجي لأمي..
سديم: إلا إن شاء الله أكيد بجي..
خالتي: زين ما أطول عليك...بس هاه لا تتأخرون تعالوا بدري..
سديم: إن شاء ما راح نتأخر..
خالتي: يا لله أجل نشوفك إن شاء الله
سديم:هلا والله

خالتي..هذه هي من أغلى الخالات على قلبي...كم أحبها وأحمل لها بقلبي كل التقدير..إنها حقاً كانت ومازالت..نعم الخالة...

والآن...دعوني أنام...
وداعاً..

ولكن... هاهو الجهاز المزعج يرن مرة أخرى...يبدوا أني سأغلقه تماماً..
رفعته..إنه الغالي..
الغالي: هلا سدومه
سديم وأنا أريد إنهاء المكالمة بسرعة: هلا...
الغالي: خير إن شاء الله..ليه تقولينها من غير نفس...
سديم والخجل قد لاح بوجهي: لا والله آسفة....بس أبي أنــام وكل شوي يدق أحد...
الغالي: ومن دق قبلي..
سديم بعد أن بدأت بالملل: خالتي الجوهرة..زين وش كنت تبي..
الغالي وهو يتعمد الإطالة: ومين بعد...
سديم: بس...خالتي الجوهرة...هاه وش كنت داق عشانه
الغالي: طيب يعني بس أنا وهي...
سديم: إيه....أهئ ...أهئ... الله يخليك أبي أنـــــــــام
الغالي: ههههههههههه طيب روحي نامي....بس قولي لي أول بتروحين لأحد اليوم..
سديم: إيه بروح لأمي الكبيرة (جدتي) خالاتي بيجتمعون هناك..
الغالي: خلاص زين...يا لله روحي نامي...
سديم: يا لله...
وأغلقت الجهاز...
واستلقيت مرة أخرى على السرير...مممممممم
أريــــــــد أن أنــــــــــــــــــــام
.
.
.
.
كانت ضحكاتنا تملأ المكان...رغم أننا نشعر بافتقاد أحد أهم أعضاء جمعتنا العائلية...ولكننا نتناسى الأمر...
سديم: وش أخبار خلود....كلمتكم؟
العنود: إيه الحمد لله...دقت علينا أول ما خلصت من العمرة....وتقول بنقعد كم يوم بمكة بعدين نسافر...تقول أعجبنا الوضع هناك...
سديم: يا حبي لها... أحسن كذا تبدأ حياة جديدة بعمرة..
العنود....تبي تغير السالفة عشان ما تضيق صدورنا...
العنود: وش أخبار المعهد سديم...
سديم: زين بس والله مليت من الدراسة أبي شيء ممتع...نادي مثلاً
العنود: طيب ليه ما تسجلين بنادي؟
سديم:يعني مين بيكون معي...دام خلود راحت محد بيتحمس معي...هههههه
وحتى لو صارت موجودة مستحيل نسجل بالنادي..بس خليني أحلم على الأقل...ههههههه...
أذكر خلود حاولت كذا مرة بخالتي نسجل بنادي بس خالتي رافضه نهائياً...
جوري بابتسامه: يعني وش تبين من النادي سديم...تبين تخففين وزنك مثلاً...
سديم وقد اتسعت عيناي: لا والله أنا ما صدقت وصلت لوزني الحالي..وتبيني أنحف....لا أنا بس أبي أغير من جو الدراسة...
أنتي جوري..وش لون الجامعة معك....
جوري: ماشيه الحمد لله..

خالتي: سديم بتجين بكرى عندنا... ببيتي
سديم: ليه في مناسبة..
خالتي: لا بس حنا بنجتمع بكرى فقلت إذا كان ودك تجين عندنا.
سديم: لا دام صديقتي موب موجودة وش أبغى أجي عندكم خلاص ما راح أجي إلا إذا رجَعَت..ههههههههه
خالتي: ههههههههه أوه هذي البلشه يعني حنا مالنا أهمية...
سديم: هههههههه لا أكيد لكم أهمية... بشوف إذا كان ما عندي شيء جيت...

...العنود هي الابنة الكبرى...لخالتي الجوهرة في 25 أشعر أنها أخت لم تلدها أمي ..كثيراً ما أحب أن أستشيرها بأموري...
متزوجة ولديها..ابنة واحدة..يارا..4 سنوات...كم أحبها هذه اليارا...
صغيرة جداً وكل ما فيها يتسم بالصغر..عينيها الصغيرات اللتان تشعان..شقاوة وغروراً...هههههه...وانفها الصغير الذي لا يكاد يرى.....
أم فمها الصغير الذي كحبة كرز....ولن أنسى طولها...إنها قصيرة..ربما طولها شبران فقط..هههههههه...
ثم خلود وعهود..وهؤلاء توأم..في نفس عمري
خلود هي القريبة وتشاركني نفس الميول...وعهود...هادئة..جداً..ولكنها تدخل القلب بسرعة...كنا كثلاثة توأم عندما كنا صغاراً...

ثم جوري..وهي الابنة الصغرى... وآخر العنقود في سنتها الأولى من الجامعة...
.
.
رن جهازي "الجوال" رأيت أسم "الغالي" على شاشته ....
سديم: هلا خالد.
خالد: سديم أنا قريب من بيت خالتي جاهزة لا تتأخرين علي زي كل مرة...
سديم: لا إن شاء الله راح نكون جاهزين .
خالد: يا لله لا تتأخرين...
سديم: لا ما راح أتأخر...

أغلقت الجوال ونظرت لساعتي التي تشير للواحدة والنصف...لقد تأخرت بالعودة لمنزلي...
ههههههه أتعرفون...كثيراً ما أشتاق لمنزلي...رغم أنني أكون سعيدة ومرتاحة في اجتماعاتنا العائلية...
نهضت مسرعة... للأسف دوماً ما أتأخر عليه...والمسكين يظل ينتظرني طويلاً...
سديم: يا لله خالتي أنا طالعه..
خالتي: يا لله الله يحفظكم..لا تنسين تأخذين الأغراض اللي جهزتها لك..
سديم: إن شاء الله... يا لله سلام بنات...
البنات: يا لله باي..
التفت للصغيرة...يارا: يارا تجين معي...
يارا تحرك رأسها بعلامة الرفض...
سديم: ليه ما تجين عندنا...عندنا ألعاب كثيييرة...ومسبح صغير..
رفعت رأسها بسرعة متعجبة: عندكم مثبح...بث أنا أخاف
سديم: لا صغير...قدك..
يارا: قد كذا....."وتؤشر بيديها..."
سديم: إيه..صغير
يارا: ما يجي عنوني..
سديم: لا ما يجي عيونك..صغير قدك...
يارا: خلاص أنا دايم أبي أجي عندكم...بس ماما تعيي..
رفعت رأسي..للعنود..
سديم: العنود ليه ترفضين تجيبين يارا....عندنا
العنود وهي متعجبة: الكذابة...ما كد قالت لي أصلاً... عشان أرفض..
بس هي اللي أصلاً ما أشوفه طول الوقت نازله تلعب مع عيال عمها...
سديم: هههههههههههه ....خلاص يويو ماما وافقت بكرا اقعدي صيحي لين تجيبك عندنا....
العنود: هههههههههه حرام عليك قاعدة تشبين البنت علي...
سديم: ههههههههههههههه ما علي منك أهم شيء تجي يارا..
العنود: إن شاء الله
سديم: يا لله مع السلامة...تأخرت يا ويلي من خالد...

خرجت..رأيته مكفهر الوجه...يا إلهي لقد تأخرت عليه...
وبلحظات استقريت على مقعد السيارة....
سديم: السلام عليكم
خالد بصوت عالي: وعليكم السلام....يعني لازم تتأخرين علي كالعادة..هذا وأنا متصل أقول خليك جاهزة..
سديم: أوه آسفة خالد...والله آسفة...
خالد بعتاب: ما أبي تقولين آسفة وش استفيد أنا بس أبيك تطلعين على طول إذا جيت...
سديم: والله غصب علي...قعدت أدور الأغراض اللي مجهزتهم خالتي لنا وتأخرت...
...لا رد...
وبعد ثواني كانت كالدهر بالنسبة لي...لا أحب أن أغضبه مني والله..فهو كل أهلي وناسي...حفظة الله لي...
خالد: هاه أن شاء الله استانستي اليوم.
سديم: إيه الحمد الله لكن والله لها وحشه خلود..
خالد:الله يعينك...ويوفقها إن شاء الله..بزواجها..ويهنيها..
سديم: آميــن يا رب..
خالد: متى إن شاء الله ترجع..
سديم: ما أدري بالضبط..بس يمكن بعد 3 أسابيع..

استرخيت ..... على مقعد السيارة وعدت بذاكرتي لأيام طفولتنا...مرحنا ولعبنا... ياه ما أسرعها من أيام ولت وراحت.....


قسمات من وحي الماضي..
تغدو وتروح...
تطل لتجدد آهاتٍ ما فتأت وجروح...
ودموع بالمقل حيرى...
تنتظر الفرصة لتصرخ وتنوح...
وتسيل كنهر
شق له طريقاً من بين جبالٍ وصروح..
يا دمعة عيني كفي...
ما عدتي لتداوي قلبي المجروح..

شعرت بعبرة تخنقني لكن تجاهلتها.... أشعر أنكم.... تعيشون دوامة معي...
هل تريدون سماع قصتي....وهل انتم مستعدون.....إنها حكاية كان وقعها كالخيال...عايشتها لحظة بلحظة...
ولكن أعتذر فبداية رحلتكم معي لن تكون الآن...لأنني وصلت لمنزلي....

انتظروني...قريباً

نهاية الجزء1

الورود
19-02-2010, 04:17 AM
هاجوس

رواية روعة من بدايتها
وراح أكون من متابعينها إن شاء الله
يعطيك العافيه هاجوس
ما تطول علينا بالجزء الثاني
تحياتي لك

ميس
19-02-2010, 07:38 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكــــــــرا علــــــــى الرواية الرائعة ننتظر البقية
تحياتي لك

hajaus
20-02-2010, 04:36 AM
هاجوس

رواية روعة من بدايتها
وراح أكون من متابعينها إن شاء الله
يعطيك العافيه هاجوس
ما تطول علينا بالجزء الثاني
تحياتي لك

حياك الود
تشرفت بمتابعتك وابشري ما راح اتاخر عليك
اتمنى تروق لك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكــــــــرا علــــــــى الرواية الرائعة ننتظر البقية
تحياتي لك

ميس
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الشكر موصول وحياك الله وابشري باللي تبينه

هاجوس

hajaus
20-02-2010, 04:40 AM
بداية المشوار

...لليل شجون...
...وسكون يثير ...العواطف...ويهيج الأحزان..
والذكــريات...

هكذا بعد أن غط جميع أفراد عائلتي بنوم عميق وجلست على أريكتي المعتادة....لوحدي..وليس لي أنيس سوى هدوء الليل...ووحشته..
أنا في استعداد لأن أعود لكم من حيث كانت البداية..

.
.
.
.
.
.
.
.
.


في غرفة كان يعمها الظلام الدامس...
والبرودة تملئ الغرفة...
كانت تستلقي نائمة بهدوء وبراءة الأطفال...
بجانب أبيها...ذلك الحضن الدافئ...
متمسكة بيده الكبيرة بالنسبة ليديها الصغيرتين وفي الجهة الأخرى كان ينام أخوها...توأم روحها...

لحظات وبدأ صوت أذان الفجر يعم أرجاء المكان....شعرت بأبيها ينسل بهدوء...
.
.
.
.
.
: بـــابـــا
عبد الرحمن: أوه أنتي صحيتي...أف منك مستحيل أهرب منك...
: بــابــا ألوح معك..
وبدأت بإعلان بكائها المعتاد...
عبد الرحمن: خلاص..خلاص..تعالي..ششش... اسكتي لا يقوم أخوك وتكمل...
امسك بيدها...وخرج..
وبعد أن استعد للصلاة...
عبد الرحمن: سدومه حبيبتي أروح أصلى وأجي خلاص..روحي اقعدي عند جده..
سديم وهي تبكي: لا... لا بــابــا ألوح معك...
الجدة أم عبد الرحمن: تعالي عندي يا بنيتي نامي جنبي لين يجي بابا
سديم وبكائها يعلو: لا ألوح مع بـابــا
عبد الرحمن: يا لله تعالي ما عندي حل والصلاة بتقيم وأنا ما رحت..


لا يمكن أن تنفك عنه... تشعر بالغربة بدونه فهو وأخيها البقية...المتبقية..من عائلتها..
التي لا تعلم أين اختفت وأين اختفى منزلهم الذي كان يضمهم..آه ما أقساه
من شعور مر على فتاة بعمرها الذي لم يتجاوز ال3 سنوات....
.
.
.
.
.
جلست بجانب أبيها في المسجد.... والإمام يصدح بتلاوة القرآن بصوته العذب... وصفوف المصلين ممتلئة..... كانت تشعر بالخوف من كثرتهم...
ولكن مجرد ما أن ترى وجه أبيها
المحبوب بلحيته الكثة وعينيه الصافيتين...وهو يحرك شفتيه بالصلاة...يعمرها الأمن وتهنئ......حتى تذهب بسبات عميق...
وبعد انتهى من الصلاة نظر لوجهها البريء والحزن يملئه ويكاد يقطع أنياط قلبه....
حملها بيديه الدافئتين ورائحة حنانه..... تعمرها بالدفء والأمان...


طفلة....كالقمر...
بشوق تنتظر...وقع المطر
عاث الزمان بها...مكوناً أقسى صور
هي طفلة يكسوها...الأسى..
هي طفلة يحدوها...الأمل..
هي طفلة عرفت منذ الصغر...
أن الحياة تحمل شتى العبر...
عرفت مبكرة...معنى الكدر...
عرفت وجه الحياة المكفهر...
.
.
هي طفلة...بشوق تنتظر...
وقع المطر
.
.
.



وعلى الظهيرة حين عودة الأب منهكاً من العمل...كانت سديم تنتظره بشوق
بالقرب من باب المنزل...وتعبث هي وابنة عمها بتراب الحديقة المواجهة للباب وقد اتسخت ملابسهم..وشعورهم شعثاء مغبره
رغم أنه هرب منها ذاهباً للعمل...ورغم حنقها منه إلا أنها ستنسى كل ذلك بمجرد وصوله...


عبد الرحمن: هلا سدومه...ليش قاعدة برى بالشمس...
سديم بابتسامة بريئة: أنا ألعب.....بابا.. ليه لحت..حليتني...<<رحت خليتني
عبد الرحمن بصوت موبخ: سديـــم وش هذا....ليس تلعبين بالتراب كذا وتوسخين ملابسك وشعرك.....
سديم ومعالم الخوف بوجهها الصغير: بابا نسوي...أكل...تعال سوف
وأشارت لكومة من التراب مزجت بالماء...
عبد الرحمن وهو يدفعها من الخلف بخفه: لا هذا مو للعب..قومي ادخلي وقولي "لسيتي" <<الخادمة
تسبحك..وتغير ملابسك...يا لله
سديم بفرح لأنها ستستحم: هـيــــها....هـــيــها..بأسبح..
ثم تذكرت شيئاً..سديم: بابا أحاف ثمبو بعيوني...<<أخاف شامبو يجي عيوني..
عبد الرحمن: لا ما يجي عيونك بس يا الله روحي بسرعة...وأنت "ابتسام" يا لله قومي ارقي لأمك وخليها تغير لك...
ابتسام بابتسامة خجل: إن شاء عمي...
وذهبت تجري للداخل...بفستانها الوردي الناعم...الذي لطخه التراب
وأزال الكثير من معالمه....

.
.
.
.
.
.
.
وبعد..الغداء..
سديم تدخل وقطرات الماء تنساب من شعرها القصير..والبسمة تعلو وجهها البريء....وقفزت لحضن أبيها...
عبد الرحمن: سديم ليه ما خليتي سيتي تجفف شعرك...
سديم وهي تنظر لأبيها بعينيها الواسعتين...: بابا تعولني سيتي تقطع سعلي<<تعورني تقطع شعري
عبد الرحمن: طيب جيبي المنشفة أنا أجفف شعرك..
سديم وقد تذكرت: بابا لي خليتني..
عبد الرحمن: بعد عمري...بس وش تبين أسوي أخذك معي للعمل زي ما أخذتك للمسجد...
سديم: إيه بابا...ألوح عمل
عبد الرحمن: هههههههه أنت وش عليك أهم شيء تطلعين معي وين ما رحت صح..
سديم: إيه...
وبعد لحظات...
سديم: بابا...وين لاحت ماما..
عبد الرحمن والحزن يكسوه: ما دري حبيبتي بتروح شوي وتجي إن شاء الله...
سديم: لا ماما تأحلت..<<تأخرت
عبد الرحمن بعطف: تجي إن شاء الله
وبدأت سديم بالبكاء ككل يوم منذ أن تركتها أمها....
عبد الرحمن: لا حول ولا قوة إلا بالله.. وش يسكتها هاذي الحين...سدومه حبيبتي...
شوفي خالد راح يلعب مع عيال عمك وخلاك...روحي العبي معهم..
سديم: لا أبي بابا...أنام معك بابا
عبد الرحمن: يا لله تعالي..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.


وفي ظهر أحد الأيام...
عندما كانت تلعب مع ابنة عمها..."ابتـسام" ذات الـ4 سنوات ،كانت تمر كل فترة لتطل
على أخيها النائم "خالد" ذو الـ5 سنوات لتشعر بالأمان..في زمن أصبح مخيفاً
بالنسبة لها بعد أن اختفت أمها الغالية... واشتاقت لكف يدها الدافئ...
طرق الباب..
وسـارعت هي وابتسام إلى الباب ليروا من الزائر...
إنه خالها المحبوب..إنه رائحة أمها...جرت إليه وقفزت بحضنه..واللهفة تغشاها...
سـديم: حالي...أحمد...
الخال أحمد: هههههههه ....سدومه حبيبتي شلونك...
سـديم: أن طيبه...أبي مـامـا
أحمد: يا بعد عمري.... هههههه.... خلاص بأخذك أنتي وخالد معي لماما
روحي قولي له يجي ونادي بابا
سـديم: طيب..
.
.
.

جرت لتوقظ أخاها..والفرحة تعمرهم...
ودّعوا أباهم ... والأشواق تعبث بقلوبهم الصغيرة...
لا تنسى وقفة أباهم وهو يراهم يبتعدون..بسيارة خالهم...لن تنسى نظرة
عينيه الحزينة على فراقهم...وهم يلوحون له بأيديهم الصغيرة..

.
.
.
.
.
.


استقرت سيارة الخال أمام بيتهم.. ونزل بصحبة أولاد أخته..كم من المشاعر
الصادقة كان يمنحها لهم..إنه كان كالأب الثاني لهما....
وكان اللقاء...
خالد + سديم: مــامــا
وارتموا بحضنها الدافئ...
نوره بعينان يملأهما الدمع: بعد عمري....حياتي...وقلبي والله... الله يخليكم لي...
ولا يحرمني منكم..
أحمد بابتسامه: آميـن..
الجدة أم أحمد والتجاعيد تغطي وجهها : هلا بعيالي هلا والله...تعالوا سلموا علي
ولا أنا مالي نصيب..
ارتموا بحضن جدتهم بعد أن ارتاحت أنفسهم للقيـا والدتهم..


خالد: يمه وين رحتي وخليتينا..حنا نبيك...
سـديم: مـامـا أنا أبيك..
نوره ودمعها قد سال على وجنتيها: خلاص...إن شاء ما أروح وأخليكم..
سـديم: مـامـا لا تلوحين..تخليني...أنا أحاف
نوره: لا حبيبتي ما راح أخليكم إن شاء الله...


.
.
.
.
.
.
.
.
.


ما رأيكم أن ندعهم... يعبروا عن أشواقهم لوحدهم ...فالفرحة...تحدوهم..
أدامها الله من فرحة....








في نهاية الأسبوع اجتمعت العائلة...في صالة منزل الجدة أم أحمد ليشاركوا
أختهم "نورة" فرحتها..بالعودة...وبعودة أطفالها...الجدة أم أحمد ....
الخالة مريم(الأخت الأكبر)...وأولادها... .محمد(12سنه).. شوق(9 سنوات)..شهد(6سنوات)....وآخر العنقود شهاليل (سنتين)...
وكذلك..الخالة الجوهرة..وأولادها..فهد(12)سنة...وفارس(8 سنوات)..
العنود..وخلود وعهود...
ولا ننسى الخال المحبوب..أحمد وزوجته عبير...وولدهم..عمر(5سنوات)..
وسمر(6 سنوات)



كانت..سديم..تنظر للجمعة العائلية الرائعة..والكعـكة الكبيرة تتوسطهم..
وضحكاتهم تصدح بالأرجاء..كانت تنظر لأمها ذات 25 عام وقد تزينت بأحسن الثياب
..وشعرها الطويل ينساب لنهاية ظهرها....كانت تشعر
بأن أمها هي أجمل النساء الحاضرات...كيف لا وهي تراها تضحك وتتمايل
حتى يكاد قلب سديم يرفرف من الفرح...أمها..والكعك ..والضحكات..
كم تتمنى أن تبقى طوال عمرها بجانب..حضن أمها الغالية


أحمد(أبو عمر): يا لله نورة..أنتي اللي راح تقطعي الكيك..لأن الجمعة على شرفك...
نورة وبابتسامة سعيدة: والله ما قصرت أحمد الله يخليك لنا..
أحمد: يا الله ترنا نبي نأكل..
أمسكت نورة بالسكين..وبدأت بالتقطيع..وسط تصفيق وفرحة الآخرين...
التفت الخال للصغيرة التي بجانب..أمها..ورأى الفرحة تشع من عينيها...
أحمد وقد أخذ أفضل حلوى كانت تزين الكعكة.. وناولها لها...
أحمد: وهذي لسديم لأنه أشطر وحده...
التقطت سديم الحلوى وهي تكاد تطير من الفرحة ههههههههه كيف لا
وهي أصبحت المميزة من دون الأطفال بالنسبة لخالها...
هههههه و الآن لندعها تعبر عن فرحتها بالحلوى....


.
.
.
.
.
.
.



بعد أسبوع
استيقظت...سديم في الساعة التاسعة ورأت نفسها وحيدة على السرير
والغرفة خالية.. شعرت بالخوف الشديد...وقفزت من السرير مسرعة
تبحث عن أمها وخالد....
وعندما حاولت فتح الباب وجدته مغلق... وبدأت بالصراخ...
سديم وهي ترتعد خوفاً: مــامــا........مـامـا....افتحي أنا لحالي......ماما
وتركل الباب... مـامـا....ماما افتحي...خــالد ...افتح...
وبدأت بنوبة من البكاء المزعج....

الجدة أم أحمد: سديم يا بنيتي أنتي قمتي..وفتحت قفل الباب...

خرجت الطفلة تجري من الباب وهي تنادي:وين ماما...وين ماما..

وجرت لأخيها خالد الذي كان يشاهد الرسوم المتحركة وهو يلعب..
سديم: خالد وينه ماما...وبصوت باكي...أبي ماما..
خالد وهو يمثل دور الكبير: تعالي أقعدي عندي نلعب.. أنا معك ليش تخافين...
وأمي راحت للمستشفى .وبتجي الظهر..خلاص لا تخافين..
سديم: ليه يمه منيله(الجدة أم أحمد) قفلت الباب...أنا خفت...

الجدة..أم أحمد..وهي تجهز فطور ...وقد سمعت سديم...
أم أحمد: ههههههه يا بنيتي صكيت الباب عشان ما يدخل خالد عليك ويقومك
من النوم... تعالي افطري بعدين العبي....


.
.
.

وبعد أن غرق الأطفال باللعب...سديم وخالد..
سديم وهي تقوم بالتركيب: خالد حلو..هذا حثان.......<<حصان
خالد باستهزاء: هه هذا موب حصان...تعالي أوريك...
وبأ بالتركيب...وهي منسجمة بالنظر إليه...
رفعت رأسها فجأة...وصرخت..بأعلى صوتها...
سديم: واااااااااااااااااء أهئ أهئ مـــــــــــــامــــــــــــــا
التفت أخاها..وفزع مما رآه نازلاً من السلالم...

أنه كالشيطان...وجه أخضر...وأسنان بيضاء كبييييرة خارجة للأمام..وشعر منثور كأشعة
شمس..!!!

خالد بخوف : مين..........أنت......أنت ....خالي مؤيد؟
الخال مؤيد:وقد انفرط بالضحك: ههههههههههههه عرفتني ما شاء الله عليك...
هههههههه ثم رفع عنه القناع...ونظر لسديم وبدأ بالضحك....

الجدة أم أحمد: بسم عليك سديم....وش فيك تعالي....مؤيد وش سويت خوفت البنت.....
جرت سديم..لحضن جدتها واختبأت ودقات قلبها تكاد تخرج....
مؤيد: ما سويت شي بس هذي خوافة ودلوعة...

دخلت نورة عائدة من الموعد... وفجعت...
نورة: وش فيه عسى ما شر...

نهضت سديم من حضن جدتها...وارتمت بحضن أمها..وعبرت عن خوفها قائلة...
سديم: مـامـا.....حالي...سيطان... <<خالي شيطان..
نورة: بسم الله عليك وش قاعدة تقولين...
خالد: نزل خالي مؤيد لابس قناع وحش...
مؤيد بابتسامة لا مبالية وطائشة...وكأنه استمتع بالأمر...رفع القناع ولبسه..مرة أخرى..
شدت سديم من قبضتها على أمها فزعة مرة أخرى..
نورة: بسم الله الرحمن الرحيم......مؤيد وش هذا....شله والله انك فزعت البنت...
شف دقات قلبها قويه...
أم أحمد: مؤيد يا وليدي خلك عاقل وخل عنك هالحركات لا تفجع البنت وما تنام بالليل...
مؤيد...غير مبال... يضحك...وهو يرى سديم ترتعد من الخوف...
مؤيد: هههههههههههه أجل أنا شيطان...
أم أحمد: مؤيد شل اللي عليك...وإلا والله إن شفته لأحرق به...
شله الله يهديك وإلا اطلع برا....هبلت بالبنت..
مؤيد: لا يمه والله انه موب لي..لصديقي..
أم أحمد: أجل رجعه له اليوم...ولا عطه أحد...والله إن قعد بالبيت اليوم...
انك ما تشوفه مرة ثانيه...
مؤيد وبنبرة متضايقة: لا إله إلا الله...خلاص...خلاص....برجعه اليوم
وخرج غاضباً....

خالد يوجه الكلام لسديم: أنت خوافة..
سديم.. لا تتكلم فقط تقلب نظرها...بوجوم...
نورة: خلاص خالد...أسكت خلها تنسى....الله يستر ما تقعد تحلم بالليل من الخوف...
أم أحمد: اقري عليها...عشان تطمئن...
نورة: إن شاء الله يمه...


خرجت أم أحمد من الصالة متجهة للمطبخ..لترى الغداء ...وهي تحرك رأسها
بعلامة عدم الرضا وهي تردد...
أم أحمد: الله يهديه هالولد ما أدري متى بيعقل...



.
.
.
.
.
.
.
.



بعد أسبوعين..من عودة سديم وخالد لأمهم...جاء عبد الرحمن والدهم لأخذهم
عنده في فترة نهاية الأسبوع...


خرجت نورة للخارج في العصر..ولم يتبقى على آذان المغرب سوى ساعة...وأخذت تنادي سديم وخالد...لتجهزهم...
نورة بصوت عالي: سديـــــــــــــم ........... خـــــــــالد....تعالوا

كانت سديم وخالد يلعبون مع سمر وعمر أبناء خالهم أحمد...

خالد وهو يصرخ: ســـــمي يــمه...
نورة: أقولك تعـــال ما تسمع..
خالد وهو قادم: يمه نبي نلعب بس شوي...الله يخليك يمه...
نورة: لا تعال أنت وسديم..أبوكم بيجي المغرب يأخذكم..يا لله يميدكم تلبسون قبل ما يجي..

خالد وقد بدت معالم الحزن بوجهه: ليه بنروح هناك ونقعد دايم.
نورة: لا حبيبي بس يومين الخميس والجمعة..ويوم الجمعة المغرب يجيبكم..
خالد وقد ارتاح لكنه يشعر بالقلق: بس يمه عماتي ما يحبونا...
نورة: لا مين قال هم يحبونكم أكيد...بس يمكن انتم تخربون أو تسوون شيء خطأ...
خالد والحماس بوجهه: لا يمه والله أننا ما نسوي شيء بس بنت عمتي اللولو..
تحب تصرخ علينا دايم...وخصوصاً على سديم..حتى لو ما سوت شيء...
أول ما تدخل سديم المكان اللي فيه بشرى بنت عمتي اللولو على طول تصرخ
بشرى بوجه سديم وتقول اطلعي برى..حتى أحياناً تقولي خالد خذ أختك..واطلع...


نورة كانت مستغربة مما يقوله خالد...ولكن هي تعرف بشرى هداها الله ...اللولو كانت مطلقه..تدلل أولادها كثيراً..بشرى ووليد..
وتخاف منهم ولا ترد لهم طلباً حتى
أنها لا تنهاهم عن أمر...كل هذا خشية أن يغضبوا منها ويذهبوا لوالدهم..!!

نورة: معليش خالد..يمكن بشرى متضايقة من شيء..
خالد: لا يمه هي تقول لي دايم أنت يا خالد شاطر بس سديم كسلانة هي ما تحبها
لأنها تقول أن سديم تقعد ساكتة مثل العقرب وتنقل اللي تسمعه لأبوي أو عمي..!!!
نورة وقد فتحت عينيها على وسعها: خالد صادق ولا تكذب..ترى اللي يكذب يعاقبه ربي...
خالد: والله يمه ما أكذب... حتى اسألي سديم بشرى زينه وإلا لا وشوفي وش تقول...

نورة لا تشك بذلك...فقد اعتادت قبل طلاقها على مثل هذه المواقف السخيفة
ولو كانت تشك بأن سديم تفعل مثل ما ذكرت بشرى لوبختها.. ولكن كيف لامرأة بعمر
بشرى(21 سنة) التفكير..بهذا التفكير السخيف بطفلة صغيرة...أساساً لا تعلم
معنى الكلام الذي يدار كي تقوم بنقله...


نورة وقد نظرت لساعتها الناعمة اللي على معصمها..
نورة: أوه ما بقى إلا نص ساعة على المغرب... بسرعة ناد سديم وتعال..
خالد وهو يجري: إن شاء الله يمــه
دخلت للمنزل..وهي قلقة كثيراً على صغارها...ولكن هي تعلم مدى حب
وحنان عبد الرحمن وهذا الأمر يطمئنها كثيراً...

بعد صلاة المغرب بربع ساعة...كانت تقف سيارة عبد الرحمن مقابل باب منزل أهل زوجته السابقة نورة..ينتظر أولاده....

خرجت سديم وهي ترتدي فستان أبيض مورد بورود صغيرة..وردية.. وقد وضعت لها أمها شريطة ..
وردية اللون.بعد بكاء مرير من قبل سديم..التي تكره تسريح شعرها...ولا تحب الربطات لأنها تدعي أنها تؤلمها..
كانت ممسكة بيد خالد..الذي كان يرتدي ثوب أبيض...بعد أن رفض أن يرتدي بدلة..
لأنه كما يقول رجل ولا يريد ارتداء البدلة..!!

التفت عبد الرحمن بعد أن استيقظ من سرحانه..وخرج ليمسك بأيديهم..أجلسهم بالمقعد الأمامي بجانب بعضهم...ووضع حزام الأمان لهما.. وذهب...

دخل الصغار...وجروا لجدتهم الحبية(أم عبد الرحمن) حضنتهم بحنان..
وعيناها تدمع ألماً على واقعهم المر...

ثم ذهبا بصحبة والدهم...لجدهم(أبو عبد الرحمن:خالد) الذي كان يحب الهدوء والجلوس لوحده....
كان الجد يحب سديم كثيـــراً...لأنها تشبه والدته المرحومة ..(أم خالد)...


أبو عبد الرحمن: هـــلا.... هـــــلا والله بالشيخ....خالد...تعال سلم...
ذهب خالد وقبل رأس جده وجلس بجانبه....
الجد وهو يلتفت لسديم التي كانت تختفي وراء عبد الرحمن...
أبو عبد الرحمن: سديــــم....شبيهة أمي...تعالي..سلمي وأنا أبوك...ليش متغبيه...تعالي حبيبتي...
ذهبت سديم بهدوء وخجل شديد وهي تطأطئ رأسها خجلاً...وقبلت رأس جدها الذي
أجلسها بحضنه...

أخرج الجد من جيبه...بعض الريالات..وأعطاها لخالد وسديم...
عبد الرحمن: يبه الله يهديك تراهم ما يعطون وجه الحين بيصجون راسي ودنا للدكان...
أبو عبد الرحمن: هههههههههههه وش علي منك......تحمل....كل شيء يرخص لأمي سديم....
اللي يزيد غلاها أنها فرّحت أمي...يوم طلعت تشبه لها.....وأنت وش يضرك..الدكان قريب....وهم موب كل يوم عندك..وسع صدورهم...
وبحزن أكمل:ولا تخلي عليهم قاصر يا ولدي...
عبد الرحمن: لا توصي حريص يبه..هذولا عيالي....مهما أخطوا علي خوالهم..
هم ما لهم ذنب...
أبو عبد الرحمن: يا ولدي حط الماضي ورى ظهرك...وأنسى..لا تقعد تذكر
اللي فات كل شوي...
عبد الرحمن بغضب: يبه وش ماضي أنا إلا يومك هذا أبي نورة...وهم رافضين...
وكل ما قلت طيب شاوروها قبل يمكن غيرت رأيها..يقولون حنا أعرف بمصلحتها....
أبو عبد الرحمن: قل لا إله إلا الله يا وليدي... وتعوذ من الشيطان..اللي قاعد يصير مقدر ومكتوب...والله يمكن ما كتبها لك...
يبدلك الله اللي أحسن منها بمية مرة...
عبد الرحمن: الحمد لله كل حال...


كانت سديم...لا تفهم شيئاً مما يدور..ولكن نسوا وجود خالد..الذي كان يعلم
أن أباه غاضباً من أخوالهم ولكن لا يعرف ما هو الموضوع بالضبط..




عادت سديم بصحبه والدها وخالد لمنزل أم عبد الرحمن الذي لا يفصل بينه وبين
بيت زوجها سوى باب صغير..بداخل ساحة البيت في الخارج...
رأت عمها عبد العزيز...وأولاده يلعبون..ابتسام..وخالد الذي يبلغ الـ3 سنوات..

وعمتها..اللولو..وابنها..وليد..( 6سنوات)..ولكن لم تجد بشرى...ذاك الشبح الذي يهددها..!!
وعمتها..سعاد(32سنه)..وأولادها...عبد الملك(9 سنوات)...ومعاذ(5 سنوات)..ونجود(3 سنوات)..وأشواق الصغيرة سنتين...

وعمتها أسماء(26سنه)....وابنيها..تركي(5 سنوات)....وعبد الله(سنه واحدة)

وعمتها هنــاء..(22 سنة)..وطفلها يوسف..
وعمها الصغير.. وآخر العنقود... بدر(17 سنة)..

وللتسهيل..أعمامها..هم..
..العمة الكبيرة اللولو(42سنه).....ثم البندري(38سنه)...وتعيش في بريطانيا..مع زوجها..
ثم..عبد الرحمن(35 سنه)...ثم سعاد...ثم عبد العزيز(29 سنه)....ثم أسماء....ثم هنــاء... ثم بدر...

جرت سديم..للعب مع الصغار...
وكانت تدور معهم بفستانها الذي كان يتطاير...وينفتح..كالزهرة...بنظرها..
سديم: معــاذ شف..أنا مثل الوردة..شف فستاني..يطيييييير..
معاذ: الله حلو....مو مثل فستان..أختي نجود...ما يطير كثير زي فستانك..
سديم وهي تدور: هييييييييي...
أوقفها معاذ...وقال...
معاذ: سديم...بقولك شيء بس لا تعلمين أحد...
سديم: وشو قل...
معاذ: أنا أحبك...أنت حلوة..
سديم ببراءة: وأنا بعد..
ذهب معاذ وهو سعيد...وبعد دقائق بسيطة...عاد..معاذ لسديم..
معاذ: سديم...أنا ما أحبك...أمي تقول عيب عليك...
سديم وقد فتحت عينيها من الدهشة: ليــــه...ما راح تلعب معي..
معاذ: لا عيب الولد يلعب مع البنات...أنا ما أحبك..
سديم والعبرة تخنقها: خلاص لا تحبني...

نسيت أن اخبركم...أن سديم قد دخلت..في هذا الشهر..عامها الرابع..


.
.
.
.
.
ما لي...أسمع لا أفهم...
لا أعرف..ما يعني..
وبماذا...يهذي...يتكلم...
.
.
أنا لا عرف..
غير...ورقي..والمرسم
لعبي...والمغنم..
أعرف أن أشدو..
وبشدوي....أترنم..
أتمايل..في فرح
وبهدوء أتبسم..
يا قلبي..
ما يعني..ما أسمع..
إني لاأفهم!!!

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.






هل تركتكم كثيراً....ولكن يبدوا أن النعاس...بدأ يتسلل لعيني...
ها أنا اسمع...صوت المؤذن...يشق سكون الليل..
أعتقد أنني سأقف اليوم إلا هنا...سأصلي..وأنام

أستودعكم الله

طيف الليالي
20-02-2010, 08:59 PM
يسلمو هاجوووووس على الروايه ..
من المتابعين لكـ منذ البدايه ..
يعطيكـ العافيه

ظلـ الياسمين
20-02-2010, 09:22 PM
يعطيك العافيه هاجوس

حجزت مقعدي هنا

لاكمل معكم الحكايه

فلا تتأخر بالاجزاء


:

الورود
20-02-2010, 10:57 PM
مشكور هاجوس
وبانتظار الاجزاء الباقية
دمت بخير

ودالقلوب
20-02-2010, 11:04 PM
..شكلها قصه حزينه
من المتابعين
تسلم وننتظر البقيه

hajaus
24-02-2010, 04:11 AM
(3)

شتات..




كان رنين منبه "الجوال"....مزعج... مددت يدي وأنا في غمرة نومي..
ورفعته..ثم أغلقته دون شعور مني...



وبعد مدة.....رن جهازي....باتصال...قمت فزعة...ورأيت الشاشة..
إنه الباص الخاص الذي يقلني للمعهد...

سديم وبحة النوم في صوتي: ....أحم....هلا..

أم محمد: سديم........أنتي نايمة... 5 دقايق وحنا عند الباب يا ليت تكوني جاهزة
لأنه بنمر أحد بعدك...

سديم: لا أم محمد ما يمديني 5 دقايق أتجهز....خليها 10 دقايق على الأقل...

أم محمد: خلاص على العموم حنا بعد 5 دقايق عند الباب أول ما تخلصين اطلعي...

سديم: إن شاء الله...

وضعت الجهاز على التسريحة بسرعة وأخذت أجري...
فتحت خزانة الملابس وأخذت أول لباس وقعت عيني عليه..وبثواني انتهيت من لباسي..
خرجت مسرعة من الغرفة...غسلت وجهي...فرشت أسناني..
وعدت اسرح شعري...بسرعة
ثم أخذت أجمع أغراضي..وجهازي يرن...

سارت الخادمة من خلفي..
مولان: فطور في غرفة....ليه ما في أكل...

سديم: لا شكراً مولان..خلاص ما أقدر افطر...


خرجت...بعد ربع ساعة...أو أقل بقليل..
ههههههههه ورأيت أبا محمد قد مل الانتظار...ونام على مقعده..

أم محمد: أبو محمد........ قم خلاص جت.....هههههههههه
ما شاء الله عليك أنت نمت....

ولا من مجيب..

أم محمد وهي تهزه: أبو محمد قم...

فز أبو محمد ورد: هاه جت؟؟

أم محمد: أيه يا لله..

أبو محمد: يا لله...بسم الله
رفع مقعدة بعد أن كان مسنداً..
ثم أدار محرك السيارة... وذهبنا نسابق الريح...


أبو محمد رجل في 50 من عمره تقريباً ولكن من يراه وهو...يقود سيارته..
يعتقد أنه شاب طائش....كثيراً ما نمسك قلوبنا بخوف ونغمض أعيننا....
ونحن نعتقد حصول حادث من شدة سرعته.....

تكلمت الفتاة التي خلفي..: أبو محمد.....شوي شوي الله يخليك ما نبي نموت
....نوصل متأخر ولا نموت...

أبو محمد المسالم بطبعه: إن شاء الله
وخفف من سرعته.....قليلاً

أم محمد: لو إنكم تطلعون بدري....كان ما نسرع كذا...

ابتسمت بخجل
..يبدو أني أنا المعنية بهذا الكلام....






وصلت للمعهد وأنا متأخرة عن موعد بدء المحاضرة 10 دقائق....
طرقت الباب ودخلت....
الأستاذه تالا وهي تنظر لي بتعجب: سديم....
لي متأخرة بالعادة أنتي هون قبل المحاضرة بـ10 دئايئ...<<دقائق

خجلت كثيراً....لا أحب أن توجه الأنظار لي... ثم قلت وأنا أجلس على المقعد....
سديم: آسفة....غصب علي....

الأستاذة تالا وهي تقترب من مقعدي: شو..لا تؤلي راحت عليك نومه
ابتسمت بصمت وخجل...
ثم أكملت الأستاذة: همم ...حليتي الواجب...وإلا....لا......لا تؤلي لا...
عن جد ...راح إزعل...

سديم: لا أكيد حليته...

طلت برأسها عليه....ثم ابتسمت..وذهبت وهي تقول..
الأستاذة تالا: ممتاز....لكن ركزي معانا بالحل...عندك غلطه وحدة

هززت رأسي...وأمسكت بقلمي...كي أسجل الملاحظات بدفتري الصغير...


.
.
.
.
.
.
.
.
.



بعد مرور....4 ساعات...رفعت جهازي...غريب ..لم تزعجني أم محمد ..
باتصالها قبل انتهاء المحاضرة بـ10 دقائق...

كانت الساعة 12 ظهراً...واتصلت بهم
سديم: أففففف....ليش ما يردون
وبعد مدة من اتصالاتي المكررة..ردت أم محمد
أم محمد: هلا سديم..

سديم: أم محمد...وينكم...الساعة 12 وعشر...

أم محمد: معليش حنا مبعدين.....يمكن نتأخر شوي...بنجي وحدة إلا ربع...

سديم:...ليـــــه......أنا اقعد شسوي هنا..ما عندي شغله...

أم محمد: معليش .... ما نقدر والله نجي الحين...........إذا وصلنا حنا ندق..

سديم: طيب...
وأغلقت الخط....أفففففف.....ماذا أفعل الآن لوحدي؟.......
كل الطالبات اللاتي معي قد ذهبوا...
خرجت من قاعة المحاضرة...ورأيت لجين تجلس على أحد المقاعد...
ذهبت إليها...


سديم: هاه لجين بتروحين الحين؟

لجين: لا والله......السواق راح يمر خواتي ويجي...

سديم: مطوله يعني هنا؟

لجين: لا 10 دقايق إن شاء الله...

سديم: زين تعالي ننزل للكفتريا..نأكل شيء..

لجين وهي تنهض...يا لله...
نزلنا سوياً ...وبعد مدة خرجت لجين....ثم خرجت بعدها وأنا غاضبة..


.
.
.
.
.
.
وصلت للبيت وأنا أشعر بتعب شـــديــــد....
سمعت الخادمة صوت دخولي...وأتت إلي..
مولان: إبي....غدا...مدام<< هل تريدين الغداء

سديم: لا شكراً....بروح أصلي وأنام...



.
.
.
.
.
.



صليت العصر...وجلست... انظر...لرسائل خلود... والعبرة تخنقني...
وتحرك عواصف هوجاء بفؤادي..آه..كم أنا مشتاقة لها...
لصوتها.....وضحكاتها....



.
.
.
.
يــــا طيــــر الأشواق...

أرحل بسلام...

حلق في دنــيــا الآفــــاق...

بلغ شـوقـي وســـلامي...

بــلغ شكـري...ودعــائـــي..

لفتــاة كــانت...كالزهر

لا تــعرف معنى للغــدر

وبعشرة عمـــرٍ...

كـــانت كضياء الفجـــر..

.
.

كم من حب منحتني..

وبـأخوة قلب ضمتنــي..

وبصدق حديث سلتني..

.
.
.

وببعدي لم تـــهجــر..

لم تجزع....أو تتنكـــر..

لم تغدر.... أو تتكـــبر..

كانت...لجفائي..تتصبر

ولأخطائي...تعذر...وتبرر

.
.
.

بلغها يــــا طير الأشواق

شكري...ووفائي..

حبي....ودعائي..
.
.
.
.
.
.
.
.
.






دخل خالد وهو متعجب من هذا الهدوء الغريب....


خالد: يـــا أهل الدار....وينكم...

سديم: هــلا.....خــالد.....تعال...

دخل خالد بطوله الفارع وهو يبتسم: السلام عليكم..

سديم: وعليــكم السلام ورحمة الله وبركاته..ويـــنك...يومين ما نشوفك..

خالد: أبد...مشاغل الدنيـــا..

سديم: لا ما لك عذر...خطوتين وأنت عندنا...

خالد: معليش تحملوا شوي.....لازم أكون نفسي..
وش أخبارك...مع المعهد..

سديم: الحمد لله ماشي حاله......خالد....والله مليت...من هالباص..
داخ راسي منهم...قبل موعد المحاضرة بساعة...وهم عند راسي
وليتي..أروح..على طول للمعهد..لا يقعدون...
يدورن ويجمعون من هالبنات.......... ونهاية الدوام يطقوني
ساعة إلا ربع......بس أحط ايدي على خدي لا شغل ولا مشغله...

خالد: معليش تحملي...ما بقى إلا سنه وحدة وتخلصين من المعهد..
شوفة عينك...ما عندي...وقت الصباح ولا كان وديتك....

سديم: لا حــــــرام......بنطق كل هالسنة مع باص "أبو محمد"....
ليه ما تقدم ....على سواق...

خالد: إن شاء الله.....بس أنتي اصبري لين يسهلها ربك..
ونهض قائماً..

سديم: إن شاء الله.. لكن على وين رايح ما أمداك..

خالد: بروح والله مشغول....بجي بالليل إن شاء الله

سديم: خلاص......نحتريك إن شاء الله..


مسكين هو خالد......... تحمل مسؤوليتي....منذ أن كان صغيراً...
والآن زاد الحمل على عاتقه...وهو لم يتجاوز الـ25 عام..
أسأل الله أن لا يحرمني منه....

كم هو مـــر البعد...عنه.... جربت ذلك...قبل 17 عام...




.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

سديم: يمه أبي خالد... ليه راح والله ملل...

أمي: أصبري....هو بيجي نهاية كل أسبوع عندنا...
وأحياناً يقدر يجي مع خالتك الجوهرة شوي بعد العصر...

قلت بصوت باكي: يمه أبي أخوي...طيب ودي أروح معه لخالتي الجوهرة
وأسكن معه هناك....ليه أنا هنا وهو هناك.............مين يلعب معي...

أمي: وأنا تخليني......ما عندي أحد.... طيب ما يصلح أنا ألعب معك...

رفعت عيني بتعجب...وابتسامة غريبة على وجهي..
سديم: يمه أنتي ما تعرفين تلعبين معي زي خالد...

أمي: ليه....ما أعرف ألعب... تبين نركب الألعاب...ونبني بيت...

سديم وأنا أكدا أطير من الفرح..: تعرفين تسوين زي خالد..

أمي بحماس: وأحسن بعد..

نهضت وجريت بجسدي الصغير...الذي يميل للنحف...
كنت أرتدي "بجامة" رمادية مزينة بقلوب صغيرة وردية اللون..
وشعري الذي قد طال وأصبح يصل لأسفل كتفي يتطاير بمرح..
ذهبت للداخل لأحضر الألعاب...قبل أن تغير أمي رأيها...
ولا تلعب معي..كما وعدتني....


.
.
.
.
.
.
.
هههههههههه ياه ما أروعها من أيام...كان لعبي...ومرحي هو أكبر همومي...



وفي أحد...الأيام....نادتني أمي..عندما كنت أجلس مع.....سمر
وهي تسرح شعري....تارة ترفعه....وأخرى...تسدله...ومرة أخرى
تقوم بنفشه.... وأنا أجلس بهدوء مستمتعة!!!

أمي وهي تنادي من أسفل السلم: سديــــــم....تعالي...بسرعة..
بنروح لخالتك الجوهرة عند خالد..

قفزت بسعادة...ونسيت أن شعري بيد..سمر..
سديم بفرح: هيييييي.... أييييييي شعري اتركيه..

سمر..وهي تمسك بشعري بشدة: أجلسي ما خلصت..

سديم: خلاص...ما أبي..اتركيني...بنروح لخالتي الجوهرة..

تركتني سمر ...وهي غاضبة..
وذهبت أجري...أسابق الريح...دون أن التفت لها....

.
.
.
.
.
.
.
.
.



دخلت منزل..خالتي واللهفة بقلبي ليس لها حدود...للقيا أخي...

جدتي أم أحمد: السلام عليكم..

خالتي الجوهرة: هلا يمه ...هلا والله..هلا نورة... الله يحيكم... ادخلوا..

أمي: هلا فيك..الله يسلمك...بس ما في أحد..

خالتي الجوهرة: لا سلطان موب موجود..طالع من بدري..
وأكملت وهي تمد يديها: عطوني عباياتكم..

دخلت بهدوء..وخجل..وأنا أقلب نظري..أين..خالد..لا أراه
ذهبت حتى لصقت بخالتي الجوهرة..
وقلت بهمس:..خالتي...أبي خالد وينه..

ضحكت خالتي ثم قالت: الحين ..أول ما تدخلين تسألين عن خالد..وش تبين به..
حتى ما سلمتي علي...قبل..كنتي أول ما تدخلين..علينا..تقولين وين خلود وعهود..

أمي: هههههههههه الله يلوم اللي يلومها...أنا أول ما دخلت..
قعدت أدور خالد بس هي ما شاء الله عليها..سبقتني...

جدتي: الله يخليهم لبعض ...ويقر عينك فيهم..

خالتي الجوهرة + أمي: آميــن..

التفت للباب الذي يؤدي للساحة الخارجية..ورأيت خالد..يدخل مبتسماً
جريت له وحضنته...يــــاه...كم اشتقت إليه..



.
.
.
.

أخي...مد يديك..إلي

وبحنان..ضم ..يدي
أخي..كن دوماً

في مرأى.. عيني

تمنحني...سنداً

تمنحني..حباً

دفئاً...وسلاما

لا ترحل...عني

فكر...في حزني

فكر...في دمعي

وجراحي

لا تبحر في البعدي

وحدي..تتركني

أغرق..في همي
.
.
.

أخي


كن دوماً..

في مرأى.. عيني

.
.
.
.
.
.
.
.






يا ألهي.. اقترب أذان المغرب...وأنا نسيت تماماً أني سأذهب اليوم لزيارة جدتي..(موضي:أم عبد الرحمن)..

رفعت جهازي الذي كان بجانب كتاب التمارين...لم أكمل حلها بسبب..تلك الذكريات التي عاد طيفها إلي...علي إكمال حلي بعد العودة...من زيارة جدتي

اتصلت..بخالد..
سديم: السلام عليكم

خالد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...أهلين سديم..
وش عندك

سديم: لا بس تذكرت أني اليوم بروح لأمي "موضي"..

خالد: مـا شاء الله عليك...وتوك تذكرين.. أنا بعيد الحين..
وحتى لو رجعت يمكن ما أجي إلا بعد المغرب بساعة..

سديم: أوه لا الله يخليك..أبي أروح..والله من زمان ما رحت.....أكيد بتزعل علي أمي موضي...وبتقول يوم سافر أبوها..ما جت تزورنا..

خالد: أنا ما قلت لا تبين بعد المغرب بساعة...خليك جاهزة...ما تبين خليها يوم ثاني....

سديم: لا خلاص تعال...
خالد: خلاص.. لكن خليك جاهزة رجاءً....لا تتأخرين علي..

سديم: إن شاء الله...إن شاء الله

hajaus
24-02-2010, 04:13 AM
اغتسلت...وصليت...
ثم أخرجت جلابية ناعمة...بنية اللون.. رفعت جزء من شعري الأسود...
المموج بخصل عنابية اللون..وتركت بعضه منسدلاً... وضعت كحلاً خفيفاً..
وأحمر شفاه...باللون الترابي..
ارتديت حذائي..وحرصت أن لا يكون مرتفعاً...
فجدتي "موضي" لا تحب أن تراني..بحذاء عالي... لأنها كما تقول..
أنت طويلة ولا تحتاجين لشيء يزيد من طولك..

هههههههههه ... يال هذا الطول الذي ينعتني..الكثير به....


والآن... هذا هو"الغالي" يتصل...علي أن أخرج..
وداعاً..

خالد: ما شاء الله........ما شاء الله...وش صاير بالدنيا اليوم
طالعة بدري من أول اتصال...

سديم: هههههههه عاد لا تعلق علي...... هذا جزاي..راحمتك...
وبعدين ما ودي..أتأخر...عشان ارجع بدري..

خالد: أها قولي كذا من أول........أجل ما طلعتي بدري عشاني..

سديم: لا حرام عليك....عشانك...وعشان أرجع بدري..

... وصلت...لبيت جدتي...
ودخلت أنا وخالد...

خالد: يــا ولد.....السلام عليكم..

جدتي موضي: هلا وعليكم السلام....... هلا بوليدي....
من طول الغيبات جاب الغنايم...

خالد وهو يقبل رأسها: ههههههههههه حرام عليك...يمه ما لي إلا يومين...
بس ما جيت...

اقتربت..وقلت بصوت يميل للهمس: الســـلام عليكم

رفعت جدتي رأسها لي...
ثم قالت: وعليكم السلام........هلا بسدومي....
عاد سديم من زمان ما جت لها أكثر من أسبوعين...

قلت مدافعة وأنا انحني لتقبيل رأسها: لا يمه لي أسبوع و4 أيام...

جدتي: ههههههههه إيه ما فرقت...كنه أسبوعين....
وش أخبارك..سديم...ووش أخبار أمك....وأمك أم أحمد...وخالاتك..

سديم: الحمد لله......كلهم بخير
أنت وش أخبارك...يمه....وعماني...وعماتي...وش لونهم..

جدتي: الحمد لله.......كلهم بخير..عمتك..أسماء...فيه...
وعمتك هناء قالت يمكن تجي بس موب أكيد...

خالد: عمتي أسماء فيه؟
وينها أجل...

جدتي: ما دري توها كانت هنا.......بس دق عليها ولدها تركي..
من مكة توه ما خذ عمرة...ودخلت جوى تكلمه بالجوال... أقعدوا الحين بتجي...

جلست بجانب جدتي..وأنا استمتع بالنظر لوجهها المحبوب
وبحنانها الذي يتدفق في حناياي ويشعرني بالدفء
بعد دقائق معدودة دخلت عمتي...البندري..

البندري: السلام عليكم...ما شاء الله سديم وخالد هنا..

جدتي: البندري...ما دريت أنك بتجين عندي اليوم..

البندري: إيه ... ما كان عندي نيه أجي....بس يوم لقيت فرصة جيت..

بعد 10 دقائق دخلت علينا عمتي أسمــاء..كنت أجلس أنا وعمتي
البندري عن يسار المجلس بينما خالد كان يجلس..عن يمينه...

عمتي..أسماء كانت تحب أخي..خالد كثيراً

عمتي أسماء: السلام عليكم...ما شاء الله خلودي....حبيبي هنا...
هلا والله بهلي وكل ناسي....هلا بالغالي... هلا بخلف جداني...

قام خالد وسلم عليها...
خالد بحرج:الله يجزاك خير.. ويسلمك..

عمتي أسماء: وش لونك...حبيبي...وش أخبارك...
ثم التفت...للجهة التي كنت أجلس فيها...
وأكملت: عاد أنت أغلى ما علي...... ثم أشارت لجهتنا..حتى من اللي هنا..
وعاد اللي بيزعل...يزعل..ما علي من أحد...

التفتت عمتي البندري لي وقالت مازحة..: شفتي سديم أجل حنا ما لنا قيمة

أحببت أن أغيض عمتي أسماء...وأوضح لها أن هذا الأمر
بحق يسعدني ولا يضايقني...
سديم: الله يسلمك..يا عمة اللي يحب أخوي يحبني...أكيد ما راح أزعل..

عمتي أسماء وكأنها مازحة : وش علي منكم عاد.....
رضيتوا ولا زعلتوا أهم ما علي خالد...

عمتي البندري: الله يسامحك...يا أسماء...الحين..أنا بكبري..قدامك..
وتتكلمين علي كني بزر...

عمتي أسماء وهي تبتسم: عاد هذا خلف أبوي وجداني ....

عمتي البندري: كلنا نحب خالد ونغليه بس ما نغلط على أحد مثلك..

ضحكت خالتي أسماء ولم ترد....

كنت أنظر لخالد وهو خجلاً....مما قامت به عمتي أسماء..ولكنه كان مبتسماً
لا أنكر أني أسعد كثيــراً عندما أجد هذا الحب لأخي ولكن.......
لم ترق لي طريقة عمتي أسماء أبداً....فهي في كل لقاء...
تكرر هذا الموقف باستمرار...


.
.
.
.
.
.

عدت للمنزل...وأنا حقاً متألمة من تصرفها..... ماذا تريد بالضبط.....
هل هي مغتاظة من ترابطنا ....أم ماذا .....كلا أنا أعرف أنها تحب خالد بصدق...
ولكن أسلوبها كان قاسٍ...
دخلت غرفتي لأبدل...وأقفلتها.. لا أريد دخول أحد علي....
أريد أن افرغ حزني....

كنت أبكي.....لا أعرف بالضبط ما الذي يحزنني....
أعرف أن الموقف سخيف ولا يستحق من البكاء ولكنها كانت
كالقشة التي قصمت ظهر البعير...



جاء خالد....وعلم أني في غرفتي لم أخرج منذ أن عدت....
وطرق الباب...

سديم وبصوت باكي: مين....ما أبي... أحد....
ما أبي شيء بس خلوني لحالي الله يخليكم...

خالد: أنا خالد...افتحي..

ذهبت للباب وفتحته بعد أن حاولت إخفاء...حزني...
وبصوت مبحوح وأنا أطأطئ رأسي: هلا خالد...تبي شي...

خالد: كنت أبي الأوراق اللي خليتها عندك...

قلت وأنا لم أرفع عيني: إن شاء الله...

خالد وقد شك ببكائي: سديم وش فيك.......
لا تقولين أنك قاعدة تبكين..ترى الموقف سخيف...

خشيت أن يفهم خالد موقفي خطأ ويعتقد أني أغار منه...

سديم: خالد....... والله أنا أفرح إذا شفتهم يغلونك....
وأنت ما تقصر تساعد الكل...وما ترد اللي يحتاج لك....

وأكملت وأنا أبكي: بس يا خالد....مليت موب بها الطريقة....أحس أنها تكرهني..
وأكملت وأنا أمسح دموعي: أمي "موضي" تحبك..
أكثر مني بس عمرها ما جرحتني...وحتى لو وضحت ما تقولها بهالأسلوب...
حتى أني ما كد ضاق صدري من حبها لك...لكن أسلوب عمتي أسماء يجرح...
وأكملت ببكاء:والله يجرح.....


خالد: خلصتي كلامك...

هززت رأسي وقلت: بس خالد أنا والله ما أزعل إذا أحد حبك أكثر مني...
أنت تستاهل كل خير...

خالد: أدري..والله أدري...
سديم أنا من زمان متضايق من تصرف عمتي أسماء..جزاها الله خير..
بس والله تحرجني...وإذا كنتِ تحسبين أنها بس تسوي كذا معك أو تكرهك..
لا والله تراها تحرجني....حتى مع عيال عماتي....وعماني
تخيلي يكونون كلهم فيه ... وتقول خالد أغلى علي منكم كلكم...
وبعدين حتى موقفها اللي اليوم ما أرضاني... لأنها أساءت لعمتي البندري..
بس وش تبين أسوي..أقولها..لا تسوين كذا..

سديم: أدري أنك مالك ذنب بس والله تجرح....
وبعدين ليه تكرهني كذا...

خالد: سديم...والله خالتي أسماء تحبك...وحتى كانت تبكي يوم مريتي بظروف صعبة....
بس هي تحبني كثير جزاها الله خير والمسكينة ما تعرف تعبر بأسلوب زين....
ومثل ما قلت لك هي كذا موب بس معك........مع الجميع..
إذا غلطت على أختها...عاد أنتي وشلون معك...أو عيال عماتي...

سديم: أدري إن الموضوع ما يستاهل........بس أنا كنت متضايقة وهي كملت علي..

خالد:كنت متوقع... سديم لا تخلين الماضي يحاصرك...عيشي حياتك وأنسي..
أنا عارف أن اللي مر عليكِ صعب...لكن تذكري أنتي موب أول ولا آخر وحدة...
وكثير حصل معهم مثلك.. وربي بيعوضك...بس أنتي أصبري......
وتعوذي من الشيطان...قومي صلي واقري قرآن ولا تقعدين لحالك..

سديم: إن شاء الله.. ما عليه ضيقت صدرك معي...

خالد: لا تقولين كذا..... إذا ما أهتميت بأهلي لمين أهتم..

سديم: جزاك الله خير.....

خالد: يا لله مع السلامة....... وأنتِ قومي لا تقعدين لحالك وتقفلين الباب عليك...

سديم: إن شاء الله..

.
.
.
.
.
.

استلقيت..على سريري..أريد أن أنام....ولن هيهات...
أشعر بصداع شديد بسبب بكائي..
.
.
وبلحظات بسيطة....كنت أجدف في زورقي الصغير
على متن بحر ذكرياتي...
العميق
.
.





وعدت... للوراء.. لأعوام ولت وراحت
.
.
حزنت أمي كثيراً....لذهاب خالد للعيش عند خالتي...كانت رافضة للأمر..
ولكن بعد أن رأت تدني مستواه الدراسي...وكثرة غيابه..
وافقت أمي على أخذ خالتي الجوهرة لخالد..


وهذا ما حصل معي أيضاً........رفضت والدتي في البداية....
ولكن حصل معي نفس ما حصل مع خالد...........
أمي طيبة القلب لحد غير معقول..... حنونة جداً...
لذلك..كنا لا نتجاوب معها...في دروسنا.........ولا حتى في ذهابنا للمدرسة..
خصوصاً أن أمي كانت تعاني من تدني في صحتها...
لذلك رأت خالتي الجوهرة أن تأخذنا للعيش عندها حتى نكبر
ونعتمد على أنفسنا، ثم نعود لوالدتنا..

انتقلت للعيش عند خالتي.... وكان الأمر مراً في البداية
اذكر أني كنت معتادة على وضع يدي الصغيرة.... في كف والدتي قبل أن أنام....
ولذلك لم أكن معتادة على النوم وحدي مع خالد.....دون وجود أمي أو أبي

سديم بهمس: خالد..... خالد....أنت نمت

خالد بهمس: لا شششش قصري صوتك لا تسمعك خالتي الجوهرة وتدري إننا ما نمنا..

سديم: خالد....... ما جاني نوم وأنا خايفة...أبغى أمي..

خالد: خلاص.... لا تخافين سديم أنا معك...خوذي امسكي ايدي..

أمسكت بيده وذهبت في نوم عميق....





.
.
.
.
.
.

بقيت في منزل خالتي.. 5 سنوات ثم ذهبت للانتقال للعيش عند والدي..
في هذه الخمس سنوات كنا نذهب في أيام العطل..... للنوم عند أمي
أو أبي أحياناً......


كانت خالتي شديدة في التعامل معنا..... ولكن بحب وطيبه..

نزلت في أحد الأيام على أحد درجات السلم....... وأنا خائفة لم يأتيني النوم
والكل غط بنوم عميق....خالد.... وخلود وعهود...
وكنت خائفة من خالتي التي حتماً ستوبخني...
اذكر أني جلست على احد درجات السلم...وأخذت أدعوا ربي
أن لا توبخني عند رؤيتي..
سميت بالله ونزلت...

أطليت عليهم..ووجدتهم في الساحة الخارجية للمنزل...
وقد بسطوا بساط وجلسوا عليه للعشاء...

خالتي....وزوجها سلطان...
وكذلك فهد......وفارس.... والعنود....والصغيرة "جوري"..
كان عمرها في ذاك الوقت..4 سنوات..

وكذلك زوجة العم سلطان الثانية.."دلال" وبجانبها طفلها الأول "عماد" وعمره آنذاك..
سنتين.. كان شقياً يعبث..في هذا.... ويسكب ذاك..
هههههههه.... أضاف جوا مميزاً..آنذاك

وقفت أمام الباب المؤدي للخارج وأنا أشعر بالخوف من المواجهة..
حتماً ستوبخني خالتي....
رفعت دلال رأسها ورأتني..:
دلال: بسم الله الرحمن الرحيم.........سديم أنتي ما نمتي...


رفعت خالتي رأسها ثم نظرت إلي....و أنا أرتعد خوفاً....ماذا ستقول..

ابتسمت خالتي.. وعندها تنفست الصعداء
خالتي الجوهرة: سديم...........حبيبتي ليه ما نمتي..

سديم: ما أدري ما جاني نوم....

خالتي الجوهرة: تعالي طيب.....ههههههههه ..... ليه خايفه
تعالي تعشي معنا....

خرجت من المنزل...وبحث عن مكان فارغ.. أجلس فيه
كان الجميع يعطف علي في تلك اللحظة...
حتى فارس.............. ذاك العدو اللدود بالنسبة لي...
كان لا يطيقني..... ولا يطيق دلالي... وكثيراً ما كان يضربني..
ويدعي أنه كان يمازحني كي لا توبخه خالتي...

فارس بصوت حنون: تعالي هنا سديم..
وأشار لمكان فارغ كان بجانبه.. بينه وبين العنود...

جلست بجانبه.... مدت خالتي الخبز لفارس...ليعطيني إياها..
فمدها لي... وهو يبتسم....

لا أعرف شعوري بالضبط في ذاك الوقت........
ولكن كنت أشك أني في حلم ......بداية.... بخالتي التي رحبت بي........
ونهاية بفارس الذي ابتسم في وجهي...حقاً إنه غريب الطباع!!
لم يرق لي هذا الفارس منذ أن كنت صغيرة..


.
.
.
.
.
.
.



أوه لقد تذكرت تماريني التي لم أكملها.......... علي إنجازها حالاً
وإلا ستوبخني...الأستاذة "تــالا" ...

سأتوقف اليوم عند هذا الحد من ذكرياتي...
التي لا تكاد تنتهي


أستودعكم الله
وإلى لقاء قريب
بإذن الله

ظلـ الياسمين
24-02-2010, 01:48 PM
متابعه

تسلم الايادي

الورود
24-02-2010, 11:50 PM
يعطيك العافية
وبانتظار الاجزاء البقية

hajaus
26-02-2010, 07:09 PM
يسلمو هاجوووووس على الروايه ..
من المتابعين لكـ منذ البدايه ..
يعطيكـ العافيه


حياك الله طيوفه

سعيد بمتابعتك .. اتمنى تكون قد المقام

يعطيك العافيه هاجوس

حجزت مقعدي هنا

لاكمل معكم الحكايه

فلا تتأخر بالاجزاء


:
من عنوني
تدللي ظل الياسمين .. انتي تامرين امر
حياك اختي
مشكور هاجوس
وبانتظار الاجزاء الباقية
دمت بخير

حياك الورود
ما طلبتي شئ .. تدللي انتي ولا يهمك
..شكلها قصه حزينه
من المتابعين
تسلم وننتظر البقيه
حياك ود
لا تستعجلين .. تابعي وان شاء الله تعجبك

هاجوس

hajaus
26-02-2010, 07:10 PM
(4)
حياة جديدة




رن جهازي...باتصال من "جوري"
كنت أنا وأمي... في غرفة الضيوف في منزل خالتي الجوهرة..
فرفعته..
جوري: السلام عليكم...
سديم: هلا وعليكم السلام...
جوري: هههههههههههههه جتك الرسالة ألي أرسلتها لك...
سديم: ههههههههههه إيه جت.. والله أنتي موب صاحية...
أكيد طلعتي غبية
على ما تقول الرسالة...
جوري: هههههههههههههههههههههههه
سديم: اللحين ليش قاعدة تضحكين
جوري: طيب مشت عليك...
سديم: لا والله من يوم قريت أولها...شكيت وقريت آخرها...
جوري: هههههههههههههه لا والله أنا يوم جتني الرسالة...
قعدت أقراها بتركيز..... وأطبق اللي فيها واحد... واحد بدون ما أحس...ههههههههههههههههههه
سديم: هههههههههههههه أجل طلعتي...
حمقاء مثل ما تقول الحقيقة الثانية..
جوري: ههههههههههههههههههه لا وضحكت على نفسي...بعد
سديم: هههههههههههههه
.
.
أخذنا نتحدث قليلاً..
وبعدها صمتت قليلاً ثم قلت...
سديم: أقول جوري......... أنت تدرين إني عندكم تحت؟
جوري: ههههههههههههههههههههههههههه لا وأنتي قاعدة
تسولفين معي ولا قلتي لي.... بس تخسرينني على الفاضي
سديم: تستاهلين.......ههههههههه....
لا بصراحة قلت يمكن أنك دارية وتبين
تقولين شيء قبل ما تنزلين....
جوري: لا والله ما دريت...... وكنت أبصبر لين تجين.....
لكن من الحماس دقيت.... يا لله هذاي نازلة...
سديم: ههههههههههههههههههه
جوري: يا لله مع السلامة



دخلت خالتي الجوهرة.... وبيدها صحيفة
لتريني أحد الأخبار المهمة...
وهكذا أصبحنا...نتناقش حول الخبر...
وبذكر إختطاف الأطفال......
عدت بذاكرتي....
لزمن بعيد...
وليوم لا ينسى....

.
.
.
.
.






في يوم من أحد أيام العطل..التي كنت أقضيها... عند أبي
ذهبت لزيارة عمتي سعاد...لأقضي الوقت مع نجود(9 سنوات)
و أشواق(8 سنوات).... خصوصاً أن أبي كان مشغولاً دوماً بعمله الخاص...

خرجت أنا وأشواق لساحة المنزل....
وطرَت ببالنا فكرة غبية وساذجة....... وهي أن نذهب..
للدكان الذي كان في نهاية الشارع الذي يقع فيه بيت العمة سعاد.....

شجعنا بعضنا...... وخرجنا خلسة...دون شعور نجود....
التي كانت أحكم مني.. رغم صغر سنها...

فتحنا الباب الجانبي... وتحركنا بهدوء.... وخرجنا بسرعة...
عبرنا الشارع ونحن في شدة الفرح...... وصلنا للدكان...
أخذنا بعض الحلويات والمشروبات...
ولم ننسى البوضه "الآيس كريم" بالتأكيد..
وخرجنا بسرعة.. عندما رأينا مرعب الحارة "سعد"..
الذي لا يرى أحد إلا ويقوم بضربة...

عدنا نجري.... خوفاً من أن يرانا... ويحصل مالا يحمد عقباه..





وعند باب المنزل..
وجدنا سيارة غريبة تقف مقابل باب منزل عمتي....
عندما أردنا الدخول اقترب صاحب السيارة وسألنا عن أسم صاحب المنزل
وأخبرناه أنه أخطئ العنوان..
ولكنه لم يتحرك!!
ظل ينظر لي لثواني.... ثم قال
الرجل: تعالي شوي زيني معي مرتبة السيارة...
لأنه تتحرك وما أقدر أجلس...

تحركت بحسن نية رغم التردد الذي كنت أشعر به..
وسألته وأن أقف مقابل باب سيارته..
سديم: وش أسوي..

الرجل: اسحبي معي المرتبة...

سحبت مقعد السيارة للأمام... رغم أنني لم أقتنع بطلبه.....
لم أعرف ما يريد بالضبط....
التفت الرجل حوله وشعر أن الشارع مليء بالمارة...
فقال: مممم ما أظن بتصلح المرتبة أحسن أدخلي بالسيارة
واسحبي من داخل وأنا بسحب من هنــا...
كنت أرى شبح ابتسامة شيطانية في وجهه..

لا أعرف ما الذي دعاني للنظر...لأشواق.. التي كانت تنظر لي بخوف..
وصرخت بصوت عالي....
أشواق: لاااااا... سديم تعالي..

نظرت لها وكأني أسألها ماذا تريدين...
فقالت مرة أخرى: تعالي بسرعة...
وتغير ملامح وجهها كي أفهم... ثم أشرت للكيس..وكأنها تعطيني كذبة
أقولها للرجل كي أتخلص منه
عندها استوعبت الأمر....وكأني استيقظت من سبات عميق....
وعرفت أنها محاولة اختطاف...
فقلت للرجل..
سديم بارتباك: بروح شوي وأجي...

الرجل: تعالي وين رايحة...

سديم: أأأ.... بجي .. بجي الحين....
بس شوي بدخل الأغراض اللي معنا وأجي..

ابتسم الرجل....
وقال: طيب بس لا تتأخرين أنا بنتظر هنا...

قلت وأنا أكذب عليه: إن شاء الله..... الحين أجي....

دخلنا وأغلقنا الباب بسرعة..
أشواق: سديم..... أنتي خبلة... ليش تطيعينه....
لا بعد بتركبين معه وأنتي ما تعرفينه...

نظرت إليها وأنا كالبلهاء.....وقلبي ينبض بشدة
سديم: ها.............ما ....ما...ما أدري............. أحسبه صادق....
لأنه شايب....

أشواق: حتى لو كان شايب........ هذا حرامي....
ثم أكملت ببراءة: يمكن لأننا طلعنا بدون ما تدري أمي.... ربي عاقبنا....

نظرت إليها..............والتزمت الصمت...

ربما...كان كلامها... صحيحاً...ولكن بالنسبة لي.... لو حدث أني سرقت...
هل سيخاف أبي علي....امممممم.....
لن يدري أصلاً باختطافي إلا بعد أن يهرب السارق بي.... ويبتعد....

اغرورقت عيناي بالدموع...بعد هذا التفكير السخيف...
ولم أشعر إلا وبدموعي تنساب على وجنتي...
أشواق: سديم..... لا تصيحين خلاص الحمد لله ما سرقك...

قلت وأنا أمسح دموعي..: الحمد لله...

خرج معاذ...... ورأى دموعي..
معاذ: أشواق....... ليه سديم تصيح...

أشواق.. وهي تحاول إخفاء الأمر: لا ما صار شيء بس سديم اشتاقت لأمها...

عندما ذكرت أشواق.. أمي... لم أتمالك نفسي فبكيت...
ماذا سيحدث لو سُرقت... ستبكي أمي..... ويحزن أهلي...
وسأكون وحيدة.................آه ليتني أعيش مع أمي وأبي في بيت واحد
ربما سينتبهوا لي حينها..... ولن يحدث معي هذا الموقف المخيف..


معاذ بحنان: طيب ليه ما تقولين لخالي يوديك...

سديم وأنا أأخذ شهيقاً عميقاً: إن شاء الله بقول لأبوي..
ظل واقفاً للحظات....ثم رحل


عندما..ابتعد..
قالت أشواق: الحمد لله ما شك...أننا نكذب...

صمت...لم أرد أن أقول....... بأننا لم نكن نكذب....
أنا حقاً.....احتاج لأن أرتمي...في حضن والدتي الغالية.....

.
.
.
.
.



ابتسمت وأنا أتذكر حب معاذ المهيل لي........ههههههههههههههه
كان في كل مرة يراني فيها....أرى الشوق في عينيه..
حب نشأ منذ أن كنا صغاراً..


وعلى... ابتسامتي..... لم أشعر إلا بجوري
تؤشر بيديها على وجهي....
وتقول...: ههههههههههههههه سديم وش عندك....... وين رحتي...

سديم وأنا ابتسم: لا أنا معكم بس سرحت شوي...

جوري: ههههههههههههههه شوي ها............... شوفي حولك...

التفتت حولي.... وكانت الغرفة فارغة...
لا يوجد بها أحد سوانا أنا وجوري.... وبيان(17 سنة)...
أخت جوري من أبيها....
سديم: ههههههههههههههههههههه وين راحوا
بيان: هههههههههههههه لا أنتي موب معنا أبدا
جوري: ههههههههههههههه يا لله امشوا...



جلسنا على العشاء...
وبعد أن انتهينا من عشائنا... أخذنا نتجاذب أطراف الحديث...
ونتذكر طفولتنا...

فقالت جوري: بسم الله علي من يومي صغيرة
وأنا كلي حلى وكل ما كبرت زدت حلاوة...وجمال

عهود: هههههههههههه مرة ما شاء الله عليك....محد مثلك بالجمال...

دلال(زوجة أبيهم): هههههههههههه جمال لا يضاهى....
لكن جوري...أنا ما أشوف بياض باهر.....

جوري: الحمد لله......... الجمال موب بالبياض....
حلو السمار الخفيف يعطي جمال..عربي

سديم: لا شوفي جوري.......... الحين أوكي مملوحة ما شاء الله..........
لكن وأنتي صغيرة لا اسمحي لي...........ما فيه شعر.....وشكلك يضحك...
شوفي صورك وأنتي صغيرة...

عهود: لا والله كانت فيها ملح وهي صغيرة....بس كانت حوسة شوي..

جوري: اسكتي الله يخليك.... لأنهم ما عطوني وجه وأنا صغيرة...
يا حياتي أنا.....كل صوري وأنا بالخارج ببدل ما كد شفت
صورة لي بفستان وإلا شي يبين أني بنوته إلا صورة وحدة
بس وأخذتها عندي من الفرح....
أما العنود...لا دايم صورها بفساتين...والشعر مرتب... وفوق الجبال كأنها هايدي..
وإلا خلود وعهود...ما شاء الله أنواع الفساتين والدلع...وصورهم وهم راكبين الخيل
وحنا بالخارج.........فرحانة أمي فيهم لأنهم توأم...وأنا لا محد اهتم

خالتي الجوهرة: لا موب لدرجة هذي بس يمكن صورك جت كذا ..

دلال: لا معليش...يا أم فهد........ أنا رغم أنه كان عمر عماد
سنة وحده بس إلا أني كنت أهتم بشكله ولبسه أما أنتي كنتي مطنشة جوري...

جوري: شفتي يمه.... أنا مسكينة..أنتي ما تحبيني...

خالتي الجوهرة: ههههههههه يمكن كان ما لي خلق ومليت...





.
.
.
.
.


مضى الوقت كسرعة البرق...
عدت للمنزل....
غيرت ملابسي...........وارتديت بجامة مريحة...

ولم أشعر بنفسي.... إلا وأنا أحلق...في سماء الماضي...
.
.
.
.
.
.
كان يوماً عصيباً ومؤلمــاً...


ذهبت في يوم من أحد أيام العطل لزيارة أمي....
حدث هذا عندما كنت في الحادية عشر من عمري...

نزلت أنا وخالد من سيارة عمي..بدر..
طرقنا الباب.....
لم تستقبلنا أمي حينها... بوجهها المحبوب.... وحنانها المتدفق
وصوتها العذب المرحب...

بل فتحت لنا الخادمة..
ديلي: كالد....سديم... أدكل... بس ما فيه ماما نورة كلاس فيه جواز...

نزل حديثها كالصاعقة على رؤوسنا..
خالد: نعم......أقول روحي بس...

ذهبنا للداخل..
فأتانا صوت جدتي...
جدتي: خالد........سديم.......يا هلا والله بعيالي....توه ما أنور البيت...

انحنى خالد لتقبيل...رأس جدتي...بينما وقفت أنا بعيداً أنظر لهم مشدوهة..
حائرة.... خائفة...
جدتي: سديم.......... ادخلي.. تعالي سلمي...

قلت بهجوم... وبسرعة: وين أمي؟
جدتي: وأنا موب أمكم...

سديم: لا أنتي جدتي................ أنا أقصد أمي نورة...

جدتي: تجي بعدين....

خالد: ديلي.....تقول أن أمي تزوجت..
صدق؟؟!!

جدتي: أيه وأنا أمك......أمك تزوجت والله يوفقها

سديم: يا سلام وحنا....

خالد: نستنا يعني...

جدتي: لا أمكم ما نستكم... وبتجي نهاية كل أسبوع عشان تشوفكم...

خالد: طيب ليه ما قالت لنا...........ليه تغبي عنا...

جدتي: عشان ما تضيق صدوركم...

خالد: إيه بس أنا دقيت عليك... قبل ما نجي ليه ما قلتي
لا تجون أمكم تزوجت....

جدتي: لا يا وليدي أنا أمكم بعد........ وأبي أشوفكم....
وبعدين تجون وتدرون منا أحسن من التلفون....

خالد: يعني عشان أبوي.. ما يدري

جدتي: لا والله حنا ما سوينا شيء غلط .... بس أنا ودي تدرون وأنتم عندنا

سديم: خلاص خلنا ندق على أبوي يجي....

جدتي: لا الحين أهلكم بيقولون جدتهم طردتهم....
أقعدوا يمكن يجي أحد تلعبون معه...

سديم: لا أنا ودي أروح...

خالد: خلاص سديم نجلس لين المغرب..... وبعدين نروح

سديم: أوه مابي أقعد.......الله يعين





كانت صدمة عميقة.................. أن تشعر بأن مصدر حنانك.....
رحل حتى دون أن يمنحك فرصة لفهم الأمر.....

أمي.........سؤال
في خلدي....يدور

يا نبع الحنان...
يا دفئ الجنان...


هل نسيتي حبنا..
ورحلتي...دون انتظار

هل رحلتي..
دون التفات...للصغار

رحلتي..
دون أن تتركي
أدنى...اعتبار

قلبي يئن أسى..
ونهاري كليل الدجى..
أمي..
ما عدت أقوى
ما عدت أحتمل
البكاء
.
.
.
.
.


عندما علم أبي كان غاضباً كالإعصار...وصرخ بوجوهنا....
أبي: طيب وش تبون أسوي..........هي اللي تزوجت
أنا سويت اللي علي بس هي اللي تزوجت وتركتكم....

كفى أبي أرجوك.... لا تزد في إشعال الحطب...
خذنا بحضنك..... واحمنا...بدفء حنانك..
لا تزدنا بجرحك..وعتابك..
كف...
كف أبي.... أرجوك...




كان جدي(خالد) أكثر حناناً من أبي في ذاك الوقت...احتوانا بدفئه وحكمته..
جدي: أنتم لا تقعدون تصيحون عند أبوكم........كذا بيعصب أكثر..
وبعدين.... يمكن أحسن أن أمكم تزوجت......عشان أبوكم يتزوج...
ويجيكم أخوان....وتعيشون باستقرار... وأبوكم ما قصر...حاول
يرجعها يمكن أكثر من 5 سنين....

خالد: أنا ما صحت بس هالخبلة سديم هي اللي قاعدة تصيح عنده...

حديث جدي.....سلاني كثيراً..... وببراءة أزددت حماس.....
نعم ماذا لو تزوج أبي وجاءنا أخوة...... خصوصاً أن أمي لا تنجب...
بعد أن أصيبت أمي بضعف شديد بأرحامها.... وحذرها الأطباء من الحمل...
وهاهي تزوجت رجلاً عقيماً
كما قالت أحد عماتي....التي كانت تعلم منذ أن خطبت أمي
ولكن لم تشأ أن تخبر أبي كي لا يحزن....







دارت الأيام..... وقرر أبي الزواج أخيراً....
وكان هذا في عطلة الصيف عندما كنت ذاهبة للصف الأول ثانوي..

شعرت..... بحماس وسعادة بوجه جدتي....
وأصريت عندها أن أعرف السبب .... ولا كنها لم تخبرني....
فاتفقت أنا وخالد للذهاب عند جدي(خالد).... وجر منه الكلام....
خصوصاً أننا شككنا بأن الأمر يتعلق بالزواج...ولكن نريد أن نتأكد..

سديم: يبه.... ليه ما تقول لأبوي يتزوج......
والله ملينا ما عندنا أخوان بس أنا وخالد...

جدي يحاول إخفاء الأمر: إن شاء الله........بس أنتم أصبروا...

خالد: إيه بس يبه أنا ودي بأخو يكون لي عضد.......
وش الفايدة لا كبرت وصرت بالجامعة يتزوج أبوي......
ولا لابغيت أتزوج..إن شاء الله يتزوج
أبوي معي...

جدي وهو لم يشعر بنفسه: ههههههههههه لا يا وليدي
موب لها أدرجة أبوك قريب بيتزوج..... ونحتري منهم الجواب......
بس هاه لا تدري أمكم "موضي" أنكم دريتوا ترى تزعل علي
ولا يدري أبوكم أني قلت لكم لأنه وده هو يعلمكم...

سديم: هههههههههههههه يبه هذاك علمتنا..... وقبل شوي كنت بتغبي عنا...

جدي: ههههههههههههههههههه وش أسوي رحمتكم وما قدرت أصبر

خالد: ههههههههههههههههه الله يخليك لنا ويطول بعمرك..

سديم: آميــن



عندما كبرت أخبرتني خالتي الجوهرة بقصة
أمي كاملة........ لا أنكر أني أتمنى إلى هذه اللحظة أن نعيش معاً تحت سقف
...واحد....أبي وأمي وخالد وأنا..... ولكن بعد أن عرفت القصة
قدرت مشاعر أمي الصعبة....
حملت أمي... بخالد بعد عدة أشهر من العلاج..
وبعد إنجابه أخبرتها طبيبتها بأن تؤخر حملها الثاني
لمدة تزيد عن ال4 أو 5سنوات.... ولكن أمي لم تصبر وشجعها
أبي على ذلك..بعد أن أصبح عمر خالد سنتين أو أقل...
بعد أن أنجبتني أمي بعامين أو ثلاثة.... أصيبت بألم في أرحامها...
وبعد مراجعة الطبيبة..أخبرتها بأنها لا يمكن أن تحمل مرة أخرى....
وإلا ستكون حياتها في خطر...
انهارت أعصاب أمي كثيراً............. وظلت في المسشتفى لمدة شهر...
خصوصاً أنها التزمت الصمت مدة تزيد عن ال3 أسابيع..
وبعد خروجها من المستشفى رفضت العودة لأبي....
خصوصاً أنه هو من شجعها على الفكرة.... وكذلك قالت بأن
أبي لن يصبر أكثر من 10 سنوات دون أطفال وبتأكيد سيتزوج عليها.....
فطلبت الطلاق....وأصرت وبكت حتى وافق أبي مكرهاً....


ما أعرفه أن أمي ندمت على عجلتها بطلب الطلاق......
ولكنها لم تتجرأ على أن توافق على العودة له.....خصوصاً إذا تذكرت أنه
بالتأكيد سيتزوج عليها يوماً ما.....



بعد أن اخبرنا جدي بعدة أيام...دعانا أبي لنجلس وحدنا معه...
.كنا نوعاً ما نعرف ما السبب... ولكننا تظاهرنا بالجهل..

أبي: يا عيال أنا صبرت كثير وما استعجلت بالزواج..عشانكم...
ويمكن مرت أوقات أخذت فيها دور الأب والأم مع بعض...
أنا ما حبيت أتزوج بدري عشان تكبرون وتعتمدون على أنفسكم...
وجى الوقت اللي التفت فيه لنفسي....

لا أعرف ما هو الشعور الذي انتابني... ولكن شعرت بوخز في صدري...
حديث أبي وكأنه سيعيش حياته وينسانا...أو كأننا كنا حملاً ثقيلاً عليه..
ربما لن أعود تلك الابنة المدللة عند أبيها.... ربما أن أبي سينساني
في غمرة الفرحة بحياته الجديدة...اعتصرتني العبرة..
وكانت على وشك الخروج...

خالد: أخيراً يبه..... فكرت بنفسك... ملينا وحنا ننتظر
أنك تتزوج عشان نفرح فيك....
ويجينا إخوان. ونستقر..

أبي: جزاك الله خير يا وليدي... بس لا تفكر من الناحية هذي بس....
لا .. لازم تعرفون أنه بيجي أحد يشارككم فيني.... وما راح أكون لكم بس
...لا .. اذكروا أنه مثل ما أنتم تبون اهتمام.... زوجتي تبي مني اهتمام....
وأما أخوانكم بالمستقبل....فأنا أعرفكم زين أكيد بتحبونهم...

خالد: يبه الله يهديك....حنا موب حنا بزران.... حنا كبار ونعرف هذا الشيء زين....
بس ما قلت لنا كم عمرها..

أبي: 30 على ما اعتقد...
خالد: زين ما شاء الله....الله يوفق بينكم

أبي: آمين.. ويألف بينكم... إن شاء الله

التفت أبي لي..عندما رأى سكوتي..قد طال..
وقال وهو معقداً حاجبيه: سديم..... ليش ساكتة ما تبيني أتزوج....
لا تصيري أنانية ... أنا أبي أرتاح بعد تعب هالسنين...
لا تدخليني بمشاكل أنا موب ناقصها...يا بنيتي..

لم أرد............ حاولت الصبر ولم استطع.....فبكيت.... بكيت بحق
وجريت لحضنه....وقلت..
سديم: يبه أنا فرحانة أنك بتتزوج...أخيراً....
والله حنا موب كذا يبه....حنا نبيك تفرح....تكفى يبه لا تفكر فينا كذا...

أبتسم أبي أخيراً...وأخذ نفساً عميقاً..ثم قال..
أبي: الله يطمنك يا بنيتي.... أنا كنت شايل همك أكثر من
خالد لأنه أنتي اللي بتقعدين معها أكثر منا..
وبعدين لازم تعرفون أنها مسكينة تزوجت من قبل ومات
زوجها هو وولدها بحادث..

خالد: لا حول ولا قوة إلا بالله
الله يغفر لهم... وربي إن شاء الله بيعوضها عن اللي فات...

أبي: آمين عسى الله يقدرنا..

سديم: مسكينة.... يا حياتي.... بس إن شاء الله ربي بيعوضها عن ولدها..
بـ عبد العزيز.... وبدر.... وخواني الثانين....وخواتي بعد...

أبي: ههههههههههههههه من الحين سميتيهم..العيال أنا موافق
بس البنات كثار أنا ما أبي إلا بنتين بس....عشان أدلعهم....
وزيادة البنات ضعاف.. جيل الشباب الجديد يخوف...وما يعتمد عليهم..

خالد: وشلون يبه.... يعني أنا ما يعتمد علي...

أبي: ههههههههه لا أنا أقصد أزواج خواتك بالمستقبل...ههههههههه

سديم: وشلون يعني تبي تتخلص مني بسرعة...

أبي: لا والله أنا ما أأيد الزواج المبكر أبداً....... أحسن إذا الوحدة
تخرجت من الجامعة وتوظفت بعد ..ذيك الساعة عاد تتزوج...

خالد:أف كان يعنسون...

أبي: لا بـ23 أو 24 حلو...



نظرت لأبي الذي كنت أشبهه كثيراً.... بعينيه... اللوزيتين..
ورسمة فمه ولون بشرته...الذي كان أفتح من أمي اللتي تميل للسمار..
وكذلك برسمة حواجبه الخفيفة...
اممممممم خالد كان أكثر شبهاً بأمي مني... باستدارة وجهه وحواجبه
الكثيفة وسمار بشرتها الرائع... إلا أني أنا وخالد اشتركنا...بكثرة شعرنا...
وطول قامتنا الذي كان ربما عائداً لأبي...
كنت أغار من خالد عندما كنت صغيرة لأنه يشبه أمي ولكني الآن
سعيدة بشبهي لأبي.... كي أشعر على الأقل بأن هناك
أشياء كثيرة نشترك..بها


ابتسمت بفرح وأنا أتخيل حياتنا الجديدة بعد أشهر....
ونحن نعيش معاً باستقرار........ وسعادة...
وكيف ستتغير حياتنا عندها...





بدء أبي بالتجهيزات للزواج......كنت أرى الفرحة بوجهه....
بدأنا بتجهيز منزل المستقبل.......... الذي كان رائعاً....
شاركت أنا وخالد بالكثير من أثاثه وديكوره........ كنت سعيدة بحق....
زينا حديقة المنزل ومدخل المنزل الخارجي بالزهور..
واشترينا سيارة جديدة.....
كذلك......أخذنا أبي معه...عندما أراد شراء الطقم الذي سيهديه
لزوجته..في صباح يوم زواجه....
أصرينا أنا وخالد عندها....... أن نشتري هدية بسيطة لزوجة أبي
كنت أرى الفرحة تشع من وجوهنا.............أبي ....أنا....وخالد...
وجدي وجدتي....وأعمامي....
أدامها الله من فرحة...










اقترب موعد الزواج.......... فأصبحنا لا نرى أبي إلا قليلاً...
كانت تمر بعض الأيام..... ونحن لم نره.....هذا زيادة على كثرة سفره
الذي يتطلبه عمله...خصوصاً أنه كان يزيد من ساعات عمله كي
لا يتراكم عليه العمل بعد العودة من إجازته....


شعرت عندها بفراغ شديد.............. كنت خائفة بأن يتغير أبي الحنون..علينا....
أبي الذي قضيت سنين عمري معه وأنا دلوعته الصغيرة....حتى أن خالد
كان يتضايق من تدليل أبي لي.... لن أنسى حينما أمرض فيسهر على رعايتي...
كم من يوم وضعت راسي في حضنه....ونمت
لم أنسى حينما كنت أتظاهر بأن قدمي تؤلمني.... عندها لا أشعر بنفسي
إلا وأنا محمولة على ذراعيه...
لن أنسى كيف كان يضع يده خلفي حينما أجلس بجانبه... ويحتضنني...
كان يفعل هذا معي إلى يومنا هذا...
ولكن أشعر أن اهتمامه وحنانه خف علينا كثيراً..........
كل ما أردت شيئاً قال..." اذهبوا لعمكم بدر أنا مشغول جداً"............
آه يا أبي أنا أطلب كي أشعر بقربك واهتمامك....
ابتسمت......... بتعجب....ترى هل أنا أغار من زوجة أبي القادمة....
أم...أم أنني خائفة...من أن يعتد أبي على بعدنا...
لم أشأ أن أبكي....كي لا أشعر بالأنانية


ولكن لم يطل هذا الأمر معي...



أنهرت ببكاء طويل .... في اليوم الذي تزوج فيه أبي..
كانت مشاعر مختلطة........... بين الفرح.... والخوف..
والتوجس.. والشوق...والكثير... الكثير من المشاعر التي لا استطيع تحديدها..
لم أنسى كلمته...عندما قال لنا قبل أيام...
" يا عيالي لا تنسوني من صالح دعاكم أن الله يوفقني...
ويسعدنا ربي بحياتنا الجديدة"
رفعت يدي بالدعاء له......... وأنا وأصارع دموعي...
التي انهارت على وجنتي............كالنهر الجاري...














نهاية الجزء الرابع

hajaus
26-02-2010, 07:12 PM
متابعه

تسلم الايادي

شئ يشجع .. ولا يهمك
تسلم روحك وسلمت يمناك ونبض قلبك

يعطيك العافية
وبانتظار الاجزاء البقية

الورود
من عنوني .. تدللي وابشري يالغلا

هاجوس

hajaus
26-02-2010, 07:16 PM
(5)
الجزء الخامس

جفاء..




استيقظت متأخرة في اليوم التالي.. لزواج أبي...
وأنا أشعر بصداع شديد يكاد يمزق رأسي.....
نزلت درجات السلم.... بهدوء شديد.... وكأني أعد درجاتها
وفي "الصالة" وجدت جدي وجدتي...والابتسامة تحليهم...
سديم: السلام عليكم...
رفعوا رؤوسهم...
جدي بابتسامة رائعة: هلا وغلا....... هلا بأمي....هلا بالغالية...
انحنيت وقبلت رأسه...وأنا حقاً خجلة من ترحيبه....
قبلت رأس جدتي التي كانت سعيدة....ولكنها خائفة ومهمومة بسببي..
أنا أعرفها...رغم حبها وحنانها...إلا أنها خائفة من أن أسبب
المشاكل مع زوجة أبي....خصوصاً..أنني أعددت على دلال واهتمام أبي..
قلت كي أزيل الهم عن قلبها الغالي...
سديم: اليوم أحلى يوم بحياتي....أخيراً........أخيراً أبوي بيتزوج..
حرام عليه ملينا وحنا ننتظر يتزوج..



نظرت لي وكأنها لم تتوقع ما قلته..ثم ابتسمت...
جدتي: أي والله وليدي ..... سنين وهو رافض يتزوج... ذبحنا وحنا ننتظره..

جدي: أهم شيء أن الله يوفقه الحين.....أنتم أدعوا له....

سديم: والله أني كل أمس وأنا ادعي أن ربي يسعده...
يا حياتي أبوي قضى عمره... وهو مهموم...

رأيت راحة عجيبة على وجه جدتي....
ثم قالت: أي والله... وليدي قضى عمره وهو ينتظر...
وآخر شيء زوجوها وخلوه.............. حسبي الله على من كان السبب...



آه يا قلبي الدامي......... ألا يشعرون بمر هذه الكلمات.........
إنه زمان مضى وانتهى.... لما يقلبون الجراح......
ماذا يريدون من أمي المسكينة...
هل يريدونها أن تكون خادمة أو حبيبة... بينما تكون زوجته الجديدة هي
الأساس وأم أولاده............ ألم يفكروا بمشاعرها حين يحدث هذا.......
كيف ستصبح وهي ترى حبها ولى مدبراً يبحث عن زوجة تنجب له....
وهي لا تستطيع...رغم أنها ليست امرأة عقيم...
لما لا يتركوا الماضي يرحل ويندفن دون أن يعيدوه كل مرة للسطح....








رأيت أعينهم تنظر لما هو خلفي...التفتت ورأيت أخي خالد يدخل مبتسماً...
لا يبدوا عليه مهموماً مثلي.... بل أراه منشرح البال.....
كم أنا أنانية لا أفكر إلا بنفسي....
لما لا أسعد بحق مثله......لما هذا التشاؤم الذي يلوح بناظري دوماً...
خالد: السلام عليكم

جميعنا: وعليكم السلام ورحمة الله

قلت وأنا أراه منحنياً يقبل رأس جدي...
سديم: خالد من وين جاي...

خالد: أبداً.... قمت الفجر أصلي....... وبعد ما صليت حسيت
أنه موب جايني نوم من الفرحة..فقلت أطلع أتمشى...

سديم:ما شاء الله عليك الجو روعة بالفجر....... ليه ما قومتني معك..
نفطر سوى..

خالد: أول شيء.... أنا عارف أنك أمس ما نمتي إلا متأخر.......
ثاني شيء... أنا ودي أفطر لحالي هدوء وما فيه صجة راس..

سديم: أوريك ياللي ما تستحي على وجهك الحين أنا طلعت صجة راس

خالد: هههههههههه لا بس أنا كلمت صديقي
وطلعت معه عشان نفطر سوى....

سديم: يا ويلك من ربي....... عشان ما فيك نوم تزعج خلق الله...

خالد: كلمت عليه أول ما طلعت من صلاة الفجر يعني كان أكيد صاحي....

قلت وأنا مبتسمة: يا حظكم............ ليتي ولد مثلكم..

نظر لي جدي متعجبا ثم قال..: وجع يوجع العدو وش هالكلام الفاضي.....
ما يجوز تعترضين على خلقة ربي...

سديم: ههههههه لا يبه أنا ما قلت ليش أنا بنت.........أنا أقول ليتي ولد...

جدي: أقول لا عمري أسمعك تقولين هالكلام...

قلت وأنا أشعر بالحرج: سم.....سم يبه أتوب..


رفعت نظري لخالد........ ورأيته يمسك ضحكة تكاد تخرج منه...
سديم: أضحك....... أضحك محد ما سكك......

خالد: هههههههههه تستاهلين.......من يوم حنا صغار وأنت لاصقة بي...
وين ما رحت...حتى لو كان معي تركي... وإلا معاذ.... وإلا وليد...
تجين إلا بلعب معكم....و وش تقولون قولوا لي...... حشى موب بنت أنتي....

سديم: يا ويلك من ربي......... ما أجي معكم إلا إذا كان ما عندي أحد من البنات....
وش تبي أسوي أجلس لحالي..وأنت فيه

خالد: أنا موب لحالي عشان تجين.......معي عيال..
وبعدين ليه ما تقعدين عند أمي "موضي"..

سمعتنا جدتي.."أمي موضي" ثم ابتسمت وقالت..
جدتي: أيه وش قلة هالحياء... تقعدين مع العيال وأنت بنت...

سديم: يمه كنا بزران..

خالد: لا والله أذكر يوم كنت بأولى متوسط..وأنت تجين معنا......
ثم قال وهو يقلد صوتي..."حرام عليكم ما عندي أحد باجلس معكم".............



خجلت وأنا أتذكر تلك الأيام.........ههههههههههه حقاً كنت لا أريد مفارقته....
ودوماً ألاحقه أينما كان.......
هههههه مسكين أخي ربما سيجن من كثر التصاقي به.............
أذكر أن معاذ كان يكاد يطير فرحاً إذا أردت الجلوس معهم
ولكن لا يوضح هذا لخالد....
خصوصاً أن خالد لا يحب معاذ كثيراً...


عدت معهم حين سمعت جدتي تقول..: أيه أيام أول
كنا من يوم يصير عمرنا 9 سنين... ما نجي ولا نقرب من عند الرجال...
والطرحة ما تنزل عن روسنا....وما تتم أعمارنا 13 أو 14 ألا وحنا متزوجين......
واللي يقال لها غالية عند أهلها وتتشرط.....تزوج بالـ16 أو 17...
أما اللي تأخر عن كذا تصير معنسة...

جدي: زمان أول راح..... وتغير كل شيء



قلت لخالد: خالد ودي أروح لأمي اليوم وش رايك....نروح سوى..

فردت جدتي: لا ليش تروحين عمك بدر مسوي عزيمة عشان زواج أبوك..
وكلن بيجي..عندنا..ميب زينة ما تقعدين كنك موب راضية بزواج أبوك..

سديم: لا خلاص موب رايحة بقعد... عزيمة لأبوي وما أحضر... ما يصير

جدي: ونعم وأنا أبوك....هاذي أمي الغالية.... الله يسخرها لكم ولأبوكم




بعد صلاة العصر........ ذهبت لغرفتي لأتجهز........
أستشورت شعري الذي أصبح يصل لمنتصف ظهري... وارتديت " تايور" ناعماً...
تركت شعري منسدلاً ورفعت جزء بسيطاً منه .. وضعت أحمر شفاه
خفيف وردي اللون وكحلت عينَيّ.... كنت نحيفة في ذاك الوقت...
لذلك لا أحب ارتداء حذاء عالي..لأنه يظهرني أكثر طولاً...

سمعت طرقاً على الباب... وأنا ارتدي حذائي....
فتوقعتها إما "مشاعل" ابنه عمتي البندري
(التي تكبرني بعدة أشهر ولكنها متقدمة عني سنة بالدراسة لأنها درست مبكرة)
.............. أو نجود وأشواق بنات عمتي سعاد...
سديم: مين..

مشاعل: أنا أفتحي....ساعة منطقة لحالي.....

سديم: أدخلي... خلصت

مشاعل: الله..... وش هازين........ما شاء الله قمر.....قمر........
يا ليت مرة أبوك هنا وتغطين عليها....

سديم : أقول اسكتي تكفين............ وبعدين أنا سألت أبوي عنها
وقال أنها مملوحة..........

مشاعل: أنا ما أقتنع أنها حلوة إلا إذا شفتها بعيوني......
أحس أن الرجال ما عندهم ذوق أي مرة عندهم زينة.........

سديم: مشاعل أحد جاء تحت ولا توهم..... بصراحة ما توقعت تجون بدري......
بالعادة عمتي سعاد أو عمتي هناء هم اللي يجون بدري...

مشاعل: لا محد جاء بس حنا...حتى أختي "ندى" ما جت ...
يمكن تجي على آذان العشاء لأن زوجها ما يقدر يجيبها بالمغرب..........

سديم: وش أخبار الحمل معها..

مشاعل بضيق: زينة بس صجتنا بدلعها.... ما أشتهي ريحة ذا....
وأنقرف من ذاك.......

سديم: هههههههه طيب وش اللي مضيق خلك خليها تتدلع عليكم...

مشاعل: تتدلع ما قلنا شيء بس عند زوجها...موب عندنا...

سديم:طيب هي جالسة على راسك...

مشاعل بغيض: إيه جالسة على راسي.......

ثم قالت وهي تقلد صوت ندى: "مشاعل حبيبتي مشتهية الأكلة الفلانية سويها لي"
وإذا قلت خلي الشغالة تسوي لك...تقول ما أدري أحس
أني ما عاد أشتهي آكل منها....أبيك أنتي تسوين............
لا وإذا قلت ما أبي زعلت أمي علي..

سديم:ههههههه طيب دلعيها هذي أختك من لها غيرك...

مشاعل:عندها شذى يعني بس أنا أختها.........
تصدقين قاعدة أهدد "شذى" يــا ويلك ويا سواد ليلك إذا تزوجتي وسويتي زي ندى

سديم: خليهم يتدعلون .... بكرى أنتي تصيرين زيهم....وهم اللي يدلعونك إذا حملتي....

مشاعل: أف مالي خلق نجود وأشواق.........الله يعين بس...

سديم: هههههه أنتي كل شوي ناطة بسالفة جديدة
وبعدين حرام عليك يا الدبة...والله أنهم حبوبين....بس يخربهم الغيرة شوي...

مشاعل: من زينك عاد يا النحيفة............ والغيرة شيء سهل...
أنا ما يقهرني إلا إذا قعدوا يتكلمون عنك..ويمدحون أحس الحسد
واضح من طريقة كلامهم.....
ليش يطالعون الناس وهم الحمد لله ما عليهم قاصر..
بس ما يشوفون اللي عندهم

سديم: حرام والله يحبوني....بس الغيرة غصب فيهم هاذي طبيعة...
وبعدين نجود حبوبة مرة....

مشاعل: أي والله نجود أحبها.............بس أشواق.......
أستغفر الله ما تدخل مزاجي أبد..... ما أطيقها...

سديم: خلاص استغفري ربك لا تقعدين تغتابين...وتضيعين حسناتك...
أمشي نطلع بس...

مشاعل: يا الله......الله يعينني ....يا رب...





بعد المغرب....بدء الزوار بالمجيء.....وتدريجياً بدء البيت يمتلئ بالضجيج...
وبصراخ الأطفال.....
مشاعل: ههههههههههه أستغفر الله ........... سديم شوفي....
شوفي هاذي اللي لابسة أخضر.......ههههههه فاقع كنها جاية من مزرعة....

حاولت أن أكتم ضحكتي.........ولم أستطع....
سديم: وجع مشاعل....... إذا أنتي مستغنية عن حسناتك أنا ما استغنيت...

مشاعل: ههههههه ما قلت شيء....صدق كنها جاية من مزرعة...

سديم: اسكتي الله يخليك... كل هذا وما قلتي شيء

وبعد لحظات...شدت يدي مشاعل
وقالت: سديم هههههههههه لا يفوتك شوفي مرت ولدهم شعرها كشه(منفوش)
شكلها ما شافت شكلها بالمراية قبل ما تجي

سديم: والله مشاعل ما يجوز.... أنتي تتسلين بالغيبة..

ابتسام: وش فيك سديم..
سديم: لا ما فيه شيء بس مشاعل ذي بتضيع حسناتنا..

ابتسام: ليه وش عندها..

سديم: بس تغتاب بخلق الله....شكلها ميب مخلية أحد ما أغتابته اليوم

ابتسام: هههههه أجل شكلي بقوم من عندكم....

مشاعل: لا أجلسي............أجلسي...
ثم أغلقت فمها بيديها...وقالت: هممم.........بسكت خلاص...

سديم:ههههههههههههههه إيه كذا أحسن..

ابتسام: هذا أحمد ولد عمتي سعاد...........شكلهم جو...
أحمد.............. تعال حبيبي سلم...

مشاعل تهمس بأذني: أفففففف الله يصبرني

سديم: آي أذني راحت..............بعدين أنتي لا تحارشين أشواق وخلاص..

مشاعل: المشكلة أن خالتي سعاد تحب تتدخل...........وتدافع عن عيالها...

سديم: الله يهديها خلاص اسكتي هذا هم جو...

أشواق: الله............لا سديم ما أقدر......تهبلييييين
ثم قالت بهمس: وين معاذ يشوفك..

شدت مشاعل يدي للأسفل وقالت بغيض..: بديــنا

سديم: ههههههه
تظاهرت بأني لم أسمع أشواق...
سديم: هلا نجود........وش أخبارك

نجود: الحمد لله..........وش لونك أنتي.... ما شاء الله سديم حلوه اليوم

مشاعل: سديم دايم حلوه

جلسنا........ثم أخذت مشاعل بذراعي وسحبتني بغيض..
وقالت بهمس..وهي تشد على أسنانها: طفشونا بمعاذ...كن ما أحد حبك غيره.....
هذا وليد....كان يحبك...وما صجنا كذا..

سديم: يمكن لأن وليد ما عنده خوات....وبعدين وش تبين تهاوشين
أنا ما سويت شيء هم اللي كل ما شافوني.....قالوا معاذ........ ومعاذ

مشاعل: بلاك أنتي ساكتة لهم..... شكلك......تحبين هالمعاذ الكريه...
لا تقولين أنك إلى الآن تحبينه....ترى أذبحك..

سديم: هههههههههه لا والله كان حب مراهقة وراح............
وبعدين حتى لو حبيته مستحيل أتزوج أحد أكبر مني بسنة بس.....
فلا تخربطين علي رجاءً...

مشاعل: أشوى بعد..


.... لا أنكر أني أرتاح لحب معاذ الكبير لي..........
وربما شيء من الحب أخفيه تجاهه.......
ولكن أنا متأكدة أن معاذ ليس هو الشخص المناسب لي...

أشواق: أقول سديم.........ليش قاعدين تتساسرون أنتي ومشاعل لحالكم...
ترانا هنا وإلا "إذا حضر الماء بطل التيمم"........

مشاعل بغيض: ما قعدنا نتساسر....
بس بلحظة قلت لسديم شيء وخليتينا نتساسر وننساكم...

سديم: خلاص....... ما صار شيء .... أشواق...ما له داعي هالكلام....
مشاعل بس كلمتني شوي.. ما أعتقد فيها شيء

أشواق: يعني عشانكم بتصيرون بمدرسة وحدة يقالكم كل شوي تتكلمون عنها....

مشاعل: الحمد لله على العقل...أصلا ما تكلمنا عن المدرسة....
وبعدين موب أول مرة نصير مع بعض
دايم حنا سوى من يوم ما رجعنا من بريطانيا

أشواق: وش تقصدين..."بالحمد لله على العقل"....
فرحانة أنك جاية من بريطانيا كن محد راح قبلك....
ولا أحد رايح بعدك هذا أخوي عبد الملك بيروح يدرس بالخارج

ابتسام: لا إله إلا الله.......... تعوذوا من الشيطان ........
بدال ما تباركون لسديم زواج عمي تقعدون تتهاوشون..


نجود: خلاص أشواق اسكتي....
بنات ليه ما نروح بالغرفة اللي داخل...... ليه نقعد مع الحريم.......
ما ناخذ راحتنا...

مشاعل: إي والله ليش قاعدين..هنا

سديم: يا لله قوموا....





في غرفة النساء الداخلية.........كنا نلتف حول القهوة..
ابتسام: أقول مشاعل........علمي وإلا أدبي إن شاء الله...

مشاعل: لا أدبي........ويخب علي بعد...

ابتسام: لا أنا أتوقع علمي إن شاء الله

مشاعل التفتت لي مندفعة...
مشاعل: أوه يا حظي........... من قدي........... سديم معي هالسنة.....
مليت العام الماضي لحالي....

سديم: هههههههههه وين راحت أحلام أجل

مشاعل وهي تلف يدها على كتفي: لا محد يحل مكانك أبد.......

سديم:ههههههههه وخري مشاعل بتفغصيني..

مشاعل وهي تدفعني: أقول أنقلعي.... هذا جزاي أحبك...

ابتسام:هههههههه يا حليلك مشاعل نفسي أسجل بمدرستكم
بس عشان أشوف شكلك بالمدرسة....

سديم: مشاعل هي مشاعل...بكل مكان مطفوقة..

ابتسام+ نجود: ههههههههه

اشواق وهي تقصد مشاعل: أفففففففف بدينا بسوالف المدارس ترى ملينا....
استغفر الله فرحانة أن سديم معها.......

مشاعل باندفاع: شفتي سديم....... هي اللي تبدأ..

سديم: أوه الله يخليكم لا نبدى من جديد.........
ترى هذي عزيمة فرح.. موب مشاكل...

أشواق: أنا ما فرحت يوم دريت أن خالي عبد الرحمن بيتزوج....
بصراحة كان ودي خالي ياخذ أمك.........
التزمت الصمت ولم أرد عليها...

مشاعل شعرت بحزني الذي أخفيه... فقالت باندفاع...
مشاعل: أنتي ما تعرفين تتكلمين.... أم سديم متزوجة وش لون خالي
يتزوجها.... وبعدين حتى لو ما كانت متزوجة ليش تضيقين صدر سديم...

أشواق: أنا عشاني أحب سديم قلت كذا.......
أكيد سديم تبي تعيش مع أمها وأبوها مثلنا....

سديم: أكيد ودي بس ماله داعي تذكريني........ أنا راضية بالي ربي كتبه

ابتسام: صادقة "إن الله إذا أحب عبداً ابتلاه..."

أشواق: خلاص آسفة......... أصلاً لو أحد قال هالكلام غيري ما زعلتوا
بس أنا كل ما قلت شيء هبيتوا بي....

نجود بصوت عالي: خــــــــــــلاص....... بليـــــــــــــز........ نبي نستانس..

ابتسام: خلونا نطلع نتمشى برى..

مشاعل: يا ليت......... نشم هواء...شوي

نجود: يا لله خلونا نقوم..........بس لازم نروح بالحديقة اللي ورى لأن العيال كلهم برى

جلسنا معاً في حديقة المنزل الخلفية وحدنا.....
بعد أن قامت مشاعل بطرد الأطفال الذين كانوا يلعبون بها.......
ههههههههههههه....... ما أروعها هذه المشاعل.......
هي ليست كما تتوقعون قلبها أبيض..ولكنها ملسونة قليلاً
ولا تحب إخفاء ما بقلبها...وفكاهية نوعاً ما ....





جلست أشواق بجانبي هذه المرة ومشاعل تكاد تتفجر غضباً...
هههههههههههه

كنت أعرف عن ماذا ستتكلم أشواق...معي...عن معاذ بالتأكيد...
إنها تغيضني....ما هو موقفك...إذا تحدث شخص عن حبه لك....
وأنت تعلمي أنك في النهاية لن ترتبطي به.........حقاً لا أحب هذه السخافة..

أشواق: سديم........ معاذ يقول اليوم متى يجي اليوم اللي
تصير فيه عزيمة لزواجي........

سديم: هههههههههههه يا حليله مستعجل على الزواج.......
هذا عبد الملك اللي أكبر منه ما تزوج

أشواق: يعني يقالك ما تدرين معاذ يقصد إذا تزوجك.....

سديم: ماله داعي هالكلام........ يمكن ما نتزوج طيب..........
وبعدين حنا صغار...على هذا الكلام

أشواق: لا إن شاء الله تاخذين معاذ.........
تجاهلتها........ لن يجدي الحديث معها...
وقع نظري على نجود.............. فتذكرت حكمتها وحمدت
ربي أنه رزقني ابنة عمة مثلها......

قبل سنتين أو أكثر (في أيام المراهقة)كنت أحب معاذ لدرجة شديدة....
وكان هو كذلك...بل ربما أكثر......... كنا نتبادل النظرات والبسمات.......
أردت حينها أن أكتب رسالة حب له.......... شجعتني حينها أشواق....
بينما نجود فكرت بحكمة وقالت بأنني حينها سأرتكب خطأ كبيراً.........
(ربما معاذ الآن يبادلني الحب ولكن ماذا إذا كبرنا ولم يعد يحبني...
ماذا لو استهزاء برسالتي وفضحني ماذا لو تزوجت غيره...وذهب برسالتي له...)
حقاً كانت نجود حكيمة بما فيه الكفاية....





أتى آخر الليل وذهب الجميع ........
كانت هذه الحفلة مختصرة على أعمامي وبعض أقرباء جدتي فقط........
لأن أبي كان مسافراً وحينما تعود زوجة أبي سيقيمون حفلاً...
أو اجتماعاً أكبر من هذا....

ستنام عندي "مشاعل" هذه الليلة عمتي أمرتها بذلك كي تسليني......
كم هي رقيقة علي هذه العمة....تشعر دوماً بي....

مشاعل بصوت عالٍ: ههههههههههههههههههه آه يا بطني.....

سديم: اششش قصري صوتك........والله لو يقوم خالد يا ويلك....
ترى بنام وأخليك......

مشاعل: طيب خلاص بقصر صوتي..

سديم بتوجس: أقول مشاعل تتوقعين مرة أبوي....بتصير حبوبة

مشاعل: إن شاء الله............ بس بصراحة أنا خايفة.........
أهم شيء أنتي لا تحتكين فيها كثير......وابعدي عن المشاكل....

سديم: مشاعل أنتي تعرفيني زين..... أنا صاحبة مشاكل...
ما أدري ليه أبوي يوم تزوج قال لي " لا تجيبين لي المشاكل"
وأمي "موضي" بعد أحسها خايفة أني اسبب مشاكل مع مرة أبوي...........
رغم أني هادية وما عمري تمشكلت مع أحد.......ليه يتوقعون الشين مني..

مشاعل: لا ما أقصد كذا بس أنا أنبهك............وبعدين لا تصيرين حساسة...
هم بس يعني يحرصونك......ما يقصدون أنك كذا....
وبعدين أمي موضي تقول كذا لأنها تعرف أنك متعلقة بخالي أكثر من أمك...

سديم: مشاعل............ ادعي لي أنا والله خايفة

مشاعل: تعوذي من الشيطان............
وبعدين خالي يموت فيكم مستحيل يرضى أحد يخطي عليكم....

سديم: أخاف يتغير

مشاعل: لا......... إن شاء الله ما يصير اللي ببالك.......... أنتي تفائلي...

سديم: يـــــــــــــــارب

بعد مدة من حديث مشاعل الذي لا يكاد ينتهي..
سديم: مشاعل والله جاني النوم ما نمت أمس زين...

مشاعل: قومي يا لله ما أمدانا نجلس مع بعض...

سديم : أمممممممممم خلاص بنام
لم اسمع بعدها ما قالته مشاعل...........لأنني ذهبت في نوم عميق....



شعرت بأن النور المتسلل للغرفة شديد...........
أوه يبدو أنني تأخرت في نومي.....نظرت لساعة الحائط
فوجدتها الواحدة بعد الظهر...
صليت الظهر...
وذهبت لإيقاظ مشاعل التي كانت نائمة بجانبي..........
هززتها..
سديم: مشاعل..........مشاعل.........قومي..
يا ويلنا من أبوي خالد ترى بيزعل أذا درى أننا قمنا متأخرين..

مشاعل: أفففففف هذا أشين شيء إذا نمت عندك......... كم الساعة الحين

سديم: شوي وتصير وحده ونص......... يا لله قومي

مشاعل: الحين وحدة متأخر............... أجل وش يقول إذا درى أني أقوم 4 العصر

سديم: إيه هذا عندكم موب هنا............ قومي وإلا ترى بنزل وأخليك......

مشاعل: لا خلاص هذاي قمت....

سديم: أنا بنزل قبلك عشان أجهز لنا شيء ناكله.......
وأنتي إذا صليتي أنزلي

نزلت درجات السلم.......واتجهت للمطبخ
ولكني سمعت صوت شخص يتحدث مع جدي.........
وحينما ألصقت أذني كي أعرف من هو............عرفت أنه " عبد الملك" .....
كم أكرهه بحق ..... يحب التحديق في أي فتاة تمر.......
و كثيراً ما يتحدث عن الفتيات وعن جمال فلانة..... وما تتميز به فلانة......
وإذا أتى لزيارتنا يظل طويــــلاً مع جدي أو جدتي.....وأنا أجلس لوحدي......
أنتظر خروجه....

التفتت لأعود للمطبخ فكان معاذ بوجهي...
تفاجئ من وجودي نظر لي للحظة.....ثم عاد خطوات للخلف....
وأخفض رأسه........أسرعت بخطواتي وأنا أكاد أذوب خجلاً.......
لا أنكر أن رؤيته تحرك شيئاً بداخلي..........
ولكنني يجب أن لا أستسلم لتلك المشاعر............
فسديم......ليست لمعاذ.....وهذا ما أنا مقتنعة به..






شعرت بحركة من خلفي...
مشاعل بصوت عالٍ وهي تمسك بي من الخلف: بـــــــــــــــــــــــــووووو

سديم بخوف: بسم الله........... بسم الله الرحمن الرحيم
حسبي الله عليك..... خبلة أنتي خبلة.........بغى قلبي يروح

مشاعل: أقول أسكتي يا دلوعة وين الفطور ما سويتي شيء

سديم: لا ............. بعدين قصري صوتك عبد الملك
و............
ومعاذ هنا...

مشاعل: وليه تقولين معاذ كذا
ثم حدقت بي وقال: عسى ما رجعتي تحبينه...

سديم: وجع سخيفة........قلت لك لا بس لأني قبل شوي......
قابلته وضاع وجهي...............تخيلي صار بوجهي......
كنت قاعده أشوف مين عند "أبوي خالد".........
وقعدت أتسمع يوم التفتت برجع للمطبخ........لقيته بوجهي

مشاعل: ههههههه تستاهلين وشو له اللقافة......
يوه شكله قعد يتفرج ساعة وأنتي موب داريه

سديم: سخيفة أصلاً يوم التفتت هو جاء.........
وبعدين هو ما يسوي كذا لو كان "عبد الملك" كان قلت يمكن وميب بعيده عليه...

مشاعل: صادقه كلمة الحق تقال................
هذا عبد الملك ما أطيقه....بس يطالع بخلق الله........
كنه رادار...ما يستحي يركز ويتمقل وكنه ما سوى شيء........

سديم: صادقة.................خلينا منه وتعالي نفطر

خالد بغضب:.........سديــم......سديم تعالي...

سديم: طيب جاية....

قلت لمشاعل: أكيد بيهاوش عشان صوتك العالي.....خالد.......
وعمي بدر يا ويل اللي يطلع صوت وفيه رجال........حتى لو كان صوت تلفزيون..

مشاعل: يمه يا ويلي....... الله يستر لا يصير خالي بدر هنا.....

قلت وأنا ذاهبة كي أخيفها: يمكن ما أدري

خالد: يا ولد.......

قلت وأنا خائفة: جيت.....جيت

خالد: وش هالأصوات اللي قبل شوي.....صراخ...وقلة حيا

سديم: والله أني ما صرخت...

خالد: يا سلام ومين اللي قال بصوت عالي....
ثم قام بتقليدي:"بسم الله...بسم الله الرحمن الرحيم......حسبي الله عليك"
هاه مين؟؟............لا تقولين مشاعل لأن هذا صوتك....

سديم: وش أسوي خفت..

خالد وقد أدار وجهه ذاهباً: خافي بس بصوت واطي...

دخلت على مشاعل.....وهي تغني بصوت هادئ..........
وكأنه لم يحدث شي......ضقت منها...فذهبت لها..وشددت وجنتها
وأنا أقول : أوريك يا الدبة الحين هو زعلان علي وأنتي السبة....
وأنت هنا تغنين وكأن ما صار شيء...

مشاعل: آآآي أتركي خدي وجع.... حاقدة علي لأنك نحيفة وما عندك خدود...

سديم:ههههههههههه لا والله ما أبي خدودك خليهم لك....






ذهبت مشاعل بعد العصر.........اتصلت بأمي لأراها........
ولكنها أخبرتني أن زوجها مريض...
ولا تستطيع المجيء عند "جدتي منيرة"...<<أمها
شعرت بالضيق بحق........هي تعلم بأن أبي تزوج وهذا اليوم الثاني له...
لما لا تقف معي وأنا بحاجتها...اتصلت على خالتي "الجوهرة" كي أجلس مع خلود........وأفضفض عن هذا الحمل الذي أرهق كاهلي...
ظللت أستمع لرنين الاتصال للحظات...ثم رفع أخيراً
:نعم
لا حول ولا قوة إلا بالله هذا فارس.......... يا ربي أعنّي
فارس بصوت عالٍ: نعـــــــــــــــم

سديم: السلام عليكم

فارس: وعليكم السلام...............تبين خلود

سديم بخوف: إيه

فارس بخشونة: طيب لحظة....

سديم بهمس: الحمد لله ما سكر السماعة بوجهي

فارس: ما أدري وينه دقي بعدين

سديم بخوف: ط........ طيب
أغلقت السماعة وأنا أتذمر............أعرف فارس لم يذهب لمناداتها أصلاً
فقط أبعد السماعة عنه قليلاً ثم أتى ليقول لست أدري أينها....
بعد عدة دقائق أعدت الاتصال..
فارس: نعم

سديم: السلام عليكم

فارس: تبين خلود..

سديم بخوف: إيه أبيها .....ض..ضروري

فارس: أنا بالملحق.......بعيد دقي مرة ثانية يردون هم...
وأغلق الخط بوجهي!!!

قلت وأنا أنظر لسماعة الهاتف: يا رب ارحمني.............
الحين نفسي أفهم ليش يرد يوم أنه ما يبي ينادي أحد...
نفسي أفهم وش سويت له...

أعدت الرقم فردت أخيراً بيان: نعم
سديم: ألو............ السلام عليكم..

بيان: وعليكم السلام

سديم: بيان حبيبتي نادي خلود..

بعد لحظات................
خلود: هلا

سديم: أهئ.............أهئ........حرام عليه فارس وش سويت له
أنا ليش كذا يسوي فيني كل ما اتصلت...

خلود: هههههه وش مسوي بعد...

سديم: كالعادة....يا يسكر السماعة بوجهي.......
وإلا يطقني ساعة على التلفون.... وهو جالس لا راح يناديك ولا شيء...

خلود: هو يسوي كذا حتى مع شهد بنت خالتي مريم.. إذا دقت تبي العنود...

سديم: حرام والله اللي يسويه....

خلود: ههههههه هذا فارس من زمان وهو كذا...ما فيه شيء جديد
ما قلتي لي وش أخبار زواج أبوك...

سديم: زين.............خلود مشغولة اليوم

خلود: لا يمكن يجون عمي بس موب أكيد

سديم: طيب أنا يمكن أجي عندكم.......يا ليت تقولين لخالتي
ترسل السواق أو أي أحد يجي ياخذني............

خلود: خلاص بقولها

سديم: ما أدري أبوي ليه رافض يخلي خالد يسوق رغم أنه
الحين بيروح لثالث ثانوي...

خلود: صادقة.........فارس ساق وهو بأول ثانوي ...

سديم: أقول لا تجيبين سيرته.........قاهرني هالفارس...

خلود: ههههههههههههههههه طيب يا لله بسرعة أجهزي ....
بروح أقول لأمي ترسل أحد يجيبك...

سديم: طيب يا لله مع السلامة


صعدت لغرفتي وأنا أجري.......ارتديت ملابسي على عجل...أخذت حقيبتي..وعباءتي..ونزلت...بسرعة...
واتصلت على منزل خالتي...
سديم: السلام عليكم

خلود: وعليكم السلام........خلاص فارس بيجي الحين مع حدى البنات

سديم: فارس..........لا حرام عليك..... ما فيه أحد غيره

خلود: لا والله........خالتي "دلال" راحت مع السواق عندها مراجعة...
وأخوي فهد موب موجود..........هههههههههه ومالك إلا فارس...

سديم:كنت متوقعة أنه احتمال يكون فارس اللي بيجي........يا ويلي والله خايفة

خلود: هههههههههه حرام عليك موب لهذي الدرجة يخوف فارس...

سديم: إيه بلاك ما جاك نص اللي يسويه بي...........متى بيجي

خلود: يمكن 5 دقايق أو عشر............أنتي خليك جاهزة..

سديم: طيب يا الله مع السلامة..

أغلقت الهاتف وجريت أخبر جدتي بخروجي.........
ثم ذهبت لأقف عند الباب.....هذه أوامر فارس كي لا يظل ينتظرني......
حسناً جزاه الله خيراً.......فالحاجة لدي.....وعلي تنفيذ آوامره..........


كنت أدور بالقرب من باب المنزل.........
وأطل كل ثانية كي أرى إن كانت أتت سيارته أم لا.....
يــا ويلي هذا عمي بدر قادم...
عمي بدر: سديم..........ليه واقفة عند الباب

سديم: لا بس انتظر ولد خالتي.....يجي لأني بروح لخالتي..

عمي بدر: طيب وقفي قريب من الباب.......و إذا شفتي نور السيارة
جاي أطلعي........بدل ما كل شوي تطلعين...

سديم بخجل شديد: سم..........بس أنا أسوي كذا عشان ما أتأخر عليهم..

عمي بدر بحنان : وأنا عمك كان دقيتي علي أنا أوديك...

قلت وأنا أحاول إخفاء عبرتي: جزاك الله خير عمي ما تقصر...
بس ما ودي أكلف عليك..

عمي: لا كلافه ولا شيء...

سديم: جزاك الله خير...

عمي: هذا ولد خالتك "فهد" جاء يا لله أطلعي....
خرجت وأنا سعيدة.................الحمد لله .........لم يأتي فارس....
وحينما ركبت..........
سمعت إيمان(أخت خلود من أبيها) تقول: يا الله فارس أمش...

فارس بهمهمة أسمعها بوضوح: ساعة منطقين على ما تطلع....

دقات قلبي تنبض بسرعة........... يا ويلي ...... أهئ ....أهئ....هذا فارس
جاء بسيارة فهد..........أين سيارته...........بالتأكيد اصدم بها....فقيادته سريعة....
ومجنونة......
أخذت أقرأ أورادي .......وادعوا.....خائفة أن تأتني صرخة .... أو زفرة...
أو شيء من هذا القبيل....











في منزل خالتي.................وفي غرفة تقع في أقصى الممر...
بالجزء العلوي من المنزل...كنت أسند رأسي على أكتاف خلود...
وأبكي............أبكي.........لا أعرف لماذا بالضبط..... ولكن جفاء أبي يخيفني....
سديم: خلود..................تخيلي... أبوي ما دق علينا إلا الآن...

خلود وهي تمسح على شعري: سديم أبوك ماله مسافر إلا يومين....

قلت والدموع تنساب من عيني:إيه بس حنا نبي نسمع صوته ونبارك له.......
تصدقين من 3 أيام ما شفته.......اليوم اللي تزوج فيه...ما شفت ولا حتى طيفه..

خلود والعبرة تخنقها: سديم خلاص ترى بصيح معك.......
معليش تحملي كلها كم يوم وتعيشون مع بعض...

سديم: مــا أدري..........بس يعني....ليه زوجة أبوي ما قالت خلنا نكلم عيالك

خلود: إذا أبوك ما دق من نفسه........ما له داعي هي تنبهه.........
وبعدين أنتي أحسني الظن.......يمكن بيكلم بعد كم يوم

بعد أن هدأت قليلاً.....
سديم: خلود.........أنا خايفة..........رغم أني كنت فرحانة بزواج أبوي...
لكن ما أدري....أحس أن أبوي بيتغير....

خلود: بس هذا أبوك..... مهما كان يحبك...... ومستحيل...يتغير عليك...

سديم: هذا اللي أتمناه....

خلود: متى بيرجعون من السفر

سديم: أذكر أبوي يقول يمكن أسبوع وشوي....

خلود: غريبة ما راح... يقعدون أكثر...من كذا

سديم: ما أتوقع لأن المدارس قربت تفتح.....

خلود: حلو............ يا الله عاد أفرحي...بيرجع قريب

تنفست بعمق وقلت: الحمد الله....
يا الله خلود خلينا نطلع مع البنات............أحس أني مليت من القعدة لحالنا

خلود: يا الله امشي نطلع

عدت في الثانية عشر ليلاً مع فهد كانت "جوري" معي.........
الحمد لله أنني لم أعد مع المرعب فارس........

شعرت براحة بعد أن أفرغت ما بجعبتي...من أحزان....
وشعرت بأن شيء من حِملي قد زال...حقاً إني أشفق على خلود......
كم من يوم أتيت أشكوا لها وأفرغ ما بقلبي العاني من أحزان ٍ......تكاد لا تنتهي...



ظللت في حديقة المنزل....أستمع لحفيف أورق..شجرها وأراقب
اهتزازها مع هبوب تلك النسمات التي تأتي بين الفينة والأخرى...
واستنشق....نسماتها الباردة....المحملة بشذى...الزهر...والشجر
استمتع...برؤية القمر يتربع في كبد السماء.....والنجوم من حوله تلألأ....
بأجمل صورة....
ومع ذاك الهدوء الذي يعم المكان.....
تسلل شعور يحرك شيئاً من الأشجان...
إلا أن رؤية عظمة الخالق....تشعرني بالأمان... والدفئ.. والراحة
شعور تعجز الكلمات عن وصفه....
.
.
.
.
.
وحـدي..
أناجي ظلمة الليل..

أســامر..
نجمها العالي..

وأرقب..
فـجـر.. أحـلامـي..

أناجي خالقي..
أبث له طيف
أحزانــي
.
.
.
وحــدي..
فـلا أم ٌ تراعي..
جـرحـي الـدامــي..

ولا أبٌ..
يساندني...
ويمسح...وقع
آلامـي..

وليس لي أخت..
تكفكف دمعي..
وآهاتي..

أنا وحدي..
أحاكي...ليلي
وأوراقي..


أنا وحدي..
فليس لدي من يسامرني
وبحنو يديه...يواسيني..


ولكني...لدي
إلــــه.... يسمع
بث شكوايَ
.
.
.

قضيت الأسبوعين..اللذان كان أبي مسافر فيهما براحة نوعاً ما
وشيء من التوجس والريبة يخفيهما فؤادي.....
حادثت أبي بعد أسبوع من سفره...وحدثت زوجته أيضاً.....
كان صوتها ناعماً هادئاً.... ارتحت كثيراً بعد سماع صوتها يبدوا أنها طيبة القلب....
حزنت عندما علمت أن أبي مدد سفرته لأسبوعين.... ولكني سعيدة من أجله...
أعتقد أن أبي يستحق أن يسعد بحياته كغيره من البشر....
ليس من المعقول أن نظل نطلب منه أن يضحي من أجلنا.....
فهاهو الوقت قد حان لنضحي نحن من أجله.... ومن أجل سعادته.......
قررت منذ عدة أيام......... أن أسعد بحق بزواجه..... وأن أستقبل زوجته......
بحب واحترام....
يجب علي......أن أترك التشاؤم .........
وأسعد نفسي.......بشيء من
"التــفـاؤل"


.
.
.
.
سأجمع شتات
" أحـــــــلامــــي"

وأرحل عن شدو
" أحـــــزانـــــي"

ســـأرحل تاركــة
حـــطام قــلبــي
" العــــانـــــي"

أحــــلق في
دنـــيـــا من
"الفـــــرح ِ"

وأرقــب
بسمة تداعب
روحي
" وأشــجـــاني"
.
.
.
.
.




اسيقضت اليوم بنشاط.......منقطع النظير..........حقاً أنني أشعر وكأني أكاد أطير..
فاليوم............ هو يوم سَعدي....فرحي....... وأنسي

لا تسألوني.......لمـــــا....
.
.

فأبــــــي..........الغالــــــــــي
سيـــــعود

وستزهر...... أرضي....
وتخضر....بعد أن كساها
الجـفاء...فكانت...كهشيم...وحطام
وصحاري....جرداء....


سيطل....... القمر
وبعودة الغالي..
سيحلو..... السمر
.
.
.
.
.

خالد: سديم........سديم........أنتي للحين نايمه.....أبوي بيجي اليوم

قلت وأنا أفتح باب غرفتي: وين نايمه..........أنا من زمان.....صاحية....
ومستعدة لاستقبال
أحلى أب...

خالد: هههههههههههه ما بقى إلا تكتبين شعر........
يا الله أمشي ننزل سوى....

نزلت درجات السلم.... وأنا أكاد...أقفزها...من شدة الفرح..... هههههههه
حقاً يبدو أني سأجن..

جدي: من اللي قاعد يطامر........ عيال بدر جو؟؟

خالد: هههههههههههههههه لا يبه..........هذي سديم....

جدي: سديم............. أنتي صاغرة..... وشذا المطامر...

قلت وشي من الخجل يلوح بوجهي: ههههههههههه يبه........
أنا اليوم محد قدي..... أبوي بيجي.... اشتقت له..... يا حبي له...

جدتي: الله يخليه لكم........... بس عاد لا تقولين لأبوك اشتقت لك
وتأخرت ومن هالكلام قدام "أمل"

هكذا هم دوماً........يهدمون فرحتي دون أن يشعروا....
سديم: لا يمه لا تخافين....ما راح أقوله شيء...
الساعة كم بيجي أبوي..

جدتي: هذا عمك بدر راح يجيبهم من المطار...

خالد: أتوقع أنهم على وشك ما يوصلون يمكن نص ساعة ويجون....

سديم: يوه..........أنا وش يصبرني نص ساعة...

جدتي: الله يوصلهم بالسلامة...

قضيت الوقت...وأنا أشعر بالربكة....لا أستطيع أن استقر في مكاني.....
مرة أقوم ومرة أجلس....وتارة أسير....وأخرى أقف....ظللت على هذه
الحال فترة طويلة
حتى مل جدي من كثرة حركتي
وقال:سديم اقعدي بمكان واحد واركدي أوجعتي راسي من كثرة حركتك...

ابتسمت بخجل وقلت: سم هذاي جلست

لم استطع الصبر كل ثانية أنظر لساعتي..... لهم الآن أكثر من نصف ساعة....
لم يتبقى سوى دقائق بسيطة....ثم نتم ساعة كاملة من الانتظار...

.
.
.
.


لحظات وفتح الباب....
كبحت جماح نفسي من أن أقفز كالطفلة وأرتمي في حضن والدي...
وانتظرت بمكاني...يكاد يقتلني الشوق...
هاهو قد طل بوجهه المحبوب
نظرت لخلفه أنتظر دخول......." أمل".....

جدتي: هلا والله بوليدي.......هلا بعبد الرحمن......... الحمد لله على السلامة

انحنى لتقبيل رأسها
أبي: الله يسلمك... وش لونك يمه...

جدتي: الحمد لله حنا بخير من يوم شفناك...

جدي: حيا الله ولدي........ وش أخبارك..... بشرنا عنك...

أبي: الحمد لله....... وش أخباركم أنتم..... ووش لون صحتك..

جدي: الحمد لله يا وليدي... بخير ونعمه

كم اشتقت لنبرة صوته......... ولطريقة حديثه...... ودفئ عباراته...

خالد: هلا يبه .... الحمد لله على السلامة....... توه ما أنور الرياض..

أبي:ههههههه منور بأهله... وش علومك يا خالد

خالد: بخير الله يسلمك... ويطول بعمرك...

اقتربت.....بهدوء........وكأني خجلة منه......كرهت هذا الشعور...
وكأني أبي غريب عني..
سديم: هلا يبه......أشتــ.....اشتقنا لكم

أبي: هلا والله بسدومه........ وش أخبارك.... يا بنيتي...

سديم: الحمد لله
وودت لو قلت له أنا بخير منذ أن رأيتك........ حياتي ليست بشيء دونك..
وددت لو أني سألت عن حاله........أو باركت له
ولكن.... شعرت وكأن شيء ربط لساني....
ترى....هل هو خجل........ أم.........أم أنه جفاء....

جدتي: أجل وين أمل ما شفناها...

أبي: أمل.......نزلناها بالبيت قبل ما نجي.......استحت تجيكم....
وهي توها جاية من سفر فقالت .... بتستعد وتجيكم بعد المغرب إن شاء الله...

جدتي: لا هي عروس والحق لها......حنا نروح نزورها....


مرت لحظات.....حسبتها كغمضة عين...
قام بعدها أبي قائلاً: يا الله أجل أنا أستأذن..... بروح أريح بعد السفر..
أجل ننتظركم بعد المغرب..

جدتي: إن شاء الله.... يمكن تجي معي أختك البندري....اللولو انشغلت..
واحتمال تجي مع باقي خواتك..بيوم ثاني يسلمون على أمل

أبي: الله يحيهم.......يا الله أنا طالع.. تامرون على شيء

جدي+ جدتي: لا سلامتك يا وليدي...
.
.
.
.

خرج أبي.......... لم أشعر بالزمن الذي مر...عابراً كالطيف....
شعرت برغبة شديدة لأن أصعد لغرفتي..... ما عدت أحتمل البقاء هنا بعد
أن تركني.....راحلا....لم يسأل عن حالي بدونه.....ولم يدعوني
لأن أجلس بقربه كما هي عادته.....
جدتي: سديم وين رايحة تغدي يا بنيتي...وبعدين روحي لغرفتك...

سديم: لا........ ما أشتهي شيء...أمس ما نمت زين...بروح أنام شوي...
قبل ما نروح لأبوي....

جدتي: لا تنسين تجيبين الهدية اللي شريوها أنت وخالد...لأمل..

سديم: لا ما راح أنساها مجهزتها من الظهر ...توقعتها بتجي مع أبوي
يا الله أنا بروح أنام...

صعدت دون أن التفت...حتى دون أن أسمع رد جدتي......
عدم مجيئها مع أبي أشعرني بالخوف......لكن علي أن لا أسيء الظن بها...
سأنتظر..... "إن غداً لناظرة لقريب"..

دخلت غرفتي واتكأت على الجدار القريب من الباب.....
وبدأت أبكي...بحرقة....... شعور ما في داخلي يخبرني أن أبي أختلف..
ولم يعد لي ذاك المكان الفسيح في قلبه...
سمعت خطوات خالد....المميزة...
خالد: سديم ليه قاعدة عند الباب....

سديم: لا بس............بس ضايق خلقي..

خالد: قومي ...... قومي أقعدي على السرير...
نهضت بخطوات واهنة.....وجلس بجانب خالد على السرير...

خالد: الحين ليه هالدموع... لا تقولين عشان أبوي ما طول معنا...

سديم: طيب وهذا شيء سهل يجي من سفر...... يدري أننا مشتاقين
له وما يقعد إلا ربع ساعة...

خالد: سديم لا تصيرين سخيفة..... أبوي تعبان يبي يرتاح بعد السفر..

سديم: نص ساعة ما تضر..

خالد: وبس عشان كذا كل هالدموع...

سديم: خالد.... أبوي تغير.....أحس أنه ما يعطينا وجه زي أول.....
أنا خايفة بعد يقول اسكنوا عند أبوي وأمي

خالد: من هالناحية لا تخافين.... أصلاً زوجته دارية أننا معه من قبل
لا تاخذه...وأما أنه تغير.... فأنت حساسة أنا ما أشوف شيء..

سديم........ترى الدنيا موب سهلة.... وأنا موب كل مرة بقعد ارضيك... بكرى بتتزوجين....وتعيشين حياة مختلفة...وتعتمدين على نفسك...
موب معقوله كل ما صار شيء على طول دموع وبكاء....لازم تصيرين قوية...

سديم: طيب أنا وش أسوي إذا ما قلت لك اللي بقلبي لمين أشكي......
حتى أنت ما تبي تسمع لي..

خالد: أنا ما قلت كذا........بالعكس أنتي أختي ومالنا إلا بعض....
بس يا سديم أنت تبالغين..... كل شيء يضيق صدرك....
ودايم دمعتك على خدك..... يعني لو تفكرين شوي ترى أغلب اللي
تقعدين تبكين بسببه سخيف
يعني حتى لو قلت لك شيء بسيط.... أو زعلت عليك... على طول تبكين..

سديم: طيب وش أسوي...

خالد: خليك قوية.... لا تخلين أي كلمة تأثر عليك...
الضعيف ما يمشي بها الدنيا....."المؤمن القوي أحب إلا الله من المؤمن الضعيف"

سديم: خلاص بحاول...

نهض خالد : طيب يا الله لا تعدين تستسلمين لها الأفكار السودا...
قومي أفتحي المصحف وأقري لك كم صفحة أحسن لك...


كلمات خالد....... دوماً ما تكون كالبلسم الشافي......
استعددت لذهاب لأبي.... وأخذت هدية "أمل"...ثم أخذت أدعوا ربي
بأن تكون طيبة القلب وحنونة..........حتى سمعت صوت خالد.... يناديني...
قلت وأنا أنزل درجات السلم: طيب جيت....... وش له الصراخ

خالد واقفاً بالقرب من السلم: ما تسمعين لي ساعة وأنا أنادي.....
أمي موضي طالعة هي وعمتي البندري....وهذا أبوي خالد...طلع..
وأنت قاعدة فوق...ولا على بالك..

سديم: زين يا الله خلنا نطلع...لا نتأخر عليهم..

وصلنا للمنزل...... وقلبي يخفق بشدة.....خائفة من المواجهة....
ترى كيف ستكون طباعها.... وكيف سيكون شكلها...
كيف سيكون تعاملها معنا..

لحظات بسيطة وفتح لنا أبي الباب...
أبي: هلا والله ....... الله يحييكم...تفضلوا...
أمسك...بيد جدي ودخل ..... ثم دخلنا نحن بعده وكنت أنا آخر من دخل...

سديم بصوت خافت: خالد........خالد وقف لي...أخاف أدخل لحالي..

نظر لي نظرة استهزاء..ثم قال: الحمد لله ..........أمشي بس...
ودخل...
دخلت...بخطوات بطيـــئة.... ونظرت إلا حيث تكون " أمل"
كانت تجلس بجانب أبي بهدوء.. وشيء من الخجل يلوح بوجهها...
اقتربت..منها لأسلم..
فقال أبي: هذي بنتي سديم..

سلمت عليها وبعد ان جلست بالقرب من عمتي البندري
أمل: ما شاء الله تشبه لك..

جدي: هاذي شبيهه أمي الله يغفر لها ويرحمها..

خالد مازحاً: وأنا ما أشبه لأبوي..

أمل بحرج: ما أدري...بس سديم واضح شبهها لأبوك..

عمتي البندري: إيه سديم من يوم هي صغيرة واضح شبهها لعبد الرحمن...
ابتسمت أمل بنعومة...
ملامحها توحي بالطيبة....
جذبتنا أحاديث أبي الممتعة...وممازحته جدي اللطيفة...
وهكذا...انتهت زيارتنا سريعاً..
جدي: يا الله بدر أكيد جاء..

جدتي: يا الله أجل حنا نستأذن يا بنيتي... الله يوفقكم ويسعدكم إن شاء الله..
أ
بي: آمين... ليه ما تجلسون شوي بدري وش وراكم

جدي: لا والله يا وليدي.... أنتم معاريس..لازم ما نطول عندكم

أمل: طيب أجلسوا تعشوا كبل لا تروحون..

جدتي: الأيام الجاية إن شاء الله
أمسك أبي بيد جدي..ليسانده وخرجوا...

عمتي البندري: فرصة سعيدة اللي شفناك فيها يا أمل...
عاد إن شاء الله المرة الثانية أشوفك..جاية عندنا..

أمل بخجل: الله يسلمك يا البندري... عاد لازم تزورينا مرة ثانية...
لا تخلينها أول مرة وآخر مرة..

عمتي البندري: إن شاء الله..
نهضنا أنا وخالد...لنسلم عليها...وعندما أردنا الخروج..لحقت بي أمل..
أمسكت بذراعي..... ثم طلّت بوجهي مبتسمة..
أمل بمرح: على وين سديم ما فيه طلعة.....
ما راح تجلسون أنتي وخالد هنا؟

ابتسمت براحة: لا بعدين بنجي ونقعد هنا.... بس الحين بدري..
إذا بدت المدارس إن شاء الله..

أمل: أوه ليــــه.... أنا قلت... سديم وخالد عندي ما راح أمل إذا أبوك راح للعمل...

سديم: ليه أبوي بيداوم..

أمل: إيه يقول بكرى بيداوم.... لأنه مثل ما تدرين عمله خاص...
ولازم هو اللي يشرف عليه...

سديم: ههههه يا الله أجل تحملي لين نجي عندكم..

أمل: وليه إلا إذا جت الدراسة... تعالوا من الحين... خلونا نتعرف
على بعض قبل ما تجي الدراسة....


أبي : يا الله سديم... أمي تسأل عنك بيمشون..

أمل: لا.... عبد الرحمن لي ساعة أحاول تجلس وأنت تقول يا الله سديم..

سديم: ههههههه كلها كم يوم ونجي...

أمل: خلاص الله يحييكم..
قبلت رأس والدي.... ورأيت في عينيه سعادة وراحة كبيرة....
بعد أن رأى تعامل "أمل" معي وترحيبها بي....
ركبت السيارة..... وأنا أشعر بالطمأنينة ... فتصرف "أمل" قبل قليل..
أراح بالي كثيراً... وازاح الهم من قلبي..
خالد: هاه سديم.... وش رايك بخالتي "أمل"

سديم بحماس: حبــوبة.... بالمرة..

خالد: ما شاء الله ... وش هالتطور...وش المناسبة

سديم: بس قبل شوي حصل موقف قبل لا أطلع...مرة ارتحت من تصرفها

خالد: خير وش هذا الموقف..

سديم: إذا رجعنا للبيت بقولك..

خالد: شفتي.... أن التشاؤم موب زين..... هذا هي طلعت إن شاء الله حبوبة..

سديم: الحمد لله...... بس يا رب تصير كذا دايم..

قضينا تلك الليلة أنا وخالد.... نتسامر حتى الفجر....
قال خالد..بعد أن سمعنا الآذان..
خالد: يا الله خلينا نقوم نصلي.... ونامي.. خلاص ما بقى إلا 3 أيام
لازم نتعود على النوم بدري..

سديم: بصراحة ما تعودت على حياة الثانوي أحس أني ما ودي تجي الدراسة...

خالد: ههههههه أنتي قلتي نفس الكلام يوم جيتي تدخلين المتوسط..
يا حليك سديم..........من قدك كبري وصرتي بالثانوي..

سديم: عاد من ما فيه فرق بيني وبينك.... أنا بأول ثانوي وأنت بثالث..
كلها سنتين...

خالد: طيب يا الله بروح أصلي قبل لا تقيم الصلاة....




خرجت من غرفة خالد واتجهت لغرفتي صليت الفجر.....
وأخذت أقرأ القرآن حتى أشرقت الشمس.... أغلقت المصحف
ووضعته على الحامل الخاص به....
واستلقيت على سريري........
الآن فقط استطيع أن أنــــام براحة بعد أن اطمأننت من ناحية زوجة أبي..


في يوم الخميس...أجتمع خالتي وأخوالي..في منزل جدتي...
كان اجتماع رائعاً...
فرشنا بساط...في وسط المساحة الخضراء التي على جانب الساحة
وفي المقابل....كان الأطفال يلعبون بالأرجوحة..ويجرون في كل مكان
دوماً ما أتخيل نفسي معهم...أجري.... وأتأرجح...نتخاصم....
وبثواني بسيطة نتصالح..... مـــا أروع حيــاة الأطفال...
خالتي مريم: سديم.... قومي جيبي فناجين للقهوة....لعبير(زوجة خالي أحمد)...
ولـ دلال(الزوجة الثانية لزوج خالتي الجوهرة)

سديم: إن شاء الله...
دخلت ... فوجدت شوق(21سنة) التي كانت ترتدي فستاناً واسعاً
يتناسب مع حملها...حيث كانت بالشهر الثامن...
وتقابلها سمر(18 سنة) ابنة خالي أحمد التي كانت تتحدث مع
شوق وهي تسرح شعرها الأسود... وتبتسم بخجل....
سديم: هلا سمر ...
تركت فرشات شعرها بداخل حقيبتها وأتت لتسلم علي....
سمر: هلا سديم...وش أخبارك ...

سديم: الحمد لله بخير..... مبروك الخطوبة..

سمر بخجل: الله يبارك فيك.........
بس عاد حرام عليكم كل من شافني قال مبروك.... ترى توي ما تملكت.....
لي ساعة من جينا منطقة داخل خايفة أطلع
وبعدين يباركون لي عماتي..ومرت عمي والله إحراج..

شوق: ههههههه لا إحراج ولا شيء وسعي صدرك...

سمر: على فكرة مبروك سديم زواج أبوك..

ابتسمت بوجهها: الله يبارك فيك..

سمر: هاه بشري حبوبة...

سديم: إيه رحنا نسلم عليهم...... شكلها حبوبة بالمرة

شوق: ليه ما راح تسكنون مع أبوك

سديم: إلا بس إذا بدت الدراسة

دخلت عهود....من الخارج..
وقالت: سديم.... محد قال لك تجيبين شيء...

تذكرت الفناجين التي طلبت مني خالتي مريم إحضارهم..
سديم: هههههههه والله نسيت.... قعدت أسلم على سمر ونسيت كل شيء

دخلت عهود للمطبخ وهي تقول: طيب تعالي معي بجيب صحون للحلى ..
وأنت جيبي الفجاجين...

بعد أن خرجت...
خالتي مريم: سديم وينك رحتي قلت لك تجيبين فناجين وتركتينا...
شكلك نسيتينا...

سديم بإحراج وهدوء: نيست لقيت سمر وسلمت عليها

خالتي الجوهرة: سمر جاية..

عبير: إيه جاية معي....... ساعة وأنا أحاول فيها....
وما تبي تجي تقول أستحي...

خالتي مريم: وش تستحي منه..حنا أهلها...

عبير: أنا أدري عنها...

نظرت لباب المنزل فوجدت سمر وشوق والعنود..خرجوا
شوق: السلام عليكم..

الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...

جدتي: هلا والله بسمر..... وينك لك اسبوعين ما شفتك...

سمر وهي تقبل رأس جدتي: كنت مشغولة بالتسجيل بالجامعة..

جدتي: وشو له الجامعة..... الوحدة لا تزوجت ما يحتاج تدرس..

خالتي مريم: لا وراه.... هذا شوق تدرس وما بقى لها إلا سنة
وتتخرج من الكلية....

جدتي: الحمد لله ....... وشو له..... بس تنقل كرشتها بكل مكان
خليها تركد وتقعد ببيتها أبرك لها....

شوق:ههههههههه يمه الله يهديك فتحتي باب الحين بتقعد تعلق علي...

سمر: أحسن خليها تنشغل فيك.... الحين لا ركزت علي بتدري
أني قصيت شعري...... وبعدين وش يفكني...
شهد(18 سنة) وهي تمسك بشعر سمر: الله روعــه سمر بصراحة
ما انتبهت أنك قاصة....

سمر: حرام عليك يعني ما فرق عن أول...

العنود: لا باين بس يمكن شهد ما لاحظت لأنك رابطه شعرك...

شوق وهي تهز سمر بكوعها: هاه سمر شكلك قاصته عشان
عريس الغفلة...

سمر بخجل شديد: هههههه شكلك جنية وش لون عرفتي...

شوق: هههههههه بس توقعت لأني مريت بنفس التجربة...

جدتي: سمر وش أنتي مسوية بشعرك...

خلود: هههههههه جاك الموت يا تارك الصلاة...

سمر: ما سويت شيء...

جدتي: ما نيب عمياء ما أشوف.... شعرك قاصته..... ومنتفته بعد...

لمى(زوجة خالي مؤيد): هههههههه خالتي هذا مدرج...

جدتي: الحمد لله ويسمون بعد......... هذا كنه ديك منتف...

سمر بصوت خافت: حرام يمه خربتي قصتي...

جدتي: الحين ما كد نتفتي شعرك أبد من يوم كنتي صغيرة ...
وأنا أقول سمر بنتي العاقلة موب مثل هذولي المهابيل..
(وأشارت لي ولخلود التي كان شعرها يصل لنهاية عنقها)

سديم: يمه أنا شعري طويل...

جدتي بنقمة: أنتي طول عمرك شعرك قصير كنه ولد...
ما طولتي شعرك إلا هالسنة...

سديم: لا يمه لي أكثر من سنتين...

لمى: ما شاء الله سديم شعرك حلو يوم طولتيه..

عبير: إيه لأنه كثير..

خالتي الجوهرة: ما شاء الله تبارك الله..

جدتي: بنات هالجيل ما يستحون أول ما تنخطب الوحدة على
طول تقص شعرها..... تصبغه بالبوية الصفراء...كنه جلد حمار...

الجميع:هههههههههههههه
وسمر لا تستطيع رفع رأسها من الإحراج
نظرت لحيث تجلس أمي......... كانت تلتزم الصمت.....
كم هو صعب حال أمي..... لم تتهنى بحياتها........منذ أن مرض زوجها
في العام الماضي وهي مهمومة وقليلاً ما تخرج من منزلها...
عدت معهم حين قالت دلال...


دلال: يا خاله هذا اسمه صبغة شعر موب بوية..

جدتي بدأت الهجوم عليها...
جدتي: كله سوى....هالحين علمين.... وش هاللي حاطته بشعرك
كنه شيب..... حنا نحني شعرنا نبي نغطي هالشيب وأنتم تدورونه..

الجميع:هههههههههههه

دلال: هههههههههه هذا موب شيب يا خالة هذا اسمه ميش

جدتي: الحمد لله على نعمة العقل... هالكفار يلعبون بعقولكم
وأنتم بس تراكضون وراهم...
هالحين يتركون الحناء.... ويراكضون للبويات ويصبغون أصابعهم بها
مثل هاللي بظافر سديم...

سديم: يمه هذا مناكير...

جدتي: إيه هذا ما سموه كذا إلا لأنه من المنكر..












انتهت..... تلك الليلة الرائعة ونحن في قمة سعادتنا وأنسنا...
وهاهي لحظة الصفر قد حانت...... حان الوقت لنودع بيت جدي
جدتي الغاليان.... كم منحونا من حب وحنان..واهتمام....
على مدى خمس سنوات
توالت بسرعة البرق... واليوم........ اليوم سنودع منزلهم .... ونرحل
لنستقر معناً في منزل يضمنا أنا وأخي وأبي...وزوجة أبي....
أغلقت غرفتي..... وأنا ألقي نظرتي الأخيرة عليها.........
وأقلب نظري على كل زاوية منها.....وقلبي يعتصر من الألم..........
أريد البقاء بالقرب من جدتي الحنونة......... ولكني... أريد أن استقر....
حقاً كانت لحظة عصيبة
عمي بدر سيأتي للسكن هنا وستنمحي ذكرى سكنانا للأبد....

نزلت درجات السلم...... وعيناي مغرورقة بالدموع... فرأيت خالد
يذهب ويعود........ ويصعد أو ينزل.... حالة استنفار.... وبالمقابل
وجدت جدي وجدتي....يجلسون بصمت مطبق.... وظلمة تعلو وجوههم..

سرت متجهة لهم بخطوات بطيئة كالدهر اسحب خطواتي سحباً
تعبت من كثرة الفراق.......تارة أفارق أبي ..... وأخرى أفارق أمي .....
وتارة...أفارق خالتي الجوهرة.......... واليــــــــوم......... اليوم أفارق
جدي وجدتي.....
حقاً إنها لحظات لا يقوى الفؤاد على تحملها....... يــــــا ربــــي رحمـــاك...
اقتربت... لأسلم على جدي....وانحنيت لأقبله وأضمه..
سديم بعبرة واضحة: مـ .....مع السلامة يبه........ والله بشتاق لكم

جدي بحزن واضح: يا بنيتي بيتكم ما يفرقه عنا إلا كم بيت....
وشو له هالكلام.... تعوذي من الشيطان.... وهناك إن شاء الله
بترتاحون من هالتشتت... والغربلة....

التزمت الصمـــت ولــم أرد..... كانت دموعي تنساب على وجنتي
وحين أردت أن أسلم على جدتي......... لم أتحمل....
وارتميت في حضنها أبكي.......... أبكي بألم........ كم أحبها....
وأعشق رائحتها حين تحتضنني ورائحة "دهن العود" تفوح منها.....
آه يا جــدتي........ كنت الأم والقلب الواسع.......كم أحبك
جدتي وهي تمسح على ظهري وصوتها الباكي: سديم
يا بنيتي تعوذي من... الشيطان.... أنتي بتروحين لبيت أبوك... منتي مبعده...

سديم: إيه بس.........بس ما راح....أعيـ....أهئ.... ما راح أعيش معكم

جدتي والعبرة تخنقها: يا بنيتي قطعتي قلبي....
خلاص لا تصيحين.... أذكري الله

دخل خالد: سديم يا الله
سكت للحظة........متعجباً مما حدث...
ثم قال: سديم وشو له الصياح.......... ما له داعي....
حنا بنروح عند أبوي موب للمريخ...

جدي: لا تلومها يا وليدي أنا يالشايب ما قدرت أتحمل..... البيت بيفضى علينا

خالد: لا يبه حنا دايم بنجيكم...... وعمي بدر بيجي يسكن عندكم

جدي: إيه.......... الحمد لله
الله يسعدكم ويهنيكم....ويعوضكم أنتم وأبوكم عن كل مرٍ....مَر عليكم

جدتي: آمين......... يا الله يا سديم توكلي على ربك....

سديم: يمه أدعي أنه تكون مرة أبوي طيبة معنا...

جدتي وهي تمسح دموعها بطرف طرحتها(حجابها): والله يا بنيتي
أني أدعي لكم ولأبوكم بكل سجود........ عسى الله يسخرها لكم...
ويرقق قلبها لكم

خالد+ جدي: آميــن

دخل أبي: يا الله عيال........ ما فيه شيء ناقص..

أنا وخالد: لا كل شيء جاهز...

أبي: يا الله أجل توكلنا على الله.......مشينا...
خرجت أتبع خالد وأبي.... والتفتت على جدي وجدتي
سديم: مع السلامة

جدي+ جدتي: مع السلامة يا بنيتي الله يحفظكم بعينه اللي ما تنام

خرجت وأنا أجر خطواتي... وأنا أرى أمتعتنا على متن السيارة (الجيب)
فتحت باب السيارة وركبت...
جاء أبي بعد أن أغلق الباب الخلفي... وركب السيارة
وبعد أن قرأ دعاء الركوب قال: يا هلا بعيالي..........توه بيسفر بيتي
الحمد لله اللي بيلم شملنا ونرتاح بعد هالشقى...

خالد براحة :الحمد لله

التفت أبي للخلف وقال: هاه سديم شكلك ما تبين تجين عندي بالبيت...

سديم: لا والله بس بفقد أمي موضي وأبوي خالد...

خالد: ههههههههه يبه لا يفوتك قبل شوي سديم وأمي موضي
مسوين فلم هندي....

أبي: ههههههههههه وش مسوين

خالد: سديم بحضن أمي موضي والدموع أربع أربع..........
ههههههه وأمي موضي تمسح على ظهر سديم.......
وتمسح دمعتها بطرف الشيله(الطرحة)

أبي: هههههههههههه
لم أستطع أن أتماسك... فضحكت معهم
وقلت بابتسامه: إيه أنا موب مثلك تروح وتجي عادي عندك

خالد: من قال أنا بعد بفقدهم لكن ما يحتاج الأفلام الهندية...
هذا انتم يالحريم لا فرحتوا دموع.......... ولا زعلتوا دموع....... ما فيه حل ثاني

سديم: حنا موب مثلكم خلقنا ربي حساسين....موب قاسين مثلكم

أبي+خالد:ههههههه

سديم بخجل: وراكم تضحكون علي.......الحين عشاني بكيت تضحكون علي...
واستمروا بالضحك والتعليق علي وأنا التزمت بالصمت...


وصلنا المنزل.... ودخل أبي كي تأتي الخادمة لنقل حقائبنا لداخل
المنزل...
وبعد أن انتهينا من نقل الحقائب دخلت لأسلم على زوجة أبي....
توقعت أن تستقبلنا.......خصوصاً أنها كانت تريد أن نأتي لسكن
معها منذ أن جاءوا من السفر...
سرت بخطوات مرتبكة... بالسيب المؤدي لصالة المنزل...
وصلت للصالة ولكن لم أجد "أمل" ظليت واقفة بمكاني أنتظر قدومها
كي أسلم عليها قبل أن أصعد لغرفتي وأبدل ملابسي... ولكن لم تظهر....
وبعد عدت دقائق..
ظهرت من المطبخ وبيدها أطباق العشاء.... التفتت لي دون أن تقف..
أمل: هلا سديم......... أنتم جيتوا.......ارقي فوق غيري عشان نتعشى..
ثم ذهبت لطاولة الطعام دون أن تنتظر ردي
وقفت ثواني لم أتحرك وأنا كالبلهاء........ لم استوعب هذا الموقف....
ذهبت كأنها رأتني صباح اليوم..........لما لم تسلم...... أو ترحب..... هل هذه
رسالة كي أفهم أنها لم ترد مجيئنا......تحركت أخيراً حينما رأيتها تدخل
المطبخ وتخرج منه وكأنني لست موجودة......
حسناً......يجب أن أحسن الظن... ربما أنها مشغولة...ولا تستطيع أن تسلم
لأن أبي لا يحب أن ينتظر الطعام أبداً.....ودوماً يريده أن يكون جاهزاً فور طلبه...
صعدت درجات السلم.... وفي أثناء صعودي سمعت خالد يدخل الصالة
خالد: الســـــــلام عليكم..........يا أهل البيت...

أمل: هلا والله..بخالد
وقفت أنظر كيف ستستقبل خالد...
أتت أمل للسلام عليه ثم قالت: توه ما نور البيت ما لكم داعي تصبرون
لين ما تجي الدراسة....

خالد: ههههههههههه لا أنتم عرسان ولازم نفضي لكم البيت شوي

أمل بخجل: هههههههه الله يهديك.... اسكت لا يسمعك أبوك...
وبعدين خلاص ما بقى إلا أسبوع ونتم شهر بابتل عروس..

جاء أبي:ههههههههه أنتي دايم عروس بعيوني
حينما قال أبي هذه الكلمة شعرت أنا بالخجل بدل أمل...
وتحركت من جديد أصعد درجات السلم.........
ترى ما تفسير هذا الموقف........
لما استقبلتني بهذه الطريقة بينما استقبلت خالد بالترحيب والسلام
كنت أرى كل شيء واضح فالسلم يخرق الصالة......لذلك استطيع أن
أرى كل ما يحدث بالأسفل بسهولة...
ترى هل ما فعلته أمل هو مكر النساء......
لا ........
يبدوا أن خالد دخل بعد أن انتهت من أعداد العشاء لذلك استطاعت
أن ترحب وتسلم عليه....... يجب أن لا أكون سوداوية القلب وأفسر كل
شيء بالسوء...
عبرت الممر الذي يلي الصالة الصغيرة التي في الأعلى واتجهت لغرفتي...
أنا أعرف مكانها جيداً فأنا من اخترت مكانها وأثاثها...
دخلت غرفتي ووجدت الغرفة باردة ومطيبه......... ما أروعها من زوجة أب
أهتمت بأن تجعل الغرفة باردة قبل مجيئنا.........هذا يدل على أني أسأت
الظن بها قبل قليل.......إنها طيبة...ومهتمة بنا... فتحت حقائبي.. وبدأت بإخراج
ملابسي وتعليقها.... سمعت طرقاً على الباب...
سديم: مين ....... أدخل

فاطمة(الخادمة): أنا ........ افته (افتح)
فتحت الباب..ونظرت لها..

فاطمة: مدام أمل كلام ..... أنتي انزل أسى (انزلي للعشاء)
أنا في سوي ملابس أنتي...

سديم: طيب أدخلي...
اتجهت للتسريحة.......ورتبت شعري
ثم خرجت لأذهب للعشاء...
نزلت درجات السلم ورأيتهم ملتمين على طاولة الطعام .........
ما أروعه من منظر........ أخيــراً....أصبحنا نكون أسرة مستقلة..
أتيت للسلام على أمل..
وشعرت بأنها ارتبكت قليلاً...
نهضت من كرسيها وقالت: هلا سديم....... هلا والله..... وش أخبارك...
وينك رحتي ما شفناك...
شعرت بنغزة..........هي من قالت اذهبي للأعلى لأغير ملابسي
ثم انزل للعشاء......هي التي رأتني ولكن لم تأتي لتسلم علي رغم أني
اتجهت لسلام عليها ولكنها تجاهلتني بوضع الأطباق....

أبي بعتاب وحرج: سديم أنتي رقيتي قبل ما تسلمين على خالتك أمل........
الله يهديك بس....

كانت نبضات قلبي تنبض بشدة وأطرافي ترتعش... وأنا أحاول أخفاء ذلك
نظرت لوماً وعتاباً بعيني خالد........آه ما أقساه من شعور...ماذا أفعل ...
يا رباه أعني...

قلت بعد أن تشجعت: لا أنا جيت أسلم بس خالتي أمل كانت
مشغولة بالعشاء وقالت لي أرقى أغير ملابسي وافسخ عبايتي...
وأنزل للعشاء..

أبي: موب عايق الله يهديك كان سلمتي وبعدين رقيتي تلبسين...

قلت: أنا....... أنا جيت أسلم بس خالتي كانت مشغولة وما قدرت توقف...
والصحون بيديها...

التفتت الأنظار لزوجة أبي كي يجدوا تفسيراً لما حدث...




.
.
.
.
.
.
.

نهاية الجزء الخامس

ظلـ الياسمين
27-02-2010, 02:32 PM
يعطيك العافيه هاجوس

لاتتأخر بالاجزاء علينا

:

hajaus
27-02-2010, 08:24 PM
(6)
الجزء السادس

"تلاطم الأمواج"

أمل بارتباك.. ولكن بأسلوب رائع: عبد الرحمن ........هههههه الله يهديك وش بك
على البنت ... ما صار شيء يسوى....هي صادقة جت تسلم بس أنا كنت أجهز
العشاء... وقلت لها ترقى تغير وتنزل... الأمر عادي سديم مثل أختي...
ما يحتاج يصير فيه رسميات وسلام... وأنا يوم قلت وينك ما شفناك أقصد أنه
تأخرت ما نزلت...

هدأ أبي قليلاً ثم ابتسم: إيه لا صرتم ..... متفقين أجل براحتكم ما لي دخل..

أمل: ههههههه حرام عليك الموضوع ما يسوى كل هالتعصيب....
ثم التفتت لي...وقالت: سديم غالية علي وما أرضى أحد يهاوشها..

قلت بخجل: وأنتي أغلى..

أبي بابتسامة: الحين قلبتوا علي........ هههههههه خلاص ما نيب متدخل
بينكم غير هالمرة...

أمل: إيه أنا وسديم.... محد له دخل بيننا...
ثم ابتسمت لي: صح سديم..

بادلتها الابتسامة وقلت: أكيد........ الله يسلمك..

خالد: شكلهم بيسوون حزب ضدنا...

أبي: هههه الله يستر....

أمل: لا حزب ولا شيء بس أنتم سموا بالله وكولوا ....قبل ما يبرد الأكل

عم الهدوء علينا فترة من الزمن ونحن نأكل
التفت أبي لي ثم قال..
أبي: سديم أنتي إلى الآن ما تركتي عادتك بالأكل... ما تأكلين إلا أنواع معينة
وساعة تاكلين لقمتك..... تغذي زين..

أمل: خلها تاكل براحتها....... يقولون إذا اهتميت باللي ما ياكل وقلت فلان ما ياكل
هذا وإلا ما يحب هذا..يفرح ويصير ما ياكل عشان يكون محط الأنظار...

رفعت رأسي متعجبة من هذا التفسير..!!

أبي: لا بس أنا أبيها تاكل أي شيء ما تقعد تدقق بالأكل وتشيل اللي ما تبي... الناس يخلصون وهي توها...

أمل: أنت لا تركز وهي بعدين بتصير تاكل زين.... الحركة هاذي سويناها مع أختي الصغيرة....طنشناها وما ركزنا عليها بعدين صارت تهتم وتاكل...

اغاضني تفسير أمل لتصرفي...... أنا لست طفلة صغيرة كي أحب أن الفت الأنظار حولي...
سديم: لا أنا أصلاً ما أحب آكل البصل سواءً أحد ركز علي أو لا...

أمل: بس إذا كلن قال انتي ما تحبين البصل بتظلين ما تحبينه أما إذا ما ركزنا على الموضوع يمكن تجربين مرة وتاكلينه...

قلت رغم أني لم أقتنع: يمكن...

أبي: يا الله الحمد لله تسلم إيدك يا أحلى أمل...

أمل: صحة وعافية....... بس ما كلت زين...

أبي: لا والله بس إذا استمريت آكل ما راح أنام زين...
يا الله سديم.... لا تتأخرين نامي بدري بكرى أول يوم بالثانوية... شدي حيلك..

أمل: ههههههههه عاد والله لو هي رايحة للجامعة..

أبي: لا بس الثانوية موب زي المستويات اللي قبل تحتاج لإجتهاد..
وأنت يا خالد هالسنة ثالث ثانوي نبي نسبة زينة...

خالد: أبشر...... مالك إلا اللي يسرك

بعد لحظات قام الجميع من مائدة الطعام.... وكنت أنا آخر واحدة تنتهي ههههه
كما هي عادتي دومـاً.....
نهضت واتجهت للأعلى....أريد الصعود.. ولكني وجدت في الجهة الأخرى من
الصالة.... اجتماع عائلي رائع..... خالد و أبي وخالتي أمل.... كان خالد يتحدث
مع أمل بانسجام ومرح..... بينما أبي يشاركهم مرة الحديث وأخرى يتابع التلفاز
ويشاهد الأخبار وفناجين الشاي في أيديهم.......
اجتاحتني رغبة بأن أشاركهم هذا الاجتماع العائلي ولكن تصرف أمل الغريب
قبل قليل ما زال له أثر في قلبي...
فأعدت تحريك قدماي.... وأكملت صعودي
سمعت خالد يقول: شكل سديم ما درت أننا مجتمعين نتقهوى هنا

فردت أمل: أقعد لا تقوم هي لو تبي جت أو دورتنا.... إذا استمرينا كذا بتصير
دايم تبي دعوة منا عشان تجي للعشاء أو لأي وجبة...

شعرت بحرقة تتصاعد في قلبي...........ترى هل هذه هي البداية؟؟!!
حقاً تصرفها عند العشاء أثار عجبي...... ترى ما هو الهدف من تصرفها هذا...
هل كانت تنظم هذه الحركة كي تظهر بأنها طيبة القلب وأنني أنا التي لم أرحب
بوجودها بيننا...... أم ماذا.... ماذا يعني تصرفها حين قالت لأبي لا تهتم بأكل
سديم هي تفعل هذا كي تجذب الانتباه!!
وهاهي الآن تكمل تصرفاتها الغريبة قائلة لخالد....دع سديم إذا استمرينا بدعوتها
ستطلب ذلك دوماً....

ولكن لا أشعر أن أمل سيئة.......حتى أنها حين تقول ذلك أشعر أنها تقولها بطريقة
اعتيادية لا يظهر فيها الكره أو الغيرة.... ترى هل أنا حساسة وأقلب
التصرفات للأسوء........ بالتأكيد.... فلو كانت سيئة لن أرى هذا الانسجام السريع
بينها وبين خالد....
إذن علي أن أنسى كـــــــل ما حدث قبل قليل وأستقبلها بابتسامة وقلب أبيض....
ارتحت لهذه الفكرة....... اتجهت لدورة المياه غسلت يدي..... ونثرت الماء على
وجهي كي أشعر بالانتعاش...... وأجدد النشاط لمشاعري المتفائلة...

والآن يجب علي أن أظهرها عكس ما ظنته بي قبل قليل........
أنا لن أنتظر دعوة منهم.....

نزلت درجات السلم بمرح... وأطليت عليهم... وأنا ما زلت أقف على أحد درجاته..
سديم: أنتم هنا...... وأنا أدور عليكم

أمل: هههههههه تعالي ما ناقصنا إلا أنتي..

أكملت نزول السلم... وجلست بجانب أمل...

خالد: أكيد رحتي لغرفتي وما لقيتيني وجيتي تدورينني

قلت بابتسامة: أحلى يا واثق....... طيب يمكن كنت أدور خالتي أمل....
وبعدين ليه ما قلت لي وأنا أرقى الدرج أنكم هنا...

أمل: أنا اللي رفضت قلت إذا ظلينا نناديك وين ما قعدنا بتصيرين ما تجين إلا إذا ناديناك..... أما إذا أنت دورتينا وجيتي أحسن...
هذا بيتك ما له داعي أحد يناديك...

قلت بابتسامة: كنت عارفة أنكم هنا من يوم رقيت..... بس قلت أفرش أسناني وأنزل....

أمل: ههههه أجل بتفرشين أسنانك ثانية..... لأنك بتاكلين الحلى...

سديم: مممممممم فيه حلى
أوكي ما فيه مشكلة.....أفرش أسناني ثانية

أبي: يا الله سديم كولي حلاك بسرعة عشان يمديك تنامين...... أنا أعرفك ساعة على ما تطلعين الصبح...

خالد: أوه الله يعيننا سديم والدراسة.......... بيبدا الإزعاج الصباحي... تسريحات وربطات ودلع... ما كأنها رايحة لمدرسة...

أمل: هههههههه وأنت وش حارق رزك.... خلها على راحتها بنت وتعبر عن أنوثتها........

خالد: ههههههه أوه الحين صار عندك محامي دفاع ..... أول ما فيه إلا أنثى وحدة والحين ثنتين...

سديم: شفت شلون ربي نصرني............. الله يخلي لي خالة أموله..

أبي: هههههههههههه الله يديم المحبة........... اسرعي خلصي حلاك ونامي وأنت بعد يا خالد...

أمل: ليه أنت اللي توديهم

أبي: لا خالد يروح مع صديقه......... وسديم أنا اللي أوديها

أمل: توقعت خالد يسوق....... غريبة كبير وما خليته يسوق.... ولد أخوي ساق وهو بأول ثانوي...

أبي: لا أول ثانوي صغير.... ما يصلح يسوق

خالد: طيب يبه أنا الحين بثالث

أبي: لا إذا تخرجت.. من الثانوي

خالد: يبه والله ما أدري وين أودي وجهي عند زملاي.... كلهم يسوقون سيارات إلا أنا...

أبي: خلاص هذا الموضوع ناقشناه مية مرة ... وأنت عارف رأيي زين

التفتت أمل لي: سديم....... وش بتسوين بشعرك بكرى
بصراحة مشتاقة للتسريحات.... كنت بالجامعة بعد الفجر ما أنام أقعد أصلح شعري وأتشيك......

سديم: ما أدري إذا قمت الصبح أشوف...

أمل: طيب قومي معي....... مشتاقة ألعب بشعر أحد... كنت كل يوم بالجامعة أصلح شعري شكل...

نهضت وتبعتها بصعود السلم...
التفتت لي وهي تمسك بشعري: هاه وش رايك وش تبين أسوي بشعرك..
ما شاء الله شعرك كثير...

قلت بخجل: الله يسلمك..... ما له داعي تكلفين على نفسك .... أنا أسويه

أمل: لا كلافة ولا شيء أصلاً شعرك يشجع أن الواحد يلعب فيه...

فاجئنا صوت خالد من خلفنا..
خالد: الحمد لله صدق حريم........ خلوا الشعر على خلقته وشوله اللعب فيه
هههههههههه

أمل: حسبي الله على عدوك.... هبلت فينا ما درينا أنك ورانا...
وبعدين وش عليك منا...
وبابتسامة:لا تتدخل

خالد: هههههههههههه

سديم: ههههههه أحسن فشلتك....... عشان ما تقعد تعلق علي كل صبح "ازعجتينا باستشوارك".....

خالد: أي والله..........الله يعيني على إزعاج الإستشوار...

أمل: لا أتوقع أن غرفتك بعيدة بما فيه الكفاية عن غرفة سديم وما راح تسمع
صوت الأستشوار ولا شيء...

خالد وهو يدخل غرفته: يـا رب

مرت ربع ساعة...... قضيتها بسعادة مع أمل التي كانت تسرح شعري باستمتاع.....
وها أنا استلقي على سريري الجديد يبدو أنني لن أستطيع النوم جيداً هذه الليلة فكل
شيء في حياتي جديد.....
أشعر أنني لم أستطع تحديد مشاعري تجاه أمل ولكن... أشعر أنني بدأت أحبها.....
أو أرتاح لها....غير أنني ما زلت متخوفة من بعض تصرفاتها الغير مفهومة...
ترى هل هذا الخلل فيّ أنا....... أم مــــاذا

استدرت لأغلق الإضاءة التي بجانب السرير..... ولكني سمعت طرقاً على الباب...
سديم: ميـــن..

خالد: أنا خالد... أفتحي..

رميت اللحاف جانباً وفتحت الباب...
خالد: ما شاء الله نمتي..

سديم: لا قاعدة أحاول أنام...

خالد: حتى أنا ما جاني نوم المكان جديد... يمكن لو أننا جايين قبل الدراسة
بيوم أو يومين كان أحسن عشان نتأقلم مع المكان..........
سديم ودي أتكلم معك شوي...

قلت بشيء من الخوف: ليه في شيء أو مشكلة...

خالد: لا ليش أنتي خوافة....... بس أنا ودي أتكلم معك..

سديم: طيب تعال أجلس..

دخل خالد وجلس على طرف سريري... جلست بجانبه...
وسألته: خير......... يا الله تكلم...

خالد: سديم...... رجاءً خلي الحساسية على جنب ولا تفهمين سؤالي غلط..

بصراحة ودي أعرف تفسير اللي صار اليوم بالعشاء بالضبط......
أنا عارف ومتأكد أن الموضوع سخيف..بـ

قاطعته: طيب يومه سخيف ليش ترجع تفتح الموضوع..

خالد: أولاً.... لا تقاطعيني وأنا أتكلم...
ثانياً... خليني أكمل كلامي وبعدين ردي..

سديم: سم أبشر..

خالد: نكمل... أنا عارف إن الموضوع سخيف.... بس أبي أنام مرتاح
عشان كذا ودي تقولين لي اللي صار بالتفصيل الممل...

سديم: دخلت قبلكم.... وانتظرت خالتي أمل عشان أسلم عليها قبل ما أروح فوق
وقفت 5 دقايق تقريباً.... بعدين شفتها جاية من المطبخ... رحت أسلم عليها بس هي
كملت طريقها كنها ما شافتني.... والتفتت وهي ماشية وقالت لي هلا سديم روحي
غيري ملابسك... وتعالي تعشي.. وراحت.... أنا وقفت شوي قلت يمكن تمر تسلم بس استمرت تنقل العشاء ولا كأني موجودة...
بصراحة أنا بعدها رقيت فوق........ وش تبيني أسوي أقعد ألاحقها لين تتكرم
وتسلم علي؟!

خالد: طيب ليش معصبة.... أنا ما أتهمتك.... أنا بس جاي أعرف الموضوع بالضبط.....

قلت وأنا على وشك البكاء: بس أنا يوم طالعت فيك......... لقيتك تناظرني بنظرات لوم...
وعتاب..

خالد: أنا عارف موقفك من زواج أبوي وداري أنك كنتي فرحانة فيه.......... لكن بصراحة
الموقف أحرجني... ما أدري خفت أنك متقصدة هالحركة سواء..... كنت مستحية
تسلمين أو ما ادري بالضبط..

سديم: يعني حتى أنت تشك فيني........... حرام عليكم ما لي إلا يوم واحد
وبديتوا علي......... خالتي أمل طلعت أحسن منكم وقالت أن الموضوع سخيف
وما يستاهل....

خالد: سديم إذا كان الموضوع زي ما ذكرتي...... فأنا أقول أحذري ..
خليك نبيهة وحريصة..... أنا خايف أنه يكون لها هدف من هالحركة..

قلت بخوف: مثل أيش..؟

خالد: ما أدري ما أبغى أدخل فذمتي شيء............ أنتي حاولي تكسبينها...
أجلسي معها..... ساعديها.. ابتسمي فوجهها..... لكن مع هذا خليك نبيهه
وحريصة بكلامك.... وحركاتك...

سديم: خالد أنت تخوفني...

خالد: هههههههه لا بالعكس أنا أحس أنا طيبة..........
وعلى نياتها...
بس الحرص واجب

سديم: الله يعينني.... ما أدري ليه كلن يحبك وأنا لا

خالد: ههههههههههههههه
سديم أني صغرتي....ههههههه..... بالعكس
أنا أشوف أن أبوي يدلعك ويهتم فيك أكثر مني
وبعدين اللي يخلي الناس ما ينسجمون معك... لأنك خجولة...ورسمية
فعشان كذا هم يتعاملون معك برسمية...

سديم: بس أنا هذا طبعي.... ما أقصد أني أحط حواجز

خالد: هم وش يدريهم وش اللي بخاطرك.... هم يتعاملون بالظاهر...

لم أرد....... التزمت الصمت أفكر بحديث خالد...

خالد: يا الله أجل أنا بروح أنام
تصبحين على خير..

سديم: وأنت من أهله..

ظللت أتقلب على فراشي....... أفكر بكلام خالد..... وبالمواقف التي مرت علي
في هذه الليلة...... كانت كالدهر بالنسبة لي...
.
.
.
.
.
.
.
.
استيقضت في السادسة........ ارتديت ملابس المدرسة.... أخذت حقيبتي
ونزلت للأسفل..... كان الهدوء يعم المكان.... باستثناء الأصوات الخارجة
من المطبخ..... يبدوا أن الخادمة هناك....
وصلت لطاولة الطعام ووجدت الإفطار مجهزاً هناك....
سحبت كرسي لأجلس........
شعرت بالضيق.... وكأني وحيدة..... لم أعتد على تناول الإفطار وحدي...
أين خالد.... ترى هل خرج ولم ينتظر أن يفطر معي....
ربما أن "فيصل" صديقه كان مستعجلاً ولم ينتظر لذلك خرج دون أن يفطر...
تنفست بعمق كي أزيح الضيق عني...
وبدأت بتناول إفطاري...
وقع بصري على السلم الذي يتوسط الصالة.... فرأيت خالد.... ينزل درجاته..
ابتسمت بفرح...
خالد: ما شاء الله ... وش هالنشاط... صباح الخير

سديم: صباح النور......... حسبتك رحت ..

خالد: لا .... فيصل بيجي بعد 10 دقايق...
أجل وين أبوي..

سديم: ما أدري...... ما لقيته... قلت أفطر وبعدين أشوف وينه...

جلسنا سوياً على المائدة وفور أن انتهيت.... رأيت أبي ينزل درجات السلم...
أبي: صباح الخير.... سدومه.... هاه جاهزه

سديم: صباح النور....إيه جاهزه...

أبي: يا الله تعالي.... انتظرك بالسيارة

لبست عباءتي.... وأخذت حقيبتي..
وخرجت.... أشعر بالخوف.... لا أدري لما أصبح كل شيء جديد بالنسبة لي....
لا أشعر بوجود شيء مألوف في حياتي الآن...
توقفت سيارتنا أمام بوابة المدرسة..
أبي: يا الله سديم... أنزلي

سديم: خايفة

أبي بصوته الحنون: هههههههه وش تخافين منه سمي بالله وأدخلي..

سديم: إن شاء الله

أبي: سديم....... بترجعين مع بنات خالتك..

سديم: إيه مثل كل سنة...

أبي: خلاص... يا لله مع السلامة... لا تنسين أذكار الصباح

سديم: سم...... إن شاء الله

أغلقت باب السيارة واتجهت للمدرسة بخطوات مرتبكة....هههههههه
أشعر وكأني طفلة في المرحلة التمهيدية....... ربما لو أني كنت أعيش
باستقرار لما ساورني هذا الخوف العجيب..

دخلت المدرسة...جلست على أحد المقاعد المقابلة للباب...
أنتظر دخول أحد أعرفه...........
انتظرت طويلاً...
حتى دخلت ريــم...
سديم: ريم........ ريم.... أنا هنا تعالي

ريم: هلا سديم....... وش أخبارك... ما شاء الله شكلك جاية بدري

سديم: إيه جاية من نص ساعة...
حتى خلود وعهود ما جو.... ومشاعل بنت عمتي أتوقع أنها ما راح تداوم أول
يوم على عادتها كل سنة..

ريم: يا حليها مشاعل من زمان ما شفتها...إلا الآن على عادتها..
طيب تعالي ندخل جوا يمكن هم هناك...

سديم: يا الله
دق جرس المدرسة..... واتجهنا للصفوف وأنا حتى الآن لم أجد عهود وخلود...
خشيت عدم حضورهم..... عندها مع من سأعود للمنزل...
ذهبنا أنا وريم نبحث عن أسمائنا في قاعات الدراسة....
وللأسف.. لم تكن ريم معي في نفس الصف....
ولكني ولله الحمد في نفس صف عهود وخلود...
نحن معاً كنا في صف واحد...منذ أن كنا صغاراً في الروضة...

لم أجد لي مكان في بداية الصفوف... فجلست في آخر مقعد.... لا أحب هذا المكان...
ثواني وأطل وجه عهود.... وتبعتها خلود..

سديم: صباح الخير........ ليش متأخرين

خلود بضيق: فارس تأخر ما طلع.... يقول ما أبي أروح للجامعة بدري

سديم: مليت وأنا أحتريكم

عهود: حتى حنا كان ودنا نجي بدري بس حكم القوي على الضعيف

دخلت المعلمة.... وبدأت بتقديم نفسها...
وهكذا بدأ أول يوم دراسي..

.
.
.
.
.
.
انتهى يومنا الدراسي الأول... وجلسنا في ساحة المدرسة ننتظر..
تحت أشعة الشمس الحارقة...
عهود: يا سلام فاتحة خير.......هذا أول يوم بالدراسة... ومنطقين لنا أكثر
من نص ساعة

سديم: طيب دقوا على البيت شوفوا مين اللي بيجي يأخذنا..

سمعنا صوت المكبر..ينادي علينا..
خلود باستبشار: لا خلاص هذاه نادا علينا...

خرجنا فوجنا سيارة فارس عند باب المدرسة
ركبنا... فقالت عهود: ما شاء الله بدري... لنا أكثر من نص ساعة منطقين..

فارس بملل: ما أدري حسبت فهد اللي بيمركم...

خلود: طيب ترى سديم معنا بنوصلها لبيت أبوها...

فارس بضيق: ووينه بيت أبوها........ تدل وينه

قلت بصوت منخفض: قريب من بيت جدي

خلود: تقول قريب من بيت جدها..

فارس: إيه بس تدري وينه بالضبط

قلت بخوف: إيه أعرف..

فارس بهمهمة: الله أعلم شكلها بتحوسنا..على هالظهر

ماذا يظنني هذا الفارس طفلة لا أعلم أين بيتي.... أغاضني.. كم أتمنى لو اخنقه...

وصلنا منزلنا..
فارس بابتسامة استهزاء: اسأليها أكيــد هذا بيتهم........
لا تصير مشبهه وتدخل على ناس

كدت أتفجر غضباً..

قلت: لا هذا هو..
خرجت وأغلقت باب السيارة.... ظللت أرن جرس الباب مدة طويلة ولم يفتح أحد........
حتى سمعت فارس يقول: متأكدة هي الحين من البيت..........
لنا ساعة منطقين ومحد فتح

بدأت أرن جرس الباب بغيض...
فتح الباب أخيراً
دخلت وأغلقته بغيض
قلت وأنا أقصد فارس: أنقلع....... رافع ضغطي هالفارس... كني ذابحة له أحد...
قاعد يستهزي فيني كني أصغر أخوانه..
ما أقول إلا الله يعين اللي بتاخذه...

دخلت داخل المنزل........ ممممم ما أطيب رائحة الغداء
وجدت أمل تجلس على الأريكة وتنظر للتلفاز..
ابتسمت في وجهي: هلا سديم........... هاه شخبار الدراسة

سديم: الحمد لله زينه..

أمل: طيب روحي ريحي لين يجي الغداء

شعرت بخوف لا أدري لما.......... ربما لأني خفت أن يتكرر معي نفس الموقف...
سديم: لا ما أبي أنام الحين بغير ملابسي وأنزل...بنام بعد الغداء

أمل: زين....... براحتك

صعدت درجات السلم ببطئ.......... أريــــد أن أنـــام ولكن علي أن أصبر أنا خائفة
من أن يتكرر الموقف الذي حصل البارحة.... ربما لو نمت لن ترسل أحد لإيقاظي...
ثم تدعي أنني لا أريد الغداء معهم..
لست متأكدة حتى الآن من حقيقة شعورها تجاهي....

حينما ساورني هذا الشعور.. تضايقت من نفسي وكرهت تلك المشاعر السيئة
التي تحوم حولي.... أمل ليست سيئة لهذا الحد كي أفكر بها بهذه الطريقة... لما
أتوجس منها ولا أرتاح لها رغم أني حتى الآن لم أعرفها جيداً....... ربما... ربما أن
المواقف التي حدثت البارحة كانت عابرة لم تقصد أمل إيذائي فيها... والدليل أنها
جاءت معي لغرفتي قبل أن أنام وبدأت بتسريح شعري.. كانت مستمتعة ومرحة
معي أشعر أنها تريد التقرب مني ولكن خَجَلي يقف حاجزاً بيننا.... وهذا ما يراه
خالد....إذن علي أن أنزل الآن وأجلس معها... ربما ستتحسن صورتي في نظرها...

بعد أن بدلت ملابسي... اتجهت للسلم لأنزل.... حينما وضعت قدمي على أول
درجات السلم سمعت ضحكات أمل.... نزلت بهدوء.... لأنني خشيت أن يكون
أحداً من أهلها هنا.... ولكن حينما توسطت السلم وجدت خالد يتحدث معها
وهي تصغي له وتبتسم...
ساورني شعور بالغيرة....... لمــا هي حسنة بالتعامل معه.. وأنا لا...

لما تقول البارحة أنه لا يوجد رسميات بيني وبينها.... بينما أجدها رسمية
بالتعامل معي..... وعكس ذلك مع خالد..
حركت رأسي قليلاً كي أدفع عني تلك المشاعر المحبطة... وأكملت
نزولي بمرح...عكس تلك العواصف التي تجتاحني بالداخل..
وحينما وصلت آخر درجة من السلم...
سمعت خالد يقول: يا الله أجل أنا بروح أنام قبل ما يجي أبوي للغداء..

أمل: لا خالد اقعد معي... باقي أقل من ساعة ويجي أبوك... ما يمديك تنام..

خالد وهو ينهض: طيب بروح أغير ملابسي وأحط كتبي بالغرفة وأجي..

أمل: خلاص بأحتريك....
شعرت بوجودي فابتسمت...
أمل: هلا سديم.... تعالي أجلسي... إذا تبين عصير قولي
لـ" فاطمة" تعطيك.. توي مسوية عصير فواكهة لكم...

قلت بصوت منخفض: الله يعطيك العافية.... ما قصرتي.... بس ما أشتهي..

جلست بأريكة تقع جانب الأريكة التي كانت تجلس عليها أمل....
كانت أمل تتحدث مع الخادمة وتخبرها عن ترتيب المائدة...
نظرت لها وسرحت في فكري...
شعرت عندها أنني سوداء القلب.... امرأة بطيبة أمل ... أحمل لها في قلبي
مشاعر من الشك والريبة ... لا يبدو أن أيه من أفكاري السيئة تنطبق عليها...
يجب علي أن أتخلى عن هذا الشك وأحاول أن أتجاوز خجلي المفرط قليلاً...
نظرت لي أمل فابتسمت...
أمل: هههههههه وش فيك سديم تطالعين فيني.... وش تفكرين فيه

ابتسمت بخجل: لا....... موب شيء بس سرحت شوي

أمل: شكلك تفكرين أني مرة أبو وخايفة مني صح...

رفعت رأسي أنظر لها... متعجبة..
هززت رأسي بعلامة الرفض...
سديم: لا والله بالعكس أنا أقول أنه الحمد لله ربي رزقنا مرة أبو حبوبة مثلك..

أمل: ما أدري سديم.... أنا أحس أن خالد متقبل وجودي أكثر منك..
شوفي سديم أنا ما أدعي المثالية أو أني بتعامل معكم مثل أمكم...
لكن أتمنى أننا نعيش بهدوء وسلام وألفة...
أنا اللي أقدر عليه ما راح أقصر معكم فيه ومستعدة أساعدكم إذا
احتجتوا لأي شيء مني ... بالمقابل أنا ما أقول حبوني لأنه أتوقع
هالشيء صعب أو موب أكيد.... أنا أقول نتقبل بعضنا ونمشي السفينة...
سديم أنا مريت بظروف صعبة شوي وبصراحة ودي أعيش براحة فيا ليت
تخلينا نعيش بسلام وبعيد عن المشاكل...

!!!
؟؟؟
ما الذي يحدث وما الذي أسمعه ... من منا لم يتقبل الآخر...... أنا أم هي
وهل أنا من سأتسبب في جلب المشاكل لها...
ولما حكمت مسبقاً بأننا لن نحبها......... لا أحب أن تكون علاقتنا مجرد
تفاهم وتبادل مصالح....أنا حقاً بدأت أحبها.... ولكن هي من تريد أن تكون
علاقتنا مجرد تقبل...
أريـد أن أعرف أين الخلل الذي يحدث هل هو في ذاتي أم بمن حولي...
لا لابد أنه فيّ أنا....فخالد حتى الآن لم يحدث معه أيه إشكال أو سوء تفاهم مع أمل.........
قلت كي أتدارك الأمر بعد أن سرحت بعيداً أبحر في فكري..
سديم: لا يا خالة.... أنتي فاهمة الموضوع خطأ .... المسألة موب مسألة عدم
تقبل أو أي شيء من هالقبيل.... الموضوع بس هو أني..... أستحي أتكلم..
أو أتجرأ زي خالد... و بعكس اللي تتوقعين أنا وخالد ارتحنا لك..
وسعيدين بوجودك بيننا...

أمل: أبوك قال لي أنك متقبلتني وسعيدة بزواجه.... لكن أنتي تستحين
وما تعرفين تعبرين عن مشاعرك بصراحة زي خالد...

لكن يا سديم بصراحة أنا ما اقتنعت لأنه الحياء يكون بأول لحظة أو أول ساعة.... لكن ما يستمر..... ولو كنتي خجولة لهذي الدرجة فأنا أشوفك جريئة وتمزحين
وتضحكين وتتكلمين عادي وبطلاقة مع أبوك وخالد...
لو أنك خجولة بالمرة كان ما شفتك تتكلمين وتاخذين راحتك مع خالد وأبوك..

سديم: هذولا أهلي وعشت معهم عمر أكيد ما راح أستحي منهم...

أمل: شفتي يعني أنتي تعديني غريبة عنك.... لو كنتي تعديني من أهلك
كان تجاوزتي خجلك... يعني أنا ما استحي.... أنا مثلك كنت مرتبكة ومستحية
منكم لكن حاولت أني أتجاوز هالشيء...

شعرت بالعطف تجاهها..... صعب علي حالها... حقاً لا أحب أن أكون بهذه
القسوة بنظرها...

سديم: خلاص أنا بأحاول إني أتجاوز خجلي... لكن أنا...
أنا.....
أنا أتمنى أنك تساعديني...

أمل: إذا كان كعموم فانا مستعدة أتعاون معك..... لكن إذا كان قصدك عشان تحبيني....
فأنا آسفة .... أنا ما أجبر أحد يحبني... أنا طلبت أننا نتقبل بعض..
إذا حبينا بعض وتكاتفنا وكنا كلنا أنا وأنت وأبوك وخالد قلب واحد فأكيد هالشيء يسعدني...وهاذي أمنية كبيرة بالنسبة لي ....لكن أنا ما أجبر أحد علي.... أنا بسوي
اللي يرضي ضميري وربي وبس...

شعرت بأنني على وشك البكاء.... ودموعي...على وشك النزول...فأطرقت برأسي
كي لا ترى ضعفي...
ما تتمناه أنا أتمناه أيضاً.... لكني أشعر بشيء من الهجوم علي...
لا أحب أن أقع في هذا الموقف.... أن يعتقد الطرف الآخر أفكاراً هي بعيدة كل
البعد عما يدور في خلدي... كم هو مؤلم هذا الشعور...

أمل: خلاص.... ارفعي راسك وابتسمي.... وخلي هالشيء سر بيني وبيك...

هذا خالد نازل من الدرج...

رمشت بعيني عدة مرات كي تذهب تلك الدموع الحمقاء التي على وشك الهبوط....
أخذت نفساً عميقاً... ورفعت رأسي وابتسمت بخجل أخيراً..
سديم: جزاك الله خير يا خالة....

أمل: ما له داعي هالرسميات سديم.... ناديني أمل بس بدون خالة

سديم: إن شاء الله

وصل خالد إلينا وشعر بأن هناك شيئاً ما...
خالد: وش فيكم شكل جيتي غير مرحب فيها...

أمل: هههههههههه لا بالعكس..

خالد: الحمد لله خفت أنكم صرتوا حزب ضدي...

سديم+ أمل: ههههههههه

سمعنا صوت دخول أبي....
أبي: يا ولد حطوا الغداء.... على بال ما أغير ملابسي وأنزل

أمل وهي تنهض: سم أبشر..... هذاه جاهز

ارتحت كثيراً..... من هذا الهدوء الذي مر على حياتنا...
مر أسبوعين أو أكثر.... وعلاقتي بأمل تحسنت كثيراً...
بل ارتحت لها كثيراً...... وأصبح جل حديثي مع مشاعل أو خلود
ينحصر بأمل....
حتى أتى ذاك اليوم الذي تحطم فيه جزء من سعادتي....
كنا نجتمع في حديقة منزلنا .... نلتف بأروع اجتماع وألفة...
نحتسي القهوة.. ونتذوق حلويات أمل اللذيذة..... أمل ماهرة جداً بالطبخ..
لست أدري كيف أصف لكم مشاعري...
كنت أشعر وكأني طائر صغير... عاش مشتتاً... ووجد أخيراً عش يضمه..

تعامل أمل الرائع معي ليس له وصف..... رقيقة.... حنونة...طيبة... ومهتمة...
غير أنها كثيرة الانتقاد لي.... ولكن خالد... أخبرني أنها تنتقدني لمصلحتي... لذلك
حاولت أن أتجاهل حساسيتي تجاه هذا الأمر...
أشعر وكأننا أسرة مثالية رائعة.... لا ينقصنا سوى صغير يملأ بصراخه حياتنا....
هههههههه.... كنت أغرق في مشاعري.... أجلس صامتة تارة أستمع لأحاديثهم وأخرى
أنظر لصفحة الماء التي أمامي وأبحر بعيداً عنهم حيث تتواجد مشاعري....
ولكني عدت معهم حين قال أبي كلمة أثارت اهتمامي...
أبي: أمل بصراحة الحين أي واحد تحبينه أكثر.... خالد وإلا سديم...

لم يرق لي هذا السؤال..... فأصبح قلبي ينبض بشدة... أنا أعرف الجواب
فهو واضح ولا يحتاج لسؤال.... وأعتقد أن أبي كان يعرف مسبقاً إجابته...

أمل بإحراج: آآآ.... ما أدري عبد الرحمن السؤال محرج وأنا ما أبي أجرح أحد....
لكن أعتقد أن الجواب واضح...

أبي: لا محد راح يزعل أنا أعرف عيالي.... كل واحد يحب الثاني أكثر من نفسه...

نظرت لي أمل ثم قالت: آآآ..... أكيد محد راح يزعل...

خالد: أكيد..

أمل: يمكن أحبهم سوى ..... لكن أكيد أرتاح لخالد أكثر...

ابتسمت كي لا أظهر بصورة سيئة أمامهم...
ولكن كانت كلماتها مؤلمة بالنسبة لي.... رغم أنها حاولت أن تكون "دبلوماسية"
في إجابتها...
نظرت لبركة السباحة التي أمامي..... شعرت وكأني أبحر في تلاطم أمواج مهيـــل...
لما لا تكتمل فرحتي دوماً....
خالد.........خالد..... ما السر في ذلك
خالد لا يمكث في المنزل مثلي... أنا أقضي الوقت معها أكثر من خالد
لما تألفه ... أكثر مني.... هل هذا يعود لخجلي المفرط....

أمل: شكل سديم زعلانة مني..

أبي: لا سديم تحب خالد أكثر من نفسها...

ظللت أعد الثواني والدقائق.... أريد أن أذهب للداخل... لم أعد أشعر بأني أنتمي لهم....
أبي يسعد كثيراً إذا رأى حب أمل لخالد.... ولكن لم يفكر بمشاعري أنا.............
أنا لا أكره أن يفضل خالد علي فقد اعتدت على ذلك... ولكن أكره أن يتناسوا أن
لي قلب يخفق بداخلي...
لي قلب.... يتألم.... وينزف من هذه التفرقة...
أشعر وكأني غريبة بينهم....
لم أحتمل البقاء أكثر.... فنهضت
أبي: على وين سدومه.... أجلسي
عسى ما زعلتي ترى الموضوع ما يستاهل

سديم: لا أكيد ما راح أزعل خالد أخوي
بس تذكرت واجب الفيزياء... وبروح أحله..

أبي: أجل خلاص روحي حلي واجباتك....

دخلت المنزل... وأسرعت بخطواتي... نحو السلم... كم اشتقت لوسادتي....
التي اعتادت على دمعي...
دخلت غرفتي وأغلقتها... وارتميت...على سريري... أبكي...والجراح تكاد تخنقني....
أعلم ما هو موقفكم تجاهي... ستقولون بأني مدللة حساسة... وأن الموضوع لا يستحق
هذا البكاء.....
ولكن ماذا لو قلت بأنه من الصعب أن أكون الفرد الأقل اهتماماً من قبل عائلتي....
أن أعيش على الهامش......... بعد أن كنت أنا كل شيء بالنسبة لأبي..
واليوم لا ألقى اهتماماً من أحد.... فلا أحد يمسح على شعري بحب وحنان...

لم أعد أسمع من أبي كلماته الدافئة وتشجيعه... وسؤاله المستمر عن كل شيء
يخصني أو احتاج له....
و لا أخ يعطيني من وقته الكثير.... ولا أجد تعاوناً من زوجة أبي على كسر هذا الحاجز الذي ظننته قد بدأ بالتلاشي.... ولكني أشعر أنه سيبدأ بالتنامي..


.
.
.
.

في زرقة المــاء
شعرت
بنفسي أتـــــــوه
أتوه بعيداً..
في بحر لجيّ..
تتلاطم أمواجه بقسوة
تكاد تـــغرقنـي..

ولكن تـارة أخرى
أراها تحملنـي على
متن موجها بلطف!!

الحيـرة
تتملكني..

فلا أجد صدى يرتد
إليّ........ فيؤنسنـي
ولا زورق أبحر به
بعيداً عن تلك
"العاصفة الهوجـاء"
التي أرى طيفها
يـلوح
بـالأفــق

.
.
.
.


لم يحدث ما توقعته هذا اليوم.......... لم يأتي خالد
كعادته يسأل عني.... أشعر أن صداقة ستنشأ بيني وبين قلمي...
حضنت وسادتي....... ورحلت بعيداً
إلى حيث تتواجد الأحلام.....



استيقظت في الصباح...
وشعرت بجوع شديد.... تذكرت بأنني نمت دون عشاء..

حين انتهيت من الاستعداد للمدرسة... نزلت فوجدت خالد يتناول
إفطاره بســرعة........
سديم: السلام عليكم

خالد: هلا وعليكم السلام ....... صباح الخير.... وينك مختفية ما نزلتي للعشاء أمس...

سديم: بس....... ما اشتهيت العشاء

خالد: هههههههههههههه
وإلا زعلانة عشان أمل تحبني أكثر منك..
ترى والله الموضوع ما يستاهل...

سديم: أصلاً أنا ما أحتاج حبها....... يكفي أن أبوي يحبني...

رن " جوال" خالد.... فرفعه من طاولة الطعام...

خالد: أوه هذا فيصل..
أخذ كتبه وخرج مسرعاً...

وبقيت وحدي........ أنظر لطيف خالد......
انتبهت لأبي.. وهو يقول...
أبي: هلا سديم....... يا الله تأخرنا..

نهضت دون أن أكمل إفطاري..
سديم: سم..بجيب شنطتي وأطلع..

أبي: كملي فطورك

سديم: لا خلاص بتأخر على المدرسة

ركبت السيارة فالتفت لي أبي قائلاً
أبي: وش فيك عسى ما أنتي تعبانة أمس ما نزلتي تعشتي ونمتي بدري

سديم: لا بس ما نمت زين بعد الظهر....

أبي: دام ما فيك شيء....الحمد لله...


دخلت للمدرسة........... لا أحب نفسي الحزينة ولكن لا اعرف كيف أغير من نفسي...
مللت من غمامة الحزن التي تخيم علي......
أريــد أن أرمي حزني وحساسيتي الزائدة... وأنطلق... أنطلق في دنيا من المرح......
جلست على أحد المقاعد القريبة مني... وسرحت أقلب أحزاني التي تتبعني
لم أنتبه إلا على طيف شخص يقف مقابلي...
مشاعل: وش دعوى كل هذا وما شفتيني.......... يا هوه أنا هنــا

قلت بابتسامة باهته: هلا مشاعل هبلتي فيني ما شفتك..

مشاعل: واقفة بوجهك وما شفتيني.... والله لو أني نملة
سديم: هههههه معليش ... ما انتبهت لك...

جلست مشاعل على طرف حقيبتي التي بجانبي..
مشاعل: وش عندك مقفلة........ أكيــد... زوجة أبوك مسوية شيء
أنا ما أقتنعت من قبل أسبوعين وأنتي طايرة فيها.... حبوبة... طيبة
أشترت لي.... وسوت لي...أقول والله أنها ما تؤمن...

التفتت لها وقمت بسحب حقيبتي من تحتها...
سديم: لا ما فيه شيء بس وخري شوي بأخذ شنطتي من تحتك..

غضبت مني مشاعل قليلاً... وسحبت الحقيبة ثم رمتها بحضني..
مشاعل: أحر ما عندي أبرد ما عندك..... أقول لك مرة أبوك.... وتقولين أبي شنطتي... أنا الغلطانة والا وشو له أحرق نفسي..
بقوم أروح لأحلام...

سديم: ههههههه خلاص والله آسفة شعلوله... أجلسي لا تخليني...

مشاعل: طيب يا الله بسرعة هاتي اللي عندك ليش زعلانة..

سديم: لا موب زعلانة...

مشاعل: يــــــــــا الله أرحمني... أقول بسرعة تراي مليت منك... والحين بتصفر ...
أعجلي...

سديم: وش تبين أقول...........
مممممممم
بس مرة أبوي... رغم أني أهتم فيها...بس ما تعطيني وجه...
رغم أنها غالباً تكون زينة لكن فجأة تسوي شيء يضيق صدري
أمس وحنا مستانسين ونتقهوى سألها أبوي سؤال ما له داعي... يقول من تحبين خالد
وإلا سديم أكثر.... قالت واضح ما يحتاج أقول ويوم ألح أبوي عليها قالت.. خالد أحب علي...
طيب أنا ما قلت شيء...تحب خالد أكثر مني... لكن موب لازم تتكلم... تقدر أنه أنا إنسانه
قدامها ولي مشاعر..

مشاعل حركت فمها بعلامة استهزاء وعدم رضا ثم قالت..
مشاعل: وبس طقق.... ما راح تموتين إذا ما حبتك... الله يحفظها..
أنتي موب بحاجة حبها...

سديم: إيه بس إذا ما حبتني.... أكيد بتصير المشاكل بيننا كثيرة..

مشاعل: أولاً هي ما قالت ما أحب سديم....... هي تقول أحب خالد أكثر
ثانياً... وش تبين بالضبط تبين تراكضين وراها عشان تحبك...
لكن خالي صراحة غلطان وش هالسؤال...
أقول خليها واحقريها بس...
والله أنها تبي تتميلح عند أبوك....

سديم: يمكن...

نهضت مشاعل بسرعة... وسحبت يدي بشدة..
مشاعل: يا الله أمشي .... لا تقعدين حزينة على شيء سخيــــــف
وما يستاهل....

سديم: هههههههه طيب خلي إيدي مشاعل شوفي البنات يطالعون فينا...

مشاعل ما زالت تسحب بيدي ولا تهتم لما أقول..... هههههههه وأنا أجري معها كالبلهاء...

سديم: مشاعل خلاص والله فشلتيني...

ولا من مجيب......

توقفت أخيراً عند صفي دفعتني مشاعل بخفة لداخله..وقالت:
مشاعل: أدرسي أصرف لك...من هالأفكار اللي ما أدري من وين تجيبينها..

.
.
.

دخلت الصف فوجدت خلود وعهود هناك..... يبدو أني تأخرت مع مشاعل..
رأيت" لمياء"التي تجلس بجانب خلود.. تتحدث معها... وخلود منسجمة معها..حتى
أنها لم تشعر بدخولي... شعر بالغيرة نوعاً ما....
ابتسمت لي لمياء ولكني ابتسمت لها مجاملة..
حينما استقريت على مقعدي التفتت لي خلود...وابتسمت
خلود: هلا سديم..

سديم: صباح الخير.... لي شوي هنا ما حسيتي..

خلود بحرج: لا........ ما انتبهت لمياء قالت لي...

نظرت لها ثم تجاهلتها ولم أرد...
سمعت.. لمياء تقول: شكلها متضايقة..

خلود بهدوء: يــمكـن..

التفتت لي "غدير" التي تجلس بجانبي...
غدير: هههههه وش فيك سديم على البنت..

ركزت نظري على غدير قليلاً... ثم قلت
سديم: ما فيني شيء...... ما قلت شيء أنا

غدير: أوه شكلك مقفلة......بسكت أحسن لي..

التزمت الصمت ولم أرد عليها...
دخلت معلمة " الرياضيات" وابتهجت قليلاً ..كم أحب شخصية هذه المعلمة...
أشعر وكأنها أخت لنا... رغم صرامتها...

.
.
.
انتهى اليوم الدراسي... وركبت السيارة طبعاً بصحبة "خلود وعهود"
كان فهد هو من يقودها هذا اليوم...
التفت فهد لعهود التي كانت تجلس بالمقعد الأمامي للسيارة..وقال
فهد: هذي سديم معنا...

عهود: إيـه .... ليه تسأل

فهد: لا بس قولي لها تهتم بدراستها.... لا تكثر من الغياب...
غابت كثير والدراسة توها بادية...

عهود: أجل هذاها تسمع...

شعرت بالخجل..... تغيبت عن الحضور للمدرسة أكثر من 4 مرات..في ظرف
أسبوعين فقط.... صحيح كان غيابي كثيراً
إلا أني شعرت بخجل شديد ... واحمرت وجنتاي حينما رأيت هذا الاهتمام من فهد....
شيء رائــع أن تشعر بأن هناك من يهتم بك... ويحرص على مصلحتك..
ليس كأبي الذي يراني أغيب ولم يتفوه مرة بشأن هذا الأمر
وإن حصل ذلك...قال.." اهتمي بدراستك"....
.
.
.
.
.

في أحد الأيام........ وتحديداً في نهاية الأسبوع... اتصلت بوالدتي وعلمت أنها
ستأتي لزيارة جدتي..
فوعدتها بالمجيء...
أغلقت الهاتف...
سمعت أبي يطرق الباب...ثم دخل..

أبي: سديم بأطلع أنا وخالتك أمل..... تبين شيء...

سديم: لا بس..

أبي: إذا احتجتي لشيء دقي على جوالي...

هكذا هي عادتهم دوماً يخرجون جميعاً ويتركوني وحيدة.... خالد مع أصدقائه...
وأبي مع أمل... حتى دون أن يدعوني للخروج معهم...

قلت له بعد أن رأيته سيخرج من غرفتي...
سديم: يبه........ بروح لأمي..

أبي بضيق: طيب شسوي لك...

سديم: آآآ..... مين بيوديني

أبي: أنا بطلع مع خالتك أمل..... وش تبين أسوي لك أمر بيت أمك وهي معنا...

سديم: طيب وش أسوي أدق على عمي بدر أو عبد العزيز....

أبي: لا فاضين لك حنا ..... أشغل إخواني... عشان أمك اللي ما تستاهل...
دقي على خالتك ترسل أحد ولا انطقي موب لازم تروحين لها كلميها بالتلفون وسلمي...

سديم: لي 3 أسابيع ما شفتها...

ولكنه خرج دون أن يرد علي....

ارتميت على سريري.......... أبكي..... أبكي بحرقة وألم.... هل لأنه تزوج سأعيش عالة
على خلق الله.... ما شأن خالتي الجوهرة لتقوم بتلبية احتياجاتي.. هي ليست مسئولة عني...
اخفضت رأسي وأنا أردد

يا ربي أعني.........يا ربي... رحماك... يا رباه..
( لا تضار والدة بولدها)...........(لا تضار والدة بولدها)

.
.
.

بعد ربع ساعة أو أقل....
دخل أبي بسرعة وقال...
أبي: يا الله سديم بسرعة البسي 5 دقايق وبنطلع لا تتأخرين علينا....
عشان بنوصلك لأمك.... بس دقي عليهم وخليهم يفتحون الباب من الحين عشان
ما نقعد نحتريهم يفتحون الباب..

سديم: إن شاء الله

نهضت بفرح......... وذهبت لخزانتي لألبس...
وأنا متأكدة أن أمل هي من وافقت على توصيلي لأمي
وإلا أبي لن يوافق..... بعد أن خرج غاضباً مني قبل قليل....
المهم في الأمر أني سأذهب لأمي الآن....

وداعاً...

.
.
.
.
.
وصلت لمنزل جدتي.... كان بيتها خالياً... كئيباً... ولكن بعد لحظات أطل وجه
أمي الحبيبة... وابتسامتها.. التي تجعل قلبي يرفرف فرحاً... وحياتي تزهر أنساً...
أمي: هلا بسدومه.... هلا بعمري..

سديم: هلا...والله.. اشتقت لك..

أمي: وأنا أكثر يا بنيتي..

سديم: أجل وين أمي منيرة<<جدتي

أمي: تصلي بغرفتها.... بتطلع بعد شوي...

سديم: هاه شخبارك... شكلك أحسن اليوم..
أحسك مفرفشة شوي...

أمي: ههههههههه أكيد بارتاح وافرح إذا شفت بنتي...

سديم: وش أخبار عمي..

أمي: تعبان شوي.... وترقد بالمستشفى ... فقال لي أروح عند أمي عشان
البيت فاضي وما يصلح أنام هناك وما فيه أحد...

سديم: أحسن .... من زمان ما نمت عندك..
يمكن قبل 9 شهور...

أمي: هههههههه المشكلة أن عمك مريض ولا أقدر أخليه وأجي أنام هنا

سديم: بس يا يمه هو ليه ما يبغانا نجي عندك....أو ننام عندك..
حرام عليه يحرمك... لا تقدرين تطلعين كثير.... ولا تقدرين تخلينا نجي عندك..

أمي: حبيبتي أي زوج أم ما يتقبل وجود عيال الزوج الأول ويتضايق من تواجدهم...
لازم نصبر وش نسوي...

سديم: لا موب صحيح هذي عمتي اللولو زوجها تقبل عيالها من زوجها الأول وما تضايق... الرجال موب سواء بس زوجك ما ادري ليه كذا
المشكلة أنه هو اللي محتاج لك..موب أنتي المحتاجة له..

أمي: ما أدري يا بنتي بصراحة تعبت... بس ما بأيدي حيلة...

سديم: المهم بروح أقول لأبوي أني بنام عشان ما يجي ياخذني...

أمي: يا الله روحي دامي أسوي القهوة..

سديم: أوكي...

رفعت سماعة الهاتف... واتصلت بأبي...
سديم: ألو....السلام عليكم

أبي: هلا سديم هاه متى أمر... لا تتأخرين علي..
سديم: لا أنا بنام هنا

أبي: نعم تنامين هناك ليش من عندك....

سديم: أمي بتنام هنا..

صمت أبي قليلاً...ثم قال
أبي: بكيفك...
ثم أغلق الخط....

لم أركز على رده......... المهم أنه وافق... يجب أن لا أتحسس من كل حركه...
.
.
.
.
.
قضيت عطلة الأسبوع عند أمي..في منزل جدتي طبعاً.. كانت أياماً رائعة...
لا أعتقد أني سأنساها.... سهرنا معاً حتى الفجر رغم أن أمي لم تتحمل وأرادت النوم
ولكني رفضت....
أريد أن أعرف عن ماضيها طفولتها....وكل شيء مر في حياتها.... كذلك هي كانت تسألني
عما مرَ بي من صعاب..... وجراح.... أو مواقف احتجت فيها لوجودها...
ولكنني لم أخبرها...نسيت أن أخبركم أنني كتومة نوعاً ما.... لا يعرف عن جراحي
سوى خلود ومشاعل...حتى خالتي الجوهرة لا تعلم أي شيء...
وهناك...الكثير والكثير من المواقف مع أمل أو غيرها...لم أخبر بها أحد سوى خلود....
حتى أخي خالد لم أخبره بها....

في يوم الجمعة اتصلت بهاتف أبي ولكني وجدته مغلقاً...وهذه عادة أبي يغلق هاتفه
في يوم الجمعة.... فاضطررت للإتصال بالمنزل... كان الخط مشغولاً أكثر من نصف ساعة.... وفي النهاية سمعت رنينه....
وبعد مدة ردت أمل...
أمل بجفاء: نعم

سديم: هلا خالة...

أمل: هلا

قلت بارتباك: آآآ.......... أبوي فيه

أمل: لا توه ما جاء من صلاة الجمعة...

سديم: طيب بدق بعد شوي..
أغلقت أمل السماعة حتى دون أن ترد على كلمتي أخيرة...
ربما أنها مشغولة...

بعد 10 دقائق تقريباً... اتصلت مرة ثانية... فردت أمل..
أمل: نعم

سديم: السلام عليكم..

أمل: هلا...
أبوك موب موجود...

كنت أعلم أنها تكذب فأبي في هذا الوقت يكون قد وصل من قبل ربع ساعة تقريباً....
ولكنني أحسنت النية... وقلت ربما أنه مع زحام السيارات تأخر بالعودة...

سديم: خلاص أدق بعد 10 دقايق...

أمل: وليه......... ما يصلح..تقولين لي واعلمه

سديم: إلا... عادي بس كنت بقوله يجي ياخذني...

أمل: ما أدري عنه يمكن ما يقدر....
خلاص بقوله... لا عاد تدقين

لم تنتظر ردي وكانت على وشك أغلاق سماعة الهاتف
سمعتها تقول.... :يوم شبعت منهم جت تدلع علينا..
ما صدقنا نرتاح..
ثم أغلقت السماعة...........

شعرت بحرقة في قلبي... ونار تشتعل في معدتي.... أشعر وكأن قلبي قد انقبض...
حتى أنني ما عدت أقدر على إخراج نـَفـَسي.... هل بتقربي لأمي واهتمامي بزيارتها
والنوم عندها جريمة.... هل يعني هذا أنني لا أحب أبي.. أليس من حقي... لما هذا
العداء... وما هي الجريمة أو الخطاء الذي ارتكبته..
أرجوكم دلوني... أشعر أني أسبح في بحر لا ســاحــل لــه...

حقيقة خجلت من خالتي الجوهرة.... يكفي أنني أعود من مدرستي يوماً بصحبة بناتها....
انظرت نصف ساعة ولكن لم يتصل أبي أو خالد ليخبرني أنه قادم أحد لأخذي..
فاتصلت بعمي بدر...
عمي بدر: هلا بسدومي...

قلت بخجل: هلا عمي...

عمي: يا حيا الله بنت أخوي... وش أخبارك وأنا عمك..

سديم: الحمد لله بخير

عمي: سمي.... تبين شيء وأنا عمك...محتاجة شيء

سديم: آآآ.... بس.... أنا..... أنا عند أمي ببيت جدتي... وأبي أرجع للبيت وما قدرت
اتصل بأبوي.... لأن جواله مغلق...

عمي: لا خلاص... وشو له تكلمين أبوك.... أنا ما رجعت للبيت حتى الحين لأني
توي طالع من صلاة الجمعة أنتي بس خليك جاهزة هذاي أنا بالطريق جاي..

سديم: معليه عمي.... كلفت عليك بهالظهر..

عمي: لا عاد أسمعك تقولين هالكلام... أنتي بنتي...

سديم: جزاك الله خير

ودعت أمي الحبيبة.... وخرجت لعمي الذي لبى طلبي بسرعة.... آآآه كم مؤلم
أن يخدمك الناس... ووالدك على قيد الحياة...

وصلت للمنزل.... رننت الجرس عدة مرات حتى فتحه خالد أخيراً
كم أنا حمقاء لما لم أتصل على خالد وأطلب منه أن يخبر أبي بأنني أريد العودة للمنزل...
بدل أن أتصل بالمنزل...

خالد: سديم!!

سديم: إيه وش فيك...

خالد: جيتي مع مين........ تونا نقول أنك تأخرتي ما قلتي لأحد يجيك...

سديم: مين قال... أنا دقيت...بس قلت شكل محد جاي ياخذني....
ودقيت على عمي بدر....

خالد: غريبة...محد رد يعني...

قلت وأنا وأدخل المنزل: إلا أمل ردت...

حينما دخلت.... وجدت أبي وأمل ويبدو أن خالد كان معهم... والقهوة في أيديهم... وجلسة..أسرية رائعة...
وكأني لم أتصل....نظر لي أبي متعجباً...
وأمل كانت تبدو شبه غاضبة...
أبي: سديم!!
مين جابك...

سديم: عمي بدر

أبي: الله يفشلك.... وين أودي وجهي منه ... ليه ما دقيتي على البيت دام جوالي
مقفل... وإلا على جوال خالد... ليش تشغلين عمك بهالظهر والحر..

قالت أمل: أو على جوالي...

أبي: أو على جوال أمل...

أغاضتني هذه الأمل.... كيف تقول لما لم تتصلي على هاتفي... وهي تعلم أني
اتصلت على هاتف المنزل وهي من ردت علي...

أبي: ليه ما تردين...

سديم: أنا اتصلت على البيت وردت خالتي أمل...

أمل رفعت حاجبها متعجبة ثم قالت
أمل: حطيها علي.....
أنت قلتي لي... وقلت لك لا... أنا قلت بقوله...
وبصراحة أنا ما نيب مطلعة أبوك بعز الظهر.. كنت بقوله بالعصر أو المغرب...
أنتي ما يهمك إلا نفسك.... ما تهمك راحة أبوك..
ليش تدقين على عمك وتحرجينا معه... وش بيقول
من يوم ما جت مرة أبوهم ... صارت تعيي عليه يوديهم ويجيبهم
ليش تسوين كذا.......... هذانا وديناك لأمك...
مع أنه قلة حياء تطلبين من أبوك يوديك لأمك... وهو خلاص متزوج...
لكن قلت لا عبد الرحمن حرام عليك... ودها... لكن صدق ما تستاهلين المعروف....

ثم ولت صاعدة للأعلى... وهي تكاد تفور من الغضب...

عجباً من كان الأولى أن يغضب.... أنا أم هي...

التفت أبي لي وقال: الحين عجبك اللي سويتيه فشلتينا عند عمك...
وزعلتي المرة وما خليتيها تتهنى بفرحتها...

خالد: بس يبه أصلاً موب خالتي أمل اللي لها الحق ترفض أو توافق أنك تودينا

أبي: أنت لا عمرك تتدخل...
ليش تقول تودينا... أصلاً أحد جاب سيرتك..

خالد: بس هاذي أختي..

أبي: وأنا أبوها... قم اضربني أحسن عشان تدافع عنها..

خالد: أنا ما قــ

أبي: أص....
أسكت......... انقلع لغرفتك ولا اسمع لك حس....
ثم صرخ بوجهي
وأنت ليش سويتي كذا .... عجبك اللي سويتيه......... فهميني

قلت وأنا على وشك البكاء: أمل قالت لي أنك ما جيت..و

قاطعني: وطيب... وإذا كنت موب فيه... بتموتين إذا صبرتي عند جدتك.. وإلا عشان
ست الحسن راحت لزوجها وتركتك اشتبيتي علينا تبين ترجعين..

قلت وعيناي ممتلئة بالدموع: ما يمديني أراجع دروسي وأرتبها... وأتجهز للمدرسة
وسالت دمعة شقية من عيني

أبي: اسمعي اللي صار اليوم ما أبيه يتكرر.......... وروحي انقلعي لغرفتك..

ثم أدار ظهره لي وقال: أنا عارف من زمان أنك بتسببين لي المشاكل...


استدرت لأصعد السلم.... وعيناي ينهمر منها الدمع كنهر جاري...

.
.
.
.
.
.


نهاية الجــزء الســـادس

hajaus
27-02-2010, 09:23 PM
(7)
الجزء السابع
"ســـــراب"

دخلت غرفتي.... ثم أغلقتها... وأدرت المفتاح
أريد أن أبكي أصرخ بملئ فيّ..
وأن أخرج هذا الكم الهائل من آهاتي المتراكمة
ولكن.......... لم أبكي... لم تنزل أي قطرة من دموعي...بعد أن بكيت وأنا أواجه الأمر....

هل أنا من سلبتها فرحتها.... أم هي من سلبتني الفرحة...
ذهبت بسلام الله لأمي.... وعدت فوجدت بركاناً ثائراً بالمنزل...
وددت لو أني استطعت أن أسدل شيئاً من دموعي التي تحجرت في مآقيها..
ترى هل الموضوع يحتاج لهذا الهجوم الغاشم.... هل ثورة أمل قبل قليل.. كانت مفتعلة
كي لا تتعرض للتأنيب من قبل أبي... هل يعقل أنها تغار أو تحقد على أمي
ولذلك غضبت من ذهابي لها...
لم يمر على وجود أمل معنا سوى 3 أشهر والآن...أرى بأن حربها قد بدأت تظهر عياناً....
لا تقولوا بأني أتعجل الحكم.... لقد مللت من كثرة الأعذار التي اختلقها من أجل أن أبرر
مواقفها لنفسي... ولكن ما عدت أحتمل أكثر..
أعتقد أني أكذب على نفسي...كي أقلل من حدة شعوري بالأسى...
تعبت وأنا أكرر.............هل أنا حساسة.... أم أن هذه هي حقيقة أمل..



كانت واحة رائعة
أو هكذا صورتها
بمخيلتي..
مياه عذبة
وبساط أخضر..

واحـة..
تزهو بجمالها
على رمال
الصحراء الذهبية...

حثثت الخطى...
وشحذت الهمم...
ومضيت قدُماً..
فوجدتها...
مجرد
ســـــــراب!!


مددت سجادتي... ووقفت بين يدي ربي أناجيـــه..... أبث له شكواي..وجراحي.. وحالي.. وآهاتي..غرقت في دموعي.. وجفت شفتاي..
وتتبللت وجنتاي بسيل من دموعي التي أسدلت دون توقف تتنظر عون ربها وفرَجه..
ألقيت بهمومي بين يدي إله لن ينساني... لن يتركني.....سيكون معي... وبإذنه وقدرته
سيفرج كربي...ويصلح حالي..

انتهيت من صلاتي... رفعت سجادتي جانباً..
فسمعت طرقاً على باب حجرتي..
سديم: مين

خالد: أنا خالد

أدرت المفتاح... وحركت المقبض...
سديم: هلا

خالد: سديم وش فيك... والله ما تستاهل هذي دموعك... على بالها هي اللي بتتأمر
بطلعتنا ورجعتنا تخسي.. دام أبوي موجود هي ما لها دخل..

سديم: بس أبوي موافقها على اللي تسويه

خالد: وحتى لو كان أبوي موافق.... أنا ما اقبل أحد يتحكم فيني

سديم: خالد... لا تدخل نفسك بالمشاكل عشاني..الله يخليك.. أنا مستعدة
أستسمح منها وأحب راسها...

خالد: والله ما أوطي راسي لمخلوق ولا أسمح لأحد يخطي على أختي دامي موجود...
ويا وليك أن دريت أنك سويتي كذا
لكن ما قلتي لي... وش اللي صار بالضبط يوم دقيتي على البيت...

سديم: اتصلت بعد صلاة الجمعة على البيت وكان الخط مشغول له مده وآخر شيء ردت أمل...دقيت أول مرة
وقالت لي أبوي ما جاء... دقيت ثانية فردت وهي متضايقة وقالت لي
أبوي ما جاء..فيوم جيت أسكر السماعة عشان أدق بعدين ...زعلت وقالت ليه أنا ما يصلح تقولين لي...
يوم قلت لها أبي أبوي يمرني...قالت مشغول..موب فاضي... بعدين قالت
خلاص بقوله..وكانت مرة متضايقة أو معصبه...
بصراحة انتظرت لي شوي ثم دقيت على عمي...

خالد: الساعة كم دقيتي..

سديم: بعد صلاة الجمعة بربع ساعة..

خالد: غريبة يعني من أول اتصال لك على البيت كان أبوي موجود..

سديم: طيب ليه أنت ما رديت على التلفون

خالد: هي قالت لا ترد أكيد المتصل أهلي ... أنا اللي برد

سديم: يعني عارفة يوم أني اتصل مرة ثانيه أنها أنا وبتغبي عليكم
حسبي الله عليها..

خالد: والله شكلها ميب سهلة هالأمل
بس حرام عليك عاد لا تدعين عليها مسكينه اللي فيها كافيها..

سديم: صادق...لكن المفروض تكون طيبه يوم أنها ذايقة من المصايب..

خالد: لا تتشمتين...

سديم: استغفر الله..... أنا ما اتشمت... لكن أنا دايم إذا غلطت على أحد
أقعد أفكر فيه وأرحمه...
لأني ذايقة من الهم..

خالد: موب كل الناس كذا
المهم أنا أشوف أنه صار ضروري أسوق سيارة... والا وش رايك

سديم: يا ليت والله

خالد: خلاص أنا بكلم أبوي بالموضوع......وأنتي إذا هدت الأمور روحي قولي له هو ما يرد لك طلب...

سديم: ذاك أول

خالد: لا يا سديم هذا مهما كان أبونا ويحبنا..... بس يمكن الزوجة تأثر عليه

سديم: والله خايفة أنك إذا تزوجت أنت بعد زوجتك تكرهني وتبعدك عنا..

خالد: تخسي اللي ما تبي أهلي.... تنقلع لأهلها..
أنت لا تخلين المشاكل تأثر عليك..ذاكري واجتهدي... الاختبارات قربت..

سديم: إن شاء الله

.
.
.
.
.


بعد يومين من المشكلة تحدث خالد مع أبي بخصوص السيارة... ولكن رده كان ككل مره... "الرفض"
وبعد أسبوع ذهبت أنا له قبلت رأسه... واعتذرت منه.. أعلم أن سبب غضبه مني غير
منطقي... وغير مقنع ولكن رغم هذا يبقى أبي..لا أريد إغضابه مني..

سديم: آسفه يبه إن كنت ضيقت صدرك بشيء

أبي: لا يا بنيتي الأبو ما يآخذ عياله عند أول غلطه... لكن أنا ما أبيك تحطيني بموقف سيء
عند عمانك... أنتي عارفة أن جدك كل مرة يوصيني عليكم رغم أني أبوكم... فأي غلطه تسوينها..بيظنون أني مقصر معكم... وهذاني قدامكم.... قصرت عليكم بشيء... ملابسكم وحياتكم ومصروفكم من أحسن شيء ولله الحمد...

وددت لو أني قلت له... بأننا نحتاج للحب والحنان والعطف والإهتمام أكثر من حاجتنا للمال...

سديم: جزاك الله خير يبه... أنا آسفه... سامحني

أبي: يا بنيتي أنا ما زعلت عليك عشان تطلبين مني أسامحك...

سديم: بس أنت يبه من أسبوع ما تأكل معنا لا غداء ولا عشاء... عشان كذا أنا خفت أنك
زعلان منا...

أبي: لا من ناحيتي ما زعلت عليكم.... بس خالتك أمل تعبانة شوي ونفسيتها موب مرة...
لكن لا تخافين ما راح تستمر كذا..... إن طولت كلها شهر أو شهرين بالكثير

فتحت عيناي على وسعهما..... وهل شهر أو شهرين يعتبر قليلاً

عم الصمت للحظات حتى قلت لأبي..
سديم: يبه.... أبي أطلب منك طلب بس لا تزعل مني...

أبي بابتسامة: قولي وش عندك........ تبين فلوس

سديم: لا................ ودي...... ودي أنك تخلي خالد يسوق

تجهم وجه أبي...
أبي: وليه أنتي اللي تتكلمين ... أخوك مرسلك تقولين لي هالكلام

قلت بخوف: لا أنا ودي يسوق..... عشان.... ما نحتاج لأحد..

أبي: أخوك صغير ولو وقفت على كذا كان جبت سواق..... بس أنا إلى الآن ما أشوف له
حاجة أنا بقوم بمشاويركم... وأما روحاتك لأهلك... فشوفي خالك... أو خالتك يمكن
يقدرون يرسلون أحد وإذا تأزمت عمك بدر يوديك...
لأن خالتك أمل صعبه عليها تتحمل أني أوصلك لأمك...
لكن إن خالد يسوق قبل ما يطلع من الثنوي لا... ووصلي هالكلام لخالد...
ورجاءً لا عاد تتعاونون أنتي وأخوك ضدي..

سديم: لا يبه حنا عيالك وما نتفق ضدك...

أبي: أنا موب أعمى وأشوف بس أسكت... لكن هذا موب معناته أني موب حاس باللي
يصير

سديم: يبه... والله

قاطعني..قائلاً
أبي: أقول... لا تكثرين الحكي.... روحي وصلي كلامي لخوك

ثم نهض وسار خارجاً من المنزل...

يا رباه........... ما هذه الأفكار التي برأس أبي..... هل نحن نتآمر ضد والدنا......ترى....
هل أمل من زرعت هذه الأفكار السخيفة في عقل أبي... عجباً يربينا سنيناً....
ثم يأتي بظرف عدة أشهر ويبدأ بالشك بنا...

صعدت درجات السلم فقابلت أمل في منتصفه... لكنها استمرت بنزول السلم
حتى دون أن ترد سلامي...أو حتى تلتفت....
حقيقة أفكر في أن أتأسف منها كي يزول هذا التشويش الحاصل بالمنزل ولكني مترددة........... كلام أبي قد أخافني هل من أجل هذه المشكلة البسيطة سنظل
نأكل وحدنا أنا وخالد ونعيش وحدنا...لمدة شهر أو شهرين كما قال أبي..........
مممم لكن عدوني أن لا تخبروا خالد بتفكيري بالاعتذار من أمل... وإلا سيغضب مني..

دخلت غرفتي ثم استلقيت على سريري أسرح في فكري وأحزاني...
ترى هل اعتذاري منها سيصلح الأمور وستعود المياه لمجاريها... حتماً أبي
سيسعد عندها وسيثق بأني أبحث عن راحته وسعادته....
إذن سأفعل هذا من أجل أبي..... نظرت للساعة مممم بقي على عودة خالد ربع ساعة... أستطيع أن أذهب وأعتذر من أمل قبل عودته...
نهضت بسرعة... طليت على مرآتي لأتأكد من ترتيب شعري... وذهبت لأنزل وأنا أسابق الريــح....
حينما وصلت لآخر درجات السلم..... رأيت أمل تتحدث بالهاتف..... أوه أمل عندما
تمسك بالهاتف لا تغلقه إلا بعد نصف ساعة... علي أن أنتظر...
سرت بخطوات بطيئة.. وجلست على أحد المقاعد القريبة منها.. رأيتها تبعد
السماعة عن أذنها وتقول..
أمل: لحظة شوي هديل...
ثم التفتت لي وهي عاقدة حاجبيها....وقالت
أمل: نعم تبين شيء..

ابتلعت ريقي.. وأخذت نفساً..ثم قلت
سديم: آآآ.... إيه أبي أكلمك...

أمل: وش تبين... ترى راسي مصدع

سديم: لا خلصي مكالمتك وبعدين..أقول اللي أبي

أعادت أمل السماعة..
أمل: هديل حبيبتي أكلمك بعدين....... أوكي عمري
ههههههههه سلمي لي على أمك..

ثم أغلقتها..........
أمل: هاه وش عندك........ بسرعة بشوف العشاء

سديم: خالة أنا ........... بس أبي أقول... أنه أنا آسفه على اللي سار
أنا ما كنت أقصد إني أسيء لكم..

أمل: ما له داعي تعتذرين أهم شيء الفعل يا سديم...
يمكن أنتي ما تدرين أنك غلطتي...... بس فكري فينا ما لنا إلا كم شهر بس وبدوا الناس يتدخلون فينا.........
حزنك هذا اللي ما له داعي.. على أيش أنا ما كد ضربتك...
أو حرمتك من شيء... إذا رحت أنا وأبوك لجدك خالد يقعد يسألنا عنك..
ويتطمن كننا موب أهلك...
ويوم جت أختي منال قبل شهر... كنتِ قاعدة معنا ومحزنه... حتى أنها قبل
ما تطلع وصتني عليك.. كني مجرمه.. عرفتي وش سويتي... حتى أهلي قاموا يوصوني عليك...
عمك بدر...كم مرة يلمح لأبوك أنه مستعد يقوم بحاجاتك... لأنه خايف أننا نقصر
أو نتضايق منك يعني يرضيك هذا...ليش يسوون كذا رغم أننا حنا أهلك والمسئولين
عنك.. لكن هم ما تدخلوا إلا وهم حاسين أنك حزينة...
واللي قاهرني يا سديم أني ما قصرت معك... أشتري لك... وكل ما شفت
شيء عجبني أبديك على بنت أخوي رغم أنها غالية علي...

سديم: أنا آسفة..

أمل: لا سديم أنا ما أقول الكلام هذا عشان تتأسفين.......... أنا أبي منك فعل..
يعني ما له داعي تبينين للناس أنك حزينة وبائسة ومسكينة..

سديم: إن شاء الله

ابتسمت أخيراً أمل... ثم قامت وهي تقول
أمل: خلاص أنا بروح أشوف العشاء....
وذهبت متجهة للمطبخ.......

نهضت .... أريد الخروج للحديقة أشعر أن حملاً قد انزاح عن كاهلي...
فوجدت خالد ممسك بحافة السلم ويقف قريباً منه ...ينظر لي بصمت وتحديق...
بدأ قلبي ينبض بشدة وابتلعت ريقي...
سديم: آآآ.. هلا خالد متى جيت...

ظل ينظر لي لثواني...ثم قال
خالد: من يوم قامت أمل من عندك مبتسمة...
ثم أدار ظهره لي وصعد السلم.....

صعدت السلم خلفه... وأنا أناديه...
سديم: خالد رد وش فيك...

حين وصلنا لطابق العلوي..التفت لي وسألني...
خالد: وش اللي قاعد أشوفه تو

قلت بابتسامة: خلاص تصالحت مع أمل...

خالد وهو يضيق عينيه: هي نادتك..

سديم: لا......... أنا رحت أتأسفت منها..

زم شفتيه مستهزأ بي .. ثم سار متجهاً لغرفته..

تبعته..
سديم: خالد أنت زعلان مني..

خالد ببرود قاتل: لا هذا شيء راجع لك...
ثم أغلق الباب بوجهي....

تنفست بعمق .... كي لا أدمر فرحتي... وعدت نازلة من السلم..
خرجت للحديقة بعد أن ارتديت معطفي...... وأخذت أستنشق هوائها العذب...
وأستمتع بجوها العليل.... الجو بارد الآن ... ولكنني أحب الخروج والهواء البارد
يرتد على وجهي... ههههههه.... أشعر وكأني أطير...
طلت أمل من الشباك الكبير الذي يتوسط الصالة... ويطل على الحديقة..
أمل: سديم....... أدخلي برررد.... وش مطلعك

سديم: الجو روعة

أمل: لا تمرضين منه.... أدخلي

سديم: إن شاء الله...
حركت قدمي متجهة للباب الداخلي... وأنا أسير ببطئ وأستمتع بتلك النسمات الرطبة والباردة... يبدو أنها ستمطر...
رفعت رأسي لسماء... فسمعت صوت دخول
سيارة أبي... توقف أبي..ثم نزل.. والتفت لي..
أبي: سديم!!
وش مطلعك بهالبرد...... خبلة أنتي... يا الله أدخلي لا يلفحك البراد...

ابتسمت بخجل: سم يبه..

أقترب مني أبي... ثم لف يده حولي... وأدخلني معه بمعطفه...
شعرت بالدفئ..الحسي... والمعنوي..
أبي: تبين شيء يا بنيتي ناقصك شيء...

سديم: لا ما أبي شيء..

أبي: أجل ليه طالعة بهالبرد... تحترينني..

سديم: لا بس كنت أتمشى...

أبي: فيه أحد يتمشى بالبرد... لا عاد تطلعين ثم تمرضين علينا..

وصلنا المدخل...فبدأ قلبي ينبض بشدة... ربما لو رأتنا أمل ستغتاظ.. .
وستعود لمقاطعتي.... خصوصاً أن أبي يحدثني تارة ويضمني بيده تارة أخرى....
كم منحتني هذه اللحظات السعادة والدفء والأمان....... ومشاعر عدة كنت أفتقدها...
ولا استطيع حصرها..
وصلنا لصالة الداخلية ثم تركني... جلست قليلاً...حتى أتت أمل ثم ابتسمت لنا وقالت...
أمل: يا الله العشاء جاهز قوموا...
ثم ذهبت عائدة للمطبخ...
هههههه حقاً تنفست الصعداء حينما رأيت ابتسامتها... لا تلوموني..
حقاً إني أخاف من غيرتها وحدتها.. التي لا تنتهي...

اتجهت أنا ووالدي لطاولة الطعام...ثم سألني وهو يخفض رأسه لي..
أبي بابتسامة: وش أنتي مسوية..

بادلته الابتسامة: ما سويت شيء بس اعتذرت منها...

أبي: ونعم وأنا أبوك...

ابتسمت وأنا أسحب المقعد لأجلس... ولكن أبي طلب مني أن أنادي خالد
ليتعشى معنا..........
شعرت بتردد خالد قليلاً ولكنه في النهاية نزل معي وتناولنا طعام العشاء
معاً كانت ليلة سعيدة...
ممتعة إلتم شملنا وعدنا نجتمع
بألفة.... وحب... أو هذا ما شعرت به..
بعد العشاء..صعدت لغرفتي ولكني اتجهت لغرفة خالد أولاً... أخبرته بموقف أبي
حينما حادثته عن موضوع القيادة للسيارة...
وأخبرته بأني اعتذرت من أمل لأن أبي قال بأن مدة غضب أمل
ستستمر لمدة شهر أو شهرين ...
حقيقة لا أحتمل البقاء لهذه المدة... ولكني فوجئت حينما أخبرني
خالد بالسبب...
خالد يهز رأسه باستهزاء: الحمد لله يا غبية أبوي يقصد أنه عشان أمل حامل
هي تصير حساسة من
كل شيء فهو يبين لك أنه يمكن تصير كذا مقفلة بس مدة شهر
أو شهرين مدة وحامها..
يعني سبب ذيك السخافة اللي سوتها أمل ذاك اليوم..حملها موب رجعتك مع عمي....
أنا كنت حاس أن الموقف ما يستاهل كل هالزعل...لكن ما اقتنعت أن الحمل يأثر
لهذي الدرجة...
الظاهر إنها ما كانت تبيك ترجعين بدري للبيت..

صعقت من هذا الخبر... مممممم هل سأنتظر المزيد من المشاكل فقط لأن أمل حامل وستتضايق من أي شيء...
وهل أبي كان يعلم مسبقاً أن الموضوع لا يستحق
هذا الغضب من أمل...ولكنه جاراها وقام بتوبيخي لإرضائها!!
حسناً أنا أتضايق بسرعة وحساسة ولكني لا أجرح أحد بسبب هذا..
وأنا بسذاجتي.... كنت أعتقد أنه بسبب غضبها من تصرفي تمت هذه المقاطعة
هل معقول أن الحمل يجعلك.... تعتدي أو تصرخ وتجرح.... شيء عجيب فعلاً......
هل لهذه الدرجة لا تستطيع الحامل السيطرة على مشاعرها!!
.
.

لكن لنتوقف للحظة......... أمل حــــــــامل.... يا فرحتي أخيـرا سيأتينا أخ أو أخت.....
نهضت من سرير خالد وقفزت فجأة!!
سديم: والله.........
صــادق يا فرحتي.. ما أصدق الحمد لله

خالد: هههههههههههه

سديم: من متى داري... ليش ما قلت لي..

خالد: من أسبوع ...لكن بصراحة قفلت من يوم سوت أمل هالحركة السخيفة...
وما قلت لك..
المفروض إنها تسيطر على مشاعرها حتى لو كانت حامل..

سديم: صادق بس كله يهون عشان أخوي أو أختي اللي بالطريق...
بروح أبارك لأبوي وأمل

خالد: ههههههههههه
لا أصبري.... لا تصيرين مطفوقة وتدوس مهابتك... أصبري كم يوم بعدين باركي لها...

سديم: ممممم إن شاء الله..
يا الله أجل..... تصبح على خير..
يا أحلى أخ..

خالد بابتسامة: وأنت من أهله.. يا أحلى أخت..

أغلقت باب غرفته.. واتجهت لغرفتي ... سعادتي لا تكاد توصف عادت المياه لمجاريها...
وازددت فرحاً بخبر حمل أمل... أتمنى أن تأتيني أخت..
تسليني.. وتحاكيني وتبادلني نفس الميول...
والآن دعوني أذاكر دروسي.... وداعاً..

.
.
.
.
.

في صباح الغد... ذهبت للمدرسة..
دخلت الصف فوجدت عهود وبيديها أحد الكتب تذاكر منه.. رغم أن اختباراتنا في
الأسبوع القادم.. إلا أن عهود تتسم بالجد والمثابرة.. والحرص.. بخلافنا أنا وخلود...
غالباً لا نذاكر إلا إن كان هناك امتحان أو مراجعة..
لكن أين خلود... لا أجدها..
لا.... اليوم لا تحضر فيه يكون ممل وقاسي.... الجيد في الأمر.. أن غياب خلود
كان قليل جداً... ليس مثلي!!
سديم: عهود..... وين خلود لا تقولين غايبة..

عهود: لا جاية بس طلعت تتمشى مع لمياء ومناهل..

شعرت بالإستياء.. والألم قلبي يخفق بشدة ترى هل ستتركني خلود وتبحث
عن صديقة.. الآن لنا عدة أشهر بالدراسة والفصل الأول سينتهي.. وأنا أرى
خلود تتعلق بلمياء كثيراً... تحكي عنها كثيراً وتحب الجلوس معها لمدة طويلة..
آه يا قلبي العاني... كيف سيكون حالي إن تخلت خلود عن صداقتي...

دخلت خلود أخيراً.. بعد أن بقي على ابتداء الدرس 5 دقائق فقط... كانت معها
لمياء تمسك بيدها ومناهل معهم ويبدوا أنهم مستمتعين مع لميـاء.. بعد أن
استقرت على مقعدها أدارت وجهها لي لتتأكد من حضوري... ثم ابتسمت...
ولكني أخفضت رأسي وأنا أقلب صفحات الكتاب حتى دون أن أبادلها الابتسامة..
أريدها أن تشعر بي أرى أن اهتمامها بلمياء سينسيها أن هناك ابنة خالة معها
في الصف...
غدير: سديم وش فيك متضايقة..

سديم: لا بالعكس ما فيني شيء..

المعلمة: ســــــديم...... غـديــــر وبعدين معكم.. تونا ما قلنا يا الله صباح خير وأنتوا بديتوا بالسوالف..

التزمنا الصمت فمعلمة الكيمياء شديدة... وذات شخصية قوية..
بعد انتهاء حصة الكيمياء الكريهة كان علينا مادة العربي..ههههههه كم هي طيبة هذه المعلمة...
تعالوا لأخبركم عن مدى تهاوننا في درسها...

غدير: الحين علينا الأستاذة هدى..صح

سديم: إيه أف ما لي خلق الأدب.. حليتي الواجب

غدير: ههههههه لا والله أنا يا الله أحل الرياضيات والمواد العلمية..تبيني أضيق خلقي
بالعربي...

سديم: لا أنا هذي المرة حليت سؤال واحد والباقي خليته..

غدير: المهم طلعي قلمك عشان نلعب "إكس(x )أو(o)" نقضي الوقت لين تخلص
حصتها.. بس هاه العبي وأنت تطالعين فيها عشان ما تحس

قلت بابتسامة: يا الله أنا جاهزة..

وهكذا قضينا الحصة باللعب... وعندما تفاجئنا المعلمة بسؤال.. تبدأ المساعدات من هنا وهناك... طبعاً بصوت منخفض..
الأساتذة هدى: غدير قومي يا الله جاوبي على السؤال..

غدير بابتسامة بلهاء: أستاذة ما سمعت السؤال..

الأستاذة هدى: أكيد ما راح تسمعين أنت وسديم موب معنا بالدرس..
عقاباً لك خليكِ واقفة لين تخلص الحصة..

غدير: لا أستاذة أنا جوعانة ما أفطرت..

الأستاذة هدى بغضب: أسكتي و لا تتكلمي وإلا بطلب من الأستاذة اللي بعدي توقفك بعد بحصتها..

غدير: لا لا خلاص بسكت..

ولكن فور أن عادت الأستاذة تشرح الدرس بحماس والكثير من الطالبات غلبهن النعاس..
حتى نغزت غدير عضدي بقلمها..
قلت بهمس وأنا لم أرفع رأسي لها: آآي... وش تبـــيــن

غدير: خلينا نكمل لعبتنا..

سديم: لا بتوقفني معك... أسكتي شوفيها تطالعنا..

الأستاذة هدى: وبعدين معكم..

غدير: والله ما لها ذنب أنا بس سألتها عن شيء..

الأستاذة هدى: يا غدير والله بتندمي إذا جاء الاختبار ركزي معانا الحين أحسن لك..

وهكذا انشغلت الأستاذة بالدرس... ونحن أكملنا لعبنا حتى انتهاء الحصة..!!
عدت هذا اليوم للمنزل محملة بمزيد من الأسى.. تصرفات خلود ازدادت..
أشعر أنها معجبة جداً بلميـاء... ما يغيظني هو أن علاقتي بغدير جيدة جداً ولكنني
أقتصرت على كونها زميلة في الصف... لما خلود تتمنى لو تحضى بالجلوس مع لمياء
ومناهل أكبر قدر ممكن..تخيلوا لم استطع هذا اليوم أن فرصة لإخبار خلود عن انتظارنا
لمولود جديد في عائلتنا كنت أتمنى أن تشاركني الفرحة..
ولكن حقيقة أجد لمياء طيبة وتتمنى لو أعطيها فرصة للحديث معي إلا أني لا أحب ذلك...
ترى هل أنا أنانية...
أم أنني حساسة وأكبر الموضوع...
ولكني أرى خلود لم تعد تهتم باتصالاتي وحضوري كالسابق...
آه أشعر بصداع شديد لو استمريت على هذا الحال ربما سينفجر رأسي..
.
.
.
في الغد ذهبت عند خالتي الجوهرة لنذاكر ونراجع دروسنا سوية... ولهذا سنحت
لي الفرصة كي أحدث خلود بموضوع لمياء...
ها أنا أقف أمام باب منزل خالتي الجوهرة.. ما لا اتمناه الآن هو ان يفتح لي فارس الباب
حقاً لست مستعدة لتصرفاته الغريبة والكريهة..
فتحت لي إيمان الباب.. أخت خلود من أبيها..وهي أصغر من جوري بسنتين..
سديم: هلا إيمان وين خلود وعهود..

إيمان: فوق بغرفتهم.. روحي عندهم.. ما فيه أحد أبوي طالع...

صعد دراجات السلم واتجه لغرفتهم... طرقت الباب عدة طرقات حتى ردت عهود...
عهود بصوت نعسان: ميـــــــن

سديم: أنا سديم..

فتحت لي عهود الباب.. وحينما دخلت وجدت خلود نائمة..
سديم: كنتي نايمة..

عهود: لا لي شوي قايمة... بس خلود إلى الآن إما قامت

سديم: ما شاء خلود نايمة للحين..

عهود: إيه مليت منها... رافضه تقوم

ذهبت لسرير خلود وانحنيت لها وبدأت ألعب بشعرها..
خلود: عهود والله يا وليك مني لا قمت والله لضربك..
ما أبي أقـــــــوم غصب يعني..

عهود: شفتي وشلون ظالمتني....
خلود قومي صلي المغرب طيب

خلود: ما عليك مني..

سديم: حرام عليك... وقت المغرب طلع وأنت نايمة قومي..

خلود بهدوء: طيب بس...... 5 دقايق

أنتظرنا 5 دقائق ثم بدأنا بإزعاجها حتى نهضت من سريرها وصلت المغرب...
ثم أجتمعنا ثلاثتنا نراجع مسائل "الرياضيات" ونسأل بعضنا عن الأشياء التي
لم نفهمها... مضى الوقت سريعاً ... حتى سمعنا بعد صلاة العشاء طرقاً همجياً
على باب الغرفة.. ذهبت خلود لفتحه..
فسمعت صوت فارس..
فارس: الحين ليش قافلين الباب..

خلود: نذاكر السبت الجاي بتبدأ أختباراتنا..

فارس: أجل وين عهود بسألها عن شيء..

خلود: لحظة أناديها..

فارس: ليش ما أدخل..

خلود: فيه سديم

فارس: وش جايبها..
الحين دراسة موب عطلة..

خلود: جاية تذاكر معنا..

فارس: الله وأعلم... يعني يقالكم بتذاكرون.. أكيد نص الوقت سوالف
إذا ما كان ثلاثة أرباعه..

خلود بملل: لا قاعدين نذاكر ما سولفنا..

كنت أسمع حديثه... أتلومونني بكرهه!!
ما شأنه بمجيئي... حتى لو كنا نتحدث ولا نذاكر ما شأنه بنا..
ما الذي يضايقه ويكدره إذا جئت...
دخلت خلود بملل وغضب منه.. طلبت من عهود الخروج له.. ثم جلست بجانبي لنكمل حل المسائل..
خلود: سمعتي فارس وش يقول... والله غاثني... دايم يحرض أمي وإلا أبوي علي...
ما أدري كنا ناخذ من حلاله شيء..

سديم: وش دخله ذاكرنا وإلا ما ذاكرنا..

خلود: المشكلة أنه هو عادي يجون زملاه عنده ويذاكرون سوى أما حنا لا نقعد نسولف
على قولته وما نذاكر.... والله خايفة أنه يأثر على أمي..

سديم: أف الله يستر منه هالفارس..

رأيت الفرصة مواتيه كي أفصح عما اختلج فؤادي..
سديم: خلود بصراحة.. ودي أكلمك بموضوع..

رفعت خلود رأسها بإهتمام..
خلود: قولي

سديم: بصراحة خلود أحس أنك مهتمة بلميـاء أكثر من اللازم..
طول وقت الحصة وأنت معها حتى بين الحصص.. ما عدت أقدر أقعد معك إلا بالفسحة..
حتى أحسك تتمنين أنها تجي معنا..
ما أدري بس شكلك مليتي مني

نظرت خلود لي بضيق: سديم وش هالكلام.. أنا ما مليت منك..

وبعدين وش فيها إذا رحت مع لمياء أو جت معنا .. أنا ما قلت لك لا تجين معنا أو تركتك
ورحت أنا دايم أقول لك تعالي معنا وأنت ترفضين..

سديم: إيه لأني ما أرتاح معها... أحب نكون لحالنا..

خلود بعبرة: طيب أنا وش ذنبي أنا بعد أبيها تجي معنا... والله لو أنها ما تبيك أو تكرهك أو مسوية خطئ صح لكن كذا بدون سبب صراحة صعبة علي..
سديم أنا كنت حاسة أنك زعلانة لكن ما كنت أبي أتكلم أنا معك عشان ما أجرحك...
بصراحة أنت حساسة بزيادة والله يا سديم إذا استمريتي كذا الناس بيكرهونك..

سديم: يعني أنت مليتي مني وتكرهيني..

خلود: شفتي شلون أنتي تفسرين الكلام على كيفك..
أنا أقول هالكلام لمصلحتك.. تراي صبرت كثير..
والله دايم أنتي تسوين أشياء تجرح لكن ما أركز عليها أمشيها... أقول يمكن ما تقصد......
لكن أنتي تدققين بكل شيء وتفسرين المواقف والكلام على كيفك..
وبعدين وش تبين مني أقول للبنت أنقلعي والله بنت خالتي ما تبيك..
سديم حرام عليك اللي تسوينه والله مليت..

سديم: الحين ليش معصبة أنا وش قلت..
كل هذا عشان لمياء..

خلود بملل وضجر وبحة توحي بأنها على وشك البكاء: ســـديــم وش دخل لمياء الحين..
حرام عليك.. أنتي بنت خالتي ومثل أختي... أكيد غالية علي..
موب إذا صادقت أحد يعني أني ما أبيك..
أنا ما أقول هالكلام عشانها..... أنا أقوله لأني تعبت منك.... كل شيء يزعلك... كل شيء تتحسسين منه...
عارفة أن هالكلام اللي الحين أقوله زعلك... لكن تحملي لازم تخففين من
هالحساسية شوي... والله هالصفة موب زينه

شعرت بصدق كلامها... أنا حساسة والكثير قد قال هذه الكلمة لي...
حقاً أنا حمقاء جرحت أعز أخت لي... بسبب شيء ربما أنه تافهه

سديم: طيب وشلون ما أصير كذا
ساعديني..

خلود وقد ترقرقت الدموع من عينيها: لا....... شكله هذا طبع ما يتغير فيك
لأنك من يوم كنت صغيرة وأنت كذا... ممكن
صمتت لبرهة حاول حجب شهقة تكاد تخرج منها..
وأكملت: ممكن أنك تحاولين تخففين لكن ما أظن أنك تقدرين..

أعتصر قلبي من الألم.... ها أنا أقف في مفترق طرق..
أما أن أستمر بحساسيتي المفرطة...أو أني أحاول وأثابر لتخلص منها
أو أكبر حجم من تلك الحساسية المفرطة... هل أثابر وأصل للمبتغى من
أجل أعز صديقة.... ومن أجل نفسي أيضاً..

قلت بعبرة: خلاص خلود أنا آسفة
أمسحي دموعك الله يخليك..

خلود: لا سديم صعبة أرضى بسهولة...
لازم تتحملين غلطتك لو مرة.... عشان تحسين باللي تجرحينهم بحساسيتك..
بدون ما تحسين
ثم أدارت مقبض الباب وخرجت.... كدت أبكي من الألم..
كم من يوم كانت معي.... مسحت دمعاتي... احتضنتني... واستني..
حتى خواطري... كانت تعرف كل خاطرة خططتها بدفتر مذكراتي..
كنا بين كل فترة وأخرى تحضر كل منا دفتر مذكراتها وتبدأ كل منا بقراءة خواطر الأخرى.. ونتناقش عن محتواها...
نهضت من مكاني... فتحت درجها.. وأخرجت دفتر مذكراتها..
وكتبت بضع كلمات ربما انها ستشرح شيء من موقفي... وتصلح..
بعض ما حطمته بواسطة كلماتي التي لم أفكر بها بعقلانية...
فتحت أحد الصفحات الوردية... كانت صفحة بعيدة عن خواطرها...
وبدأت أخط... كلماتي..

بنسيم المحبة والأخوة..
خططت كلماتي... وبحبر الصداقة..سطرت أحرفي
ربما أن كلماتي لن توفي بشرح أسفي على ما اقترفته كلماتي...
ولكنها ربما ستوضح لك... بعض ما يكنه فؤادي..


كنا وما زلنا نتلازم... معاً كأروع 3 توائم..
نلهو معاً... نجري معاً... ندرس معاً..
مضينا في طرقات الحياة معاً..
واليوم وصلنا على أعتاب حياة جديدة..
كان من الأفضل أن نلتفت عندها لتصرفاتنا ونعدل منها..
فما عدنا صغاراً..
وهذا ما تعلمته منك الآن..
عزيزتي خلود..
ربما أن نقش أحرفي.. لن يجدي بوضوح الفكرة..
لذلك أعذريني.. على تبعثر أحرفي وعدم تناغمها..
أعدك... وبحق..
أن أحرك مجداف قاربي.. وأشق مشواري
مبحرة في رحلة... أصلح بها سلوكي..
لا أعرف إن كنت سأنجح فيها.. ويسير قاربي.. بثبات
أم أنني سأقف في المنتصف بسبب أحد الأمواج العاتية
ولكني.. أعــــــــدك... بأني سأحـــاول المثابرة..
و لن أتوقف عند أول عاصفة تمر بي..
بل سأحاول.... وأحاول..
وبتأكيد سأحتاج لدعمك... ومساعدتك..

أشكرك.. غاليتي
على تنبيك..الذي ربما أنه كان قاسياً..
ولكني واثقة بأنه من أجل مصلحتي..


أتمنى أن تسامحيني..

أبنة خالتك..
سديـــــم

.
.
.
.
أنتهيت من كتابة ما جادت به أحرفي.. أعرف انها كلمات متناثرة غير مرتبة
ولكن على الأقل أشعر أنها عبرت قليلاً عما كنت أريد قوله..
دخلت عهود وشعرت بسخونة الجو.....
عهود: سديم... وش تسوين.. بدفتر خواطر خلود

سديم: كتبت لها شيء... ياليت تقولين لها أني كتبت لها شيء هنا وأبيها تقرآه..

عهود باستغراب: ليه وش فيكم

سديم: ما فينا شيء ليه تسألين...
أنت شفتي خلود..

عهود: إيه شفتها.. طالعة من الحمام وشكلها كانت تصيح

سديم: وينها الحين

عهود: نزلت تحت وقالت لا تنادوني.. بقعد تحت مع أمي بساعدها بالعشاء..

آلمتني هذه الكلمات....... هذا يدل على أن خلود متألمة وحزينة..جداً من تصرفي...
تناولت العشاء مع عهود لوحدنا بعد أن رفضت خلود العشاء معنا..
كنت أريد الذهاب لمنزلي.. ولكن خالتي أصرت علي بأن أتناول العشاء عندهم ثم اذهب...
أخذت حقيبتي... وخرجت من غرفة خلود.. والألم يعتصر قلبي..
خرجت من منزلهم وأنا حتى الآن لم أرى وجهها بعد أن خرجت غاضبة
يبدوا أني جرحتها بحق...
ليتني أستطيع التخلص من هذه الحساسية الزائدة..
ليتني..
.
.
.
.
.
.
نهاية الجزء السابع

الورود
28-02-2010, 01:01 AM
يعطيك العافيه ماتقصر
متابعه وصارت الروايه احلى
في الأنتظار

ظلـ الياسمين
28-02-2010, 11:34 AM
تسلم هاجوس

ومازلت متابعه والاحداث بدأت تشّدني اكثر

في انتظار باقي الاجزاء

نــبضٌ صاخ ــب
01-03-2010, 12:15 AM
متابعه معكم :)
يعطيك ألف عافيـــه يارب على جهودك المميزة



لـا حرمنــــا منـــــك

hajaus
03-03-2010, 01:38 AM
(8)
الجزء الثامن

استلقيت على سريري.. وأنا أفكر في خلود... كيف سأقابلها
هذه أول مرة يحدث بيننا اختلاف كهذا... أشعر أنها بالغت بردة فعلها..
لم أرى حتى طيفها بعد أن خرجت باكية... هذه أول مرة أرى خلود
تبكي فيها بعد أن كبرت... أعرف أن الخطأ الأكبر هو علي... ولكن لما لم تقدر شعوري... في الأسبوع الماضي
اتصلت بها وكانت مشغولة ولم تستطع محادثتي.. ولكن بعد ربع ساعة اتصلت بها
وردت وعندما سمعت صوتي قالت بأني كنت أعتقد أنك لمياء لذلك رديت عليك.. ثم أنهت
المكالمة بسرعة!!
وكثيرة هي المواقف التي كهذه... تقدم بها لميــاء علي..
خلود..... هي الصديقة والأخت وبحر أسراري.. أجد أنه من حقي أن أخاف تخليها عني....
أنا لم أقل لا أريدها أن تصادق غيري... ولكن ما يؤلمني هو أنها تتجاهلني...
ولكن في المقابل.. خلود من حقها أن تتضايق من حساسيتي... أنا أتحسس من أيه
حركة.. وأي تجاهل.. منذ أن بدأت الدراسة وأنا وهي في شد وجذب.. هي تحاول
إدخالي مع لمياء ولكني لم أتجاوب...
ربما لأني لا أريد أن أشعر أن لمياء تملك مكاناً في قلب خلود أكثر مني...
أرجوكم لا تعتقدوا أن هذه أنانية مني.... ولكن خلود هي الأخت الوحيدة...
التي أجد نفسي معها ولا أخفي عنها أي شيء... صدقوني أي شيء..
حتى أحلامنا نحكيها لبعضنا...
وفي المقابل لا أريد أن تحكموا عليها بالقسوة.... ربما أنها معجبة بشخصية لمياء...
ولكنها ما زالت تحمل لي في قلبها نفس المكان وأوسعه.. لذلك تضايقت هي من
شكي بها ومن حساسيتي معها...
ربما أني لو تحدثت عن مشاعري لأنهيت الليل بطوله...
ولكن تأكدوا أن ما قلته هو مجرد قطرة.......من بحـــــر!!



استيقظت الصباح وقلبي منقبض بشدة... بودي لو أتغيب عن المدرسة ولكن
غيابي كثر... ومعلمة الرياضيات ستراجع لنا ولا أريد أن أفوت هذه الفرصة..
كم أحبها هذه المعلمة...
مشاعر عدة أحملها بقلبي تجاهها..
أشعر وكأنها أخت كبرى لي....هههههههه... يبدوا أني جعلت كل الناس أخوتي...
وداعاً لقد تأخرت على أبي...


ها أنا دخلت المدرسة وأسير من غير هدى... هل أنتظرها عند بوابة المدرسة......
أم..... أم أذهب للصف
ربما أنها لا تريد رؤيتي حتى الآن
لمحت طيف عهود قادمة... يبدو أنها رأتني.. لكنني اتجهت بخطى واسعة للداخل
كيد أصعد لصفي.... لا أشعر أن الوقت مناسب لرؤيتها

دخلت الصف وبعد ثواني دخلت لميـــاء... مشاعر من الاستياء امتلأت بقلبي
عن رؤيتها..
هي سبب مشكلاتنا... ولكن ما ذنبها.... يبدو أني أظلمها بكرهي ... ابتسمت لي
وهي تجلس بمقعدها..
لمياء: سديم.... خلود تحت شكلها تتنظرك تجين ما درت أنك فوق

سديم: آآ.. أكيد بترقى فوق بعد شوي

ظللت أنتظر دخولها لفترة بسيطة... حتى قالت لمياء
لمياء: سديم تبيني أنزل أناديها لك......هههههههه أحس شكلكم غلط
ما يصلح سديم بدون خلود..

قلت ببتسامة: لا خلاص باقي شوي وتبدأ الحصة... أكيد بتجي الحين

غدير: أقول لمياء أذكري الله شكلك بتطقينهم عين على هالصبح..

لمياء: ههههههههه ما شاء الله تبارك الله
لم تنهي لمياء كلمتها هذه حتى دخلت خلود ومن خلفها عهود..
رأيتها تبتسم للمياء.. ثم أدارت رأسها تجاهي ورأيت في عينيها نظرة عتاب..

مر الوقت سريعاً.... ها أنا أسمع صفارة " الفسحة" نهضت من مقعدي وانتظرت
خلود عن باب الصف كي تخرج معي... هاهي قادمة
خلود: يا لله ننزل

سديم: وين عهود ميب جاية معنا

خلود: يقالك ما تدرين من أسبوعين وعهود ما تحب تجي معنا وتجلس مع ريم
لأنها ما تحب تتمشى وقت الفسحة..

قلت بهدوء: زين أجل أمشي ننزل...

ذهبنا "للكفتيريا" وأشترينا إفطارنا...ههههههه أتعرفون ما هو...
"مشروب غازي وكيت كات" هههههه وجبة دسمة أليس كذلك...
جلسنا في أحد المقاعد المطلة على الساحة الكبيرة...
كنت أنتظر أن تبدأ بالحديث..
خلود: سديم.. وش له هالحركات السخيفة..

سديم: وش تقصدين؟؟

خلود: ترى عهود شافتك عن البوابة وأنتي تدخلين وتقول أنك شفتيها بعد..
ليش رحتي
للفصل بدون ما تتنظرين أجي معك.. ما له داعي هالحركات

سديم: قلت يمكن ما تبين تشوفيني... فأروح بكرامتي أحسن مما أنك تتركيني
وتروحين..

خلود: وتتوقعين أني أسوي كذا..... ليش تفكرين بهالسخافة

سديم: أنتي أمس ببيتكم ما جيتي تعشيتي معنا وزعلانة حتى رحت وما شفتك
فتوقعت أنك بتسوين نفس الشيء بالمدرسة...

خلود: أنا سويت كذا معك أمس....... عشان تحسين بغلطتك..وما عندي نيه
أطول الموضوع... أتصرفت معك بهالطريقة عشان تحسين بي إذا قلتي مثل
هالكلام لي... أو حتى تصرفتي معي بحساسية... أنا اللي ضيق صدري أننا
بنات خالة حتى لو كنا موب صديقات
يعني الرابط اللي بيننا أكبر من أي أحد...
موب يجرح أنك تجين وتشكين أني بتخلى عنك.. أو أني أفضل أحد عليك...
ليش تصيرين حساسة حتى لو حبيت لمياء نفس حبي لك ليش تتضايقين...
خليك عادية طبيعية موب كل شيء يضايقك...
يعني أنا ما أشوفك مع غدير ما شاء الله فالينها بالحصة ضحك ووناسة... لو أنا حساسة
مثلك كان زعلت منك وقلت ليش ترتاح مع أحد غيري...
ترى استهبالك أنتي وغدير.. يمكن حتى يوم كنت جنبك بالمتوسط ما سوينا مثل
اللي تسوينه الحين... لو أنا أغار أو حساسة... كان تضايقت لكن والله أنا أفرح إذا شفتك فرحانة...


كانت العبرة تحشرج في حلقي وكأنها تريد أن تنطلق... وعيناي ممتلئة بالدموع..
أخفضت رأسي ولم أتكلم.... خلود صادقة بكل حرف..ليس لدي ما أقوله...
قدرت خلود موقفي ولم تطلب مني أن أتكلم فالتزمنا الصمت حتى انتهت
"الفسحة" وذهبنا لصفوفنا...
.
.
.
.
.
.

وهكذا انتهت المشكلة على خير.... وزاد حماسي للتخلي عن حساسيتي الزائدة..
والآن انتهى يومنا الدراسي... ها نحن ننتظر أحد اولاد خالتي ليأخذنا..
أتعرفون.. لنا الآن ما يقارب الشهر ونحن نعود للمنزل بصحبة فارس.. كم أود لو
يأتي فهد ليأخذنا فهو راق بتعامله... لم أخبركم عن مواقف فارس .. عند كل مرة
نخرج فيها من المدرسة.. هل تريدون أن تعرفوا إذن شاهدوا ما سيحدث الآن..
هاهي عهود قادمة بسرعة وتكاد تسقط......هههههه أتعرفون يبدوا أن فارس قد جاء
عهود: خلود...سديم ترى فارس جاء أنا ما لي دخل فيكم بطلع

خلود: عهود لا تصيرين نذله... أنت تعرفين فارس إذا شافك طالعة قبلنا بيزعل علي...
عاد وش بيفكني من لسانه..

عهود: طيب بسرعة إذا تأخرتوا بطلع وأخليكم..

أخذنا أنا وخلود نلبس عبائاتنا بسرعة...حتى أن من يرانا سيعرف بسهولة أن من
ينتظرنا بالخارج... عصبي كنار تتلظى!!
خرجنا ثلاثتنا ولكن كما هي العادة عهود تسبقنا وأنا وخلود نجري من خلفها
بسرعة مضحكة.. وهذا هو مسلسلنا اليومي..
ركبت خلود بالمقعد الأمامي.. وحينما ركبنا... وبمحض الصدفة كنا تغلق أنا وخلود
باب السيارة سوياً..
نظر فارس لخلود بنقمة وحرك رأسه باستهزاء..
فارس: يعني يقالكم حركة.. تسكرون الباب مع بعض

خلود لم ترد عليه والتزمت الصمت.. ولكنه لم يرغب بهذا الجواب...
فارس: وراك ما تردين... يعني صدق متفقين..

خلود: ما يحتاج أتكلم.... إذا قلت لك أننا ما تفقنا منتب مصدق خلني ساكته أحسن...

فارس: طيب صدقت ما اتفقتوا بتسكير الباب... لكن شكلكم متفقين ما تطلعون
إلا جنب بعض صح.. أنا نفسي أفهم ليه عهود تطلع قبلكم.. ليه دايم أنتم وراها...

خلود: لأن عهود سريعة..

فارس: سبحان الله عهود سريعة وأنتم لا... تخلصون سوى بكل شيء حتى
بلبس العباية وبالطلعة تطلعون بنفس الوقت وتمشون جنب بعض وتسكرون
الباب مع بعض بعد....

لم ترد عليه خلود والتزمت الصمت.... يبدوا أن هذا هو الأسلوب المناسب
بالتعامل معه...
أسأل الله أن يرحم من ستتزوجه!!



مممم مضت الأيام سريعة وها أنا أنهيت اختباراتي..

الجديد في الأمر هو أن أمل أقنعت والدي بأن يجعل أحد العاملين عنده
يقومون بتوصيلي أنا وخالد للمدرسة... ما يغيظني لما لم تقنعه بأن يجعل
خالد يقود السيارة..
وهكذا أصبحت لا أدخل سيارة أبي إلا في المناسبات العائلية...
أشتقت لتمشياتنا مع أبي... ههههه... أشتقت لأن أذهب للسوبر ماركت
بصحبة أبي...
لا تظنوا أنه ينقصني شيء من الطعام أو الحلوى..ممم كل ما أريده سيحضر...
ولكن أحب تلك البساطة التي كنا نعيشها سابقاً
أحب مزاح أبي وخالد...حتى لو كان جل مزاحهم عني.. الآن نتعامل برسمية بالغة..
أبي لا يمزح معي أو يهتم بحديثي..
ههههههه ولكني أخذت وعداً بأن لا أكون حساسة.. أنا لا أنكر أني أحب دلال
واهتمام أبي لي... ولكن صدقوني لم أعد أبتأس لتجاهله بل أعتدت على هذا..
علاقتي مع أمل جيدة... غير أنها تتصرف بغرابة أحياناً
سألتها البارحة عن أخينا القادم ولكنها ضحكت وقالت بأن الوقت طويل وربما بعد4 أشهر
سيقدم المولود الجديد... أنا وخالد ننتظره بفارغ الصبر ونتوق للقياه عاجلاً...من يصدق
أنا الآن في السادسة عشرة ولم أذق حتى الآن أن يكون لي أخ أو أخت صغيرة..
ما رأيكم أن أنزل عند أمل حقاً أني أستمتع حين أسمع حديثهم عن ضيفنا القادم..

وصلت لطابق السفلي ولكني لم أجد أحداً في "الصالة"... لحظة يبدوا أنهم في غرفة
استقبال النساء أعتقد أن هناك ضيفاً....
ربما!؟
حينما أردت العودة لطابق العلوي سمعت أبي يناديني..
أبي: سديم حبيبتي روحي للمستودع الخارجي
بتلقين كرتون صغير عند الباب جيبيه..
الكرتون خفيف موب ثقيل..

قلت بتردد: إن شاء الله

كنت خائفة من أن أجد تلك القطة التي تطعمها الخادمة..حتى ألفت بيتنا.. وأنا أخـــاف وأكره القطط..
حينما هممت بالخروج وأنا أقرأ أذاكري وأدعوا ربي..
قال لي أبي..
أبي: سديم تقدرين وإلا تخافين حبيبتي..
أوقف لك عند الباب..

كنت سأقول أجل قف لي عند الباب كي أحتمي به عندما تقابلني إحدى القطط
ولكن أمل ردت عني..
أمل: الحمد لله وش له الدلع حنا بالمغرب موب بآخر الليل.. ما أدري ليه أنتم كذا تدلعون الواحد... حتى أمك الأسبوع اللي فات يوم جت سديم وإبتسام بيشيلون الأغراض
اللي جابها أخوك بدر قالت أمك لا يا بنياتي لا تشيلونه خلوا الشغالات يشيلون عنكم
يعوركم ثقيل..

أبي:هههههه حنا رقيقين موب مثلكم..

أمل: وش رقيقين سديم ميب صغيرة عشان تخاف وإلا ما تتحمل تشيل الثقيل أنت كذا
بتدلعها وتخربها
بكرى إذا تزوجت زوجها موب متحمل دلعها..

أبي: لا وش علي منه يدلع بنتي غصب عنه

أمل: لا ماله داعي أنت كذا تخليها خوافة ودلوعة..

أبي: هههههه خلاص سديم روحي جيبي اللي قلت لك وسمي بالله..

خرجت.... وسمعت أمل تقول باستهزاء: سمي بالله... حشا بيطلع لها وحش وأنا ما أدري
أعرف ما تتوقعوه أني متضايقة من كلام أمل.... لا حقاً أنا لست متضايقة ولم يعد
يهمني هذا... أنها أمور سخيفة أليس كذلك..

حينما عدت أخبرتني أمل أن أشواق اتصلت بي بالعصر..
أمل: إيه صح سديم دقت بنت عمتك سعاد ... أشواق وصرفتها

سديم: يوه من زمان ما رحت لهم أكيد زعلانين... بس ليه ما قلتي لي..
أنا ما أعرف رقم بيتهم الجديد..

أمل ووضحت عليها علامات الاشمئزاز: ما دريت أنك تبينها... أحسبك ما تبينهم....
يوه ما أطيقها أشواق ملوقوفه بالمرة.. تصدقين جاية تسألني حامل بأي شهر.... صدق وقحة..تذكرين قلت لك السالفة.. والله عجيبة الحين أمها ما سألت تجي هالبزر وتسألني..

قلت بخجل: إيه الله يهديها أحياناً تتصرف غلط..

أبي: صغيرة..ما عليها شرهه ...بثاني متوسط

أمل: وش صغيرة.... وين أمها عنها ما تأدبها تراها موب أول مرة تسألني
كذا مرة تنبش... ملقووفــه..حتى سديم ما خلتها راحت وسألتها بس عجبتني
سديم قالت
أنا ما أعرف شيء..

لا أنكر أن تصرفات أشواق سيئة... ولكن ليس لأمل الحق بأن تتصرف دون أخذ إذني...
حسناً أمل لا تحبها أنا ما شأني..هي ابنة عمتي ولا أريد أن أقاطعها..

سديم: طيب شفتي رقمهم بالكاشف..

أمل: لا والله ما شفت وبعدين أزعجتنا دقت مرتين ففصلت التلفون أكيد الرقم أنمسح..

سديم: أووه أكيد بتزعل

أمل: طقق وش عليك منها دامك ما تبينها... لا تجاملينها..

سديم: لا أنا عادي أبيها بنت عمتي... صح غلاطانة بس ليش أقاطعها

نظرت لي أمل بمقت وإحتقار.. ثم قالت: بكيفك إذا دقت مرة ثانية بعلمك بس قولي
لها تحترم نفسها وتدق مرة وحدة موب كل شوي..

احمرت وجنتاي من الخجل وكأني أنا المخطئة... ولكن ماذا بيدي هي ابنة عمتي..
ولكن السؤال الذي يتبادر بذهني... هل من أجل أنها اتصلت مرتين أصبحت مزعجة
ماذا عن إبنة أختها التي تتصل 5 أو 6 مرات..
لمَ لم تقل عنها مزعجة؟؟

اتصلت أشواق بعد العشاء مرة ثالثة وحادثتها... كانت متضايقة يبدوا أن أمل
أسأت الرد عليها..أخبرتني أن جميع بنات أعمامي وعماتي سيجتمعون عندهم
في الغد
وطلبت مني أن أحضر..
في الغد طلبت من أبي أن يوصلني لمنزل عمتي.. وتمت الموافقة ولله الحمد
وها أنا أستعد لذهاب لهم..
أرتديت لباساً بنوتياً بسيطاً.. فالاجتماع بناتي.. ولا أحتاج لمزيد من الرسمية..
جعدت شعري الطويل.. ورفعت جزء منه..
وأخيراً انتهيت... سمعت طرقاً على الباب..
سديم: أدخل

خالد: وش مسوية بشعرك..

أمسكت بخصلات شعري المجعدة: وش فيه... مجعدته ....
موب حلو؟

خالد: لا يع... والله أنكم مهبل يا الحريم...الناس يبون الناعم وأنتم
تجعدون شعوركم..المهم لا تكثرين الحكي البسي عبايتك وأنزلي أزعجوني
عبد الملك ومعاذ تأخرت عليهم

سديم: أنت بتجي معي..

هههههه لم يرد علي..
أخذت عباءتي وأغلقت باب غرفتي بالمفتاح..... ونزلت وأنا أسمع أبواق سيارة أبي....
يبدوا أني تأخرت

دخلت منزل عمتي سعاد وكانت باستقبالي نجود.. ومعها أخاها الصغير أحمد..
جلسنا بأحد الغرف الجانبية.. وأخذنا نتجاذب أطراف الحديث مع أشواق..
بالتأكيد كان الحديث لا يخلوا عن معاذ..
يبدوا أني تأخرت بالحديث عن معاذ وحبه... وسبب عدم تفكيري به رغم حبه
الأسطوري لي.. ولكن لن أخبركم الآن عنه... سأخبركم حين عودتي للمنزل..


كان عبد الملك ماراً من الممر الذي كانت تقع الغرفة به وكان الباب مفتوحاً لأن نجود
ذهبت لاستقبال مشاعل.. ولكن عبد الملك لم يتنحنح أو يصدر صوتاً كي أرمي
الغطاء على وجهي... بل إنه كان يمر ذاهباً وعائداً من هذا الممر دون أن يقول شيئاً..
ألم أقل لكم سابقاً إنه يهوى النظر لأي فتاة تمر ..فعلاً إن تصرفاته غريبة...
عبد الملك بصوت فيه استهزاء: وش أخبارك سديم

انتفضت خائفة من الصوت الذي جاء من خلفي من ذاك الممر..
رميت الغطاء علي... أغاظني ولم أرد عليه..
ولكنه لم يخجل بل أعاد السؤال..
عبد الملك: وش علومك سديم..

كانت علامات الغيض تنبض من وجهي حتى لاحظت أشواق.. ذلك فقالت
أشواق: عبد الملك سديم تستحي..
ثم قامت لإغلاق الباب..ولكنه لم يرحل فقال..
عبد الملك: لا أنا مثل أخوها.. عادي بسأل عن أخبارها

قلت بصوت منخفض: الحمد لله أنا بخير
وهمست بداخلي:بس أنت انقلع

عبد الملك: زين الحمد لله
ثم ذهب... لا أعرف ما هذا الاهتمام العجيب الذي حل به... لا تظنوه صادقاً..
هو يتعامل معي بهذه الطريقة منذ سنتين أو ثلاث أي منذ أن تحجبت عنه...
قبل أن أتحجب عنه كان لا يسأل عن حالي أبداً.. والآن كلما مر من مكان
ووجدني فيه... يسألني كيف حالك..حالي سيكون بخير إن لم أتعرض
لحركاتك السخيفة..
أغلقت أشواق الباب أخيراً..
سديم: المفروض تسكرون الباب دايماً

أشواق: هاذي نجود أكيد ما سكرت الباب يوم طلعت

نجود وهي تدخل: وش فيها نجود

ولكن من أجاب هو صوت مشاعل المحبب لي..
مشاعل: الســلام عليـــــكم

أشواق: هلا مشاعل أخيراً جيتي توقعتك ما تجين

مشاعل: أنا جيت عشان نجود وسديم

أشواق بغيض: أدري

بعد مدة جاءت ابتسام ابنة عمي ومعها "وئــام" أختها التي تصغرها بـ3 سنوات..
وكذلك جاءت صديقة أشواق "نوف"
مضى الوقت سريعاً حتى دعتنا نجود لأن نذهب للعشاء.. خرج الجميع ولكني
بقيت بالغرفة وأخذت حقيبتي
أشواق: يا الله سديم

سديم: اصبري لا تروحين بس بشوف شكلي..

أخرجت المرآة وبدأت أعدل من شعري..
مر معاذ وكان الباب مفتوحاً.. رفعت رأسي من المرآة صدفة ووقع نظري على
معاذ الذي كان ينظر لي بدهشة..ثم عاد للخلف وبدأ يصرخ بصوته الجهوري..
معاذ: أشواق وجـع سكري الباب..

أشواق: أصبر شوي أنا وسديم بنروح للغرفة الثانية اللي فيها العشاء..
أنت رح للمجلس شوي وتعال بعد 5 دقايق..

ولكن معاذ صرخ بشدة: أقولك سكري الباب..

أشواق: طيب أف
الحين بيطقنا هنا ساعة لين ما يروح للمجلس..

سديم: نصبر وش ورانا

أشواق: تصدقين معاذ تغير من يوم تغطيتي عنه صار عصبي أشد من أول

ثم ابتسمت بمكر وقالت: يمكن لأنه منقهر ما عاد يقدر يشوف حبيبته

اشتعل وجهي من الخجل..
سديم: ســــخيـــفـة

أشواق:ههههههههه

تناولنا عشائنا وأمضينا وقتاً ممتعاً حتى انتصف الليل.. وبداء الجميع بالذهاب..
حتى أنه لم يتبقى أحد سواي...
سديم: والله فشيلة... أنا أول من جيت وإلى الآن ما رحت

نجود: سخيفة ليش تقولين هالكلام.. وبعدين أنتي من زمان ما جيتي عندنا
ودنا لو تنامين عندنا والله وناسة

أشواق: إيه الحين إجازة ليه ما تنامين عندنا

سديم: لا ما أقدر فشيلة من أبوكم ومعاذ وعبد الملك.... صعبة أنام

أشواق: بنجلس لحالنا وش تفشلين منه.. وبعدين أظن أن خالد بينام هنا..
أو بيسهر مع أخواني لين الفجر...

سديم: لا.... لا تقولين
بتصل عليه..جيبي التلفون الله يخليك

أخذت الهاتف واتصلت بخالد ولكنه لم يرد علي.. أعد الاتصال عدة مرات
ولكنه يتجاهلني..
أغلقت السماعة وقلت: أشواق يا حبي لك نادي معاذ أخوك وخليه ينادي خالد
أخوي يقوله أن سديم تبيه..

أشواق: أف يا شينك نامي عندنا..

خرجت أشواق لمناداة معاذ حتى خرج لها ثائراً
معاذ بصوت غاضب: نعم وش تبين يا قليلة الأدب.. خالد ووليد عندنا وأنت
صوتك واصل لهم

أشواق: وش أسوي مليت وأنا أنادي محد يسمع... سديم تبي تكلم خالد

هدئ صوت معاذ حتى أصبح كالنسيم: سديم...
وش تبي بخالد

أشواق: ما أدري عنها مصرة إلا تروح الحين للبيت

معاذ بغضب خفيف: وليش مستعجلة بناكلها حنا قولي لها تصبر..
خلاص خالد هنا ومتى ما راح بياخذها معه..

أشواق: طيب

دخلت أشواق.. وقالت: أظن أنك سمعتي وش قال معاذ..

قلت بخجل: أيه سمعت..

أشواق وهي توجه الحديث لنجود: نجود شفتي وش لون كان معصب معاذ
ومن يوم قلت أسم سديم صار هادي وحبوب...

لم ترد نجود فقط رسمت ابتسامة عذبة على وجهها...
عندها كدت أذوب من الخجل..
سديم: سخيفة.. وبعدين ليش معصب أبي أروح لبيتنا
على الأقل يوديني خالد ثم بكيفه يرجع لهم

أشواق: يمكن ما يبي حبيبة قلبه تروح للبيت...

حقاً خجلت وشعرت بأن كل جسدي يشتعل نيراناً من الخجل...

نجود: ههههههه أشواق حرام عليك شوفي وجهها صار أحمر

أشواق بابتسامة: هذا الصدق... معاذ يموت بتراب الأرض اللي تمشي
عليه سديم.......
صد العاشق الولهان

سديم: خلاص عيب أســكتــي..

أشواق: والله أتمنى أنه أحد يحبني كثر ما معاذ يحبك....
الله بتصير حياتي أكشن

نجود: الحمد لله على العقل

ظللنا على حالنا هذا حتى أذان الفجر... صليت ثم سمعت صوت معاذ ينادي أشواق..
معاذ: أشــواق... أشــواق.. قولي لسديم تطلع... خالد بسيارة عبد الملك

أشواق: إن شــاء الله

وهكذا عدت أخيراً للمنزل....... أشعر أني اشتقت لغرفتي الحبيبة..
فتحتها واستلقيت على سريري أشعر بحاجة ماسة للنوم... ولكني وعدتكم
بأن أخبركم عن معاذ........ ممم معاذ هو كما تعرفون أبن عمتي سعاد.. وحبيب
الطفولة.. منذ أن فتحت عيني على الدنيا ومنذ أن فهمت الحياة من حولي وأنا
أسمع في كل مكان
عن حب معاذ لي...حتى جدي خالد.. كان دوماً ما يردد شكلنا بنزوج خالد لابتسام
و معاذ لسديم...... لا تصدقون حجم الفرحة التي تحيط بمعاذ حينما يستمع لمثل
هذه الكلمات ههههههه كان يكاد يطير من الفرحة.. مضينا في دروب الحياة..
وما زال حبنا واضح للعيان.. أعتقد أن حبنا كان هو الحب الوحيد الصادق في عائلتنا....
كبرت حتى وصلت للصف الثاني المتوسط وأنا لم أتحجب(أتغطى) عنه.. حتى
طلبت مني عمتي سعاد ذلك.. ربما أن أحد الأسباب التي جعلتني أصرف النظر
عن معاذ هي عمتي سعاد... إنها صعبة المعشر..
سريعة الغضب..كثيرة الشكوى.. وتشك بكل من حولها.. إنها لا تثق بأحـد..
أعرف أني بهذا أستبق الأحداث.. ولكن لا أريد أن أنسى أنها عمتي ولا أريد
أن أتسبب يوماً ما بحدوث قطيعة رحم بين أبي وعمتي بسبب المشاكل التي ربما
تحدث بأي وقت... أما عن معاذ.. لا أنكر أنه هناك بصيص حب ما زال يتقد بقلبي
حتى الآن ولكن.. يجب أن لا أتعلق به واحتمال زواجي به يكاد يكون معدوماً...
أمــا السبب فيه هو أن خلقه سيئ..ممم الكثير من أولاد عماتي لا يحبونه...
حتى خالد يفضل عبد الملك على معاذ... معاذ عصبي
ربما أن فارس أبن خالتي أفضل خلق منه... معاذ سيئ الخلق مع الجميع لا يلبي
طلبات
أحد أين كان حتى أخواته.. حتى أن عمتي لا تطلب منه شيء لأنها تعرف أنه لا
يحب تلبية طلبات أحد ودوماً ما يلبي عبد الملك طلباتها..
ممم صحيح أن معاذ رائع بالتعامل معي ... ولكن أعتقد أن ما أراه من سوء معاملته
لأخواته يخيفني منه... أتصدقون أنه حتى الآن لا يتوانى في ضرب أخواته وكأن
هذا من حقه...مممم لهذا الحد سأكتفي ههههه كي لا تكرهوا معاذ!!

شعرت بمشاعر تزدحم بقلبي.. فأخرجت دفتر مذكراتي.. وخططت ما جال بي
من خواطر...

كثيراً ما كان يتردد صدى أسمه في داخلي..
حتى أحتار في تحديد مشاعري تجاهه..
كثيراً ما تتحدث أخواته عنه وكأنه قد
حكم علي به..
تارة أسعد لتلك الكلمات... وتــارة
أتضايق..
وهنا أقف في حيرة بتحديد مشاعري
تجاهه...
ترى هل ما زلت أحبه!!
.
.
.
مزعت الورقة من دفتر مذكراتي... وجعلتها في أسفل رف بمكتبي الصغير
ووضعت فوقها أكواماً من أوراقي وملفاتي..ثم أغلقت باب الرف بالمفتاح الصغير..
وذهبت لأنام بعد أن شعرت براحة حينما كتبت تلك الخاطرة القصيرة..



بعد عدة أيام شعرت برشح شديد وإرهاق مممم يبدو أني مصابة
بالـ" انفلوانزا" ظللت طوال اليوم في غرفتي ولم أنزل... خالد ذهب لمدة يومين
لدمام برفقة أصحابه.. وسيعود اليوم.. أتصدقون الآن نحن في المغرب ولم يشعر أحد
بمرضي.. حتى أن أبي لم يمر علي أبداً.. هل عدم وجودي لا يعي أي شيء
بالنسبة له.. مملت من غرفتي وشعرت أني سأختنق.. لذلك فكرت بالنزول..
أني أكاد أتضور جوعاً..
نزلت درجات السلم وذهبت للمطبخ وجدت الخادمة هناك..
فاطمة: أوه ساديم أنتي فين.. تأبان

سديم: أيه تعبانه شوي.... سوي لي عصير ليمون وجيبي شوي فطاير

فاطمة: إن شاء الله

ذهبت لأحد الأرائك المريحة في الصالة واستلقيت عليها.. وبعد مدة حينما انتهيت من طعامي .. دخلت أمل بصحبة والدي..
أبي: سديم وش فيك عسى مانتب تعبانه

سديم: لا بس اتفلونزا...

أمل وهي تنظر لطعام الذي على الطاولة الزجاجية الصغيرة التي أمامي
أمل: وش الأكل اللي هنا... مين اللي ماكل هنا ... أنا كم مرة أقول الكنبات
بتتوسخ كولوا على طاولة الأكل..

سديم: معليش بس أنا تعبانه شوي

أمل: طيب روحي نامي فوق..

أبي: تحتاجين الدكتور..

سديم: ما أدري...

أبي: خلاص إذا احتجتي أوديك علميني..

ذهب أبي بصحبة أمل للداخل وبعد ثواني طلت أمل علي..
أمل: سديم تحتاجين الدكتور.. ولا موب لازم صح..
بس خوذي مسكن وأشربي ليمون دايم وبتخفين إن شاء الله

التزمت الصمت لا أعرف ماذا يضرها إن ذهبت للطبيب..
هل ستدفع من حسابها الخاص..
حسناً ليس بيدي سوى أن أصبر... كلها أيام وستخف هذه الأنفلوانزا علي..
لم أشعر بنفسي إلا وقد غفوت قليلاً.. ثم سمعت صوت باب المنزل يغلق
وحركة قادمة تجاهي.. فتحت عيناي وإذا بخالد قد جاء.. نهضت لأعتدل جالسة
فبادرني خالد قائلاً...
خالد: سديم وش فيك تعبانه..
ثم لمس جبهتي وقال: أوه حرارتك مرتفعة من متى وأنتي تعبانه

سديم: من أمس بالليل بدى الزكام معي واليوم الفجر شد علي..

خالد: ليه ما رحتي للدكتور...أبوي داري أنك تعبانه

سديم: إيه داري بس موب لازم أروح بخف الحين... بس يا حبي لك جب لي
مسكن زين من الصيدلية لأن البنادول ما نفع معي..

خالد: وش بندول أني بعد البندول ما يسوي شيء... لازم مضاد أو خافض حرارة
ودواء للزكام... قومي بوديك أنا لو بلوموزين.. أو بدق على شمس الدين اللي
يشتغل
عند أبوي بالشركة.. أقعدي أنا بجيب لك العباية من فوق

عدت واستلقيت على الأريكة.. ثم أتت لي أمل كالإعصار..
أمل: سديم.....حنا جينا وقلنا لك بنوديك بس أنتي رفضتي صح

سديم: إيه صح

أمل: طيب وشو له تروحين للمستوسف ما له داعي... عند أي تعب
تروحين للدكتور

جاء خالد وهو يكاد يشتعل من الغيظ ..وذهبنا للمستوصف الخاص القريب من المنزل...
لم تكفي النقود التي دفعها والدي لشراء الدواء فدفع أخي من مصروفه الخاص..
حينما عدت للمنزل حاولت إعادة المال الذي دفعة خالد لشراء الدواء ولكنه غضب مني
ورفض أخذ النقود مني... أتصدقون سهر تلك الليلة على راحتي.. كان يضع الكمادات
على رأسي... رأفت بحاله.. فهو لم يرتح منذ أن عاد من السفر...كم أشعر بأني حمل
عليه فلا يستطيع التأخر في أسفاره من أجلي... وهاهو الآن يسهر على راحتي...
جاء وقت
الفجر وكنت أغلي من الحرارة والتعب.. وهو مازال يغفو تارة ثم يعود ويستيقظ تارة
أخرى ليغير كماداتي..
قلت بصوت مبحوح واهن: خالد ..... خلاص رح صل بالمسجد لا تفوتك الصلاة عشاني...

خالد: بروح إن شاء الله بس ودي تخف حرارتك شوي.. بروح أتوضأ
الحين وباجلس عندك لين تقيم الصلاة...

ذهب خالد ليتوضأ ويستعد للصلاة ثم جاء إلي فوجد حرارتي قد زادت قليلاً فجلس ليضع الكمادات علي ويرطب وجهي بالماء....
حتى أقامت الصلاة وبدأ الأمام بالقرأة والمسكين أخي بين نارين هل يذهب للصلاة
أم يبقى معي.... ولكنه مع إلحاحي ذهب في الركعة الأخيرة...
وهناك وبعد الصلاة قابله أبي فوبخة على إفاتته للركعة الأولى....
آه ما أقساه من أمر أن يوبخ أخاك على ذنب أنت اقترفته...
وذنبي هو أني مريضة وسهر هو برعايتي..
فليحفظه الله أينما كان...


دارت الأيام تترا.. وانتهت إجازة نصف العام..قضيناها بمكة.. كانت رحلة رائعة...
ذهبت بصحبتنا جدتي الغالية.. كم أستمتع حينما أضع رأسي على حجرها في
طرق السفر وأنام...وأشتم رائحة حنانها!!...
بالتأكيد أنكم تتساءلون هل للحنان راحة؟؟
وسأجيبكم نعم.... أشعر بأنها رائحة معنوية لا حسية... رائحة تشعرك بالدفء والحنان..
أتعرفون ما هو الشيء الوحيد الذي نغص فرحتنا.... إنها نغزات أمل التي ترميها
علينا بين الفينة والأخرى...كانت ترمي بكلماتها الجارحة على جدتي ولكن دون
أن يشعر أبي...كانت تسيء ولكن بأسلوب يصعب اكتشافه..
أتعرفون ما المؤلم.... هو أنه حين عودتنا... احتضنت جدتي خالد... وبكت!!
أجل بكت بسبب أمل... وأقسمت عندها أن لا تصاحبنا بأية سفر...
طبعاً حدث هذا دون علم أبي.... فأبي حتى هذا اليوم لا يعلم بأي شيء..
وخالد هو من أخبرني بموقف جدتي المحزن...

أمل الآن بنهاية شهرها السابع.... رائع لم يتبقى على قدوم أخي..سوى شهران..

أنا الآن في حديقة المنزل.... نحن الآن بنهاية فصل الشتاء... لذلك الوقت رائع جداً..
للرحلات... ولكن المدرسة قادمة ولم يتبقى عليها سوى 3 أيام
أريد أن أذهب للمكتبة ولكن لم أجد وقتاً مناسباً لأن أحادث أبي..
ممم سأذهب الآن لأخبره..
دخلت المنزل.. وصعدت درجات السلم ولكنني سمعت صوت أبي وأمل في
الجلسة الصغيرة التي في الطابق العلوي... ويبدو أن هناك نقاشاً محتدماً..
ممم هل أصعد أم أأجل الموضوع....لم أكن أعرف ما أفعل... وترددي هذا جنا علي...

رأت أمل ظلالي... فالتفت لأبي
أمل: موب قلت لك...... شف قاعدة تتصنت..

صعدت أخيراً..... وقررت أن أذهب لغرفتي دون أن أخبر أبي بشأن حاجتي لزيارة المكتبة..الوقت غير مناسب ألبته..

أبي: سديم وش قاعدة تسوين هنا...

سديم: عادي ولا شيء.... أرقى الدرج

صمت أبي..... ولكن كنت أسمع همهمت أمل الغاضبة..
استدرت لغرفتي وعبرت الممر وأنا أشعر بشرر نظرات أمل يكاد يحرق ظهري...
وفور أن دخلت غرفتي.. وأخرجت ملابسي لأستحم..إذ بطرق مهيل على بابي..

سديم: ميـــن

أبي: أفتحي أنت ووجهك.... قسم بالله منتب مخليتنا نرتاح أنتي وياها

فتحت الباب وأنا خائفة.. فسمعت صوت أمل صادراً من بداية الممر وهي تقول
أمل: ليش تقول أنتي وياها أنا وش ذنبي..بنتك هي المخطيه وتتصنت على
خلق الله..
صدق قليلة أدب
ثم سمعت صوت خطواتها الغاضبة تتجه بعيداً... ثم صفق باب غرفتها
بأعلى صوت...
أغمضت عيني لبرهة وأنا أستعد لهجوم أبي...
أبي: ليش واقفة ببداية الدرج وتتسمعين......
ثم صرخ بشدة:.......ليــــــــش

قلت بتلعثم وخوف: أنا ما كنت أتسمع

أبي: لا تكذبين...... أمل شافت ظلك واقف له 5 أو 10 دقايق... لكن سكتت
تظن
أنك بتتأدبين من نفسك وتروحين.... لكن الظاهر أني صدق ما أدبتك..
وصرخ مرة أخرى ثائراً كالبركان: فشلتينا ببنت الناس.... فشلتينا

صرخت: والله.........والله ما تسمعت... عساي الموت إن كنت كذابة
والله ما أدري وش قلتوا... بس وقفت لحظة يوم سمعت أصواتكم وترددت
أرقى ولا لأ....
ثم رقيت...

أبي: لا تقعدين تحلفين وتدعين على نفسك... بس فكينا لا تقربين منا لا صرنا لحالنا
لا تجين إلا إذا كان خالد عندنا... فاهمة...

قلت والعبرة تخنقني: طيب..
ثم خرج من غرفتي وصفق بالباب..جلست على الأرض لأستوعب ما حصل
حسبي الله ونعم الوكيل...هل بضع ثوانٍ كنت أقف بها عند نهاية السلم
تصبح 5 أو 10 دقائق.... ثم أني لم أذهب لغرفتهم وأجلس لأتسمع لهم..
هم من جلسوا بمكان غير مناسب.... ما ذنبي أنا... ما ذنـبـــي
آه يا قلبي المحطم... آه يا جرحي الثائر..
ماذا جنيت به عليها كي تكرهني وتكيد لي هذا الكم الهائل من الحقد...
آآآآآآآآه.... أشعر بأن قلبي أصبح حطام..تناثرت أشلائه بكل مكان..
نظرت لمصحفي الذي كان يتزين بأبهى حلة على حامله... فاقتربت منه وكأنه
يدعوني لتلاوته........فتحت صفحاته على سورة يوسف كم أحبها هذه السورة
وكثيراً ما كنت أقرأها فقصة يوسف عليه السلام محزنة ولكنها تعطي دروساً بالأمل..
بدأت أقرأها بصوت مرتل متأثر.... والدموع لم تتوقف للحظة واحدة....
وكأنها اعتادت على الإنحدار بسهولة على وجنتـَيّ الشاحبتين..

.
.
.
.
.
.

نهاية الجزء الثامن

hajaus
03-03-2010, 01:40 AM
(9)
الجزء التــاسع
حطـــام قلب



رياح غادرة....
أحاطت بقاربي الصغير
فمزقت أشلاء شراعه..
وبلحظات قصيرة....
كان القارب يهتز
حتى كاد أن يغرق...
ولكنه... كافح..
كافح بالإبحار متجهاً لبر الأمان
غير أن تلك الأمواج العاتية
لم يرق لها ذاك الاستقرار
فأحالت قاربي
لحطـــام
وأشـــلاء

ثم هوى
هـــوى
بعيـــداً في أعمـاق
البحــر
واختفى عن الأنظار
.
.
.
.

أتعرفون ما معنى ذاك الجرح .... أن تظلم حتى دون أن تمنح الفرصة للدفاع عن نفسك...
هل تعون قدرها.. أشعر وكأن قلبي ينزف بحرقة
بألم ليس ما حدث قبل قليل هو مشكلة كبيرة بالنسبة لي.. فقد أعتدت على تقلبات
مزاج أمل الغريبة.. والمؤلمة كذلك... ولكن ما آلمني في الصميم هو ردة فعل والدي..
إن كانت مشاعر أمل عابرة بسبب حملها إذن لمَ يأتي والدي ليوبخني...
آه...من قلبي المجروح، أشعر أني كطائر صغير أبعد عن عشه الآمن...فأصبح
يعلو تارة ويسقط أخرى.. ثم يهوي في الأرض مرتمياً بقسوة من أثر الجراح النازفة..

ما يريحني الآن هو أن خالد خارج المنزل.. لا أريد أن أثقل كاهله بتلك المشاكل التافهة...
فقد أعتدت عليها..
أعتدت على تلك السهام الصائبة..
التي تغزو الفؤاد فتحيله قتيلاً...









مرت الأيام بسرعة... ومازلت أتذوق من علقم مشاكل أمل التي لا تنتهي...
حتى حار الفؤاد بالتعامل معها... الآن قرب لقاء أخي الجديد...أتعرفون لم أعد أشعر
بتلك الفرحة التي تغزو فؤادي..حينما يدور الحديث عن طفلنا الجديد بتُ أخاف قدومه........
أخاف أن تغيره أمل بتقلباتها الغريبة..
لا أنكر أنها تكون طيبة وجيدة في التعامل معنا ولكن... ما يحيرني هو انقلابها
فجأة وسطوها علي كلبؤة جائعة...وما تلبث حتى تهدأ وتنقلب لشخصية أخرى
تتميز بالطيبة... والمؤلم هو أنه علي أن أقابلها فوراً ببشاشة..وكأن شيء لم يحدث وإلا أصبحت أنا السيئة...
والماكرة...أشعر وكأني لم أعد أعرف معناً لكرامة النفس وعزتها...
ولا تسألوني عن والدي فما أراه الآن ليس أبي الذي عشت معه سنين من عمري.....
أشعر وكأني أصبحت عبئاً عليه....
وكم أتمنى لو أنني مت قبل أن أشعر بهذا الشعور
صدقوني أود أن يسعد والدي...........
ويؤلمني أن أكون مصدر شقائه وعدم راحته........
يا رب أرحني...


حارت أحرفي الثكلى
فما عاد يجدي النحيب..
دار الزمان كدهر..
واليوم أجد نفسي شقاء
إني بؤس وهم
ألم وجرح لمن
حولي...
بلاء!!

فلا أب قد سلى بزوجته
ولا أخ هنئ براحته
والمصدر أراه
أنــــــــا

يا عيني كفي..
ما عاد يجدي النحيب
ما عاد يجدي البكاء


.
.
.
.
.
.
.
.







أنهيت اختباراتي الشهرية
وها أنا الآن في الصف.... عما قليل أخذت درجة اختبار مادة الرياضيات كانت
درجتي كاملة.... سعدت كثيراً فقد كانت كمحفز لي في جو يملأه الأسى....
غدير: كم أخذت سديم

قلت بابتسامة: الدرجة كاملة.... وأنتي

غدير وهي تحرك رأسها بعلامة الرفض: لا مستحيل أقول لك لا تحاولين

سديم: سخيفة عاد قولي.. أنا قلت لك

غدير: والله تفشل...أقل من النص

سديم: ليه حرام عليك....عاد أستاذة نوال حلو شرحها..

غدير: حلو شرحها بس عاد أنا ما أحب هالمادة

صمتنا حينما دخلت الأستاذة هدى بسرعة..
الأستاذة هدى: السلام عليكم ورحمة وبركاته
صباح الخير

رددنا السلام...

ثم أردفت قائلة: يا بنات إيش الدرجات هاذي.... انتو الظاهر ما ذاكرتوا
تحبوا تشوفوا درجاتكم..

البنات جميعاً: لا أستاذة.... تونا ما خذين درجات الرياضيات

الأستاذة هدى: وأنتوا ما همكم إلا المواد العلمية... والأدبي على جنب إهمال وكسل..
كله راح ينقص من معدلكم في النهاية..
المهم راح أقراء الدرجات عليكم...

البنات: لا أستاذة وزعي بدون ما تفضحينا...

الأستاذة هدى: لا راح أقولها للجميع عشان تتأدبوا وإلا هذي درجات محد أخذ بالأدب الدرجة الكاملة إلا بنتين بس...

وهكذا بدأت بسرد الدرجات حتى وصلت لأسمائنا..
الأستاذة هدى: خلود 11 وثلاث أرباع

أخذت خلود ورقتها ثم التفتت لي وتبادلنا الابتسامة..
وبعد ثواني..
الأستاذة هدى: ســديم....
صمتت قليلاً..ثم أردفت قائلة: ثمانية ونص من 15

التفتت أنظار الفتيات لي..... فقبل نصف ساعة فقط أخذت درجة الرياضيات كاملة....
والآن 8 ونصف لا أكثر... أحمرت وجنتاي وشعرت بحراره تشتعل في جسدي...
فأخذت ورقتي بابتسامة خجلى...
التفتت خلود وابتسمت لي بحب كي تواسيني وتخفف من حدة شعوري بالخجل....

الأستاذة هدى: هاه سديم.......... هاذي نتيجة اللعب بالحصة... والسوالف الجانبية....
شدي حيلك بالاختبارات النهائية

أخفضت رأسي وأنا أكاد أذوب خجلاً.............. ألا يكفي خجلي من علامتي لتأتي
لتكملها علي...
غدير بصوت منخفض: لا يضيق صدرك عادي.... الحين بتشوفين درجاتنا الروعة...

رغم أنها كانت تريد مواساتي إلا أني شعرت بعبرة تكاد تخترق حنجرتي... وطيف
دموع تكاد تملأ عيناي...
كنت أتوقع حصولي على درجة متدنية ولكن لم أتوقع أن أصل لهذه الدرجة كنت أظنني سأحصل على 10 أو 12....
لم أتوقع هذه الدرجة المخجلة أبداً...

الأستاذة هدى: عهود..14 ونص من 15
غدير...9 وربع
هاه يا غدير شفتي نتيجة اللعب والاستهتار

وهكذا مضت بتعداد الدرجات حصلت لمياء على 13 درجة بينما مناهل.. حصلت على 12 ونصف...
تعرفت على لمياء... وتدريجياً بدأت ارتاح لها.... لم تكن سيئة أبداً.. وكذلك مناهل كانت مميزة بحركاتها الطفولية...غير أن غدير لا تطيق لمياء أبداً ودوماً ما تقول لي بأنها تكره
مزاحها الثقيل...
أتعرفون.... بدأت أشعر وكأن مدرستي هي منزلي الثاني... هنا أجد راحتي وسلوتي..
هنا أجد من يحبني... أو على الأقل يحترمني...
لا أريد أن أكمل..... لا أريد تقليب الجراح


بعد انتهاء الدوام جلسنا جميعاً بالقرب من بوابة المدرسة.... أنا وخلود ولمياء وغدير ومناهل...وربى وهديل
ممم كان الجو ممتعاً فاجتماع لمياء مع غدير مثير للضحك...لمياء بجرأتها
وغدير بخفة دمها...مرت أستاذة الرياضيات(نوال)..
لمياء: سديم....... شوفي أستاذتك العزيزة نوال جت..

أخفضت رأسي بخجل: لمياء لا تطولين صوتك وتفضحينا... أنا أحبها كأخت... فما له داعي تحسسينها بهالشيء

لمياء: لا ما سمعت صوتي...

غدير: إلا اللي ببعد ميل بيسمع

اقتربت مني خلود وهمست بأذني: كان ما قلتي لهم والله بيفضحونك...
نوال بتحسبك معجبة.. أو من هالنوع..

سديم: أنا وش يدريني أنهم فضيحة..

سمعنا صوت فارس ينادينا بمكبر الصوت فخرجنا... ولكننا تأخرنا بسبب حديث لمياء....
هي لا تعلم أن هناك من ينتظرنا على نار... يا رب ارحمنا

فارس: صباح الخيــــــر......... لا بدري.... بدري كان تأخرتوا شوي بعد
ترى أنا سواق هنا..وإلا ما دريتوا

خلود: معليش.... والله غصب علينا... صديقتي وقفت تكلمنا وتأخرنا غصب
ما قصدت أتأخر...

فرس: وإذا صارت تكلمك لازم تنتظرون سوى عشان تطلعون مع بعض ...
وبعدين السالفة ما تتأجل لبكرى وإلا التلفون ما يفيد لازم هالحين وبهالشمس الحارة..

التزمت خلود الصمت...
رفعت نظري لفارس... إنها المرة الأولى التي أرى فيها وجهه ... هههههه فتذكرت كلام مشاعل المشاكسة...
قالت لي منذ سنتين بأن فارس وسيم وأنها تتمنى لو حصلت
على زوج يشبهه ولكني لم أقتنع بكلامها وقلت بأنه لا يتميز بشيء...فغتاضت مني
وقالت بأني لا أعرف الوسامة.. وأني لم أكلف نفسي بأن أرى لمحة منه...
حقيقة لا أحب أن أنظر لأحد غريب.... ربما لو فعلتها للاحظ هذا مني.. وهذا ما لا أريده........
مممممم لا أخفيكم ربما أنه يتميز بشيء من الوسامة ولكن ليس كثيراً...
ههههه ربما أن كرهي له يجعلني لا أقتنع بهذا



دخلت المنزل فوجدت خالد وأمل...
خالد: هاه يا خالة قولي وش المفاجئة اللي قلتي لي أمس

أمل: لا ما راح أقولك..... أصبر لين العصر وبتعرف

خالد: سيارة..؟؟

أمل: لا ما أدري أصبر أنت ولا تخرب المفاجأة

خالد: طيب هي تخصني

أمل: ما أدري...

ألقيت السلام عليهم وصعدت السلم....لا أحب أن أحتك بأمل كثيراً..

.
.
.
.
.
.

في العصر انتبهت على طرق مزعج على الباب
قلت بصوت ناعس: ميــــــــــــن

خالد: افتحي بســــــــــــــرعة

فتحت الباب فأخرج خالد مفاتيح السيارة وابتسم بفرح وبدأ بتحريكها..
ضيقت من أتساع عيني وقلت: خـــــالد لا تصير أخذت مفاتيح سيارة أبوي وهو نايم

خالد: الله يسامحك أنا أسوي كذا...

سديم: أيه يوم كنت بثاني متوسط أخذت سيارة عمي بدر بدون ما يدري

خالد: أنت بتنكدين فرحتي... أمشي بس أمشي... بنطلع نتمشى أنا وأنتي وخالتي أمل..
هاذي سيارتي الجديدة

فتحت عيناي بتعجب: أحـــــــلف..... مبـــــروك أخيـــــراً...
بس تعرف تسوق

خالد: وش دعوى قالوا لك بيبي أنا...
أكيد أعرف دايم أسوق مع الشباب..

سمعت صوت أمل من الطابق السفلي وهي تنادي..
أمل: خــــالد بتجي تمشينا ولا لأ تراي مت حر من العباية..

خالد: جــــــاي... جاي... يا الله سديم حنا نحتريك بالسيارة

دخلت مبتسمة ..لبست عبائتي وخرجت..
ممم كانت سيارة خالد رائعة..وشبابية نوعاً ما..
خالد: هاه وين تبون نروح

أمل: لا تبعد مشنا بالحارة...

رأيت أبي يخرج.. من المنزل ثم قطع الحديقة ما شياً حتى وصل لموقف السيارة..
ثم فتح الباب الأمامي حيث كانت تجلس أمل
أبي: هاه خالد تعرف تسوق

خالد بضيق: يبه والله أعرف قبل شوي شايف سواقتي بعد الصلاة..

أبي: إيه شفت بس أ خاف إذا صرت موب معي ما تعرف وإلا تسرع

خالد: وعد ما راح أسرع

أبي: أنتبه للي معك ولا تبعدون.... وشوي شوي.. انتبه لخالتك تراها حامل

خالد بملل: إن شاء الله

فتحتنا الباب الكهربائي.... وخرجت السيارة... وهكذا أخذنا نتمشى في أنحاء الحارة...
وحين عودتنا لم ينتبه خالد لمرتفع صغير(مطب صناعي).. حتى قفزت و ارتفعت السيارة قليــــلاً...
أمل: خــالـد أنتبه لأخوك بتموته شكلك تبي تطيحه
عشان ما يجي لك أخو ينافسك عند أبوك..

خالد: والله ما دريت... الله يسامحك هذا أخوي وش أبي أطيحه

أمل: هههههههههه بس كنت أمزح معك

لم يرد خالد يبدوا أنه متضايق...


قبل اختباراتنا النهائية بشهر أو أكثر حينما كنت ألخص بعض المواد وأستعد للاختبارات القادمة..دخل خالد غرفتي...
وطلب مني أن أذهب معه ...
استغربت طلبه... لبست عباءتي.. أقفلت باب حجرتي وخرجت..
كنت أشعر بالقلق والخوف.... فوجه خالد لا يوحي بخير... وكأن هناك أمراً قد حصل....
ركبت سيارته.... فأصبح يسير من غير هدى.... حتى سألته
سديم: خالد وش فيك.... وين رايح... وش صاير

خالد: سديم أنتي كبيرة... والبنت إذا كبرت تصير صديقة أمها..

سديم: أمي فيها شيء

خالد: لا بس أمي محتاجتك تكونين معها...هالأيام هذي
عمي سعد زوجها..... توفى أمس الفجر... وهي نفسيتها تعبانة شوي
نامي عندها كم يوم

سديم: يا حياتي أمي

خالد: الله يغفر له ويرحمه..

سديم: آميــــن

عدت للمنزل وأخذت بعض الملابس.... أخبر خالد أبي لم أكن أعرف ردة فعله
وكل ما أعرفه أنه وافق...

نزلت درجات السلم فوجدت أمل بوجهي... نظرت لي للحظة ثم قالت على مضض..
أمل: أحسن الله عزاكم

سديم: عظم الله أجرك

خرجت والعبرة تخنقني.... صحيح أني لا أهتم لزوج أمي... لأني لا أعرفه أصلاً
و لم أره منذ 3 سنوات أو أكثر... ولكن أشفقت على أمي...
وكذلك أشفقت عليه لقد تعب كثيراً قبل موته
دخلت منزلها الذي لم أزره منذ أكثر من سنة حينما كان زوجها مسافراً فأتيت مع خالتي الجوهرة هنا...
وجدت أمي بالصالة وجموع النساء تملأ المكان.... كان الموقف مخيفاً وشعرت بأنه
أكبر من عمري...
رأيت أم زوج أمي.. تبكي بصوت عالٍ وتردد: مات وليدي وهو ما تهنى بحياته....
يا قلب أمه مات بدون ذرية تشيل أسمه

أغاضتني... هذه المرأة فأمي لا تحتاج لمن يزيدها.... يكفي ما أصابها..
ولكن لا تلام فهذا أبنها فلذة كبدها...رحمة الله

اقتربت من أمي فسلمت عليها وهمست
سديم: أحسن الله عزاك يمه

لم ترفع رأسها..
أمي: جزاك الله خير

شعرت بأنها لم تعرفني... فظللت واقفة أمامها دون حراك....
حتى شعرت خالتي الجوهرة بذلك..
خالتي الجوهرة: نورة عرفتي من اللي سلمت عليك قبل شوي

رفعت أمي عينيها المحمرتان لخالتي... وهمست بصوت أجش من أثر البكاء
قطع أنياط قلبي...
أمي: لا ما انتبهت

خالتي: هذي سديم شوفيها واقفة عندك...

رفعت رأسها إلي.. متفاجئة
ثم قالت بعبرة: سديم....
ثم مدت يديها إلي واحتضنتني وهي تبكي بصوت منخفض يكاد لا يسمع
كنت أشعر فقط باهتزاز جسدها بين يدي...
همست بصوت باكي: خلاص يمة لا تصيحين

خالتي الجوهرة: أذكري الله يا نورة

هدأت قليلاً... ثم سحبتني وأجلستني بالقرب منها وأمسكت بيدي...
لا أعرف ولكن شعرت بأنها خائفة من أن تفقدنا أيضاً...
منذ زمن لم أشعر بدفء كفيها على يدي.... كان كفها ساخناً... وكأنه يحكي عن نار
الألم في قلبها...
اقتربت مني خالتي مريم...
فقالت: سديم لا تطولين هنا أقعدي شوي ثم أدخلي داخل عند البنات عشان كذا
تضيقين على الحريم وأنت صغيرة ما يصلح تقعدين معهم

نظرت خالتي الجوهرة لخالتي مريم بنقمة ولم تتكلم

فأعادت خالتي مريم الحديث: هاه سديم ربع ساعة أو 10 دقايق وادخلي
دامك بتنامين عند أمك وشو له قاعدة مع الحريم

أغاضتي فقلت: لا أنا بقعد عند أمي..

خالتي مريم: لا ما يصلح

أمي بملل: خلاص مريم أنا أبيها

ذهبت خالتي مريم لتتوسط المجلس وكأنه لم يحصل شيء لا أعرف ولكن لم أشعر
بتأثرها من أجل أمي.... وكأن اجتماع العزاء مجرد حفل..
بعد نصف ساعة أو أكثر شعرت بازدحام المكان فنهضت...للداخل..
وهناك وجدت العنود وخلود وعهود وشوق وشهد وسمر...
سلمت وجلست بهدوء وأنا أسرح بوجه أمي .... كان مسوداً... يحكي أنواع الحزن والألم... والفقد...
شعرت وكأنها كطير مقصوص جناحاه...تنتفض بين يدي بألم... امتلأت عيناي
بالدمع فشعرت خلود بي..فهمست
خلود: سديم وش فيك...

سديم: بس ضايق صدري على أمي...

أخذت خلود يدي وبدأت تمسح عليها بحنان: إنشاء الله بعد كم يوم تصير أحسن

سديم: إن شاء الله

سمر: شوق وين ولدك ما جبتيه

شوق: لا وش أجيبه...خليته ببيت أهلي مع الشغالة وأختي شهاليل

سمر: حرام عليك

شوق: لا ما يصلح...الناس بعزاء

وهكذا بدئوا بحديثهم عن الزواج وعن استعدادات سمر وآراء شوق...
وددت لو قلت لهم اصمتوا فالوقت ليس مناسب لمثل الحديث...

بعد مدة رأيت أمي تتجه لغرفة نومها... رغم أن أم زوجها موجودة ويوجد
بعض النساء أيضاً....
طرقت الباب... ودخلت كانت الغرفة مظلمة ولا يوجد ضياء فيها غير ذاك
الضوء الخافت الصادر من الشباك...
أقتربت من سريرها
فهمست أمي: مين..... سديم

قلت: إيه أنا.... تبين تنامين..

أمي: ما جايني نوم بس خالتك الجوهرة وأم زوجي أصروا علي...

سديم: أكلتي شيء

أمي: إيه أمي وخالتك الجوهرة غصبوني أشرب شوي شوربة..

اقتربت منها.. ورفعت رأسها ووضعته بحضني.. وبدأت أمسح على شعرها....
كنت أرى لمعان عينيها بالدموع ما بين فترة وأخرى...
أمي: الحمد لله على كل حال.... صحيح أنه كان من مدة تعبان بس كان محسسني
أني انتمي لأحد... عندي من يهتم لي... الحين ما عندي أحد

سديم: وحنا وين رحنا يمه

أمي: أنتم عند أبوكم

سديم: يمه أنتي بعد العدة بتروحين عند جدتي وبتسلين إن شاء الله وحنا بنزورك دايم...
ما راح نخليك لحالك...

صمتت ولم تتكلم.... أخذت أقرأ القران بهدوء عليها... حتى شعرت بها تنام
وضعت رأسها على الوسادة ولحفتها بالغطاء.. ثم استلقيت بجانبها حتى غلبني
النعاس رغم أني كنت أشعر بالجوع...




سمعت صوت أذان الفجر....لم استطع النوم جيداً فالمكان غريب علي..
نهضت فوجدت أمي تدخل الغرفة وتتجه لمصلاها.. جلست أنظر لها وهي تصلي...
شعرت أنها فقدت الكثير من وزنها...فقبل شهرين لم تكن هكذا
انتهت من الصلاة..فالتفتت لي
أمي: سديم ليش ما تصلين

سديم: هذاي بقوم..

أمي: سديم اليوم الثلاثاء ما راح يمرك خالد للمدرسة

سديم: لا بغيب اليوم وبكرى

أمي: لا سديم اهتمي بدراستك... المفروض جبتي كتبك ورحتي من هنا للمدرسة

سديم: يمه غيابي بالترم هذا قليل وبعدين ما عندنا شي مهم

صمتت أمي ولم تتكلم...


مرت 3 أيام وتحسنت حالة أمي كثيراً.... قررت أن أزور أمي عصر كل يوم...كي تسعد
بقربنا لها..
ها أنا عائدة لمنزل والدي..أدخل خالد السيارة... نزلت منها بهدوء واتجهت للداخل
فشعرت بدوار شديد لأني لم أكن أهتم بغذائي طوال هذه ال3 أيام حينا وصلت
الدرجة المؤدية لمدخل المنزل.... فجلست لأرتاح عليها..
طلت أمل حينما وجدت ظلالي وأنا أجلس فالخارج على درجة المدخل
ثم ذهبت.... وبعد مدة طلت مرة أخرى... وبعدها لم تصبر فقالت بهجوم
أمل: سديم وش مقعدك هنا

قلت بصوت واهن: حسيت بدوخة فجلست أرتاح شوي

أمل: كذابة أنا أعرفك.... وفاهمة هالحركات زين... علميني بس أنا وش سويت
لك عشان تبين تدمرين حياتي..

فتحت عيناي على وسعها: وش دخل جلوسي هنا بهالكلام..

أمل: يعني يقالك بريئة ما تفهمين.... تراي عارفة هالحركات البايخة وفاهمتها...
أنت قاعدة هنا عشان إذا جاء أبوك تقعدين تبكبكين وتشكين مني..

آلمني كلامها الكبير فامتلأت عيناي بالدموع: وش تقولين والله أني قاعدة أرتاح
لأني حسيت بدوخة..

أمل: حرام عليك... خفي علي من هالكيد... تحسبيني ما أدري أنك تشكين
لأبوك مني.... وإلا قاعدة هالمرة عشان تقولين له أن أمك مسكينة ويا حياتي
مات زوجها... أنا عارفة وش تخططين له أنتي وأمك وخالاتك أنا موب غبية..

شعرت بأن رأسي سينفجر من هذا الكلام الكبير... ما هذا الغثاء... لم أحتمل فنهضت
للداخل رغم أني أعرف أني لن أحتمل صعود السلم ولكن يجب علي أن أهرب من هذه
اللبؤة المفترسة...
أخذت أتكئ على حواف السلم وأصعده ببطء حتى وصلت منتصفة...فسمعت
أمل تتمتم بصوت عالٍ..
أمل: شوف بس التمثيل يقالها تعبانة عشان أبوها يدخل ويشوفها ويسألها وش فيك...

ابتسمت لسخافة تفكيرها فأعدت صعود السلم دون أن التفت لها
فتحت غرفتي..ودخلت
رميت عباءتي جانباً... كنت أريد أن أبكي وأصرخ كي أخرج ما بقلبي.. ولكن البكاء يأتي
حينما لا نريد مجيئة.... ويختفي حينما نحتاج إليه..
أخرجت مفتاحي الصغير وفتحت خزانة أوراقي وملفاتي.. أخرجت دفتر مذكراتي..
وخططت ما جاد بي قلمي ...

هكذا هي خربشات قلمي..الحزين
اعتادت على ذاك الورق الثكيل
تسمع بامتداد حبر الكلمات
صوت أزيز الجراح
وزمجرة الألم

قضيت أيام ودهوراً..
أخط كلماتي البالية..
أنتظر ما بين طياتها..
أن أجد يوماً.. أحرف مشرقة
أحرف تشع بالدفء والفرحة
ولكن يبدوا أنها ما زالت تحن
للجراح
وتألف...... الآلام
.
.
.
.
.










بعد أسبوعين فقط... نهضت فجر السبت ولكن شعرت بهدوء.. شديد فأبي لم يأتي
لإقاضي للصلاة...صليت واستعديت للذهاب للمدرسة وحينما انتهيت ذهبت للإفطار
ولكن لم أجد خالد عند طاولة الطعام فعدت لغرفته أبحث عنه كان الهدوء مخيفاً ويشعر
بالقلق...
طرقت الباب حتى رد علي خالد بصوت نعسان فتحت الباب.. فرأيته نائماً
سديم: خــــــــالد قم ما بقى وقت تلبس وتفطر عشان توصلني للمدرسة وتروح
لمدرستك

نهض فزعاً وقال:سديم كم الساعة

سديم: 6 وربع

خالد: يوه ما صليت غريبة ليش أبوي ما قومني للصلاة

سديم: حتى أنا ما قومني الله يستر ما يكون تعبان...

خالد: لا... إن شاء الله بخير بس أنتي روحي أفطري.. وأنا بصلي وألبس
وبعدين أشوف وينه

سديم: بسرعة الله يخليك..

خرجت من غرفة خالد واتجهت للصالة العلوية أزحت الستائر جانباً وطليت من الشباك المؤدي لمواقف السيارات بساحة منزلنا...

فلم أجد سيارة أبي.... بدء الخوف يدب بقلبي... وشعرت بأن قدمي لم تعد تحتمل الوقوف... عدت لغرفة خالد وطرقتها ولكنه لم يرد جلست على أحد الأرائك... حتى خرج خالد
خالد: هاه أفطرتي

سديم: لا ما أشتهي سيارة أبوي موب فيه

خالد بخوف: غريبة

ثم أخرج الجهاز من جيبه وأتصل بوالدي.... مرة تلو مرة.... ولكن أبي لم يرد....
نظر لساعته..
خالد: طيب سديم روحي أشربي لو كوب شاهي أو حليب ما يمديك تفطرين

سديم: ما أبي فطور أنا أبي أبوي بس

خالد: سديم بلا حركات أطفال يمكن أمل تعبانة وإلا شيء

سديم: يمكن راحت تولد

خالد: لا هي قالت قبل أمس أنه باقي لها أسبوعين

سديم: يــــــــوه أجل وينهم.... طق على غرفتهم يمكن أمل فيه

خالد: طيب أنتي أنزلي بسرعة بنتأخر على مدرستك

سديم: ليه أنت بغيب

خالد: أنا بروح بس إذا تأكدت أبوي وين وتطمنت عليه

نزلت درجات السلم وأنا ادعوا ربي أن ترد أمل أو أبي
كيف يريدني أن أذهب للمدرسة وأنا لا أعرف أين أبي...
نزل خالد بعد مدة
خالد: يا الله بوديك شكل محد فيه...

نهضت وارتديت عباءتي وقلبي يرتعد من الخوف...ركبت السيارة ومازال لساني يدعوا
سأبكي حتماً..... فهذا أبي...
وصلت المدرسة وأنا أنظر لخالد الذي كان كل مرة يرفع الجهاز ويطل بشاشته ليتأكد
من أنه لم تفته أيه مكالمة أو رسالة..
حينما فتحت الباب لأنزل...سمعت صوت رسالة فصرخت
سديم: بسرعة أفتحها هذي من أبوي

خالد: قصري صوتك وسكري باب السيارة...

سديم: سم... سم بس أنت أفتحها

بعد ثواني رأيت وجه خالد يهل بابتسامة مشرقة
خالد: جانا أخوا

سديم: هيييييي يا حظي والله أخيـــــــــراً أمل ولدت
شفت أنا قلت لك يمكن راحت تولد

خالد بابتسامة: طيب انزلي بسرعة أخرتيني عن مدرستي

دخلت المدرسة أنا أكاد أطير فرحاً..
كان الجميع بالصف لأني تأخرت قليلاً... حينما دخلت صرخت لمياء
لمياء: الحمــــــــد لله جيتي لو أنك غايبة كان ذبحتك

قلت بابتسامة: معليش ظروف

لمياء: أحلى يا ظروف... وش عندك

سديم: جاني أخو قبل شوي....... توها والدة مرة أبوي

صرخت لمياء: والله.......... ألف ألف مبروك

ثم أتت لتسلم علي... شعرت بالخجل فكل من الصف التفت لينظر لي..

مناهل بابتسامة: مبروك سدومة

سديم: الله يبارك فيك

خلود: مبروك سديم

غدير: يتربى في عزكم

سديم: الله يبارك فيكم

وهكذا تتالت التبريكات... كنت أنتظر بملل... وأعد الساعات والدقائق كي أرى أخي الجديد..
سعدت حينما أنتهى الدوام أخيراً..... وحينما دخلت المنزل جريت للهاتف
واتصلت بأبي...ظل يرن قليلاً ثم أغلقة بوجهي... تضايقت ربما لا يريد أن يحدثني...
ولكن ما لبثت أن ارتسمت الفرحة على وجهي مرة أخرى حينما أطل أبي من الطابق
العلوي...
أبي وصوته يرتد بفعل الصدى: هاه سديم وش عندك داقه

سديم: هلا بأبوي...
ذهبت لأصعد السلم وأنا أقفز بعض درجاته...

أبي: هههههههههههه شوي.. شوي لا تطيحين وتنكسرين

سديم: أوه يبـــــه

أبي: ههههههههه وش عندك

جريت له واحتضنته...
وقلت: ألف ألف ألف ألف مبــــــــــــروك

أبي بابتسامة: ما شاء الله كل هاذي مباركة

سديم: وتستاهل أكثر وأكثر
يبه متى نشوفه..... بطير بطير من الفرحة

أبي:هههههههه بنام الحين نروح المغرب زين

سديم: يوه المغرب بعيــــــــــد

أبي: الحين ما فيه زيارة

سديم: طيب شفته حلو

أبي: أكيد حلو دامه يشبه لك

سديم: يا حظي يشبه لي...

أبي: يا الله عاد بروح أنام

سديم: زين باحتريك المغرب لا تروح عني...

أبي: إن شاء الله

.
.
.

فجر يطل بزهوه..
يسقي الحياة بنبع ضياه..
طيور السعد تحوم في
الفضاء..
وزهر .. يميل
بدلال مع قطرات
الندى

يا فرحتى.. فاليوم
أطل أخي..

واليوم سأستنشق
من عبق
شذاه
.
.
.
.
.
.

لم استطع النوم في ظهر هذا اليوم من الفرحة... وقضيت الوقت وأنا أنظر للساعة
أنتظر قدوم المغرب..
وهاهي حانت لحظة الصفر... وها أنا أقف مقابل باب المنزل أنتظر أبي وخالد كي
نذهب لأمل...
هاهم عادوا أخيراً
وداعـــــــــــــاً










نهاية الجزء التـــــاسع

hajaus
03-03-2010, 01:42 AM
(10)
الجزء العاشر
أفراح تطرق أبوابنا

هدوء يعم المكان... لا يعكر صفوه إلا صوت طرق أقدامنا على أرضيته..
رائحة مميزة..أحياناً ما تشعرك بالفرح... وأحياناً ما تكون بعكس ذلك..
في هذا القسم من المستشفى بالذات غالباً ما تعم الأفراح... ربما لا يكون هذا عاماً للجميع ولكنه الغالب...
دخلنا ممر قريب من حضانة المواليد..فأطرب آذاننا صوت بكائهم المميز... وددت لو ألقيت نظرة على ملامحهم البريئة..وحمرة وجوههم المميزة..
توقفنا أنا وخالد جانباً حينما رأينا أبي يذهب ليسأل أحد الممرضات عن غرفة أمل...ههههه... حينما يرتبط
أسمها بمولودنا الجديد أشعر بأن فرحتي يخفت ضياها..ولكن من يدري ربما تكون هذه بداية أفراحنا...
فالآن لم يعد هناك سبب وجيه
لتقلبات أمل... عندها لن يقف أبي بجانبها.. آه لا أريد أن أفسد فرحتي...لم أشعر إلا بخالد وهو يشد عباءتي..
سديم: هاه وش تبي

خالد: أقول شوفي أبوي وين وصل وأنتي مصنمة هنا

رفعت بصري لأبي فوجدت أبي بآخر الممر ويكاد ينحني للممر التالي.. بدأت أسرع بخطواتي لألحق بهم..
حتى رأيت أبي يتوقف عند الغرفة المطلوبة حينما أردنا الدخول وجدنا أخت أمل أظن أنها منال... ومعها أبنها..ولكن لا أعرف أسمه..كل ما أعرفه أن خالد قد درس معه بأحد مراحله الدراسية..
منال: مبروك ما جاكم يا أبو خالد..يتربى بعزكم إن شاء الله
والحمد لله على سلامة أمل..

أبي: الله يبارك فيك.. ويجزاك الخير أتعبناك معنا

منال: لا تعب ولا شيء تعبكم راحة...
يا الله تفضل يا أبو خالد حنا مشينا..

كنت أريد الدخول لأرى أخي ولكن ما حال دون دخولي هو خروج أبن منال..كما ذكرت هو بعمر خالد.. أي أنه في18
خالد: أهلين وسهلين.. بماجد

ماجد: هلا والله بخالد... مبروك ما جاكم

خالد: الله يبارك فيك.. وش أخبارك وش علومك..
ووش لون ثالث معك

ماجد:والله ما شي حالها... نويت تدخل شيء معين

خالد: لا محتار...وأنت


مللت من الإنتظار يبدوا أنهم لن يتنهوا..رفعت رأسي أريد الدخول ولكنهم قد سدوا الطريق كان خالد
يدير وجهه لماجد بينما ماجد هو المقابل لي..
في اللحظة التي رفعت بها رأسي..نظر لي وظل يحدق بعيني..أخفضت رأسي وأسدلت الغطاء على عيني..
حتى رأيت خالد يلتفت لي مندفعاً ثم قال
خالد: يا الله عن أذنك بندخل نسلم..

ماجد ببتسامة كريهه: يا الله نشوفك على خير..

حينما أردت الدخول أمسك خالد بيدي...
خالد وهو يصر أسنانه بغضب: الحين ليش فاتحة نقابك والولد قدامك

سديم: وش يدريني.. كنا نمشي وأنا فاتحته بس هو فجأة طلع من الغرفة

خاالد: طيب وشو له واقفة هنا...ليه ما دخلتي مع أبوي

سديم: كيف تبيني أدخل وأنتم سادين الطريق

خالد: طيب أدخلي ومرة ثانية إذ شفتيني واقف مع رجال على طول غطي نقابك... وإلا صدي موب تقعدين
تبحلقين فيه من غير حياء

سديم: أنا اللي أبحلق وإلا هو

خالد: أقول أسكتي تكفين

حسناً إذا كان غاضباً من وقاحته لما يصب جام غضبه علي..
دخلت فوجدت أمل تجلس متكأة على الوسادة ويبدوا عليها آثار التعب والإرهاق..
وجهها شاحب.. وشعرها متناثر بغير ترتيب.. ولكن مع هذا كان يبدوا جميلاً..فشعرها كالحرير..أشفقت عليها..
اقتربت منها وقبلت رأسها..
سديم: الحمد لله على السلامة يا خاله..

أمل: الله يسلمك حبيبتي...

ممم حبيبتي!!
أشعر أنها كلمة جديدة بقاموس أمل هل أنتم مثلي!!
سديم: أتعبك أخوي اللي ما يستحي

أمل بابتسامة صفراء مرهقة: الحمد لله..أهم شيء جاء بالسلامة

خالد: وش بتسمونه

أبي: أنا ودي بعبد العزيز أو فيصل

لم تعجبني هذه الأسماء.... كنت أحب أسم راكان..
أمل: لا ما أبي عبد العزيز... فيصل أحسن

سديم: طيب راكان

أبي: لا يع ما أحب هالأسماء المايعة

خالد: ههههههه إذا جت بنت دوري لها أسم مايع زي كذا

فتحت عيناي باندفاع: الحين راكان مايع.. وش الشين فيه

أمل: بالنسبة لي راكان أحلى من أسم عبد العزيز

أبي: خير الأسماء ما عُبدَ وحُمِد

أمل: طيب هذاك بتسمي فيصل..ليه ما نسمي محمد

أبي: أنا ما عندي مانع بس تراه كثير..
لكن اللي أنا أبيه نسمي عبد العزيز على أخوي وخلاص..
ولأني أحب أسم فيصل...عطيتكم اقتراح ثاني..
فأختاروا يا عبد العزيز يا فيصل غير هالأسمين ما أبي

سديم: لا يبه نسمي فيصل..

خالد: المهم وين أخوي... بشوفه..أذنتوا بأذنه

أبي: إيه أذنا..
بس وينه يا أمل ما جابوه لك

أمل: إلا بس قالوا بياخذونه عشان يطعمونه..وبتجيبه الحين

أخذنا نتجاذب أطراف الحديث.. حتى طرقت الممرضة الباب ودخلت وهي تدفع سرير أخي الصغير...
واااو كان غاية في الروعة صغير جداً..وبشرته وردية محمره..وكــل ما فيه صغير...أنفه
وعيناه المغلقتان بعبوس..يبدوا أنه لم ترق له دنيانا الصاخبة وأشتاق لذاك الهدوء الذي
عاش فيه على مدى9 أشهر..كان ملفوف بمهد سماوي اللون وقبعة صغيييرة تغطي رأسه
قفزت لأراه عن قرب..
الممرضة: بليز ما فيه وجه قريب من بيبي..

سديم: طيب بس خليني أشوفه

خرجت الممرضه وهي توجه الكلام لأمل...لا تتنفسوا بوجهه..لا تحملوه بشدة...الخ
وقفت أنا وخالد بالقرب من سريره الزجاجي..
خالد: شوفي خشمه...كنه نقطه

سديم: يا دلبي يدنن...سف أيده طلعت
ناظر أصبعه صغنون...
فتح حبيبي خلنا نشوف عيونك

أبي: ههههههه طيب وخروا عنه خلونا نشوفه

خالد: لا أنت شفته قبلنا خلنا نشبع منه شوي....
خالة أمل أقدر أشيله

أمل بتردد: هاه لا خله نايم

أبي: هههههه المولود ما يقوم من النوم إلا قليل..
وش أخبارك أنتي يا أمل

أخفضت رأسها بحياء: الحمد لله بخير الله يسلمك

أبي: مليت وأنا أحتريك... والله بغيت أروح للبيت يوم شفتك تأخرتي

أمل بابتسامة خجلى: الحين أنا أتعب وأنت تروح تنام وترتاح.... لا أقعد معي.. الحمد لله أنك ما رحت لين ولدت...
بعد من يقعد معي كثر الله خيرها
أختي جت معي.. وإلا ما لي احد بعد ما توفت أمي...

أبي: الله يغفر لها ويرحمها...

أشفقت عليها... حقاً رق قلبي لها حينما قالت هذه الكلمة..رغم أني كنت مشغولة بالمتمتع بالنظر
لحركات أخي الصغير
كان خالد يقبله وهو يتحرك بضيق...
خالد: شوفي يتمغط..يا قلبي

أمل: خـــــــالد حـــــــرام عليك خله نايم لا تزعجه

أبي: أنت بتقضي عليه من كثر هالحب

خالد: ما عليكم مني أنا وأخوي... هو يحبني والدليل أنه ما صاح للحين..لي ساعة أطفشه أبيه يفتح..
وما زال مقاوم وصامد.. يعنني يا جبل ما يهزك ريح

أمل: هههههههه حـــــرام عليك تنكد عليه..خله هو لا جاع بيقوم من نفسه

خالد: أخاف ما يجوع إلا إذا طلعنا من عندك

أبي: أجل تشوف عيونه إذا طلعت أمل من المستشفى

خالد: لا أنا ما راح أطلع من هنا لين أشوف لون عيونه

أمل: بس أنا أقولك لونها سود عليكم... ما طلع علي عيونه عسلية

سديم: توقعته تطلع عيونه عسلية عليك

أمل: لا إذا طلع زي عيونك أنتي وأبوك فالحمد لله.. العيون الوساع السود أحلى من العيون الصغار العسلية...


خالد: والله خاين هالولد الحين وش لون يطلع شبه أخته ويترك أخوه... شكلي بزعل عليه..

أمل: هههههههههه
أنا أبيه يطلع زيك بالصفات..بس بالعناد لا

فتح خالد عينيه بإنكار: الحين أنا عنيـــد

أمل بابتسامة: وش رايك عبد الرحمن خالد موب عنيد

أبي: هو عنيد شوي بس موب مرة أنتي ما شفتي اللي أشد منه

البيبي: وآآآآآآآآآآآآآآء

خالد: شوفوا اللي يدافع عن أخوه زعل يوم قلتوا عني عنيد..

ذهب خالد ليحمل الصغير ويعطيه لأمل..
أمل: شوي... شوي عليه يا خالد

حمله خالد ولكنه لم يعرف جيداً أن يمسكه حتى أن الطفل بدأ بالبكاء
وآآآآآآآآآآآآآء

أبي: شكلك فككت ضلوعه عطه أمه منتب عارف تشيله

حملته أمل بيديها بحنان حتى هدأ فجأة... ثم فتح عينيه الصغيرتين.. وبدأ يقلبها يميناً ويساراً..

وينظر في دنياه الفسيحة..
سديم: خالد شف عيونه وهو مفتح يا دلبي يدنن يا حبي له

أمل برقة: تبين تشيلينه

سديم: لا ما أعرف له بس بشوفه وهو معك..

خالد: غبيه يجيك عرض تشيلين أخوي وترفضين..

أبي: لا.. لا أحد يشيله وهو صغير إذا تم شهرين شيلوه

خالد: لا حرام أنا ما أصبر أبي أخوي...

أمل بابتسامة رضى: ما توقعتكم تحبونه كذا..خصوصاً يوم شفتكم مترابطين

سديم: وش دعوى هو أخونا أكيــــد بنحبه ونموت فيه بعد

أبي بابتسامة: الله يخليكم لبعض ولا يحرمني منكم

أمل: آميـــــن

وهكذا انتهت زيارتنا على خيـــــر كانت السعادة تملئ قلوبنا وتطبع أضواء تشع من وجوهنا بالفرحة...

طفل أطل بالتغريد..
بوجهه البريءِ

عيناه تنظران بزهو..
ووجهه يشع بالتهليل

أحببت لمس يده
كمخملٍ..
نعومة ً... ورقه

في صوته نغم
رقيق وهمس
وسلوه

حماه المولى لنا
قدومه قد ملئ
بالسعد
دارنا
.
.
.
.






ممم نحن الآن بحصة الانجليزي..كعادتنا أنا وغدير نعلب (الأكس أو) بالخفية...
ونرسم على وجوه الرجال الموجودين بالكتاب شوارب.. ولحى..
وأيضاً أشمغه!!
هاهي غدير ترسم شوارب على وجه المرأة الموجودة بالصورة...
بينما انظر أنا بتمعن لما ترسمه غدير..
المعلمة شذى: سديـــــــــم وينك موب معنا...قومي كملي قراية القطعة..

يا إلهاي لا أعرف أين وصلوا بالقطعة...
قلت بابتسامة محرجة: آآآآآآ من وين أبدأ

الأستاذة شذى بغيض: هذا اللي موب مركز معنا..
يا الله أنتي أقري من نفسك... ما راح نقول لك وين وصلنا

تذكرت آخر كلمة وصلت لها الفتاة التي قبلي.. فبحثت عنها بالقطعة وبدأت أقرأ من بعدها...

نظرت لي الأستاذة بغيض..ثم قالت..
الأستاذة شذى: هالمرة قدرتي تلحقي عينا... رغم أني شاكة أن أحد ساعدك.. خليك واقفة لين نهاية الحصة..

أخفضت رأسي بحرج.... فرأيت ابتسامة شقية من فم غدير..
قلت بهمس: تضحكين هاه.... وأنت السبب بوقوفي

غدير: هههه تستاهلين من قال لك تطالعين باللي أرسم... شوفي اللقافة وش تسوي

كنت سأرد عليها ولكن المعلمة سبقتني..
الأستاذة شذى: غـــــــــديــــــــــر.... بس خلاص ازعجتونا تبين توقفين معها..

غدير بابتسامة: لا خلاص همم بسكت..


ثم وضعت إصبعها على فمها..
هذه الحركة أغاضت المعلمة..
الأستاذة شذى: تستهبلين هاه..... كله راح ينقص من درجاتكم..خصوصاً أن الاختبارات على الأبواب...
قومي واقفة..

ثم أدارت وجهها للسبورة وبدأت تخط بعض القواعد......أففف أكثر شيء يجعلني أكره هذه المادة
رغم أهميتها هو القواعد..لما لا يركزوا على المحادثات والقصص أكثر..


انتهت الحصة فجاءت لمياء للجلوس بجانبي..
لمياء: وش مسوية عشان تعصب عليك الأستاذة شذى

قلت بابتسامة شقية: كانت غدير ترسم على الوجيه اللي بالكتاب وأنا أناظر برسمها وسرحانة..

لمياء: يا فضيكم......عاد تدرين كنت أنا وخلود نسولف على الكتاب ويوم صرخت عليك حسبتها تقصدنا

سديم: ما شاء الله ما كد كشفتكم...بس الأستاذة هدى هي اللي دايم تلاحظ حركاتكم...

لمياء: أيه لأنكم آخر شيء فتصيرون بوجهها أما أنا وخلود بالوسط محد يحس فينا...دايم المدرسات
يراقبون اللي قدام واللي وراء وما يدققون باللي بالوسط..

لمياء وهي تمسك بشعري بخفة: وش مسوية بشعرك..

سديم: ملففته أمس..

لمياء: والله فاضية.. أنا أجدله والسلام
ليش ما تقصين شعرك..

سديم: ليش حارقة نفسك هاذي ثاني مرة تقولين لي... أنا أحب شعري وأبي أطوله ليش ما تقصينه أنتي..

لمياء: عادي ما حرقت نفسي... بس أشوفك مهلكه نفسك كل يوم تسريحة فقلت أريح لك تقصينه..

سديم: أنا أستمتع إذا غيرت بشعري... ما أحب أمشي على شكل واحد بس..







انتهى دوامنا سريعاً... خرجنا جميعاً أنا وخلود وعهود.. وكذلك جوري التي خرجت من المتوسطة التي تقع خلفنا..
وذهبنا لجهة جانبية دوماً ما يقف فهد بسيارته هناك...لأنه إذا جاء لأخذنا من المدرسة لا ينادي علينا فهو
لا يحب الدخول في الزحام ...
حينما وصلنا لم نجد سيارة فهد... انتظرنا طويلاً ونحن نقف في الشارع... ولكنه لم يأتي..
وهكذا مر الوقت .. وشيئاً فشيئاً... حتى قل عدد السيارات وبدء الهدوء يعم المكان..
خلود: متنا من الحر... وين فهد شكله نسانا

عهود: طيب تبون نروح نوقف عند بوابة المدرسة

جوري: لا أنا ما أقدر إذا وقفت عند الباب بتسوي المراقبة لي فضيحة..
والله بتهزئني ليش أني طلعت بدون محد ينادي علي..

عهود: شكل المناوبة عندكم على سامية

جوري: بسم الله وش دراك أن المناوبة اليوم على الأستاذة سامية

عهود: قال لي الطير الأخضر...

خلود: ما شاء الله عهود أنا معك بنفس الغرفة وما دريت أن عندك طير أخضر..... طيب اشمعنى أخضر
خليه لون ثاني

عهود: عاد وش أسوي صار أخضر..

أخذنا نتحدث قليلاً.. حتى مرت من عندنا سيارة خضراء صغيرة..فقلت
وأنا أراها تقترب من المدرسة...
سديم: عهود شكل هذا طيرك الأخضر..

رفعت عهود رأسها ومالت به للجهة إلى كنت أنظر لها..
ولكن قبل أن تتكلم اقتربت السيارة منا حتى أصبحت بمحاذاتنا..
فتح شباك سيارته..وإذا به شاب.. يرتدي نظارة شمسية..
الشاب: ممكن نتعرف يا حلوات..

همست لهم بخوف: يا الله امشوا نرجع للمدرسة

خلود: لا بس عطوه ظهوركم كنكم ما تشوفونه وهو بيروح..

ولكن الشاب لم يتحرك... وظل يتكلم بكلام لا أعرف ماهيته من شدة الخوف..

عهود: امشوا بس نرجع.... والله الهيئة تمر بهالوقت وإذا جت وشافتنا بتحسبنا متفقين معه..

جوري وهي تشير لشارع بعيـــد عنا: شوفوا ذاك الجمس.. شكله جمس الهيئة..

سديم: امشــــــوا نرجع والله خايــــفة

خلود: يا الله امشوا... جوري بسرررعة ارجعي لمدرستك...

جوري وهي تسير بسرعة باتجاه مدرستها: الله يعينني على الأستاذة سامية..

عدنا لمدرستنا ووقفنا عند البوابة 10 دقائق وحين لم يأتي فهد... اضطررنا لدخول لداخل المدرسة..
بعد أن صرخ حارس المدرسة بوهجنا نحن و3 بنات..كن معنا..

مرت نصف ساعة أخرى ونحن بالداخل... اتصلنا بمنزل خالتي الجوهرة..
وحين اتصلت بغرفة فهد وجدته نائم..
وهاهو الآن قادم لأخذنا.........ممم بالتأكيد أنكم تتساءلون لما لا يأتي أخي خالد لأخذنا... خالد يدرس
بثانوية بعيدة جداً عن منطقتنا.. لذلك لا يعود إلا بعد رجوعي للمنزل بنصف ساعة أو أكثر..

سمعنا نداء فهد فخرجنا.. والحنق قد بلغ منا مبلغه...
عهود وهي تركب بعصبية: حرام عليكم ساعة منطقين بهالحر... ومحد جانا..

فهد بضحكة: هههه والله غصب عني راحت علي نومة ما حسيت إلا وأمي تدق على غرفتي..

خلود: طيب ما قلنا شيء بس على الأقل خلنا مثل فارس... نقعد بداخل المدرسة وهو ينادي علينا

جوري: الحين ليش السواق ما يجي ياخذنا

فهد: السواق راح يجيب العنود ورند بنت عمي من الجامعة

عهود: طيب ليه ما تخلينا نقعد بالمدرسة وإذا جيت تنادي علينا..

فهد بضيق: أنا ما أحب أوقف بالزحمة وأقعد بوجه البنات وهن بيطلعن من المدرسة..

صمت الجميع فليس بيدنا حيلة ففهد لا يمكن أن يغير رأيه على ما يبدوا... حينما وقفنا عند الإشارة
انحرف فهد بعكس اتجاه بيتنا..
عهود: وراك ما رحت للبيت

فهد وهو يقف عند شباك الطلب لأحد المطاعم السريعة
ويقول بابتسامة: يا الله بطلب لكم على حسابي ترضية بدال تأخري عليكم

خلود بإحراج: الله يجزاك خيـــر

جوري بهمس..: لو فارس اللي متأخر علينا ما شرى لنا وجبة عشان يرضينا..

سديم: هههه أما فارس يرضينا يمكن يقول أنتم بوسط المدرسة ما يضركم شيء إذا انطقيتوا بالحر شوي..

طلب لنا فهد جميعاً..حقاً شعرت بالخجل منه..فأنا لست بأخته...



وصلت المنزل وقلت للخادمة..
سديم: فاطمة لا تبقون لي من الغداء معي غداي..

ولكني قبل أن أصعد سمعت صوت بكاء طفل صغيـــر..
فتحت عيناي على وسعهما... ليس لأمل سوى يومين على ولادتها...هل خرجت بهذه السرعة..
رميت حقيبتي على أحد المقاعد القريبة من السلم ورحت أمشي بسرعة باتجاه غرفة استقبال النساء...
وهناك وجدت أمل تجلس على سرير عليه مفرش فخم سكري اللون... وترتدي..قميصاً ناعماً لونه سكري ومزيناً بدانتيل من نفس اللون...
كانت تبدوا ناعمة رقيقة... وتملك عطف الدنيا كلها على ذاك الصغير الذي بيديها.. إنه أخي فيصل... قلت بصوت عالٍ..
سديم: هلا....هـــــلا والله... توه ما نور البيت

التفتت أمل وابتسمت بلطف: هلا سديم رجعتي من المدرسة

قلت وأنا أقترب للسلام عليها: إيه توي داخله بس يوم سمعت صوت فصولي.. جيت على طول..

سمعت صوت امرأة من خلفي: هلا سدومه... وش أخبارك

التفت للوراء.. وسلمت عليها لم أعرفها
شعرت بخجل شديد..خصوصاً أنني كنت أتكلم مع أمل بصوت عالٍ ولم انتبه لوجودها..
المرأة: أنا علياء مرة أخو أمل

همست بخجل: هلا والله

علياء: مبروك ما جاكم.....

سديم: الله يبارك فيك

أمل: روحي غيري ملابسك وانزلي تغدي... أبوك معزوم عن زميله

علياء: يا الله أمل أنا بامشي ...وبجي بعد العشاء إن شاء الله..

أمل: اقعدي بدري عبد الرحمن موب موجود

علياء: يا الله يمديني آصل البيت...تلقين أخوك وصل الحين من الشغل وبيتغداء...
بس ترى محمد ولدي عند الباب يبي يسلم عليك قبل ما نروح..

نظرت لي أمل ففهمت قصدها وصعدت لغرفتي.. وأنا أسمع صوت محمد أبن أخيها يتكلم بصوت عالٍ..

وضعت وجبتي التي طلبها لنا فهد على طاولة صغيرة بوسط غرفتي رأيت باب غرفتي يفتح ويطل منه خالد..
خالد: ما شاء الله طالبه من المطعم ولا قلتي أطلب لأخوي حبيبي..

قلت لأغيضه: كنت باطلب لفيصل بس يا حياتي صغير ما يعرف ياكل..

خالد: يا سلام وأنا وين رحت..

سديم: هههههه.. أصلاً موب أنا اللي طلبت... فهد هو اللي جاب لنا

خالد وقد عقد حاجبيه: ما شاء الله وش المناسبة

سديم: تأخر علينا تقريباً ساعتين..وقال بطلب لكم على حسابي عشان يرضينا

خالد: إيه جيت قبلك اليوم واستغربت أنك تأخرتي..
بس بصراحة كثر الله خيره... والله إحراج

خالد معجب جــــداً بشخصية فهد ويحبه كثيراً... ويرى في القدوة التي يحتذى بها..ففهد محافظ على دينه وحسن الخلق..
وإن كنتم تريدون معرفة شكله...ممم ههههههه لم أدقق بشكله يوماً فكما ذكرت لكم أشعر أنهم أخوتي...
ولكن ما أنا متأكدة منه هو أنه متوسط القامة ويميل للقصر ويحيط بوجهه لحية خفيفة
هادئ الطباع في نظري...ليس كفارس...الذي أشعر بأن في مشيته شيء من الكبر...
ولا أعرف عنه أكثر من هذا فإن كنتم تريدون معرفة المزيد عنه فاسألوا خالد!!
.
.
.
.
.
.


في المغرب نزلت للأسفل حينما أخبرتني الخادمة أن أمل تطلب مني النزول لأن جدتي وعمتي أسماء
سيأتيان للمباركة والسلام على أمل..
كنت أشعر بفرحة غامرة... فجدتي لم تأتي لمنزلنا سوى 3 أو 4مرات فقط على مدى سنة كاملة أو أكثر...
وكثيراً ما تردد (بيتي أعز لي..)
دخلت الغرفة ...وهناك وجدت أمل تبدل ملابس فيصل.. فجلست أنظر له بحبور...
سديم: يا دلبي... صغنون..
خاله أمل وزنه طبيعي..

أمل: ههههه إيه وزنه طبيعي... لو موب طبيعي كان خلوه عندهم على الأقل أسبوع..

سمعت صوت أبي يرتد صداه بالممر القريب منا..
أبي: يا هلا والله بالغالية... توه ينور البيت بجيتك يا يمه..

جدتي: منور باصحابه

عمتي أسماء: الله يبارك بهالولد اللي خلانا نجي لبيتك..

أبي: محد رادكم الله يحيكم بأي وقت..
إذا ما شالتكم الأرض تشيلكم عيوننا

دخلوا عندنا وسلمت عمتي على أمل بسرعة حتى دون أن تقدرها أو تسأل عن حالها...ثم أخذت فيصل..
عمتي أسماء: تراي جاية أشوف أخو خالد..

لم يرد أحد عليها...ههههه ... أشعر أنها تريد أن تغيضنا فقط..
ولكن يبدوا أن الجميع يعلم مبتغاها لذلك لم يعرها أحد أي اهتمام..
وهكذا مرت ربع ساعة وعمتي أسماء.. همها أن تستفز أمل أو أبي..
دخل خالد..فارتسمت على وجهه ابتسامة مشرقة...
خالد: أمي موضي هنا... يا هلا والله بنور بيتنا..

ثم انحنى ليقبل رأس جدتي ويديها...
جدتي: الله يسلمك... ويحفظك يا وليدي

خالد وهو يتجه لعمتي أسماء..
خالد: هلا بعمتي هلا والله... وش هالمفاجئة الحلوة

نهضت عمتي له واحتضنته..
وقالت بصوت باكي: الحمد لله اللي الله رزقك.. بأخو يكون سند وعضد لك
وأكملت بصوتها الباكي: والله أني يوم دريت فرحت عشانك يا بعد عمري

خالد: الحمد لله عندي سديم.. وجاء لي فيصل زيادة الله يخليهم لنا

عمتي أسماء: عاد سديم بنت ما هيب مثل الولد...... الولد يكون سند وعضد لك بهالدنيا...
أما الأخت فهي اللي تحتاج لك... أكثر مما تنفعك..


عجباً..فرحت لخالد ولم تفرح من أجل أخيها..
أليس محبة خالد نابعة من حبها لأخيها...لم أرها تحضن أبي وتبارك له بهذه الطريقة.... رغم أنه هو أب المولود..
وهو أكثر شخص يستحق أن تقدم له التهنئة....
وما هذا الهراء.. هل قيمة أخي عندي فقط لحاجتي له... أين ذهب ترابطنا.. أين ذهب قربي من خالد..
لم أره يوماً يشكي لأبي أو عمتي أسماء أو لأي شخص من أقربائنا.. كثيراً ما كان يشكي لي... ويحكي لي عن أحلامه وطموحاته.. كثيراً ما كنا سنداً لبعضنا... نقف بجانب بعضنا..
وكل منا يحاول أن يغطي ذاك الفراغ الذي يعم دنيانا...
لم أنسى حينما وجد عمي بدر (سِقارة) مرمية بالقرب من أحد أشجار حديقة منزل جدي وبالقرب منها كيس مملوء بأشرطة من الأفلام السيئة..
فاتهمه أبن عمتي وليد وهو في 14 بأنه هو من يدخن ويشاهد الأفلام الخليعة..
وحينما وجد أبي رائحة الدخان عالقة بملابس خالد جن جنونه وثارت ثائرته كان غضبه عارماً آنذاك.. لم أره يشعر بالخزي من خالد كما حدث في ذاك اليوم...

الكل غضب منه..
أعمامي وعماتي انحوا أبنائهم عنه خشية أن يفسد أخلاق أولادهم..حتى جدي وقف
مشدوها مما يسمعه صحيح أنه لم يبدي أيه ردة فعل.. ولكن صمته وعدم دفاعه عن خالد..جرح مشاعر خالد كثيراً..حتى جدتي صحيح أنها لم تتهمه ولكنها أنكرت أن يكون أحد
أبناء عمتي سعاد هم من احضروا تلك الأفلام..وقالت بأني أعرف تربية والدهم جيداً..ومن المستحيل أن يفعلوا ذلك...
هناك وفي ذاك الحين لم يقف بجانب أخي من أهلي سواي...
لا أبي الذي كان محرجاً من فعلة أخي رغم أنه لم يحقق حتى في الأمر...
ولا جدي أو جدتي الذين كانوا يرون صدق وصلاح خالد...
ووقفت أنا وحدي بجانبه.. رغم أنه وبخني وقال لي بأني أشك به أيضاً.. ولكني صمدت
تحملت غضبه.. كنت أعرف وأوقن ببراءته... فليس خالد من يفعل هذا.. كنت أرى دمعة
حبيسة تترقق بعينيه وهو يصدها بشموخ... و يردد ( كلكم تشكون فيني... محد وقف معي حتى عمي بدر موب واثق فيني.. شكلك أنتي بعد شاكه فيني... والله.... والله ما دَخل
الدخان بفمي.. ولا مرة بحياتي فكرت أجربه... والريحة اللي بثوبي كانت من وليد يوم كان يعلمه ولد جيراننا وحنا واقفين عندهم..
ولا أعرف شي عن الأشرطة اللي لقاها عمي بالحديقة..
ليش على طول حطوها فيني...لأني مشتت.. وإلا لأن أبوي مشغول عنا.. وما عندنا أم
تراقب حركاتنا...هذا وليد ما عنده أبو يشوف وين راح وين جاء..حتى عمتي تسمح له يسوي اللي يبي..ليه صدقوه وما صدقوني..
ليش نسوا أن عندي رب أراقبه قبل ما أراقبهم...)
كل ما أتذكر ذاك الموقف يزداد حقدي على وليد.. الذي الصق بأخي ما ليس فيه فقط ليزيح
تلك الشكوك حوله.. لأنه هو من طلب من أبن جارنا أن يحضرها.... وهو من استخدم الدخان ورماه بالقرب من تلك الشجرة.. كي لا ينظر أحد لجرمه...رغم أنه لم يتعدى 14 أو13 آنذاك...
ولكن الله لا يضيع حق مظلوم فقد اكتشف عمي بدر القصة حينما رأى ردة فعل خالد.. وأيقن براءته..فسأل وحقق حتى عرف القصة كاملة...


لم أشعر بنفسي وأنا أبحر في الماضي... حتى رفعت رأسي فرأيت جدتي وعمتي على وشك الخروج...
أمل: تو الناس يا خاله أقعدوا تعشوا عندنا الحين بتجي مرة أخوي وأختي..

جدتي: لا مرة ثانية إن شاء الله إذا خفيتي..

خالد: والله ما أمدانا نشبع منكم..

عمي أسماء: الله يسلمك يا وليدي.... محد رحب بي كثرك.. والله أني أعزك كثر ولدي...
يا بعد كل هلي وناسي

خالد بحرج: الله يجزاك خير ويسلمك..

.
.
.
.
.
.
.
.


هذا آخر يوم أذهب فيه للمدرسة فقد أنهينا جميع موادنا الدراسية... ولكننا أتينا اليوم لأن معلمة التاريخ ستراجع معنا النقاط المهمة..وكذلك معلمة العربي ستخطط معنا المهم
في كتاب الأدب..
ولكن في حصة الأنجليزي غامرنا أنا وخلود مغامرة لم نفعلها من قبل فقد هربنا من
الحصة... والرعب يدب في قلوبنا الآن...
خلود: سديم هاه نرجع للفصل ولا لأ بصراحة أنا ما لي خلق بس خايفة أن الأستاذة شذى تكتشف أننا ما غبنا وهاربين..

سديم: يوه أنا كتابي فوق الطاولة وشنطتي على الكرسي أكيـــــد بتدري أني ما غبت بس
ما جيت أحضر الدرس...

خلود: أف تغيب كثير ثم تجي نهاية السنة وتقعد تغطي النقص بغيابها... بصراحة أنا بديت
أخاف أمشي نرجع لأني أسمع صوت المساعدة هيفاء.. والله لو شافتنا يا ويلنا...

سديم: طيب أمشي..

سرنا باتجاه الفصل ونحن نشعر بالخوف... فالهروب ليس لأشكالنا!!
فتحنا الباب بهـــــدوء ورقة كي ندخل ونحن ندعي ربنا بأن لا توبخنا وتصرخ بوجهنا...ولكن
حينما فتحنا جزء بسيط من الباب وجدنا الطالبات يأشرن بأيديهن لنا بعالمة أذهبوا فهي لم تشعر بغيابكم...
نظرت لطاولتي.. فلم أجد كتبي عليها..ههههه يبدوا أن غدير أخفتها..

عدنا للجهة المقابلة لفصلنا بحيث ننظر نحن للفصل ومن في الفصل لا يستطيع رؤيتنا...
أخذنا كرسيين لنجلس هناك.. بعد أن تأكدنا أن المكان آمن فالمساعدة هيفاء عادت لمكتبها
في الإدارة..

.
.
.
.
.
.
.

كنا في المدرسة نجتمع على شكل حلقة ونستمتع بتلك الفكاهات التي تلقيها لمياء
وغدير.. ومناهل أيضاً
لمياء: يا الله خلود حطينا نكته..
وإلا أنتي يا سديم..

خلود بخجل: لا أنا بس أسمع ما عندي نكت..

قلت بابتسامة: وأنا بعد ما عندي شيء

غدير: شوفي سديم من اختصاصي وأنا أعرفها عاقله وثقل.. بس تسمع وتضحك من ت
حت لتحت.. أما علني مستحيل..

سديم: حرام عليك... وش اللي أسويه من تحت لتحت..

غدير وهي تنظر لي بعينين شبه مغلقتين: ليش نسيتي الأستهبال اللي على الكتب..
والله أني لا رجعت للبيت وقريت اللي مكتوب أموت من الضحك
ولا أكثر حركة تضحكني يوم ترفع اصبعها بهدوء تبي الأستاذة تقومها.. والمسكينة
ما تنتبه لها..ثم تعصب سديم وتبدأ تسوي حركات بأيدينها تحت الطاولة يعني تراي معصبة...
هههههههه وتطحن بأيديها وإلا تقبصني<< تقرصني
منقهرة ليش أن الأستاذة ما قومتها..

أصبح وجهي محمراً من الخجل..
قلت بإحراج: والله أنك فضيحة

لمياء: ههههههه شوفي وجهها كنه طماطه
والله بنات هالخالة يموتن من الضحك خجولات..
عطونا شوي من حياكم..

خلود: والله سرنا نكته لكم..

لم أشعر إلا بيد تضرب على كتفي بشدة..
سديم: آييي مين
رفعت رأسي فإذا بها مشاعل..
مشاعل: أقول أمشي.. بلا دلع تراي مقفله

لمياء: هههههه شوي شوي تراهم رقيقات..

لم تعرها مشاعل أي اهتمام.. فقامت بشد ثوبي للأعلى..
سديم: طيب طيب خنقتيني.. هذاي قايمة..

نهضت وسرت أسرع معها بخطواتي فمشاعل لا تعترف بالمشي الهادئ.. ولا تثق بأني أعرف السير وحدي.. بل تقوم بالإمساك بيدي وسحبي معها..
ههههههه حقاً من يرانا يعتقد بأنها أمي!!
توقفنا أخيراً..
مشاعل: مبروك البيبي

قلت بابتسامة الله يبارك فيك.... تبين تشوفين صور فصولي

مشاعل: يعععع ما أحب هالأسم

قلت بحرج: الله يسامحك كلش إلا فصولتي..

مشاعل: المهم.. وش هالغيبة ما كد دقيتي علي من زمان.. ولا جيتي عندنا

سديم: لا هالمرة أنتي جين عندي... وبعدين قولي لأخوك عماد أني كبرت لا يقعد يفتح علينا الباب وأنا عندكم ويقول بهبل أهلـــــين سديـــــم وش أخبــارك...
مشاعل: ههههههه .تراه يعدك مثل أخته الصغيرة والله حتى دايم يقول يا حليلها سدومه الصغيـــرة بتتغطى.. ولا تخافين والله قلت له أن سديم ما تحب تجي عندنا بسبتك وقالي خلاص ما راح يضايقك....وبعدين بصراحة أخاف أجي عندكم ومرة أبوك ما تبيني..

سديم: لا عادي تعالي عشان تشوفين أخوي... ليه ما جيتي مع أمك..

مشاعل: ما بقى على الاختبارات شيء..وأنا مقفلة ما أحب النحو والأدب.. وأختي ندى صاجة راسي.. كل شوي جاية عندنا عشان تذاكر لي..
أف هي تذاكر لي من هنا وبنتها تزعجني من هنا..
ليتنا بلا هالتدريس..
المهم معك بنادول

سديم: هههههههه شوي شوي يا الله ألحق على كلامك..
وبعدين ليش أنتي مقفلة دايم خلي بالك وسيع و...

مشاعل بملل وحركات وجهها توحي بالضيق: سديم والله ما لي خلق للفلسفة ترى عندي بالبيت الفيلسوفة الكبيرة شذى... ما لها شغلة إلا بتوزيع النصايح..

سديم: هههههه هاذي أختك وتبي مصلحتك... المهم تعالي لشنطتي عشان أعطيك "البنادول"... وأوريك الصور

لم ترد علي ولكنها دفعتني كي نسير... وصلت بالقرب من الزاوية التي يجتمع بها صديقاتي وانحنيت لأخذ حقيبتي..أخرجت البنادول والصور..
سديم: خوذي..

مشاعل: خلي الصور بعدين أشوفها ما لي خلق..

قلت بإصرار: لا شوفيها هالحين...

رأتها على عجل ثم قالت : زين الله يخليه لكم..

سديم: من يشبه له..
يشبه لي؟

مشاعل: ما أدري تراي ما أحب المواليد وإلا اللي بالأشهر
أنا أحبهم إذا صار عمرهم سنة أو سنتين..... وأكره ما عندي اللي عمرهم 4 أو 5 سنين..أحسهم ثقال دم..
وأما أنه يشبه لك.... لا وع أنتي أحلى منه.... من اللي قالك يشبه لك

سديم: أمل

مشاعل: وأنتي مصدقتها.... والله أنه يحوم الكبد أنتي وخالد أحلى منه

سديم: حرام عليك..... فصولي يهبل أحلى منك..

مشاعل: أحلى مني يمكن أما منك لا....
ثم قالت وهي تعطيني ظهرها لتغادر..
مشاعل: يا الله مع السلامة ترى راسي مصدع



كم أحبها هذه المشاعل... أنها أسم على مسمى...
فهي من تضيء حياتي بخفة دمها وصراحتها اللامتناهية...
فما بقلبها تترجمه أحرفها دون تحفظ...
.
.
.
هي شعله..من ضياء
هي بسمة..في صفاء
لا تعرف الغدر
أو حتى المراء

تسمو بخفة ظلها
تحيي ليالي الحزينة
فتغدق..بحب من عطاها
وتنثر دفئاً من شذاها

فيا ربي بارك
في عطاها
وأملئ بالسعد
دنياها
.
.
.
.
.
.

في أحد أيام الخميس استيقضت على بكاء فيصل المزعج... عجباً أين أمل عنه إنه يبكي منذ أكثر من ربع ساعة..

خرجت من غرفتي واتجهت للصالة العلوية حتى دون أنظر لشعري..
فقابلني خالد..
خالد: ههههههه بسم الله وش هالكشة

نظرت للمرآة التي توجد بمنتصف الممر الذي تقع عليه غرفنا... ههههه فوجدت شعري متناثراً دون ترتيب
ولكن لا تصدقوا خالد.. فشعري لم
يكن(كشة) كما يقول..
سديم: محيوس إيه أما كشة حرام عليك..موب كشة...

خالد: ليه توك تقومين الساعة 11 وأنتي نايمة والاختبارات بتبدء السبت

سديم: كل الليل كنت سهرانة أذاكر
المهم ليش فصولي يصيح أزعجني وقومني من النوم وين خالتي أمل أو فاطمة عنه..

خالد باستهزاء: صباح الخير....... ما دريتي الشغالة هربت أمس بآخر الليل
وأمل من الصبح وهي تشتغل..

سديم: يوه راحت على وقت الإختبارات..
طيب أبوي بيجيب شغالة مؤقته لين تجينا وحدة جديدة..

خالد وهو يغلق باب غرفته: ما أدري والله.... بس الله يعينك أنتي وخالتي أمل

ذهبت باتجاه غرفة أبي كي أحمل فيصل فالمسكين منذ مدة وهو يبكي حتى بح صوته.... حينما وصلت لغرفتهم
وجدت الباب مفتوح..طرقت الباب ووقفت عنده
رأيت أمل خرج من غرفة نومها بينما فيصل يبكي في الغرفة الملحقة بقسمهم...
أمل: هلا سديم.... خوذي هالولد الله يخليك... أزعجني وأنا قاعدة أنظف الغرفة

دخلت فحملت حبيبي..
قلت وأنا أهزه: بس .... بس حبيبي... خلاص
كان محمراً من شدة البكاء...مم سيتم الشهر بعد أسبوع..تغير شكله كثيراً رغم أنه لم تمض على ولادته
سوى 3 أسابيع..

أمل: سديم غيري له البامبرز..
وعطيه رضعته شوفيها على سريره

سديم: إن شاء الله
بس تراي باخذه معي لغرفتي..

أمل: زين بس انتبهي له... لا يطيح المهاد على وجهه وينكتم

سديم: إن شاء الله

أخذت ما يحتاجه فيصل من غرفته.. واتجهت لغرفتي وأنا أهزه..
وهو يكاد يخرق أذني من شدة بكائه..
غيرت له.. وأخذ رضعته ونام في سلام
سديم: ما شاء الله عليك نمت بعد ما طيرت النوم من عيوني..

وضعته بوسط سريري الكبير.. واتجهت لمكتبتي.. كي أخرج كتابي وأنزل به معي لأني سأنزل كي أتناول إفطاري...
ههههه ياه منذ مدة لم أصنع الإفطار لنفسي...
ما هذا التوقيت المميز لهروب فاطمة... يبدو أنها هربت بسبب فيصل الذي لا يتوقف عن نشر أصداء
صوته في كل أنحاء المنزل..
خصوصاً أن أمل كثيراً ما تترك فيصل بصحبة فاطمة..
دخلت أمل وأنا أسحب أحد أوراق المراجعة وأضعها بداخل كتابي..
أمل: يا ربيه..... سديم حرام عليك كان أخذتي مفرشه وحطيتيه بالأرض دامك مشغولة عنه...
لو أنه طايح ما دريي عنه..

قلت بملل: لا أنا منتبهة له بس رحت أطلع كتابي... وكنت بجيبه بعد شوي لك..لأنه نام
وأنا بأنزل أفطر وأذاكر تحت

ذكرت المذاكرة كي تعرف بأن أختباراتي على الأبواب.. فلا ترهقني بالأعمال المنزلية...
فابتأكيد سيحضر أبي لها خادمة مؤقتة لأن أمل لم تخرج من نفاسها وتتحرك بالمنزل إلا منذ عدة أيام وسيرهقها العمل بالمنزل ومراعاة فيصل...

أمل: طيب شوفي إذا كان فيه صحون باقية بعد أخوك خالد..أو كاسات وغسليها...لأني توي غاسلة كل الصحون الباقية من أمس واللي أفطر أبوك منها بعد...وطلي على الدجاج اللي بالفرن إذا أحمر طفي عنه..

سديم: إن شاء الله

نزلت وأنا خائفة من أن تأخذ أعمال المنزل جل وقتي ولا أذاكر...
وجدت صحون قليلة فغسلتها بسرعة وتركتها لتنشف..
وتناولت إفطاري على عجل... فتحت الفرن فوجدت الدجاجة لم تحمر بعد..
فأخذت كرسي وجلست بالقرب من الفرن وأنا أذاكر... حقيقة لم أعتد على الجلوس في
هذا الحر..كيف كانت تحتمل الخادمة البقاء هنا.. فحتى الهواء الخارج من جهاز التكييف لم
يفلح بتلطيف الجو...
لم أشعر بنفسي حتى وجدت أمل تقف على باب المطبخ..
أمل: ما شاء الله ريحة الدجاجة طالعة بكل البيت وأنتي جالسة هنا وما حسيتي..

سديم: هاه ما أشم ريحة احتراق...

أمل: وليه تحترينها تحترق...

قلت بخجل: هههه لا بس..
بس كنت أحسبك تقصدين أنك تشمين ريحة أحتراقها..

فتحت أمل الفرن.. وأخرجت الدجاجة...
أمل: الحمد لله لحقت عليها يمكن لو أني متأخرة 5 دقايق كان احترقت..
سديم أنتبهي... بكرى إذا تزوجتي بتحرقين غداء زوجك...

قلت بحرج ووجهي محمر من الخجل: لا ما راح أتزوج بدري

أمل بابتسامة: لا إذا جاء أحد يناسبك زوجناك وش نحتري بعد.. أنتي كبيرة ما شاء الله..
أنا يوم كنت أكبر منك بسنة بس تزوجت..

سديم: لا زمانكم غير زماننا

أمل: ليش وش قالوا لك أنا أمك كبيرة..... ما فيه فرق كبير بين وقتي ووقتكم
كلها 13 سنه..
يا الله روحي ذاكري لا ترسبين وتقولين بسبة مرت أبوي..

سديم: لا... إن شاء الله بجيب امتياز

أمل بعدم اهتمام: الله يوفقك..

جلست بأحد أرائك الصالة وبدأت أحل بعض المسائل..
ولكن لم يدم هذا الهدوء...فقد نزلت أمل بصحبة فيصل وجلست في الصالة وفتحت التلفاز..
أمل وهي تنظر للتلفاز: سديم ليش قاعدة تذاكرين هنا

سديم: بغير جو أحس أني مليت من الغرفة

أمل: بس الصالة موب مكان للمذاكرة روحي لمكان هادي... وبعدين ما أحب أشوف
هالحوسة قدامي... لا تنسين ترى ما فيه شغالة..

جمعت أوراقي وأخذت كتابي وأنا أتذمر.... ممم أعتدت على المذاكرة وأنا أجلس بالصالة
مع جدي وجدتي... لم يوبخاني على ذلك أبداً... ولم أرسب مرة لأني جلست أذاكر وأنا عندهم... ممم فأنا لا أحب المذاكرة في مكان واحد...

فتحت كتابي لأعود لمذكرتي...
فرأيت أحد خربشاتي أنا وغدير عليه...
شعرت بعبرة يلوح طيفها في الأفق...
هاهو العام الدراسي قد انصرم ولم يتبق منه سوى أيام معدودة...
وعندها سنفترق... فغدير ستختار القسم الأدبي بينما أنا وخلود وبقية الصحبة سنختار
القسم العلمي... ربما أننا لن نجتمع كهذا الأجتماع أبداً..
ما أخافه هو أن ينقطع عقدنا اللؤلؤي وتتناثر حباته في كل مكان...

على نسمات الصباح الزاكية..
وأصوات الطيور الشادية
.
.
كنا نتسابق هناك.. ونجتمع بحب
وصفاء..
وألفة....... وإخــاء

واليوم أقف مشدوهة.. مما أراه
فها نحن على أعتاب الرحيل..
نتجرع مذاقه المر.. بألم
ونهيم من غير هدى..
لنحلق في سماء الوداع
ونغرق في بحر الفراق...


مرت أيامنا الرائعة كغمضة عين
وهاهي لحظات اللقاء
تنطوي أمام أعيننا
كشريط وردي
التف بسرعة البرق
وانتهت معه..
أروع
ذكرياتنا
.
.
.
.
.
.
.



نهاية الجزء العاشر

ظلـ الياسمين
05-03-2010, 06:18 PM
تسلم هاجوس ع القصه

ومازلت من متابعي القصه

:

hajaus
05-03-2010, 08:48 PM
(11)
"وانزاحت السُتر"
الجزء الحادي عشر

مرت الآن 3 أيام على اختباراتنا...ممم أديت امتحاناتي السابقة جيداً ولله الحمد... هانحن الآن في ساحة
المدرسة...ضوضاء تعم المكان..أوراق متناثرة هنا وهناك... وفي كل زاوية تجدوا حلقة من الفتيات
يجتمعن حول بعضهن يراجعن ويسألن عما استصعب عليهن.. وفي الطرف الآخر تجدوا البعض منهن يجلسن
بهدوء ويقلبن الصفحات باهتمام...كما هي حالتي أنا وربى التي تجلس بجانبي.... ربى هي
أحد أفراد (شِلتنا) ولكن علاقتي بها سطحية....
كنت أقلب كتابي وقد مللت من الانتظار..فقد تأخرت خلود..تذكرت غدير فشعرت بالضيق...لا أعرف ما بها
أشعر أنها تغيرت قليلاً...لم تحد مرحة كما كانت ووجهها شاحب جداً أخبرتني سابقاً بأنها تعاني من فقر في الدم...
ولكن أشعر أنها متضايقة من شيء ما...
هاهي مناهل قادمة.... كم أحبها
مناهل تملك ابتسامة مميزة.... وقلب أبيض كالثلج...مرحة وطيبة جــــداً
مناهل بابتسامة: صباح الخير

سديم+ ربى: صباح النور

مناهل: ما جاء أحد....غريبة غدير تجي قبلي ليه متأخرة

سديم: ما أدري والله يمكن تجي بعد شوى

جلست بجانبي مناهل وفتحت كتابها لتراجع...وشيئاً فشيئاً اكتملت أفراد "الشلة"..
لمياء بصوتها العالي: وين غدير ما جت

مناهل وهي تنظر لساعتها: لا غريبة تأخرت.. ما باقي شيء ويبداء الامتحان..

خلود: غريبة بالعادة تجي بدري

سديم: الله يستر...

مناهل: لا تخوفينا...والله إني قلقانه عليها..

لمياء: لا تعوذوا من الشيطان...يمكن شافت أحد زميلاتها اللي بمدرستها القديمة وقعدت تسولف معها...

مر الوقت وها نحن نسمع صراخ الأستاذة هيفاء الذي يهز المدرسة...
الإدارية هيفاء: يــا الله بنــــات 5 دقايق وبنسكر القاعات اللي تتأخر ما راح تدخل الاختبار..
يا الله قــــدامي... يا الله أطلعوا لقاعاتكم...

سرنا ونحن نجر خطانا جراً... تأخرها يخيفني... أتمنى أن لا يصيبها مكروه...
دخلت القاعة وأخذت مقعدي... وتدريجياً امتلأت القاعة.. كنت قلقة جداً
وألتفت كل لحظة لمقعدها الخالي... كنا ننظر لبعضنا والخوف على وجوهنا...
ترى ما الذي حال دون حضورها..
انهينا الأختبار ولكنها لم تحضر...
توقعنا أن تحضر لاختبار المادة التالية في الفترة الثانية... إلا أنها لم تحظر
لمياء: بنات بس تعوذوا من الشيطان لا تتفاولون على البنت إن شاء الله بخير... يمكن
راحت عليها نومه

مناهل وهي تبكي: لا مستحيل أمس كلمتها كانت تقولي أنه ما باقي إلا شوى وأخلص الكتاب....
بس كنت حاسة أن فيها شيء... حتى يوم سألتها قالت أني مقفلة
ونفسي منسدة عن الأكل...بس رفضت تقولي ليه...
أكيد فيها شيء...
أكيــــــــد..

كنت أنظر لمناهل مشدوهة مما تقول... وعيناي ممتلئة بالدموع غير أنها رفضت أن تنسكب...
إذا كانت متضايقة البارحة فيعني هذا أنها تعاني من مشكلة ما...
اقتربت مني خلود وأمسكت بيدي برقة لتواسيني..
خلود: إن شاء الله ما فيها شيء

قلت بهدوء: بنات أنا بأروح للإدارة وبأتصل عليها...

مناهل: يا الله تعالي بروح معك..

سرنا جميعاً إلى غرفة الإدارة وطلبنا منهم الاتصال على غدير...
الإدارية منى: طيب ممكن تكلموها لكن وحدة بس اللي تدخل.. والباقي ينتظرون هنا...

مناهل: أنا بالدخل..

سديم: خلاص أدخلي بسرعة باقي 10 دقايق ويبدأ امتحان الفترة الثانية...

دخلت مناهل وتأخرت ولكنها عادت بخفي حنين... أخبرتنا أنه لم يرد أحد عليها وهكذا بداء الخوف يزداد...
يا رب رحماك...
بقينا بالقرب من غرفة الإدارة.. وندعو ربنا بأن يحفظها..
سديم: أنا بادخل أكلم عليها مرة ثانية..

دخلت غرفة الإدارة واتصلت مرة أخرى... وأخيراً رد أخوها..
سديم: السلام عليكم

يوسف بصوت مستنكر: وعليكم السلام

قلت بارتباك: أ.....أنا صديقة غدير
و.......وين غديـــر... ما حضرت الامتحان

يوسف: غدير توها نايمة ما تقدر تكلمك..

تجرأت وسألته بخوف: نايمة!؟؟
طيب وش فيها ليه ما حظرت الامتحان

يوسف: تعبانة أغمى عليها... وتوها راجعة للبيت..

سديم: طيب جزاك الله خير
أغلقت السماعة ودمعة أليمة تترقرق على وجنتي...
خرجت وأخبرتهم وصعدت أنا وخلود للامتحان لم أكن أريد الجلوس معهم وإلا سأبكي دون توقف..



عدت للمنزل بوجه شاحب... اختباري الثاني لم يكن بتلك الجودة ولكن الحمد الله أنني أديته...
كنت أنتظر أذان العصر كي أتصل بغدير...
اتصلت قبل قليل وحادثت والدتها.. التي شَكت من قلة تناول غدير لطعامها وإضرابها عنه
أحياناً وطلبت مني أن انصحها...
خالد الذي كان ينزل من السلم: هاه وش أخبار زميلتك...

قلت بخوف: ما كلمتها للحين لكن أمها تقول أنها أحسن..

بعد العصر اتصلت بها وحادثتها كان صوتها مرهقاً... تألمت كثيراً حينما أخبرتني بأن إضرابها كان من أجلنا!!
لأن أباها هددها إن هي لم تنجح سيقوم بنقلها لمدرسة أخرى..
ولأنها متأكدة من أنها سترسب "بالنحو" قررت أن تضرب عن الطعام كي تثني أباها عن قراره...
سديم: والله سخيفة... أنتي تعرفين أن اللي تسوينه حــــرام....ما يجوز تجيبين لنفسك الموت...

غدير: لا إذا حسيت أني بموت بالشرب مويه

سديم: وأنتي تعلمين الغيب يمكن تتسببين بموتك..
(ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما)
وبعدين أنتي تسوين كل هذا عشاننا.... لو مِتي بنفقدك للأبد..

غدير:هههههه لا موب لهالدرجة كلها 3 أيام بس...
وبعدين خلاص توبه... ما راح أعيدها ارتاحي...



مر يومين بعد التهور الغبي الذي قامت به غدير... حقاً أغاضتنا..
صحيح أننا قدرنا كفاحها من أجل البقاء معنا..ولكن ما قامت به كان ضرباً من الجنون في نظري...
فليس هذا حل مناسب للتخلص من المشاكل..
أنهيت اختبارات الأسبوع الأول على خير...ولم يتبقى سوى 4 أيام من الأسبوع القادم....
ممم الحمد لله أخت أمل أعطتنا خادمتها مؤقتاً حتى حين قدوم خادمة جديدة...


أخبرتني أمل بأن أبن أختها سيتزوج في منتصف الأجازة الصيفية القادمة..وأصرت علي بالذهاب معها
رغم أني خجولة ولن أستطيع الانسجام مع أهلها بسرعة إلا أني وافقت على مضض خصوصاً أن أمل تكفلت
بتفصيل فستاني وكل ما أحتاجه لهذا الزواج... لا أعرف سر إصرارها واهتمامها... ولكن لا أملك سوى
القول جزاها الله عني خير الجزاء...
قضيت الخميس والجمعة عند أمي.. وها أنا عدت لتوي للمنزل..
ممم كنت خارجة من حمامي وأضع المنشفة على شعري حينما سمعت طرقاً على باب غرفتي...
أمل: هلا سديم... وش أخبارك

رددت باستغراب: هلا الحمد بخير

أمل: آآآ أختي أماني سافرت مع زوجها لجدة وما تقدر تخلي الشغالة عندنا لأنه مثل
ما تعرفين بنتها تعبانة شوي وتحتاج لأحد ينتبه لها...

لم أرد عليها ولكني ظللت أنظر لها كي تكمل ما بدأته..
فأردفت قائله: عشان كذا لازم نتعاون على البيت..زين أنتي ما بقى لك إلا كم يوم وتخلصين..

سديم: طيب ليه ما نجيب شغالة مؤقتة

أمل بضيق: لا أنا ما أحب الشغالات المؤقتات يخوفوني صراحة وما اتطمن على ولدي معها...

قلت بتردد: خلاص بسوي اللي أقدر عليه

أمل وهي خارجة: زين بس لا تقولين بعدين مرة أبوي شغلتني

ما يغيظني بأمل.... هو تلك الكلمات التي ترميها دون حساب أو تروي..



في يوم السبت حينما عدت من المدرسة ذهبت لسريري ونمت حتى اقتراب المغرب..لأنني ذهبت لاختباري
وأنا لم أنم في الليل سوى ساعة واحدة
حينما صليت فرضي نزلت كي أتناول غدائي ولكني ذهلت من كم الأطباق والأواني
التي تنتظرني على المغسلة...آه إنه مشوار طويل متى سأبدأ مذاكرة المادة التالية..
بدأت بغسلها على مضض... حتى دخلت أمل
اقتربت أمل لتغسل رضعة فيصل.. ولكنها حينما انتهت طلبت مني أن أعيد غسل بعض الأطباق مرة
أخرى بحجة أنها لم تنظف جيداً وهكذا قمت بإعادة غسلها...
ولكنها لم تنتهي...
أمل وهي تقلب الكأس: سديم الكاس قبل ما ينشف مسحيه بالمنشفة عشان ما يصير
مبقع ويطلع ما يلمع..

كنت أنظر للساعة التي أمامي... أريد أن أفتح كتابي قبل العشاء...
خَرَجت أمل فأكملت ما بقي..
ثم تناولت غدائي بسرعة وخرجت كي أذهب لغرفتي...
فتحت كتابي وبدأت أذاكر حتى طرق الباب مرة أخرى ودخلت أمل..
أمل وهي تحمل فيصل: سديم خوذي أخوك..بروح للسوق عشان في قطعة أحتاجها لفستاني...

سديم: بتتأخرين

أمل: لا يمكن ساعتين بالكثير
إذا جاع عطيه رضعته....وكل شيء يمكن يحتاجه تلقينه بغرفة الملابس..
ممم إذا جاء أبوك قولي له أني دقيت عليه وكان جواله مقفل وأني رحت للسوق........
وقولي له الشاي مجهزته له بالمطبخ

سديم: إن شاء الله

أمل: زين يا لله أنا بامشي
بس انتبهي له زين..
.
.
.
.
.
.

خرجت أمل والآن لها ساعتين تماماً وهذا الصغير لم يسكت منذ ربع ساعة..ربما أنه مشتاق لأمه...
كنت أجلس على أرضية الغرفة وبجانبي سرير فيصل المتنقل...
كنت أمسك بكتابي وأذاكر بصوت عالٍ وبيدي الأخرى كنت أهز سرير فيصل..
الذي كان تارة يسكت ويستمع لصوتي.... وتارة أخرى يصدح بصوته العذب الرنان..
دخل أبي غرفتي حينما سمع صوت بكاء فيصل..لأن باب الغرفة كان مفتوحاً...
أبي: سديم وش فيه أخوك يصيح

قلت بحيرة: ما أدري عنه عطيته رضعته...وغيرت له...ونومته..
ما أردي وش فيه الحين

أبي: وين أمل..

سديم: راحت للسوق وبتجي الحين
وقالت لي أقولك أن الشاي بالمطبخ

أبي: إيه كان جوالي مقفل..
طيب متى قالت بتجي

سديم: قالت بعد ساعتين أكيد بتجي الحين

أخذ أبي فيصل وبدأ يهزه قليلاً ثم أعاده لي وخرج...
وعدت كما كنت أذاكر تارة.... وتارة أهزه ...وأخرى أحمله وألاعبه وأقبله.. حتى مضت نصف ساعة
أبي: وش فيه ما سكت

سديم: ما أدري عنه يسكت 5 دقايق بس يرجع يصيح

أبي بغضب: وهالأمل كل شوي طالعة ...والله لو أنه حفل زواجها عشان تطلع كل شوي...
وترمي ولدها بكل مكان..
بعذر الولد كل شوي وهو تعبان ومودينه للمستشفى بلاه هالإهمال...

أخفضت رأسي لا أحب أن أستمع لتلك المشاحنات التي لا دخل لي بها..
حقيقة بدأت أخاف من تأخر الوقت فالآن الساعة العاشرة وحتى الآن لم أذاكر بتركيز...
ألقيت كتابي جانباً وأخذت فيصل بحضني وبدأت أغني له...
أريده أن يسكت فأبي قد استشاط غضباً وبين كل فترة وأخرى يأتي ليرمي تلك الكلمات الغاضبة على أمل ويخرج...
لا أريد أن أكون سبب في حدوث مشكلة بينهما... أحمد الله أنه غاضب لأنها تركت أبنها وخرجت...
وليس غاضب لأنها بذلك أشغلتني عن مذاكرتي... وإلا تسببت بحدوث مشكلة عندها...
من أجل هذا كذبت وقلت له بأني أنهيت مذاكرتي..ولهذا فيصل معي...

دخلت أمل أخيراً بعد مرور 3 ساعات ونصف على خروجها..
أمل: هلا سديم فيصل من زمان يصيح
عطيتيه رضعته..ونام

سديم: إيه عطيته بس يسكت شوي ويرجع يصيح ما أدري وش فيه

أمل بخوف: أبوك زعلان مره

سديم: يعني زعلان شوي

دخل أبي غرفتي...
أبي: أمل جيتي أخيراً
كان نمتي بالسوق أحسن...نفسي أفهم ليه كل هذا التأخير
وتاركه ولدك هنا انبح صوته من الصياح

أمل: والله غصب علي..
بنت أختي خرب فستانها وقعدت تصيح..فرجعت معها عشان ندور قماش جديد...

أبي بغضب: هالحين كل الطلعات للناس أنتبهي لبيتك أصرف لك
أنتي ما لك شغلة إلا ترمين ولدك بكل مكان وتطلعن كل شوي للسوق..
ولا تقدمين خدماتك للناس.. وولدك هنا بس يصيح
صدق لا قال بيت النجار بدون باب..
أركدي ببيتك وانتبهي لولدك شوفي وش فيه... ما عمره طاب يوم يطيب وعشرة تعبان..

ثم خرج للخارج وأمل تتبعه بصوتها الغاضب
أمل: أنا ما أهملته...وبعدين كل المواليد يكونون تعبانين بالبداية..بس أنت اللي تدقق..
أنا ما طلعت عشان الناس وبس....يعني عشان هالمرة طلعت تحطها على أهلي....هذاي أفصل فستان لبنتك..
وأشتري لها اللي تحتاج..

أبي بملل: لا جزاك الله خير ما أبي منك شيء...
بنتي موب لازم تحضر هالزواج... أنتبهي لولدك الله يعافيك..

أغلقت باب غرفتي كي لا أسمع المزيد من صراخهم..
ذهبت لمكتبي رغم أني لم أعد أشعر أن الجو مناسب للمذاكرة...
.
.
.
تتقافز الأحرف هنا وهناك..
وتلح علي بالإنتفلات رغم عدم رغبتي

هكذا هي أيامي..
يوم يلوحه الصمت والسكون
وأيام يعمرها الخوف التوجس

أبقى هنا في انتظار المزيد
من الحوادث..

أرقب ما استجد...
حتى دون أن يعتريني العجب

فحياتي..
ربما أنها ستكون
أعجوبة
بحد ذاتها
.
.
.
.


هكذا قد مرت الأيام سراعاً...وها نحن على أعتاب الرحيــل عن أغلى وأروع سنة عشتها...
كنت أجد الفرحة والأنس مع أغلى صحبة على قلبي...
كنا كأخوات نلتم بحب..
لم أجد أروع تشبيه لتلك الصداقة....من عقد لؤلؤي ثمين ألتف على عنق الحياة!!

استلمت نتيجتي وحصلت على تقدير "جيد جداً"
وهكذا مرت الأيام هادئة نوعاً ما ورتيبة
ولكن المميز في هذا اليوم هو أن مشاعل ابنة عمتي البندري ستأتي لزيارتي....
بالتأكيد أنكم تعرفونها.....(وهل يخفى القمــــر!!)

أمل وهي تنادي من أعلى: سديــــم........سديــــم
تـــعالي لبسي فيـــصل وخليه معك...عجزت ألبس منه

صعدت للأعلى...وأخذت فصولي...
أعتقد أنه الآن بشهره الثالث أو رابع... وأصبح يبتسم لي بعذوبة كم هو غالٍ على قلبي...
غيرت ملابسه فأصبح يشع روعة وبراءة...قبلته برفق...رغم أن خالد يكره طريقة تقبيلي لفيصل ودوماً ما يعايرني عليها.... ويقول بأنه هذه ليست بقبله بل إنها لمسه...
إلا أنني مصرة على تقبيل فيصل بهذه الطريقة

كنت أجلس بالقرب من فيصل وأتمعن في شكله وحركاته..أصبح الآن شديد الشبه بأبي..
ابتسمت حينما تذكرت مشاعل لا أعرف لما مشاعل لا تحب الأطفال وتكره القيام
بمسؤولياتهم لست أدري كيف ستربي أطفالها بالمستقبل...خصوصاً أنها تتمنى أن يكون
لديها الكـثــــيــــر من الأطفال...
ابتسمت حينما تذكرت ما قاله أخوها عماد عنها..
كان كثيراً ما يقول "بأن مشاعل حينما تكبر وتتزوج...وتسافر مع زوجها وطفلها للخارج..
ستعود لأرض الوطن وستقف في المطار لتقول لزوجها: أوف لقد نسيت طفلي بمطار تلك الدولة!! "
هههههه كانت مشاعل تغتاظ جـداً من حديثه هذا...







خرجت أمل بصحبة فيصل لزيارة جدتي وأمرتني بأن أقوم بترتيب الغرفة وغسل الأطباق والفناجين... بعد خروج زميل أبي
ها أنا أستمع لصوت رنين جرس الباب ....
يبدوا أن مشاعل أتت أخيراً
انتظروني سأذهب لاستقبالها...
فتحت الباب وابتسمت لها
سديم: هـــلا والله......بالنــور....هلا بشعلولة...توه ينور بيتنا

مشاعل: ههههه هلا فيك
عاد شوفي والله ما أعرف للتعبير زيك...زين أني نجحت بس

سديم: هههههه لا ما أبي منك غير جيتك..
تبين نجلس هنا بالحديقة وإلا ندخل داخل..

مشاعل وهي تسحب طرحتها الملتفة على عنقها بغير ترتيب: لا خلينا نجلس هنا بالحديقة.. بس خالد أخوك موجود

سديم: لا خلودي طالع

استرخت مشاعل على الكرسي ..
بينما دخلت أنا كي أعد القهوة لنا


أخذنا نتسامر بمرح...لا أعتقد أن من يجلس مع مشاعل سيبقى مكتئباً أبداً
مشاعل: تدرين وش أحلى شيء... هو أن شذى أجلت زواجها وما راح تتزوج بهذي
الإجازة

سديم: ما شاء الله لها الدرجة بتفقدينها

مشاعل: لا والله ودي تتزوج وأفتك منها..عشان محد يتأمر علي بالبيت
وعشان يجي دوري وأتزوج...
بس فرحانة أنها أجلت لأنه ما لي خلق أفصل فستان... خصوصاً أن اللي مثلي لا يمكن
تلقى شيء حلو بمقاسي...كل الزين للنحاف اللي مثلك.. يا حظك.. ودي بهاذي الأجازة
اخفف من وزني شوي..

قلت بشقاوة: شوي بس!
قصدك شويتين أحسن..

مشاعل: انقلعي يا عود الشجرة
يا ويلك تعلقين على سمنتي... أنا أتكلم عن نفسي إيه
بس أنتي لااااء

سديم: يا سلام
هذاك تقولين عني نحيفة وعود شجرة... وأحياناً تقولين عني إبرة خياطة

مشاعل: النحافة زينة...ومديحه موب زي السمنة

نظرت لساعة معصمي فرأيتها تشير للحادية عشر
مشاعل:وش بك مليتي مني...

سديم: لا والله بس ما رتبت مجلس الرجال
توه طالع من عند أبوي واحد من زملاه..... وبروح أنظف الغرفة بعدهم قبل ما تجي أمل وتسوي لي مشكله...

مشاعل: رتبيه إذا رحت موب الحين

قلت وأنا أمسك بيدها لندخل: ما تعرفين أمل إذا ما سويت اللي قالت لي على طول..تروح تشتكي لأبوي...
صح أنه ما عاد يهاوش أو يقول شيء بس ما ودي أتسبب بمشكلة بينه
وبين مرته..

مشاعل: تصدقين والله أني قايلة لأمي أني ما أرتحت لأمل من يوم شفتها أول مرة...

سديم: لا حرام عليك موب لها الدرجة........ مشكلتها بصراحة أنها مزاجية ومتقلبه..

مشاعل: المزاجية بنظري أخطر من اللي تبين العداء لك...
لأن اللي ما تبيك وتعاديك تتجنبينها وخلاص... أما المتقلبة ما تدرين كيف تتصرفين معها...

قلت وأنا أدخل المجلس: والله أنك صادقة....... الله يعينني..

مشاعل: الله متى أشوفك يا سديم عروسه
وتفتكين من هالـ هم
يا رب يصير زواجي وزواجك بيوم واحد...

حينما فتحت الإضاءة وجدت الغرفة مرتبة وكأنه لم يدخلها أحد... أطفأت الإضاءة وخرجت...
سديم: غريبة كل شيء مرتب

مشاعل: يمكن ما حاسوا شيء..

سديم: لا هذا صديق أبوي المميز.... يعني دايم إذا جانا ياخذ راحته...الجرايد منثورة..
وأوراق بكل مكان...
بس غريبة وين صينية القهوة والشاي

ولكن لم يطل تساؤلي فقد واجهتني أمل بوجه عابس...
أمل: وين كنتي

قلت وقلبي ينبض بشده: برى بالحديقة أنا ومشاعل

دخلت المطبخ فتبعتها وأنا أشعر بالخوف...
أمل: مين اللي رتب المجلس

قلت وأنا ابتلع ريقي: مــ ــ ا..... مـا أدري

أمل بغضب: أبوك قابلني وهو شايل الصينية.... وضاف كل شيء...والمجلس مرتب
أنتــــي ما تستحين تخلين أبـــوك يشتغل...

سديم: مـــا.... ما دريت

أمل وهي تغسل الأطباق: أقول انقلعي...

كانت عبرة ترتد بداخلي... وتريد أن تخرج...وعيناي ممتلئة بالدموع.. ما ذنبي إن رتب أبي
المكان أنا لم أطلب منه...
لم أفق من ألمي حتى أكملت تنشيف الأطباق والفناجين...
وقالت وهي خارجة من المطبخ
أمل:أنتي مستانسة مع بنت عمتك وأبوك خايف عليك مني ومرتب كل شيء
عشانك........... والله قلة حيــاء

دخلت مشاعل فسألتني عما حدث ولكن قبل أن أجيبها سمعنا صراخ أمل على أبي..
أمل: الحين ليه ترتب كان ناديتها تضف...يعني بنتك..بالأسم بس
وش هالدلال هذا...... والله أنك بتخربها
وبذكرك بهاليوم

أبي ببرود قاتل: وش فيك معصبه ما صار شيء خلي البنت تستانس مع بنت عمتها...
والله لو أني مسوي ذبيحة عشان تعصبين....

أمل: يا بردك...وإلا هالبرود على بنتك بس أنا لو أتأخر شوي بغداك قومت الدنيا على
راسي... وبعدين ليه تعودها على الاتكال كذا بتصير رفلا ما تعرف لشيء

أبي وهو يفتح التلفاز: يا بنت الحلال وسعي صدرك

ذهبت أنا ومشاعل للباب المؤدي للحديقة...
ولكن حينما أردنا فتح الباب لنخرج سمعنا صوت
أمل العالي صادراً من الأعلى وهي تقول: متى ربي يرحينا منها
محد منكد عيشتي مثلها..

ثم أختفى صوتها بعد أن أغلقت الباب بقوة
أبي: وجع.... بتكسر الباب ذي

مشاعل بصوت خافت وهي تعني أمل: قصدك متى خالي يرتاح منك أنتي

سدم: لا حرام عليك ما أبي أخوي فيصل يذوق اللي صار لي أنا وخالد

مشاعل: أنا ما دعيت عليها

خرجنا بعدها وأغلقنا الباب..
جلست بألم على أحد الصخور الكبيرة التي تزين الحديقة...
ووضعت يدي على خدي بضيق...
مشاعل: ويـــــن يا حلوه...
ويـــن رحت أنا...وسعي صدرك ولا تخلينها تخرب سهرتنا

قلت بضيق: إيه لأنك ما جربتي وتحسينها سهله

مشاعل: كأن اللي فيك فيني والله.... وعشان كذا بوسع صدرك
أقول وش رايك تجين معي... وتنامين عندنا اليوم لأن هالحيه بتصير معصبة هاليومين
وبتسبب لك مشاكل

لم أمانع حقاً كنت أريد أن أخرج من هذا الجو الكئيب وأرَفِه عن نفسي في هذه الإجازة البائسة...
سألت أبي ولم يمانع ولكنه لمح لي بأن لا أخبر عمتي عن أية مشاكل تحدث بالمنزل..

خرجت أجر خطاي البائسة
رغم أن مشاعل قريبة لقلبي إلا أني لم أكن أريد أن تشهد شيئاً
من لحن أمل العذب!!؟
من المحرج لي أن ترى تصرفات أمل وتقلباتها الصعبة..
التزمنا الصمت طوال الطريق..
إلا أن مشاعل لم تصبر على الصمت طويلاً فأخذت تتسلى بالاستهزاء بالمارة...

قضيت يومين عند عمتي البندري...
لم أكن أشعر بالفرحة...كنت ابتسم وفي داخلي لظى وأسى..
أن أحكي لمشاعل ما حصل لي أخف جرحاً من أن ترى بعينها ما حصل..


عدت اليوم للمنزل
حينما دخلت.. وجدت أبي وأمل في الصالة..يحتسون الشاي..ويتحدثون بهدوء..لم أكن
أريد أن اقطع تلك اللحظات الهادئة بينهما ولكن يجب علي أن أسلم قبل أن أصعد لغرفتي...
سلمت بهدوء شديد وقبلت رأس أبي
أبي: هلا ببنيتي..
هلا بسدومة.....أظلم البيت بدونك

قلت بخجل: الله يجزاك خير

سمعت أمل تهمهم بضيق واضح وهي تطرق برأسها وتحرك أصبعها بقوة على
طرف الأريكة..
صعدت لأعلى وأنا موقنة بأنها متضايقة من استقبال أبي..
حينما فتحت غرفتي شعرت بأن هناك شيئاً مختلفاً ولكن لم أستطع تحديد ما هو.. إلا أني تجاهلت الأمر
ولكن فور أن جلست على طرف سريري حتى سمعت نداء أبي...
جريت لخارج غرفتي ووقفت مقابل حدود السلم
سديم: سم يبه هذاني جايه

أبي: تعالي خوذي أخوك أمل بتسوي العشاء

سديم: إن شاء الله

عدت لغرفتي وأغلقتها ثم نزلت... أخذت فيصل الذي اشتقت له كثيراً
وبدأت ألاعبه..ولكن بعد أن أديت أوامر أمل أولاً
بعد دقائق اجتمعنا على طاولة الطعام..كان الصمت مخيماً
إلا أن أمل قطعت هذا الصمت حينما قالت وهي تحرك ملعقتها بالطبق بهدوء..
أمل: عبد الرحمن.... نبي شغالة أنا ما عدت أحتمل.. صح كنت أشتغل ببيتنا
وما عندنا شغالة بس على الأقل كان الشغل موب كله علي...

رفعت رأسي بدهشة هل هي من تقوم بخدمة المنزل لوحدها.. هل تركتها تعمل لوحدها
وأنا جلست أنظر لها باستمتاع....متى حدث ذلك...حتى في أيام امتحاناتي لم أكن أتركها
تعمل وحدها...

أبي: هذاي مقدم على الشغالة وأنت عارفة... وش الجديد الحين
وبعدين أتعاونوا على الشغل لين تجي

أمل: لا أنا خلاص ما أتحمل

أبي: ووش تبين مني أسوي أكنس لك ولا أغسل الصحون

أمل بضيق: لا .. جب شغالة مؤقتة

أبي بعجب واستهزاء: الحين موب أنتي اللي قلتي لي لاااا ما بي شغالة مؤقتة
تخوفني...... ما أدري من وين جاية..وما أدري وش بتسوي بالبيت وما أقدر أتأمر عليها
براحتي.. وأنها خطيرة.... وش الجديد الحين

أمل: ما فيه جديد بالكلام اللي قلته لأنه صح......
بس الجديد بالموضوع هو أن الشغالة تأخرت لنا شهر مقدمين وما جت..
والشيء الثاني... هو أني صرت أشتغل لحالي.. وبنتك تطلع وتتمشى وتخلي البيت
علي رغم أنها دارية أنه ما فيه شغالة

سديم: كلها يومين بس وإلا كل الأيام أنا هنا

أبي بضيق: لا حول ولا قوة
قولي من أول أن الموضوع عن بنتي..
أنا من زمان قايل لك بنتي ما تتحمل الشغل

أمل: يا سلام وأنا يعني اللي أتحمل الشغل

أبي وهو ينهض من الطاولة بغضب: ياخي ملينا وش هالعيشة
الموضوع ما لقيتي تفتتحينه إلا عند العشاء...

أمل: يعني متى تبيني أتكلم

أبي بصراخ: خلاص وش تبين الشغالة المؤقتة بكرى بتصير عندك
تبين شي ثاني بعد

أمل بهدوء: لا كثر الله خيرك

صعد أبي السلم بغضب وهو يقول: بروح أنام وأسمعيني لا تدخلين ولدك غرفة النوم إلا
وهو نايم خليني يوم واحد بس أنام بهدوء

أمل: الحين يومك زعلان وش ذنب ولدي تحط زعلك عليه

أبي بغضب: نعم

أمل: لا ما أقول شيء ........
أقول إن شاء الله أنت تامر أمر الله يسلمك..


وهذا ما حصل قدمت الخادمة في مغرب اليوم التالي..
وبهذا انتهينا مؤقتاً من تلك المشاكل المتعلقة بأعمال المنزل..
أتعرفون لما أمل كانت مصرة على عدم حضور خادمة مؤقتة إضافة للأسباب التي ذكرتها...
هو أن أب كان مصراً على إحضار خادمة مؤقتة لأنه يعرف أني لن أقوى على أعمال المنزل...ولكنها أصرت في ذاك اليوم أنني أستطع القيام معها بأعمال المنزل وأنه لن يحدث
لي شيء لو تناوبنا على ذلك...
بل إنها ستخرجني امرأة مميزة في نظرها لأنها ستجعلني ماهرة في القيام بأعمال المنزل ككل...


بعد أن قدمت الخادمة ذهبت لأنام عند أمي
كانت سعيدة بذلك خصوصاً أنني من مدة طويلة لم أنم عندها
سهرت معها كالعادة...
أمي الغالية ليست من النوع الصارم...بل إنها تستمتع بالاستماع لي..
كنت أحكي معها عن كل شيء حتى مغامراتي في المدرسة كنت أحكيها لها... وفي
المقابل كانت هي أيضاً تحكي لي عن طفولتها وعن دراستها...
قضيت وقتاً رائعاً عندها... أستقي من نبع حنانها العذب..
أصرت علي في تلك الليلة أن أنام بجانبها وتحتضنني...
فهي مصرة على أني لم أكبر بعد.... وأنني ما زلت صغيرة بنظرها!!
.
.
يا نبع الحنان أنتي
يا دفء الجنان أمي
كم يسليني صوتك الحاني
ويبعث السعد في قلبي ويرويني

في بسمة منكِ يعم أنسي
وفي سحر عينيك أرى شمسي
وبلحن شدوك..يرتد همسي

فلا يوفي لكي حرفي
ولن يوفي أيا أمي

فنبع حنانك
أكبر
ودفء جنانك
أكثر
.
.
.
.


تتالت الأيام وليس فيها أي جديد... غير أنني حضرت زواج أبن أخت أمل..
ممم كان زواجاً رائعاً..
سعدت فيه كثيراً... كذلك يبدوا أن أخواتها وزوجات إخوتها كانوا في منتهى الطيبة..
خصوصاً علياء زوجة أخ أمل الكبير كانت متواضعة جداً وطيبة..
أصرت كثيراً علي بأن أقوم للرقص.. ولكني رفضت إلا أنها سحبتني بشدة ودفعتني
لمنصة الرقص..وقالت أرقصي من أجلي...ههههه لا تصدقوا لم أرقص..تظاهرت أمامها
بأني سأرقص إلا أني عدت فور ذهابها لمقعدي..

حينما عدت للمنزل دخلت أمل غرفتي لتستهزئ بخلق الله...
هل نظرتي لفلانة كانت تبدوا مضحكة وفلانة في هذا الزواج قبيحة وفلانة لا تعرف
شيئاً بالأزياء والموضة.. وفستانها وأكسسوراتها كانت في منتهى القبح والرداءة...
وحينما أقول لأمل استغفري ربك تقول لي بأنها تشفق عليها وتود نصحها لكي
تبدوا جميلة!!!
عجباً إن كان هذا هو إشفاقك...

أما حالي مع أمل فكان دوماً في مد وجزر مرة تكون طيبة... ومراتٍ تكون متوحشة
ومتقلبة... أحياناً أشك بأن هناك من يقوم بدفعها وتشويشها علي..
ولكن لا أظن هذا فهي كثيراً ما تحاول التفريق بين أبي وعمي بدر..
وأحياناً ما تقوم بتشويشه على جدتي أيضاً..
وهذا يدل على أن تقلباتها تندفع من داخلها على ما أعتقد...
لن أطيل...عليكم...
فأنتم ستعرفون أمل من أنفسكم...
يا إلهاي خالد تأخر كثيراً والساعة تشير الآن للواحدة والنصف...
أتصلت به كثيراً إلا أنه لا يرد على اتصالاتي...
بدء الخوف يتخللني.... فليس لي أخ سواه...أخ بمعنى الأخوة
أعرف ما ستقولونه وماذا عن فيصل... سأقول بالطبع لا أحد كخالد أبداً
يا رب الساعة الآن الثانية إلا ربع وأنا هنا وحدي أشعر بالخوف عليه..
فأبي لم يعد يهتم بتأخره...كان سابقاً يجن جنونه إن تأخر خالد.. وينصحه ولا ينام حتى يتأكد
من عودته... أما الآن لم يعد يهتم أبداً.. وكثيراً ما يكرر مللت من نصحه هو يعرف مصلحته...
صحيح ما يقوله أبي... ولكن خالد لتوه تخرج من الثانوية فهو ليس بحجم الرشد الذي يمنحه أبي له...
ماذا لو انجرف مع فئة سيئة..

انتبهت من شرودي حينما سمعت صوت دخول سيارة خالد في ساحة المنزل..
فتحت الباب وجريت لحضنه..
سديم: حرام عليك.. تخوفني عليك..الساعة ثنتين وتوك تجي

خالد: هههههه سديم أنا موب صغير تخافين علي
وبعدين وخري عني أنتي بعد موب صغيرة
والله أنك فشلتيني عند الشباب بكثرة اتصلاتك... أخر شيء حطيته على الصامت وارتحت..

قلت بخجل: ما لي دخل أنت أخوي وأبوي وكل أهلي..

خالد: لا عيب عليك سديم تقولين عني أبوك..مهما قصر يظل أبونا

سديم: أنا ما قلت هالكلام من عندي أبوي هو اللي قال كذا يوم كنا عند جدتي...قال أن خالد مثل الأبو لسديم..

خالد: مثل الأبو إيه بس أبوك لا

سديم: هههههه أكيد منتب أبوي...
عاد لا تصدق نفسك أبوي ما مثله أبو

خالد: هههه كل فتاة بأبيها معجبة
وبعدين ليه ما نمتي

سديم: وش لون تدخل للبيت إذا نمت
أمل تقول قفلوا الأبواب قبل تنامون وتزعل إذا شافتني مخلية باب مفتوح لك.. تقول خطر
وأنه موب ذنبنا إذا تأخر خليه ينام بالملحق عشان يتوب وما عاد يسهر..
وإلا أنك تحملي واسهري عشانه...

خالد: عادي ما فيها شيء خليني أنام بالملحق..
أصلاً أنا أفكر أني أعزل نفسي بالملحق.. مليت من مشاكل أمل
تتقلب وتبينا نوافق هواها دايم... ترمي كلام وتقل أدبها ثم بعد كم يوم تدلع وتحاول ترضيني بطريقة غير مباشرة وتبيني على طول ابتسم بوجهها...

سديم: بس ما شاء الله.... واضح أنها تحبك
موب زيي ما أدري ليه تكرهني لهذي الدرجة

خالد: صح أنها باين أنها تحبني أكثر منك ..
وهذا طبيعي لأنك مره زيها وهي تبي كل الاهتمام لها..
لكن هذا ما يعني أنه ما عندي كرامة وما أحس.. لا صارت رايقه تدلع وتميلح وتمصلح..
وتصير ما فيه أحسن منها...
ولا صارت مقفلة ذاك اليوم وزعلانة تحط حرتها فينا وتبينا على طول نرضى...
أنا صح أني أماشيها على حركاتها... بس والله كله عشان أبوي...

سديم: خلاص أسكت والله لو تسمعنا تسوي لنا مصيبة

خالد: والله أنك صادقة... يا الله أنا بروح أنام

سديم: لا ما لي دخل بتسهر معي يعني بتسهر معي

خالد بابتسامة: طيب تعالي معي لغرفتي وسولفي علي هناك..لين أنام
ولا نمت عاد انقلعي لغرفتك

أعتقد أنكم الآن قد عرفتم من هي أمل... فلا أعتقد بأنه سيختلف اثنان على نوعية أمل....
أمل الآن تتصرف كأي زوجة أب سيئة..
ولكن لنقل الحق... فهي حتى الآن لم تظهر الكره التام لنا... ولكن هذا هو غالب تعاملها معنا..فحتى تناقضها يغلب عليه التعامل السيئ...
صحيح أنها تتعامل جيداً حينما يكون جوها صافياً ولكن الأغلب هو ذاك الجو العكر..
نسيت أن أخبركم أن خالد تخرج بنسبة 94%..
كان يريد أكثر من هذه النسبة ولكنه سعيد بها...
أتعرفون أشفقت عليه كثيراً حينما تخرج... كانت نسبته رائعة إلا أنه لم يحصل على أي دعم
أو مكافأة من أجل ذلك...
بعكس أقرانه الذين كانوا أقل من نسبته إلا أن أهلهم احتفلوا بهم وأقاموا المناسبات من
أجل ذلك...
وأول أولائك... هو عمر أبن خالي أحمد... فقد وضع له خالي حفلة كبيرة لمناسبة تخرجه
من الثانوية رغم أن نسبته لم تتجاوز 83... ومنحه سيارة جديدة..
أعرف أن خالد ليس طماعاً ولا يريد احتفالاً كذاك الاحتفال... إلا أنه كان يتمنى فقط أن يرى معالم الفرحة بعيني أبي...حتى لو كان اجتماعا عائلياً مختصراً..لا أقل ولا أكثر....
ممم لست أدري بماذا سيتخصص...ولكن سنعرف هذا قريباً

شارفت الأجازة الصيفية على الانتهاء..ولم يتبق لنا سوى أسبوعان...لم أنسى تلك
الأيام التي كنت استعد بها للعام الدراسي الجديد...
أذكر أنني طلبت من أمل أن تذهب معي للسوق إلا أنها رفضت بجفاء..
كان تعاملها سيئاً جداً في تلك الفترة لم أرها متغيرة علي بتلك الشدة كما حدث في تلك الأيام..
لم أدقق في السبب الذي دعاها لذلك..
لأن خالد نصحني بأن لا أهتم لأي شخص يغضب مني دون مبرر...
ونهاني عن الاعتذار إذا كنت متأكدة من أنني لم أخطئ..
وفعلاً كان رأيه حكيماً... خصوصاً أنني حينما كنت أسترضيها وأعتذر لها كانت تتمادى أكثر بالإساءة لي..
بل أنها تصدق أنني دوماً المخطئة...
المحير في الأمر... هو أن مشاعل لم تعد تتصل بي..
ولم أعد أراها....حتى حينما أتصل بها ترد عمتي بجفاء وتقول لي بأن مشاعل لا يمكنها محادثتي...
أذكر ذاك اليوم الذي أتصلت به على مشاعل فرد والدها..وعندها اضطرت لمحادثتي
لأنها كانت لا تريد أن يشعر أباها بشيء..
أتعرفون أشعر بأن شيئاً في داخلي تحطم وانكسر..
سديم: السلام عليكم

مشاعل بجفاء شديد: هلا

سديم: وش فيك مشاعل

مشاعل: ما فيني شيء عندك شيء

سديم: لا..... بس وش فيك

مشاعل: المفروض أنك فهمتي من البداية وما دقيتي ثانية..
سديم خلاص لا عاد تدقين ثانية علينا....
أنسي أن لك بنت عمة أسمها مشاعل..
وأنسي أن لك عمة أسمها البندري...

سديم: مشاعل...... مشاعل وش فيك فهميني ليه

مشاعل: خلاص أنا بسكر السماعة أما ليه فأنتي تعرفين السبب بالضبط
وبصوت باكي: ورجاءً أنسيني

سديم: مشاعل لا تسمعين لها أكيد هي اللي خربت بيننا..
مشاعل يكفي أنها خربت حياتي هنا...لا تخلينها تخرب اللي بيننا
مشاعل الله يخليك

مشاعل: أنا قلت اللي عندي
مع السلامة

سديم: مشاعل اسمعيني...مشاعل

ولكنها أقفلت السماعة....
أشعر بأن شيئاً ما قد حصل...الكل تغير علي..حتى عمي بدر...ذو القلب الأبوي الحاني... استقبلني بالأسبوع السابق استقبال سيئاً وسلم علي بجفاء شديـــــد وحــــــــارق!!
ما الذي يحدث.... ما الذي حصل؟؟؟
أذكر أني قضيت تلك الليلة...ببكاء بلل وسادتي..
وأنا أردد( حسبي الله عليها إن كانت هي السبب بالتفريق بيني وبين مشاعل)


بعد أيام من هذا الحدث..كان هناك حفلة مقامة لأبن أخت أمل بمناسبة عودته من شهر العسل..
طبعاً أمل لم تدعوني ولكنها قبل شهر سألتني إن كنت سأذهب إلا أني رفضت لذلك
هي لم تكرر دعوتي..
ولا أعتقد أنها ستكررها خصوصاً مع غضبها الطارئ...
أتعرفون منذ أسبوعين وأنا لا أرى أبي ولا حتى أمل إلا في وجبة الغداء..
حتى العشاء لم نعد نجتمع عليه..
ولم أرى أبي إلا حين مروره بالمنزل فقط!!
لا أعرف ما الذي حدث... وما الذي ارتكبته..


في يوم تلك الحفلة ..خرجت أمل بكامل زينتها وبصحبتها فيصل الذي اشتقت له رغم أني أعيش معه بمنزل واحد..كان خالد ذاهباً في رحلة لمدة يومين مع أصدقائه..وسيعود
في الغد..
في الساعة الثانية ليلاً كنت أجلس في الصالة وأشاهد التلفاز إلا أنه كان هاتف المنزل
يرن بإزعاج وحينما أرفعه لا أسمع شيئاً ثم أقوم بإغلاقه وهكذا..
توقعت أنه شخص مشاكس..خصوصاً أن الرقم كان غريباً..
حينما مللت رفعت سماعة الهاتف وتركته مشغولاً
في الساعة الثانية والنصف أغلقت التلفاز وذهبت للنوم...
كان قلبي منقبضاً لا أعرف لما... نمت وأنا أشعر بخوف لا أعرف مصدره..



وحين الفجر..دخلت أبي علي بغضب
أبي: سديــم.......سديـــــم

قمت فزعة: سم يبه

أبي: سماعة الصالة ليه مرفوعة من أمس..

سديم: كان فيه واحد يلعب وأزعجني
بعدين رفعتها...لكن نسيت أسكرها

أبي: لا هذي أمل وتقول أني أقول ألو سديم عطيني أبوك وتسكت ما ترد علي
وآخر شيء تسكر السماعة بوجهي..

سديم: لا والله ما سمعت أحد أصلاً اللي كان يتصل ما كان يتكلم
وبعدين رقم الجوال ما كان رقم أمل

أبي: كانت متصلة من جوال أختها... شفتي وش سويتي سببتي لنا مشكلة
الحين بتفهم أنك ما تبينها أو متتقصده

سديم: وشلون متقصده وأنا أصلاً ما أعرف أن هذا رقمها

خرج أبي ولم يرد علي...إلا أنه دخل علي بعد 5 دقائق..
أبي: شفتي اللي خايف منه صار...
مرسلة لي رسالة تقول لي فيها إذا كنت تبيني تعال خذني من بيت أخوي

سديم: أنا ما قصدت والله

أبي: هي الحين وشلون بتفهم
الله يستر
الله يعينني بس على المشاكل..

كان قلبي ينبض بشدة.... لا أرتاح لفترة حتى تنكب المصائب علي من جديد... آه يا قلبي العاني...



في ظهر ذاك اليوم...أو قريب من العصر
دخلت أمل.. وعرفت هذا رغم أني كنت بغرفتي..بسبب الصوت الصادر من (كعب) حذائها..
حتى وصل صوتها سيرها أمام باب غرفتي..
ثم فتح الباب بشدة حتى أرتطم بالجدار وأصدر صوتاً عالياً..
أمل بصراخ: يا خبيثـــــــــــــة
يا قـلـيـــــلة الأدب........... يا اللي ما تربيتي
ليش تسويــــــــن كذا... فهميني ليــــــــه

.
.
.
.
.
.

نهاية الجزء الحادي عشر

hajaus
05-03-2010, 08:52 PM
(12)
(سهام قاتله)
الجزء الثاني عشر

في ظهر ذاك اليوم...أو قريب من العصر
دخلت أمل.. وعرفت هذا رغم أني كنت بغرفتي..بسبب الصوت الصادر من (كعب) حذائها..
حتى وصل صوت سيرها أمام باب غرفتي..
ثم فتح الباب بشدة حتى أرتطم بالجدار وأصدر صوتاً عالياً..
أمل بصراخ: يا خبيثـــــــــــــة
يا قـلـيـــــلة الأدب........... يا اللي ما تربيتي
ليش تسويــــــــن كذا... فهميني ليــــــــه

كنت شبه مستلقية على أريكتي الصغيرة...وأسبح في بحر فكري..
حينما فتحت الباب لذلك قفزت مفجوعة من أثر فتحها للباب..
قلت بتردد: خيـ ـ ـر وش فيــ

قاطعتني أمل بصوتها النشاز: بـــــــاس وقفي تمثيل وقــفـي هالبـــراءة الكاذبة
تراي فاهمتك حسبــــي الله علــيــــك ..... حسبـــــــــي الله عليك
يالحية يالسوسة... تحسبيني غبية بتمثلين علي.. الله يريحني منك

قلت بدفاع: وش سويت... أنا ما كنت أدري أصلاً أنها أنتي يوم أرفع السماعة

أمل: فشلتين عن زوج أختي طقيتهم نص ساعة بالقاعة عشان حضرتك رافعة
السماعة وسافهتني حسبي الله عليك يالخبيثة
علميني وش سويت لك.... ما شفت أنذل منك...
أشتري لك وين ما رحت وجيت... أهتم لك...عديتك مثل بنتي أو أختي
وش له هالكره علميني...كل هذا عشان أخذت أبوك... طيب هذا نصيبي
وش ذنبي الله ياخذك...

كانت عيناي مترقرة بالدموع وعبرة تطل بل أوشكت على الخروج
سديم: أنا ما سويت لك شيء أنتي اللي فاهمة غلط
خليني أتكلـ... أهئ

أمل بجبروت: بـــــاس لا تمثلين علي وطلعين دموع التماسيح
أنا موب أبوك ولا خالد اللي منخدعين فيك...
ههه تراي فاهمتك زين... وعارفة أنك تسعين لخراب بيتي..
والله أنها صادقة بنت خالة أبوك..يوم قالت أحذري منها تراها غالية على أبوها
ويمكن تتسلط عليك... بس أنا ما صدقت قلت لا هاذي بريئة مسكينة
ما دريت أنك حية من تحت تبن...

قلت ببراءة: أصلن كذابة أبوي يعزك وموب مسوي هاللي تقول عليه

كنت أريد تهدئتها لم أعرف أني سأزيد من أشتعالها..
أمل بكبر: ها هههه وهذا اللي حارقك... أني قاعدة على قلبك..
تراى حتى عمك بدر... قالي لا تخافين إذا أخطت عليك حنا أهلها وبنأدبها
ولو وصل الأمر أننا نجيبها تسكن عند أمي....... لكن أنا رحمتك وقلت لا خلها
بزر وسفيهه بس أنا علمتكم عشان ما تلوموني..
وحتى عماتك... قالوا لا تشرهين عليها تراها كانت مشتته وما لقت من ينصحها
وعبد الرحمن مدللها...

أتعرفون.. أشعــــر وكأنها أرسلت سهماً.. أنغرس بقلبي.. لم يحوله لحطام
بل جعله بركة من دمــــاء...
سديم: أنا وش سويت عشان كل هذا قلت لك أني ما دريت أنها أنتي

أمل: هالحين تسوين نفسك مسكينة وطيبة... لا تحسبين السبب بس هالحركة اللي أمس
لا يا شاطرة أنا من يوم دخلت هنا وأنا أذوق منك وأسكت وأصبر وأقول يمكن ما تقصد
يمكن أكسبها بيوم لكن طلعتي خبيثة ومنتب سهله
بس للأسف محد كاشفك...
لا والمشكلة تروحين وتتشكين لجدك خالد وأمك موضي مني..
ذكية رحتي لروس الكبار بس أنا صرت أشطر منك ورحت لعمك بدر لأنه
أغلى عليهم منك بألف مرة...

فتحت عيناي على وسعهما: والله ثم والله أني ما أشتكيت لهم

أمل بصراخ: لا تكذبيـــــــن ....... لا تحلفيــــن بالله... أنتي كذابة
كذابة لو وش سويتي وحلفتي مية مرة أنتـــــــي كذابة

سديم: والله أني ما شكيت لأحد صح عمتي البندري سألتني وقالت وش لونها معك..
فقلت لها أدعي لي يا عمة.... ما قلت غير كذا
وروحي أسأليها بعد...

أمل: هههههه طلعتي تلعبين على الحبلين هاه...
أصلن حتى عمتك البندري متفاجئة منك
مثل ما أنا تفجأت بالكلام اللي وصلني من كثر شكاويك لمشاعل...
ترى الغبية راحت وقالت لشذى أختها وشذى قالت لي كل شيء
ومثل ما شوهتي صورتي... يا الله روحي لعمتك خليها تنفعك..

سديم: مشاعل ما تكذب بشيء.وأنا أصلن ما كنت أشكي لها كل شيء

أمل: شوفي ترى لا أنتي ولا مشاعل ما تسوون ولا مشية رجلي
عارفة ولا مشية رجلي ما هميتوني... ولا تحسبين أني بالستسلم لك بالسهولة

ثم خرجت بعد أن تركت أشلاء قلب وبركة دماء تسبح بالقرب من بركان ثائر.....


بالتأكيد أنكم تعتقدون أنني أبكي الآن....
وستعجبون حينما أقول لكم لا......أشعر أني بدون قلب بدون شعور..
مشدوهة... وكأني في حلم سأستيقض منه...... أو في فيلم سينتهي مشهده الآن بعد خروج أمل...
ولكنه أنتبهت حينما سمعت صراخ أمل بالأسفل ..
طللت أجري بسرعة ووقفت بالقرب من السلم بحيث أسمع ما يجري بالأسفل دون
أن يراني أحــد...
أمل: خالد أفهم أنا ما غلطت عليها أختك وقحة ولازم تتأدب..
علمني أنا وش سويت لها... فتحت لها بيتي وسكنتها معي..
رغم أني أشوف الكره بعيونها لي..
ما قصرت معها بشيء بس ما تستاهل

خالد بهدوء شديــــــد: بيــــت أبوها ما لك منة

أمل بغيض: أنا وش قلت أقولك سكنتها معي وما أعترضت

خالد: ما لك منه بيـــــت أبوهـــا

أمل: أصلن وش أرجي منك أنت أخوها وأكيد بصفها...

خالد: شوفي أنا للحين ما أدري وش القصة بالضبط..
لكني جاوبتك على اللي قلتي وقلت هذا بيت أبوها
عندك كلام غيرة قولي...

سمعت صوت باب المدخل يغلق ثم تلاه صوت خطوات أبي..
أبي: وش فيكم

أمل: آآآآآآآآآآآآآآآآآه
شعـــــــــــري
أهئ الحق علي ......... استفردوا بي عيالك
خالد يطقني عشان أخته

نظر أبي لخالد وهو متفاجأ..
بينما أنسل خالد بهدوء وصعد السلم....
جريت لغرفتي بخفة ونبضات قلبي تتسارع..وكأن كل من باليت يسمع دقاتها...
قلت بعبرة: خــــــالد خــــلاص لا تكبرون المشكلة
أنا مستعدة أسوي اللي تبيه أمل مني بحب راسها وبتأسف حتى لو بغت أحب
ايدها بس الله يخليك لا تكبرون المشكلة

خالد متفاجئ: أقول كولي تبن وانثبري
والله لو أدري أنك بس قلتي لها آسفة موب حبيتي راسها لا بس قلتي لها آسفة يا ويلك مني.......
تسمعين يا ويلك
هذا بيت أبوك وما أحد له منـّه..
أقعدي بغرفتك.. إذا جاء العصر بوديك لأمي... تسمعين لا تطلعين من غرفتك...
والله لو نطلع لشقه لحالنا بس أهم شيء ما تنزلين راسك لها


ثم خرج...
أتعرفون كان موقف خالد بمثابة من أنقذني من ذاك السهم القاتل.. وانتزعه مني...
إلا أن أثر جراح السهم ما زالت تأن...

جلست بغرفتي 5 دقائق.. حتى سمعت أبي وهو يصعد درجات السلم..
وصوت أمل من خلفه تتوعد وتزمجر...
دخل أبي علي...

أبي: وشوله تشبين أخوك...
ما كفاك اللي سويتيه.... خلاص أنا أبوك وهاذي زوجتي وش المطلوب مني أكثر من كذا

قلت بألم: ما أبي شيء.... والله ما أبي شيء... بس والله أنــ ....
أنا ما كنت أقصد أغلط عليها .. و

أمل بسلطة: إيه مثلي علينا مــ

قاطعها أبي قائلاً: أنتي أنقلعي.... طسي هناك..
أنا قاعد أهاوش بنتي أنتي وش دخلك
خلاص أنا أعرف أربيها.. روحي عنا

جرت أمل بخوف وابتعدت رغم أني متأكدة بأنها بالقرب منا تحوم حول الحمى..

أبي: أسمعيني... يكفي اللي صار ولا أبيه يتكرر
وأمل أنسيها لا عاد تعدينها موجودة... وهي لا تعدك موجودة
كل وحدة تعيش حياتها بعيد عن الثانية....
خلينا واقعيين لا أنتي تبينها ولا هي تبيك.. واللي تحاولون تسوونه مستحيل

قلت بدفاع كي أرضي أبي: لا يبه والله أني أبيها
ومستعدة أحب راسها وأتأسف

أبي بضجر: لا تنزلن من نفسك لها وهي لا تنزل من نفسها عشانك
وخلاص أنتهينا

سديم: بس يبه والله أني مظلومة.. أنت أسمع مني طيب
خلني أوضح

أبي : لا ما يحتاج
أنا عارف الحل المناسب وخلاص

سديم: بس هذا ظلم..
ظلم أنك تسمع لها وأنا لا

آآآآآه ليتني لم أقل هذه الكلمة... كان أبي محايداً من قبل إلا أن كلمتي هذه غيرته فجأة
أبي: وجع يا قليلة الأدب والله أني عطيتك وجه
وأنتي ما تستاهلين..
بعذرها تسوي فيك كذا بلاك قليلة أدب
أسمعي اللي قلته لك سويه وبس

خرج أبي.. وسمعته وهو يزجر أمل قائلاً
أبي: أنت وش مقعدك هنا موب قلت لك روحي هناك

أمل: لا أبي أعرف وش قلت

أبي: مثل ما أنتي ما تحبين أحد يسمع هوشي لك.. هي بعد ما تبي أحد يسمع
أنتي ما تفهمين..

أمل: بس هذا غير...هذا حقي...

وبعدها عم الهدوء.......... ولم أعد أسمع أي شيء..
عندها شعرت بقلبي من جديد....... وبدأت أبكي بحرقــــــــــــة
بألـــــــم.............. بجـــــــرح........بإنكســــــــار
ولن توفي الأحرف قدر ألمي


.
.
.
بعد ربع ساعة كنت أسمع أذان العصر... جريت لأسفل وخرجت للملحق..
أكيد أن خالد هناك...
ولكن حينما أقربت من الوصول سمعت صوت أبي وخالد في جانب منزوي من الحديقة...
أقتربت وأنا خائفة من أن أبي قد صدق كلام أمل... ولكن زاد حطامي..
حينما سمعت الحديث المدار..
أبي: خالد تعوذ من الشيطان كل البيوت فيها مشاكل

خالد: بس اتهامها موب سهل

أبي: أهم شيء أني مصدقك..
بس تراها معذورة... والله اللي سوته أختك موب شوي

خالد: أنا أعرف سديم ما تقصد

أبي: خلك منصف يا خالد ولا تميل مع أختك
ترى سديم ما قصرت راحت وشكت لأبوي وأمي..
ووحدة من المدرسات دقت زيادة على أمي وقالت أن سديم متغيرة
وأنا حزينة وأنها...وأنها وحنا خايفين أن المشاكل اللي ببيتها تأثر على دراستها...
يعني تخيل أبوي على مهابته قاعد ينصحني.. طيحت وجهي عنده...الحين أنا
وأنا أبوها ما سلمت... لكن مع هذا ما شرهت عليها مهما كان بنتي...

جلست على ركبتي من أثر الصدمة.. وأنهار من دموعي تسيل..
لم أطلب من أحد أن يتوسط بالصلح بيني وبين أبي... لم أشكوا لجدتي ولا لجدي ولا لمعلمتي...
لما فعلوا هذا......لما
لم أسمع بعدها سوى صوت شهقاتي المتتالية...
نهضت وسرت بخطوات واسعة للداخل وارتميت على سريري ببكاء مريــــر..
.
.
.
.
.
.
.
أنتهت صلاة العصر وجاء خالد لأخذي أخذت أدواتي الجديدة وزيي المدرسي
وحذائي لجديد... وأنا أبكي ما أروعه من استقبال للعام الدراسي الجديد...
أقفلت خطواتي وأنا أخرج من بيت ذقت فيه طعم الذل
رغم أنه بيت أغلـــــــــــى شخص على قلبـــــي.... بيت أبــــــي
الحبيب..


كنت أبكي طوال الطريق... وخالد يوبخني على استسلامي وضعفي..
وصلت منزل جدتي فقد انتقلت أمي عندها الآن بعد أن انتهت من العدة
فتح خالد الباب...ودخلنا..
وجدت أمي تجلس بالصلة على أحد الأرائك وتنظر للتلفاز..
وحينما رأتنا قفزت بوجه متهلل مرحب..
أمي: هـــــــــــلا والله

ولكنها لم تكمل ترحيبها حينما رأتنا ننظر لها بوجوم..
أمي وهي تنظر لعيني الذابلتين: وش بك سديم
بسم الله عليكم وراكم..

خالد وهو يضع أغراضي جانباً: يمه سديم بتنام عندك هالأسبوع

أمي بفرح: الله يحيها

خالد باقتضاب: يا الله أنا بروح

خرج فجريت خلفه..
سديم: خـــالد...........خـــالد

توقف حتى دون أن يلتفت لي..
قلت بصوت باكي: وين بتروح
لا تروح عندهم... أخاف تسوي لك شيء

خالد بعصبية: تخسى ما بقى إلا هي
وبعدين أنا من نفسي موب طايق أشوف وجهها
بروح عند فيصل ويمكن أنام عنده كم يوم

سديم: ليه ما تنام هنا

خالد: ما بي خالي يشوفني... ما أبي أحس أني ذليل

خرج ثم أغلق الباب خلفه بهدوء
دخلت فرأيت أمي قد حملت أغراضي لغرفتها..وهي الآن بالمطبخ ويبدوا أنها
ستصنع طبخة ما.... إنها تحب الطهي كثيراً

قلت بهدوء: يمه وش تسوين

أمي بابتسامة عذبه: بسوي كيكة عشان ناكلها مع الشاي

قلت بضيق وأنا أنحي كيس الدقيق جانباً: يمه والله أنك رايقة ما بي شيء
وأكملت بصوت باكي: مــ ـا بي شيء...... أبي بس ربي يريحني

أمي بخوف: سديم وش بك صاير لكم شيء

ارتميت عليها وحضنها وأصبحت أبكي دون توقف
وهي تسألني:سديم يمه لا تخوفيني..قولي وش بك وش صاير

ولكن لم يكن هناك جواب مني سوى البكاء... واهتزاز جسدي في حضنها الدافئ..
.
.
.
.
.
.
بعد ربع ساعة قضيتها بالبكاء في حضن أمي.. كنت أحكي لها من بين شهقاتي
المتتاليه كل ما حدث..
وهي تردد: لا حول ولا قوة إلا بالله
الله يهديها ويسخرها لكم...

قالت أمي بعد أن رأت هدوئي: سديم تبين خالتك الجوهرة تكلم أمل وتوضح لها الموضوع

قلت بخوف: لا..
لا يمة والله بتزيد المشاكل... أمل ما تبي أحد من طرفكم يتصل على بيتها أبد...
أصلاً تعصب إذا شافتني أدق عليكم.. وكل شوي ترفع الخط عشان تسمع وش أقول..

أمي: لا ما راح نتمشكل معها بس بنوضح لها الموضوع وأنها فاهمة غلط

سديم: لا يمه الله يخليك..
ما أبي يضق صدر خالتي علي...
وبعدين أستحي منها لأني من زمان ما شفتها ولا سلمت عليها..حتى بهاذي العطلة
ما زرتها إلا 3 مرات بس كل الثلاث شهور..
و..وبعد خالتي الجوهرة كانت دايم تنصحني أني ما أثق بأمل ودايم تقولي أنها مهما
كان يبقون خوالي وأقربائي هم أهلي.. ومرة الأب تظل مرة أب
بس أنا ما اقتنعت...

ثم أكملت بصوت باكي: كنت أحسبها طيبة..
يمه والله أنها جرحتني.... خصوصاً يوم قالت أنتي ما تسوين شيء بالنسبة لي..
أنتي ما تسوين ولا مشية رجلي.. أنا ما همتني كثر ما الكلمة هاذي أهانتني

أمي: لا تهمك بس
لا تخافين بتاخذ جزاها اليوم ولا بكرى... وكلي أمرك لربك..

على أذان المغرب قمت للصلاة
دخلت غرفة أمي.. ثم أخذت جلباب الصلاة
كنت أشعر بشوق....... بشـــــوق عارم لأن أقف أمام ربي
وأشكوا له عطفي.... جرحي وانهزامي...
خوفي... وظلمي
فور أن كبرت امتلأت عيناي بالدموع.. وبح صوتي..
وما أنهيت دعاء الأستفتاح حتى بدأت أنهار الدموع تنساب على وجنتي
حتى أني لم استطع قراءة الفاتحة..خصوصاً حينما كنت أردد
(إيـــــــاك نعبــــد وإيـــــاك نستعيـــــن)
وبعد أن جسدت ووضعت جبيني على الأرض أنهرت ببكاء مرير
كنت أبكي بحرقة وألـــــــم...... ألـــــــم لن توفيه أسطري
ولن يشعر بحجمه سوى ربي..
كان جسمي يهتز... يهتز بضعف.. كطائر شارف على الموت
كنت أردد
(رباه أنت حسبـــــي ونعم الوكـيــل... رباه لا تكلني إلى نفسي
ولا إلى الناس طرفة عين.... ربي إني مظلومــــــــة........ مظلومــــــة فانتصر
من لي سواك..من لي سواك الهي..
لا إله إلا أنت سبــــحانك إنــــي كنت من الظالمين
لا إله إلا أنت سبــــحانك إنــــي كنت من الظالمين
لا إله إلا أنت سبــــحانك إنــــي كنت من الظالمين
اللهم يا ودود يا ذو العــرش المجيد أسألك بملكك الذي لا يضام وعزك الذي لا يرام
ونورك الذي أضاء له أركان عرشك..
أن نصرني... وتأخذ بحقي وتكفيني شر زوجة أبي...
اللهم أنصرني على من ظلمني.......اللهم انصرني على من ظلمني
أغثـنـــــــي ....... أغثـنـــــــي يا مغيث برحمتك)

شعرت بأمي تقف خلفي فرفعت رأسي وأكملت صلاتي..

حينما انتهيت أخبرتني والدتي بأن خالتي الجوهرة أتت كي تعطي لجدتي الدواء..
أخذت نـَفساً ومسحت أثر دموعي ثم خرجت..
إلا أني توقفت حينما سمعت أمي تحدث خالتي على إنفراد وبهمس..
فعرفت أنها أخبرت خالتي ولم تصبر..

انتبهت حينما سمعت خالتي تقول بصرامة: موب على كيفها لازم نكلمها
تبينا نسكت على حق بنتنا

أمي: بس سديم ما تبي

خالتي: لا لازم نبين لها الموضوع.. صعبة نسكت ونكتف إيديننا
موب معقولة عمانها تخلوا عنها وصدقوا أمل...
لازم حنا نوقف معها..

أمي: ما أدري اللي تشوفينه بس أنا خايفة أن سديم تزعل

خالتي: لا ما راح يسير إلا الخير إن شاء الله
يا الله سلمي لي عليها أن مستعجلة

لحقتها... وأنا أسرع بخطواتي.. حتى أمسكت بطرف عباءتها وهي تفتح مقبض الباب..
سديم: خالة..... خالة وقفي الله يخليك
ما أبي ما أبي والله تكلمينها
والله بتزيد المشكلة

خالتي: ما عليك سديم لا تخافين أنا أعرف أتصرف بالموضوع
أعرف كيف أتكلم معها

سديم: لا يا خالة هي ما تبيكم تكلمونها..

خالتي: لا أنا بخلي فهد يوصلني لبيتها وبشرح لها الموضوع
وبقولها أنك مظلومة وأنها فاهمة الموضوع غلط

قلت باندفاع: لا.........لا يا خالة
الله يخليك مابي..... والله ما ودي
بتزيد المشكلة وبتكبر حتى أبوي بيصير معها وبيزعل لأني قلت لكم
تكفين يا خالة لا تكلمينها ولا تروحين لها

كانت خالتي تنظر لي وعيناها مملئة بالدموع
لن تصدقوني إن قلت لكم بأني لم أرها في حياتي كلها تبكي
إلا أني رأيت دمعة منسابة على خدها وه تقول: خلاص براحتك

ثم أكملت بعبرة: أنتي لا تروحين عندهم نامي هنا
عشان يحسون أنهم هم اللي غلطوا عليك

ثم خرجت بعد أن أعادتني قطرة دمعتها للبكاء مرة أخرى..
.
.
.
.
في ليلة ظلماء..
كانت بداية الشقاء..

فيها زمجر الظلم يحكي
أسطورة من بكاء

فيها عرفت وجه
الغريب يرمي
سهام المكر العداء

عرفت من هم أحبتي
وانجلت صفحات العطاء

يا أمي أسمحي لي
كنت أبحث عن حب يعطيني
ما فقدته منك.. من عطاء

يا خالتي..
أقبلي عذري... كنت أجري
نحو السراب أبحث
عن قطرة من وفاء

ما كنت أدري..
ما كنت أعرف..
وجه النفاق
أو الريــاء

في ليلية ظلماء
حاك العدى
الظلم في رداء

وارتمى حول
عين الحقيقة
كي يخفي معالم
الصفاء

ها أنا جرحت يا أبي
رغم حبي رغم صدقي
في الوفاء

أبتاه لست أنا..
من تشتكي..للخلق بعدك
لست أنا من بعت
الصدق أو العطاء

ستنجلي الحقيقة يوماً
ويظهر للعيان ما كان
بالأمس يحدث في الخفاء
.
.
.
.
.

نمت تلك الليلة عند والدتي... إلا أني كنت أشعر بالغربة وكأني لست بين أهلي... كنت أشعر وكأني نفيت من وطني...
شعور محرق أن تجد نفسك تبيت خارج منزلك وأسرتك رغماً عنك...
في الغــد دعتني خالتي الجوهرة عندها بالمنزل..
ارتحت كثيراً حينما طلبت مني ذلك..
كي لا أظل طوال وقتي أتجرع مر البكاء


لم أنسى حتى هذا الوقت حضن العنود ابنة خالتي..
كم شعرت عندها باني لي أخوات لم تلدهن أمي..
ربما أنها كانت ردة فعل بسيطة... إلا أنها فعلت بي الكثير..
شعرت عندها بأنه ما زال هناك من يحبني ويهتم بي..
كانت تحتضنني وتهدئني لم أكن ما أعرف ما كنت أقوله..
أذكر أني كنت أحكي لهم ما حدث إلا أني بدأت أبكي عندها...
كان ما حدث كما قالت عهود..
كمشهد من أحد المسلسلات..

غضبت مني خلود لأني كنت أريد الاعتذار من أمل..
خلود: الحين أنتي صادقة يوم أنك تقولين لأبوك بعتذر منها وبحب راسها

سديم: إذا كان اعتذاري منها بيصلح المشاكل ما عندي مانع..
بس بصراحة الحين يوم فكرت فيها حسيت أني كنت غبية
أسمعها تسبني وتهينني وتظلمني.. وفوق هذا عرفت ليه عمي بدر متغير علي.. وسبب زعل مشاعل.. وأجي وأقول بعتذر منها
صدق أني كذا خليتهم يصدقون أني مخطيه...
رغم أني متأكدة أنها ما كلمتني.. وبعدين ليه ما يفكرون أن الرقم غريب علي.. يعني المفروض أني ما أرد من الأساس

العنود: صادقه الحين لو أنها داقة على البيت من رقمها كان قلنا معذورة

سديم: أصلاً لو كان رقمها كان قلت لأبوي إنها داقة وصوتها ما يوصل..
بس قاعدة تتصل من رقم غريب وتزعل أني ما رديت..

عهود: شكلها ما صدقت لقت شيء تمسكه عليك

خلود: بس تدرين أنا ما ألوم أبوك كثر ما ألوم عمك..
أبوك نقول زوجته لعبت عليه... لكن عمك ليه صدقها حتى بدون ما يرجع لك.. أو يسألك..

عهود: ( يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)

العنود: بس هي وش قالت لعمك... أنتي تقولين أنه متغير عليك من زمان

سديم: ما أدري والله حتى ودي أعرف هي وش قالت بالضبط لعمتي البندري ولمشاعل عشان يزعلون علي..
اللي قاهرني أنه ما كفاها اللي تسويه بالبيت راحت تخرب بيني وبين أعمامي..

خلود: يمكن لأنها تبي تطلع هي المظلومة والطيبة عندهم

سديم: الله ياخذ لي حقي منها..


مرت الأيام تترى... وها هي المدارس تفتح أبوابها للطلبة من جديد...
حزنت كثيراً حينما لم أرى مشاعل في المدرسة...
ترى هل يعقل أنها انتقلت من المدرسة بسبب تلك المشكلة..
ولكن حينما مر أكثر من أسبوع تأكدت بأن مشاعل قد انتقلت لمدرسة جديدة..
ربما أن هذا أفضل لي ولها..
لم أعد حتى الآن لمنزل والدي مر الآن شهر كامل لم أرى فيه أبي..
بعد أيام من تلك الحادثة... أدركت فقط
أنني أنا من كنت المظلومة... أنا من جرحت وأنا من أهنت وليست أمل..
كرهت نفسي حينما أدركت حجم ضعفي..


في أحد أيام الجمعة ذهبت لزيارة جدي خالد وجدتي موضي بصحبة أخي خالد..
حينما دخلت أستقبلني جدي بابتسامة مرحبة...
جدي خالد وهو يجلسني بجانبه ويلف يده حولي: هلا
هلا والله ببنيتي القاطعة.. الحمد لله تذكرتينا
هذا وأنا أقول أنك أمي

قلت بحياء: غصب علي..

خالد: يمكن أنشغلت مع الدراسة

جدتي موضي: لها شهر كامل ما جت عندنا

ابتسمت بخجل ولم أرد..
قضيت وقتاً ممتعاً بصحبة جدي الذي كان يحكي لنا عن ماضيه وعن أمه
ربما أنكم ستستغربون من كثرة ذكر جدي لأمه وحبه الكبير لها...
والسبب هو أن والده (أي جدي الكبير) توفي منذ أن كان جدي خالد صغيراً
وربته أمه إلا أنه أفترق عنها مدة طويلة بسبب ظروف الحياة الشاقة آنذاك..
ثم عاد لها وتزوج وأستقر معها.. حتى ماتت رحمها الله..

دخلت عمتي اللولو وعمتي هناء.. رأيتهم يسلمون على خالد بحفاوة وبترحيب..
إلا أنهم حينما وقع بصرهم علي اختفت ابتسامتهم
وسلموا علي ببرود قاتل.. حتى أني كنت التقط همسهم
بالسلام التقاطاً.. فهو لا يكاد يصل إلي إلا بصعوبة..

لم أشعر بالراحة شعرت وكأني أجلس على شوك..
نظراتهم كانت قاتلة... كسهام مسمومة تدخل الفؤاد فتحيله لخراب...
أشعرتني تلك النظرات بالخزي...
وكأني فعلت جريمة أو خطأ كبيراً لا يغتفر..
لست أدري من هو المذنب أنا أم هم
زوجة أبي "أمل" أم أنا..
ترى من يستحق تلك النظرات المؤلمة..
من!!

انتبهت من سرحاني حينما سمعت أحد عماتي تقول بصوت منخفض إلا أنه يتضح أنها
تريد أني اسمعها..
عمتي: المفروض الوحدة إذا كانت مرتاحة ببيت أبوها ما عليها من زوجته..
ليش تنكد عليها دام بنت الحلال ما اخطت عليها

رفعت رأسي أريد أن أعرف من هي المتحدثة إلا أني لم أستطع فعمتي اللولو و عمتي هناء يتشابهون بصوتهم..
اخفضت رأسي بألم فسمعتهم يقولون مرة أخرى
: المفروض أنها ماتجيب المشاكل عشان أبوها يرتاح

جدتي موضي: الله المستعان

انتبهت لخالد يناديني..
خالد: يا الله سديم

جدي خالد: على وين ما أمداي اشبع من أمي

عمتي اللولو: الله يغفر لأمي نورة ويرحمها

فهمت قصدها إنها تعني بأن جدتها( أم جدي خالد) ماتت وأني لست بأم جدي خالد

سديم: إن شاء الله بجي مرة ثانية

جدي: هههه الشهر الجاي

سديم: لا إن شاء الله الأسبوع الجاي

عمتي هناء: أقعد يا خالد ما أمدانا نشوفك

خالد: والله مشغول

عمتي اللولو: إن كان عشان سديم حطها ببيت أمك وتعال مرة ثانية عندنا
ما شفناك

خالد: لا والله موب عشان سديم.. أنا مشغول بكرة مدرسة
يا الله سديم

خرجت وأنا أشعر بأني مخنوقة وأكاد أبكي..
خالد: وهو يدير مفتاح السيارة: لا يهمونك... بكره بيعرفون من المخطي

سديم: بس أنا بنتهم موب أمل
ليه يصدقونها وهي ما لها عندنا إلا سنة و5 شهور بس
أنا عشت معهم سنين

خالد: لا تخافين الله ما يضيع حق عبد
ولا تلومينهم أمل ما في مثلها بالتمثيل

سديم: حسبي الله عليها ونعم الوكيل
حسبي الله عليها ونعم الوكيل





زرت أبي بعد إلحاح من خالد..
أعرف أنه لا يجوز ما أفعلة ولا يصح أن أترك أبي كل هذه المدة ولكني كنت مجروحة... لم أحزن على ما فعلته أمل كحزني على ردة فعل أبي ووقوفه بصفها..
سلمت عليه.. وقلت كي أشعره بألمي
سديم: يبه أنا أبي أجلس عند أمي..

أبي: زين اللي يريحك

قلت كي أفهمه: أقصد أبي أسكن عندها

صمت أبي قليلاً ثم قال: اللي يريحك

خالد: آآآ تقصد يبه أنها بتجلس هناك شهر أو شهرين لين يعني
تخف المشاكل..

أبي: اللي تشوفونه مناسب سووه أنا ما راح أجبركم على شي
وعمري ما استخدمت هالأسلوب معكم...
البيت بيت أبوكم ومتى ما بغيتم الله يحيكم

سديم: أنا بروح آخذ لي بعض الأغراض من غرفتي وبجي..
لا تروح

خالد: لا أنا با أنتظرك هنا

دخلت غرفتي وشعرت بنفس الشعور الذي كان يداهمني غالباً..
وكأن هناك من دخل غرفتي
صحيح أنه لم يحدث تغيير كبير يؤكد شكوكي
إلا أنني متأكد من أن هناك شيء يحدث في غرفتي...
ولكن حينما تذكرت أن مفتاح الغرفة معي تناسيت شكوكي وأخذت ما أحتاجه ثم أغلقت
الغرفة وأدرت المفتاح مرتين كي أتأكد من إغلاقي..


عدت لمنزل والدتي ومر أسبوع دون حدوث أي شيء يذكر..
كان جرحي عميقاً حينما طلبت خلود من فارس في بداية الدراسة
بأن يوصلني لمنزل جدتي ولا يوصلني لأبي... أذكر أنه تعجب كثيراً
وشعرت بلهجة الاستهزاء تنبع من كلماته..
إلا أنه حينما أدرك الموضوع بعد عدة أيام وأني لم أذهب لأبي أبداً
هدأ كثيراً ولم يعد يستهزء كثيراً أو يتأفف كثيراً كعادته
في نهاية الأسبوع وفي يوم الثلاثاء خصوصاً... شعرت بتعب شديد حين عودتي من المدرسة.. وما أن جاء الليل حتى أدركت بأني مصابة بحمى وأنفلوانزاً شديدة
حادثت أمي خالد وطلبت منه أن يأتي لأخذي للطبيب..
كان الوقت متأخراً جداً..
حينما وصل خالد لأخذي كان أذان الفجر يصدح بالأرجاء
أخذني ثم عاد لمنزل والدي كي يأخذ منه النقود..
ذهبت بعدها لطبيب.. وأعطاني إجازة بسبب تعبي ثم عدت لمنزل أمي
مرت الأيام وأنا أعاني من السخونة والتعب... وأمي فوق رأسي تجبرني على تناول الطعام..
في يوم السبت ألحت أمي علي بالغياب إلا أني أصريت بالذهاب للمدرسة
حينما دخلت صرخت لمياء بشده
لمياء: يا حماره ليش ما قلتي لنا أنك بتغيبين يا الظالمة 3 أيام ما نشوفك

خلود: حرام عليك تعبانة

نظرت لي لمياء ولحمرة أنفي ووجنتي بسبب التعب..
لمياء: يووه ما انتبهت عاد سديم على طول خدودها حمراء..
مناهل نقول دبدوبة بعذر خدودها تحمر أم أنتي فعصقوله نفسي أفهم ليه خدودك تحمر بسرعة

سديم: هههه خوذي خدودي ما أبيهم والله فضيحة ما يمديني أستحي إلا تكتشفون بسبب لونها

لمياء: هههههه ودي أشوفك إذا جيتي تنخطبين وزوجك جاي يشوفك شكلك بتصيرين حمراء

غدير: ههههههه بتصير طماطة

سديم: أوريكم قاعدين تتسلون فيني

مناهل: حرام عليكم شوفوا خدودها حمرت
فوق ما هي حمراء

قلت وأنا أشد وجنة مناهل: وأنتي معهم بعد

مناهل وهي تضع يدها على خدها: آآآي خدي وش فيكم عليه لهالدرجة حاسديني على خدودي

الجميع:ههههههههه
دق الجرس وابتدأ الدوام المدرسي..
وكلن ذهب لصفه.. كنا أنا وخلود ولمياء بصف واحد..
بينما كانت مناهل وربى في صف آخر
وأما عهود ابنة خالتي كانت مع ريم في صف ثالث
بينما كانت غدير في القسم الأدبي هي وهديل
باختصار كنا أشلاء في كل مكان..

حينما ابتدأت الحصة الثانية دخلت الإدارية المسئولة عن غياب وحضور الطالبات..
: بنات مين اللي غايب اليوم

الطالبات: حصة وأسماء

الإدارية سميرة وهي تدون أسمائهم: بس بنتين
طيب سديم حضرت اليوم

الطالبات: إيــــه موجودة

الإدارية سميرة: وينها

التفتت إلى حيث يشيرون الطالبات..
ثم قالت لي: أنزلي للإدارة المساعدة هيفاء تبيك

ثم خرجت... شعرت بالخوف كنت سآخذ معي تقريري الطبي ولكن من شدة خوفي نسيت كل شيء..

نزلت درجات السلم واتجهت للإدارة ودقات قلبي تنبض بشدة ولساني يلهج بالدعاء... فهذه هي أول مرة تناديني فيها الإدارة
طرقت الباب.. الذي كان مفتوحاً
ثم قابلني مكتباً فخماً على جانبه وتجلس فيه المساعدة هيفاء.. بكل شموخ
المساعدة هيفاء: نعم وش تبين

قلت بخوف: آآ أنا سـ ـ سـديم عبد الرحمن

المساعدة هيفاء وهي تنظر بكبر: آآه طيب تعال أجلسي هنا

جلست وأنا أضم ساقي لبعضهما من شدة الخوف
المساعدة هيفاء: وين كنتي يوم الإربعاء


.
.
.
.
.


نهاية الجزء الثاني عشر

hajaus
05-03-2010, 08:54 PM
تسلم هاجوس ع القصه

ومازلت من متابعي القصه

:


شرفني تتبعك هذه القصة ومحاورتي من خلالها

يعطيك العافية اختي العزيزة

هاجوس

hajaus
05-03-2010, 08:55 PM
(13)
الجزء الثالث عشر
(سأنتظر فجــــري
ونسمات العبيــــــــر)

جلست وأنا أضم ساقي لبعضهما من شدة الخوف
المساعدة هيفاء: وين كنتي يوم الإربعاء

سديم: كنت عند أمي

المساعدة هيفاء باستهزاء: هه ووين أمك فيه

قلت باستغراب: أمي عند جدتي لأنها منفصلة عن أبوي

المساعدة هيفاء: آه طيب وش أكد لي

قلت بشجاعة وثقة: أسألي أخوي أو اللي تبين من أهلي

المساعدة هيفاء: يعني أخوك اللي موصلك لأمك

سديم: إيه وداني للمستوصف بعدين حطني عند أمي

المساعدة هيفاء: وش يأكد لنا أنك طالعة مع أخوك

قلت بغضب: الحمد لله موب أنا اللي أسوي كذا
وبعدين كلمي أخوي وتأكدي

المساعدة هيفاء بهدوء وكأنها لانت قليلاً: طيب يا سديم إذا كنتي طالعة
مع أخوك موب المفروض أن أبوك يعرف..
أنتي تعرفين أن المدرسة مسئولة
عند خصوصاً إذا كانوا أهلك يضنون أنك رايحة للمدرسة

قلت بثقة: أصلاً أبوي يعرف
وهو اللي عطانا بطاقة الملف العائلي اللي للمستوصف

قالت براحة يشوبها شيء من الدهشة: أبوك عارف متأكدة..
عطيني رقمه .. أو رقم عمله أحسن لأنه وش يأكد لي أنه أبوك

قلت بغضب: الحمد لله حنا تربينا على الطاعة والإلتزام وأنا ما خفت من شيء..
خوذي رقم أبوي

ثم أصبحت أنقلها إياه وهي تسجله بمذكرة بجانبها
ثم قالت: طيب يا سديم أبوك يومه عارف ليه ما بلغ أهله أو اللي ساكنين
معه أنك تعبانة

قلت بتردد وألم: ما أدري

قالت بطيبة: ليــه
طيب مين اللي ساكنين معكم..
أنتم عن جدتكم عايشين

كذبت لأني لا أريد أن تحدث مشكلة أخرى مع زوجة أبي
فقلت: إيه..........حنا عايشين عندهم

المساعدة هيفاء بتفاهم: طيب ما تعرفين من هي المرة الي ردت علي
كان صوتها يبين أنها صغيرة يعني موب جدتك

صمت ولم أرد
قالت : طيب هي مرة عمك

سديم: لا

المساعدة هيفاء: عمتك

قلت بعد تردد: إيه

المساعدة هيفاء : طيب هي ليه تتصرف كذا.......
تعاملها معكم شين؟
وبعدين تعرفين هي وش قالت لما قلنا ليه سديم غايبة
قالت لنا ما أدري عنها... أنا ما أدري عن أي شيء عنها
وأصلاً ما شفتها
من زمان..

لم استطع الكذب أكثر
فقلت: لا... هاذي مرة أبوي
وأنا وأخوي ساكنين عند أبوي.... موب عند جدتي

صمتت مقدرة...
ثم قالت: الله يعينكم
طيب كيف هي تعاملها معكم

سديم: ما فيه أحد مثل الأم

المساعدة هيفاء: صادقة
الله يكون بعونكم
طيب خلاص روحي لفلصك وأهتمي بدروسك... لا تخلين أي شيء يأثر عليك...
وأي شيء تحتاجينه قولي لي..
أي مشكلة تواجهك تعالي هنا عندي...
سواء مع دراستك أو المعلمات أو أي شيء..
خلاص حبيبتي

قلت بابتسامة: إن شاء الله
أستاذة... تبين التقرير الطبي وإلا أعطيه مسئولة الغياب

المساعدة هيفاء: الله يهديك سديم
الحين معك تقرير طبي وساكته... كان عطيتيني أياه وخلاص
وما يحتاج هالأستجواب اللي قبل شوي

قلت بخجل: آآ ما دريت ما سألتيني عنه

المساعدة هيفاء: ههههههه خلاص حبيبتي عطيه المسئولة عن غيابكم
وعطيها رقم بيت أمك عشان ما نتصل أبداً ببيت أبوك

قلت وأنا أهم بالخروج: إنشاء الله
وجزاك الله خير أستاذه

وهكـــذا انتهت المشكلة على خيــــــر

.

.

.

.

.
بين أطياف الدجى
وحول لفحات الأثــيـــر

أقف أناجي رب الورى
ومن بيده رزق الأجيــر

لا تجزعي من هجر الكرى
فالله عنده من الرزق الكثيـــر

حينما تغادرني المنى
أرى الفجر يلوح بالسعد الوفير

يا سائلن عن قصتي
عن مـر جرحي.. وعن قلبي الكسير

لست أدري إلى أين الخطى
لست أدري إلى أين المسير

كل ما أرجوه من رب الهدى
أن ييسر لي أمري العسير

أني أرى الفجر القريب يطل
بين كثبان الورى
وأحلم بإزهار ينثر في دنياي
العبيــــر


ومع مر السنين
وآهات الأنين

سأضل أنتظر
فــجــــري...

ونسمات
العبيــــــر
.

.

.

.





دارت رحى الأيام وسارت..دون أي جديد
غير أني مازلت أشعر بأن هناك من يدخل غرفتي دون علمي..
ولكني لم أدقق بالأمر...
ها أنا أجلس على أحد المقاعد المواجهة للبوابة في ساحة المدرسة...
وأستمع لخلود المترددة يبدوا أنها ستخبرني بشيء تخجل منه...
خلود: سديم لا تطالعيني كذا...
والله ما لي ذنب أنا بس بأوصل لك الكلام
المطلوب مني أقوله لك
يعني موب شرط أنا مقتنعة فيه

سديم: طيب أنا ما قلت شيء بس شكل الموضوع خطير

خلود: لا بس بصراحة فارس طالب مني أقول لك هالكلام

فارس!!
شككت فوراً بأنه سيصدر أحد أوامره أو شيء من هذا القبيل
قلت بامتعاض: خير وش فيه قولي

خلود: أوه سديم لا تكشرين وأنا توي ما قلت شيء
والله أنك تخوفيني.. والله أني ما ودي أقوله
بس والله غصب علي

سديم: لهالدرجة الموضوع خطير

خلود: هو موب خطير بس محرج..
أنا أعرف أنه ما له دخل... بس وش أسوي
والله أنه أصر علي أقول لك

سديم: طيب قولي

خلود بإحراج: فارس يقول...

آآآ

سديم: إيه

خلود بابتسامة محرجة: آآآآ يقول

ثم أخذت نفساً وقالت: يقول قولي لسديم لا تلبس هذي الجزمة

!!!!؟؟؟؟؟

قلت باستغراب: وليه

خلود: يقول أنها ملفته للإنتباه..
وأنه دايم إذا وقف ينادي علينا.. يطالعون الرجال بجزمتك
وتلفت الإنتباه

سديم: يا سلام وش فيها ملفت..
عادي جزمة... ولا عشانها سبورت

خلود: لا هو يقول لو أنك تلبسن زي البنات
أسود..أو رمادي

قلت باستحقار: ووش فيه اللون الليلكي..
غامق... وما أشوف أنها ملفته..
لو أنه لون صارخ كان قلت معه حق..
وبعدين لي 3 أسابيع ألبسها..

خلود: آآآآه ســــديم
هو من زمان يزن علي أقول لك بس أنا مستحيه
حتى كل يوم إذا رجعنا من المدرسة يقولي هاه قلتي لسديم

سديم: هو موب أخوي عشان يتشرط

خلود: أدري.. وأعرف أنه ما له حق
حتى هو قال لي أقول لك..وعاد أنتي بكيفك موب
لازم تنفذين كلامه هو يقول لي أهم شيء أني أبلغك

سديم: طيب

بعد مدة من الهدوء..
خلود بإحراج: سديم هاه وش بتسوين
بتغيرينها

سديم: لا ما راح أغيرها
أصلن أنا فرحانه أن الأستاذة هيفاء متعاونه معي
وما قالت لي أغيرها رغم أن لونها مخالف...
حتى المراقبات ما كد قالوا لي
أغيرها

خلود: أحسن لا تغيرينها...
أف هو كذا هالفارس ذابحنا
تصدقين أنه دايم إذا لبست لبس... يقعد يدقق فيه
ويعلق ..ويطلع فيه مية عيب .. لين أغيره..
حتى يحرض أمي علي..دايم يقول لي ليش كم البلوزة قصير بالمرة
وليش التنورة ضيقة.. رغم أنه موب ضيقة بالمرة
المشكلة أن أخوي فهد اللي ملتزم ما يعلق على لبسي
إلا إذا كنت صدق غلطانه..وهو اللي عادي موب ملتزم ولا شيء
ما ترك شيء إلا وعلق عليه....كل شيء يعلق عليه..
حتى مرطب الشفايف أول مرة حطيته بالمتوسط قعد يهزء فيني
ويقول ليش حاطه روج ووين أمي عنك
وأنتي صغيرة

سديم : أف الله يعينك عليه
بصراحة كنت ناوية أروح لبيت أبوي أجيب جزمتي البيضاء
عشان أغير..
بس دامه قال خلي سديم تغير جزمتها.. أجل بقعد فيها أسبوع

خلود: هههههههه
طيب يا الله هذاه ينادي علينا لا نتأخر

خرجنا فوجدناه يقف مقابل البوابة وهو مكتف يديه وينظر بملل للبوابة
كان يرتدي ثوب أبيض.. وغترة بيضاء..وطبعاً( العقال)
كان بوقفته شيء من الكبر...أو هذا ما خيل لي..

الفتاة التي أمامنا: واو شوفي هذا اللي لابس غترة يجنن

الفتاة الأخرى بميوعة: ياي يجنن... بس شكله مل من الوقفه.. وين خواته عنه طاقينه برى

الفتاة الأولى: خلينا نمشي وراه شكل خواته جو

الفتاة الثانيه: ناظري خواته... يا حظهم ليته أخوي..

كنت أنا كعادتي خلف الركب..
وترتيبنا كاالتالي..
فارس..ومن خلفه بخطوات عهود... ثم خلفها خلود...ثم أنا
ومن بعدي الفتاتان..
احدى الفتيات وهي تتكلم بصوت عالٍ : ياخي عطنا وجه حرام عليك

كان فارس يمشي بثبات دون أن يلتفت أو حتى يحرك رأسه وكأن الأمر لا يعنيه..
الفتاة : شوفيه بس متكبر حتى ما يلتفت لنا..

الفتاة الثانية: هي لو سمحتي..
هذا اللي لابس غترة المملوح أخوكم

لم أرد عليها..
الفتاة: تسمعين... هذا أخوكم

التفتت خلود كي أقترب لها ثم قالت..
خلود: لا تردين عليهم كنك ما تسمعين شيء..

سديم: أصلن ما عندي نيه أرد..

قالت إحدى الفتاتين بعد أن توقفن: أف تعبنا وحنا نلاحقه وما يعطينا وجه
من زينه

الفتاة الأخرى: شكلها عايلة متكبرين...
حتى أخته أسألها وتسفهني ما ترد علي

بعدها وصلنا لسيارتنا ولم أسمع ما قلن..
فارس وهو يركب ويهز رأسه باستهزاء: الحمد لله والشكر...
صدق مهبل

قلت لعهود بهمس: سمعتي وش قالت البنت لي

عهود بهمس: إيه الحمد لله والشكر..صدق مستخفات..
أول مرة أشوف بنات يلاحقن رجل وأهله معه ما يستحون
باعوا الحياء..

التفت فارس لخلود التي كانت تجلس بجانبه
ثم قال بصوت منخفض: قلتي اللي قلت لك عليه..

خلود بملل: إيـــــــه

فارس باستهزاء: أخيراً..
عسى بس ما انقطع لك عرق ولا متي
قبل ما تقولين اللي قلتلك..

عرفت ما يقصده.... ولكن لن أنفذ طلبه..
حتى لو كان عندي مئة حذاء غيره..
وسأخالفه حتى لو أريد تغييرها... ما شأنه بي..
من المفروض ألا ينظر لحذائي ولا حتى طرف عباءتي
مثله مثل أي رجل أجنبي... فأنا لست بأخته..
.

.

.

.

.
بعد أسبوع ذهبت لمنزل والدي كي أسلم عليه وأأخذ بعض من الأغراض التي أحتاجها..
وقفت أمام غرفتي وأخرجت المفتاح من حقيبتي..ثم أدخلته
وأدرته إلا أنه لم يفتح..حركته يميناً ويساراً ولكن لم يجدي هذا...
أدرت مقبض الباب.. وانفتح..
حقاً علتني الدهشة أنا متأكدة تمـــامـــاً بأني أقفلته بالمرة السابقة!!
ما الذي حدث...
أدخلت مفتاحي مرة أخرى.. ولكن لم يتحرك فعرفت أنه قد غير..
وما زاد تأكدي من ذلك.. هو أني رأيت خزانة أوراقي الصغيرة التي بمكتبي مفتوحة وبابها مشرع..
فتأكدت من أن أمل هي من فعلت ذلك..
خصوصاً حينما رأيت ورقة من أحد مذكراتي..
مرمية على سطح طاولة المكتب..
وكأن المقصد( أقرئي تفاهتك.. فقد أصبحتِ مفضوحة)
من المؤكد أنكم تذكرون تلك الخاطرة..
((كثيراً ما كان يتردد صدى أسمه في داخلي..
حتى أحتار في تحديد مشاعري تجاهه..
كثيراً ما تتحدث أخواته عنه وكأنه قد
حكم علي به..
تارة أسعد لتلك الكلمات... وتــارة
أتضايق..
وهنا أقف في حيرة بتحديد مشاعري
تجاهه...
ترى هل ما زلت أحبه!!))

أنها تلك الخاطرة التي كتبتها عن معاذ...
حقاً حينما قرأتها خجلت من نفسي..
هههههه
كنت أعرف أن تلك المشاعر التي أحملها لمعاذ
هي مشاعر طفولية أعتدت عليها
أعتد منذ طفولتي..على أن معاذ يحب سديم..
وربما هذا ما جعلني أميل ناحيته
بل أنني ظننت أني أحبه
ولكني الآن...



لا أشعر بأية مشاعر تجاهه
أنا متأكدة بأنها مشاعر مراهقة
فكثرة تكرار أشواق لأخيها معاذ وحبه لي
جعلني اتأثر ولكن الأكيد
هو أني لست أحبه..
وخصوصاً حينما أبتعدت 3 أشهر عن أعمامي
لم أعد أرى أشواق
ولم يعد يذكر معاذ على مسامعي... وكذلك لم أشتاق لذكراه
ولذلك تأكدت بأن معاذ..
ليس له في قلبي أية شيء..
سوى أنه أبن عمتي
.
.
.
.
.
.
.
انتبهت على دخول أبي الغرفة..
كنت ممسكة بتلك الخاطرة
حقاً شعرت بالخجل والإحراج..
ترى هل قرأ أبي ما كتب هنا..

أبي: سديـــــم

وضعت الورقة على الطاولة بعد أن قبضت عليها بيدي ..
حتى كادت أن تتكور..
سديم: هلا يبه

أبي: شفت نور غرفتك مفتوح.. فجيت أشوف من فيها

سديم: آآآآ
إيه أنا هنا باخذ لي لبس..
ما شفتك تحت فقلت آخذ اللي أحتاجه من غرفتي..
وبمر عليك..

نظر أبي للورقة المعوجة هناك... على سطح الطاولة
ثم قال: سديم أنتبهي لدراستك وخلي عنك هالخرابيط

ألجمت.... صمت.... لم أعرف ما أقول

أبي: توك صغيرة سديم..
والحمد لله
أنا عارفك زين.... وعارف أنك أعقل من هالسخافات
وعارف أني مربيك زين....
يا بنيتي ما يصلح تشغلين نفسك بهالخرابيط
خليك بدراستك..
بدري على هالأفكار


لو كنت أحمل لمعاذ أيه مشاعر من الحب...
لربما تحملت شيئاً مما قاله أبي..
ولكن أنا لم أعد أحبه
أو بالأصح لم أحبه..
أنا فقط تأثرت بحديث أخواته عنه
قلت بضيق: يبه الورقة هذي قديمة من سنه
والكلام اللي فيها ما يعنيني الحين..
أصلاً أنا ناسية وجودها

أبي: أدري أنك تفكرين بولد عمتك
بس تراها كلها خرابيط أطفال
لا تعلقين نفسك فيها
وانتبهي لدراستك وبس

سديم: أصلاً الورقة قديمه..من زمان
وما أعدها تمثلني شيء...
ولا حتى اللي فيها أفكر فيه الحين
اتجه أبي للباب وهو يقول: زين هاذي بنتي العاقلة

حقاً شعرت بالإحراج..
ما هذه السخافات التي دونتها..
حقاً... حقاً لا تعنيني الآن
ولا تصور أي شيء من مشاعري

ولكن لما غيروا مفتاح الغرفة.. وفتحت المكتبة
من سمح لأمل أن تتصرف بهذه الطريقة
حقاً خجلي مما كتب بتلك الورقة
ألجمني..
ولكن هذا ليس من حق أمل
وأبي ليس من النوع الذي يبحث من خلفنا

ليس لي القول سوى
حسبي الله ونعم الوكيل


حينما ركبت سيارة خالد..
بادرني قائلاً: سديم اللي كلمك أبوي عنه اليوم..تراي كنت داري
عنه من زمان.. بس أبوي كان هو اللي يبي يكلمك

سديم: أصلاً من سمح لأمل تفتش غرفتي

خالد: من أسبوعين دخلت ولقيت باب غرفتك مفتوح بس
ما بغيت أقولك لأن أبوي رافض..
بصراحة أنا عارف أنه موب من حقها أنه تفتش الغرفة
ولا من حقها أنها تغير "كيلون" الباب

لكن يا سديم

الورقة والكلام اللي فيها مقتنعه فيه

سديم: خالد أنت قريتها
أنا ما قلت فيها أني أحبه... أنا قلت محتاره..

خالد: بصراحة أنحرجت يا سديم يوم وران أبوي الورقة
لكن أنا متأكد أنك أعقل من كذا..
خصوصاً يوم قريت تاريخها كان قديم

سديم: الحين كل هذا عشان خاطره
والله لو أني مكلمته ولا مرسله له رسايل غراميه

خالد: أصلاً لو أنك مسويه كذا كان بيصير معك تصرف ثاني

سديم: أولاً أنا ما أحب معاذ والكلام هذا قديم
ثانياً حتى أنت تحب

خالد: سديم أنا أدري أن الحب بالقلب وموب من حقي أقول لا تحبين..
لكن أنتي بنت وكل شيء يأثر عليك
حبي بقلبك ولا تبينين هالشيء لأنك بيوم بتتزوجين..
ويمكن بل والغالب أنك ما راح تاخذين اللي تحبين
فليش تعلقين نفسك فيه.. وتخلين وراك أدله ممكن الواحد
يستخدمها ضدك...وبعدين معاذ هذا شيليه من راسك..
أنا متأكد أنه مهما حبك... ما أتوقع أنه يتزوجك لأنه ما بينك وبينه
إلا سنه وحتى لو تزوجك بيعدك كبيرة..
لأنه غالب الرجال يحبون أنه يكون فرق العمر أقل شيء 3 سنوات
وغير هذا معاذ موب هو الزوج اللي أتمناه لك..
وأنتي عارفه تصرفاته مع أهله..
غير هذا أنا أعرف منك بطباعه... والله أنه موب شيء
موب رجال.... ولا هو صاحب مواقف
صدقيني أنه كم مرة كنت محتاجه ولا حتى فكر أنه يوقف معي
حتى أنه وقت الحاجة ما تشوفين إلا غباره وهو رايح..
وكثير من الشباب ما يحبون يتعاملون معه...
خصوصاً أنه بخيل وما يحب
إلا نفسه...

سديم: أدري... أدري
ما له داعي تقول هالكلام لأني أصلاً ما أحبه ولا أفكر فيه
خلاص سكر الموضوع

خالد: خليني أكمل كلامي...
أدري أنك الحين أعقل... حتى تعاملك وتصرفاتك تغيرت
وعشان كذا أنا أبيك تشيلينه حتى من فكرك
وأما مسأله أني أحب
لا تنسين أني رجل...والرجال ممكن يتزوج اللي يحبها
وبعدين أنا من زمان فكرت أشيل شهاليل بنت خالتي مريم من راسي
لأنه وببساطة زواجي منها بيسبب المشاكل

حقيقة لم أكن أريد أن يتزوج خالد من شهاليل
لأنني لم أكن أميل لها كثيراً
ولكن لا يعني هذا أن أتدخل بخصوصياته..
ولكن لما يتخلى عن شهاليل طالماً أنه يحبها
سديم: بس ليه ما تقنع أبوي..
أنت ما لك ذنب باللي بين أبوي وخوالي

خالد: تذكرين قبل شهر يوم قلت له أني ودي بشهاليل
يوم قعدت أمل تلمح لي أني آخذ بنت خالته

سديم: خـَـلـّود لا تزعل بس تراك صغير بثاني كليه
وحتى شهاليل بأول ثنوي
صادق تبي تتزوجها

خالد وهو يقلد صوتي: خير إن شاء الله وش "خلوود"
وبعدين أنتي ووجهك أنا ما قلت بتزوج الحين
أنا قلت إذا تخرجت أبي أتزوجها..

سديم: حتى إذا تخرجت شهاليل بتصير ذاك الوقت توها طالعة من ثالث ثنوي ي
عني موب أكيد تتزوجها بعد سنتين.. يمكن تقول لك.. "والله أبي أدرس بالجامعة
لو سنتين وبعدين أتزوج"

خالد: لا حول ولا قوة إلا بالله
أنا يوم قلت لأبوي أقصد عشان أمل ما تعلق بنت خالتها بي
وبعدين وش حارق رزك..
لو كان ما فيه أي حزازيات ومشاكل بين أبوي وخوالي كان
صبرت لين ما توافق وش وراي...

ثم أكمل ليحاول استفزازي: كل شيء يهون عشان شهاليل
هههههههههههه
شكلك ودك تطحنيني

سديم: الحمد لله وليش أطحنك
والله لو أني بتزوجك..

خالد:ههههههه
بتلعبين علي..
أدري أنك ما تطيقين شهاليل

سديم: حرام عليك ما أطيقها مرة وحدة
أنا بس أتمنى أنك تاخذ خلود...ولا وحده من صديقاتي...

خالد: بس أنا ما أشوفك تكلمين شهاليل ولا تحتكين فيها

سديم: هي اللي ما تبي حتى بالعزايم قليل ما تجي شهاليل
بس اللي يجون شوق وشهد خواتها..

خالد: ولو أكيد أنكم ما تكلمونها أو حتى تنسجمون معها

سديم: أنا وخلود وعهود بنفس العمر وعشنا مع بعض فأكيد بنصير
قراب لبعض... لكن مع هذا هي بنت خالتنا ونحبها أكيد..
لكن هي اللي موب مرة معنا...قليل ما تجي.. وحتى إذا اجتمعنا
عندهم آخر من ينزل هي يعني ما تجلس معنا إلا إذا جاء العشاء
وقربنا نروح..
وأحياناً نجي ونلقاه رايحه لعماتها

خالد بعدم أقتناع: يمكن..

سديم: لا والله احلف
هذا وأنت ما تزوجتها صاير محامي
وبعدين عمرك ما صدقت بكيفك

خالد: ههههههههه
يعني وش تبين أقول والله أنتم الطيبين وشهاليل كل الشين فيها

قلت بابتسامه: لا حنا المتوحشين وشهاليل الحبوبة
والمسكينة المظلومة

خالد: هههههه
بس كنت أبي أرفع ضغطك..
أصلاً أدري أن شهاليل فيها غرور
بس أدري أنك تنقهرين من هالسالفة فقلت برفع ضغطك
شوي وأوسع صدري

سديم: الحين عارف أنها مغرورة وتحبها

خالد: اللي محليها الغرور

سديم: لا والله..
أصلاً بتشوف نفسها عليك

خالد: شوفي صراحة أنا اللي مخوفني أنها مغرورة
وصراحة بيصير التعامل معها صعب
بس مع هذا ممكن أغيرها
لكن حالياً أنا صدق مقتنع إنها ما تناسبني والله يوفقها بابن
الحلال اللي يسعدها

سديم: آمين
بس من قلب ودك ياخذها أحد غيرك

خالد: إذا كنت ما نيب متزوجها أكيد ودي تتزوج مثلها مثل بنات الناس

سديم: من قلب؟؟

خالد: إيــــه من قلب..
وش تبين أسوي... أكافح واتهاوش مع أبوي وأفتح مشاكل جديدة
مع خوالي عشان بس آخذ شهاليل...
والله لو حنا بمسلسل..
وبعدين اللي خلق شهاليل يخلق غيره

سديم: الله على الحب الصادق

خالد: والله أنا متأكد أني أحبها
بس الواحد يفكر بعقله موب بقلبه
وش الفايده إذا أخذت اللي أحبها وعشت بنكد ومشاكل..
أنا كذا ما حققت الأستقرار من الزواج....
والحب الحقيقي يجي بعد الزواج

سديم: يا الله
الله يوفق ببنت الحلال اللي ما تفرقنا عن بعض

خالد: آمين
بس ما تلاحظين أنك صجيتي راسي بقرقك
ولي ساعة أدور بالسيارة عند الحارة
حتى مرتين مريت من عند باب أمي
وشفت خالي مؤيد..واقف يطالعني
شكله يقول وش عنده ذا بس يدور هنا

سديم: الحين أنت تقرق لك ساعة وآخر شيء تقول أني قرقه
وبعدين ليه ما تنزل تسلم عليه

خالد: صليت العصر هنا بمسجد الحارة
وشفت خالي مؤيد هناك وسلمت عليه...
خلاص انزلي الله يخليك
عطلتيني
صدق حريم ما ينعطن وجه

سديم: طيب أوريك

خالد: هههههههه
يا الله مع السلامة وسلمي لي على أمي
.

.

.

.

.

في صباح يوم السبت... دخلت المدرسة فوجدت الجميع هناك..
وفور أن اقتربت منهم
صرخت لمياء: لا ..
لا تقولين... قصيتي شعرك

سديم: هههه
طيب قولي صباح الخير أول

غدير: حرام عليك أنتي خليتي شيء لصباح الخير
فجعتينا

خلود: حرام عليك..
لا تزودين عليها تراها كل أمس وهي ضايق صدرها
وجاية عندنا من أول ما قصته لأنه تحسفت

مناهل: بس بصراحة حلو

لمياء: رغم أني من زمان كنت أقول لك قصيه بس بصراحة
فاجأتينا

سديم: طيب حلو

لمياء: وش حلو يجنن

غدير: لا بصراحة حسافة أنك قصيتيه كان يوصل لنص ظهرك

سديم: بس بصراحة متعب

لمياء: لا معليك والله أنه حلو.. أنا ما أحب الشعر الطويل

غدير: بس أنا أحب الشعر الطويل..
والله ما لك داعي كان قلتي لي قبل

سديم: لا كذا أحسن عشان تفاجأون

غدير: وبعدين يا لمياء أنتي شعرك طويـــل تحت ظهرك
ليه تبين تخلين شعور الناس قصيرة وأنتي شعرك طويل

لمياء: والله ودي أقصه بس أبوي حالف ما أقصه
من يوم كنت بالإبتدائي
سدومه
مبروك حتى الجزمة جديدة بعد

غدير: وأنت ما لك شغلة إلا تفصفصين البنت ما بقى إلا تشوفين شرابها جديد ولا لأ...
شكلك تبين تصيرين خطابه

لمياء: هههههه
طيب وش مضيق صدرك أنتي..
بصراحة.. لو أخوي أكبر من سديم كان حجزناها له
بس للأسف سديم أكبر منه
هههههه بس بصراحة سديم وش السر كل الأسبوع اللي راح
ما غيرتي الجزمة بس الشنطة تغيرينها حتى المقلمة طقم مع الشنطه...
بالعادة كل يوم جزمة وشنطة شكل والأسبوع اللي راح علقتي
على جزمة وحدة

تبادلت أنا وخلود الإبتسامة ولم نعلق..

لمياء: شكل بينكم شيء

غدير للمياء: وش عليك منها أنتي مشتغله رادار

سديم: لا بس الدعوى عناد... وإلا كان ودي أغير

مناهل وهي تعقد حاجبيها: عناد!!

خلود: هههه

لمياء: لا تقولين معانده خالد

سديم: هههههه
لا معانده فارس

غدير: فارس!!

خلود: ههههههه إيه

لمياء: فارس أخو خلود... وش السبب

سديم: بس كذا عناد... قال لخلود قولي لسديم لا عاد تلبس هالجزمة
قلت بعلق عليها عناد فيه

مناهل: ههههههههه أثرك منتب سهله

غدير: هههههه
موب قلت لكم يا ما تحت السواهي دواهي

سديم: بلاكم ما ذقتوا منه شيء..
ما أدري ليش حاط دوبه دوبي...
نفسي أفهم بس ليش يكرهني

تبادلن مناهل ولمياء الإبتسامة
ثم قالت لمياء: مناهل تفكرين بالي أفكر فيه

مناهل: هههههه إيه

لمياء وهي توجه السؤال لخلود: فارس هو اللي كان بالصورة
يوم جبتي صوركم بعد السفر

خلود: لا ما كد جبت صورته أصلاً لو درى بيذبحني

مناهل: إلا اللي كان ما سك أختك الصغيرة

خلود وهي تتذكر: ههههههه ما شاء الله عليكم حافضين الصورة

لمياء: أفا عليك بس...
لكن بصراحة كنت ناويه آخذه لي..
لكن شكله راح علي

خلود: لا ما راح ما بعد خطبنا له... أصلاً مضرب عن الزواج

غدير وهي تستهزء بلمياء: الحمد لله والشكر
والله راح الحياء من البنات تقولها علني وبوجه أخته

لمياء: ههههههه
خلاص راح زمن أول
الوحدة لازم هي اللي تدور على زوج المستقبل
بس سديم إذا ما خاب ضني...
إذا ما خاب ضني..
فيه قصة حب

أنا وخلود: ههههههههههههههه

خلود: وسويتيها قصة حب

لمياء: صدقيني أنا متأكده
الواحد إذا صار دايم نقره هو ووحده
ويحب يستفزها ويتحكم فيها
معناته يحبها

أنا وخلود: ههههههههههه

مناهل: وش فيكم معروفه هاذي

خلود: أجل صدق ما عرفتوا فارس

لمياء: الحين من سنه وأنتم تقولون فارس مهبل بسديم
وش معناته هذا...
وبعدين يقعد يراقب البنت ويقول لا تلبس هذا ..
أكيد يحبها
وحتى لو كان ما يحبها نهايته بيتزوجها

غدير: ههههههه
الظاهر أنتي ومناهل شايفين لكم فلم هندي.. ولا رومنسي

لمياء: مصيركم بتصدقون كلامي

مناهل: بصراحة أنا أتوقع أنه بياخذ سديم

خلود بابتسامة: نشوف

سديم: هههههه
ما بقى إلا فارس
هههههههههه
حرام عليكم
هذا إعدام
.

.

.

لا تصدقوهم من المستحيل أن نتزوج أنا وفارس
خصوصاً أننا نتبادل نفس الشعور


وهو
الكـــــــــــره


.

.

.

.


في يوم الثلاثاء أخبرني خالد بأن صديق أبي الذي يعيش خارج المملكة
سيأتي لزيارتنا يوم الخميس القادم..
ولذلك يجب علي أن أذهب لمنزل أبي يوم الإربعاء
وأنام هناك..
ممم
نسيت أن أخبركم أنني قررت أن أعود لأنام بمنزل أبي
منذ الأسبوع القادم.. لأن خالتي الجوهرة أقنعتي بالذهاب
هناك كي لا يعتاد أبي على عدم وجودي.. ولا يهتم بمسؤوليتي
ولكن سأخرج كل يوم لأذاكر عند أمي
كي ابتعد عن المشاكل

أمل
قبل شهر أهدتني هدية رائعة
وأشعر بأنها ستحاول إعادة المياه لمجاريها
ولكن لم أعد تلك سديم
الغبية ولن أسمح لأي أحــد
أن يهين كرامتي
.

.

.

.

.

.


نهاية الجزء الثالث عشر

hajaus
05-03-2010, 08:59 PM
(14)
الجزء الرابع عشر
(مشــــاعر مبعثــــرة)


في مغرب الأربعاء ذهبت لمنزل والدي..
حينما دخلت كنت أرى استعدادات مهيله..
الخادمة تركب كريستالات الثريا بعد أن غسلتها...
ممم ورائحة الحلويات تعبق بالبيت..
وهناك فيصل يبكي في حضن خادمة أخرى...
يبدو أنها خادمة علياء..
وأمل تتحرك في كل مكان وتعطي التعليمات..
خرجت من هذه الفوضى واتجهت للسلم..دخلت غرفتي..
واعتصرني الألم حينما تذكرت المفتاح يجب أن أحادث أبي
أو خالد بشأن هذا الأمر... فليس من المعقول أن تكون غرفة فتاة
دون مفتاح ..
أخرجت ما سألبسه في الغد كي أقوم بكيه..
واتجهت للتسريحة كي أتأكد من أن الإكسسوارات كاملة
دق خالد الباب ثم فتحه
خالد: السلام عليكم.. أدخل؟

سديم: إيه تعال

خالد: وش تسوين

سديم: أبداً أشوف وش بلبس بكرى..

خالد: طيب أنزلي ساعديهم.. ما يصلح تقعدين هنا كنك أميره

سديم: أف ما أبي ما يحتاج أساعدها
وبعدين فيه شغالتين ما يكفون

خالد: لا ما يكفون على الأقل خوذي فيصل
وبعدين حتى لو كانت ما تستاهل حنا لازم نكون أفضل منها..

سديم: طيب شوي وأنزل..

نزلت درجات السلم وأنا أعدل قميصي "السماوي" الناعم وتنورتي "الجينز"..
حينما وصلت الصالة وجدت خالد ممسكاً بفيصل..
لم أكن أرى منه سوى ظهره و"شماغه"..
خالد يحب الأطفال كثيراً ويحب ممازحتهم..
جذبتني إبتسامة فيصل البريئة وضحكته ذات النغم العذب..
فقلت بطرب وبصوت عالٍ: يــــــا دلبـــي على الضحـــكة

إلتفت لي خالد بابتسامة... أو من كنت أعتقد أنه خالد
وقال: وشلونـ ...

ثم قطع حديثه وأخفض رأسه..
آآآآآآ
ليس خالد!!
إنه محمد أبن أخ أمل
لا تسألوا عني من هول صدمتي وقفت دون حراك..
يال خجلي... تداركت نفسي..
وصعدت السلم وأنا أخفض جسدي...
هذا من أحد عيوب السلم الذي يتوسط ..
الصالة..

حينما وصلت آخر درجة في الأعلى قابلتني أمل..
أمل: ترى محمد ولد أخوي تحت

قلت بقلبي.."صباح الخير"
سديم: طيب..

حينما نزلت للأسفل سمعتها تقول
أمل: زين ملقي ظهرك للدرج
شفت أحد؟

محمد وكأن صوته يأتي من القاع: لااا

أمل بصوت عالٍ: إيه الحمد لله ههههه
سديم نزلت وما درت أنك تحت

اغاضتني حينما قالت ذلك... هو يعرف أن لخالد أخت فليس لزوماً أن تذكر أسمي عنده..
بالتأكيد أنكم متشوقون لمعرفة شكله وكيف أني شبهته على خالد..
أمم
كانت هيئة جسده مشابهة لخالد.. معتدل القوام..
وأيضاً كان يضع " شماغه" بنفس طريقة خالد لوضعه..
حتى انحنائته على فيصل بنفس طريقة خالد..
غير أنه حينما التفت إلي أكتشفت أن
منكبيه(كتفيه) أعرض من خالد..
أما عن ملامح وجهه..
لم أدقق ولكن كانت بشرته أفتح
من بشرة خالد التي تميل للسمار قليلاً

بعد نصف ساعة نزلت للأسفل حينما سمعت نداء خالد..
خالد: خوذي فيصل باطلع أسلم على ماجد..

أخذت فيصل ودخلت للمطبخ
وهناك وجدت الخادمة تركب ستارة المطبخ بعد أن قامت بغسلها..
أقتربت لأخذ كأس كي أشرب الماء فأصبحت مقابل الشباك
وحينما التفتت وقع بصري على ماجد..
سمعته يقول: شف أخت خالد لا تفوتك

أبتعدت بسرعة عن الشباك..
وسمعت خبطة..تبعها
صوت محمد وهو يقول: وجع أمش الله يفشلك

حقاً اغتضت من ماجد... ما هذه الجرأة
والوقاحة التي يملكها..
ولكن
لا أخفيكم إعجابي بردة فعل محمد..

دخلت الخادمة الأخرى وهي تقول: جيبي فيسل أنا فيه شيل..
مدام أمل كلام تآل في غرفة آكل..

اتجهت لغرفة الطعام الخاصة بالضيوف..
وهناك رأيت أمل تتحرك بطلاقة وترتب ... وتزيين
أمل: هلا سديم وش رايك وين نحط بوفيه الحلى

لم أهضم طلاقتها بالحديث معي وكأنها لم تفعل شيء..
سديم: ما أدري

أمل: أنا أقول على جنب الطاولة هنا وش رايك

سديم: لا كذا بتضايقهم أحسن بآخر الغرفة..

أمل: إيه صح هناك أحسن
أجل رايك أوديها هناك

لم أرد عليها... لا أريدها أن تتبسط معي بالكلام
سديم: زين فيه شيء ثاني..

أمل وهي متضايقة من تجاهلي: إيه المناديل اللي للسفرة جيبيها عشان نرتبها هنا..
و الحلى شوفيه إذا كان خلص طلعيه عشان يبرد ونقطعه

خرجت بصمت... قمت بعمل ما طلبته مني
ثم صعدت لغرفتي..دون أن أعود لها...
أعرف أنه هناك مناسبة... وأمل لم تكتفي بصديق أبي
الذي جاء من الغربة..بل دعت زوجة صديقه الثاني..
وكذلك علياء زوجة أخ أمل
ولكني بحق أشعر بنقص بالأكسجين حينما أجلس في مكان هي فيه
لن تصدقوني إن قلت لكم أنني حتى الآن وحتى بعد
مضي عدة أشهر لم أعد أسلم على أمل حينما أراها
وفقط أكتفي بمصافحتها بيدي
إن لزم الأمر
وبختني خالتي الجوهرة كثيــــــراً
ولكني لم أستطع أن أجعل وجهي يلامس وجهها..
آآآآآآ
أشعر وكأن ألمي وجرحي قد أنفتح من جديد
سمعت خطوات خالد التي أحفضها تتجه لغرفتي
خالد وهو يضع فيصل على الأرض: سديم ليش قاعدة هنا
وهم تحت محيوسين

سديم: ما عندهم شيء ضروري... وأمل قاعدة تسولف معي
وأنا ما أتحمل

خالد: سديم
أنا ما أحب أختي تصير كذا

سديم: يا سلام يعني لازم تسولف معي وكنها ما سوت شيء
أنا ما أتحمل..

خالد: تحملي عشان أبوي

سديم: أففف
طيب هي قالت خل سديم تجي

خالد: لا بس شفت فيصل يصيح ومحد عنده..
ويوم قلت لها ليه محد عنده قالت أحتاج الشغالة
والساعة الحين 9 ما باقي وقت..

سديم: يعني بس اللي علي أسويه أني أمس فصولي

خالد: إيه

قلت بابتسامة: الحمد لله
يا الله عطني أياه


وضعت ملابسي بالخزانة بعد أن قمت بكيها..
والتفتت لفيصل
كان يلعب بألعابه بهدوء..وهو فاغر فمه ببراءة
أنه الآن في شهرة التاسع..وأصبح شكله رائع خصوصاً
مع زيادة وزنه..
نظرت للساعة حينما طرقت الخادمة الباب لأخذ فيصل
ووجدتها تشير للحادية عشر إلا ربع

أخذت بعدها مبرد أظافري..
ثم تربعت على السرير وأخذت أبردها حتى غلبني النعاس..
ألقيت المبرد جانباً
واستلقيت على ظهري...
عندها هاجمني طيف محمد..
لست أدري لما أفكر به..
ولكني حقاً محرجة منه
بسبب الموقف الذي حصل اليوم
ترى ماذا سيقول عني..
وقفت دون أن تتحرك..
حينما رأتني

.

.

.

.

.

استيقظت صباح الغد على الساعة الحادية عشر والنصف
فجريت لكي أستحم وأسرح شعري..
فأمامي مشوار طويل

نزلت في الساعة الواحدة فوجدت خالد..
خالد: صباح الخير..
وش هالنوم

قلت بملل: من 11 قايمة بس توي أنزل
أفطرت؟

خالد: لا أحتريك

سديم: خالد أسألك بجد تبي معي فطور

أمل من خلفي: لا تفطرون
الحين بنحط الغداء

لم أرد عليها.. وانتظرت ابتعادها ثم همست
سديم: أنا ما أحب أتغدى أول ما أقوم..
تبي معي فطور

خالد: لا والله الغداء يجنن اليوم

قلت وأنا أتجه للمطبخ بغضب: بكيفك

صنعت لي شطيرة..
وأخذت كوب من " النسكافيه"
واتجهت للسلم..
خالد بأمر: سديم إذا خلصتي
وصار ما لك شغل فوق
أنزلي.. عشان تساعدينهم

قلت بضيق: إن شاء الله..
بس أول خلهم يرجعون مفتاح غرفتي

خالد: بلا حركات بزران..
هالكلام موب وقته الحين

سديم: أفففففففف

اتجهت لغرفتي ووضعت الكوب على الطاولة الصغيرة هناك
أبتسمت حينما تذكرت هدية أمل التي أهدتها لي قبل أسابيع
أذكر أنها طرقت الباب بأدب.. ثم قالت: سديم خوذي هاذي هدية لك
شفتها أمس وعجبتني خصوصاً أنك تحبين الناعم

قلت لها وأنا أنحي بصري عنها: جزاك الله خير حطيها على الطاولة

وضعت الساعة الجلدية الأنيقة بإحراج ثم خرجت
أعرف أنني ربما تصرفت بشيء من الوقاحة
ولكن لا تلوموني... فما زال قلبي مثقل
بالجراح

على المغرب نزلت بعد أن لبست قميص أبيض..
مزين برسومات كحلية خفيفة..مع تنورة.. كحلية..
وخططت جفني العلوي بكحل نيلي اللون..
سرحت شعري الذي يصل لأكتافي أو أقل بقليل..
ووضعت "بنسه" (مشبك شعر) كحلي اللون..
حقاً بدأت أندم على شعري الذي قصصته..
ولكنني أرتحت من تعب تسريحه
فهو ليس بناعم.. ومرهق بالتسريح

أتجهت للمطبخ وأنا أسمع صراخ الأطفال ولعبهم..
سديم: السلام عليكم

أمل: هلا سديم..
جيبي الصواني اللي عند باب الشارع
محمد ولد أخوي توه حاطها عند الباب بس تأكدي أنه راح

عبرت الممر المؤدي للباب الداخلي..
وفتحته على مهل كي أتأكد من أنه رحل..
رأيت طرف " شماغه" وهو يغلق الباب

فقفزت بسرعة للباب كي أأخذ الصواني..
انحنيت ببطء وأخذت الصينية الأولى..ثم أدخلتها بالممر
وعدت لأخذ التالية ولكني حينما أردت أخذها ورفعت رأسي..
وجدته.. أمامي
وهو يدخل صينية أخرى..
كان ينظر لي بدهشة..ثم أطرق برأسه وخرج خلف الباب
دون أن يضع ما بيده..
قفزت بسرررعه للداخل..ووجهي محمر من الخجل..
ثم طللت من طرف الباب كي أتأكد من أن رحل..وأغلق الباب خلفه
لا تسألوني عن نبضات قلبي وحرجي..
ما هذه المواقف المحرجة معه..
بالأمس واليوم..
ما الذي سيقوله عني.... غبيــــه
لما لم أنتبه بأن الباب لم يكن مغلق

خرجت بعد أن سمعت أغلاقه للباب..
أخذت الصواني.. وأنا أتذكر شكله... ونظرة عينيه
وهو ينظر لي بدهشة...
ممم
هذه المرة رأيته عن قرب...
يال خجلــــــــي

أمل: سلمتي على خوله

سديم: هاه لااا
الحين بروح

أمل: أجل وش فيك محمرة..

قلت وأنا أتجه لمجلس النساء: آآ لا بس
ما أدري

دخلت فسلمت على خوله زوجة صديق أبي الذي يسكن هنا..
خوله: هلا أنتي سديم بنت عبد الرحمن

سديم: إيه

خوله: ما شاء الله وش هالزين
لا أمل بصراحة خلاص ما أبغى أروح معكم بالصيفية هذي
أخاف زوجي يشوفها

أمل:هههههههه
وش دعوى هي بتطلع له

خوله: لا صعبة بينهبل لو شافها
عاد عثمان يرفع ضغطي يحب يطالع بالحريم

أمل: ههههههه
شكلك أنتي اللي تتخيلين..

خولة : لا والله
تصدقين أنه يوم رحنا للشرقية العام
قاعد يطالع بالحريم اللي بالدبابات البحرية
وأنا بس أصارخ عليه لا تناظر... وهو يقولي
وش أشوف عبايات سود..
بس أنا شوي وأصيح... خايفة تطيح طرحة وحدة منهم

أمل: هههههه
والله أنك تضحكين شكله يبي يستفزك

خولة وهي تنظر لي: يوه عاد لو شاف سديم وس بيسوي

أخفضت رأسي بخجل..
خولة: ههههههه
لا أنا ما أتحمل... حنا بشقة وأنتم بشقة
وبعد بناخذ بعيدة شوي عنكم عشان ما يصادفها وهي تطلع

أمل: والله انتي اللي بتتعبين إذا كنتي بتعيشين كذا
وبعدين توك صغيرة ليش تخافين يتزوج عليك

خوله: لا يغرك أنه ما لي إلا بنت
أنا متزوجة من 6سنوات.. وأعاني من صعوبة بالحمل
عشان كذا إيدي على قلبي خايفة يتزوج علي

أمل: بس ما شاء الله عليك مملوحة

خوله وهي تنظر لي بابتسامة: بس موب زي سديم

أمل: أذكري الله بتحسدين بنتنا..

لم أحتمل هذا الوضع فقمت لأشم بعض الهواء..
متى يأتي عمي عبد الله وأولاده على الأقل سأستمتع مع أبنته حنين
منذ مدة لم أراهم.. خصوصاً أنهم أنتقلوا للعيش بالخارج
حينما وصلت لباب الغرفة سمعت خوله وهي تنادي
: ههههه سدومه زعلتي
خلاص ما عاد أقول شيء... بس تعالي

سديم: لا بس بروح أصلي العشاء وأجي

خوله: لا عاد توه مأذن ما شاء الله عليك

سديم: بأصلي وأجي..

ولكن فور أن خرجت قابلتني حنين..
حنين بحياء: هلا لا تقولين أنك سديم

سديم: إلا هلا حنين

قفزت إلي واحتضنا بعضنا..
ثم سلمت على حصة زوجة عمي عبد الله (صديق أبي)
حصة: هلا سديم كبرتي ما شاء الله

أمل: هلا والله أنتي أم ناصر
أنا أمل زوجة عبد الرحمن

حصة: إيه الله يسلمك ..
مبروك الزواج ولو أنها متأخرة كثير

أمل: هههههه لا عادي
مالي إلا سنة و9 شهور... تفضلي الله يحييك..

حنين وهي تهمس لي: تغيرتي كثير سديم

سديم: وحتى أنتي

كم كان الوقت ممتعاً معهم تناولنا العشاء معهم..
وحدثتني حنين عن حياتها بالخارج..
حنين تدرس بالصف الثالث
متوسط أي في 15
سهرنا سوية حتى الواحدة والنصف ثم رحلوا..
شعرت بحنين متضايقة جداً
وكادت أن تبكي..
خصوصاً أن زيارتهم لا تتعدى الأسبوع
وسيقضون الأسبوع في المدينة المنورة حيث يقيم جدهم هناك..
ثم سيعودوا بعدها للخارج

أتعرفون تمنيت أن يتزوج خالد حنين ..
أشعر أنها تناسبه كثيراً بهدوئها..وحيائها..
كنت أجلس بأحد الأرائك التي في الصالة حينما أتت أمل مبتسمة لي..
أمل: حبوبين صح

سديم: إيه

أمل: ههههه شفتي خوله
كيف تخاف على زوجها والله تضحك..

قلت وأنا أنهض: الله يعينها
أنا بروح أنام

صعدت درجات السلم وأنا ما زلت أشعر بنظرات أمل
المندهشة والحرجة من تجاهلي لها..

كانت ابتسامة شقية ترتسم على شفتاي..
أتحسب أني سأجري خلفها فور أن تبتسم لي..
دوام الحال من قضايا الحال..

فور أن دخلت غرفتي..
شعرت بمغص شديد حينما تذكرت موقفي
اليوم مع محمد..
ونظرته المدهوشة..
ممم
بالتأكيد أنكم تتساءلوا عن شكله خصوصاً أنني
نظرت له هذه المرة عن قرب..
حقيقة لم يكن وسيماً..
بل كان عادياً نوعاً ما.. ولكن ما يميزه
هو أن ملامحه كان توحي بالطيبة والأدب..وخفة الدم
أو هذا ما خيل لي...
.

.

.
على مدارات الحياة
كانت تسير عجلات أيامي..

تمضي..
وتمضي..
دون هوادة..

تجدد فينا مشاعر طواها الزمن

وتطوي مشاعر.. اندثرت مع المحن

تارة أشعر بقلبي..كتلة من المشاعر
وأخرى كقالب من الجليـــــد

ومع هذا...لا تعرف عجلات الحياة
معنى للتوقف.. وتسير.... تسير
كما أمرت..
بحكمة باريها

ونبقى معها نفكر بإمعان..
ترى هل سنصل يوماً لشاطئ
الأمان
.

.

.

.
مرت الأيام تترى.. وجرت عجلات الحياة..
وهانحن على مشارف نهاية عام دراسي آخر...
نسيت أن أخبركم بأن خالد جدد لي مفتاح الباب
وبدل أن تأخذ أمل مفتاح باب غرفتي..
أصبحت هي التي لا تستطيع دخول غرفتي
سعدت كثيراً بوقوف خالد معي.... وعدم
معارضة أبي على ذلك... بل تصرف وكأن الأمر طبيعي
زمجرت تلك اللبؤة "أمل" قليلاً غير أنها جعلت الأمر يمر بسلام
بعد أن رأت أنه لا جدوى من استفزاز أبي.. وجعله في صفها

مر العام ... وطبعاً لم يخلوا من تصرفات فارس الغريبة
تارة يتذمر لما سديم تأتي خلفكم دائماً..
وتارة لما سديم تغير حقائبها دائماً ولا تضل على حقيبة واحدة..
لما..... ولما.... ولما

ها أنا اليوم أذهب لاستلام شهادتي لصف الثاني ثانوي..
وأنتقل لصف الثالث... اتفقت مع خلود بأن نحضر بعض الأزهار
لنهديها لصديقاتنا ومعلماتنا المميزات ..
طبعاً أنا من أحضرت الأزهار... لأنه ببساطة خالد أخي
متفهم وطيب...
ليس كفارس الذي سيغضب إن طلبت منه خلود ذلك..

وزعنا الأزهار..
ولم يتبقى سوى زهرة واحدة حمراء.. كنت سأهديها لغدير
ولكنها لم تستطع الحضور لذلك قررت بأن آخذها معي للمنزل
طبعاً لن أعود مع فارس..
لأن خالد هو من أحضرني لاستلام شهادتي..
وهو من سيأتي لأخذي..
خرجنا سوية... أنا وعهود وخلود..
بحيث أنهم سيذهبوا لفارس الذي ينتضرهم في الخارج
وأنا سأذهب لخالد..

سرنا وأفترقنا...
ولكن فارس لم يحرك سيارته حتى وصلت لسيارة خالد
ثم رحل..
وحينما أردت الركوب..
توقف جمس الهيئة أمامنا
رجل الهيئة: يا الأخو.... من هذي اللي بتركب معك

خالد: وشو من اللي بتركب معي يا شيخ..
أكيد أختي

الشيخ: وش اللي يثبت لنا

خالد: طيب خذ بطاقتي الشخصية..

الشيخ: جبها... طيب ما معك بطاقة العائلة

خالد: لا معي الصورة من بطاقة العائلة تبيها

الشيخ: جبها..

أخذ يقارن ثم أعادها لخالد
قائلاً: يا أخوي أنتبه لأختك... ما يصير توقف وراء المدرسة وتخليها
هي تجي عندك.. وقف عن باب المدرسة..
وناد عليها من هناك... والله خطر عليها.. خصوصاً مع هالورد
اللي بيدها.. الشباب بيحسبونها من ربعهم.. ولا يخطفها أحد

خالد وهو ينظر لي بغضب: إن شاء الله أبشر

الشيخ: زين يا الله سلام

خالد وهو يغلق الشباك: الحين ليه طالعة والوردة بيدك ..
ولا وحمراء بعد

سديم: الحمد لله أنا ما قصد شيء بهاللون
وبعدين هي لصديقتي.. وأنت داري أني ما أعني شيء بهاللون

خالد: بس ولو المهم أن الناس وش تقصد بهذا اللون
ليش ما جبتي بيضاء ولا وردية... وأصلاً المفروض
تحطينها بكيس موب تستعرضين فيها

سديم: والله ما قصدت شيء..
بس كنت مستعجلة وما فكرت أحطها بكيس

خالد: أنا وش علي بما قصدت..
الناس وش يدريهم أنك ما قصدتي... وأنا ما ألوم
رجل الهيئة صراحة...
شكلك بالوردة ملفت

سديم: أنا حاولت أغبيها ما قعدت أستعرض فيها
أو أشمها عشان يقول أن الشباب يحسبونها من
ربعهم

خالد: هذا اللي ناقص بعد
والله أنك ضيعتي وجهي عند الرجال..
حتى فارس قاعد يطالع فيك وأنت تمشين
وش بيقول عنك...
المشكلة أنك غبية ما تحسين باللي تسوين

سديم: خلاص آســــــــــفة أتوب ما أكررها

خالد: لا بعد عندك نية تعيدينها..

سديم: أففف

خالد: نعم

سديم: لا ولا شيء..

حينما رأيت خلود.. أخبرتني بأن فارس كان غاضب
جـــــــداً مني..
ومن وردتي الحمراء...
ولم يترك شيئاً لم يقله من شـــدة الغضب...

وحقيقة


حقيقة


لم ألـُـــــــمْه



لأنه وبصراحة كان تصرفي سيئاً
وبالتأكيد أنه من الغير المناسب.. أن تسير فتاة
محترمة وبيدها وردة حمراء رقيقة...


حادثت ذات يوم لميـــاء عبر الهاتف
وأنا أخبرها وبسعادة
عن عزمنا على السفر بعد أيام
كنت قد أخبرت لمياء عن مواقفي مع محمد..
لمياء بصراخ: لا ..........لا ما أصدق
لا تقولين بيروحون معكم أهل محمد اللي قلتي لي عنه

قلت بحرج: لمياء بلا سخافة...
عادي موب أول ولا آخر واحد يشوف وحدة بالغلط

لمياء: لا أنا أحس أنه بتصير قصة بينكم

سديم:هههههههه
لمياء حرام عليك... ما خليتي أحد ما قلتي
أنه بيصير بيني وبينه قصة

لمياء: أنا ما قلت إلا عن فارس أخو خلود
وعن محمد هذا...
وحداهم اللي بتاخذينه... بتشوفين...
أنا ما يخيب ضني.. غالباً

سديم: وأنا أقولك مستحيل ما أتوقع

لمياء: إلا توقعي...
على العموم لا تنسين إذا رجعتي تبلغيني عن كل شيء
يصير بالتفصيل الممل

جدتي منيرة(أم أمي): سديم... وش ذا أعوذ بالله ساعة وأنتي
تكلمين بالتلفون..... يكفي تعالي سولفي معي

أبعدت السماعة عن أذني : سمي يمه بس شوي وأجي..

جدتي: لا خلاص سكري السماعة

قلت بامتعاض: إن شاء الله..

أعدت سماعة الهاتف: زين لمياء أول
ما أرجع من السفر بكلمك..
يالله مع السلامة... جدتي تناديني

لمياء: يا الله باي
تروحين وترجعين بالسلامة


مضت الأيام... وانتهت الاستعدادات..
وهانحن نتجه للمطار كي نذهب للشرقية
كانت معنا علياء زوجة أخ أمل.. الذي رفض أن يسافر معنا
لظروف عمله.. فذهب بدلاً عنه أبنه محمد

في صالة الانتظار..
شعرت بنظرات محمد.. كان ينظر لي لبرهة قصيرة
ثم يشيح بصره بسرعة حينما ينتبه لنفسه..
لست أدري ربما أنني أنا من كنت أتخيل ذلك..
خصوصاً أننا نجلس في صالة الانتظار..بملل


بعد مدة أعلن عن بدء الرحلة..
وركبنا في الطائرة..
سعدت كثيييراً حينما أصبح مقعدي بجانب خالد
وفي الجانب الآخر مني كانت تجلس خادمتنا وبحضنها فيصل
وخلف خالد كان يجلس محمد وبجانبه أخته بدور
التي تبلغ من العمر 14.وبجانبها أختها مرام التي في التاسعة..

أقلعت الطائرة..
وصم أذني صوت إقلاعها..
فالتفت لي خالد ليعطيني علكة..
حينما التفتت لخالد شعرت بنظرات محمد..
تتجه نحوي
ممم
أكرر ربما أنني أنا من أتخيل ذلك...
.

.

.

.

.
وصلنا للشرقية... وسكنا في الخبر..
وفي فجر اليوم التالي خرجنا للإفطار على الشاطئ..
حقاً لا يوجد شيء أروع من أن ترى الشمس تشرق..
أمام عينيك...
بروعة اندماج ألوان الصباح الزاهية مع بقايا ألوان الليل المحمرة
وترى تلك اللوحة الرائعة.. مطبوعاً على صفحة البحر..
حقاً هناك تتجلى أحد صور إبداع الخالق..

سرت بخطواتي مبتعدة عنهم بعد أن التف الجميع للإفطار..
واتكأت على سيارة خالد..التي نقلناها من الرياض عبر الشحن
واجهت صفحة البحر...وأخذت أقرأ أذكار الصباح..
وأستمتع.. بآخر لحظات الإشراق..
كم تمنيت لو أنني أتقن فن مزج الألوان وأرسم تلك اللوحة
الرائـعة

انتبهت من سرحاني على صوت محمد من خلفي
وهو يقول :بدور... قومي وخري عن سيارة الرجل..
بيروح يشتري له غرض

صمتت لم أعرف ما أقول كان يحسبني أخته بدور..
خصوصاً أنني كنت متكئة فبديت بطول أخته ..
ولكنه قال مرة أخرى: ما تسمعين وخري عن سيارة الرجل
روحي هناك ترَكي على سيارتنا يلي ذابحتك الرومانسية

شعرت بحرارة بجسدي... حتى أني لم أستطع الحراك
وكأن أقدامي قد تجمدت..
نهضت بعدها... حتى أصبح طولي بادياً له
ويبدو أنه علم فوراً بأنني لست بأخته..
قال لي وأنا أبتعد: آسف أحـم ..كـ ... كنت أحسبك أختي

جلست بخجل في المكان الخالي بين بدور وأمها علياء..
علياء: تبين قهوة ولا شاهي

سديم: لا قهوة

علياء بابتسامة: ما شاء الله تونا ندري أنك رومنسية..

ما دخل الرومنسية بوقوفي ذاك
سديم: لا بس كنت أقرأ أذاكر الصباح

علياء: ما شاء الله عليك
أنا ما كملته..

بعد مدة وبعد أن رحل خالد لإحضار بعض الأغراض
التي احتجناها..رأيت محمد يأشر لبدور كي تأتي...
ثم سمعت صوت ضحكاتها..العالية..
لا أعرف لما شعرت بالخجل...
ترى هل أخبرها بما حصل قبل قليل..


أتت بدور إلي..
بدور بابتسامة وكأنها تمسك ضحكة: سديم.. تعالي نتمشى

قلت بخجل: هاه..
لا.... بعدين ما أبي الحين..

بدور: الحين أحسن عشان ما تحتر الشمس

علياء: يا لله روحي الحين بتحتر الشمس وبنرجع للشقة

نهضت وأنا أتأكد من ترتيب عباءتي وسرت مع شهد بعيداً عنهم
بدور: سديم ترى محمد يعتذر عن اللي صار قبل شوي

قلت بخجل: لا عادي ما صار شيء

بدور بابتسامة وكأنها تغالب ضحكة ستخرج: آآ بس هو يقول
يوم أنه كلمك كان يحسبك أنا

سديم: إيه عادي ما صار شيء

بدور: محمد يقولك آسف

سديم: خلاص عادي سكري الموضوع..

بدور: ههههههههه
زين الحمد لله بروح أقوله

سديم: لا وين موب لازم خلاص
ما له داعي هالموضوع

بدور: هههههه لا محمد موصيني..
أكيد الحين يحتريني...شوي وبرجع

أفف متى يأتي أبي وعمي عبد الله(صديقه)
على الأقل سأستمتع مع حنين..
بدل هذه الشقية بدور... أحرجتني بابتسامتها وضحكها
بدور: بووووو

سديم: بسم الله الرحمن الرحيم

بدور: هههههههه
ياخوافة


حينما اشتدت حرارة الشمس..
ذهبنا لأحد المطاعم.. لتناول الغداء
لا أعرف ما هي تلك المشاعر التي حركها محمد باعتذاره
حقاً أعجبني أسلوبه.. وسمو أخلاقه
وفي كل لحظة أكتشف شيئاً رائعاً فيه..
.

.

.

.

.

.

نهاية الجزء الرابع عشر

ظلـ الياسمين
06-03-2010, 11:41 AM
هاجوس

يعطيك العافيه

امممممم لاتتأخر بالاجزاء بليززز

الورود
07-03-2010, 03:18 AM
هاجوس
يعطيك العافيه
اعجبتني طريقة سرد الاحداث ومشوقه
في انتظار البقية الأجزاء

hajaus
07-03-2010, 07:21 PM
(15)
الجزء الخامس عشر
(أحاسيس غريبـة)

بعد يومين من مكوثنا في الخبر..
جاء والدي بصحبة صديقه عبد الله
سعدت كثيراً بقدوم حنين..


بعد عدة أيام من مجيئهم..
حنين: سديم أمي تقول الرجال يبون شاهي تعالي نسوي

سديم: طيب يا الله أمشي

دخلنا للمطبخ الصغير الذي في الشقة وأعددنا الشاي..
ثم ذهبت حنين لتعطيه لأبيها..ولكن فور أن كانت تستعد للخروج
سمعنا نداء خالد...
خالد: يا ولـــد..
سديم.... سديم

هربت حنين بعيداً عن مدخل الشقة.. ولكن من سوء حضها
توقفت عند الباب الذي يصل شقة الرجال بشقتنا
والمسكينة كانت تريد أن تختفي عن نظره ولكنها وقفت
بالقرب منه..كانت تقف وتطل برأسها على باب
الشقة ولم تكن تعلم بأن خالد يقف خلفها..

أغلق خالد الباب.. فعرفت أنه كان خلفها
فجرت إلي
حنين: يــــــا فشيـــلتـي من أخــــوك
يقالي بروح عنه.... ورحت عنده

سديم: ههههههه
عادي وسعي صدرك.. دايم تصير لي

خالد: سديم..... سديم

حنين وهي تلتصق بي: روحي لأخوك لا يجي..
يا فشيـــلتي

اتجهت لخالد: تبون الشاهي

خالد: إيه من زمان.. وحنا نحتريه
سديم مين اللي كانت واقفه قدامي قبل شوي

سديم: ليش تسأل ما لك دخل

خالد: هههههههه
مسكينه وله رحمتها واقفة قدامي.. وتوايق على باب الشقة
تحسب أنها متغبيه الحين

سديم: حــــــــــــرام عليــــك
وبعدين ليش قاعد تناظرها

خالد: والله ما شفت شيء..
بس شعرها وهي ملقيتني ظهرها...
أتوقع أنها حنين صح

سديم: ما لك دخل مين

خالد وهو يتجه للباب: أصلاً متأكد أنها هي..
والله رحمتها..

دخلت للغرفة التي ننام فيها أنا وحنين وبدور..
فوجدت حنين هناك جالسة على أحد الأسرة ووجها محمر..
سديم: وش فيك..

حنين بعبره: والله ما أدري وين أودي وجهي..

سديم: عادي أصلاً ما شافك..
أنتي معطيته ظهرك

حنين بنبرة بكاء: والله بصيح..
حتى لو ما شافني... عرف أنها أنا

سديم: عادي أنتي ما كنتي قاصدة...

حنين: يا ربيه وش بيقول أخوك عني...خبلة
يقالي بتغطى عنه.... وصار العكس رحت عنده

سديم: ههههه خلاص
والله كد صارت لي أكثر من مرة وسعي صدرك بس


ذاك الشقي خالد.......
لم أتوقع أنه سيعرف بأنها حنين..
أو سيتجرأ ويقولها علناً بأنها حنين..


في الغد وفي أثناء إعدادنا لأحد النزهات..
كان أخي فيصل الذي أصبح يبلغ من العمر سنة وعدة أشهر
يعبث بالأغراض التي كنا نرتبها أنا وحنين أمام باب الشقة..
وتعبت من كثرة أبعاده...
وهو في كل مرة يصرخ ويبكي.. وكأنما أصابته كارثة..
خصوصاً أن الخامة كانت مشغولة عنه..
أمل لا تحب أن ينهى أحد أبنها عن أمر.. أو حتى
أن يزجر بوجهه ....
وحتى لو كان هذا الأمر طبيعياً عندها
إلا أنها لن تقبل أبـــداً مني أنا بالذات أن أتسبب ببكاء طفلها..
ولذلك حملته كي أدخله عند أمل التي تجلس مع وعلياء..
وحصة زوجة صديق أبي
وفور أن وضعته..
قالت أمل: سديم ليه جايبته هنا..
ما لي خلقه ... خليه يلعب برى

سديم: ذبحنا بس يحوس..
وكل ما ندخل أنا وحنين شيء بالسلة
يقعد فصولي ينبش ويطلع..

أمل: عادي وخريه عنكم وكملوا شغلكم

ثم أكملت بابتسامة: كم عندك من فصولي..

قلت بابتسامة: ما عندي إلا فصولي واحد ويا حبي له
بس المشكلة أنه لا أبعدته عن السلة..قعد يصرخ
كني طاقته

أمل: ههههههه
عادي أنتي أخته...حتى لو طقيتيه موب قايلين وش سويتي فيه

حينما رأيت حصة (أم حنين) قد خرجت من الغرفة..
قلت بصراحة وأنا أدير ظهري لأخرج: لا والله ما أحب أطق أحد
وبعدين ما أبي أطقة وتصير مشاكل..

علياء: هههههه

أمل: لا .......... لا تخافين من هالناحية
أنتي أخته..وأدري أنك تحبينه

قلت وأنا خارجة : أكيد أحبه
بس ما أحب المشاكل

أمل: لا أبد بألف حل سوي اللي تبين..

عجباً ألهذه الدرجة تثق بي...
أم تريد أن أضربه كي تتذمر وتشتكي عند أبي لما ضربتي طفلي
أم أنها تريد أن تمثل أمام علياء دور الطيبة والتسامح..
حقاً هذه الأمل لا تؤمن..
في أثناء نزهتنا على الشاطئ..
جائتني حنين.. وهي تتذمر..
حنين: يوه ما أدري ليش تصير لي مواقف مع أخوك..

قلت بابتسامة: خالد؟

حنين: إيه..والله ضاع وجهي..

لست أدري لما حين قالت ذلك تذكرت محمد..رفعت رأسي
ونظرت إلا حيث يقف محمد..وخالد..
وماجد...
أعرف أنكم تتسائلون ما شأن ماجد وما الذي أحضره
وببساطة سأقول لم يصبر على بعد محمد
ولحق بنا بعد 4 أيام من سفرنا
ما يغيضني به هو أنه يحب التحديق بعيني أي امرأة..
والمشكلة أنني حينما أنظر له كي يخجل من نفسه..
يستمر ويحدق أكثر.... وكأنه يتحدى..

أدركت أني كنت أحدق بمحمد..حينما رأيته ينظر لي
تارة وتارة يخفض بصره..
يبدو أنه يقول ما هذه الجرأة..
أشحت بصري..
وقلت لحنين : وش قلتي

حنين: ما أقول شيء

سديم: هههههههه
خلاص آسفة بس قولي لي وش سوى خالد

حنين: كنت قاعدة قريب من السيارة
ورافعة كم بلوزتي عشان أغسل يدي
جاء خالد فوق راسي ويقول سديم عطيني مناديل
وأنا أنزل راسي أبيه يفهم.. بس مافيه فايدة..
لين قلت له أنا موب سديم... بعدين راح وهو يقول
معليه كنت أحسبك سديم

سديم: هههههههه
يا عمري أنتي..

حنين: أسكتي لا يبلاك ربي..

سديم: تدرين وش نفسي فيه

حنين: وش نفسك فيه..

قلت وأنا أأشر على الجهة الرملية المقابلة للبحر..
ويفصل بيننا شارع
سديم: نفسي أروح هناك وأركب دباب( دراجة نارية)

حنين: هههههه
أحلمي... أبوي إذا جينا هنا بالسعودية
كل شيء لا..

سديم: أنا لو على خالد بيقول لا..
بس بأقول لأبوي.. على طول يوافق..

حنين: وأنا تخليني هنا

سديم: لا بأقول لأبوي يقنع أبوك..

حنين: حمستيني... يا الله روحي قولي
لأبوك..

رأيت خالد..فأسرعت بخطواتي نحوه..
سديم: خالد.......خالد

خالد: نعم لا تقولين نبي نروح معكم ونركب دباب..

سديم: ما دريت أنكم بتروحون..
بس أنا وحنين نبي نركب..

خالد: لا مستحيل فيه محمد وماجد ومشعل أخو حنين

سديم: مشعل صغير..بكيفه
وأما الباقين .. فأصلاً حنا بناخذ دباباتنا ونبعد عنكم

خالد: أنا أقول لا..

قلت وأنا أمط شفتاي بامتعاض : طيب ليــه
حـرام عليك... نبي نفرح مثلكم

خالد: ما يصلح وش تقعدين تدورين بالدباب بعبايتك
وبعدين سيقانك بتطلع..

سديم: لا لابسة بنطلون..
وبعدين بقول لأبوي يمكن يوافق..

خالد: إذا وافق أبوي بكيفك..

سديم: طيب قل له أني أبي أكلمه..

ذهب خالد وأخبر أبي..
وبعدها جاء أبي فأقنعته ووافق..
وكذلك والد حنين وافق بعد أن علم أن أبي وافق على ركوبي
للدراجة النارية..(طبعاً التي بأربع إطارات(كفرات))

أعطاني خالد.. الدراجة الكهربائية التي سأركبها..
وكذلك دراجة حنين.. وأمرنا بأن نقودها بعيداً عن الرجال..
كذلك بدور أخت محمد جائت معنا..
أغاضني ماجد بنظراته المستهزئة حينما علم أننا سنركب
درجات كهربائية..

سعدت كثيراً بقيادة الدراجة خصوصاً أنني منذ سنتين
لم أقودها..
إلا أن الاعتراف بالحق فضيلة..
كانت حنين وبدور أفضل مني بقيادة الدراجة..
حتى أنهم ابتعدوا عني كثيراً..
حاولت اللحاق بهم.. ولكن شعرت بشيء يشد عباءتي..
وحينما التفتت كي أعرف السبب وجدتها
عالقة بإطار الدراجة!!

حاولت شدها والسير قليلاً ولم يجدي هذا
بل التفت حول الإطار أكثر حتى كادت أن تخنقني..
سمعت صوت دراجة مارة..
ورفعت رأسي قليلاً..فوجدت حنين قد مرت وابتعدت
ولم تشعر بي..
كدت أن أبكي لولا أني سمعت صوت دراجة تقترب
مني كثيراً ولمحت بياض ثوب رجل..
كنت سعيدة أحسبه خالد.. ولكن حينما تذكرت أن خالد
يرتدي بنطالاً ..شعرت بالخوف من هذا الرجل الذي
يقترب مني.. ولكن حينما أقترب أكثر..
علمت أنه..


محمد
..يال خجلي ماذا أفعل..
رباه أعني..شددت العباءة أكثر.. وأنا أشعر بها تكاد
تخنقني..فسمعت صوت تمزقها..
محمد: آآ أجي أساعدك

قلت بصوت باكي وخجل: لا..... لا أنا بسحبها
خلاص رح

أبتعد قليلاً.. ثم عاد مرة أخرى حينما رأى محاولتي للإبتعاد
مما أدى لالتفاف العباءة أكثر.. نزل من دراجة..
وأخذ يسحب العباءة برفق.. ويعيد الدراجة للخلف
كي تتفلت العباءة..
وهكذا سحبها بسهولة ثم سار متجهاً لدراجته..
قلت له بصوت منخفض وهو يبتعد: جزاك الله خيـــر

رأيته يبتسم وهو مخفض رأسه ثم قال: روحي هناك..
عند بدور وحنين...
وانتبهي لعبايتك..أربطيها أحسن عشان ماتنفلت

ماجد: محمد وش فيه

محمد: لا ما فيه شيء تعال نرجع لخالد

ثم أبتعد...شعرت بالخجل الشديد..
والإحراج... كنت أريد أن أبكي
نزلت من الدراجة
ثم بدأت بسحبها حتى ابتعدت عن الكثبان الرملية.
التي لا أجيد السير عليها..
حتى جاءتني بدور وهي تسير بدراجتها
بدور: سديم كيفك..
قال لي محمد أن العباية ألتفت بكفر الدباب..
وقال لي أجي أشوفك..
عورك شيء؟
إنجرحتي؟؟

شعرت بالخجل من اهتمامه
فقلت بإحراج: لا ...لا ما فيني شيء

نزلت بدور وأرتني عباءتها التي رفعتها من أسفل.. وربطتها
حول خصرها...
بدور: أنزلي أربطها لك زيي..

نزلت ورفعتها قليلاً..وأحكمت ربطها..كي لا تنفلت مني
وتدخل بالإطار مرة أخرى..

قلت وأنا أهم بالركوب: ما شاء الله عليكم
رحتوا ونسيتوا أني معكم

بدور: أنتي خوافة ليه ما تجربين تطلعين فوق
والله روعة وأنتي تطلعين بالمرتفعات..
موب حلو تحت..

سديم: لا أخاف..على طول يغرز الدباب

حنين وهي تقترب: إذا أسرعتي ما تغرزين..

سديم: لا ما أبي أخاف

بدور: ههههههههه
ياخوافة

سديم: أنا خلاص مليت برجّع الدباب

حنين: ليه سديم
ما أمدانا نلعب..

سديم: بكيفكم ألعبوا أنا خلصت..

بدور: حنين أنا بروح هناك.. تسابقين؟

حنين: أوكي يا لله
واحد...........ثنين ......... ثلاثة

ثمم انطلقوا بسرعة..
كنت أود اللحاق بهم...... ولكنني جبانة
حقيقة لم أشبع بعد من الدراجة
ولكنني فقدت لذة اللعب.. بعد أن حصل لي
ذاك الموقف...
خصوصاً... مع وجود ذاك الشق الذي
بأسفل العباءة..
حتماً سيعلم الجميع..

وهذا ما حصل معي... الكل علم
عن سر هذا الانشقاق..الموجود بعباءتي..
أغاضني خالد حينما قال: هههههههه
تستاهلين... ليش ما تسمعين كلامي
يوم قلت لك لا تركبين

.

.

.

.

.

.

في أحد الأيام..
وحينما كنا نلتتف حول القهوة ونستمتع نحن الفتيات بتناول الشوكولاته
معها.. بينما كان النساء يتناولن التمر..
كان هذا الحديث السخيف الدائر بينهن..
أمل: أقول علياء أشوف بدور حريصة تعطي العيال قهوة وحلا
شكلها حاطة عينها على أحد ... موب معقولة كل هالحب لأخوها
محمد... حتى لو أخوي موجود كان أقول حريصة على أبوها

بدور: والله محمد سألني عنها..
عشان كذا حرصت

أمل بعينين ماكرتين: عشان محمد هاه

نظرت علياء لأبنتها على جنب وابتسمت بشقاوة
بدور: والله بكيفكم تصدقون وإلا براحتكم
ألفوا قصص

أمل+ علياء: هههههههه

حصة: عاد ولدي مشعل أصغر منها..
كان أقول ولدي..

أمل: ههههههه
لا فيه خالد ولدنا..
وفيه ماجد

ما هذا هل تريد أن تعلق البنت بأخي..
ما هذه السخافة...
علياء: ههههه والله ما ظنيت هالبنت تعقل وتحب
مطفوقة كنها ولد..

حصة: تكبر وتعجب عينك..

بدور: وأنا بزر الحين..

أمل: ههههههههه
شكلها نفسها بالعرس..

بدور بهمس لم نسمعه إلا أنا وحنين..: أف بدوا سخافتهم

علياء وهي تنظر لي ولحنين: وهذولي نزوجهم لمين..

سديم: لا شكراً حنا موب مستعجلين..

أمل: نزوج حنين لماجد.. وبدور لخالد

حصة: ومين ماجد هذا حنا ما نعرف إلا خالد..

علياء: خلاص أجل نعكس حنين لخالد.. وبدور لماجد

بدور: إيه أنتم تشاوروا ولا خلصتوا عطونا القرار الأخير

أمل: هههههه
ما قلت لك علياء بنتك تبي العرس.. زوجيها بس..

علياء: وسديم لمحمد ولدي

شعرت بالخجل من جملتها هذه...
حقاً لا أحب المواقف التي كهذه..
أمل: لا بسم الله على ولدك.. سديم كبيرة عليه..

نظرت بحنق لها ليس لأني أريد الزواج بمحمد
لا والله... ولكن لأنها تسمي عليه مني..
حصة: عاد حدكم كلش إلا سديم.. شيخة البنات

علياء: ليش كبيرة عليه.. هو أكبر منها بسنتين

أمل: والله لولدك الشرف إن أخذ بنتنا
بس الفرق اللي بينهم شوي..
أقل من السنتين بشهر وشوي..

علياء: ما فرقت.. لا أبد حنا حجزناها بس...

أمل: لا والله كان يقول أمـ ـ

سحبتنا بدور لنذهب عنهم
وقالت: والله يرفعون الضغط لا خلصت
سواليفهم بدوا يدورن لنا رجال كنا علة على قلوبهم
وش هالمزح السخيف...

حنين: بصراحة أول مرة أشوف حريم يتكلمون كذا قدام بناتهم
حتى أمي أول مرة تقول كذا

بدور: لا يهمونك..
تعودت أنا وبنات عماتي على مزحهم الثقيل

فعلاً أغاضني هذا التصرف منهم..
ربما أني أكبر من حنين وبدور ولن أتأثر بهذا الكلام
ولكن لما لم يفكروا بأنهم ربما سيعلقون قلوب بناتهم
بسراب...

.

.

.

.

.

.

انتهت رحلتنا وعدنا للرياض...
وغادرت حنين...
البلاد بعد أن تركت أروع ذكريات
قضيتها معها...
كان يوم فراقها صعب... ومر..
.

.

.
رحلنا..
كما هي طبيعة الحياة

تجمعنا الأقدار
غير أنـــا
نفترق.. دون اختيار

إلا أن
أرواحنا
لا تفترق..
وحبنا..
لا ينقطع
وكما هو أسمك
يا حنين..

سأحن..
لأروع
أيام.. اجتمعنا بها

وسأنتظر عودتك
بشوق..

وحنين
.

.

.


هاهي.. المدرسة..قد فتحت أبوابها من جديد
وهذه السنة.. هي السنة التي تحتاج منا الجهد
الكبيــــر
فأنا الآن في الصف الثالث ثانوي
بدأ دوامنا الرسمي دون أي جديد
مميز يذكر..
غير أن معلمة الرياضيات التي كنت أحبها
انتقلت عن مدرستنا..
أذكر أنني بكيت... وبكيت
لم أكن أتوقع أن أفارقها.. بل كنت أشعر
بالحماس للقياها.. فقد كانت كالأخت الكبرى بالنسبة لي..

.

.

.

.

مضت عدة أشهر..من غير جديد يذكر
وفي أحد الأيام التي كنت أحضر فيها لمادة الكيمياء
كم أكره هذه المادة..
ولكن علي أن أجتهد كي أحصل على المعدل الذي
يرضيني..
كنت أشرح تلك التجربة العلمية في كتابي وأخطط بانهماك
قطع علي هذا الجو صوت طرقات الباب..
سديم: أدخــــــل

أمل: هلا سديم..
بدور تبيك بالتليفون

قلت باستغراب: بدور؟!

أمل : إيه

سديم: وش تبي

أمل: ما أدري عنها
كلميها

رفعت سماعة الهاتف.: هلا

بدور: السلام عليكم...

سديم: وعليكم السلام..هلا بدور

بدور: هلا فيك وش أخبارك.. ووش لون الدراسة معك

سديم: الحمد لله أنتي وش لون دراستك

بدور: هههه
تصدقين عدت السنة هذي رسبت

سديم: أف ليه

بدور: ما أدري بصراحة أنا ما أجتهدت بإختبار الإعادة

سديم: الله يعينك والله.. أجل ضيعتي سنة على الفاضي

بدور: المهم..
سديم أمي رايحة تاخذ عمرة..مع أبوي وحنا طفشانين
ممم وودي أتمشى وش رايك تجين معنا بكرى الإربعاء

سديم: ما أعتقد السبت عندي أمتحان

بدور: ما راح نطول..
الله يخليك... محد من بنات عماتي بيروح..
وعمتي أمل قالت لي أقولك.. لأنها ما تبي تروح معنا

سديم: ما فيه أحد كبرك من بنات خالتك

بدور: لا
هاه الله يخليك

سديم: أستحي من أخوك

بدور: لا عادي.. حنا بناخذ البزران ونلعبهم بالألعاب
ومحمد بيتمشى بالسوق لين نخلص..
وأنتي جيبي فيصل..

سديم: لا حرام عليك.. فيصل صغير ما له إلا سنتين

بدور: عادي أنا قلت لعمتي أمل وقالت بتخلي فيصل
يروح معنا

قلت بتردد: خلاص إن شاء الله أروح
بس لا نتأخر لأني بروح أنام عند أمي

بدور بفرح: لا ما راح نتأخر..
يا الله مع السلامة

سديم: هلا والله


في الغد وبعد صلاة المغرب أتت بدور لأخذنا...
خرجت بصحبة فيصل
وأمل تنبهني بالحرص على فيصل..
أعرف ما تفكرون به... هل عادت المياه لمجاريها مع أمل؟
وسأجيبكم بلا .... ولكن أمل تحاول بأن تكون طبيعية معي
وكأنها لم تفعل شيء..
ركبت السيارة واتجهنا للمركز التجاري..
أخذ الأطفال باللعب..
وقضينا وقتا ممتعاً..
محمد كان معنا.. ولكنه كان بصحبة أخوته الصغار..
بينما كنا نتمشى أنا وبدور بالمحلات القريبة منهم
سديم: بدور أبي أودي فيصل للحمام
وما أعرف وين الحمامات.. ما كد جيت لهذا السوق

بدور: تلقينه قريب من المطاعم..

سديم: ما أعرف وين المطاعم

بدور: ولا أنا أعرف بالضبط..

محمد: بدور تعالي أمسكي عبد الرحمن أبي أروح للحمام

بدور: سديم تبي تودي فيصل للحمام

محمد: طيب

بدور : وهي ما تدري وين الحمامات.. نجي كلنا معك

محمد: لا خليك عندهم وهم يلعبون..
و.....

و خلي سديم تجي وراي

التفتت بدور لي: يا لله روحي

.


.

سديم: تعالي معي

بدور: ما أقدر أخلي أخواني

سديم: أجل موب لازم..أودي فيصل للحمام....
وإلا روحي أنتي بفيصل
وأنا اقعد عند أخوانك

بدور: لا أنا ما لي دخل أخوك اللي يبي الحمام

محمد: يا الله

بدور: سديم مستحية ما تبي..

قرصتها..وقلت بهمس: الله يفشلك ليش تقولين له

محمد: هاه أروح خلاص

بدور: سديم حرام عليك شوفي أخوك يصيح وديه

سديم: طيب..

سرت خلفه...
كان يسير بسرعة.. فحملت فيصل..
كي لا أفقد محمد..
إلا أني تعبت وأنزلته..
توقف محمد لبرهة حتى أقتربت منه..
ثم أقترب مني وحمل فيصل..
شعرت بخجل شديد..
توقفنا..
فقال محمد وهو ينزل فيصل: أنا بنتظركم هنا

هززت رأسي بخجل..
حينما خرجت وجدته يقف أمام أحد المحلات ويقلب
بعض المعروضات
وقفت بالقرب من المحل بحرج.. وخجل..
اغاضتني بدور حينما رفضت الذهاب بدلاً عني
انتبهت حينما رأيت محمد يأشر بيده بمعني.. هل نسير
ولكني لم أعرف ما أفعل فوقفت دون أية حركة..
عندها رفع بصره فالتقت عينه بعيني..
أخفضت عيني بخجل..
وقلت بهمس: أمشي..

أبتسم وقال: إيه يا الله..

كنت أضع خجلي بفيصل الذي كان يبكي من كثرة
ما أضغط على يديه بخجل... فهو السبب بهذا الإحراج
الذي أنا فيه..

محمد: عطيني إياه

سديم: لا عادي خله

محمد: جيبيه..

أعطيته فيصل كي لا أنقاشه وأزيد من حدة الحرج الذي أنا فيه

.

.

.

.
في طريق العودة للمنزل..
مر محمد الدكان وأخذ بعض المشروبات الغازية...
كنت لا أحب البيبسي..
أعطتني إياه بدور ولكني رفضت.. لأني لم أكن أريده
وكذلك من حدة خجلي..
بدور: ليه ما تبينه... تبين شيء معين

سديم: لا والله بس ما أشتهي شيء

بدور وهي تهمس لمحمد: ما تبيه... كان سألت وش تبي قبل تشتري

محمد: تبي شيء معين أنزل أجيبه دامي واقف عند البقالة

قلت بصوت منخفض: لا الله يجزاكم خير ما أبي شيء..

بعد إلحاح منهم أخذته.. ووضعته معي..
أراد محمد تحريك السيارة..وإعادتها للخلف..
فلتفت للخلف كي يرى ما خلف سيارته..
أخفضت رأسي بخجل... وأنا أشعر بحرارة تلفح وجهي..
خصوصاً أنني كنت مقابله.. لأنني كنت أجلس خلف بدور
أراد أن يقول لأخته مرام أجلسي كي أرى جيداً..
إلا أنه قال..: أجلسي ...سديــ ....

ثم قطع كلمته.. وارتبك بوضوح..كانت ضربات قلبي
تبض بشدة.... يبدوا أنه كان يفكر بي لذلك أخطأ باسم أخته

على جو من الصمت المطبق بعدها... حتى بدور للم تنطق

وصلت لمنزلي بسلام أخيــــر
وكأني قضيت أيام بتلك النزهة القصيرة

.

.

.

.

.

لمياء: شفتي........ قلت لك
والله أنه يحبك

كنت أشعر بالخجل لم أعرف بماذا أجيب..

لمياء: ألـــــــــو........ ألــــــــــو
سديم وينك

سديم: معك .... معك

لمياء: يا ربي على اللي يستحون
قولي آمين..
يا رب........ يا رب
أشوفك متزوجة محمد..

سديم: أسكتي الله يخليك

لمياء: هههههههه
ودي أشوف وجهك أكيد أحمـــر

سديم: لمياء إذا ما عقلتي ترى بسكر

لمياء: بسأل سؤال بس

سديم: اسألي..

لمياء: تحبينه

لا أعرف لما هذه الكلمة قلبت كياني
قلت بتلعثم: عادي.. ما أحبه ولا أكرهه

لمياء: عليــــنا..
أحلفي..

سديم: والله ما أدري
يا الله لمياء طولنا بروح أذاكر..

لمياء: ههههههه
صرفي بس صرفي
يا الله سلام

أغلقت السماعة.. وأنا بحق لا أعرف ما حقيقة
شعوري تجاهه...
ولكن ربما أني...
.

.
بحق لست أدري ما أقول


.

.

.

.

.


بعد أسابيع... حصلت مشكلة عائلية أخرى
إلا أني كنت في هذه المرة أكثر قوة وثبات..
تواجهنا ... وتكلمت بثقة.. حتى ثبتت برآئتي..
عندها رأى أبي أن الجو مناسب... لتصفية النفوس
فقال بحكمة: بما أن المشكلة هاذي كانت فاتحة خير
عشان توضح الأمور..
أشوف أن الوقت مناسب أننا نجتمع مثل أول..
لكن قبل كل شيء لازم كل وحدة منكم تعرف دورها بالأسرة
أمل أنتي لا يمكن تكونين أم لسديم وخالد..
لكن لك أحترامك وتقديرك.. كخالة..

أمل: لا بالعكس أنا ودي أكون مثل أمهم

أبي: ما له داعي أننا نحمل أنفسنا شيء فوق طاقتنا
هم بيحترمونك على أنك خالتهم..
وهم عيال زوجك... مهما كان هم ما راح يكونون مثل عيالك لك
وأنتي ما راح تقومين بدور الأم لهم مهما حاولتي..
والحين يا سديم وأنتي يا أمل قوموا سلموا على بعض

سديم: عندي شيء أبي أقوله

أبي: الماضي ننساه.. ما يحتاج تقولين شيء

سديم: لا هالشيء لبعدين..

أمل: قولي..

سديم: ياليت نقدم حسن الظن..
يعني أي شيء يصير موب نفسره على طول بالسوء
وحتى لو أحد نقل كلام ياليت تتأكدين منه قبل تحكمين

أمل بابتسامة : خلاص اتفقنا
وأنتم بعد نفس الشيء

أبي: زين الحمد لله.. الله يتمم علينا
وتعلموا درس من اللي صار قبل

.

.

.

.

.


.

في النصف الثاني من العام لمحت لي أمل بشاب مدحت وأثنت
عليه..كنا على مائدة الطعام.. وكان أبي قد أنهى طعامه وخرج
أمل: وش رايك

قلت بخجل: ما أدري بس أنا تودي ما طلعت حتى من الثنوي

أمل: عارفة موب الحين بس بالإجازة
أو براحتكم أنا مالي دخل أنتم اتفقوا..

نظرت لخالد.. لأنني أشعر بأني أصغر من هذه الأمور
ولا أجيد التحدث عنها..
خالد: طيب وش يشتغل معه شهادة..

أمل: يشتغل تاجر... يعني عنده محلات من بعد أبوه الله يرحمه
وما كملت دراسته أظن معه شهادة المتوسط.. بس موب متأكدة
يمكن وصل ثاني متوسط بس..
لكن موب العمدة على الشهادة

خالد: يعني لو عندك بنت متعلمة عادي تزوجينها واحد ما معه
إلا شهادة الإبتدائي..

أمل: وش تقصد.. يعني أني ما أعد سديم زي بنتي
وبس ودي أزوجها

خالد: أنا ما قلت شيء أنا بس سألت..

أمل: إذا كان زين وش علي من شهادته..

خالد: طيب وغيره ..وش أخلاقه وين ساكن.. كم عمره

أمل: أمه تمدحه تقول أنه بار فيها... وخلوق.. وما يدخن
بس أنه موب كل الصلوت يصليها بالمسجد..

خالد: يعني وين يصلي بالبيت

أمل : لا بالمسجد بس موب كلها.. ترى كل الشباب كذا

خالد: لا موب كلهم.. الصلوات اللي يفوتها.. الفجر مثلاً تروح عليه
نومه غصب عليه.. ولا هو ما يحرص

أمل: ما أدري....... ما أدري عنه
أنا موب كاذبة أمه تقول موب كل الصلوات بالمسجد..
بس هي تقدر تغيره ... كثير شباب غيروهم حريمهم للأحسن..

خالد بعدم أقتناع: كم عمره

أمل: 20سنه بس تراه مقتدر يعني غني..
وحامل مسؤلية بيت أمه

خالد بشيء من الغضب: أزوج أختي بزر

أمل: لا أكبر من سديم بسنتين.. وموب العمدة على العمر
وش رايك سديم..

قلت بخوف: ما أدري صغير..
أسألي خالد

خالد: وين ساكن

أمل: بالطايف

خالد: إيه لا ما يناسبنا...

أمل: يعني لازم يصير بالرياض كذا أختك بتعنس..

خالد: أنا أشوف أنه ما فيه شيء يميزه عشان نزوجه
أبوي وش قال

أمل: ما قلت له..
قلت بشوف رايك أنت وسديم أول

خالد وهو ينهض: إيه أبوي لو درى أتوقع نفس الشيء بيرفض

أمل توجه الكلام لي: أجل أقول لأمه لا ما نبيكم

سديم: ما أدري عن أبوي وخالد

أمل: لازم يكون لك راي

سديم: أنا رايي من راي خالد... وبعدين ما أبي أسكن برى الرياض

أمل: بكيفكم أنا كان ودي أزوجه بنت أخوي الكبير بس أنها أكبر منه
عمرها 23

خالد: بكيفكم تزوجونه اللي تبون حنا ما يناسبنا

أمل: يا الله أجل طلع لنا واحد بالرياض ومحافظ على دينه وعمره مناسب
وتعليمه زين و وضيفته زينه.. أتحداك تلقى

خالد: فيه... وكثير بعد بس موب حنا اللي ندور لبنتنا..
اللي أذكره أن الرجل هو اللي يدور المره

أمل: لا ما فيها شيء الصحابة كانوا يدورون لبناتهم
وبعدين ما أتوقع تلقى أحد بهالمواصفات اللي ذكرتها

خالد: ليه أغلب زملاي كذا..

أمل: يا الله على أيدك

سديم: خير أنا مضيقة عليكم.. أنا ببيت أبوي

أمل: لا أنا بشوف وش عنده أتحدى يلقى أحد كامل من كل الجهات

خالد: أقول سديم توها صغيرة..
والحمد لله الشباب المميزين وش كثرهم
يا الله بروح أنام.. قوموني الفجر

.

.

.

.

حادثوني عن زواجي

رغم أني.. كنت أشعر
بانتمائي..

لم فكروا بالبعادي..

هل لأني..
أبنة.. لست عند
أبوين ِ

حارت أحرفي
وتناثرت مشاعري

هل قرب الرحيل
يا أخي..

وهل سيعمر الفرح والأنس
دنيتي..

رباه أوكلت إليك
منيتي..
.

.

.

.
مضت الأيام رأيت فيها بدور كثيراً كانت كلما
تكلمت عن محمد ابتسمت
بطريقة تحرجني.. لا أعرف هل هي تقصد ذلك
أم أنني أنا من أشعر بأحاسيس غريبة
تصور لي ذلك...


.



.




.



نهاية الجزء الخامس عشر

ريم البوادي
09-03-2010, 01:27 AM
هاجوس

انتقاؤك جميل وما قراته اجمل

سعيدة بهذا الحضور





ريم البوادي

ظلـ الياسمين
10-03-2010, 09:24 PM
الله يعينها هالسديم

الى الان متابعه هاجوس

ويعطيك العافيه

خالد بن عريج
10-03-2010, 09:39 PM
هاجوس
------


تسلم يمناك
رائع مميز كما عهدناك
تقبل مرور ي تحياتي اعجابي
ودمتم سالمين

hajaus
28-04-2010, 04:46 PM
(15)
الجزء الخامس عشر
(أحاسيس غريبـة)
بعد يومين من مكوثنا في الخبر..
جاء والدي بصحبة صديقه عبد الله
سعدت كثيراً بقدوم حنين..
بعد عدة أيام من مجيئهم..
حنين: سديم أمي تقول الرجال يبون شاهي تعالي نسوي
سديم: طيب يا الله أمشي
دخلنا للمطبخ الصغير الذي في الشقة وأعددنا الشاي..
ثم ذهبت حنين لتعطيه لأبيها..ولكن فور أن كانت تستعد للخروج
سمعنا نداء خالد...
خالد: يا ولـــد..
سديم.... سديم
هربت حنين بعيداً عن مدخل الشقة.. ولكن من سوء حضها
توقفت عند الباب الذي يصل شقة الرجال بشقتنا
والمسكينة كانت تريد أن تختفي عن نظره ولكنها وقفت
بالقرب منه..كانت تقف وتطل برأسها على باب
الشقة ولم تكن تعلم بأن خالد يقف خلفها..
أغلق خالد الباب.. فعرفت أنه كان خلفها
فجرت إلي
حنين: يــــــا فشيـــلتـي من أخــــوك
يقالي بروح عنه.... ورحت عنده
سديم: ههههههه
عادي وسعي صدرك.. دايم تصير لي
خالد: سديم..... سديم
حنين وهي تلتصق بي: روحي لأخوك لا يجي..
يا فشيـــلتي
اتجهت لخالد: تبون الشاهي
خالد: إيه من زمان.. وحنا نحتريه
سديم مين اللي كانت واقفه قدامي قبل شوي
سديم: ليش تسأل ما لك دخل
خالد: هههههههه
مسكينه وله رحمتها واقفة قدامي.. وتوايق على باب الشقة
تحسب أنها متغبيه الحين
سديم: حــــــــــــرام عليــــك
وبعدين ليش قاعد تناظرها
خالد: والله ما شفت شيء..
بس شعرها وهي ملقيتني ظهرها...
أتوقع أنها حنين صح
سديم: ما لك دخل مين
خالد وهو يتجه للباب: أصلاً متأكد أنها هي..
والله رحمتها..
دخلت للغرفة التي ننام فيها أنا وحنين وبدور..
فوجدت حنين هناك جالسة على أحد الأسرة ووجها محمر..
سديم: وش فيك..
حنين بعبره: والله ما أدري وين أودي وجهي..
سديم: عادي أصلاً ما شافك..
أنتي معطيته ظهرك
حنين بنبرة بكاء: والله بصيح..
حتى لو ما شافني... عرف أنها أنا
سديم: عادي أنتي ما كنتي قاصدة...
حنين: يا ربيه وش بيقول أخوك عني...خبلة
يقالي بتغطى عنه.... وصار العكس رحت عنده
سديم: ههههه خلاص
والله كد صارت لي أكثر من مرة وسعي صدرك بس

ذاك الشقي خالد.......
لم أتوقع أنه سيعرف بأنها حنين..
أو سيتجرأ ويقولها علناً بأنها حنين..

في الغد وفي أثناء إعدادنا لأحد النزهات..
كان أخي فيصل الذي أصبح يبلغ من العمر سنة وعدة أشهر
يعبث بالأغراض التي كنا نرتبها أنا وحنين أمام باب الشقة..
وتعبت من كثرة أبعاده...
وهو في كل مرة يصرخ ويبكي.. وكأنما أصابته كارثة..
خصوصاً أن الخامة كانت مشغولة عنه..
أمل لا تحب أن ينهى أحد أبنها عن أمر.. أو حتى
أن يزجر بوجهه ....
وحتى لو كان هذا الأمر طبيعياً عندها
إلا أنها لن تقبل أبـــداً مني أنا بالذات أن أتسبب ببكاء طفلها..
ولذلك حملته كي أدخله عند أمل التي تجلس مع وعلياء..
وحصة زوجة صديق أبي
وفور أن وضعته..
قالت أمل: سديم ليه جايبته هنا..
ما لي خلقه ... خليه يلعب برى
سديم: ذبحنا بس يحوس..
وكل ما ندخل أنا وحنين شيء بالسلة
يقعد فصولي ينبش ويطلع..
أمل: عادي وخريه عنكم وكملوا شغلكم
ثم أكملت بابتسامة: كم عندك من فصولي..
قلت بابتسامة: ما عندي إلا فصولي واحد ويا حبي له
بس المشكلة أنه لا أبعدته عن السلة..قعد يصرخ
كني طاقته
أمل: ههههههه
عادي أنتي أخته...حتى لو طقيتيه موب قايلين وش سويتي فيه
حينما رأيت حصة (أم حنين) قد خرجت من الغرفة..
قلت بصراحة وأنا أدير ظهري لأخرج: لا والله ما أحب أطق أحد
وبعدين ما أبي أطقة وتصير مشاكل..
علياء: هههههه
أمل: لا .......... لا تخافين من هالناحية
أنتي أخته..وأدري أنك تحبينه
قلت وأنا خارجة : أكيد أحبه
بس ما أحب المشاكل
أمل: لا أبد بألف حل سوي اللي تبين..
عجباً ألهذه الدرجة تثق بي...
أم تريد أن أضربه كي تتذمر وتشتكي عند أبي لما ضربتي طفلي
أم أنها تريد أن تمثل أمام علياء دور الطيبة والتسامح..
حقاً هذه الأمل لا تؤمن..
في أثناء نزهتنا على الشاطئ..
جائتني حنين.. وهي تتذمر..
حنين: يوه ما أدري ليش تصير لي مواقف مع أخوك..
قلت بابتسامة: خالد؟
حنين: إيه..والله ضاع وجهي..
لست أدري لما حين قالت ذلك تذكرت محمد..رفعت رأسي
ونظرت إلا حيث يقف محمد..وخالد..
وماجد...
أعرف أنكم تتسائلون ما شأن ماجد وما الذي أحضره
وببساطة سأقول لم يصبر على بعد محمد
ولحق بنا بعد 4 أيام من سفرنا
ما يغيضني به هو أنه يحب التحديق بعيني أي امرأة..
والمشكلة أنني حينما أنظر له كي يخجل من نفسه..
يستمر ويحدق أكثر.... وكأنه يتحدى..
أدركت أني كنت أحدق بمحمد..حينما رأيته ينظر لي
تارة وتارة يخفض بصره..
يبدو أنه يقول ما هذه الجرأة..
أشحت بصري..
وقلت لحنين : وش قلتي
حنين: ما أقول شيء
سديم: هههههههه
خلاص آسفة بس قولي لي وش سوى خالد
حنين: كنت قاعدة قريب من السيارة
ورافعة كم بلوزتي عشان أغسل يدي
جاء خالد فوق راسي ويقول سديم عطيني مناديل
وأنا أنزل راسي أبيه يفهم.. بس مافيه فايدة..
لين قلت له أنا موب سديم... بعدين راح وهو يقول
معليه كنت أحسبك سديم
سديم: هههههههه
يا عمري أنتي..
حنين: أسكتي لا يبلاك ربي..
سديم: تدرين وش نفسي فيه
حنين: وش نفسك فيه..
قلت وأنا أأشر على الجهة الرملية المقابلة للبحر..
ويفصل بيننا شارع
سديم: نفسي أروح هناك وأركب دباب( دراجة نارية)
حنين: هههههه
أحلمي... أبوي إذا جينا هنا بالسعودية
كل شيء لا..
سديم: أنا لو على خالد بيقول لا..
بس بأقول لأبوي.. على طول يوافق..
حنين: وأنا تخليني هنا
سديم: لا بأقول لأبوي يقنع أبوك..
حنين: حمستيني... يا الله روحي قولي
لأبوك..
رأيت خالد..فأسرعت بخطواتي نحوه..
سديم: خالد.......خالد
خالد: نعم لا تقولين نبي نروح معكم ونركب دباب..
سديم: ما دريت أنكم بتروحون..
بس أنا وحنين نبي نركب..
خالد: لا مستحيل فيه محمد وماجد ومشعل أخو حنين
سديم: مشعل صغير..بكيفه
وأما الباقين .. فأصلاً حنا بناخذ دباباتنا ونبعد عنكم
خالد: أنا أقول لا..
قلت وأنا أمط شفتاي بامتعاض : طيب ليــه
حـرام عليك... نبي نفرح مثلكم
خالد: ما يصلح وش تقعدين تدورين بالدباب بعبايتك
وبعدين سيقانك بتطلع..
سديم: لا لابسة بنطلون..
وبعدين بقول لأبوي يمكن يوافق..
خالد: إذا وافق أبوي بكيفك..
سديم: طيب قل له أني أبي أكلمه..
ذهب خالد وأخبر أبي..
وبعدها جاء أبي فأقنعته ووافق..
وكذلك والد حنين وافق بعد أن علم أن أبي وافق على ركوبي
للدراجة النارية..(طبعاً التي بأربع إطارات(كفرات))
أعطاني خالد.. الدراجة الكهربائية التي سأركبها..
وكذلك دراجة حنين.. وأمرنا بأن نقودها بعيداً عن الرجال..
كذلك بدور أخت محمد جائت معنا..
أغاضني ماجد بنظراته المستهزئة حينما علم أننا سنركب
درجات كهربائية..
سعدت كثيراً بقيادة الدراجة خصوصاً أنني منذ سنتين
لم أقودها..
إلا أن الاعتراف بالحق فضيلة..
كانت حنين وبدور أفضل مني بقيادة الدراجة..
حتى أنهم ابتعدوا عني كثيراً..
حاولت اللحاق بهم.. ولكن شعرت بشيء يشد عباءتي..
وحينما التفتت كي أعرف السبب وجدتها
عالقة بإطار الدراجة!!
حاولت شدها والسير قليلاً ولم يجدي هذا
بل التفت حول الإطار أكثر حتى كادت أن تخنقني..
سمعت صوت دراجة مارة..
ورفعت رأسي قليلاً..فوجدت حنين قد مرت وابتعدت
ولم تشعر بي..
كدت أن أبكي لولا أني سمعت صوت دراجة تقترب
مني كثيراً ولمحت بياض ثوب رجل..
كنت سعيدة أحسبه خالد.. ولكن حينما تذكرت أن خالد
يرتدي بنطالاً ..شعرت بالخوف من هذا الرجل الذي
يقترب مني.. ولكن حينما أقترب أكثر..
علمت أنه..

محمد
..يال خجلي ماذا أفعل..
رباه أعني..شددت العباءة أكثر.. وأنا أشعر بها تكاد
تخنقني..فسمعت صوت تمزقها..
محمد: آآ أجي أساعدك
قلت بصوت باكي وخجل: لا..... لا أنا بسحبها
خلاص رح
أبتعد قليلاً.. ثم عاد مرة أخرى حينما رأى محاولتي للإبتعاد
مما أدى لالتفاف العباءة أكثر.. نزل من دراجة..
وأخذ يسحب العباءة برفق.. ويعيد الدراجة للخلف
كي تتفلت العباءة..
وهكذا سحبها بسهولة ثم سار متجهاً لدراجته..
قلت له بصوت منخفض وهو يبتعد: جزاك الله خيـــر
رأيته يبتسم وهو مخفض رأسه ثم قال: روحي هناك..
عند بدور وحنين...
وانتبهي لعبايتك..أربطيها أحسن عشان ماتنفلت
ماجد: محمد وش فيه
محمد: لا ما فيه شيء تعال نرجع لخالد
ثم أبتعد...شعرت بالخجل الشديد..
والإحراج... كنت أريد أن أبكي
نزلت من الدراجة
ثم بدأت بسحبها حتى ابتعدت عن الكثبان الرملية.
التي لا أجيد السير عليها..
حتى جاءتني بدور وهي تسير بدراجتها
بدور: سديم كيفك..
قال لي محمد أن العباية ألتفت بكفر الدباب..
وقال لي أجي أشوفك..
عورك شيء؟
إنجرحتي؟؟
شعرت بالخجل من اهتمامه
فقلت بإحراج: لا ...لا ما فيني شيء
نزلت بدور وأرتني عباءتها التي رفعتها من أسفل.. وربطتها
حول خصرها...
بدور: أنزلي أربطها لك زيي..
نزلت ورفعتها قليلاً..وأحكمت ربطها..كي لا تنفلت مني
وتدخل بالإطار مرة أخرى..
قلت وأنا أهم بالركوب: ما شاء الله عليكم
رحتوا ونسيتوا أني معكم
بدور: أنتي خوافة ليه ما تجربين تطلعين فوق
والله روعة وأنتي تطلعين بالمرتفعات..
موب حلو تحت..
سديم: لا أخاف..على طول يغرز الدباب
حنين وهي تقترب: إذا أسرعتي ما تغرزين..
سديم: لا ما أبي أخاف
بدور: ههههههههه
ياخوافة
سديم: أنا خلاص مليت برجّع الدباب
حنين: ليه سديم
ما أمدانا نلعب..
سديم: بكيفكم ألعبوا أنا خلصت..
بدور: حنين أنا بروح هناك.. تسابقين؟
حنين: أوكي يا لله
واحد...........ثنين ......... ثلاثة
ثمم انطلقوا بسرعة..
كنت أود اللحاق بهم...... ولكنني جبانة
حقيقة لم أشبع بعد من الدراجة
ولكنني فقدت لذة اللعب.. بعد أن حصل لي
ذاك الموقف...
خصوصاً... مع وجود ذاك الشق الذي
بأسفل العباءة..
حتماً سيعلم الجميع..
وهذا ما حصل معي... الكل علم
عن سر هذا الانشقاق..الموجود بعباءتي..
أغاضني خالد حينما قال: هههههههه
تستاهلين... ليش ما تسمعين كلامي
يوم قلت لك لا تركبين
.
.
.
.
.
.
في أحد الأيام..
وحينما كنا نلتتف حول القهوة ونستمتع نحن الفتيات بتناول الشوكولاته
معها.. بينما كان النساء يتناولن التمر..
كان هذا الحديث السخيف الدائر بينهن..
أمل: أقول علياء أشوف بدور حريصة تعطي العيال قهوة وحلا
شكلها حاطة عينها على أحد ... موب معقولة كل هالحب لأخوها
محمد... حتى لو أخوي موجود كان أقول حريصة على أبوها
بدور: والله محمد سألني عنها..
عشان كذا حرصت
أمل بعينين ماكرتين: عشان محمد هاه
نظرت علياء لأبنتها على جنب وابتسمت بشقاوة
بدور: والله بكيفكم تصدقون وإلا براحتكم
ألفوا قصص
أمل+ علياء: هههههههه
حصة: عاد ولدي مشعل أصغر منها..
كان أقول ولدي..
أمل: ههههههه
لا فيه خالد ولدنا..
وفيه ماجد
ما هذا هل تريد أن تعلق البنت بأخي..
ما هذه السخافة...
علياء: ههههه والله ما ظنيت هالبنت تعقل وتحب
مطفوقة كنها ولد..
حصة: تكبر وتعجب عينك..
بدور: وأنا بزر الحين..
أمل: ههههههههه
شكلها نفسها بالعرس..
بدور بهمس لم نسمعه إلا أنا وحنين..: أف بدوا سخافتهم
علياء وهي تنظر لي ولحنين: وهذولي نزوجهم لمين..
سديم: لا شكراً حنا موب مستعجلين..
أمل: نزوج حنين لماجد.. وبدور لخالد
حصة: ومين ماجد هذا حنا ما نعرف إلا خالد..
علياء: خلاص أجل نعكس حنين لخالد.. وبدور لماجد
بدور: إيه أنتم تشاوروا ولا خلصتوا عطونا القرار الأخير
أمل: هههههه
ما قلت لك علياء بنتك تبي العرس.. زوجيها بس..
علياء: وسديم لمحمد ولدي
شعرت بالخجل من جملتها هذه...
حقاً لا أحب المواقف التي كهذه..
أمل: لا بسم الله على ولدك.. سديم كبيرة عليه..
نظرت بحنق لها ليس لأني أريد الزواج بمحمد
لا والله... ولكن لأنها تسمي عليه مني..
حصة: عاد حدكم كلش إلا سديم.. شيخة البنات
علياء: ليش كبيرة عليه.. هو أكبر منها بسنتين
أمل: والله لولدك الشرف إن أخذ بنتنا
بس الفرق اللي بينهم شوي..
أقل من السنتين بشهر وشوي..
علياء: ما فرقت.. لا أبد حنا حجزناها بس...
أمل: لا والله كان يقول أمـ ـ
سحبتنا بدور لنذهب عنهم
وقالت: والله يرفعون الضغط لا خلصت
سواليفهم بدوا يدورن لنا رجال كنا علة على قلوبهم
وش هالمزح السخيف...
حنين: بصراحة أول مرة أشوف حريم يتكلمون كذا قدام بناتهم
حتى أمي أول مرة تقول كذا
بدور: لا يهمونك..
تعودت أنا وبنات عماتي على مزحهم الثقيل
فعلاً أغاضني هذا التصرف منهم..
ربما أني أكبر من حنين وبدور ولن أتأثر بهذا الكلام
ولكن لما لم يفكروا بأنهم ربما سيعلقون قلوب بناتهم
بسراب...
.
.
.
.
.
.
انتهت رحلتنا وعدنا للرياض...
وغادرت حنين...
البلاد بعد أن تركت أروع ذكريات
قضيتها معها...
كان يوم فراقها صعب... ومر..
.
.
.
رحلنا..
كما هي طبيعة الحياة
تجمعنا الأقدار
غير أنـــا
نفترق.. دون اختيار
إلا أن
أرواحنا
لا تفترق..
وحبنا..
لا ينقطع
وكما هو أسمك
يا حنين..
سأحن..
لأروع
أيام.. اجتمعنا بها
وسأنتظر عودتك
بشوق..
وحنين
.
.
.

هاهي.. المدرسة..قد فتحت أبوابها من جديد
وهذه السنة.. هي السنة التي تحتاج منا الجهد
الكبيــــر
فأنا الآن في الصف الثالث ثانوي
بدأ دوامنا الرسمي دون أي جديد
مميز يذكر..
غير أن معلمة الرياضيات التي كنت أحبها
انتقلت عن مدرستنا..
أذكر أنني بكيت... وبكيت
لم أكن أتوقع أن أفارقها.. بل كنت أشعر
بالحماس للقياها.. فقد كانت كالأخت الكبرى بالنسبة لي..
.
.
.
.
مضت عدة أشهر..من غير جديد يذكر
وفي أحد الأيام التي كنت أحضر فيها لمادة الكيمياء
كم أكره هذه المادة..
ولكن علي أن أجتهد كي أحصل على المعدل الذي
يرضيني..
كنت أشرح تلك التجربة العلمية في كتابي وأخطط بانهماك
قطع علي هذا الجو صوت طرقات الباب..
سديم: أدخــــــل
أمل: هلا سديم..
بدور تبيك بالتليفون
قلت باستغراب: بدور؟!
أمل : إيه
سديم: وش تبي
أمل: ما أدري عنها
كلميها
رفعت سماعة الهاتف.: هلا
بدور: السلام عليكم...
سديم: وعليكم السلام..هلا بدور
بدور: هلا فيك وش أخبارك.. ووش لون الدراسة معك
سديم: الحمد لله أنتي وش لون دراستك
بدور: هههه
تصدقين عدت السنة هذي رسبت
سديم: أف ليه
بدور: ما أدري بصراحة أنا ما أجتهدت بإختبار الإعادة
سديم: الله يعينك والله.. أجل ضيعتي سنة على الفاضي
بدور: المهم..
سديم أمي رايحة تاخذ عمرة..مع أبوي وحنا طفشانين
ممم وودي أتمشى وش رايك تجين معنا بكرى الإربعاء
سديم: ما أعتقد السبت عندي أمتحان
بدور: ما راح نطول..
الله يخليك... محد من بنات عماتي بيروح..
وعمتي أمل قالت لي أقولك.. لأنها ما تبي تروح معنا
سديم: ما فيه أحد كبرك من بنات خالتك
بدور: لا
هاه الله يخليك
سديم: أستحي من أخوك
بدور: لا عادي.. حنا بناخذ البزران ونلعبهم بالألعاب
ومحمد بيتمشى بالسوق لين نخلص..
وأنتي جيبي فيصل..
سديم: لا حرام عليك.. فيصل صغير ما له إلا سنتين
بدور: عادي أنا قلت لعمتي أمل وقالت بتخلي فيصل
يروح معنا
قلت بتردد: خلاص إن شاء الله أروح
بس لا نتأخر لأني بروح أنام عند أمي
بدور بفرح: لا ما راح نتأخر..
يا الله مع السلامة
سديم: هلا والله

في الغد وبعد صلاة المغرب أتت بدور لأخذنا...
خرجت بصحبة فيصل
وأمل تنبهني بالحرص على فيصل..
أعرف ما تفكرون به... هل عادت المياه لمجاريها مع أمل؟
وسأجيبكم بلا .... ولكن أمل تحاول بأن تكون طبيعية معي
وكأنها لم تفعل شيء..
ركبت السيارة واتجهنا للمركز التجاري..
أخذ الأطفال باللعب..
وقضينا وقتا ممتعاً..
محمد كان معنا.. ولكنه كان بصحبة أخوته الصغار..
بينما كنا نتمشى أنا وبدور بالمحلات القريبة منهم
سديم: بدور أبي أودي فيصل للحمام
وما أعرف وين الحمامات.. ما كد جيت لهذا السوق
بدور: تلقينه قريب من المطاعم..
سديم: ما أعرف وين المطاعم
بدور: ولا أنا أعرف بالضبط..
محمد: بدور تعالي أمسكي عبد الرحمن أبي أروح للحمام
بدور: سديم تبي تودي فيصل للحمام
محمد: طيب
بدور : وهي ما تدري وين الحمامات.. نجي كلنا معك
محمد: لا خليك عندهم وهم يلعبون..
و.....
و خلي سديم تجي وراي
التفتت بدور لي: يا لله روحي
.

.
.

سديم: تعالي معي
بدور: ما أقدر أخلي أخواني
سديم: أجل موب لازم..أودي فيصل للحمام....
وإلا روحي أنتي بفيصل
وأنا اقعد عند أخوانك
بدور: لا أنا ما لي دخل أخوك اللي يبي الحمام
محمد: يا الله
بدور: سديم مستحية ما تبي..
قرصتها..وقلت بهمس: الله يفشلك ليش تقولين له
محمد: هاه أروح خلاص
بدور: سديم حرام عليك شوفي أخوك يصيح وديه
سديم: طيب..
سرت خلفه...
كان يسير بسرعة.. فحملت فيصل..
كي لا أفقد محمد..
إلا أني تعبت وأنزلته..
توقف محمد لبرهة حتى أقتربت منه..
ثم أقترب مني وحمل فيصل..
شعرت بخجل شديد..
توقفنا..
فقال محمد وهو ينزل فيصل: أنا بنتظركم هنا
هززت رأسي بخجل..
حينما خرجت وجدته يقف أمام أحد المحلات ويقلب
بعض المعروضات
وقفت بالقرب من المحل بحرج.. وخجل..
اغاضتني بدور حينما رفضت الذهاب بدلاً عني
انتبهت حينما رأيت محمد يأشر بيده بمعني.. هل نسير
ولكني لم أعرف ما أفعل فوقفت دون أية حركة..
عندها رفع بصره فالتقت عينه بعيني..
أخفضت عيني بخجل..
وقلت بهمس: أمشي..
أبتسم وقال: إيه يا الله..
كنت أضع خجلي بفيصل الذي كان يبكي من كثرة
ما أضغط على يديه بخجل... فهو السبب بهذا الإحراج
الذي أنا فيه..
محمد: عطيني إياه
سديم: لا عادي خله
محمد: جيبيه..
أعطيته فيصل كي لا أنقاشه وأزيد من حدة الحرج الذي أنا فيه
.
.
.
.
في طريق العودة للمنزل..
مر محمد الدكان وأخذ بعض المشروبات الغازية...
كنت لا أحب البيبسي..
أعطتني إياه بدور ولكني رفضت.. لأني لم أكن أريده
وكذلك من حدة خجلي..
بدور: ليه ما تبينه... تبين شيء معين
سديم: لا والله بس ما أشتهي شيء
بدور وهي تهمس لمحمد: ما تبيه... كان سألت وش تبي قبل تشتري
محمد: تبي شيء معين أنزل أجيبه دامي واقف عند البقالة
قلت بصوت منخفض: لا الله يجزاكم خير ما أبي شيء..
بعد إلحاح منهم أخذته.. ووضعته معي..
أراد محمد تحريك السيارة..وإعادتها للخلف..
فلتفت للخلف كي يرى ما خلف سيارته..
أخفضت رأسي بخجل... وأنا أشعر بحرارة تلفح وجهي..
خصوصاً أنني كنت مقابله.. لأنني كنت أجلس خلف بدور
أراد أن يقول لأخته مرام أجلسي كي أرى جيداً..
إلا أنه قال..: أجلسي ...سديــ ....
ثم قطع كلمته.. وارتبك بوضوح..كانت ضربات قلبي
تبض بشدة.... يبدوا أنه كان يفكر بي لذلك أخطأ باسم أخته
على جو من الصمت المطبق بعدها... حتى بدور للم تنطق
وصلت لمنزلي بسلام أخيــــر
وكأني قضيت أيام بتلك النزهة القصيرة
.
.
.
.
.
لمياء: شفتي........ قلت لك
والله أنه يحبك
كنت أشعر بالخجل لم أعرف بماذا أجيب..
لمياء: ألـــــــــو........ ألــــــــــو
سديم وينك
سديم: معك .... معك
لمياء: يا ربي على اللي يستحون
قولي آمين..
يا رب........ يا رب
أشوفك متزوجة محمد..
سديم: أسكتي الله يخليك
لمياء: هههههههه
ودي أشوف وجهك أكيد أحمـــر
سديم: لمياء إذا ما عقلتي ترى بسكر
لمياء: بسأل سؤال بس
سديم: اسألي..
لمياء: تحبينه
لا أعرف لما هذه الكلمة قلبت كياني
قلت بتلعثم: عادي.. ما أحبه ولا أكرهه
لمياء: عليــــنا..
أحلفي..
سديم: والله ما أدري
يا الله لمياء طولنا بروح أذاكر..
لمياء: ههههههه
صرفي بس صرفي
يا الله سلام
أغلقت السماعة.. وأنا بحق لا أعرف ما حقيقة
شعوري تجاهه...
ولكن ربما أني...
.
.
بحق لست أدري ما أقول

.
.
.
.
.

بعد أسابيع... حصلت مشكلة عائلية أخرى
إلا أني كنت في هذه المرة أكثر قوة وثبات..
تواجهنا ... وتكلمت بثقة.. حتى ثبتت برآئتي..
عندها رأى أبي أن الجو مناسب... لتصفية النفوس
فقال بحكمة: بما أن المشكلة هاذي كانت فاتحة خير
عشان توضح الأمور..
أشوف أن الوقت مناسب أننا نجتمع مثل أول..
لكن قبل كل شيء لازم كل وحدة منكم تعرف دورها بالأسرة
أمل أنتي لا يمكن تكونين أم لسديم وخالد..
لكن لك أحترامك وتقديرك.. كخالة..
أمل: لا بالعكس أنا ودي أكون مثل أمهم
أبي: ما له داعي أننا نحمل أنفسنا شيء فوق طاقتنا
هم بيحترمونك على أنك خالتهم..
وهم عيال زوجك... مهما كان هم ما راح يكونون مثل عيالك لك
وأنتي ما راح تقومين بدور الأم لهم مهما حاولتي..
والحين يا سديم وأنتي يا أمل قوموا سلموا على بعض
سديم: عندي شيء أبي أقوله
أبي: الماضي ننساه.. ما يحتاج تقولين شيء
سديم: لا هالشيء لبعدين..
أمل: قولي..
سديم: ياليت نقدم حسن الظن..
يعني أي شيء يصير موب نفسره على طول بالسوء
وحتى لو أحد نقل كلام ياليت تتأكدين منه قبل تحكمين
أمل بابتسامة : خلاص اتفقنا
وأنتم بعد نفس الشيء
أبي: زين الحمد لله.. الله يتمم علينا
وتعلموا درس من اللي صار قبل
.
.
.
.
.

.
في النصف الثاني من العام لمحت لي أمل بشاب مدحت وأثنت
عليه..كنا على مائدة الطعام.. وكان أبي قد أنهى طعامه وخرج
أمل: وش رايك
قلت بخجل: ما أدري بس أنا تودي ما طلعت حتى من الثنوي
أمل: عارفة موب الحين بس بالإجازة
أو براحتكم أنا مالي دخل أنتم اتفقوا..
نظرت لخالد.. لأنني أشعر بأني أصغر من هذه الأمور
ولا أجيد التحدث عنها..
خالد: طيب وش يشتغل معه شهادة..
أمل: يشتغل تاجر... يعني عنده محلات من بعد أبوه الله يرحمه
وما كملت دراسته أظن معه شهادة المتوسط.. بس موب متأكدة
يمكن وصل ثاني متوسط بس..
لكن موب العمدة على الشهادة
خالد: يعني لو عندك بنت متعلمة عادي تزوجينها واحد ما معه
إلا شهادة الإبتدائي..
أمل: وش تقصد.. يعني أني ما أعد سديم زي بنتي
وبس ودي أزوجها
خالد: أنا ما قلت شيء أنا بس سألت..
أمل: إذا كان زين وش علي من شهادته..
خالد: طيب وغيره ..وش أخلاقه وين ساكن.. كم عمره
أمل: أمه تمدحه تقول أنه بار فيها... وخلوق.. وما يدخن
بس أنه موب كل الصلوت يصليها بالمسجد..
خالد: يعني وين يصلي بالبيت
أمل : لا بالمسجد بس موب كلها.. ترى كل الشباب كذا
خالد: لا موب كلهم.. الصلوات اللي يفوتها.. الفجر مثلاً تروح عليه
نومه غصب عليه.. ولا هو ما يحرص
أمل: ما أدري....... ما أدري عنه
أنا موب كاذبة أمه تقول موب كل الصلوات بالمسجد..
بس هي تقدر تغيره ... كثير شباب غيروهم حريمهم للأحسن..
خالد بعدم أقتناع: كم عمره
أمل: 20سنه بس تراه مقتدر يعني غني..
وحامل مسؤلية بيت أمه
خالد بشيء من الغضب: أزوج أختي بزر
أمل: لا أكبر من سديم بسنتين.. وموب العمدة على العمر
وش رايك سديم..
قلت بخوف: ما أدري صغير..
أسألي خالد
خالد: وين ساكن
أمل: بالطايف
خالد: إيه لا ما يناسبنا...
أمل: يعني لازم يصير بالرياض كذا أختك بتعنس..
خالد: أنا أشوف أنه ما فيه شيء يميزه عشان نزوجه
أبوي وش قال
أمل: ما قلت له..
قلت بشوف رايك أنت وسديم أول
خالد وهو ينهض: إيه أبوي لو درى أتوقع نفس الشيء بيرفض
أمل توجه الكلام لي: أجل أقول لأمه لا ما نبيكم
سديم: ما أدري عن أبوي وخالد
أمل: لازم يكون لك راي
سديم: أنا رايي من راي خالد... وبعدين ما أبي أسكن برى الرياض
أمل: بكيفكم أنا كان ودي أزوجه بنت أخوي الكبير بس أنها أكبر منه
عمرها 23
خالد: بكيفكم تزوجونه اللي تبون حنا ما يناسبنا
أمل: يا الله أجل طلع لنا واحد بالرياض ومحافظ على دينه وعمره مناسب
وتعليمه زين و وضيفته زينه.. أتحداك تلقى
خالد: فيه... وكثير بعد بس موب حنا اللي ندور لبنتنا..
اللي أذكره أن الرجل هو اللي يدور المره
أمل: لا ما فيها شيء الصحابة كانوا يدورون لبناتهم
وبعدين ما أتوقع تلقى أحد بهالمواصفات اللي ذكرتها
خالد: ليه أغلب زملاي كذا..
أمل: يا الله على أيدك
سديم: خير أنا مضيقة عليكم.. أنا ببيت أبوي
أمل: لا أنا بشوف وش عنده أتحدى يلقى أحد كامل من كل الجهات
خالد: أقول سديم توها صغيرة..
والحمد لله الشباب المميزين وش كثرهم
يا الله بروح أنام.. قوموني الفجر
.
.
.
.
حادثوني عن زواجي
رغم أني.. كنت أشعر
بانتمائي..
لم فكروا بالبعادي..
هل لأني..
أبنة.. لست عند
أبوين ِ
حارت أحرفي
وتناثرت مشاعري
هل قرب الرحيل
يا أخي..
وهل سيعمر الفرح والأنس
دنيتي..
رباه أوكلت إليك
منيتي..
.
.
.
.
مضت الأيام رأيت فيها بدور كثيراً كانت كلما
تكلمت عن محمد ابتسمت
بطريقة تحرجني.. لا أعرف هل هي تقصد ذلك
أم أنني أنا من أشعر بأحاسيس غريبة
تصور لي ذلك...

.

.


.

نهاية الجزء الخامس عشر

hajaus
28-04-2010, 04:57 PM
الجزء السادس عشر
(نعم أنا كالسديم..يلوح بالأفق للحظة ويغيب)

في المدرسة.. وبالقرب من باب الصف..
كنت أقف مقابل خلود التي قالت بقلق..
: سديم بسألك عن شيء قلتي لي عنه من مدة
سديم: وش هو
خلود: بتوافقين على اللي من الطايف..
سديم: لا
يا الله الموضوع من شهر وأنتي ما نسيتي
خلود: سديم لا توافقين وخالتي نوره ما عندها إلا بنت وحدة..
جرحت من كلمتها.. لأنها تكلمت عن أمي فقط لم تقل بأنها
لا تريد فراقي.. هل لا يهمها بقائي هنا أو سفري بعيداً عنها
تجاهلت هذا الشعور ..
وقلت: لا أصلاً سكرنا على الموضوع من زمان
خلود: مم
أنا قلت لأمي.. لا تزعلين مني .. والله صعبة يجي
خاطب وما تقولين لها..
سديم: بس أصلاً الدعوة كانت سوالف وما صار شيء
خلود: أمي قلقت بالمرة وقالت لي أحذرك من أنك توافقين
على أي خاطب عشان تهربين من الوضع اللي أنتي فيه
ولازم تحذرين من أي خاطب من طريق أمل
قلت بحياء: خلود خلاص ما صار شيء والله أحس
بإحراج أني أتكلم عن هذا الموضوع
خلود بعبرة: حتى أنا أحسك صغيرة وبدري على الزواج
الحين ما اقتنعت بزواج العنود وأحسها صغيرة..
وش لون أنتي..
سديم: الله يعينك على فراقها أحسك قريبة منها
خلود: تكفين لا تفتحين الموضوع..
يجيب لي الكآبة..
سديم: هههههه
والله ما أصدق أن العنود بعد شهر بس بتتزوج
خلود: ترى بطقك إذا استمريتي تتكلمين بهالموضوع
سديم: ههههه
خلاص بأسكت..
خلود: ذابحتنا بهالبندر طايرة فيه.. تصدقين
أني يوم سألتها عنه.. قالت لي أبيض.. ووسيم..
وما أدري أيش.. والله أني توقعت أنه شامي من هالوصف
قلت بابتسامة: وطيب وين المشكلة
خلود بغضب: يوم شفت صورته انهبلت وين البياض
بس..عادي بالمرة .. ويحوم الكبد
ما أدري وش اللي معجبها فيه
سديم: ههههههه
زوجها أكيد بيعجبها..
خلود: لا والله
أقول اسكتي أحسن
سديم: لا أنتي مرة مقفلة
خلود: والله إذا ما سكرتي الموضوع لأروح وأخليك..
سديم: طيب لا تعصبين
تعالي ننزل للبنات..
.
.
.
.
.
جاءت إجارة الحج.. وكان هذا اليوم هو آخر يوم لنا في المدرسة
وفي الاثنين القادم سيكون زواج العنود.. أختي الكبيرة
لم أنسى حتى الآن طفولة عشناها معاً.. كانت العنود هي رئيستنا
وكان كل الأمر بيديها.. من تخاصمه.. فإن على الجميع مخاصمته
ومن لا يستجيب لأوامر العنود فهو مطرود من اللعب..
أذكر كم كنا نتودد لها لدرجة أننا نقدم لها ألعابنا كهدايا..
عندها تصادقنا العنود وتلعب طوال ذاك اليوم معنا..
كم أشعر بالتميز حينما تلعب العنود معي...
لا أخفيكم.. كانت مغرورة ومتسلطة..
إلا أننا كنا نحبها ولا نصدق إلا ما تقول..
هههههه
أذكر حديقتهم وتلك الأرجوحة المميزة التي
كانت جوري دوماً ما تجلس عليها وتحرمنا من
الإستمتاع بها..في ذاك اليوم قررت العنود
أن تحطم سعادة جوري بالأرجوحة .. كما حرمتنا
دوماً من الإستمتاع بالتأرجح بها..
العنود(11سنة): الجوري أنزلي بألعب
الجوري(5سنوات): لا أنا ديت(جيت) قبل
العنود: كل يوم تجين قبل.. ما فيه أحد يلعب بها غيرك
قومي يا الله أنا من زمان ما لعبت فيها
الجوري: روحي للمرديحة الكبيرة ولا ألعبي بأي ثي(شيء)
أنا أحب هاذي المرديحة
التفتت العنود لي بمكر وغمزت عينيها أي أننا سنلعب
على الجوري..
العنود: سديم سمعتي أمي تنادي الجوري..
الجوري: لا أعرف أنكم كذابين..
العنود: أمي تنادي الجوري..يا سديم ولا أكذب
قلت بخوف: لا صح
العنود: خلود عهود... أمي تنادي الجوري ولا لاء
كلهم أجابوا بنعم..
العنود: يا الله روحي لأمي..
الجوري بعناد: لا تكذبون..
العنود: أجل بقولك شيء بس حنا مغبينه عنك وراحمينك
ترى أنتي موب أختنا..صح بنات
هززنا رؤسنا بنعم..
الجوري: كـــــــذابـيــــــن
العنود: إلا بعد لقيناك بالشارع ورحمناك ودخلناك بيتنا
الجوري: لا هاذي أمي أنا ثفت صورتي وأنا صغيرة
وهي ثايلتني..
العنود: لأنها راحمتك..حتى أذكر كنتي تصرخين بالشارع
جوعانة وأمي خذتك وعطتك حليـــب
الجوري بخوف: أجل وين أمي ..
العنود بمكر: ما ندري.. يمكن رمتك ما تبيك
الجوري ببكـــاء: لا تكــــــــذبــــون
هاذي أمـــــي.... والله أمـــــــي
العنود: روحي أسألي اللي تبين..
قفزت الجوري للداخل ببكاء وصراخ..
وجلست العنود تلعب بالأرجوحة وهي تشعر بنشوة الإنتصار
وبعد ثواني خرجت خالتي الجوهرة بغضب
ونادت العنود.. وتلقت العنود ما تستحقه
بسبب مكرها
وهاهي الآن قد كبرت.. وتغيرت وأصبحت أخت لنا
هادئة وحنونة..
ورقيقة
إلا أنها بعد أيام سترحل.. لبيت يضمها..
ويكون مملكتها..
لا أخفيكم أني بكيت بالأمس وحدي حتى أصبت بالصداع
أأقول لكم سراً... ما يؤلمني.. هو أن بنات خالاتي لم يشعروا
بأني سأفقد العنود أيضاً.. ربما أن خلود كانت تتوقع أن كلماتي
التي أقولها عن وداع العنود هي مجرد كلمات أود مواساتها بها
لم تعلم بأني أشعر بأنها أختي.. وسأفتقدها أنا أيضاً
.
.
.
ها أنتي.. كبرتي أخيتي
ولفارسك.. رحلتي
سعدت لكونك الأميرة.. التي
ستمتطي ظهر الجواد..
ليقلها بصحبة فارسها
لدنيا لهم..
ولمملكة تضمهم..
لم تعلمي..
حجم البكــاء..
وطعم الخواء
الذي.. احتواني
سأفتقد طلتك علينا
وسؤالك عن حالنا
سأفتقد قلبك الحاني
لم أنسى أخيتي
حضنك.. حينما
هاجمتني يد العدى
ستنسي تلك الذكرى
ربمـــا
ولكني..لن أنساها
أبـــدا
في ظهر هذا اليوم كعادتنا في المدرسة
ننتظر فارس كي يأتي لأخذنا
سألت خلود..بتعجب..
سديم: بصراحة ما نيب مصدقة أنك
ما بكيتي على قرب فراق العنود
خلود بتهرب: لا ليش أبكي..
أصلاً بتسكن بالرياض وقريبة منا..
سديم: ما توقعتك قاسية كذا
خلود: لا موب مسألة قاسية بس أنا أتهرب
ما أبي هالإحساس يجيني.. أبي أنتظر لين تطلع
مع زوجها وبعدين عاد ببكي.. وبطلع كل اللي بقلبي
سديم: ما شاء الله عليكي
كيف قدرتي تتحملين..أنا لو منك ما أنام إلا وأنا
مغرقة وسادتي دموع
خلود : وبعدين أنتي تبين أبكي هنا
ولا شلون
سديم: لا والله بس ما اقتنعت أنك قاسية لهالدرجة
خلود: لا عادي خليها تنقلع مع زوجها اللي فرحانة فيه
سديم: ههههههههه
كل هالحقد على المسكين.. وش سوى لك
خلود: أخذ أختي منا
سديم: كلكم بتروحون.. وبيجيكم الدور
خلود: أنتي مسهلة الموضوع لأنك وحدة..
يعني إذا رحتي عن بيتكم فما بيتغير شيء..
موب زينا حنا كثار.. ونلتف على العشاء وعلى القهوة
مع بعض.. يعني صعبة بيوم نفقد وحدة كانت تجلس
بيننا.. أكيد بتترك فراغ
سديم: وش قصدك أني ما راح أفقد العنود
خلود: لا أدري أنك بتفقدينها.. بس موب زينا
سديم: أكيد هاذي أختكم
عم الصمت بعدها إلا أن فؤادي اعتلاه الضجيج
ضجيج الألم..
لا تضنوا أني تألمت لأنها قالت بأني لن أفقد
العنود مثـلهم.. لا والله.. فهي صادقة.. فمهما أحببت
العنود.. لن أكون كمثل حب خلود لها.. فدمائهم واحدة
ورحمهم واحد...
أتعرفون ما آلمني.. هو حينما قالت..
أنتي لست مثـلنا..نحن نلتف معها..وأنتي واحدة
لن يشعر أحد بفراقك.. ولن تتركي فراغاً
أحقاً هذا ما سيحدث.. لن أترك فراغاً بقلب أبي..
ولا أمي ولا خالد.. ولا فيصل الذي أعتدت واستمتعت
بنطقه لأسمي.. لن أترك فراغاً بقلب جدتي.. ولا جدي
و لا حتى خالتي الجوهرة... لن أترك فراغاً بقلب
توائمي خلـــــــود.... ولا حتى أخيتي عهــــود
هل وجودي مجرد فراغ لن يشعر الآخرون بوجوده
من عدمه...
ولكن يبدوا أنها صادقة..
أبي لن يفقدني.. لأنه أعتاد على تغيبي يومين بالأسبوع على
الأقل أقضيهما عند والدتي... وأمي لن تفقدي.. فقد اعتادت
على تغيبي عدة أيام أقضيهما عن أبي..
خالتي وأمي الجوهرة.. لا أراها أكثر من مرتين
في الأسبوع.. لن تشعر بفقدي..
وخالد.. أعتاد على غيابي عنه في هذين اليومين اللذان
أقضيهما عند أمي... مشـــــاعل..
رحلت.. ورغم أنها حاولت إصلاح ما كسر
إلا أنني لم أستطع.. فسديم.. لم تعد كما كانت..
أصبحت صعبة المسامحة...
آآآآه
لم لا أكف عن هذه الأفكار السيئة
ربما أن بزواجي خير لي
سيكون لي زوج.. يفتقدني إذا غبت
وسيشعر بغيابي إن رحلت
ولكن هل سيحقق ربي مبتغاي..
هل سيرزقني بزوج يعوضني
مرارة الحرمان...
آه
وما أقساه من حرمان...
.
.
.
لست أدري من أنا
أنا مجرد..
أسم..
وطيف..
يمر.. للحظات
ويرحل
نعم أنا كالسديم
يلوح بالأفق
للحظة ويغيب
لن يشعر الآخرون
بوجودي ربما
ولكن ألا يكفي
أني أشعر بهم
أقسم أني أحبهم
ورغم أني
كالضباب.. أمر
وأرحل
إلا أن قلبي
يحن
ويأمل
يحب..
وينتمي
بصدق..
إلا أنه
دومــــــاً
يـخـــذل
.
.
.
.

حان يوم الزفاف.. يوم زفاف أختي..
التي لم يصدق أحد بأني أحبها مثـلهم
وأشعر بمرارة فقدها...
فوالله أني لي فؤاد ينبض
صدقوني... أنا هنا
أنا لست نكـــــــــــــــــــره
.
.
.
.
ورحلـــت أخــــتي..
ولـــــم تشعر... و والله لن تشعر
بأني كنت حزينة لفراقها..
فليوفقها الله أينما كانت..
وليملأ بالسعد دنياها
.
.

أعذروني.... لن أشرح تفاصيل زواجها
ولكن أكتب.. عن تقاسيم وجهها.. لن أتحدث
عن فستانها.. ولا عن تلك الزهور التي كانت تتمايل بقبضتها
خجلة لأن الزهر في نظري لم يعد شيئاً..
فالعنود... فاقت بهاء الزهور
أتعلمون لما لن أتكلم عنه
لأنني ببساطة نفيـــت ولم أعد أشعر بوجودي
فأنا لست بأختهم........
وهذه هي الحقيقة
التي يجب علي
أن أصدقها
وأن أسحق قلبي
الذي كان يبحث
عن مأوى.. ينتمي
إليه
.
.
.

بعد أسبوع كنت أجلس معهم.. بالقرب
من شاشة التلفاز.. نشاهد.. ما حدث في يوم
الزفاف.. كانت العنود.. تسير كالدمية..
خجلة..... خائفة..
وصامتــــــة
حتى الابتسامة قليلاً ما ترتسم
على وجهها..
تم عرض الشريط... حتى لحظة الصفر
حينما كانت العنود تلبس عباءتها
وتودع أخوتها..وأمها
كانت دموعي تنساب.. ما أراحني..
هو الإضاءة كانت خافته لم يشعر أحد بتلك الدموع
المنسابة.. ولا باهتزازي...
التفتت خلود لي بابتسامة حين انتهاء العرض
وقالت:شفتي وش قال بندر لفارس
هززت رأسي..
نظرت لي وأدركت أنني كنت أبكي...
حتى أنني لمحت إلتماع دمعة بعينيها هي أيضاً
وتحاول حجبها
خلود: كنتي تبكين صح
هززت راسي..
وقلت بعد أن زفرت بشدة: الله يوفقها
خلود: تصدقين أني كل يومين أشوف الشريط
وكل ما شفته بكيت...
سديم: أمشي نطلع..
عند خواتك
خلود وهي تغلق التلفاز: يا الله

.
.
.
.
.
بعد أيام علمت من خالتي الجوهرة أن أكثر من
تأثر بزواج العنود هي خلود.... وأنها كانت تبكي
كل ليلة طوال شهرين.. أي منذ أن خطبت العنود
وأنها لم تنم ليلة زواج العنود وقضتها بالبكاء
تلك الشقية خلود.. كذبت علي وقالت بأنها لم
تبكي..
تضايقت كثيراً..
الست بصديقتها القريبة..
لما تخفي عني آلامها.. ولما تتهرب مني
لم تشاركني مشاعرها.. وتجعلني أقف معها
هل لهذه الدرجة أنا غريبة عنهم...
إلا أني لم أصمت فقلت لها بصباح يومنا الدراسي
الأول بعد إجازة الحج..
سديم: تعالي يا كذابة
خلود بتعجب: ليه وش كذبت فيه
سديم: أجل ما كنت تبكين قبل زواج العنود
خلود: إيه ..ما بكيت وش الجديد
سديم: أجل مين اللي كانت طول الشهرين اللي
راحوا تبكي بالليل ..
خلود: مـ ا دري من قالك
سديم: خالتي
خلود: يوه أمي فضيحة...
سديم: ليه خبيتي علي..
خلود: يعني هو شي يفرح
سديم: لا على الأقل أحس أني واقفة معك
أنا كنت حاسة أن الموضوع صعب عليك
خلود: والله أن قصدي أهرب من الحزن
بصراحة إذا جيت للمدرسة أفرح واستانس
وأنسى شوي.. عشان كذا كنت أتهرب
وما أقولك.. لأني مليت من الحزن
وما أبي أبكي بالمدرسة بعد
قلت بابتسامة: خلاص أجل بسامحك هالمرة
بس لا تعيدينها مرة ثانية
خلود وهي تمثل الخوف: خلاص
أتــــــــوب
.
.
.
بعيداً عن هذا الموضوع سأعود للواء..
لقصة.. مشاعل.. وعمتي البندري.. وعمي بدر
كما ذكرت لكم أنني اعتزلت الذهاب لأعمامي
ومضت شهور لم أراهم بها..كنت أزور جدي وجدتي
وأتهرب من لقاء عمي بدر الذي يسكن بالدور العلوي
بمنزل جدي خالد...
أخبرتني جدتي أنه يسأل عني دوماً..
وأنه مشتاق لرؤيتي.. ولكني لم أستجب
وكذلك أخبرني خالد.. أن عمتي البندري
أخبرت خالد بأنها مقتنعة بأنني مظلومة.. وأنها تحبني
كبناتها.. ولكنها فعلت ما فعلته كي لا تسبب أمل بحدوث
المشاكل بأسرة عمتي..وأنها لا تريد المشاكل..
ولذلك منعت مشاعل عني..
التي مضت شهوراً بالبكاء.. ولكن عمتي هي
من منعتها عني..
وأنها ليس لديها مانع بأن نعود أنا ومشاعل لسابق
عهدنا.. بشرط أن نلتقي فقط بمنزل جدتي..
وأن لا تزور مشاعل منزلنا
إلا أني لم أستجب أيضاً لحديث عمتي
هم من تخلو عني.... حينما كنت أحتاج لهم
كان بإمكان مشاعل أن تخبرني بما حدث
وأنها مجبرة على الإبتعاد عني..
لا أن تتكلم معي بتلك الطريقة الفضة.. والجارحة
ما علمته الآن هو أن أمل كانت تكره عمتي البندري
أو بمعنى أصح تغار منها.. ومن أهتمامها بي
فاتصلت بعمتي لتلفق بعض الكذبات علي..
تتهم عمتي بها..
وأن بناتها يحرضنني على الإساءة لها
واستشهدت ببعض المواقف.. التي كذبت
وعدلت ونسجت بعض خيالاتها عليها
فصدقت عمتي أمل وظنت بالفعل
أنني كنت أتهم بناتها بتحريضي..
ولذلك ..منعت مشاعل عني..
ولكن بعد مكالمتي لمشاعل.. شعرت بأني
بريئة.. إلا أنها تقول بأن وضعي صعب
ولا أريد أن أجلب مشاكل أمل لمنزلي...
أما عن عمي بـــــدر
أبي الثاني الذي كان وقوفه بصفها
أشد طعنة حصلت عليها من أعمامي..
فببساطة هذا ما حدث..
ذهبت أمل له ... وشكت من تسلطي عليها
وأني أكيد لها و أسعى لخراب دارها..
وأنني أريد أن أجعل أبي يطلقها..
وهكذا المزيـــــد....... والمزيــــــد
من تلك المكائـــــــــد...
فغضب عمي مني..
وصدقها..
ولكن ربما أنه حينما رأى أبتعادي سنة
كاملة عنهم.. أيقن أنني محقة..وبريئة
أو لأنه أدرك.. مكر أمل
فأمل حينما أنجبت فيصل أصبحت أكثر
قوة..خصوصاً أنها الآن حامل بشهرها الثالث
أي أنها تمكنت.. وأرتكزت..
وأوضحت وجهها السيء لجدتي
فأدرك عمي أنها ماكرة ومخادعة
لا أريد الحديث عنها
فربي.. هو من سيتولى أمرها
نعود لعمي بدر..
في يوم ألحت علي جدتي بأن أصعد
للسلام على عمي بدر..
وهناك وجدت عمي عبد العزيز(والد ابتسام)
لم أصدق أنني غالية عليهم إلا حينما شعرت
باحتضان عمي بــــدر..
شعرت بالانتماء.. وإيقنت بأن الدم لن يكن ماء مهما حدث
حتى عمي عبد العزيز الذي لم يكن شديد الصلة بنا
سلم علي سلاماً حاراً... وسألني عن حالي
ورأيت الشوق بصدق في أعينهم..
حينها...سامحتهم
إلا أنه مازال هناك عتب بسيط
بقلبي تجاه عمي بدر... لأنه لم يحاول
أن يسألني قبل أن يصدر الحكم علي..
لما صدقها ولم يجرب أن يسألني ويتأكد من صدقها
عمومـــاً.. انتهى الموضوع
على خيــــــر وأسدل الستــــار
على تلك القضية
كنت أرى في ذاك الوقت مشاعل.. وتحسنت علاقتي
بها نوعاً ما ... ولكن لم يصل الأمر بأن نعود
لسابق عهدنا...
لا تلوموني..... لم استطع
أو بمعنا أصح.. هي لم تسعى لسد
تلك الفجوة بصـــــدق..
ليس لي سوى القول
حسبنا الله على من كان السبب
.
.
.
.
.
مرت الأيام بسرعة..
وكابوس أسئلة الرئاسة..هي
الرعب المسيطر علينا..
مر أسبوع حافل بالجد والإجتهاد..
كنت أذهب يومياً لمنزل خالتي الجوهرة لأدرس
مع خلود وعهود.. نراجع سوياً ونحل سوياً
ونشرح لبعضنا..
وهانحن الآن انتهينا من الأسبوع الأول بسلام
غير أني لم أحل جيداً بإختبار الرياضيات الذي
كانت أسئلته صعبه وتعجيزية
ولكن كان اختبار الفيزياء جيد ولله الحمد
مم في الغد علي امتحان الكيمياء..
كانت معلمة الكيمياء في مدرستنا ..سيئة الخلق
معنا وكثيراً ما تحطمنا لذلك جلبت مدرسة خصوصية
كنت قد ذاكرت الفصل الأول أيام المراجعة
حتى حفظته عن ظهر قلب لذلك لم أذاكره يوم الامتحان
وكذلك المعلمة الخصوصية لم تركز عليه لأنه كان سهلاً
ولهذا كنا نراجع معاً الفصول الأخرى من الكتاب..
المعلمة: يا الله أنا ماشية.. ما تنسيش الفصل الأول
سديم: لا سهل الحمد لله
وحافظته زين
المعلمة: لا أنا كدا حا خد بخاطري منك
لازم تراقعيه(تراجعيه) وتركزي
عالتقارب اللي فيه..
سدأيني حاكلك.. لو عرفت أنك غلطتي فيه
دا الفصل أسهل فصل بالكتاب..
سديم: لا الحين بصلي العشاء..
وبروح اذاكره
المعلمة: يا الله بالتوفيق
حينما خرجت تقاعست عن مراجعة الجزء الأول
واستلقيت على الأريكة..كي آخذ بعض الراحة
دخلت أمي علي..بعد مدة
أمي: سديم وش فيك عسى ما بك شيء
سديم: لا يمه بس برتاح شوي
أمي: تبين أجيب لك شيء تاكلينه
سديم: لا بس ودي أنام نص ساعة وقوميني
أمي: طيب..نامي
خرجت أمي.. ولكني لم أنم نصف ساعة بل نمت ساعتين
في الساعة العشرة ..دخلت أمي وبيدها العشاء
وضعته أرضاً
ثم قالت: سديم ما سارت نص ساعة لك ساعتين نايمة
قومي تعشي وكملي مذاكرتك..
قفزت برعب..
ونزلت من الأريكة.. وجلست أرضاً..
أخذت الكتاب... وبدأت أذاكر وعيناي شبه مغلقتان
أمي: أنتي بتعشين ولا أبدأ.. آكل
سديم: لا أبدي هذاي بآكل
وبعد دقائق أغلق الكهرباء.. ففجعت
سديم: أهئ...... أهئ
لالالالا بكرى علي أختبار كيمياء
ورئاسة بعد... وعلي فصل كامل ما ذاكرته
يا شين حارتكم كل شوي يطفى الكهرب
أمي: لا عاد موب كل شوي
كل 3 شهور أو ست مرة وحدة ينقطع
وما ياخذ نص ساعة إلا وهو راجع
سديم: الحين وشلون بذاكر
أمي: سبحان الله الحين المذاكرة طبت عليك
لك شوي ما سكة الكتاب وعيونك مغمضة والحين
اهتويتي تذاكرين يوم طفى الكهرب
سديم: ههههههههه
هههههههه
يمه شكلك يخوف بالظلام
أمي: هههههههه
الله يقطع بليسك يا سديم
تصدقين أني بآكل خبزتي وما أشوف وين الصحن
سديم: هههههه
تلمسي بيديك لين توصلين
ثم أرفدت قائلة بخوف: يمــــــه يا ويلي ما ذكرت
الساعة بتصير 11 وعلى ما تجي نص ساعة تصير
الساعة 11 ونص.. متى يمديني أذاكر الفصل ولا أراجع
أمي: هاذي اللي نايمة وما تذاكر تستاهلين مليت وأنا أقومك
سديم: يمــه أهئ..
وش أسوي... هذا اختبار رئاسة
أمي وهي تقوم: أمشي نطلع برى بأفرش بساط
وذاكري على القمر اليوم قمراء.. وبدور لك شمعة
سديم: المشكلة أن تلفونكم سنترال
يعني إذا انقطعت الكهرباء ينقطع معها
وشلون بقول لخالد ياخذني
أمي: الشكوى لله أصبري لين يجي خالد
سديم: أهئ.. أهئ
أنا قلت لخالد يجي الساعة وحدة
عشان أول ما أروح أنام
خرجنا لساحة المنزل.. وبدأت أذاكر..
رغم أني لا أرى جيداً ... وفوق ذلك.. كنت أضحك بشدة
على تلك الشمعة اليتيمة التي لا تسمن ولا تغني من جوع
لأن إضاءتها خافته.. وكذلك تنطفئ فور مرور أي
نسمة هواء
فجعت حينما سمعت صوت خالي مؤيد وهو يضحك
سديم: بســـــــــم الله الرحــمـن الرحيــــــــــم
خالي مؤيد: ههههههههههه
وش تسوون برى
أمي: الله يهديك فجعتنا
قلت بابتسامة: خال عندك كشاف(مصباح كهربائي)
مليت من هالشمعة كل شوي تنطفي
خالي مؤيد: لا والله.. ما عندي
ليه ما تروحين لبيت أبوك
سديم: التلفون مفصول
خالي مؤيد: إيــــه
المشكلة جوالي فوق.. وإلا كان خليتك تكلمين خالد
ثم أدار وجهه لأمي وسأل: أمي نايمه
أمي: ما أدري بس قبل نص ساعة كانت تسأل عنك
دخل خالي مؤيد... ولكنه وجد جدتي نائمة فخرج..
حينما شاهدني أحيط الشمعة بكفي كي لا تنطفئ
قال: ما يصلح ما نتب مذاكرة كذا طفيها بس
بتشقين فيها..
صمت ولم أرد عليه من حنقي..
حسناً لم لا يذهب بي لمنزل أبي بدل هذا الكلام
أو يتصل بخالد على الأقل..
ولكن ولله الحمد سمعت الباب وهو يفتح.. ويدخل
منه خالد..
خالي مؤيد: ما شاء الله هذا أخوك جاء ما نساك..
يا الله سلام
خالد بابتسامة: تبين تروحين
سديم: أكيــــــد بس وش دراك أن الكهرب طافي هنا
خالد: لأني كنت أذاكر ببيت صديقي اللي بنفس الحارة
فطفى الكهرب علينا.. فقلت أمرك على دربي
تراه معي بالسيارة
سديم: طيب شوي بس وأجي..
ذهبت لمنزل والدي.. وأخذت أذاكر..
ولكن النعاس غلبني.. فقررت أن أنام رغم أني
لم أذاكر سوى بداية الفصل الأول..
علي أن أنام ساعتين على الأقل كي أقوم نشيطة وأذاكر
بتركيــز..
ولكن فور أن أستلقيت على سريري شعرت
بألم لا أعرف أين مصدره..
ممم... هو ليس ألـــم بحد ذاته
ولكنه شيء ما بجسدي لم يرحني..
أشعر بانقباض لا أعرف مصدره
ظللت أتقلب.. ونمت بقلق ..
حقاً لم تكن غفوة مريحة أبــــدا
حينما سمعت أذان الفجر.. نهضت بملل
فأنا لم أنم جيداً.. خصوصاً.. مع
هذا الشيء الغريب الذي لا أعرف مصدره
صدقوني.. لا أعرف ما مصدر الألم.. أو أينه
كل ما أعرفه أنني لست على ما يرام
صليت الفجر.. وفتحت كتابي لأذاكر
ولكن شعرت بألم في بطني.. أو جنبي..
وصداع خفيف.. فنزلت للأسفل وصنعت كوب من
الشاي.. وأخذت حبتان من البانادول..
ومع اشراقة الشمس.. كنت أرى خالد من الشباك
وهو يجلس في الخارج على الكرسي..
ومعه كتابه يذاكر منه...
شعرت بانقباض خفيف بخاصرتي..
وشيئاً فشئاً.. زاد الإنقباض.. وشعرت بالألم
ألـــــــم غريــــــب...
يعتصرني
جريت خارجة من المنزل..ومررت بالصالة التي كانت
تجلس فيها أمل تقرأ أذكارها حتى حين عودة أبي من المسجد
وصلت أخيراً مقابل خالد..
وهمست:خــ ــ ـالــ ــد
رفع رأسه لي: نعم
وحين رأى أصفرار وجهي..
صرخ قائلاً: وش فيـــــــك
انهرت بعدها على الأرض فلم تعد تحملني قدماي
وقلت وأنا أمسك بجنبي: آآآآآآآآآه
جنبــــي... بمــــوت
.

.

.

.

.
.
.
نهاية الجزء السادس عشر

hajaus
28-04-2010, 05:02 PM
(وجرت عجلات الحياة)
الجزء السابع عشـر

صليت الفجر.. وفتحت كتابي لأذاكر
ولكن شعرت بألم في بطني.. أو جنبي..
وصداع خفيف.. فنزلت للأسفل وصنعت كوب من
الشاي.. وأخذت حبتان من البانادول..
ومع اشراقة الشمس.. كنت أرى خالد من الشباك
وهو يجلس في الخارج على الكرسي..
ومعه كتابه يذاكر منه...
شعرت بانقباض خفيف بخاصرتي..
وشيئاً فشئاً.. زاد الإنقباض.. وشعرت بالألم
ألـــــــم غريــــــب...
يعتصرني
جريت خارجة من المنزل..ومررت بالصالة التي كانت
تجلس فيها أمل تقرأ أذكارها حتى حين عودة أبي من المسجد
وصلت أخيراً مقابل خالد..
وهمست:خــ ــ ـالــ ــد
رفع رأسه لي: نعم
وحين رأى أصفرار وجهي..
صرخ قائلاً: وش فيـــــــك
انهرت بعدها على الأرض فلم تعد تحملني قدماي
وقلت وأنا أمسك بجنبي: آآآآآآآآآه
جنبــــي... بمــــوت

جرى خالد للداخل ودعا أمل بسرعة للمجيء
رأيتها تجري..قادمة نحوي
أمل بهلع: بسم الله عليك .. سديم
وش فيك
قلت وأنا أبكي: خلاص بموت
آآآآه يا جـــــــانبــي
ياربي..........ياربي
أرحمني
أمسكت أمل بي من كتفي..
وأتكأت عليها وأدخلتني..للصالة..وأجلستني
على الأركية..إلا أنني كنت ألتوي فيها من شدة
الألــــــــم
ذهبت لتحضر عباءة لي ولها..
وجرى خالد للأعلى ليغير ملابسه
أتت أمل لي..وبيدها ثوبي المدرسي
ووضعته بكيس صغير معها ومعه كتابي الكيمياء
وهنا بكيت: آآآآآه
يا ويلي... ما خلصت ... ما خلصت
آآآآآآآه جنبـــي
أمل: لا تخافين المهم الحين صحتك
دخل أبي ففجع: خير وش فيه
أمل: تعبانه بالمرة.. يا الله شغل سيارتك
بنوديها
نزل خالد وهو يجري: لا أنا اللي بوديها
أبي: لا أنت عليك اختبار بعد
يا الله رح لجامعتك
خالد: ما أبي بعتذر عن الاختبار
مستحيل أختبر وأختي كذا
أبي: وأنا وين أنا أبوها
لا تخاف عليها .. منتب أحرص مني
رح بس ..
سديم: آآآآه
بمـــــــوت....بمــــوت
يا ربي..
بمـــــــــوت
والله بموت...
آآآآآآه.....آآآه
أبي بخوف وحنان: يا الله تعالي تعوذي
من الشيطان ما فيه إلا العافية إن شاء الله
ألبستني أمل العباءة.. وأخذت الطرحة..وركبت السيارة
بعد أن قام أبي بمساعدتي..حينما سارت السيارة
أدركت أنني لم أتحجب ولم أسدل الغطاء علي
فبدأت أحـــاول.. رغم ذاك الألم الذي يعتصرني
أبي وهو ينظر لي من المرآة: موب لازم غطاء
أهم شيء صحتك.. أرتاحي بس.. أبعدي الغطاء عن وجهك
سديم: لا مـ ــا قدر
عم صمت بسيط..لا يشوبه سوى صوت أنيني
ولكن حينما عاد لي الألم بشدة وأصبح يعتصرني
صرخت بقوة: آآآآآآآآآه
جنبي... جنبي يـــبه
خـــلاص أنا بمـــوت.... بمـــوت
آآآآآه
أبي: لا تقولين كذا يا بنيتي..
الحين بتخفين..
أمل: عبدالرحمن خفف السرعة
أبي: إن شاء الله
وصلنا لمستوصف خصوصي قريب من المنزل.. وطلبنا الإسعاف
وجرى الممرض بعربة صغيرة نحوي..
حاولت تعديل غطائي فصرخ أبي: موب لازم غطى
موب لازم أفتشي وارتاحي.. بس تحجبي
سديم: لا..ما أبي
أبي: طيب تقدرين تجلسين بالعربة وإلا أشيلك
سديم: أقــ ــدر
دخلت لداخل أحدى غرف المستوصف
فجرى الطبيب الذي أخبره أبي عن حالتي..
وقال: تئدري تعملي تحليل
سديم: لا ......لا
ما أقدر ما أبي أسوي شيء
أنا بموت... بموت..
آآآآآه جنبي... آآآه يا جنبي..آآآه
سألني عن مكان الألم..
سديم: بجنبي اليمين..
أمل: دكتور هي عندها اختبار رئاسة
الدكتور: يعني ثانوية عامة
أمل: إيه
الدكتور: لازم نديها إبرة مسكنة
وبعديها نعمل التحليل..
لحد ما تأدم الاختبار.. وبعد كده نشوف نتيجة التحليل
ونعرف بس أنا بضن أنها الزايده
أبي: بقريح الثانوية ما نبيها..
نخليها تعيد الإمتحان
بس ما تطلع من هنا البنت تعبانه
قلت وأنا أبكي: لا ما أبي
بختبر..
أمل: لا يا عبدالرحمن هاذي رئاسة
دكتور ما عليها خطر إذا حظرت الامتحان
الدكتور: لا .. إن شاء الله ما فيش خطر
أهم حاقة ما تتأخروش
لحد ما يخلص مفعول الإبرة
أبي: لا موب لازم الامتحان
سديم: لا... لا أبي أمتحن
أمل:أنتي ارتاحي وموب ساير إلا كل خير
قضيت نصف ساعة بالمستوصف.. وهدأت
قليلاً من ناحية أوجاعي.. إلا أن الرعب المسيطر علي
هو اختبار الرئاسة.. والفصل الذي لم أنهيه
خرجت بعدها من المستوصف بمساعدة أمل
وذهبت معي للمدرسة كي تشرح لهم ظروفي
جلست على أول مقعد بالساحة.. ساعدتني أمل بخلع
عباءتي.. وأعطتـني كتابي
قائلة: حاولي تراجعين شوي.. وأنا بطلع للإدارة
أكلمهم ينزلون لك لجنة تمتحنك تحت
قلت وأنا أحاول إمساك نفسي عن البكاء: طـ ــيـب
كان مفعول الإبرة المسكنة.. يظهر.. ويخف الألم
إلا أنه ما زال موجوداً ... والمشكلة أنه كان علي
أن أمسك نفسي عن البكاء والتألم.. فأنا في ساحة المدرسة
أتت بعدها أمل.. وساعدتها إحدى البنات لتصعد بي
إلى الدور الثاني..فللأسف مدرستنا ليس لديها مصعد
والإدارة.. طلبت بأن أصعد وأختبر عندهم
دخلت قسم الإدارة.. وأتت إلي المديرة
وقابلتني بحنان.. ورعاية..
وجلبت لي الماء..والشاي
وكذلك دخلت المساعدة هيفاء بالتأكيد أنكم تتذكرونها
سألت عني واهتمت بي..
حاولت أن أفتح الكتاب وأذاكر.. ولكن المشكلة
أنني لا أستطع التركيز..
وفي أثناء ذلك رفعت رأسي ووجدت وجهين محبوبين
على قلبي.. خلود ولمياء
لمياء وهي تأشر بهمس من بعيد: وش لونك
هززت رأسي وهمست " الحمد لله"
رأيت ابتسامة مشجعة من خلود..
وكذلك من لمياء
عندها خرجت المساعدة هيفاء من غرفتها الملاصقة
للغرفة التي كنت أجلس بها.. وصرخت بهم ليصعدوا للأعلى
لأن الامتحان على وشك البدء
ومن سوء ما حدث بذاك اليوم أن أتت لجنة تفتيشية
من الرئاسة..لمدرستنا ولذلك لم تستطيع المديرة اختباري
في قسم الإدارة..لهذا كان من الواجب علي الصعود
لمكتب المشرفة في القسم العلوي..
وحقيقة كانت مسألة صعودي لدور الأول مرهقة جداً
فماذا عن صعودي مرة أخرى
قلت للمديرة: والله ... ما أقــ ـدر
ما أتحمل
المديرة بابتسامة عطوفة: والله أنه لو علي
كان امتحنتك هنا لكن المشكلة أنه ممنوع.. وفوق كذا اللجنة التفتيشية بالطريق جايين..
يعني بيقعدون يسألون ويستجوبون .. وبيضيع وقتك
على ما يوافقون وأنتي ما تحتاجين شوشرة فوق اللي صاير
سديم: بـ س كيف ما أقـدر
على الدرج
المديرة بابتسامة: أنا بمسكك وأساعدك
الفراشة: لا يا أستاذة أنا بساعدها
المديرة: محد بيساعد سديم غيري
يا الله حبيبتي..خوذي كتابك.. ويا الله
وأنا بوصيهم.. ما يعطونك ورقة الإمتحان إلا بعد
ربع ساعة وبعد ما ترتاحين شوي .. ويمددون لك..ربع ساعة
من الامتحان وش تبين أكثر
همست: جزاك الله خير
صعدت الدرجات.. وسبحان الله.. قابلتنا معلمة الكيمياء
لا أذكر إن كنت قلت لكم أم لا بأنني لا أحب هذه المعلمة
خصوصاً أنها تنظر لنا بتعالي وتحب التحطيم
معلمة الكيمياء(حنان): سلامات وش فيك سديم
المديرة: تعبانة شوي..
المعلمة حنان: سلامات ما تشوفين شر..
خليها عنك أستاذة بدريه
المديرة: لا خلاص وصلنا
المعلمة حنان: والله أن تخلينها أنا بمسكها .. بس وين بتختبر
المديرة: وديها غرفة المشرفة أسماء
المعلمة حنان: إن شاء الله
يا الله سديم
وصلت الغرفة.. وجلست على أحد المكاتب الموجودة
هناك حيث كان يوجد 3 مكاتب..
نهضت المشرفة أسماء..وخرجت..
ثم عادت ومعها كأس من الماء.. وبعض المعجنات..
وكوب صغير من القهوة..
ثم قالت: يا الله سديم كولي
سديم: ما أشتهي .. متى بامتحن
المعلمة حنان: الحين ارتاحي.. والامتحان لا تحملين همه
المشرفة أسماء: يا الله كولي .. ما فيه امتحان
إلا لما تاكلين..
أستاذة حنان إذا عندك شيء روحي أنا بجلس معها
المعلمة حنان: لا والله أنتي روحي كملي
شغلك.. أنا بجلس معها..
شعرت بالخجل من نفسي حينما قالت ذلك
حقيقة من الواجب أن لا نتسرع بالحكم على الشخص
جلست بالقرب مني وأجبرتـني على تناول ما جلبته
المشرفة من طعام إلا أني لم أستطع تناولت نصف
حبه من المعجنات.. وشربت القليل من الماء
المعلمة حنان: يا الله كملي
سديم: ما أقدر والله خلاص
بس متى بامتحن.. أخاف ما يكفيني الوقت
المعلمة حنان: لا تحملين هم الوقت
تبين تراجعين
سديم: هاه ما أدري.. أخاف تتلخبط معلوماتي
بس أنا ما راجعت الجزء الأول من أمس
المعلمة حنان: لا تحملين هم الأسئلة تراها سهلة
فجعت بصرخة مدوية من أحد الطالبات..بالممر القريب
منا.. وبعدها بدأ صوتها يقرب للغرفة التي كنت أجلس
بها وأسمع صوت المشرفة أسماء وكذلك أحد المشرفات
الأخريات..معها
حينما دخلت عرفتها..إنها "نوف" فتاة متميزة ومجتهدة
وتدرس كذلك بالصف الثالث علمي
عندها بدأت أخاف وشككت بأن الأسئلة صعبة
وظهر الشحوب على وجهي..
انتبهت المعلمة حنان لي
فقالت: لا تخافين ما فيه شيء.. تراه دلع بنات
سديم: لا
هاذي البنت شاطرة
المعلمة حنان: لا تخافين
والله أنا شفت الأسئلة سهله بروح أشوف وش فيها
كانت تجلس نوف في المكتب الذي أمامي وبجانبها
مشرفتان يهدأنها وهي تصرخ وتبكي.. ما هذا أنا لا أحتاج
لزيادة.. فأنا مرعوبة دون أن يزيد أحد علي.. عجباً هل
انتهت الغرف في المدرسة ليحظرنها هنا.. كنت على
وشك البكاء..وأنظر لها بخوف..
هذه ردة فعل من هي متميزة جداً .. فما الحال بي
وأنا متوسطة.. ولست بمتميزة جدا بالدراسةً
ترى هل قرأت الأسئلة..هل هي أسئلة تعجيزية وصعبه
قطع حبل أفكاري..حديث المعلمة حنان
وهي تجلس عندي وتقول: سديم شفتي قلت لك
البنت ما شافت الأسئلة أصلاً.. صرخت عند باب الفصل
قبل ما تدخل.. يعني هالخوف نابع من داخلها موب بسبب
الأسئلة
نظرت لها بتشكيك.. فالتفتت للمشرفة أسماء
ودعتها قائلة: تعالي علميها موب مصدقتني
المشرفة أسماء: سديم والله البنت ما شافت الأسئلة
ويمكن سمعتي صوتها بالممر .. يعني أصلاً
ما دخلت..
ألتفتت المعلمة حنان للمشرفة أسماء.. وقالت
بعتاب وهمس..: المفروض أنكم ما دخلتوها عندنا
البنت موب محتاجة أحد يزيد عليها
ونوف فجعتها بصراحة
المشرفة أسماء بتفهم: الحين بطلعها
بعد ثواني هدأت نوف ونهضت قائلة: خلاص
وخروا عني بروح للأمتحان..
المشرفة: يا الله حبيبتي
سديم: وأنا متى بتعطوني ورقتي
المعلمة حنان بابتسامة: سديم وش فيك
الورقة عندي بس ما راح أعطيك إياها لين
ترتاحين..شوفي إلى الحين تتألمين
سديم: لا خلاص أنا خفيت
المعلمة حنان: لا أنا قاعدة أشوفك كل شوي
ما سكة جنبك.. و وجهك أصفر
ابتسمت ولم أتكلم..
مرت 5 دقائق وهي تتكلم معي بهدوء وترفه عني
حتى قلت: لا الحمد لله أنا مذاكرة زين
وأمس ما فيني شيء.. بس الفصل الأول
ما راجعته.. ولا فتحته أمس
قالت بارتباك: آآ ... إيه
الجزء الأول ما جاء منه إلا قليل
قلت بابتسامة : الحمد لله
بس ما راح تعطيني الورقة
المعلمة حنان وهي تنهض: الحين بعطيك إياها
لو تشوفين وجهك قبل ربع ساعة كان أصفر
الحين أحس أنه بدا يرجع وجهك..ينور
مدت لي الورقة.. وأمرتني بأن أسمي قبل فتحها
يبدو أنها تهيئني للمفاجئة.. فقد كان أول سؤال كله
عن الفصل الأول والتجربة التي كنت أتمنى مجيئها
ولكن قدري أن يحصل ما تمنيته إلا أنني كنت قد نسيت
أغلب التجربة..
عموماً حللت الامتحان الذي كان سهــــــلاً جداً
من فضل ربــــي.. وكأنهم كانوا يعلمون بظروفي
فقد كان امتحان الكيمياء هو أسهل امتحان من جميع
المواد العلمية السابقة.. حتى أن جميع زميلاتي أجمعوا
على ذلك...
أنظروا إلى عظم لطف الرب جل في علاه
حقاً جعل مع كل عسر يسرا
لك الحمد إلهي..
خرجت من الإمتحان وهناك وجدت جميع صديقاتي
في استقبالي..خلود..لمياء.. غدير..مناهل.. ربى.. وهديل....
سعدت كثيراً بالتمامهم حولي..
لمياء بصوت عالٍ: سلامــــــات... سلامــــات يا عمري
ما تشوفين شــر
غدير: شوي شوي لا تصارخين البنت تعبانه
أقتربت خلود مني بابتسامة.. وأخذت مني كتابي الكيمياء
وهمست: وش لونك الحين
همست: الحمد لله
الله يجزاكم خير
مناهل بابتسامتها الرائعة: ما تشوفين شر سدومه
ربى +هديل: الحمد لله على السلامة
سديم: الله يسلمكم
غدير لخلود: أمسكي بنت خالتك
وحنا بننزل نجيب عبايتها تقدرين تنزلين سديم
خلود: أصلاً أنا ما سكتها..
لمياء: أنا بمسكك مع الجهة الثانية
سديم: خلاص خلود تكفي
غدير بصوت عالٍ وهي تنزل السلم: أقول وش رايكم
تشيلونها أحسن
ابتسمت بتعب..
لمياء: يا الله سديم مرة أبوك تحت جت تاخذك
سديم: يا الله ننزل
نزلت وساعدتني خلود وغدير في لبس عباءتي
بينما لمياء أمسكت بكتابي.. كنت آنذاك قد تحسنت
ولكن غدير أصرت على مساعدتي
خرجت من المدرسة ..واتجهت للمستوصف وهناك كتب
لنا الدكتور تحويلاً للمستشفى.. وأخبرنا بأنه لم يستطع تحديد
سبب تعبي.. ولكنه يشك بالزائدة
حينما وصلت المنزل.. لأرتاح قليلاً
كي أذهب للمستشفى حين عودة والدي من العمل
إلا أن خالد أخبر خالتي الجوهرة.. فاتصلت به وأمرته بأن يحضرني لها..
وأن نذهب معا لطبيب جيد تعرفه خصوصاً أنها لا تثق بحديث أي طبيب..
ذهبت بعد العصر معها.. وهناك أجرينا التحاليل.. وأخبرنا الطبيب بأن ما حصل
لي هو "مغص كلوي"
ووبخني.. لأني لا أحب شرب الكثير من المياه وبالفحوص وجد
بعض الحصى بالكلى.. إلا أنه أخبرنا بأنها صغيرة ومن الممكن إن تنزل بسلام
إذا تناولت الدواء بانتظام وشربت الكثير من السوائل..
عدت بعدها لمنزل خالتي الجوهرة ودرست
مع بنات خالاتي..الذين لم يقصروا معي..
ووقفوا معي بحب واهتمام.. وكذلك أتت خالتي"دلال"
الزوجة الثانية لوالد خلود لغرفة خلود وسألت عني..
حقاً تبقى أسرة خالتي الجوهرة هي الأسرة الثانية لي..
مم.. بالنسبة لزوجة أبي..
فسأقول الحق كان وقوفها بجانبي أثناء مرضي
واضحاً.. ورائعاً..
ولكن رغم هذا كنت أتحدث معها برسمية..
ستقولون ولما ألم يتم تصالحكم.. ما الذي حدث؟؟
ممم.. قبل أيام.. وفي أيام المراجعة..
كنت أسهر أنا وخالد سوياً لنذاكر معاً..
وفي أحد الأيام أراد خالد أن يأخذ قسطاً من الراحة
وطلب مني أن أوقضه بعد ساعة ..كنا ندرس سوياً بغرفة
خالد..جلست أخطط وأكتب.. وفجأة فتح أخي فيصل الباب
بقوة وصرخ بصوت عال: آبي حلاوة
سديم: ششش خـالد نايـــم
فيصل(3 سنوات): طيب آبي حلاوة
سديم: رح عند ماما الله يخليك
ذهب قليلاً ثم عاد..
وصرخ: طيب آبي حلاوة.. آبي حالد
قمت بسرعة له وأخرجته ولكنه رفض
فأمسكته بقوة مع عضده وأخرجته..
ولكن بعد دقائق.. أتت أمل
وهي تتكلم بصوت عال
أمل: وينها
فيصل: عند.. حالد
أمل: مرة ثانية إذا سوت كذا أتفل(ابصق) بوجهها
فيصل: آآ أحاف
أمل: لا تخاف.. رح قل لها يا ويلك تمدين إيدك مرة ثانية
فيصل: لا أحاف.. أنتي قولي
أمل: لا تخاف أنا بوقف هنا
سمعت خطواته القادمة تجاهي..
ثم دخل وقال: مرة ثاني أنا أتفل وجهك تطقيني
سديم: طيب أنقلع..
فيصل وهو يجري لأمه..: ماما قلت لها
أمل: شاطر حبيبي.. والله قلة حياء تمد إيدها هي ووجهها
رأيت خالد قد استيقظ.. وأشر لي بعلامة..ما بها أمل..
سديم: طلعت فيصل وأنت نايم
وجت تدافع عنه.. وتقول مرة ثانية إذا طقتك أتفل بوجهها
خالد: الحمد لله على العقل
.
.
.
مم.. خالد أتخذ موقفاً منها.. وظل أسبوع كامل لا يحادثها
وأما عني.. لم أعرها أي اهتمام وتجاهلتها كما كنت أفعل
سابقاً.. دعتني ذات يوم لشرب القهوة معها ولكني رفضت
بحجة أنني منشغلة بمذاكرتي.. الحقيقة حاولت هي أصلاح خطأها
ولكني لم أحاربها وبنفس الوقت..لم أعد أجلس معها..
وأسلم عليها سلاماً عابراً..
ومنذ ذاك اليوم وأنا على هذا الحال.. حتى هذا اليوم..
غير أني بحق.. أعترف بأنها وقفت معي أثناء..تلك الوعكة
التي أصابتني...
محيرة تلك الأمل.. ما توصلت له الآن..
هو إحدى أمرين أما أنها مصابة بخلل نفسي وتأتي لتنفس ذلك علينا
أو أنها من النوع الذي لا يسيطر على غيرته
بحق..التعامل معها صعب.. أشفق عليها حينما أراها
تحاول إصلاح خطأها.. ولكن بنفس الوقت.. من الصعب أن نسامحها
بسرعة.. ما يغيضني بخالد هو أنه بسرعة يسامحها
ويقول بأنه " يأخذها على عقلها" ولكن لا أحب هذا الأسلوب أبداً
في الغد سيكون آخر امتحان لي.. وسينزاح كابوس
الرئاسة عني..
أنا الآن في المطبخ أصنع لي كوب من الشاي
مم.. أشعر بأن هناك شيء ما يحدث.. وحالة استنفار بالمنزل
ومكالمات عديدة.. ولكن لا أعرف ما القصة.. ولا أحب التدخل
لذلك لم أسأل خالد...
هاهو والدي وخالد وأمل يجلسون في حديقة المنزل..
أبي: أنت كلمت مديره
خالد: إيه والمدير يمدحه ..
أمل: هاه وش رسيتوا عليه..
أبي: إلى الآن ما وصلنا شيء شين عنه
الله يكتب اللي فيه الخير
أمل: عقبالك خالد..
خالد: لا أنا إذا خلصت وتوظفت بأتزوج
أمل: مابقى إلا سنتين
ولو تبي أبوك يزوجك .. هو مستعد
خالد: لا أبي إذا توظفت..
أخذت كوبي .. وصعدت لغرفتي.. انتابني الخوف
من هذا اللي يسألون عنه..و...ولم قالت أمل لخالد
"العقبى لك" من سيتزوج.. ترى هل أبي وخالد..
يسألون عن خاطب قد تقدم لي.. مم..ولكن ربما
أنه خاطب متقدم لأحد قريبات أمل..
ولكن ما شأن خالد وأبي ليسألون عنه...
يا ويلي... هل الموضوع يخصني
كنت أعرف أنها تتمنى أن أتزوج بسرعة
ولكن لم أتوقع بهذه السرعة
حسناً يجب أن لا أشغل نفسي.. وأركز بالامتحان
الحمد لله أنا بخير الآن.. وقد تحسنت صحتي..
غير أني سأمت من كثرة السوائل التي يجب
على أن أشربها..
ولكن هذه أوامر الطبيب.. وإلا تعرضت لنفس
المغص الكلوي السابق.. لم أكن أتوقع بأن إهمالي بشرب
السوائل سيتسبب.. بألم حــــــــاد كهذا
في صباح الغد كنت أريد أن أخبر خلود بما سمعته بالأمس
إلا أني لست متأكدة.. وربما أنني لم أفهم جيداً
لذلك صمتت


انتهت امتحاناتنا.. وطرقت الأحلام أبوابها علينا
كنت أنا وخلود نحلم بنفس التخصص.. وهو الديكور المنزلي
اتفقت مع خلود بأن تنام عندي في يوم الخميس القادم.. واليوم
هو يوم الأربعاء.. بالأمس كان آخر اختبار لي..
أحببت كثيراً تصرف المعلمة حنان ووقوفها معي.. وبحثت
عنها بالأمس لأشكرها.. ولكني لم أجدها.. وأخبروني
بأنها ذهبت لمساعدة أحد المدارس القريبة.. لأنهم بحاجة
لمعلمات في ظروف الاختبارات وضغطها..
أتصل بي خالد قبل قليل.. وأخبرني بأنه سيخرجني
وسنتمشى معاً بمناسبة انتهاء الاختبارات..
حقاً من الغريب أن يفعل خالد هذا معي.. ويمشيني
دون طلب مني وإلحاح...

خرجنا معاً ..
خالد: وين تبين نروح
سديم: كفي
أتجه خالد لأحد محلات الكفي.. وطلبت قهوتي..
وذهبنا ..
ألتفت خالد لي وقال: زين سديم بصراحة أنا ما أخذتك معي
الحين عشان خلصتي من الامتحانات.. بصراحة في موضوع
بكلمك فيه
سديم: إيه قل كذا من الأول.. أنا قلت غريبة تقول لي من نفسك
تعالي نتمشى..
خالد: المهم سديم.. آآ.. مدري شقول لك
شوفي.. أي بنت أهلها يتمنون أنهم يشوفونها ببيت زوجها
معززة مكرمة.. يمكن أنتي صغيرة شوي لكن
أنا متأكد أنك عاقلة.. وعمرك اكبر من سنك
وعشان كذا بقول لك أنه جاي خاطب لك...
ألجمت ولم أنبس ببنت شفه
رغم أنني معتادة على خالد.. إلا أنني وجلت
وخفت.. أو بمعنى أصح أصبت بربكة ...
مشاعر لا أعرف أن أشرحها...
خالد: سديم لا تظنين أننا ما نبيك وما صدقنا أننا نزوجك
لا والله وأنتي أكيد عارفة هذا الشيء
بس اللي مثلك وعايشه عند مرة أبو ما يعزها إلا بيت زوجها
أيضا صمت... لم أتكلم... وخالد قدر صمتي
كم أحببت ردة فعله وعدم إلحاحه علي بالكلام
خالد: شوفي ما بي أسمع رأيك الحين.. استخيري
وفكري زين... الرجل كبير شوي.. لكن سألت عنه
وكلن يمدح فيه.. هو عمره 29 سنة وأنتي عمرك 18سنة
موظف بقطاع حكومي تبع الوزارة أو الأشراف..سألت عنه
المدير وزملاه بالعمل والجميع مدحه.. لكن اللي لاحظته أنهم كلهم
يقولون هادي بالمرة ساكن هنا بالرياض وراتبه زين... وش بعد...
أبوه متوفي.. وماله إلا أخت وحدة وأخو..
وعائلته ما يحتاج زينه .. ومنا وفينا..
وبس هذا اللي عندي.. وبعد بسأل زيادة
لكن لا تظنين أننا بنفرط فيك أبد...
استخيري.. وعلمينا..تراهم من زمان أهله يـبون يجون يشوفونك
بس حنا رفضنا عشان اختباراتك.. فإحتمال إنه بعد كم يوم
يجون..
هززت رأسي بصمت.. بعدها نزلت ولم أتكلم
طلب مني خالد أن لا أخبر أحداً ولا حتى خالتي الجوهرة
حتى أوافق على الخاطب وكان هذا هو الخطأ الأول بنظري
.
.
.
.
.

جائت خلود في الغد..
واستمتعنا معنا.. ونمنا سوية بسرير واحد
خلود وهي تقبض يدي بشدة: وااااو
يا ويلي سديم خـــــــايفة من النسبة تتوقعين زينة

نظرت لها وسرحت قليلاً
ثم قلت: أهم شيء نجيب نسبة تدخلنا الديكور
خــلود: يـــــا رب
سرحت بعدها بالخاطب الجديد.. هل لاحظتم معي
أنا حتى الآن لا أعرف أسمه..مم ترى ما أسمه
وكيف شكله...وما هي شخصيته..
هل سيحبني.... وهل سأعيش معه براحة وسعادة
أنتبهت لخلود التي قالت بملل: سديم بصراحة ما فيني نوم
وجوعــــــــــانة..
سديم: والله جوعانة...
خلود: شوفي.. مشتهية شيء حالي..
ممم أبي حلى
نظرت لها بتعجب وقلت: لا والله من وين بنجيب لك حلى
خلود: ما لي دخــــل أبي حلى
ثم أكملت وهي تمثل البكاء: والله مشتهية حلى
سديم: بسم الله عليك.. وإن شاء تبينا نسوي حلى بآخر
الليل..
خلود: ما فيه حلى سهل... شوكلاته
أو أي شيء..
سديم: تبين كت كات
خلود: لا خلاص مليته من المدرسة.. أهئ أهئ
سديم... أبي حلى
أخذت أفكر بحلى سهل فقلت: نطحن بسكويت شاي
مع حليب نستلة وشوكلاته..ونسكافة.. هذا أسهل وأسرع
حلى
قفزت خلود وقالت: يا لله أمشي..
ذهبنا للمطبخ.. وبدأنا بطحن البسكويت
جائت أمي التي كانت خارجة من غرفتها..
وقالت: خير إن شاء الله
ما نمتوا باقي ربع ساعة ويأذن الفجر
سديم: لا خلود مشتهية حلى
خلود: أوريك كان قلتي مشتهين حلى موب بس خلود
قلت بابتسامة: كلنا مشتهين حلى
أمي: وش هالشهوة على آخر الليل
عاد اللي يسمعكم يقول كل وحدة أسمن من الثانية
ما دروا أنكم العكس
خلود: خالة لا تحطميننا
أمي: ههههههه
لا خلاص كنكم غزلان..بس بسرعة خلصوا
ترى إذا شافتكم أمي يا ويلكم من اللي بيجيكم
سديم: شكلها بتحرم تخلي خلود تنام هنا إذا درت
أننا سهرانين للفجر
خلود: لا حول ولا قوة إلا بالله عطلة حنا
سديم: تصدقين أنه مرة قلت لها كذا زعلت
وقعدت تتطنز علينا.. وتسب وأنكم ما تخافون ربكم
سهر بالليل ونوم بالنهار..ومحاضرة وش طولها
خلود: يا حبيلها
سديم: الله يخليها لنا
أمي: آمين بس أسرعوا قبل لا تقوم وتدري عنكم
سديم: سمي إن شاء الله
بعد أن صلينا الفجر أستلقينا على السرير وأخذنا نتحدث
حتى..الساعة الثامنة صباحاً.. وبعدها خلدنا للنوم..
أستيقضنا على ضرب مزعج على الباب..
أهئ... أهئ إنها عصى جدتي..
سديم: سمي قمنا.....قمنا خلاص
جدتي: يا قليلات الأدب أحد ينام لهالوقت..الساعة وحدة
الظهر وأنتم نامين.. وش قلة هالحياء
فتحت خلود عينيها بخوف: وش فيه
سديم: أمي منيرة تقومنا
خلود: قومي أفتحي
فتحت الباب وانهالت علي الشتائم
جدتي: ياللي ما تخافون من ربكم صلاة الظهر للحين ما صليتوها
وأنتي(تقصد خلود) والله لعلم أمك أنكم سهرانين لآخر الليل
وإلا وش اللي يخليكم تنامون لها الوقت..
قلت بقلبي" ماذا لو علمتي بأننا لم ننم إلا الثامنة صباحاً"
سديم: خلاص يمه هذانا بنصلي
ذهبت خلود لتتوضأ للصلاة بينما جلست أنا على طرف
السرير أنتظر انتهائها..ممم.. وذهبت هناك..
إلا حيث الخاطب الجديد..ترى هل هو يفكر بي كما أفكر
به.. وكيف سأقابل أهله.. بل كيف سأقابله
أنتبهت من سرحاني..على دخول خلود
خلود: وين رحتي.. تفكرين بالنسبة
سديم: هاه إيه الله يستر يا رب تصير زينه
أخذت خلود جلال الصلاة وبدأت بلفه
بينما أنا بقيت أشعر بالذنب.. وبتأنيب الضمير
سامحيني خلود... كنت أريد أن أخبرك.. ولكنها
أوامـــر أبـــــي...
.

.

.
.
جاءت والدة الخاطب الجديد أخبرتني أمل عن أسمه
أنه يدعى "ناصر" مم لم يعجبني أسمه كثيراً
ولكن ربما أن له من أسمه نصيب.. وسينصرني
الله معه.. وأعيش بسعادة معه... نسيت أن أخبركم
بأنني استخرت.. ولم أشعر بنفور.. خصوصاً أن
مواصفاته جيدة ..
وقفت عند باب المطبخ.. وأمل تعلمني ما يجب علي
فعله..
أمل: بعد 5 دقايق من دخولي المجلس.. ألحقيني
بصينية الفطاير.. و وأجلسي بمكان تكونين واضحة لها
وبعدين أقعدي شوي وقومي..
هززت رأسي..
فقالت: موب تطولين
شوي بس وقومي..
عقدت حاجبي باستنكار.. لم تعجبني كلمتها الأخيرة
سديم: طيب..
خرجت أمل.. وجريت للمرآة التي بوسط الممر..
لأتأكد من شكلي.. كان شعري قد طال ووصل لأسفل كتفي
أو أطول بقليل.. كان قطعة واحدة.. أخذت من جانبة بعض
الخصلات ورفعتها بمشبك شعر لونه فيروزي..
وكنت أرتدي قميص فيروزي ناعم.. مع تنورة ترابية فاتحة
مزينة بنقوش ناعمة فيروزية..
لم أكن أضع بوجهي أكثر من كحل خفيف.. ومرطب شفاه
أخذت طبق الفطائر..ودخلت.. بعد تردد
كانت أمه تجلس بآخر المجلس.. تبدو طيبة وأنيقة
وأمل تجلس بالأريكة المجانبة لها..
حينما دخلت رفعت رأسها لي بابتسامة..
مرددة : ما شاء الله... ما شاء الله
اقتربت منها وسلمت عليها
ثم مددت لها طبق الفطائر لتأخذ منه.. وبعدها اتجهت لأمل
ومددته لها أخذت منه.. ثم وضعته على الطاولة ..وجلست
بالأريكة التي تقع بجانب أمل...
رفعت أم.. ناصر رأسها لي..
ثم قالت بابتسامة: ما شاء الله هذي سديم
أمل: إيه
أم ناصر: أجل أرتحتوا من الاختبارات
قلت بهمس: إيه الحمد لله..
كنت أشعر بحرارة بجسدي.. أريد أن أهرب
أم ناصر: إن شاء الله كانت زينة
قلت وأنا أخفض رأسي وأنظر لبعيد: الحمد لله
عددت بعدها لعشرة ثم خرجت..
جلست في الصالة.. لأنني لم أستطع الصعود لغرفتي أشعر أن قداماي
لن تحملاني.. عموماً لا يوجد أحد هنا فأبي وخالد بالخارج.. وأمل هناك في
المجلس مع أم ناصر ..شعرت بمغص ببطني حينا تذكرته.. يا ويلي..
كيف سأتحمل الدخول عليه وأنا كدت أن أموت قبل أن أدخل على أمه
أتعرفون من تذكرت.. تذكرت أمي..
هل كانت تتمنى أن تراني وأنا أدخل.. بالتأكيد أنها كانت
تتمنى أن تجلس هي مع أم ناصر.. وأن تستقبلها هي
لا أمل.. تمنيت.. لو أن خلود معي لتمسك يدي بشدة كما هي عادتنا
حينما نشعر بالخجل ونريد تشجيع بعضنا.. تمنيت لو أن خالتي
الجوهرة هنا..تمنحني بعضاً من نصائحها المميزة..

دخلت أمل علي بابتسامة..
أمل: ليه قاعدة هنا بتشوفين ردة فعلها..
ووش رايها فيك
كان وجهي محمراً لم أعرف بما أجيب
سديم: لا بس ما فيه أحد فوق فجلست هنا
أمل: تقول ما سار نصيب
نظرت لها بتعجب.. أعرف أنها تمازحني
فمن المستحيل أن تقول أمرأة بوجه أهل الفتاة
نحن لا نريد أبنتكم بالتأكيد أنها ستعطينا رأيها
بعد عودتها للمنزل..
أمل: هههههههه
صدقتي.. تقول سبحان الله كنك جاية بالمواصفات
اللي طالبها..
لم أرفع رأسي.. عجيب أليس عندها بقاموسها شيء من
الخجل.. لما لم تقل هذا الكلام لخالد وهو يوصله لي
أمل: تصدقين أنها تحلف أنه لهم 3 سنين يدورون له
وذابحهم بشروطه..يبي طويلة ونحيفة..
نهضت بعدها.. وصعدت
أمل: هههههههه
أحلى يا عروس
سمعت أبي يدخل..
وأمل تقول له: يقولون ما نبي بنتكم
أبي: منة عليهم بنتي..هم وولدهم الشايب
أمل: هههههه والله شايل بقلبك أن عمره29
أبي: لا بالعكس أحسن يصير عاقل
وما يشغل بنتي
أمل: لا ما شاء الله أعجبتهم سديم باقي بس ولدهم
يجي.. تقول يوم الأثنين إن شاء الله
أبي: الله يقدم اللي فيه الخيـــر
.
.
.
.
.
دخلت غرفتي وأغلقت الباب
حقاُ كأنني ما زلت أحلم وأريد الاستيقاظ
.
.
.
جرت عربة الحياة
محملة بالكثير من
المفاجئات
جرت عجلاتها دون
أن تعرف معنى للتروي
واليوم...
ها أنا أخطي خطواتي
الأولى.. نحو المجهول
خوف.. فرح.. رهبه
أمل.. توجس.. وحيرة
هذه ببساطة..
بعض من
مشاعر متزاحمة
وما كان بالفؤاد
أكثــــر
.
.

.
.
.
نهاية الجزء السابع عشر

hajaus
28-04-2010, 05:05 PM
" وأبت لفحات السواد..
إلا أن تشارك لفحة البياض"
الجزء الثامن عشر
عدت في الغد لأمي.. نبهني أبي أن لا أخبرهم..كي لا يتسببوا بحدوث
المشاكل.. وفســاد الخطبة...كنت أتمنى أن تحضر أمي الفرحة من بدايتها
وأن أرى معالم البهجة على قسمات وجهها المحبوب...
كم تمنيت أن أحكي لخلود عن مشاعري.. وموقفي..
ولكن ليس بيدي شيء.. ولا أريد أن أدخل نفسي بتلك الحرب التي
نشأت بين والدي..وأخوالي..
آآه...هل أدركتم معي صعوبة الطلاق..
وتبعثر الأطفال..هل أدركتم حجم الألم الذي يحيط
بضحايا تلك الخلافات..التي ليس لهم ذنب بها..
.
.
.
أمـــاه...
يا أماه..
يا بسمة القلب الجريح
وبهجة.. العمر الفسيح
يا من تألمت لتسمع صرخة
حضوري
في متاهات الحيـــاة
كم حلمتِ...وأملتِ
وكم من يوم سمعت
همسكِ..
يردد ربي حقق
لي ما أتمناه
واليوم.. أمي
قد قارب الحلم
ولكن ممزوجاً..ببعض
من ألـــم
يرسم..لفحة من بياض
ولكن أبت تلك اللوحة
إلا أن يخالطها
لفحات من ســــواد
أمي.. سامحيني
وبدفء حضنك ضميني
وبهمسة حنونة
سليني...
وبلمسة ودودة
اسقيني
.
.
.
.
.

هناك وجدت خالتي الجوهرة.. فزاد انقباض قلبي..
سامحني خالتي...لا يمكنني أن أتكلم..وليس بوسعي
أن أخبركم...
تناولنا القهوة بصحبة خالتي مريم أيضاً وأبنتها المتزوجة شوق
ومعها طفلها الصغير محمد..كم هو شقي هذا الطفل..
بعد أذان العشاء قام الجميع للصلاة ولم يتبق سواي أنا وخالتي
الجوهرة وكذلك جدتي التي كانت تصلي..
خالتي الجوهرة: بتطلع نسبتكم بكرة إن شاء الله
عسى بس تكون زينة
سديم: يوه الله يعين.. خاله خلي خلود تنام عندنا
ونعرف النسبة سوى
خالتي الجوهرة: لا الأسبوع اللي فات نايمة هنا
سديم: خالة الله يخليك..ودي نعرف النتيجة سواء
خالتي الجوهرة: بشوف إن شاء الله
صمتنا قليلاً كنت أريد أن أنهض للصلاة..
ولكن أزدادت نبضات قلبي
حينما قالت خالتي الجوهرة: أقعدي سديم بكلمك بموضوع
من زمان ودي أتكلم فيه..
سديم: سمي..
خالتي الجوهرة: انتبهي من مرة أبوك.. واحذريها ألف مرة
ترى مهما كان تبقى مرة أبو... حتى لو كانت زينة معاك
خليك حريصة منها..
سديم: إن شاء الله
خالتي الجوهرة: حتى لو جاء خاطب من طرفها
لازم تحذرين.. لا تقبلين بأي أحد جاي عن طريقها
لم أتكلم اكتفيت بتحريك رأسي موافقة
خالتي الجوهرة: ترى خلود قالت لي عن اللي جابته
أمل لك.. شوفي هي لو كانت عاقله كان ما تدخلت فيك
حتى لو بلبس لأنها مهما كانت تبقى زوجة أب..ولو حصل
شي لا قدر الله بينقلب عليها.. لكن أنا ما علي منها.. أنا علي
منك أنتي ..أحذري من أي خاطب عن طريقها..
سديم: حتى لو كان زين
خالتي الجوهرة: لاحنا وش يدرينا إن كان زين
لأنه جاي عن طريقها وبتمدحه
سديم: حتى لو سألنا عنه
خالتي الجوهرة: ما أدري لكن.. اللي يجي عن طريقها
المفروض ما تقبلين فيه.. حتى لو قدر الله وحصلت مشاكل
ما يحط اللوم عليها لأنه عن طريقها وتصير مشاكل ثانية
ويمكن تمدحه لنا وهو موب زين..
ألتزمت الصمت حتى نهضت خالتي للصلاة
وأنا أزداد ألماً... خالتي.. أريد أن أقول لك...
ولكن لا أريد أن أغضب أبي..
لا أريد أن أكون أنا من بوجه المدفع..
أبي يصر على أبعادهم عني..
وهم
لا يعلمون..مر الألم الذي أقاسيه

جاءت خلود في العاشرة..
تناسيت مشاعر اللوم قليلاً..
وسعدت كثيراً مع خلود.. وفي آخر الليل..
بدء الخوف يدب بقلوبنا.. وأيدينا مرتفعة بالدعاء
بأن تكون النسبة جيدة وندخل قسم الديكور معاً
وعند الساعة الثانية بدأت الأتصالات بيننا وبين عهود
لم يكن لدينا جهاز كمبيوتر..لذلك لم نستطع معرفة النتائج
عبر الأنترنت..فأصبحنا كل نصف ساعة نتصل بعهود
ونهاية خرجت النتائج..
مم كانت نسبتي متواضعة...ممم
رغم أن نسبتي فالنصف الأول كانت 87%
كنت أتمنى أن أحصل على الأقل على 82%
ولكني فوجأت بنسبة
ال...مم حقاً خجلة
سأقول..مم
كانت نسبتي78%
أعرف ليست جيدة.. ولكن في وقتي كانت نسبتي تدخلني
قسم الديكور...
ألا أنه وللأسف لن تتمكن خلود من دخول القسم إلا بواسطة
لأنها لم تحصل سوى على
مم
70% فقط..
تضايقت قليلاً.. ولكنها كانت سعيدة لأنها لم تنزل عن السبعين
خصوصاً أن أسئلة الرياضيات كانت مفاجأة لنا..من حيث
الصعوبة.. والتعقيد..
وهي أحد أسباب تدني النسبة..
.
.
.
.
حينما رحلت خلود في الغد... لم استطع أن أصبر
أكثر فأخبرت والدتي.. التي أحتضنتني بفرح وسعادة
وسألتني بعض الأسئلة عنه وعن مواصفاته
ثم قالت: بروح أبشر أمي وخالاتك
سديم: لا يمه الله يخليك...ترى أبوي ما درى أني
علمتك.. ويمكن يزعل علي... أصبري لين يجي
ويشوفني.. ونقرر.. وبعدين نعلمهم
أمي: ترى خالتك الجوهرة بتزعل
سديم: يمه لا تضيقين صدري.. أنا وش أسوي
أمي: علميها وقوليلها أن أهلك ما يبون أنها تدري
وأنه إلا الآن ما صار شيء
سديم: لا بتكلم خالد وتسأل عنه .. وبعدين
خالد يزعل علي ..
أمي: بكيفك بس متى بتقولين
سديم: بعد 4 أيام كذا..
مم يعني لين يجي هو وتصير خطبة رسمية
أمي: بكيفك...
.
.
.
.
وجائت لحظة الصفر.. ها أنا أجلس بغرفتي.. أقرأ أذكار المساء
وأدعي ربي بأن يوفقني..
نهضت لأرتدي ملابسي.. مم كانت ملابس رسمية نوعاً ما
تركت شعري منسدلاً.. ورفعت خصلات منه..
حقيقة لم أكن أريد أن أسدل شعري.. ماذا سيقول عني
ولكن أمل أصرت علي.. وقالت أن من حقه أن يراه
ويرى كثرته وطوله..
أغاضتني حينما قالت بأن أجمل شيء في هو شعري
وهو ما يميزني.. وأنه لا فائدة من رؤيته لي إن لم أسدل شعري
حسناً إذن لن يتزوجني الخاطب إلا عندما
يرى شعري منسدلاً.. !!!!
ما هذا السخف..!!
أنتبهت من سرحاني حينما طرق خالد الباب
خالد: سديــــــم ويـــنك
فتحت الباب..فقابلني بابتسامة
خالد: مستعدة
أخذت نفساً عميقاً
ثم قلت: إيه
خالد وهو يتفحص وجهي: وش فيك..
خايفة؟
سديم: وش رايك
خالد: ههههه
لا تخافين... لا تنسين تقرين أذكار المساء
وأنزلي تراهم تحت
شعرت بمغص شديد
يا ويلي... آه.. ليت معي أحد من أهلي
أينكم... أمي..خالتي..خلود
أنا خائفــــة
مم كيف سأدخل..
بدأت ضربات قلبي تنبض بشدة
ويداي تهتز بارتباك
نزلت فوجدت أمل في المطبخ.. كانت ترتدي جلابية
فضفاضة.. وبطنها بارز قليلاً..
مم سيأتي المولود الجديد.. وأنا خارج المنزل
كم كنت أتمنى أن تكون لي أخت تقف معي في مثل
هذا الموقف..
انتبهت لي أمل فقالت بابتسامة: لا الولد بيغمى عليه
سديم: لا تخوفيني
أمل: هههههه
تراي شفته مع الشباك وهو يدخل مع عمه
بس تراه أسمـــر بصراحة
سديم: طيب بكيفه.. الحين وش لون بدخل
أمل: إذا راح للمجلس الداخلي..خوذي صينية العصير وحطيها
على الطاولة وأقعدي بمكان واضح..
وبعدين أطلعي.. وبس المسألة بسيطة لا تخوفين نفسك
صمتت وأنا أتخيل دخولي..
فشعرت بحرارة بجسدي
أمل: هههههههههه
من الحين أحمر وجهك.. أصبري شوي لين
تدخلين على الأقل
يال هذا الوجه دوما ما يفضحني..
دخل أبي وكنت مواجهة لأمل.. وظهري للباب..
لم أرد أن ألتفت فأنا خجلة من أبي.. كنت أدعوا من كل قلبي
أن لا يحادثني... حقاً موقف مخجل
أبي: أمل... تراه بالمجلس الثاني.. ووجهه للباب
فلا تطلعين.. خلي سديم تروح الحين
أمل: يا الله سديم.. خوذي العصير
سديم: عطيني فطاير أو أي شيء ثاني
أخاف أكب العصير عليه
أبي: تراها بتطيحه.. موب لازم تدخل بشيء
عادي خليها دخل كذا
أمل: لا ما يصير يا عبدالرحمن
وش يبقول عرض أزياء هو... خل معها شيء
عشان بعد تضيع حياها...
أبي: بكيفكم بس لا تتأخرون عليه
سألت أمل بهمس: أبوي بيصير معه
أمل: لا تبينه هو
سديم: لا بالعكس أستحي..أبي خالد
أمل: يا الله سمي بالله.. ولا تناظرين فيه إلا بعد
ما تجلسين عشان ما ترتبكين.. بس عاد لا تنزلين راسك مرة
سديم: بحاول.... خايــــفــــة
ما أعرف أدخل
أمل: عادي.. أمشي وأدخلي
سديم: يا الله..
أخذت الصينية.. وخرجت من المطبخ.. مم كانت الغرفة
التي يجلس فيها مقابلة للصالة.. لذلك إن خرجت من المطبخ
فسأكون مواجهة له.. خصوصاً أنه مقابل للباب..
حينما وضعت قدمي عند باب المطبخ
عدت مسرعة مرة أخرى...
أمل: بسم الله ما رحتي
سديم: لا خايفة
أمل: هههههه
يا الله تأخرتي..بس خوذي نفس شوي
وجهك أحمر بالمرة
عدت للباب.. ودفعتني أمل بتشجيع.. وأخيراً وضعت
قدمي على بداية الممر واتجهت للغرفة ..مخفضة رأسي
بخوف.. وخجل.. وإحراج...أشعر وكأني في حلم..
لم أكن أتوقع أني بهذه السرعة..سأكون بهذا الموقف
سعدت كثيراً حينما رفعت رأسي ووجدته لم ينظر إلي..
يبدو أنه لم يشعر بعد بمجيئي .. ولكن فرحتي لم تدم
لأني حينما أقتربت من باب الغرفة.. رفع رأسه
فشعرت بمغص شديد...أخفضت رأسي بسرعة..
وأتجهت له قدمت الصينية..
فقال بهمس: شكراً
ذهبت لخالد وقدمت له العصير
ولكني فوجئت بكأس ثالث من العصير.. مم لم وضعت
أمل كأساً ثالث هل كانت تظن أني سأشرب معهم أم ماذا
أحترت أين أضع الصينية..وبثواني وضعتها بالطاولة التي
أمامي وجلس بأقرب كرسي لي..
كنت أجلس مقابله تمــــاماً.. ولهذا لم أفكر مجرد تفكير
بأن أرفع رأسي..
بعد هدوء طويل...أو هكذا خيل لي..
قال خالد: تفضل ناصر.. خذ راحتك
ناصر: تسلم
بعد ثواني..
قال بابتسامة خجلى: وش لونك سديم
همست وأنا أشعر بأن وجهي كتله من نار: الحمد لله
ناصر وهو يوجه الكلام لخالد: مم هي خلصت من الثانوية
خالد: إيه الحمد لله
ناصر: وأي تخصص ناوية
نظر خالد لي كي أتكلم..
فقلت بهمس: ديكور... أو فنية
ناصر: ما شاء الله
رفعت رأسي حينما كان ناصر ينظر لخالد..
مم لم يعجبني شكله أبداً..كان نحيفاً جداً..
مم أنفه طويل ويبدو عليه الخجل..
فظرف ذلك.. رفع طرفه لي والتقى نظري به
أخفضت رأسي بخجل.. شعرت بحرارة تسري بجسدي
وكأن العرق سيتصبب مني..
فنهضت عندها بسرعة
وخرجت
حينما وصلت للمطبخ
قالت أمل: بسم الله الرحمن الرحيم
ما أمداك..ما تميتي ولا 7 دقايق
سديم: بالعكس أحس أني طولت بالمرة
أمل: لأنك مستحية.... ما يصير لازم ترجعين
قلت باعتراض: لا ما أبي
أمل: والله أنه ما أمداه يشوفك..
دخل خالد..ومعه أبي..
أبي: هاه خلصنا
أمل: عبدالرحمن ما أمداها تروح إلا وهي جاية
أبي: وش لون يعني ترجع
خالد: عشان كذا أنا جاي..بصراحة ما أمداه يشوفها
أول شيء كان مستحي لين قلت له خذ راحتك
وبعدها ما أمداه يرفع راسه ويسولف معي.. إلا
وسديم طالعة..
أبي: هو طلب منك يشوفها مرة ثانية
خالد: لا بس لو أنا مكانة بقول بسم الله ما أمداني أشوفها
إلا وهي طايرة
مددت شفتاي بمتعاض وضيق: يعني بروح ثانيه
خالد: أنا أشوف كذا
أمل: الحين أنا وأنا قاعدة هنا حسيت أنه ما أمداك
وش لون هو..
دارت أمل ببصرها على رفوف المطبخ
وقالت: الحين وش تاخذين معك
سديم: موب لازم آخذ شيء معي..
أمل: لا موب حلوة أنك تدخلن وتقعدين كذا
مم خوذي صينية الشوكولاته
سديم: عصير مع شوكلاته.. أذكر أن الشوكولاته مع القهوة
أمل: عادي وش نسوي يا الله لا تتأخرين
سديم: طيب
أخذت الصينية.. وهذه المرة كنت أسير بسرعة كي
أنتهي من هذا اللقاء الصعب..
دخلت وقدمت له الشوكولاته.. ثم اتجهت لخالد
ولكنه أغاضني
حينما قال: لا بس ما أبي
مددت له الصحن وأنا صامته أريده أن يأخذ ولا يحرجني
مع هذا الخاطب..ولكنه قال بإصرار
خالد: لا... بس والله ما أشتهي
وضعته الصينية بخجل وإحراج.. وأنا أتوعد لخالد
بقلبي...
كنت أستمع لحديثهم وأنا مخفضة رأسي..
كان يتحدثون عن الوظائف.. وهل سأتوظف..
ولكنه قال بحزم: أنا ما عندي مانع تدرس حتى لو كانت
بتدرس منتظمة لكن الوظيفة بصراحة ما أبي أنا راتبي زين
بالمرة الحمد لله..ما يحتاج تتعب نفسها
فجعت حينما قال خالد: سديم أرفعي راسك
رفعته بارتباك.. وأنا أخفض نظراتي للأرض
كنت أشعر بنظراته تحرقني..
يبدوا أنه ترك الخجل وبدأ ينظر لي طويلاً
سمعته بعدها يقول لخالد بهمس وخجل: خلاص
نهضت عندها بخجل وإحراج..
حينما دخلت المطبخ قلت باندفاع: قولي بعد ما طولت
أمل: هههههه
لا ما شاء الله طولتي هالمرة
سديم: والفشيلة أنه هو اللي قال خلاص..
أمل: ههههههههه
عادي..عشان ما يقول ما شفتها زين
صعدت لغرفتي..
وأخذت قلمي لأعبر عن بحر المشاعر المختلطة
بداخلي...
في هذا اليوم.. وبتاريخ.../../...
كتبت كلماتي هذه..
مشاعر... عديدة أحاطت بقلبي الصغير
لتو كان هنا...
وبظرف دقائق.. سيتحدد مصيري معه
ترى على ماذا سنرسو
.
.
.
جلست على طرف سريري وأنا أتذكر شكله
لم يكن الشخص الذي كنت أحلم به..
كنت أتمنى رجلاً جريئاً..مم ..ذو شخصية واثقة
ومرح قليلاً..كي ينسيني كل ما مر بي..
ولكن ناصر كان مختلفاً عما تمنيته.. كان يبدوا عليه
الخجل والأرتباك.. أشعر بشيء من الكبر في ثنايا
حديثه...كما أنه يبدوا هادئاً وليس من النوع الجريء
والمرح أبــــداً
تذكرت خجلي.. فقلت ربما أنها لحظة عابرة
وأن رهبه الموقف هو من جعله يشعر بالحياء
لم أقتنع أبـــداً.. بأن رجلاً يخجل..
سمعت طرقاً على الباب..
وبعدها دخلت أمل مبتسمة: وش تسوين
قلت بخجل: ما أسوي شيء
أمل: تفكرين فيه
سديم:مم لا
موب شرط
أمل: ههههه علينا
وش رايك فيه
سديم: عادي بالمرة وأسمر بالمرة
كنت أحس أن خالد أسمر.. وطلع فيه اللي أسمر منه
أمل: لا عاد موب لهذي الدرجة..بس اللي يخربه النحف
وبعدين البياض للحريم
سديم: صح
أمل: ما راح تسألين وش قال عنك
سديم:ليه أمه كلمتك
أمل: أيه تقول أنه قال أبيها وبس
حتى يوم سألت وش رايك فيها رفض يقول..
يقول وش عليكم أهم شيء أنها أعجبتني وخلاص
ثم أكملت: كانوا يبون يسوون الملكة هالشهر
بس أبوك رفض لأن عمك بدر مسافر .. فقالوا أنهم بيرسلون
المهر عشان يمديك تجهزين...
أخذت تتحدث معي قليلاً..عنه وعن أهله
ثم خرجت..
وبعدها دخل خالد: وش أخبارك
سديم: الحمد لله.. خالد بتقول لخالتي الجوهرة
خالد: إيه بكرى أن شاء الله
سديم: تراي قايلة لأمي من زمان
خالد: زين الحمد لله.. بس والله أني حامل هم خالتي
الجوهرة خايف تزعل..
سديم: الله يستر
خالد: ما أدري الله يعين بس...

ممم في الغد أخبرت أمي التي كانت تكاد تطير من الفرحة
وأحتضنتي بسعادة...عندها ذهبت لتبشر جدتي
التي لم تقل فرحتها عن فرحة أمي.. وكان لسانها يلهج بالدعاء لي
وفي العصر دخلت خالتي الجوهرة علينا بابتسامة مشرقة
ونظرت لي..نظرة سعدت بها
كانت تنظر لي بفرح.. وكأن صغيرتها كبرت
فوجئت بدخول خلود التي صرخت
: سديـــــم
نظرت لها بفرح وحرج
ولكنها لم تمهلني لأسلم عليها..بل أخذتني بالأحضان
وأخذنا نضحك تارة.... وتارة أخرى نبكي..
خلود: ألــــــــــــف... ألــــــف مبروك سديم
قلت بحرج وهمس: الله يبارك فيك
خلود: والله ماني مصدقة سديم..
أحس أني أحلم
اغرورقت عيناي بالدموع...
خلود: لا تنسيني سديم
ضربتها على كتفها وقلت وأنا أحارب دمعة تكاد تخرج
: حرام عليك مستحيل أنساك
خلود بعبرة: لا أقصد لا تتغيرين
سديم: مستحيل أتغير عليك
خلود: العنود قالت كذا وتغيرت
سديم: بس أنا مستحيل أسوي كذا
خلود: بنشوف...
أمسكتني بحب.. وذهبنا لوحدنا... نحكي عن ما حدث بالتفصيل
في الغد أخبرتنا خالتي الجوهرة بأنها ستضع حفلة بسيطة
بمنزل جدتي
بمناسبة تخرج عهود وخلود من الثانوية
كنت أتمنى أن أضع حفلة.. ولكن من سيساعدني
فأبي حتى إن فكر أن يساعدني... سيرفض أن علم
أني سأضعها هنا.. أو أني سأدعوا أخوالي لها
لذلك.. حذفت فكرة أقامة حفلة لي...
ممم لا أكتمكم سراً.. عشت مع عهود وخلود كتوأم ثالث
كنا نرتدي بالأعياد والحفلات نفس الفستان.. ونفس الحقائب
لذلك.. شعرت بشيء من الضيق لما أهملت خالتي
الجوهرة جانبي.. كان بأمكانها أن تقل ولسديم معهم
فقط لتجبر بخاطري...
آه ..ما يرهقني...هو حساسيتي
لا أعرف لما لا أستسلم وأوقن بأنني..لست بأبنتها
ومهما أحسنت يبقى ما تفعله جميل ومعروفا
لما لا أقتنع بأني سديم...
ولست خلود أو عهود....
من المفترض أن لا أحزن... لأنه ليس من الواجب عليها
تذكري... كما أنه ليس من الواجب أن تصنع حفلة لنجاحي
فحفلة خلود وعهود تفي بالغرض...
كما أنها لم تقصر معي أبداً في أحزاني وآلامي..
كانت كالأم الأخرى لي...
ممم
هههههه
أعرف أنا أبحث عن الأحزان...
يجب أن لا أستسلم...وأن أكون أقوى
من تلك الأفكار السخيفة
خرجت من غرفة أمي واتجهت للصالة كنت أريد
أن أدخل لأسلم على خالي أحمد..
ولكني وقفت حينما قال: وش هالسخافة كان قالت حفلة تخرج
للبنات وبس... وش معنا تحدد عهود وخلود.. وتنسى سديم
جدتي: يا وليدي.. الواحد ينسى ويسهى ويمكنها غلطت
وما أنبهت.. أنا بقول لها
خالي أحمد: وش تنسى.. تحديدها لخلود وعهود غلط
وش بيضرها لو قالت وسديم معهم.. ولا قالت للبنات وبس
جدتي: أكيد أنها ما انتبهت
خالي أحمد: أجل علميهم أن الأسبوع اللي بعده
أنا عازمهم بمناسبة تخرج سديم..
جدتي بفرحة مبطنة: الله يجزاك الخير
ويوفقك يا وليدي
خالي: ما سوينا شيء... هاذي بنتنا
عدت بعدها ودخلت غرفة أمي
واستلقيت على السرير
إذن لم أكن حساسة... بل الكل شعر بأن هذا التصرف
فيه خطأ... ولكن ما يريحني هو أنني متأكدة
أن خالتي الجوهرة لم تكن تقصد...
مم تمت حفلة خلود وعهود.. والكل يبارك لهم
وقطعوا كعكة كتب عليها "مبروك النجاح..خلود &عهود"
وسعدت معهم أيضاً...
بل تجاهلت تماماً تلك المشاعر التي
تعصف بي دوماً

في الأسبوع التالي كانت حفلة نجاحي...
كم شعرت بالأمتنان والحب لخالي... شعرت بأنه ما زال
هناك من يتذكرني...
كنا نحن الفتيات مجتمعين بأحد غرف جدتي..ونلتف معاً
نلعب لعبة جماعية..
دخلت شوق أبنة خالتي مريم
شوق: مبروك يا عروسة
أتجهت الأنظار لي بدهشة.. فالكل لا يعرف بهذه الخطبة
سوى خلود..
شوق وهي تسلم علي: تصدقين أني أقول لشهد أختي
شكلنا بنجي ونلقى سديم طالع لها قرون من الفرحة
رصصت على يدها بشدة وقلت بهمس: أسكتي للحين
ما علمناهم
ذهبت شوق محرجة.. فأتت لي خلود
وقالت بهمس: الله يفشلها فضيحة أمي كانت ناوية تعلم خواتي
اليوم.. وذي جاية فجأة تتكلم ...
سديم: عادي تتكلم مصيرهم يعرفون.. بس بصراحة
اللي قهرني.. وش هالأسلوب ..بيطلع لي قرون من الفرحة
شايفتني بـيـبي..
خلود: يمكن منقهرة ليش أنك تزوجتي قبل أختها شهد
وهي أكبر منك..
سديم: يمكن
كان الأجتماع رائعاً.. وأهتم خالي بالعشاء والتورتات
سعدت كثيراً بتصرفه وقدرت له فعله الذي لن أنساه
أبــــداً
.
.
.
أنتهت لحظات السكون... ورياح
الألم لابد أن تشاركني فرحتي دوماً
أخبرتني خلود بأن خالتي الجوهرة لم تعلم بعد بأن ناصر
قد جاء لرؤيتي وتمت الخطبة..
وغضبت لأننا لم نخبرها منذ البداية..
كانت تتوقع بأن هناك فرصة للسؤال عنه.. ولم تعلم
بأن الموضوع قد تم وأنا أعطيناهم الموافقة
وهنا نشأت مشكلة جديدة...
اتصلت خالتي بخالد.. وعاتبته على ذلك
ولكن خالد لم يقتنع أبداً وقال بأن أبي هو المسئول عني
وأنه هو من يسأل عن الخاطب..
جلست ذات يوم معها وهنا دار الحديث
خالتي الجوهرة: سديم أنا من البداية ما كان ودي بهالزواج
لأنك صغيرة..بس قلت يا الله ما بيدنا حيلة
لكن يوم دريت أن خالة الولد زميلة لأمل
خفت.. تذكرين يوم أحذرك من أمل.. هذا اللي كنت خايفة منه
سديم: بس يا خالة سألنا عنه
ومحد قال عنه شيء شين
خالتي الجوهرة: بس يا سديم لو أنكم معلميني بدري
وقبل توافقون عليه.. عشان نسأل زيادة
وش المانع لو أنتم سألتوا من جهة وحنا نسأل من جهة
سديم: خالة خالد سأل عنه كل من يعرفه ... زملاه بالعمل
والمدير وجيرانهم والأمام..
خالتي: سديم هذا ما يكفي.. أنا كان ودي أوصي أحد يسأل
عنه.. ويعرفه عن قرب..كل هذولا ما يعرفونه إلا من بعيد
وأكيد يمدحون فيه... كان ودي أرسل فارس يسأل من جهة
وفهد يسأل من جهة.. يمكن يصير سبق أنه درس مع فهد أو مع
أحد زملاء فهد..تحسبين اللي خطب العنود وافقنا عليه على طول
لا والله كعدنا نسأل عنه حول 3 شهور..حتى بعد ما خطب
كنا نسأل... وأنتم ما أمداكم كل مدة سؤالكم شهر بس
سديم: يا خالة أنا ما أدري عن شيء وش بيدي أني أسويه
خالتي: لا يا سديم كان من المفروض أنك علمتيني
من البداية
سديم: خالة كلها أسبوعين بس وعلمتك
خالتي: بعد أيش علمتيني بعد ما خلاص طلع
الموضوع من يدنا ووافقتم
لست أدري ما أقول.. أعرف أنه كان من الخطأ أن لا أخبرها
ولكن ماذا بيدي...
مضت عدة أسابيع.. وخفتت حده غضب خالتي
رغم أن العتب كان واضحاً عليها...
أشعر أن فرحتي ذبلت.. ولكنني تجاهلت تلك المشاعر
وبدأت رحلة التجهيز..أرسلوا لنا المهر..وفتح لي حساب
خاص بي..كانت أمل متحمسة للتجهيز معي..
ولكن المشكلة.. هي أنني أصبحت بين نارين
أبي يريد أن تجهزني أمل.... وخالاتي يردن أن يشعرن
بأني أبنتهن ويردن أن يقمن بهذه المهمة
وبقيت أنا بالمنتصف.. لا أعرف من أرضي
خصوصاً أن أبي..قد أحضر سائق خاص لمشاويري
وأعطى أمل مبلغ من المال.. كي يغطي أي نقص
يحصل..رغم أن مبلغ المهر كان جيداً ولله الحمد
هنا حقاً أصبت بالحرج ..لا أريد أن أغضب والدي
وأقول له كلا شكراً لك..ولكني أريد التجهيز مع خالاتي
وبنفس الوقت لا أعرف كيف أشرح لخالاتي موقفي
كنت أريد أن أقضي بعض أغراضي مع أمل
والبعض مع خالاتي..
ولكن هذا لم يرضي خالاتي..
ووقعت بمشكلة جديدة
تحرمني فرحة الاستعداد
لزواجي
.
.
.
.
.
نهاية الجزء الثامن عشر

hajaus
28-04-2010, 05:08 PM
"وشققت طريقي.."
الجزء التاسع عشر

حينما وصلني المهر..بادرتني أمل بحماس بالحديث عن فستان
زفاف أعجبها ورأته قبل شهر..في محل متخصص بفساتين الزفاف..
كانت تشرح لي شكله وتصفه..
سألتها: طيب وين مكان المحل..
تفاجأت أمل من سؤالي وكأنها كانت متوقعة أن أذهب معها
حقيقة كنت أريد أن نذهب أنا وخلود سوية..وأن نستمتع على الأقل
باختيار الفستان..
أمل: بشارع(......) عنده بعد محلات تجنن لأكسسورات العروس
سديم: طيب وصف المحل واضح
أمل: يعني أنتي تبين مع خالاتك..
سديم: ودي صراحة..ما أبي خالاتي يزعلون..
أمل: طيب كيف تعرفين أي موديل اللي أقصده
سديم: ما أدري..
وش رايك نروح أنا وياك نتفرج بعدين أنا وخالتي نروح ونتفق معه
أمل بضيق: بكيفك
مم.. أخذت بعدها أمل ورقة وبدأت تسجل ما أحتاجه من مستلزمات
أعجبتني فكرتها..وكذلك المستلزمات التي كانت تكتبها كان أكثرها
لم يخطر على بالي..
أحترت حقاً ..ما الذي يجب علي أن أفعله..أحياناً أشعر بأن تجهيزي
مع أمل أكثر فائدة من ناحية أنها أكثر خبرة بأمور السوق والاحتياجات
خصوصاً أن أهل أمل كثيرة زواجاتهم..وكثيراً ما يتعاونون بالتجهيز..
حتى أن أمل أصبحت لديها خبرة واسعة بأسواق الرياض..
ومناطقها...ولكن بنفس الوقت...مم أعتقد أن خالاتي هم أهلي..
حتى وإن استفدت من خبرة أمل...لن يوازي هذا فرحتي وأنا بالسوق
بصحبة خالتي الجوهرة وخلود...خلود توأم روحي..ورفيقة دربي
التي تفهم ما أحب..ونتقارب بالميول..
أحترت حقاً كيف أتصرف..مع أبي الذي تارة يلمح وتارة
يقولها صريحة..(( لا أريد أن تجهز سديم مع خالتها أنا لا أضمنهم))
أعرف ما مغزاه... إنه يريد أبعادي عنهم لأنه يظن أن خالاتي هم
السبب بحدوث الطلاق بينه وبين أمي...أتصدقون إنه يخاف أن
يتسببوا أيضاً بحدوث الطلاق لي...
لما لا يدرك بأن كما له حق علي.. فإن لهم حق علي..وهم أهلي كذلك
وسيخافون علي أيضاً..
لا أنكر أني أميل للتجهيز مع أمل.. لأنها أكثر خبرة بالسوق
ولكني أريد أن يفتح المجال لي بأن أحدد أنا مع من أذهب لشراء
هذا ومع من أذهب لشراء ذاك..دون إحراج..
ربما أن هذا كان أيضاً من أحد أخطائي المتكررة
لقد كان علي أن أحدد مع من سأجهز بوضوح..
ولكن حيرتي كانت من أحد أخطائي...
دخلت منزل جدتي محملة ببعض الأكياس..كانت بعض الأغراض
التي اشتريتها مع أمل وأخذتها كي أريها لأمي..أريد أن أشعرها
بفرحة زواجي..
أعرف أن هناك سؤال يتردد بأذهانكم..
((لما أمي لا تقوم بالتجيز معي))
لو كانت أمي من ستجهز معي لأنتهى الموضوع وحسم الأمر
ولن يرفض أبي لأنه ليس من حقه..
ولكن أمي لن تجهز معي..
لأنها مريضة... وكذاك..صدماتها أثرت عليها فأصبحت انعزاليه..
لا تحب الخروج من المنزل..حتى لو كان الشيء يخصها
دوماً ما تشتري لها خالتي الجوهرة ما تحتاجه..أما هي فلم تخرج من بيت جدتي
إلا لضرورة..أعرف أنكم تلوموها..ولكن أمي ضعيفة وآلام الحياة..وتقلباتها حطمتها..
حتى أصبحت كالهشيم..
جلست مع أمي أريها ما أحضرته..كانت سعيدة به..يا قلبك الأبيض أمي..
أتصدقون أنها لم تهتم لبعدي ولا تجهيزي مع أمل.. بل كانت تدعوا لها بالخير..
سمعت جرس الباب فعلمت أن خلود قد جاءت..أتعرفون بدأت أشعر بأن فرحة
خلود بزواجي قد خفتت..لم تكن تتوقع أن أبتعد عنها حتى بالتجهيز...
خرجت من غرفتي ..واتجهت للباب المؤدي لساحة المنزل ولكن فور أن فتحته
وجدت خلود مقبلة يبدو أن الخادمة قد فتحت لها..
سلمت علي خلود باقتضاب..
لا خلود أرجوك..يكفيني تلك النظرات الصائبة والمعاتبة من عيني خالاتي..
أرجوك لا تكوني مثلهم هذا ما يجعلني أهرب وابتعد.. أرجوكِ أفهميني
جلسنا سوية وأخذنا نتحدث عن الزواج والتجهيزات..كنت في تلك الأثـناء متأكدة
ومتحمسة بأن زواجي سيكون عند أمي..
مم.. لم أخبركم بأنني رفضت أن أقيم حفلة زفاف في قاعة أو فندق
بل طلبت أن يكون الزواج عائلياً..لأنني لا أحب الزواجات الكبيرة
ربما أنكم ستتعجبون.. ولكني مقتنعة بقراري..لا أريد أن أكسب أثم
خلق الله خصوصاً مع انتشار تلك الملابس والفساتين التي لا تمت
للحياء بصلة...ولا لديننا الحنيف الذي يحث على الحشمة والحياء
لا أخفيكم أنني الآن ندمت على قراري..ربما لو أنني وضعت حفلة
صغيرة ومختصرة لكان أفضل كي لا أقع بما حصل لي..
من مشاكل تكاد لا تنتهي..
خلود: سديم مع مين بتجهزين..
سؤال حرق كياني وزلزله: ما أدري.. ودي بعض الأشياء هنا
وبعضها هناك
خلود: بس موب وضعك مع مرة أبوك شين وشلون بتجزين معها
سديم: لا الحين هي أحسن معي
وبصراحة هي من كثر روحاتها للسوق وكثرة زواجاتهم أحس أن
عندها خبرة
خلود: وحنا ما نقدر يعني.. ندور ونشوف
سديم: بس هي ما شاء الله تعرف أماكن التخفيضات..والمحلات
الزينة وما فيه سوق بالرياض إلا ورايحة له
صمتت خلود..على مضض
شعرت بأنها متضايقة.. بل متألمة..كيف لا وهي تتمنى أن نقضي
هذه الشهور مع بعضنا نتسوق ونقرر ونرتب سوية..
ولكني كنت بلـــــــــهاء.....نعم... بلهــــــــاء
ســــــــاذجـــــــــــة... طفلــــــــــة
لا أعــــــــــرف أن أقرر وجريت وراء خبرات أمل.. أمل زوجة الأب التي ذقت
من ويلاتها الكثيـــــــر... ها أنا أميل للتجهيــــز معها متناسية أنها مهما حرصت...
لن تكون كأهلي.. لن تكون كرحمي
قرابتي...
وهكذا..وضعت قدمي..
على أول خطواتي..
لأخطائي المتكررة

أجل..
كنت أشعر أني أنا الضحية بين مشاكل أبي وأخوالي..رغم أني متأكدة
بأنني لو كنت أكثر قوة ووضح لما تعرضت للإحراج من قبل أبي لعرف أن أهلي..
وأخوالي لا أساوم بهم.. لعرف أن زوجته لن تقوم مقامهم ولن تحل مكانهم
مهما حصل...
أخبرت خلود عن الفستان الذي رأيته.. وأخذت أشرحه لها مم كان رائعاً
وأعجبني تصميمه كثيراً..
لن أشرحه لكم... كي لا تعرفوا شكله قبل موعد زفافي..
قالت خلود وكأنها مستاءة: بس سديم أنتي تعرفين وين المحل
سديم: بصراحة أنا ما أدل زين لكن موب مشكلة أخلي أمل تعلم خالد
عن مكانه ونروح ..
خلود: بس تتوقعين أمي بترضا.. بتقول دامك رحتي معها واخترتي
الفستان وشو له نروح حنا.. ودامك رحتي معها كملي معها..
حنا نشوفه لا شريتيه
سديم: بس ودي أنك تشوفينه معي
خلود: حتى أنا ودي بس أكيد أمي بترفض.. ويمكن تزعل منك..
صمتت بعدها لا يمكنني أن أتكلم..
إن ذهبت هناك..سمعت كلمات أبي الجارحة
وسبه لخالاتي وخوفه علي منهن!!
وإن جئت هنا..رأيت العتاب بأعينهم..
آآآه يا قلبي الثكيل..
.

.

.
مرت الأيام.. كنت قد حددت بعض الأشياء التي أريد أن نشتريها أنا وخلود معاً..
وبالمقابل كل فترة تأتي وتسألني أمل هل ستذهبين معهم
أم لا ..وأسرعي كي تتمكني من الانتهاء.. أحياناً أشعر أنها تضغط علي كي أقول
حسنناً لنذهب معاً إذن..مم وفي أحد الأيام أنفجر صمت خالتي الجوهرة وحدثت
المشكلة بسبب أني اشتريت مجوهراتي مع أمل..
عاتبتني خالتي سابقاً بسبب الفستان وقالت ليس لنا لزوم بما أنك
اشتريتي أهم شيء وهو الفستان فلا يوجد داع لأن نكمل معك
أكملي مع أمل بما أنك تريدين ذلك..
أحترت كثيراً عندها وتألمت..
ذات يوم كنا في السوق أنا وأمل..
ومررنا من أحد محلات الساعات.. انتهزت الفرصة أمل
وقالت: أيه صح سديم أنتي ما شريتي ساعة للحين
سديم: إيه بس أنا أبي أشتريها مع خالتي
أمل: بس أخاف تاخذين شيء ناعم وما يواجه
سديم: وليه يعني ما أعرف أختار
أمل: لا موب قصدي بس أخاف تاخذين شيء ناعم وبناتي
وأنتي خلاص عروس
سديم: لا أعرف وش أختار.. وبعدين أنا من زمان قايله أنه
بشتري بعض أغراضي معهم
أمل: بس تعرفين وين الأماكن الزينة
سديم: إيه أنتي قلتي أن سوق الـ..... فيه جزم وشنط حلوة
أمل: إيه بس إذا ما لقيتي شيء زين موب لازم تشترين منه
فيه بعد سوق الـ.... أذكر شفت عنده شنط حلوة روحي له بعد
قلت بملل: طيب
هذا مثال.. على ضغطها الغير مباشر علي..
كان خالد معنا ذات يوم في الصالة وسمع حوارنا المتكرر هذا..
والذي كثيراً ما يتكرر بكل مكان وزمان..
أمل تحاول أن تجبرني على الذهاب معها بطريقة غير مباشرة
لهذا حينما غضبت خالتي الجوهرة من شرائي للمجوهرات مع أمل
قال لها خالد بأن سديم ستشتري بعض أغراضها معكم عندها ثارت
خالتي الجوهرة وخالتي مريم.. كنت في ذاك اليوم بمنزل جدتي..
وفي داخل المنزل مع أمي
بينما جدتي وخالتي الجوهرة وخالتي مريم وخالد في الخارج
بساحة المنزل خرجت لأجلس معهم ولكن استوقفتـني أصواتهم
وعدت للخلف حينما سمعت صراخهم
خالتي الجوهرة: لا يا خالد هي ميب حلاوة وإلا كيكة نبي حقنا منها
حنا نبي القدر..نبي تقدرونا موب تروح وتقضي أغراضها المهمة مع
أمل مجوهراتها وفستانها وحنا تسكتوننا بخرابيط
حنا موب شفقانين على المطامر بالسوق وكثر الله خيرها يوم ريحتنا
بس حنا عتبانين على القدر خليتونا كننا أغراب
خالتي مريم: وبعدين حتى الرجال نفسه موب موافقين عليه
ما علموتـنا عنه إلا بعد ما تم كل شيء كن ما لنا حق نسأل عنه
خالد لم يكن يحب خالتي مريم كثيراً لذلك ثار حينما ذكرت الخطبة
فقال: والله البنت لها أبو وأخو يسأل عن الخطاب..
ومنتب صايرين أحرص منا
خالتي الجوهرة: موضوع الخطبة والرجال أنتهى وخلصنا منه
وما علينا من اللي راح... أنا زعلانة على موضوع التجهيز
الحين تجهز مع أمل وتجي تورينا وش شرت كنها بترضينا..
أنا ما همني وش شرت كثر ما همني أنها خلتنا كننا حنا الأغراب..
وأمل هي أهلها
خالد: والله أنا مالي دخل بخرابيط الحريم
هي حاولت ترضيكم وأنتم ما عجبكم الوضع..
وأما موضوع الخطبة سديم لها أبو يسأل
خالتي الجوهرة: أنا ما عتبت عليك على الخاطب وما تكلمت عنه
خالد: إلا توكم تقولون ليش توافقون عليه نبي نسأل عنه
خالتي الجوهرة بعبرة: رغم أن الموضوع مضايقني..إلا أني ما قلت كذا
خالتك مريم هي اللي قالت كذا..و أنت عارف أنا وش أقصد...
أنا أقصد التقدير والاحترام موب تهملون جانبنا ما كننا أهلكم..
ولا إذا تعبت سديم صرنا أهلها وإذا كانت طيبة وفرحانة نستنا..
وبعدين حنا ما نبي تجهز معنا ولا شيء خلها تكمل كل شغلها مع
أمل دامها تبيها..
طعنات بالقلب..تدمي
وآهات تأن منها
الجراح...
سهام قاتلة...مؤلمة
جارحة
أغلقت الباب ودخلت أجر خطاي بثقل.. وما كان بالفؤاد
هو أشد ثقلا ً..
سمعت خالد يتجه للباب الخارجي
وهو يقول بصوت عال: زين سلام عليكم أنا حاولت أرضيكم
بس ما قدرت...
ثم خرج بعدها وأغلق الباب..
ارتميت على سرير أمي أبكي بحرقـــــــــة
وأنين.. يا رب... يا رب رحماك
ما هذا الزواج المشئوم... كرهت الزواج..وكرهت التجهيز
وبكيت حتى أحرقت الدموع عيني..

بعد الثانية عشر ليلاً جاء خالد لأخذي.. كانت نفسيتي في ذاك
الوقت مدمرة.. أشعر بالضياع والحيرة..شعرت بأن هذا الزوج
قد جلب لي المزيد من الأحزان والآهات بدل السعادة والفرح
.
.
.
كفى قومي كفى..
أم آن الزمان لننسى ما قد مضى..
أرحموا قلب ثكيل..
ساءه طعم الخصام...
آلمه جرح الكلام
وبقسوة تاه الفؤاد
وارتمى..
يا فرحتي..
يا فرحتي ها أنت غبتِ
في الفلى...
غبتِ وغابت معالم
الهنا....
رقوا فما عاد قلبي..
يقوى على الهجران..
وما عدت..
أحتمل..
براثن الأحزان..
كفى... فأني
عروس...أريد
السعادة..
أريد طعم
الهنـــــــا
.
.
.
ألتزمت الصمت ليومين والهم يعلو صدري..
كنت لا أتحدث إلا قليلاً حتى بدا الهم واضحاً على وجهي
فلاحظ أبي ذلك وغضب..خصوصاً أنه لم يتبق على ملكتي سوى
أسبوعين فقط.. وبعد الملكة بأسبوعين سيكون زواجي
لم تكن المدة بين الملكة والزواج طويلة.. ولم أهتم لأنني كنت صغيرة آنذاك..
ولم أكن أعلم أهمية تلك الفترة بالنسبة للعروسين..
غضب أبي كثيراً حينما رأى ألمي.. وعلم من خالد عن تلك المشكلة
ولذلك لم يصبر فأتصل بخالي أحمد وأشتكى من إيذاء خالاتي لي
وجرحهم لي..
ثم جاء ليبشرني بأن خالي أحمد سيحل المشكلة مع خالاتي ولن
يؤذونني بعد اليوم.. بكلامهم وعتابهم
لم يكن يعلم أبي أنه بهذا جرحني أكثر مما أسعدني..
لا أخفيكم أن خالاتي لم يعدن يثرن هذا الموضوع أبداً
ولم يعدن يذكرن تجهيزي ولا أي موضوع يخصني.. ولكن شعرت
بالغربة بحق... ليس سهلاً أن يتصل والدي ويشتكي من خالاتي..
أخوات أمي... فأنا أبنتهم... ليس سهلاً أن أشكوهم
هذا سيجرحني قبل أن يجرحهم وخصوصاً خالتي الجوهرة..
في تلك الأثناء قالت لي أمل بما أن خالتك غاضبة ..غاضبة ولم يرضيها
أن تقضي بعض حاجاتك معها فلنغتنم الوقت وننتهي من تجيزك خصوصاً
أن زواجك قد قرب...
وفعلاً انتهيت من تجهيزي.. وأنا لم أذهب ولا مرة واحدة مع خالتي الجوهرة
وخلود.. خلود التي كانت متشوقة لزواجي..كانت تريد أن
تفرح معي ولكن لم يكتب لي الله ذلك...
.

.
.
.
تتالت الأيام مسرعة الخطى..
واليوم هو يوم ملكتي... طبعاً ستكون الملكة بمنزل أبي
وهذا يعني أن أمي لن تكون بالقرب مني..
كانت الملكة مختصرة جـــــداً..
لم يأتي أحد من طرفنا..سوى جدتي وجدي وعمي بدر
بينما جاء من أهل ناصر..عمه وأخاه..وكذلك أمه وأخته وخالته..
كنت في الأعلى بغرفتي أقبع وحدي..
ونبضات قلبي..تـتابع بسرعة..
أرتحت كثيراً حينما علمت أن جدتي(أمي موضي) قد جائت
على الأقل سأشعر بشيء من الراحة وأن لي أحد هنا..
كان فستاني هادئاً وناعماً جداً.. ولؤلؤي اللون...
مم أما تسريحتي فكانت ناعمة أيضاً...تركت شعري الذي يصل لأسفل كتفي
منسدلاً ..وكان عبارة عن لفات كيرلي كبيرة.. ورفعت جزئاً بسيطاً منه..
كنت أستمع لحركاتهم بالأسفل وأنا وحدي في الدور العلوي..
لم يكن أحد بصحبتي آنذاك فالكل مشغول..
سمعت صوت خطوات على درجات السلم
هههههه إنها خطوات خالد التي أحفظها عن ظهر قلب..
خالد: ســـــــديم.......سديــــم
قلت بهمس: أنا هنا..
خالد بابتسامة: ما شاء الله..
يا الله توقعين...حبيبتي
ازدادت نبضات قلبي وأنا أنظر للكتاب الكبير الذي في يده
سديم: طيب..
خالد وهو ينخفض لي ويضع الكتاب بحضني.: شوفي هنا الشروط
تبين تشرطين شيء..
أبوي قال أنك تبين تكملين دراستك.. في عندك شرط ثاني...؟؟
أخذت القلم وهززت رأسي بلا.. ثم وقعت بارتباك..
انحنى خالد مرة أخرى ثم قبل رأسي
وقال: مبروك سديم
همست بارتباك: الله يبارك فيك...
خالد... بتنزل
خالد: إيه تبين شيء
سديم: بس خايفة ما تقدر تجلس معي
خالد بابتسامة: وين أجلس بروح أسلمهم الكتاب..
وراك خايفة....أنزلي تحت..
ترى أمل قالت تو خل سديم تنزل إذا وقعت
هززت برأسي علامة الموافقة
ثم خرج...
قمت بعدها أرى نفسي بالمرآة.. كنت أشعر بأن كل خلية من جسدي
تـنتـفض بخوف... ويداي باردتان.. سمعت صوت أمل وهي تناديني
فخرجت من غرفتي
وهمست: هلا هذاي..
أمل: ههههههه وراك خايفة.. وسعي صدرك
شكلهم مرة حبوبين..
بس تعالي أرفع لك الخصلة هاذي أحسها موب حلوة وهي نازلة
سديم: طيب
انتهت أمل من تعديل شعري..
ثم خرجت وهي تقول: أنزلي بعدي بخمس دقايق
سديم: إن شاء الله
مرة الخمس دقائق بسررعة..
ونزلت ونبضات قلبي تتسارع بشـــــــدة
كنت أنزل درجة .... درجة
وتارة أعود للخلف.. كي أستعيد أنفاسي..
وأخيراً وصلت لآخر درجة.. ووجدتهم هناك
اتجهت لجدتي فسلمت عليها.. ثم سلمت على أهل ناصر
شعرت بمغص ..حينما ذكرت أسمه أنه الآن زوجي
آآآه لم أرتح منذ أن رأيته..ولذلك لم أكن مبتهجة بذكراه
رفعت بصري لأخته فابتسمت لي.. كانت (ندى) أكبر مني
ب3 سنوات تبدو طيبة.. مم إنها تحمل شيئاً من سمار أخيها
وكذلك أمه..ولكن هم أبيض منه طبعاً..
أعرف أنكم الآن تتوقعون أنه شديــد السمــــار..
كلا لم يكن كذلك...ولكنه يعتبر أسمراً وليس حنطياً كخالد..
مضى بعض من الوقت.. حتى سمعت نداء خالد
وبعدها أتت أمل وأخبرتني أن أنتقل للمجلس الآخر لأن
ناصر سيسلم علي..
نهضت ببطء وخوف.. ثم أخذت نفساً عميقاً
سمعه الكل وأخذوا يضحكون من ارتباكي..
دخلت مخفضة رأسي..فنهض ناصر بارتباك
وسلم علي بخجل..
ناصر: هـــ ...هلا سـ يدم
كنت أشعر بهتزاز يده بكفي..
همس لي بعهدها "بمبروك"
وهمست: الله يبارك فيك..
وعم الصمت بعدها لدقائق..لم يحرك ذاك السكون.. أيه
كلمة..
حتى دخلت أمه وأخته وخالته ..اتجهوا له وباركوا له.. ثم سمعت
خالته وأخته يتهامسون ويأشرون له بأعينهم... لم أفهم مقصدهم
فعقدت حاجبي ..ولكن ازدادت نبضات قلبي حينما رأيته يتجه لي..
ويمد لي علبة من المجوهرات..
سمعت همسات خالته وهي تقول: لا... لا ناصر لبسها
شعرت به قد أرتبك.. خصوصاً أنه كان قد مد لي بالعلبة ولكني لم
أرفع يدي فهمساتهم وشوشرتهم أربكتني..
أتت أخته قريباً وقالت بهمس: لبسها
ولكني في هذه الأثناء كنت قد رفعت يدي لأخذها
ناصر: آآآ ععطيني ألبسك إياها
أخفضت رأسي بخجل.. ولم أرفعها بل تركتها بحضني
من شدة ارتباكي
ناصر: ألبسك إيها ولا موب لازم
هززت رأسي برفض
وقلت بهمس: موب ضروري
عاد بعدها لمقعده.. وعادت همسات خالته وأمه..
أمه: ليه ما لبستها
خالته: شفيك ..كان لبستها إياه..
رغم أني كنت مخفضة رأسي إلا أني شعرت بربكته.. وحركاته
التي تدل على حرجه..هههههه حقاً رحمته.. يبدو أنه خجول
وهمسات أهله زادت من ارتباكه.. لم يجلس أكثر من 5 دقائق
وبعدها نهض
وقال: زين... آآنا بمشي.. بالتوفيق سديم
هززت رأسي وأنا أخفضه بخجل لست أدري إن كنت رددت عليه
أم لا..

بعد أن رحلوا..جاء أبي وخالد ليجلسوا معنا..
نظر أبي بفرحة وبابتسامة واسعة..
أبي: ما شاء الله.... ما شاء الله بنيتي قمر
بس عاد باقي تسمنين عشان يصير لك خدود..
ابتسمت دون أن أنطق بشيء..
والتفت بعدها لجدتي التي كانت مخفضة رأسها تدعوا لي..
وتمسح دمعات منسابة على خديها..
أبي: وشفيك يمه..
جدتي: والله أني ما قدرت أمسك نفسي يوم شفت زوجها..يا سرع
الدنيا.. كنه أمس يوم كانت تلعب عندنا
الله يوفقها ويسعدها..ويسخره لها
أبي: آميـــن.... آميـــن
الله يوفقها.. ويسعدها

أمضت جدتي بقية ذاك اليوم عندنا..ثم رحلت في الحادية عشر..
صعدت بعدها لغرفتي وأغلقت الباب..
وتناولت هدية ناصر لأفتحها.. كانت عبارة عن طقم من الألماس..
كان رائعاً وواضح عليه الغلاء..
أخذت الخاتم لأجربة.. ولكن كما هي العادة كان واسعاً ويحتاج
لتضويق..
أستلقيت بعدها على السرير.. وأنا أتذكر شكله.. لا أنكر أني أرتحت
له هذا اليوم أكثر من المرة السابقة حينما جاء لرؤيتي..
في المرة السابقة كان يبدو أكبر عمراً..أما هذه المرة فشعرت براحة
نوعاً ما له..
ولكن لم يكن حلمي.. لم يكن الرجل الذي كنت أتمنى الزواج به...
الخجل واضح عليه جداً....
حقاً شعرت بقبضة تعتلي صدري من الهم..
ترى كيف ستكون حياتي معه..
.
.
.
.
بعد عدة أيام تلت ملكتي... كنت عند أمي أشرع في الصلاة..
كنت لتوي عائدة من السوق..وطلبت من أمل أن تنزلني عند أمي
سمعت عندها صوت خالتي الجوهرة وهي تدخل لغرفة أمي وتسألها
عن غرض تحتاجه جدتي.. وبعدها أنهيت صلاتي..
ولكني لم أنهض..ولم أشعرهم بانتهائي.. خصوصاً حينما سمعت
خالتي تسأل أمي عن ماهية هذه الأكياس.. أخبرتها أمي أنها مشتريات
قد جلبتها معي قبل قليل حينما عدت من السوق..
سعدت حينما ألحت أمي عليها بان تراها...ولكن خالتي رفضت
قائلة: لا ..لا بس سألت لأني أحسبها لك
أمي: شوفيها.. منتب غريبة أنتي
سعدت كثيراً حين سمعت صوت تحريك الأكياس..
فأدركت أن أمي تخرج محتواها لتريها لخالتي...وازدادت سعادتي
حينما أثـنت خالتي على إحدى القطع الموجودة وعلى لونها...
سعدت حينما رأيت اهتمامها.. وآلــــمني عتبها... وأعلم أني أستحقه
وأعلم أن جزء من الخطاء كان يقع علي...
شعرت بقبضة تعتلي صدري.. وجرح نازف..أشعر بقطرات
دمائه المنسابة...
يؤلمني أن أكون كالغريبة.. في نظر من ربتـني
ورعتني...ولكني لم أحسن التصرف
بل جرحتها..
وذهبت خلف سراب
أمــل
.

.

.

.

.
.
تتالت الأيام ...وتتابعت..وأنطوت الأيام سراعاً
سألتني ذات يوم خلود .. أين سأكون يوم زواجي..
وبحكم أن الزواج مختصر..جداً وهو فقط للرجال..دون
النساء.. بحيث أني سأقيم حفلة للنساء بعد عودتي من السفر
أجبتها بتلعثم: آآ ودي والله أجلس هنا عند أمي..
بس بصراحة عند أبوي أوجه لي..
خلود: ليه عادي والله
في وحدة من قرايب أمي وضعها نفس وضعك
وحطت زواجها عند أمها..
سديم: لكن يا خلود كون أنه يجي ياخذني من بيت أبوي أعز لي
من بيت أمي..
خلود: أدري أنه أحسن وأوجه لكن أنتي وش تسوين مضطرة
أجبتها بضيق: عاد وش أسوي
وأمي بتصير معي يوم زواجي بالمشغل من العصر
صمتت عندها خلود.. كنت أشعر بأنها تضايقت.. ولكني تجاهلت الأمر
لأنني أريد أن أكون كأي فتاة يأتي زوجها ويأخذها من منزل أبيها
آآآه كم أتمنى أن تعود تلك الأيام..
لأحيي يوم فرحتي مع أحبابي..
أهلي الذين حرمتهم الفرحة بي..
وجريت وراء شكليات لا تسمن ولا تغني من جوع...
.
.
.
ستمضي الأيام..
وستتهاوى الأقنعة يومـــاً ما..
ويظهر زيفها..
وخداعها..
ومهما تلونت تلك الوجوه..
سيأتي يوم ليظهر لونها
الموشح بالســـــواد

ورغم محاولة وريقات الشجر
واعوجاج أغصانها..
بل والتفاف تلك الأزهار بأشواكها
لتحجب عن مرآنا
تلك الغبرة البشعة
وذاك الإعصار القادم
فلا بـــد أن يأتي يوم
يزمجر فيــه ذاك الإعصار
ليسحق تلك الأزهــار
ولتطاير معه تلك الوريقات
البائسة..
وتتحطم تلك الأغصان
البالية
ولكن
عندها فقط
سيتضح الوجه
الآخر
.
.
.
.
أنطوت صفحات الأيام...وتتابعت بتسارع..
وبعد يومين فقط... سيكون زواجي.. وكما علمتم فإنه سيقام هناك
بمنزل أبي... بعيداً عن مرأى عيني والدتي..
كم كانت هذه قسوة في حق أمي.. ولكني كنت بلهاء
ولم أجرب أن أكن أماً تشتاق لتلك الحظة..
وما ساعدني على الأستمرار هو طيبة قلب أمي
التي لم تكن تشتكي يوماً..بل ويرضيها أي شيء..
آه لو كنت أملك تلك اللحظة آنذاك.. سأقبل يديها قبل
ألحق بزوج المستقبل.. بل لن أرضى أن أتبعه قبل أن أرى بسمة
تعلو محياها العذب... وأرتشف شهد الحنان بتقبيل يديها..
فلنعد لتلك اللحظة.. كنت آنذاك أشعر بالخوف.. وبحكم أني
ليس لي أخوات أكبر مني يوجههني.. ويخبرنني عن أسرار ذاك
العالم الغريب علي.. ولم تكن أمي من النوع الذي يهتم لتلك الأمور
فقد ازداد خوفي.. حادثت خلود مغرب ذاك اليوم..لأبث لها بعضاً
من مشاعري..ولأحكي لها..عن خوفي من أقتراب زواجي..
سديم: تصدقين أحس أني كني بحلم .. مدري
كيف أتصرف.. ولا شلون راح تكون حياتي..
خلود: مم يوه تصدقين أنا أحس أن الخوف أنتقل لي..
سديم: ههههه خلود لا تزيديني خوف..
خلود: طيب تبين العنود تجي عندك اليوم وتكلمك..
أكيد بترتاحين إذا قعدت تكلمك... العنود صار لها كذا يوم
جت تتزوج بس مرة عمي الصغير كانت قريبه لها.. وقعدت
تكلمها وبعدها ارتاحت شوي وخف عليها الخوف..
سديم: بصراحة من زمان ودي أقول لها.. أو أقول لك تقولين لها
بس استحيت..
خلود: بالعكس الأسبوع اللي فات كنا نتكلم عن هالموضوع..
وقلت للعنود ليه ما تروحين عند سديم وتكلمينها.. دام أنك متزوجة
بس قالت لي أنه تخاف أنك أنتي ما تبين..
سديم: وليه أنا ما أبي..
خلود: ما أدري بس هي تقول يمكن أن مرة أبوك ميب مقصرة
ويمكن أنك ما تبين أننا نتدخل..
سديم: ليه حرام عليك.. والله أن مرة أبوي حاولت تسولف معي
بس بصراحة أنا اتهربت.. ما أدري أحس أني ما ارتحت
أنها تكلمني..
خلود: يعني تبين العنود تجيك..
سديم: والله يا ليت..
خلود: بس بصراحة لو أن ناصر مكلمك هالفترة كان خف الخوف عليك
يعني أكيد بترتاحين شوي.. العنود كان بين ملكتها وزواجها حول
الشهرين..وزوجها كان كل يوم يكلمها..
سديم: ما أدري عنه..غريبة أنه حتى ما سأل ولا طلب الرقم
خلود: يمكن أنه مستحي.. وإلا خايف أنكم موب من النوع اللي
يخلون بناتهم يكلمون فترة الملكة..
سديم: يمكن...
المهم بسكر الحين وأنتي دقي على العنود حاولي فيها تجي اليوم
عند أمي.. وإلا إذا كانت ما تقدر خليها تجي العصر بكرى
خلود: خلاص إن شاء الله
يا الله مع السلامة
أغلقت سماعة الهاتف.. وتلقـفتـني عندها جدتي..
بالتوبيخ..
: يا بنيتي ما يصلح تقعدين تسولفين بالتلفون طول الوقت
يا بنيتي عيب..ورجلك بكرى بيقول وش هالمرة اللي تاركة
شغل بيتها وتقعد تسولف بالساعات..
سديم: يمه ما لي إلا ربع ساعة بس..
جدتي: لا لك أكثر من ربع ساعة
ترى عيب اللي تطول بالتلفون..
و وش بيقولون الناس لو دقوا علينا.. بنتهم مشغلة التلفون وتكلم
بالساعات..و..
قلت كي أنسيها: يمه وين أمي راحت
جدتي: ما دري عنها.. يمكنها راحت تصلي المغرب
وبعدين أنتي بدال ما تضعين وقتك بسوالف التلفون ليه
ما تقومين وتصلين الصلاة على وقتها
سديم: أنا صليت يمه
جدتي: متى أن من يوم خلصت من صلاتي وأنا أشوفك
ماسكة هالتلفون..
سديم: والله يمه صليت أول ما أذن وبعدين دقيت على خلود..
جدتي: الله يهديك يا بنيتي ما أدري متى تبدين تصلين الصلاة على
وقتها..تراها من أفضل الأعمال..
سديم: حرام يمه والله ما كد خليت صلاتي لين يطلع
وقتها إلا إذا كان غصب علي نايمة ..
جدتي: إيه ما شاء الله عليك..كل الصلوات على وقتها
إلا العشاء تأخرينها
سديم: يمه أنا ما أخرها لين يطلع وقتها
جدتي: طيب وش وراك ليه ما تصلين أول ما يأذن العشاء
لازم يعني تقعدين لك ساعتين وبعدين تصلين..
نهضت بسرعة فلو جلست أكثر من ذلك..
لجعلت كل عيوب الدنيا بي..وبجيلنا الذي تمقته
ههههههه
أسأل الله أن يحفظها لنا..

حادثت خلود العنود.. وأخبرتني أنها ستأتي بعد العشاء..أو في الساعة
التاسعة..وفعلاً أتت العنود..وطمأنتي..خصوصاً أنها قبل أشهر فقط
كانت تقف بنفس موقفي.. أرتحت كثيراً لحديثها..
وطبعاً لن أنسى لها هذا الموقف الأخوي..

.

.

.

.

.
ومرت الساعات تتلوها الساعات.. وها أنا الآن في الليلة التي تسبق يوم زفافي..
أتت خلود عندي وقضينا هذه اليلة معاً.. وحينما أتت الساعة العاشرة سمعت
رنين جهازي الجوال وجريت له..كنت أتوقعها أمل.. ولكن فوجئت برقم "نـاصر"
رائع أنه تذكرني..
أمسكت بيدي خلود بشدة من شدة الخوف..
وقلت لها: خلود هو ....هو...وش أسوي
خلود: ردي.... ردي
سديم: آآ أرد... ما أدري خايفة وش أقول
خلود: ما أدري... ردي أنتي الحين
رفعتها أخير.. ولم أتكلم..
سمعت صوته ...
وهو يقول: ألو... السلام عليكم
رددت بعد فترة بهمس: هلا وعليكم السلام..
ناصر: وش أخبارك سديم... وش علومك..
سديم: آآ الحـ... الحمد لله
ناصر: رحتي للشقة شفتيها..
سديم: إيه
ناصر: همم أن شاء الله عجبتك...
شعرت أنه يريد التحدث ولم يجد سوى هذا الموضوع ليتكلم به
سديم: إيه حلوة
ناصر: تبين شيء تحتاجين شيء..
سديم: لا ...شكراً
ناصر: ترى عادي.. لا تستحين.. إذا تبين شيء..أروح أجيبه الحين
سديم: لا والله ما قصرت..
ناصر: زين سديم أنا عارف أنك مرتبكة وخايفة..
خصوصاً أنك مقدمة على حياة جديدة.. بس حبيت أتصل فيك
وأطمنك.. ترى كلنا سوى.. حتى أنا والله لي كم يوم ما نمت زين
همست: جزاك الله خير
ناصر: بس عاد هانت... وإن شاء الله بكرى بمثل هالوقت
حنا سوى هنا بالشقة..
حينما قال ذلك..قرصت ذراع خلود من الخجل..
ناصر: أنتي معي سديم
سديم: إيه معك..
صمت بعدها للحظات
ثم قال: زين حـ...حبيبتي تصبحين على خير
سديم: وأنت من أهله..
أغلقت الخط وارتمت بحضن خلود من شدة خجلي..
وخلود لا تملك سوى الضحك..
كم أشعر بالخزي.. حينما أتذكر كم حرمت خلود..من الوقوف بجانبي..
والفرحة بي..دون أن أشعر..
سامحيني خلـــــــــود
واقبلي جـــــــل
عذري
.

.

.

.

.
رغم أني لم أنم سوى بضع ساعات أو أقل.. إلا أنني نهضت
بسرعة.. وأيقضت خلود معي.. تناولنا الإفطار معاً..
والوجوم والصمت هو ديدننا
جاءت خالتي الجوهرة أيضاً في ظهر هذا اليوم لتطل علينا ما بين
فينة وأخرى ونحن لم نتلكم سوى بالنظرات..
وجوم... صمت... خوف.. ارتباك..مشاعر مبعثرة
وأعيـــــــن ممتلئة بالدمـــــــــوع
ورغم محاولتنا لتجاهلها.. إلا أن طيفها
لم يغادر أعيننا ولمعانها..ينتظر الفرصة
لينساب على الوجنات
مرت الدقائق كالبرق.. ونحن ننظر لها ونتمنى لو تمهلنا
بضع لحظات... بضع لحظات تواسى جراحنا
ووداعنـــــــا
ورن هاتفي عندها.. لتخبرني أمل بأنها ستأتي لأخذي بعد
نصف ساعة.. وستأتي أمي بصحبتنا..
طبعاً خالد من سيذهب بي "للصالون"
عندها فقط... علمنا أن الوقت قد داهمنا.. وليس بوسعنا
سوى أن نرتمي بأحضان بعضنا.. نظرت لخلود للحظة
ثم أرتمت بحضنها كما ارتمت هي كذلك..
وأطلقنا العنان لدموعنا..
لتنساب وتشق طريقها
على وجناتنا البريــئة
آه ما أقسى لحظات الوداع
كم هي كئيبة ومحـــــرقة
موجعــــــــــــة

نبكي لفترة.. ثم نجفف دموعنا فترة أخرى.. ولكن
ما نلبث أن نرتمي مرة أخرى بأحضان بعضنا
ولم تجدي معنا همسات أمي وخالتي من حولنا
والتي كثيراً ما تردد.." تعوذوا من الشيطان.. منتب متفارقين
للأبد كلها شهر بالكثير وبتشوفون بعض"
ولكن لم يجدي هذا... ولن يجدي
خصوصاً أنني لم أغتنم تلك الأيام مع أختي ورفيقة دربي
وتوأم قلبــــــي خلـــود بل جريت وراء..
شبح
أمـــل
.

.

.
رن هاتفي مرة أخرى ليعلن عن انقضاء المهلة..
وأوان الرحيـــــــــــل..
ارتديت عباءتي واحتضنت خالتي..ثم خلود
تاركة ورائي دموعاً متحجرة بالأعين
حسبتها فقط..تعني الرحيل
ولكنها كانت تحمل في طياتها ألماً أكبر..
وجرحـــاً أشد... ولكني وللأسف لم
أشعـــــر به
.
.
.
.
دخلت الصالون.. وبدأت المصففة بعملها.. حقاً كنت أشعر وكأني
أعيش فصول حلم طويل وسينتهي... مشاعر عدة تزاحمت بقلبي
كنت أنظر لأمي ما بين لحظة وأخرى.. كم أحب وجهك الغالي
البريء..وصفاء قلبك..
كانت أمل في هذه الأثناء تقف خلف المصففة لتعطيها التعليمات
ولتتأكد من عملها.. كانت تسريحتي عبارة عن لفلفات ويفي كبيرة
يتخللها ورود صغيرة بيضاء طبيعية..
سمعت رنين هاتف أمل.. فرفعته.. ومن سياق حديثها أدركت أنها
تحادث أبي.. ولكنها كانت غاضبة لأن جدتي (أمي موضي) تريد أن تأتي
لمنزل أبي كي تراني.. وأمل رافضة لأن الزواج كما علمتم كان مختصراً
وهكذا شد وجذب حتى أغلقت الخط..
سألتها: أمي موضي بتجي..
أمل: لا بس كانت تبي تجي..وأنا أقول لأبوك أننا بالمشغل..وما في أحد بالبيت...
هذا غير أني بكون مشغولة معك.. ومحد فاضي..
صمتت رغم أني شعرت بالضيق.. جدتي الحبيبة تريد أن تراني.. آه لو كان بوسعي
لجعلتها بالقرب مني طوال الوقت...
انتهت المصففة من عملها.. وحقاً كان عملها رائعاً ومزجها لظل مميزاً
وهنا قد بدأ قلبي يضرب نبضاته بشدة وسرعة... يا رب أعني.. هاهي لحظة الصفر
قد حانت..
.
.
.

.
.
دخلت منزل والدي..ثم ارتديت فستاني الأبيض..وأمل تساعدني..
وكأني دمية في يدها.. حقاً كان الموقف صعباً
وضعت الطرحة البيضاء.. على شعري...
وأصبحت بحق عروس!!
ثوانٍ وكانت مسكة الزهور الطبيعية بيدي..أراح نفسي شذى أزهارها
وسكن شيئاً من مشاعر قلبي المضطربة...
سألتني أمل عن الكاميرا العادية.. لأنهم كانوا يريدون صور للمنزل زيادة على صور المصورة ..التي لم تأتي بعد.. ولأن الوقت لم يسعفني لأتذكر أين وضعتها طلبت من
خالد أن يحضر كاميرا خلود ابنة خالتي.. وفعلاً أتصل بخالتي وأحضرها بسرعة..
شعور ما تسلل بقلبي حينما أحضر خالد الكاميرا.. لا أعرف ما هو..
كان ذاك الشعور مزيجاً بين الراحة واللوم.. نعم وكأن هذا الغرض البسيط
هو حلقة وصل بيني وبين خلود.. تخيلت شكل خلود وهي تعطي الكاميرا
لخالتي.. ترى ما شعورها.. هل ستقول تركتني وأتت لتطلب مني..
أم أنها كانت سعيدة مثلي الآن لأنني وجدت هنا شيئاً يذكرني بخلود..
حاولت أمل رسم البسمة على شفتي ولكنها لم تستطع..
كنت في صغري أعجب من العروس التي لا ترسم معالم الفرحة على شفتيها..
واليوم أدركت تلك المشاعر المختلطة بقلبها.. إنه ميثاق غليط..
وعشرة طويلة... أودع فيها أسرتي المفككة... وأعيش حياة أخرى
لا أدرك ما هيتها وكيف ستكون...
ربي أعنـــي... يا إلهــي..
أخذت نفساً عميقاً ...
فضحكت أمل وقالت: شكل هالنفس طالع من قلب...
أجبرت شفتي على الأبتسام...
أمل: سديم الحين وش لون بتصورين وأنتي مكشرة كذا..
والله بتندمين بعدين إذا شفتي صورك..
أبتسمت مرة أخرى.. والتقطت أمل صورة لي..
رأيتها تخرج...
وسألتها بسرعة: ويــن بتروحين..
أمل: ههههههه لا تخافين توهم موب جاي الحين.. بس بشوف
شكل أمه وأخته جو..
أبتلعت ريقي.. بصمت وأخذت أفرك أصابعي المزينة بالطلاء العنابي
بخوف وارتباك..
وتارة أفرغ خوفي بتلك الكرستالات الناعمة التي تزين مسكة الزهور...
دخلت أمه وأخته.. وسلموا علي بحب أرتحت كثيراً لأخته ندى..
تبدو طيبة ولا أعتقد أنها ستكون كما قالت أمل...
وأنها ستتقوى علي كثيراً وربما ستتدخل بحياتي مع ناصر وتنكد
عيشي..إن كنت طيبة معها..
ابتسمت حينما قالت أم ناصر: وراك سديم مكشرة... ترى ولدي حبوب
ما يخوف...
أخفضت رأسي بخجل...
بينما أمل وأم ناصر ضحكوا علي..
كان هناك شريط تسجيل يصدح من حولنا بأهازيج الزواج..
قامت أمل ورقصت قليلاً .. ثم رقصت ندى قليلاً.. بينما أكتفت
أم ناصر بتحريك رأسها بمرح..
حقاً هذا الجو هدأ من روعي قليلاً..
أقتربت أمل مني وطلبت مني أن أرقص ولكني رفضت
حاولت خالتي أم ناصر أيضاً ولكني رفضت أيضاً..
جلسوا معي لبعض الوقت.. وصورنا سوية..
ثم خرجوا لأن ناصر سيأتي بعد دقائق...
قلت أحادث أمل: كلكم بتروحون... لا أقعدي معي
أمل: ههههه ليتي محرم لك.. كان قعدت معك.. بس وش يقعدني
سديم: آآ ألبسي عبايتك وأقعدي معي.. دام المصورة فيه
أمل: لا ما يصير بيقول وش دخلها هاذي رازة وجهها..
وبعدين المصورة معكم..
أخذت نفساً عميقاً واكتفيت بالصمت..
.
.
.
دخل ناصر وسلم علي ثم جلس بجانبي.. وأصبح يوزع الابتسامات
علي...ههههه حقاً أدركت عندها أنه لا يقل عني ارتباكاً..
أخذ يتحدث قليلاً ثم بدأت المصورة بالتصوير..
وطلبت منه المصورة أن يشربني كوب العصير الذي كان منقوش
عليه أسمي وأسمه...
ولكن حينما أقترب ليعطيني الكأس لم يستطع بسبب كبر الفستان من
حولي.. ولهذا حينما أنحنى أكثر ليقرب الكأس من فمي..
مال الكأس وكاد أن ينسكب شيئاً من العصير على فستاني..
لهذا ودون شعور مني رفعت بصري له بخوف وضيق..
وكأني أوبخه......ههههههه..لم أشعر بحدة نظرتي إلا حينما
نظرت للشريط بعد العودة من سفري..
بعدها دخلت أمه وأخته ليصورا معنا.. ثم خرجوا...
ناصر: عارف أنك مرتبكة شوي وخايفة لكن تراي مثلك والله..
نظرت له..ولم أتكلم..
ثم أنزلت بصري..وكرر كلامه..كي يخبرني أنني لست وحدي
مرتبكة وخائفة من حياتي الجديدة..وأنه يجب أن لا أفكر كثيراً..
أجبته بضيق وهمس: بس أنت رجال
ناصر: أنتي مرتبكة وخايفة وأنتي هنا ما فيه ناس غريبين وكثار
أجل أنا وش أقول.. قاعد ببشتي بين هالناس.. وكلن يناظرني على أني
المعرس.. ويسلمون علي..
ابتسمت بصمت.. ولكن تضايقت كثيراً من كون رجل وبهذا العمر
يخاف ويرتبك من الناس..
إلا أني لم أركز على الموضوع.. فربما أن الوضع مشابه مع كل
الرجال الذين يمرون بتجربته..ولكنه الوحيد الذي يفصح عن هذا
ناصر: والله أني فرحت يوم دخلوا على العشاء.. وجاء أبوك يدخلني
عشان أهرب من نظرات الناس..
أبتسمت بخجل.. وأخذت أضغط بشدة على مسكة الزهور التي بيدي
حتى لاحظ هذا...
ناصر: وشو له هالورد الكثير بيثقل عليك
عطيني إياه أشيله عنك...
صمتت لم أعرف بما أجيب فاكتفيت بأبعاد يدي عن المسكة..
أما هو فيبدو أنه فهم من حركتي هذه أنني موافقة على أخذ المسكة
من حضني... فمد يده ليأخذها.. ولكني
همست له بأن يدعها...
ضحك بإحراج قائلاً: ههههه عاد تراي ما أدري عن شغلاتكم يالحريم
أحسبها مضايقتك...
سديم: لا عادي..


خرجنا بعدها.. وأدخل سيارته بساحة المنزل..
ثم أحضرت أمل في هذه الأثناء عبائتي وجعلتني أرتديها..
ركبت السيارة والمصورة تتبعنا بكاميرتها الفيديو حتى خرجت
السيارة... وأغلق الباب
.

.

.

.
سارت السيارة ...وابتعدت عن منزل والدي..
ومشاعر عدة تعصف بقلبي الصغير..مشاعر لا يمكن وصفها
أو تسطيرها..
وصلنا لشقتنا.. وفتح ناصر لي الباب.. وساعدني للخروج..
أمسكت بيده بخجل ثم خرجت.. وبعدها أخذ عني مسكة الورد
ودخلنا للمنزل.. انتابتـني قشعريرة حينما دخلت..
هل يعقل أني سأعيش بقية حياتي هنا .. وسأودع حياة الشتات..
جلست على أحد الأرائك في الصالة.. وبعدها رن الجرس..
وذهب ناصر ليدخل العشاء..
حاول معي أن أتناول.. ولكني رفضت بسبب خجلي..
مم ارتحت له.. وشعرت بطيبته.. كان يتكلم على سجيته ولا يظهر
عليه أي معلم من معالم الشر..أو الدناءة..
ولكن لا اعرف لما كان هناك شيء ما بداخلي يستحقره
أو........أو لم أشعر بأني سأحبه..
ولكني لم أكرهه..
.

.

.

.

.
في صباح الغد وهو يوم الجمعة... ذهب ناصر لصلاة..
واغتنمت الفرصة كي أستعد له..ارتديت فستان ناعم وهادئ..
ووضعت ماكياج خفيف..
جاء بعدها ناصر وتناولنا الإفطار معاً..شعرت بسعادة تغمره..
وبشعور تأنيب بداخلي..ولكن ما يجعلني لا أتقبله..هو ارتباكه..
وتمزيــقه لأظفاره....أشعرني هذا بأنه يعاني من مشكلة ما..
وبرغم ذلك تجاهلت الأمر وحاولت أن أبدوا طبيعيه معه
كان يتحدث معي...عن نفسه.. وسفراته..
ولكني حقيقة كنت أجامله أنا بالابتسام..وببعض الردود المختصرة
وبعد العصر جاء أبي وأمل لزيارتي.. وفور أن خرجوا
جاء أهل ناصر... ارتحت لهــــم كثيــــراً وأحببتهم بحق
ضحكنا معاً... وزال توتري بوجودهم.. وتمنيت لو يـبقوا معنا أطول
وقت ممكن..
وبالقرب من صلاة المغرب..أتت أمي وخالاتي بصحبة خالد
كنت أتمنى لو أتت خلود معهم ولكن لم أعرف لما لم تأتي..
وهكذا مر اليوم الأول.. كان موعد سفرنا بعد يومين..
من زواجنا..
في اليوم التالي.. ذهبنا لمنزل أهل ناصر..
جلسنا سوية بعض الوقت نتناول القهوة..
في أثناء ذلك سأل ناصر عن بعض الأوراق التي يحتاجها فأخبرته
خالتي بأنها وضعتها بغرفته قبل زواجه بيومين..
وحينما أخرج ناصر مفتاح غرفته ليصعد.. ألحت والدة ناصر وأخته
ندى علي بأن أرى غرفة ناصر أيام "العزوبية".. رفض ناصر..
ولكن هذا لم يجدي لأني صعدت بعد إلحاح ندى..
سمعت ناصر يكلم أمه: يوه فشلتوني الغرفة حوسه..
أم ناصر: هههههه خلها تشوف حياة زوجها كيف كانت حوسة قبل
لا يتزوج..
فتحت ندى غرفته.. وقالت بمرح: ترارا..
وش رايك..
مم كانت الغرفة مقلوبة رأساً على عقب.. الملابس متناثرة بالقرب من
خزانة الملابس.. والسرير لم يقل عن ذلك.. الوسائد بكل مكان والمجلات
وأشرطة سي دي..
مم كل ما يخطر على بالكم موجود هناك..
سديم: هههههه حلوة الغرفة...كبيرة وديكورها حلو بس مرة حوسة..
ندى: ههههههه والمشكلة أنه عنيد ما يحب أحد يرتب غرفته وهو موب موجود
يقول بعدين ما أعرف وين حطيتوا أغراضي.. وأخاف ترمون شيء
أحتاجه..
شعرت بناصر يقف خلفي فالتفت له بخجل..
ناصر: معليه الغرفة حوسة شوي..
ندى: يا الله ضف أغراضك أبي هالغرفة لي..
ناصر: خير ما صدقتوا أني تزوجت بتاخذون الغرفة
ندى: حرام عليك ناصر ..غرفتي صغيرة.. وأنا بنت يعني أغراضي
كثيرة أحس أني مخنوقة بغرفتي...
ناصر: طيب خلاص خوذيها بس..أول شيء ضفي أغراضي بكراتين
ولا ترمين شيء..
ندى: بس تـــــــامر أمر أنت..


نزلنا معاً للأسفل..
وبادرتنا أم ناصر قائلة: يا الله ...الله يحيكم على الغداء..
بس أنت يا ناصر رح مع الرجال
ناصر: أوف ليه ما خليتونا سوى..
أم ناصر: ليه تبي أخوك يتغدى لحاله..
نظر لي ناصر بابتسامة ثم ذهب لقسم الرجال.. وفور أن جلسنا لنبدأ
طعامنا ...عاد
أم ناصر: وش فيك رجعت
ناصر: وش رايكم بس أجي أتغدى معكم..
أم ناصر: أقول رح الله يهديك..ما راح ناكلها حنا..
ناصر: حرام عليكم ...خلوني معكم
ندى: هههه موب قادر تصبر عنها
ناصر: هاه ما راح ترحموني؟؟
أم ناصر: هههههه لا
عاد بعدها أدراجه...
فقالت أمه: هاه سديم مستعدة للسفر
سديم: إيه إن شاء الله
أم ناصر: ترى جو ماليزيا متوسط..عشان كذا لا تاخذين
معك ملابس ثقيلة.. يمكن بس المرتفعات بارة شوي بس
موب مرة
هززت رأسي بصمت..
أم ناصر: ناقصك شيء ولا شيء
سديم: لا والله الحمد
أن ناصر: إذا تبين السوق ومحتاجة شيء للسفر عادي أقول
لناصر يوديني وياك..
سديم: لا والله ما ناقصني شيء..
أن ناصر: الله يوفقكم إن شاء الله..


على آذان العصر خرجنا من منزل خالتي أم ناصر وذهبنا لنتمشى
معاً..
أشعر أن ناصر بدأ يمل من صمتي.. ولكن ماذا بيدي..
أخجل أن أتكلم كثيراً.. خصوصاً أني لم أعتد عليه بعد..
وهدوئه يجبرني على البقاء رسمية معه
مم في الغد وفي الثالثة عصراً كان موعد رحلتنا
ذهبنا للمطار بصحبة عمار أخو ناصر وكانت معنا أيضاً خالتي
أم ناصر..
وفي صالة المطار كنت أسير بحذائي "الصندل" ذو الكعب..
حقاً كنت محرجة منه..ومتألمة من السير فيه بسرعة..
سألتني خالتي أم ناصر: سديم ما جبتي معك جزمة رياضية..
سديم: إلا بس..بالشنطة.. وما أمداني أطلعها قبل..
خالتي أم ناصر: تبينها الحين..
قلت بخجل: ودي بس أخاف ما يمديني..
رفعت رأسها وأخذت تنادي ناصر..
خالتي أم ناصر: الله يعافيك عطنا الشنطة شوي سديم بتاخذ غرض
شعرت به تضايق قليلاً..وهو يعطينا الحقيبة..
أخذتها بسرعة.. وأخرجت الحذاء.. وساعدتني خالتي بإقفالها بينما
كنت أرتدي أنا حذائي..
دفعتها له.. وأخذها.. والضيق يرسم آثاره على وجهه..
ولكني تجاهلت الأمر ولم أدقق..
حينما وصلنا لصالة المغادرة..
ودعنا خالتي أم ناصر وذهبنا لننتظر
موعد إقلاع الطائرة
.
.
.
.
مر الوقت بطيئاً هذه المرة.. خصوصاً مع ناصر الذي يبدو أنه
مل من صمتي...وأصبح يبادلني الصمت..
وأخيراً وصلنا لماليزيا
أنهينا إجراءات الدخول...
ثم ركبنا القطار الصغير..الذي يشق أرض المطار
ويشق أيضاً...الطريق
لحياة زوجية جديدة

لا تنسوني من دعواتكم
.

.

.

.
نهاية الجزء التاسع عشر

hajaus
28-04-2010, 06:35 PM
(ترى على أي طريق سيسير
مركبي الصغير
وعلى أي ساحل سيكون
مرســـــــاه)

جذبني جو المطار... والحركة فيه..فأصبحت أقلب بصري هنا وهناك..
علي أن أسلي نفسي بنفسي طالما أن الشخص الذي يسير بجانبي
يحيطه جدار من الصمت..
خرجنا من صمتنا..
حينما قال ناصر: سديم خوذي الجوازات حطيها بشنطتك..
وتعالي ناخذ شنطتنا...
سرت خلفه بصمت..ثم توقفنا لننتظر مرور حقيبتنا.. كان بجانبنا
شاب سعودي وبجانبه زوجته..مم يبدو أنهم عرسان مثـلنا
كان الشاب مرحاً وكثير المزاح بينما تضحك زوجته بخفة...
دعوت لهم بالتوفيق بهمس لا يكاد يسمعه غيري..
ثم نظرت لناصر فرأيته سرحاناً ومرتبكاً بعض الشيء
آآه لا أعرف سر هذا الضيق في قلبي..
لم يكن يعجبني شيئاً فيه...حتى طريقة ارتدائه للملابس..
تارة أشفق عليه...وتارة...مم لا أستسيغه..
مرت حقيبة تشابه حقيبتنا ولكنها أكبر حجم منها..
ناصر: هذي شنطتنا صح؟
سديم: هاه مـ مادري شكلها أكبر من شنطتنا
ناصر: لا هاذي هي..
صمت رغم عدم اقتناعي..فذهب ناصر لها..وأخذها بسرعة
وبنفس اللحظة مرت حقيبة أخرى تشابه حقيبتنا..فاحترت أيهما
رغم أني متأكدة أن الحقيبة التي أخذها ناصر أكبر من حقيبتي
أخذ الشاب وزوجته الحقيبة التالية..
ولكنه قال: هاذي ميب شنطتنا صح..كنها أصغر
زوجته: ههههه رجعها شفيك مستعجل شنطتنا أكبر
وبعدين تأكد من الطبعة اللي عليها..
رأيته يرفع الورقة التي على الحقيبة
ثم قال عندها بمرح: والله أنك صادقة هاذي ميب شنطتنا
رأيت ناصر يرفع رأسه بارتباك..
ويقول: آآ هاذي ميب شنطتنا
قلت له: شف اللي مع هاذولا ميب شنطتهم شكل اللي معك لهم
ناصر بارتباك: لو سمحت هاذي شنطتكم
الشاب: إيه هاذي لنا
ما خذ شنطتنا أنت..
زوجته بمرح: رجع لهم شنطتهم...
تبادلوا الحقائب وذهبنا في طريقنا...
قال ناصر بشيء من الخجل: غلطنا بشنطتهم
سديم: إيه كنت شاكه...
ناصر: الله يهديك المفروض تعرفين أيهم شنطتنا
صمت بامتعاض.. يلقي اللوم علي رغم أنه هو من تسرع وأخذها
ما يغضني هو أنه لا يعرف أي كلمة من الكلمات المهذبة
من يرانا لا يعتقد بأنا عرسان..
اتجهنا بعدها للفندق...ونمنا كي نرتاح قليلاً..
كان الصمت هو ديدننا..
غير أنه قال قبل أن ننام بأننا سنرتاح قليلاً ثم سنتمشى بعد أن
نستيقظ


خرجنا بعد أن استيقظنا لنتمشى بأحد أسواق العاصمة "كولالمبور"
كان يتكلم قليلاً..ولكن أمم أشعر بأنه جاف قليلاً معي..
حقاً خفت من ذاك الإحساس.. كنت أتمنى أن يكون حنوناً ورقيقاً في
تعامله..يعوضني عن سنين الحرمان... ويداوي جراحي
الدامية...
استعذت من الشيطان وتذكرت بأننا في بداية حياتنا ولا بـُد
من مواجهة بعض الصعوبات حتى نعتاد وننسجم مع بعضنا..
جلسنا على مائدة الطعام..
ننتظر وصول طلبنا..
ناصر: يمكن بنتعود على مطاعم الوجبات السريعة لأنها أحسن شيء
هنا..أما المطاعم العادية موب زين شغلهم...
سديم: أوكي عادي..
رن هاتفه " الجوال"
فرفعه وهو يبتسم: هاذي أمي..
ناصر: هلا والله...هلا الله يحييكم...وش أخباركم...لا تونا طالعين
من الفندق... إيه...الحمد لله بخير...الحمد الله بخير..يبلغ إن شاء الله
يا الله مع السلامة
وضعه على الطاولة ثم قال وهو يبتسم: تسلم عليك
سديم: الله يسلمها ويجزاها خير...
كنت أريد أن أقول له بأني أريد محادثة أمي..ولكني خجلت
وتوقعت بأنه سيبادر هو ويسألني إن كنت أريد محادثة أهلي..
تناولنا عشائنا...وذهبنا بعدها لنسير ونتمشى قليلاً في الطريق للفندق...
آه كانت تلك الليلة تتميز بالرتابة والملل..رغم أنه كان أكثر أريحية
من حاله عندما كنا في المطار..وأكثر لطفاً
مم تحدث معي قليلاً..كانت أحاديث رسمية..
عن ماليزيا..وعن المدن التي ينوي زيارتها..وعن المنتزهات التي
فيها...
وهكذا مرت الليلة الأولى..
.
.
.
.
في الغد..استيقظنا في الحادية عشرة صباحاً تناولنا الإفطار في
بوفيه المطعم الصباحي..ثم عدنا لغرفتنا..وقضينا الظهر فيها..
وخرجنا في الثالثة عصراً...مم كانت بداية رحلتنا لأبراج كولالمبور
شعرت براحة بهذا اليوم أكثر من سابقه..كان ناصر جيداً بتعامله
ولكن كان كثير الصمت بينما كنت أنا أخجل من المبادرة بالحديث
صعدنا الأبراج.. ونظرنا للمنطقة من فوق قمة الأبراج.. كان هناك شريط
تسجيلي للسياح..بإمكان الشخص أن يحدد اللغة التي يريدها..
ويضع السماعات ويتم شرح الأماكن من حولنا...
مم اخترت اللغة العربية طبعاً ...فأنا لا أجيد الانجليزية للأسف..
خرجنا بعدها وتسوقنا قليلاً... ثم اتجهنا للشلالات..
وبعدها عدنا للفندق.. خرجنا في التاسعة لتناول العشاء
ثم عدنا للفندق..وقالب الثـلج هذا لم يذب..
صمت.......وصمت......ثم صمت

حاولت بعدها أن أحكي.. أنا...ولكنه كان يجيب على أسئلتي
باختصار ورتابة حتى دون أن ينظر لي..
لا أعرف هل هو خجل... أم كبرياء أو غرور..أم ملل..
أم ماذا
حقيقة لم أشعر أني عروس... لم أرى عيناه تلمع بالإعجاب
سوى في اليوم الأول والثاني من زواجي... حينما كنا في الرياض
أتصدقون أنه يركز على التلفاز دون أن يلتفت..
ويجيب على تساؤلي دون أن يلتفت لي..
نمت تلك الليلة...وشعور بالغربة يقطع أنياط قلبي..
لمَ هذا الجفاء...لمَ..
.
.
.
تساؤلات يحيط بها قلبي الصغير
ذاك القلب..المتأمل
يبحث عن قطرة حنان
تروى عطشه..
وعن ابتسامة حب
تلون الدنيا من حوله
يبحث..عن انتماء
يضيء دنياه
ويحقق ذاك الاستقرار
الذي..كان
غاية مناه
ترى على أي
طريق سيسير
مركبي الصغير
وعلى أي
ساحل سيكون
مرســـــــاه
.
.
.
في صباح اليوم التالي..كان جدولنا مشابه للأمس...
غير أننا اتجهنا عصر هذا اليوم لحديقة الطيور..
وفي الطريق ..رن هاتف ناصر..
سلم على الشخص المتصل برسمية تامة ثم أعطاني جهازه..
ناصر: سديم كلمي..هاذي خالتك أمل
أخذت الجهاز ورددت بهمس: ألو...هلا والله..
أمل: السلام عليكم
سديم: وعليكم السلام
أمل: وش أخبار العروس
سديم: الحمد لله بخير..
وش أخباركم أنتم وش لون أبوي
أمل: الحمد لله كلنا بخير..أنتم بشرونا عنكم
سديم: الحمد لله بخير
أمل: مستانسين إن شاء الله
سديم: الحمد لله
أمل: أكيد
رددت بتعجب: إيه الحمد لله..
أمل: تسولفين معه..تمزحين ..وتفرفشين..
صمتت..
فأكملت أمل: خليك جريئة وسولفي معه..ترى الرجال يمل من المرة
الساكته واللي ما تتكلم..خليك مرحه معه
رددت بضيق..لأني لا أريدها أن تتدخل بخصوصياتنا
: إن شاء الله..يكون خير
أمل: لا لازم تفرفشين..ترى الرجال بيتضايق
سديم: طيب
أمل: يا الله مع السلامة وسلمي لي عليه..
سديم: إن شاء الله
أعطيته جهازه وقلت له بأن أمل تسلم عليه
ولكنه أجب برسمية وهمس: الله يسلمها
تساءلت بنفسي حينها كيف تريدني أن أكون جريئة معه..
وهو رسمي..جــــــداً..وصامت..
وأحياناً ينتابني شعور..بأنه متكبر..أو مغرور
وصلنا لحديقة الطيور..مم كانت هناك أشكال غريبة منها
ومميزة..وذات ألوان وأصوات رائعة
اشترينا عصيراً وجلسنا على أحد المقاعد هناك .. حاولت هذه المرة
أن أكون أكثر جرأة علقت على الحديقة والطيور..وتحدثنا قليلاً
لا أدري لمَ أحيناً أشعر بالإشفاق على ناصر..
هل لأنه يتيم...أم لأنه خجول..
نظرت لأظفاره التي كثيراً ما ينتزعها بيديه..حينما يسهو..
أحياناً أشعر بأنه سيصل لمنتصف ظفره من شدة انتزاعه لأظفاره..
خرجت من تفكيري بها..حينما هبط طائر بالقرب مني
فقفزت من مقعدي بسرعة..وضربت بيدي على علبة عصيري
التي كانت على الطاولة..وجريت لأقف بالقرب من ناصر..
ناصر: ههههههههه لا تخافين..ترى الطيور هنا بدون من
قفص..
سديم: يمه وشلون بنتمشى
ناصر: ههههه تراها طيور ما تخوف..
شعرت بخجل شديد..خصوصاً حينما رأيت بعض الأشخاص ينظرون
لنا...ويبتسمون..
ناصر بضيق: معك منديل عشان تمسحين العصير..اللي أنكب
سديم: إيه
مسحت جزءاً من العصير المتناثر على الطاولة بالقرب من ناصر..
حقاً شعرت بالخجل حينما رأيت بقعة صغيرة من العصير على قميص
ناصر..وهو يحاول مسحها..
هههههه حقاً كان شكلي مضحكاً حينما قفزت بخوف..
نهضنا بعدها..وأخذنا نتجول بالحديقة..كنت حينما أسمع صوت أجنحة
الطيور التصق بناصر وهو بدوره يضحك علي..
ولكننا لم نطل بالحديقة لأن ناصر رفض أن نبقى بها بحجة
أنني خائفة ولن استمتع..
مم حينما عدنا للفندق...قررت أن أضع حداً لهذا الصمت المطبق..
وحين دخول ناصر لدورة المياه كي يستحم..
انتهزت الفرصة..بأن غيرت ملابسي..وارتديت بجامة حريرة
ووضعت لمسات خفيفة من البودرة المضغوطة..ومرطب لشفاه
ثم قمت برسم معالم المرح على وجهي..
وأخذت بعدها نفساً عميقاً كي أستعد لتغير هذا الجو الكئيب..
حقاً شعرت حينها بأني مستعدة لمواجهة معركة..
ربما لو كان ناصر من النوع المرح والمرن.. لاستطعت التخلص
من خجلي بسهولة.... ولكن ما يصعب المهمة علي..
جموده...ورسميته..وجديته..
سمعت صوت فتح باب دورة المياه..
فاضطربت نبضات قلبي.. ولكني كنت عازمة على كسر جدار الصمت
أتجه للغرفة ومعالم الجمود على وجهه..
كنت سأصاب بالإحباط.. لا أريد منه شيئاً فقط أريد منه ابتسامة لأتشجع
كنت أجلس على جانب السرير وأهز قدمي بخفة
لا أعرف كيف أبدأ وماذا علي أن أقوله
ولكن جلس ناصر مقابل التلفاز بحيث يكون قد أعطاني ظهره
شعرت بغيــــــض شديد..وددت لو أضربه بالوسادة التي بجانبي..
عندها التفت لي...قلت بنفسي ربما سيدعوني للجلوس بجانبه
ولكنه كان يبحث عن "الريموت كنترول"
التقت نظراتنا فابتسمت له..
ولكنه ابتسم بارتباك..
ثم قال بعدها بشيء من الكبر: آآ وين الريموت
شعرت بضيق..:هذاه
ثم مددته له..
آه لو أستطيع أن اضربه بجهاز التحكم "الريموت" على رأسه
عله أن يفيق من غبائه...ويعاملني كزوجة..وليس كأخت
شعرت بألم ...ليته يعاملني كأخته..ربما لاستمتعت قليلاً
نهضت وجلست بجانبه..
لم يكن هناك شيء رائع يعرض على التلفاز كي يركز عليه بشدة
ولا يمنحني حتى نظرة...
المشكلة أن الفيلم قد عرض بالأمس..
نظرت له كي أتأكد هل هو مستمتع فيه أم أنه يحاول فقط أن يمضي
الوقت بعيد عني..
يبدو أنه تضايق من نظراتي له..
رأيته يرفع الصحيفة التي بجانبه على الطاولة..بضيق..وعبوس
وارتباك...
ضقت ذرعاً عندها...فبدأت أتحرك بضيق..
أريده أن يشعر بأن التي بجانبه ليست جماداً..
أخذت جهاز التحكم من جانبه..وغيرت القناة..لعله يسأل لما
ولكنه بقي مركزاً على الصحيفة..ما يغيضني أنه قرأها ظهر اليوم
لما يعيد قرأتها الآن..
سديم: ما عندهم شيء..كل شيء يعيدونه
ناصر: إيه غالب الأفلام والبرامج تعاد مرتين
سديم: أمس الساعة ثنتين جاء هالفلم..واليوم الظهر عادوه
والحين بعد عادوه..
ناصر وهو مركز بالصحيفة: يمكن ما عندهم غيره..
وحل بعدها الصمت مرة أخرى...
صمت لمدة دقائق..ثم حاولت من جديد
سديم: نـ...ناصر
رفع رأسه ببطئ ونظر لي دون أن يتكلم
سديم: آآ ما مليت من الجريدة اليوم قاريها
شعرت بعدها بأن جسدي يحترق من الخجل..
أجابني ناصر: لا بس قريتها الظهر بسرعة..
يعني بس العناوين..ليه تبينها
قلت بإحراج: لا......بس ملل..
آمم ليه ما...تخليها وتسولف معي..
ناصر بابتسامة: سولفي
سديم: لا أنت سولف معي..
ناصر: أنا ما عندي شيء أقوله...
أنتي سولفي
صمت...ولكني أخذت الموضوع بأريحية ودون تحسس
وقلت بابتسامة خجلة: طيب..مم وش لون أسولف وأنت
مركز بالجريدة..
ناصر: عادي أنا أسمع بأذاني..
أعرف أنك تستمع بأذانك وليس بعينيك..أو انفك
سديم: ما أعرف أتكلم واللي قدامي ما يناظرني..
شعرت أني جريئة جداً...ولكن يبدو أنه يجب علي أن أكون أجرأ منه
ناصر: تبين تسولفين كذا سولفي..ما تبين براحتك..
صمت بعدها...وشعرت بأني خسرت هذه المرة
كانت العبرة تحشرج بحلقي...وعيناي تلتمع بالدموع
نهضت بعدها واستلقيت على السرير..
وهذا الجماد الذي معي..لم يحركه ساكن...
ونمت تلك الليلة بعد أن بللت وسادتي...بقطرات من دموعي
التي يبدو أنها لن تفارقني...

في الغد وهو ثالث يوم لنا في ماليزيا..
ذهبنا لمجمع تجاري لنتمشى..مم كانت تغريني البضائع المعروضة
وأتمنى لو أستطيع أن أراها براحة..ولكن ناصر يسير بسرعة وكأنني
لست معه..فقط يخفف السرعة حينما تكون البضائع تناسب ميوله
لا أعرف هل هو لا يفهم فن الذوق...أم أنه لم يعتد أن يكون مسؤولاً
عن أحد أم أنه يكرهني ولا يعرف المجاملة...
مم اتجهنا بعدها لأحد المنزهات..وقضينا بعض الوقت هناك..
وجل ما يحدث بيننا هو الصمت...ولا شيء غير الصمت
حاولت التحدث معه..ولكنه لا يمنحني فرصة
ويتجاهلني..
وعند حلول المساء..عدنا للمنطقة التي بالقرب من فندقنا ولكننا
ذهبنا لتمشية وتكملة بقية اليوم خارجاً..
أذكر أننا دخلنا في أحد المراكز التجارية..وكان هناك دور سفلي
سألني ناصر أن كنت أريد النزول له ووافقت..
وفي أثناء ذلك...رن "جوال" ناصر
رفعه.. ثم أشر لي بأن أتبعه لأن الأصوات الموجودة هنا لا تجعله
يستطيع التركيز..توقفنا بالقرب من بوابة المركز السفلية..حيث كانت
تطل على مواقف السيارات..
أخذ ناصر يسلم على المتصل بحفاوة وتقدير....
وشيء من الارتباك والخجل..
كنت أسمعه يردد.." أبشر الله يطول بعمرك"..." إن شاء الله"..
"إن شاء الله أبشر يا عم"
ثم التفت لي..وأعطاني جهازه
قائلاً: كلمي هذا أبوك..
اختطفت الجهاز منه..وأخذت أحدث والدي..وأسير بعيداً
عنه وهو يتبعني كظلي...
سديم: هلا والله...هلا يبه
أبي بصوته الدافئ الحنون: هلا ببنيتي..وش لونك وأنا أبوك
سديم: الحمد لله أنا بخير وش لونكم أنتم وش أخباركم
أبي: الحمد لله حنا بخير..أهم شيء أنتي عساك مرتاحه
أجبت بهمس: الحمد لله مرتاحه
أبي: انتبهي لنفسك.. وخليك قريبة من ناصر..
ولا تبعدين عنه...دايم أمسكي ايده..
سديم: هههههه إن شاء الله
أبي: أتكلم جد أمسكي ايده ولا تفلتينها إلا إذا وصلتوا للفندق
قلت بخجل: إن شاء الله..
أبي: يا الله ما أطول عليك .. لا تنسين تقرين أذكارك..كل يوم
سديم: إن شاء الله..سلم لي على خالد..
أبي: يبلغ إن شاء الله
مع السلامة
قلت بهمس: مع السلامة
أعطيت ناصر جهازه بهدوء...أريد أن أبكــي..
أنا أعاني من غربة الروح..
أكثر من غربة المكان..
آآه يا ربي أعني..

دخلنا بعده للسوق وتنزهنا في الطرقات..مم وتناولنا عشائنا بأحد المطاعم السريعة..كانت نفسيتي أريح قليلاً عن ذي قبل
كنت حينما أمر من زحام أمسك بيديه..وحينا يكون المكان خالياً
أتركه...هههههه شعرت به قد تعجب حينما قمت بذلك..
ولكنه أعتاد بعدها..على أن يخفف من سرعته ويمك بيدي حال الزحام..
ولكن ما يؤلمني أنه حال ما يكون المكان خالياً يزيح يده عني
بسرعة..وكأن يدي قذرة
ترى هل هذا خجل أم كره..؟!!

في صباح اليوم الرابع..كنت أريد أن أحادث والدتي..
الغريب أنه يحادث أهله كل يوم ولم يفكر يوماً بأن يسألني
إن كنت أريد ان أحادث أمي..
خرجنا في العصر..وجلسنا في محل للكوفي..
مم أخذ يتحدث قليلاً عن الأسواق هنا وروعه أسعارها..
وقال بأن الدفي دي (DVD)هنا رخيص جداً..
ولكنه أستدرك بسرعة وقال: أنتي تعرفين وش الدفي دي..
نظرت له باستهزاء..وقلت: لا ما أعرف
كنت أمزح معه..ولكنه صدق
فقال يشرح: هو يشبه السي دي بس أكبر سعه
قلت مجاملة: آها
ناصر وكأنه تذكر شيئاً: تعرفين السي دي؟؟
اغتظت منه..هل يضنني جدته: إيه أعرفه
ناصر بابتسامة مشككة: والله تعرفينه..هو شريط تخزين
قاطعته: وش دعوى أكيد أعرفه...ما فيه أحد ما يعرفه..
ناصر وهو يغير الموضوع: أسعارهم هنا أحسن من عندنا بكثير
سديم: لكن الجودة نفسها؟؟
ناصر وكأني أخجلته: آآ..هاذي الدفي ديات أفلام
موب برامج..
صمتت..ولكني سخرت منه بداخلي..كل هذا الكبر والتعالي
وكأنه أخذني من قرية..وفي النهاية تكون مجرد
أفـلام!!؟
كنا نجلس أنا وناصر على طاولة خارجية..مقابل مطعم ماليزي
كنت أرى من خلف زجاج المطعم عائلة ماليزية..
الزوج يضع يديه خلف زوجته التي كانت تتميز بالنعومة..كان يحدثها
ويبتسم تارة ويطل بوجهها..وهي تخفض رأسها باستحياء..
وفجأة ابتعد الزوج عن زوجته وقامت هي بإبعاد الكرسي قليلاً عنه
لأن أطفالهم قد حضروا..مم أعجبني أدبهم
بعكس الأوربيين والأمريكيين الذين وجدتهم هنا..فهم يتميزون بالوقاحة
بنظري..
أعدت نظري لناصر وتشجعت
ثم قلت: ناصر...
ناصر: هلا
سديم: مم أبي أكلم أمي...
تقدر..تخليني.....أكلمها
ناصر: إيه أكيد
أخرج جهازه..وطلب مني رقمها.. ثم أعطاني إياه..لحظات وبدأ طنين الاتصال..وضربات قلبي تنبض بشـــوق..
وأخيراً سمعت أغلى صوت على قلبي..
أمي: ألو...ألو مين
سديم: السلام عليم...هلا يمه
أمي: مين سديم
سديم: إيه يمه أنا سديم....وش لونك يمه...ووش لون أمي منيرة "جدتي"
أمي: الحمد لله حنا بخير...وينك أنتي تأخرتي ما كلمتي..
قلت بحرج: غصب علي يمه
ما قدرت
أمي: أيه معليه يا بنيتي دامك ما قدرتي..
الله يوفقك ..بشريني عنك
سديم: الحمد لله أنا بخير
ناصر: سديم لا تطولين لأن الاتصال دولي..
نظرت له بضيق..ثم هززت رأسي..
سديم: يمه يا الله مع السلامة..
مقدر أطول
أمي: يا الله ...الله يوفقك يا بنيتي
ويسعدك
ويحفظك..
أغلقت الاتصال ومددت الجهاز له..
أخذه مني وأخذ يبرر بأن الاتصال الدولي مكلف
وأنه ليس كالاتصال المحلي..
لم أكن أرد عليه فقط أهز رأسي بضيق..وعدم اقتناع
ترى هل بضع دقائق ستكلف عليه..
حتى الآن لم أشتري أي شيء من هنا..ولم أكلف عليه بشيء
كي أقول بحق أنني أرهقته بالتكاليف ..
رغم أن والدة ناصر أخبرتني بأن أسعارهم رائعة هنا
وقالت لي بأن لا أخجل واشتري أيه شيء أريده من هنا..
ولكن يبدو أن ولدها بعكسها..
لا أصدق أني ما زلت في بداية زواجي
وأنني في شهر عسل!!


مم لم يحدث شيء مميز في الأيام التالية..غير أني انتقلت لمدينة أخرى
عبر الطائرة..كانت طائرتهم عبارة عن 3 مقاعد بجانب بعضهم..
مم جلست أنا بالقرب من الشباك بينما جلس ناصر في المقعد الأوسط
وبعد ثواني جاء رجل آسيوي..لا أعلم إن كان ماليزي أو صيني
فالصينيين كثر في ماليزيا..رأيته ينظر للمقاعد التي نجلس عليها
ثم قال لناصر بالانجليزية بأن هذا مقعدي..
وأشار للمقعد الذي كنت أجلس عليه..طبعاً فهمت هذا من إشاراته..
فأنا لا أجيد الانجليزية..
كان ترتيب المقاعد حسب التذاكر بأن أكون أنا بالمنتصف بحيث
يكون الرجل الآسيوي عن يساري وناصر عن يميني..
كان يتكلم بضيق وشيء من الغضب..أعتذر منه ناصر..
وطلب مني ناصر أن أجلس بمقعده بحيث يجلس هو بمقعدي
ويكون بالمنتصف..
ولكن في النهاية رفض الرجل الآسيوي.. أن أقوم ورضي
بأن يجلس هو على الطرف
غير أنه ما زال بين لحظة وأخرى يخرج تذكرته لناصر ويشرح له بأنه
قد أخطأ وأن المقعد الذي أنا عليه هو له..
هههههه حقاً اشفقت على ناصر...فهو في كل مرة يهز رأسه
ويعتذر...يبدو أنه لن يرتاح من تذمر هذا الرجل حتى نصل..
التفتت على الشباك..بعد أن أقلعت الطائرة...
ورأيت الأرض من تحتنا..كان المنظر رائعاً مختلف تماماً عن منظر
الأرض في المملكة!
كانت زرقة الماء نقية وساطعة..وممتزجة بجمال راقي مع بساط
الأرض الأخضر..
منظر رائع يعجز اللسان عن وصفه..
وتتقاعس الكلمات عن الإلمام به..
ويكفي أن نقول أنه آية من آيات أبداع الخالق...

وصلنا للمدينة التالية ..وذهبنا للفندق..مم كان أقل فخامة من الفندق
الذي كان بالعاصمة "كولالمبور" أخبرني ناصر بأن أكثر سكان
هذه المدينة هم من غير المسلمين..
مم وصلنا هناك عند غروب الشمس.. لذلك صلينا ثم خرجنا لتنزه
ثم تناولنا عشائنا وعدنا للفندق..
استيقظنا صباح الغد في الساعة التاسعة..نزلنا
فسألني ناصر: سديم تبين نفطر..
سديم: بكيفك
رغم أني كنت أتضور جوعاً
ناصر: وشو اللي بكيفي أنتي تبين ولا لأ
لا أعرف إن كان هذا الناصر يعلم أني عروس وبديهي
أن أخجل..من المفروض أن لا يسألني..فالإفطار شيء أساسي
لا يحتاج لسؤال...
سديم: أنا عادي.. إذا تبي أنت أفطرت معك..ما تبي خلاص موب لازم
ناصر: لا أنتي قولي تبين ولا لا
سديم: ما أدري بكيفك..
ناصر: تبين قهوة
سديم: لا ما أشتهي..
حقيقة كنت جائعة..ولكن لم أرد أن أشرب كوب من القهوة..
أهئ أهئ كنت أريد إفطاراً..
ناصر: أجل خلاص أمشي نروح..
خرجنا من الفندق..واتجهنا لأحد المنتزهات..
لأول مرة أرى الماليزيين بكثرة..خصوصاً المحجبات
مم وقفنا هناك ثم دفعنا نقود للقطار الذي يصعد الجبل..
بعد 10 دقائق جاء القطار.. ورأيت الناس يتزاحمون عليه
تعجبت من تدافعهم ولكن أدركت السبب حينما ركبت ولم أجد لي
مقعد..وقفت ومقابلي ناصر..وبدأ القطار بصعود الجبل
مم كان المنظر جميل..أرض خضراء..وطبيعة خلابة
وهذا القطار يصعد الجبل...ليوصلنا لمنتزه فالأعلى..
كان جوعي قد اشتد بسبب طول المسير..ولكن حينما ظل القطار
بالارتفاع شعرت بالدوار
حاولت التصبر....وحاولت..كنت أتنفس بضيق والدنيا تظلم من حولي..
ونهاية جلست حينما لم أستطع التحمل أكثر
نظر لي الناس الذي كانوا يجلسون بالقرب منا..
ثم قال ناصر بحرج: وش فيك تعبتي؟
سديم: لا بس... حسيت بشوي دوخه
ناصر: هاذي اللي تدلع وتقول ما أشتهي فطور..
صمتت ولم أرد عليه..ولكن بعد ثواني سألني
بضيق: ما تقدرين توقفين شوي لين نوصل وترتاحين هناك
كم أغاظني حينما قال ذلك..ترى هل لديه مشاعر..
هل هو إنسان ..ألا يراني تعبه..لما لا يقل:"ما بك حبيبتي"
أو يسمي علي...بدل أن يطلب مني أن أنهض وأتحمل الوقوف
ولكن يبدو أن المرأة التي بجانبي رحمتني أكثر منه..وطلبت من أبنها
الشاب أن ينهض..وأزاحت لي مكاناً كي أجلس..
نظرت لناصر بعدها كان يبدو عليه الضيق..لأني أوقعته بموقف محرج
لا أعرف..ولكن بدأت أشعر بحق أن حياتنا ليست على ما يرام..
وأنه ليس مقتنع بي..

وصلنا للمنتزه أخيراً..وجلسنا على أحد المقاعد هناك
بينما أحضر لي ناصر "مارس وسنكرز" أسد بهم جوعي حتى
نتناول وجبه الغداء..
ناصر: شفتي هذا الدلع وش يسوي..كان أفطرتي
وشو له تقولين ما أبي أفطر..
سديم: ما أدري قلت يمكن أنك ما تبي
ناصر: لا أنا عادي كنت مشتهي الفطور..
وكنت بفطر لو أنك وافقتي..بس أنتي رفضتي..
مم إذاً هو يوقع اللوم علي لأني حرمته من الإفطار
أم ماذا..

تنزهنا قليلاً ثم اتجهنا بعدها "لتلفريك"..مم لا أعرف بماذا تسمونها
أقصد العربة التي تسير على خيط سلكي..وتمر بين الجبال
هل عرفتموها؟؟!!
كنت قد جهزت الكاميرا لتصوير المناظر ونحن ننزل من الجبال...
ولكن فور أن بدأنا بالانحدار..أغمضت عيناي بخوف..
وقبضت يد ناصر بخوف..
ناصر: هههههههه وش فيك خايفة؟
هههههه
سديم: يمه النزله تخوف...أحس كأننا بنطيح
ناصر: ههههه وين تطيحين مثبتينه بحبال قوية
فتحي عيونك المنظر من هنا روعه
فتحت عيناي تدريجياً...ونظرت للمناظر من حولنا...
واااااو منظر يعجز لساني عن وصفه ... مم كنا ننحدر من حول الجبال
الخضراء... والأشجار والأعشاب تتدلى من كل مكان..
وشلالات منسابة.. وحيوانات فالأسفل تجلس بالقرب من الماء..
كانت لحظات أشبه بالخيال...ربما أنه أفضل موقع زرته بالنسبة لي..
ولكن مم من غبائي أضعت تلك اللحظات وها نحن نصل للمحطة التالية...

.
.
.
.
ها أنا أتممت الأسبوع ويومين في ماليزيا..وما زال حالنا على ما هو عليه
ومن رديء لأردئ ...أعتدت النوم وقطرات دموعي تبلل وسادتي..
يبدو أن أحلامي تبخرت..وحملتها سحب الأسى بعيداً عني..
فالرجل الذي يقبع بجانبي لا أجد أفضل من أن أصفه بكومة جماد لا أكثر
لا توجد أيه كلمة قد سجلت أشعر بها أنني زوجة له..
فالصمت هو ديدنه الدائم...حرصت يومياً على الظهور بمرح
حتى أني حاولت أن أحبه...بل كنت أعامله برفق..ولطف واحترام
ولكن فالمقابل لا أجد سوى تجاهل... كبرياء...صمت
حقاً تنتابني مشاعر من الكره تجاهه أحياناً..
أتذكرون قصة الدفي دي والسي دي حينما كان يحاول شرهما لي!!
كررها مراراً ..أتصدقون أنه في أحد أيام إفطارنا كان يشرح لي
معنى (sugar) ويقول لي بأنه سكر!!...عجباً ...هل لأنه يتقن الانجليزية..
يعتقد بأني جاهلة لا أعرف أشياء سخيفة تعلمتها وأنا فالصف التمهيدي
حينما كنت في الخامسة من عمري...
أتصدقون أني أصبحت أصاب بسعادة غامرة حينما أرى أناس عربيين..
طيفهم فقط يشعرني بالانتماء..والفرح...
في أحد المجمعات التجارية صادفت امرأة مغربية أو ليبة لست متأكدة
حقاً ابتسمت دون شعور وغمرتني السعادة..
وفي معرض أسماك القرش...كانت سعادتي لا توصف..
هههههه أتعلمون لمَ لأنني صادفت أناس خليجيين!!
مم حينما دخلت معرض أسماك القرش..كنت أسير بملل..
رغم أن المكان كان رائعاً..أسماك القرش بمختلف أشكالها وألوانها
وأحجامها..في أحواض كبيرة من حولنا ومن فوقنا...
ولكن ما شد انتباهي هو أنني سمعت تعليقاً عربياً فرفعت رأسي أبحث
عن مصدر الصوت..ورأيتهم..كان عائلة مكونة من أب وأم وابنتان وطفل
يبدو في 12 أو 13 من عمرة..وحينما تكلم أباهم الذي يبدو في الأربعين
من عمره..علمت أنهم من الكويت...
تمنيت أن أسير معهم..وأترك كتلة الجليد التي بجانبي(ناصر)..
وأذهب معهم....حقاً أصبت بالإحباط حينما ابتعدنا عنهم..
مم خرجنا بعدها..وكان هناك رجل وزوجته..مم كانت تبدو في الثلاثين من عمرها..مم كانت خليجية أيضاً...
ولكن لم أعرف هل هي قطرية ..أم امراتيه.
ولكن رؤيتها فقط أشعرتني بشيء من الراحة..
عجباً يصبح أقرب الناس لك وهو زوجك مصدر لغربتك..بينما يصبح
الناس...هم مصدر راحتك وأمنك...
صدقوني إنها مشاعر صعبة أن تشعر بالغربة
وتبحث عن أطياف عربية..أو خليجية
كي تشعر بالأمان والسعادة
حقاً مشاعر يصعب وصفها..


انتقلنا بعدها للنكاوي...عبر البحر..وهي عبارة عن جزيرة في منتهى
الروعـــة ...
سكنا في فندق بوسط الغابات..كان تصميمه مشابه للعشش..
ولكنها فخمة من الداخل.. السرير يقع على جانب الغرفة
ومقابله تماماً باب زجاجي كبير..يطل على شرفة مرتفعة قليلاً عن الأرض
والأشجار محيطة بنا بكل مكان..
أما البحر فبإمكاننا الوصول له عبر أقدامنا..
فهو ليس ببعيد عنا..ولكن ما أرعبني أن وجدت "قرداً" على
أحد الأشجار...
ارتحنا قليلاً..ثم ذهبنا للبحر..
أكثر ما جذبني..هو التحام زرقة البحر..باخضرار الأرض من حوله..
أنظر تارة للبحر الممتد...ثم التفت للغابات الكثيفة..
كان القردة متواجدة بكثرة بالقرب من الأشجار المطلة على الشاطئ
سديم: شف القرودة هنا...
شف هذا الصغير يجنن..
ناصر: إيه يا حليله..
تحركت القردة قليلاً..وقفز الصغير على الأرض..
فتحركت بخوف دون شعور مني..
ناصر: لا تبينين أنك خايفة تراهم يجون عندك..
سديم: يمه أمش نروح أخاف يجون..
ناصر: هههههه لا ما يجون..بس أنتي لا تبينين أنك خايفة
جلست على مضض..فوجودهم يشعرني بالقلق..
ناصر: نروح ناكل لنا شيء..
سديم: إيه يا الله
ناصر: يا الله
سرت بالقرب من ناصر...وتنفست الصعداء حينما ابتعدنا عن تجمع
القردة...ذهبنا سيراً للمطعم..كان مفتوحاً على البحر..لا يغطيه سوى
المظلات ... اخترنا طاولة بعيدة قليلاً..
كانت بالقرب من الشاطئ..
وأتى النادل لأخذ الطلبات منا..
حقيقة مللت من كوني أتبعه..فاخترت طلبي بنفسي..
وكان عبارة عن (هامبرجور دجاج) وعصير..
وحينما انتهى من أخذ طلب ناصر التفت لي.. ليأخذ طلبي
وفي العادة كان ناصر هو من يسألني عن طلبي ثم يخبرهم
ولكني هذه المرة لم أعطه فرصة
فقلت: هامبجر شكن..
النادل وهو يسجل: همبرجر شكن..
هززت رأسي..
وناصر مرتبك..ويكاد يتصبب عرقاً..
ويحاول أن يتكلم ولكن لم أعطه فرصة..أخبرت النادل أني أريد
عصيراً..وذهب مدبراً..
فقال ناصر: تعرفين وش طلبتي
قلت بضيق: إيه أكيد أعرف
ناصر للنادل: لحظة شوي..(طبعاً بالانجليزية)
ثم التفت لي وقال: عارفة وش نوع الهمبرجر
سديم: إيه عارفة... همبرجر دجاج
ناصر: تراك طلبتي همبرجر دجاج.. أنتي عارفة..
ولا تبين لحم..عشان إذا جاء الطلب ما تقولين موب هذا طلبي
وأنا كنت أحسبه شيء ثاني..
قلت بقلبي مستهزئة( الحمد لله انك علمتني أن الشكن دجاج كنت أحسبه
سمك!!)..
سديم: طيب أنا عارفة وش طلبت خلاص..
ناصر: والعصير
قاطعته: عارفة عصير برتقال..
التفت ناصر للنادل وطلب منه أن يرحل..
ثم التفت لي يبرر وقال: عشان ما يتكرر الموقف اللي قبل شوي
قولي لي طلبك زي كل مرة وأنا أطلبه لك..
نظرت لك بتعجب وصمتت..
ناصر: يمكن أنتي تصيرين فاهمته شيء ثاني بس هم ما يفهمون منك
صح ويجيبون لك طلب ثاني..
لم أرد عليه والتفتت البحر..
لا يعني كوني لا أتقن الانجليزية أني لا اعرف أشياء تافهة..
أعتدت عليها في بلدي...أغاظني..أغاظني بحق حينما أراد أن يعلمني
ما هو طلبي!!
كانت أموج البحر تتلاطم بشدة ..وكأنها تحكي عن مشاعري المتلاطمة
وجراحي..المتناثرة...وآهاتي العميقة..
.
.
.
على شاطئ البحر كانت
تأن عبراتي..
وبارتطامه..كانت..
تتصادم مشاعر..متضادة
وبقطرات مياهه المتناثرة
كانت تتناثر قطرات جراحي
الأليمة..
وبصوت زمجرته..
على صفحة الصخور
كانت تزمجر مشاعر الأسى
والحرمان..
والغربة
والضياع

آهات...وآلام
تحكي قصة القلب
الملتــــــاع

تحكي قصص من وقع
الحياة...وقسوة بني
البشر
وتفتت الأحلام..
كتفتت تلك الصخور الصغيرة
بوجه..تلك الأمواج
الكبيرة
لن توفي السطور..
ولن تجدي الكلمات
ولن تسدي الأحرف
لمشاعري
المحرقـــــــة
أي شيء
غير أنها..
ستحمل..بضع مشاعر
قد ترسم طيفاً
من ماضي مؤلم
تليد
.
.
.
من بين مزارع الأرز كان تسير سيارة الأجرة ..ومن خلفها..كان تتباهى
تلك الأشجار بروعتها...مم لنكاوي..كانت تتميز ببساطتها..
كنت أشبهها بالقرية... لا يوجد بها غير سوق تجاري واحد..وكل ما طلبنا
الذهاب للسوق وضعونا فيه عندها أدركنا أنه لا يوجد غيره عندهم..
مم ما يميزها أيضاً بنظري..كثرة المساجد.. بحيث أنني أرى المساجد بكل مكان ليس ككولالمبور..
مم وكذلك كانت تتميز بالزراعة والطبيعة فقط لا غير
أحببت لنكاوي كثيراً..
بقينا في لنكاوي 3 أيام..وعدنا بعدها لكولالمبور..

ناصر أصبح أكثر جموداً وخشونة عن ذي قبل..
وكأني ارتكبت خطئاً بحقه..
لم أكن أريد منه حباً...كنت أريد رحمة على أقل تقدير
أريد لطفاً بالتعامل...
أكملنا الآن أسبوعان و3 أيام في ماليزيا..
رغم الطبيعة..ورغم روعة المكان..إلا أني مللت وأريد العودة
للوطن..فحلاوة المكان لا تكتمل إلا بوجود شخص يحبك يؤنسك
ويحرص عليك...وهذا لا يتوفر..بقطعة الجليد التي معي..

لم أشتري بعد أية هدايا لأهلي..وأهل زوجي..وناصر لم يعطيني
الفرصة لذلك...دوماً ما يقول لي هنا الأسعار رائعة لما لا تشتري
شيئاً ولكن حينما يعجبني شيء وأطلب شرائه يتملص مني ويحاول أقناعي
بعدم جودة ما أطلبه..أو ارتفاع سعره!!؟
حتى شككت بأنه بخيل...
مم ذهبنا للسوق الصيني..
وأول شخص خطر ببالي حينما رأيت غرابة المعروضات هناك
هي خلود..مم كنا أنا وخلود نحب الأشياء الغريبة..
ولكن ناصر كان يسير بسرعة..بحجة كثرة الزوار هنا..
حتى أني يئست من شراء أي شيء..
على ذكر كثرة الزوار..تذكرت العائلة السعودية التي رأيتها..
كان معهم شاب وامرأة كبيرة وأربعة من الفتيات..
كن يتهامسن ويتضاحكن ويعلقن على الأشياء من حولهن بمرح
ههههههه حقاً تمنيت لو أنني كنت أحداهن..وتمنيت بحق أني
لم أتزوج...
صحيح..قبل أن أنسى..اشتريت البوم للصور..
كان رائعاً وغريـباً...


في الأسبوع الأخير..شعرت أن ناصر قاسياً بشدة...وكأنه شخص
مختلف عن الشخص الذي كان في أول يومين من زواجنا...
في السوق لا يحب أن أسير بجانبه..دوماً ما أسير خلفه..
وكثيراً ما يبتعد لشراء شيء ويقول لي..أجلسي هنا لا تتبعيني..
دقيقة سأشتري هذا الغرض وسأعود..وأبقى وحدي كأني منبوذة!!
وأكثر ما آلمني...هو أنه في أحدى الأيام..وحينما كنا نتمشى بالسوق
ممرنا بـ"كوشك" صغير للكوفي..يقع بوسط السوق.. كان ناصر يمر
ويعود بالقرب منه..وكأنه محتار بأمر ما..
سألته: تدور على شيء
ناصر : لا
ثم دخل الكوفي..ورأى جلسة بداخله..
فقال لي: سديم أجلسي هنا شوي..
الحين بجي
سديم: وين بتروح
ناصر: بشتري غرض من محل قريب من هنا وبجي
سديم: لا ما أبي أجلس لحالي هنا بجي معك
ناصر: ما نيب مبعد أنا قريب من هنا..وبعدين أنتي بتتعبين وأنتي
تمشين وراي..
سديم: لا عادي ما راح أتعب..أخاف أجلس لحالي هنا
ناصر: لا ..لا تخافين 5 دقايق وبجي...
ذهبت وجلست على الكرسي القريب مني بحزن..
المشكلة أني لا أعرف التحدث بالانجليزية..
مرت الدقائق تتلوها الدقائق..وعاد ناصر أخيراً..
نهضت بسرعة باتجاهه.. ولكنه استوقفني
ناصر: لا أصبري ما خلصت بس جيت باتأكد أنك فيه
أصبري عشر دقايق وأجي..
سديم: لا ما أبي أقعد هنا باجي معك..
ناصر: لا أقعدي شوي وأجي..
وذهب دون أن يلتفت لي أو أن يرى ردة فعلي..
جلست بخجل هذه المرة.. خصوصاً أن صاحب الكفي
بدا مستغرباً من وجودي وكل لحظة ينظر لي..
وبعد مدة 5 دقائق أو أكثر جاء لي صاحب الكفي
وسألني إن كنت أريد شيئاً..ولكني اكتفيت بتحريك رأسي بعلامة الرفض
ثم ذهبت وبعد 3 دقائق عاد لي يسألني لم أنا هنا وهل أريد شيئاً
ولكني حركت رأسي بعلامة الرفض..و أشرت له بالخارج
أقصد أني انتظر أحداً...يبدو أنه لم يفهم مني شيئاً ثم ذهب..وعلامات
التعجب ترتسم على وجهه...
كنت على وشك البكاء هذه المرة... تارة أدعوا ربي..
وتارة اسب وأشتم بهذا الناصر غريب الأطوار..
حقاً بدأت أشك بأنه مريض نفسي..
هل من المعقول أن يدع رجل عروسه بمحل للكفي ويتركها
مدة تزيد عن الربع ساعة..وهو يعلم أنها لا تجيد الانجليزية
أتى أخيراً..الأمير ناصر..يسير على مهل وكأنه لم يفعل شيئاً
ناصر: تعالي..
قلت بضيق: وينك تأخرت..
ناصر: إيه غصب علي دق علي عمي وتأخرت وأنا أكلمه
سديم: طيب كان جيت كلمته عندي موب تخليني هنـ
ثم خنقني العبرة وأكملت: موب تخليني هنا لحالي...
ناصر: إيه ما توقعت أني بتأخر
قلت بعبرة: بس موب معقولة تخليني هناك لحالي...
تجاهلني بضيق وسار وأشر لي بأن أتبعه..
عدنا بعدها للفندق ودخلت لدورة المياه..وانفجرت بالبكاء
ليس بكائي بسبب هذا الموقف فقط بل بسبب التراكمات من مواقف
ناصر...مواقفه المؤلمة والجارحة...
حقاً إنها لحظات مؤلمة....أشعر بعودة تلك المشاعر الأليمة بمجرد
تذكر طيفها الحارق..
حينما هدأت قليلاً خرجت وأخذت ملابسي ومنشفتي ودخلت للاستحمام
ومع قطرات المياه هدأت مشاعري المضطربة..
خرجت واستلقيت على السرير... دون أن أنبس ببنت شفه
ونمت كعادتي...والأحزان هي رفيقي..
بالغد..ذهبنا لحديقة الفراشات..أذكر أنه كان يوم جمعة..ولهذا سمعت
صوت الأذان والخطبة حينما أردنا الخروج من الحديقة..
كم رائع هو صوت الأذان...أتصدقون أني سأتم 3 أسابيع هنا لم أسمع
فيها صوت الأذان...رغم أن البلد إسلامي...
مم حديقة الفراشات من الأماكن الرائعة التي زرتها فرشات بكل مكان
وفي الداخل كان هناك معرض للفراشات المحنطة..
خرجنا من الحديقة في 12 ظهراً..ثم تناولنا غدائنا بأحد المطاعم
ثم ذهبنا لنتنزه قليلاً وعدنا بعدها للفندق قبل غروب الشمس...
صلينا المغرب..
ولكن حينما سألت ناصر إن كنا سنخرج أم لا
أجابني ..
ناصر: لا أنتي ارتاحي شوي..وأنا بروح أشتري لي بعض الأجهزة
ما راح أتأخر
قلت بملل: ما راح أروح معك..
ناصر: لا أنا بروح شوي وارجع..منيب مطول
يمكن نص ساعة أو ساعة بالكثير وأجي..
قلت بهمس: طيب
وخرج بعدها...
جلست قليلاً...قرأت أذكار المساء..
ثم فتحت الصحيفة..كانت باللغة الانجليزية..شدني أحد المواضيع حينما رأيته يحدث عن المملكة السعودية..وعن أحد المستشفيات..
ورأيت صورة الدكتور الربيعة...وطفلين..يبدو أنهم توأمين سياميين
وقام بفصلهم...هههه لم أعرف كل ما كتب ولكني حاولت فهم ما كتب
لأبدد هذا الوقت الذي أقضيه لوحدي..
أغلقت الصحيفة.. وفتحت التلفاز...وكان فيلم مكرراً أيضاً..
تركته..وذهبت للشباك الكبير الذي يتوسط الغرفة..
وبدأت أنظر للخارج...استمتعت قليلاً..
ثم نظرت للساعة..قد مر الآن أكثر من نصف ساعة..لذلك توقعت أنه سيعود بعد ربع أو ثلث ساعة...وانتظرت...ثم انتظرت..ثم انتظرت
ولا هناك شيء غير الانتظار.. حتى مرت ساعة ونصف..
عدت بعدها لسرير وجلست عليه وأنا أدعوا ربي أن يعيده سالماً
وبعد 5 دقائق..سمعت أصوات لاحتفال..ذهبت للنافذة..
ووجدت الطرق قد سدت وأناس يرتدون أزياء صينية ومجسم لشكل تنين
ظللت أنظر لهم عبر الشباك..مدة نصف ساعة تقريباً حتى ابتعدوا من الشارع المطل على الفندق ..نظرت للساعة وقد مر على خروج ناصر ساعتان وربع..مرت ربع ساعة تاليه وبدأ الخوف يزداد علي..
وأخذت أبكي..أينه ألا يشعر بالمسؤولية..لما لا يتعامل معي كعروس
لما يهملني..هل هذه الرحلة لكي يستمتع هو أم هي رحلة لشعر العسل
في المرة السابقة تركني بكفي وأحرجني مع صاحب الكفي واليوم
تركني هنا بالفندق..وسأتم 3 ساعات وحدي..وهكذا مرت الساعة الرابعة
حقاً توقعت أنه قد أصيب..أو حصل له شيء..
وبكيت هذه المرة بخوف وضياع...كيف سأحدث أهلي..كيف سأخبرهم
أن زوجي قد خرج من قبل 4 ساعات ولم يعد...كيف سأعود لوطني
وما المشكلة التي أصابت ناصر...
ظللت أنظر للباب وانتظر أن يطرق...ولكن لا جديد
وعند الساعة الحادية عشر أو قبلها بقليل..طرق الباب..
جريت له...ونظرت من عين الباب.. ورأيت ناصر...فتحته بسرعة
وقلت بعبرة وخوف وشيء من التوبيخ: وينك وين كنت..
ناصر: آآ والله أنه غصب علي..
سديم: خفت أن صار لك شيء..لك حول 5 ساعات..
ناصر: بعد ساعة ونص خلصت شغلي..وجيت برجع بس لقيتهم سادين
الطريق..وبعد نص ساعة صار فيه احتفال...يمكن شفتيه..
سديم: إيه شفته بس خلص من مدة ساعتين..
ناصر: أنا يوم شفتهم تأخروا رحت مشي لطريق بعيد وأخذت تاكسي
وجيت..عشان كذا تأخرت..
صمتت وألقيت ظهري له وجلست على طرف السرير أبكي..
لن أتظاهر بالقوة..سأدعه يشعر هذه المرة بخطئه
هذه ليست حياة زوجين لم يتجاوز زواجهم الشهر..أو أقل بقليل..
هل أحضرني من منزل أهلي..ليرميني هنا ويستمتع هو..
ناصر: خلاص أنتي شفتي الاحتفال يعني عارفة أن تأخري غصب علي
سديم: بس هاذي ميب ساعة وإلا ساعتين هاذي 5 ساعات..
وش يضر لو أنك ما خذني معك..
صمت والتفت على الشباك ليضيع حرجه..
كان واضح عليه الشعور بالذنب..
ناصر: أف..
أنزلت رأسي..وشهقاتي تتابع..محاولة منع دموعي من التساقط
ناصر: لا إله إلا الله..
ناصر: أف...خلاص..
نهضت بعدها ذاهبة لدورة المياه يبدو أنه لن يكون صاحب مشاعر أبداً
ولكنه استوقفني قائلاً
ناصر: طيب أمشي نروح نتعشى..
سديم: موب الطريق مسدود
ناصر: لا نقدر نروح مشي للمطاعم لأن الطريق مسدود عن السيارات
همست: طيب..
ذهبت وغسلت وجهي..وخرجنا لتناول العشاء
وهكذا مر اليوم ...
أخبرني ناصر أننا سنعود بعد غد للوطن.. وقال لي إن كنت أريد شراء
أي شيء من هنا..ولكني رفضت..فلم يعد للرحلة طعم..
ولا أريد شيء سوى أن يمر هذا اليوم بسرعة كي أعود لوطني..
فقد أصبح ناصر لا يطاق...ولا يراعي مشاعري..
وقح بتعامله أحياناً..
تمر علي فترات أبغضه....أبغضه
بشـــــــدة
.
.
.
.
العودة للوطن..
لحظات يعجز اللسان عن وصفها... أن تفصلك ساعات محدودة عن
وطنك الغالي...هناك ستقابل أشخاص تحبهم ويحبونك....
تعطف عليهم ويعطفون عليك..
اشتقت لصوت أمي ولنغمته المميزة...واشتقت لحظنها الدافئ..
اشتقت لأبي...اشتقت لشقيقي وحبيبي خالـــد..
اشتقت لخلود...اشتقت لأجدادي...واشتقت لخالتي الغالية "الجوهرة"
ولأقربائي...ولا أخفيكم أني اشتقت للعنود..ترى كيف حالها مع الحمل...
وكيف يبدوا شكلها الآن..
أوه لن أنسى... اشتقت لأخي الصغير فيصل..
حقاً أعجب ممن يكرهون أخوتهم من أبيهم...لا أعرف هل هذا قانون
يجب على الجميع السير عليه....
وهل يجب على كل شخص أن يكره أخوته من أبيه...ترى لم هذه الأحقاد
حقاً أتضايق من زميلاتي بالمدرسة حينما يتعجبون من حبي لأخي فيصل
يجب أن نتعلم أن " لا تزر وازرة وزر أخر" وأن لا نكره أشخاص لمجرد
أن أمهم آذتنا أو أختهم اعتدت علينا...أو لأن قريبتهم شتمتنا..أو لأن والدهم
قد أساء لأبينا...
فما بالك لو كان هذا الشخص...يحمل نفس أسمك..ونفس فصلك..
وتسير دمائك...بداخله...
فليقل الكل ما يقل...
سأبقى أحب أخوتي رغم أنف كل من أراد إبعادي عنهم
ورغم أنف كل من شكك بحبي لهم...
ومن السوء أن يحكم الشخص على شيء لم يجربه
وحتى إن جربه...فليس من الواجب أن يعيش الجميع بتلك
المشاعر من السوداوية والكرة...لأخوتهم من أبيهم
انتبهت من مشاعري العاصفة على سؤال المضيفة إن كنت أريد شيئاً
أخذت وجبتي..ورحلت..
التفت لناصر ووجدت الوجوم يحيط بوجه..
لا أعرف كيف يعيش حياته مع أهله..هل هو بنفس الطباع السيئة والسلبية
والصمت...بل والوقاحة أحياناً!!

وصلنا أخيراً للمطار وهناك كان باستقبالنا أخ ناصر وأمه..
لا تصدقون حجم فرحتي برؤيتها.. يبدو أنها ستكون أقرب لي من ناصر
جلست معي بالمقعد الخلفي من السيارة..
كان هذا اليوم يوم مليء بالغبار..
فقالت ممازحة: شوفوا الغبار جاء يستقبلكم عشان يذكركم بأرضكم
سديم: ههههه
ناصر: أف يا شين طبيعة جونا..
عمار: ههههه ياي كنك موب مولود هنا..
ناصر: بس بصراحة جونا متعب.
ام ناصر بهمس: وش أخبارك سديم ووش علومك..
سديم: الحمد لله بخير وش أخباركم انتم ووش لون ندى
ام ناصر: الحمد بخير كانت ندى بتجي معنا بس أنا عييت عليها
لأن عندها بحث لازم تسلمه بكرى..
سديم:يوه بدت الدراسة..
أم ناصر: هههه إيه الله يعين..عاد ندى المفروض مخلصة دراستها
من سنتين أو ثلاث..بس هي لعابة..
سديم: يوه الله يعينها..
أم ناصر: شفتي الفرق بين ماليزيا وهنا
سديم: ههههه فرق
الطريق للمطار بماليزيا قبل ما نجيكم كان مطر والأرض من
حولنا خضراء ...
وهنا الجو غبار والطريق صحراء
أم ناصر: ههههههههه
بعد عدة دقائق سألتني: وش أخبارك هناك ووش لونك مع ناصر
سديم: الحمد لله بخير..
أم ناصر: استانستي هناك
سديم: إيه الحمد لله
شعرت من أسألتها أنها تريد أن تصل لشيء ولكنها
لم تصل إليه...
دخلنا منزل أهل ناصر..
وفور أن دخلنا الصالة..طلت ندى من الأعلى وكان بيدها كتاب..
وقالت: هلا........هلا والله باللي جانا
توه ما أنورت الدار
أم ناصر: هههههه طيب انزلي سلمي..
ندى وهي تنزل درجات السلم: هههه أكيد بنزل..
أتت وسلمت على ناصر بشوق..
رأيت ناصر يأخذ الكتاب من يدها
ويقول بهمس: مسكينة بدت دراستها...
ندى وهي تسلم علي: مسكين بيبدأ دوامه بعد أسبوع..
هلا سدومه وش أخبارك..
قلت بابتسامة: الحمد لله بخير..وش أخبارك أنتي ووش شلون الكلية
معك..
ندى: أف يعني لازم تذكروني كل شوي..
ناصر بمرح وهو يجلس على الأريكة: ما يحتاج نذكرك ..أنتي نازلة
والكتاب بيدك..
ندى وهي تؤشر لي لأجلس: أف...طيب أبي أنسى شوي..
تفضلي سدومه..
كانت ندى غاية في الطيبة استمعت معها كثيراً... هههه كانت تنادي بين فترة وأخرى بأختي.....
لم نتأخر هناك فذهبنا بسرعة كي نرتاح من عناء السفر..كانت ندى تريد بقائي معها... ولكني وعدتها بالعودة بعد غد بإذن الله..

في الغد..ذهبت لأمي قبل المغرب وجلست عندها حتى الثامنة أو التاسعة بعد العشاء..
كنت قد جعلتها مفاجأة لها..
رننت الجرس...وفتحت لي الخادمة..
سديم: وين أمي..
الخادمة: داخل..
دخلت ورأيت أمي تقف عند الباب الداخلي..
أمي: مين..
فتحت نقابي..
وقلت بابتسامة: السلام عليكم...
أمي: هلا.....هلا والله ببنيتي..توه ما أسفرت وأنورت
ذهبت لها واحتضنتها
فقالت بعبرة: والله أني اشتقت لك يا بنيتي
سديم: وأنا أكثر..
أمي: أدخلي سلمي على أمي..
سديم: عندكم أحد
أمي: لا...بس يمكن تجي خالتك مريم
سديم: وخالتي الجوهرة
أمي: ما أدري..أقول لها تجي..
سديم: لا موب ضروري.. خليها يوم ثاني..خلي اليوم هذا لك بس..
جدتي: هلا والله ببنيتي...وينك ما لك حس..ولا خبر
سديم: ما قدرت اتصل
جدتي: والله قعدنا قلقانين أنا وأمك..3 أيام ما كلمتينا...
سديم: والله ما كان معي جوال...جوالي موب دولي..
جدتي: كان قلتي لرجلك أول ما وصلتي ودي أكلم على أهلي
أطمنهم..
سديم: والله أنه كان ودي بس استحيت منه...
جدتي: وش تستحين منه هذا حق وواجب...
سديم: إيه صادقه...وش أخبارك أنتي يمه ووش لون خوالي وخالاتي
جدتي: كلهم بخير الحمد لله...نوره خوذي عباية بنتك
أمي: سديم عطيني عبايتك
سديم: لا يمه ما يحتاج...أنا أشيلها...وش أخبارك.. اشتقت لكم
واشتقت للرياض..
أمي: هههههه وحنا اشتقنا لك والله..
والرياض مظلم من يوم رحتي...
سديم: هههههه عاد الرياض ما درى عني رحت وإلا جيت..
أمي: موب مهم الرياض أهم شيء أننا حنا اشتقنا لك..
شفتي خالد..
سديم: لا والله ما رحت...بكرى العصر بروح لأبوي...مم خليني
أدق عليه يجي هنا..
أمي: إي والله... وأنا بروح أسوي قهوة لنا..
اتصلت بخالد..رن لثواني..
ثم رد: هلا والله بسدومي..
ابتسمت بسعادة: هلا بك...وش لونك..
أشقـــــت لك..
خالد: هههههه حنا اللي اشتقنا لك وإلا أنتي ما دريتي عنا..
سديم: هههه حرام عليك..والله أني اشتقت لكم
وراه ما تجي عند أمي أنا عندها الحين..
خالد: ما شاء الله أنتي هناك..
زين مسافة الطريق وأنا عندكم إن شاء الله..
أغلقت الهاتف..وذهبت للمطبخ لمساعدة أمي..
أخرجت فناجين القهوة..
وسألت أمي: يمه وين التمر
أمي: خليه وأنا أمك أنا بجيبه أنتي ارتاحي..
سديم: وش ارتاح منه الله يسمعك يقول أني توني جاية من طريق سفر
أمي: بس ولو أنتي عروس..
سديم: يا حبي لك يمه... المهم وين التمر
أمي: بالرف اللي فوقك..
فتحت الخزانة العلوية..وأخرجت التمر..
ولكني فوجئت بدخول زوجة خالي مؤيد..
لمى: ما شاء الله سديم هنا..
سديم: هلا والله
لمى: ما شاء الله ..الحمد لله على السلامة
متى جيتوا
سديم: أمس بالليل..
لمى: أجل وين خلود عنك..شكلها ما درت أنك فيه
سديم: لا ما قلت لها..قلت اليوم بجلس مع أمي..وبعد بكرى
بجي وبقولها تجي..
عروب (ابنة خالي مؤيد): ماما ليه سديم حاطه مكياج..
لمى: لأنها سارت حرمة خلاص..
ابتسمت بخجل..
عروب باعتراض وتعجب: لا ...هي موب حرمة
هي بنت..
ضحكنا جميعاً..ثم ذهبوا..أخذت الصينية..
ودخلت المجلس ووجدت هناك خالتي مريم..سلمت عليها
وبعدها سمعت نداء خالد..
فخرجت..
سديم: هلا ..هلا والله بأخوي..
خالد: هههههه هلا بسدومه
ثم ارتميت بحضنه..
وقلت وقد خنقتني العبرة: اشتقت لكم
خالد: هههههه المفروض الحين تنسيننا وتشتاقين لناصر وبس
سديم: لا مهما كان محد يجي زي أهلي..
خالد: وش لونك ووش لون ماليزيا..
سديم: حلوة من ناحية الطبيعة والمنزهات..بس مملة من غير الأهل..
خالد بتعجب: طيب أنتي مع ناصر..ما استانستي..
قلت متداركة: لا ...موب قصدي..بس أحس لو أننا جايين كعائلة بتصير المتعة أكبر...يعني بنروح سوى ونتمشى سوى...أحس إذا صرنا كثار بتصير الرحلة أحلى..
والله أحس أني فقدتكم..
خالد: حتى حنا والله...أقول لأمي الأسبوع اللي فات والله وفقدنا سديم
كنت إذا جيت لأمي لقيتك تستقبلينني ..
حتى أنا وأمي وقفنا عند باب الغرفة ودمعت عيوننا
نقول كانت سديم تنام هنا...وأمي تقول كانت سديم تصلي هنا..
سديم: هههههه ما توقعت أنه أحد بيفقدني..
خالد: وش دعوى...لا تفكرين كذا..حرام عليك والله لك فقده
المهم وش أخبارك مع ناصر
سديم: الحمد لله..
خالد معقد حاجبيه: ورى نبرة صوتك كذا
سديم: لا ما فيها شيء..
خالد: ما أدري أحس من نبرة صوتك أنك ما تأقلمتي زين
سديم: مم لا هو موب شين..بس أنا أستحي منه ودايم ساكتين
خالد: لا أنتبهي سديم لازم تفرفشين وتسولفين..
سديم: إيه بس أحس أنه ثقيل دم
خالد: أوه وش ذا الكلام عيب عليك
سديم: موب قصدي بس حتى هو المفروض يفرفش ويتكلم موب دايم
ساكت ما يهيئ أن الواحد يفرفش معه..
خالد: بس المره هي اللي تغير بزوجها للأحسن..
أنتي سمعتي الأشرطة اللي عطيتك إياها مجموعة(كيف تكسبين محبوبك) والأشرطة الثانية ..وقريتي الكتب..؟
سديم: والله أني سمعتها وقريت الكتب بفترة الخطوبة..بس اللي
قهرني أن المجموعة اللي عطيتني إياها عشان أهديها لناصر(كيف تكسب محبوبتك) ما فتحها بأكياسها..بصراحة أحس أنه ما يشجع..ويحطم
خالد: لا أسمع هالكلام منك..
ولا تنسين( الأرواح جند مجندة ما تعارف منها أأتلف وما تنافر منها اختلف)..وهي كلها مدة وتتعودون على بعض..
سديم: إن شاء الله
الله يعيين..
خالد: خلاص اسكتي هذا أمي جت..
.
.
.
.
.
.
نهاية الجزء العشرون

hajaus
28-04-2010, 06:45 PM
[align=right]
(دوماً هناك ضماد..نعم ضماد..وبلسم يشفي الجراح
وضمادي..هو أنني أؤمن ..
بأن ربي معي ولن يخذلني..)
استيقظنا هذا اليوم متأخرين... في الثانية ظهراً ..
وحينما ذهب ناصر للصلاة..رن جهازي برسالة..هههههه..توقعتها
من ناصر..ولكن فور أن فتحتها وجدتها من ندى تسألني إن كنت سأأتي
لهم اليوم أم لا...ابتسمت بسعادة وأرسلت لها بأنني سأأتي بإذن الله..
ذهبت لخزانة ملابسي وأخرجت ما سأرتديه..وضعته على طاولة الكي..
وذهبت لأضع لفافات بشعري"مكرات"..سمعت صوت دخوله
وفتحه للتلفاز...كم يغيضني هذا الناصر..منذ أن نستيقظ وحتى ننام
وهو يستقبل التلفاز..انتهيت من شعري وذهبت لكي ملابسي..بعد ربع
ساعة رأيته يتجه للمطبخ ثم طل علي بغرفة الملابس
وسألني: بتروحين لأحد اليوم..
سديم: إيه بروح لأبوي الحين وبعد صلاة العشاء بنروح لأهلك..
ناصر: وليه ما تقعدين عن أبوك وتتعشين عندهم..
سديم: لأن دايم وقت فراغ أبوي من العصر لين بعد صلاة العشاء
وبعدها ما نشوفه إلا على العشاء..
ناصر: طيب ليه ما تقعدين مع إخوانك ومرة أبوك..
سديم: مرة أبوي بتطلع لأهلها بالليل مع مين أقعد...وبعدين أنا مواعدة
ندى أجيهم اليوم...
ناصر: إذا على ندى أنا أقولها أنك ما قدرتي..
سديم باستنكار: إيه بس أنا أقدر...أنا اللي أبي أروح عندهم
ناصر بارتباك: لا أنا أقصد إذا كان ودك تقعدين عند أبوك ومستحية
من ندى..
طيب أمي دارية أنك بتجين..؟
نظرت له بصمت دون أن أجيب...
وبعد مدة قلت: أكيد ندى قالت لها...
رن جهازي باتصال..فذهبت له وأخذته من التسريحة..
فرفعت صوتي قائلة: هاذي ندى..
رأيته يتجه للصالة بصمت فتبعته..ووقفت أحادث ندى عند مدخل الصالة
سديم: هلا والله
ندى: السلام عليكم
سديم: وعليكم السلام ورحمة الله...هلا والله
ندى: الله يسلمك وش أخبارك...ووش علومك
سديم: الحمد لله بخير..وش لونك أنتي..ووش أخبار خالتي
ندى: الحمد لله كلنا بخير..هاه متى بتجين..
سديم: مم بعد العشاء
ندى بشهقه: هــ ــ ـي وليـــــــه..
وأنا متحمسة بنتقهوى المغرب سوى
سديم: هههههه والله ودي..
بس ما سلمت على أبوي..
سمعت ناصر بعدها..يتكلم ..فعلمت أنه قد اتصل بأحد..
ندى: أها...بس عاد هاذي ما تكفينا لازم تجين يوم من بدري ويصير كله
لنا
سديم: هههه أبشري...بس أمم خالتي عارفة أني بجي..
وإلا بتطلع لمشوار..
ندى: وش دعوى..لو بنطلع كان أجلنا الطلعة عشانك..ترانا ما شفناك
من بعد ما جيتي من المطار ذاك اليوم...وأمي هي اللي قايلة دقي على
سديم شوفي بتجي وإلا لا...وبعدين حنا ما لنا أحد هنا..
خوالي بمكة ساكنين...وعماني ما يسوون اجتماع إلا كل أسبوعين..
سديم: خلاص زين...أشوفك بالعشاء إن شاء الله
ندى: إن شاء الله
مع السلامة..
سديم: هلا والله
أغلقت الاتصال..ثم دخلت الصالة
وقلت له: مم تقول ندى أن أمك عارفة أننا بنجي وهي اللي قايلة لندى
تتــ..
قاطعني ناصر قائلاً: إيه عارف تو كلمت أمي..وقالت لي أنها قالت
لندى تتصل عليك..
عدت بعدها لغرفة الملابس.. ثم أغلقت الباب وارتديت ملابسي ..
خرجت بعدها لغرفة نومي..واتجهت لتسريحتي أخرجت أدوات
المكياج التي سأستعملها..وبدأت أضع مكياجي..وبعد ثلث ساعة
وقف ناصر أمام الباب
قائلاً: ترى ما باقي على المغرب إلا ساعة ونص..
بتتأخرين؟؟
سديم: لا ..خلصت بس بفك شعري..وأخلص
ناصر بملل: على ما تاصلين لأهلك بيصير أذن المغرب
همست بعجلة: خلاص خلصت..
فككت المكرات من شعري بحركات سريــعة..
ثم أدخلت أصابعي بين ثناياه..ونثرته بخفة...
أخرجت مجوهراتي بسرعة من العلبة..وأرتديتها على عجل..
مم بقي اسوارتي..وضعتها على الطاولة...ثم جريت لغرفة الملابس ..ارتديت عباءتي..وأخذت حقيبتي..
ومن ثم سمعت ناصر ينادي..
ناصر: أنا بنزل اشغل السيارة..لا تتأخرين
سديم: لا لحظة ..اصبر شوي..
أخذت اسوارتي..ثم مددتها له مبتسمة
وقلت: آآ تقدر تسكرها لي..
أخذها بارتباك وشيء من الإحراج..
وأغلقها على يدي..
رفعت عيني لأنظر إليه..مم كان يبدو طفلاً صغيراً..
أو هكذا خيل لي...لا أعرف ولكن شعرت بأنه لطيف بتلك اللحظة..ورحمته
ناصر: خلاص..فيه شيء ثاني..
قلت بابتسامة: لا ...شكراً
همس وهو يخرج: العفو..
أغلقت إضاءة الصالة..وأسدلت غطائي ثم تبعته..




توقفنا عند منزل أبي..رننت الجرس..
ففتحت لي الخادمة..
الخادمة بابتسامة: آو ساديم
سديم: هلا كيف حالك
الخادمة: الحمد لله..
رفعت بصري..ورأيت فيصل يقف عند مدخل المنزل..
قلت بابتسامة: هلا فصولي..
نظر لي بتردد وخجل ثم قال: سديم..
جريت له وحضنته..وهو بدوره احتضنني بقوة..
قلت بعد أن قبلته: وش لونك حبيبي..
فيصل: طيب...أنتي وين لحتي..
قلت وأنا أمسك بيده وأدخل: رحت مع عمو ناصر
أمل: أحلى وعمو ناصر بعد..هههههه أول مرة أسمعك تقولين أسمه
ابتسمت بإحراج..
وقلت بهمس: هلا والله..
سلمت عليها..
فبادرتني أمل: وش أخبارك..ووش أخبار ناصر
سديم: الحمد لله بخير
أجل وين أبوي وخالد..
أمل: أبوك بالمسجد يقرا قران...وخالد أعتقد بملحقه..
وصلت للصالة..انتزعت عباءتي..
ثم قلت: بروح أنادي خالد..
أمل: أقعدي شوي هو الحين بيدخل..يسأل إذا فيه قهوة
سديم: هو ما يدري أني بجي..
أمل: إلا بس يمكن توقع أنك بتجين المغرب..
سديم: أنا قلت بجي بدري عشان أروح بعد صلاة العشاء..
لأهل ناصر..
أمل: مسوين عزيمة؟
سديم: لا بس مواعده ندى أجي..ما جيتهم من بعد ما وصلنا من المطار..
أمل: وش أخبار ندى معك..
سديم: الحمد لله..شكلها حبوبة
أمل: بس لا تعطينها وجه بالحيل..أخاف تمون عليك..
سديم: وإذا مانت وش المشكلة..
أمل: أخاف تقعد تتلصق عندكم أربع وعشرين ساعة..وكل شوي وهي
جاية عندكم ولا يمكن تنام عندكم..
سديم: بالعكس والله أنا أقول ليت بيتهم قريب من شقتي..عشان تجي
عندي ولا أروح عندهم متى ما بغيت ..أما النوم ما أعتقد..
أمل: والله ما تدرين ماله إلا هالأخت..يمكن تصير متعلقة فيه..وإذا
شافك زينة معها بالمرة تمادى وخلاها تنام كل شوي عندكم
سديم: بس أنا ما أشوف أنها شينة بالعكس مرة حبوبة..
أمل: أنا ما أدري..ولا أعرفهم زين..بس يعني حلو تكون العلاقة رسمية
لم أقتنع بكلامها أبداً..
قطع حديثنا خالد: السلام عليكم...هاه ما عندكم قهوة..
ابتسمت بصمت..أريد أن أفاجئه
أمل: ما تبي تسلم على الضيفة..
نظر خالد للجهة التي اجلس فيها..
فقال: هلا والله سديم عندنا
قمت فسلمت عليه..
فقال فيصل: خالد شفت سديم...صارت حلوه
ابتسمت بخجل..وقبضت خده بخفة..
خالد: هاه بنتقهوى الحين وإلا بعد الصلاة
أمل: لا نتقهوى الحين أحسن..أبوك ما يحب القهوة..عشان إذا جاء
المغرب نشرب شاهي..
خالد: القهوة بالمطبخ أجيبها؟
أمل: إيه قلت لياتي تجهزها..
سديم: أقعد أنا بروح أجيبها..
خالد: لا أنتي ضيفة...أنا بجيبها..
سديم: حرام عليكم أنا موب غريبة..
فيصل: سديم...أمي..بتجيب لنا بيبي بعد كذا
أشار بكل أصابع يده العشرة..
سديم: هههههه ما شاء الله بعد عشرة أيام..
فيصل بحماس: إيه
أمل: هههه ياليت تختصر لي شهرين..
سديم: ليه موب باقي لك أقل
أمل: إيه بس أنا غالباً ما أولد إلا على بداية الشهر العاشر..
سديم: أوه الله يعينك
أمل: يا الله شدي حيلك... خلي ولدك وخاله أعمارهم حول بعض..
قلت بخجل: هههههه لا تونا
خالد: تفضلوا..
سديم قربي هنا..
اقتربت وجلست بالأريكة التي عليها أمل..
ومددت يدي لأخذ فنجان القهوة من يد خالد..
أمل: يوه سديم.. خليني أشيل شعر يدينك بالحلاوة..قبل لا تروحين
لأهل زوجك..
ههههههه أخجلتني كلمة(زوجك)..
خالد: الله يعنيكم يالحريم...والله شغله
أمل: والحريم وش يتزينون له إلا للرجال..
خالد: ههههه
وش أخبار ناصر
قلت بخجل: الحمد لله بخير
خالد: ليه ما نزل معك..
سديم: ما دري ما قلت له..
سمعنا بعدها أذان المغرب..
فقالت أمل: يا الله رح لصلاة...كلنا نشوف شغلنا..
خالد: يا الله سلام
أمل: ياتي..تعالي..
ياتي: تيـيب ..
أمل: سديم روحي ألسبي لك بلوزة كت أو بدي..
سديم: طيب..
صعدت للأعلى...وأنا أشعر بالشوق لمنزل أهلي..
مم شعور غريب أن تشعر وكأنك ضيف في منزل ضمك لسنوات...
فتحت غرفتي..ودخلت..
ولكن مم لم أجد غرفتي...كانت الغرفة فارغة من الأثاث..
شعرت بعبرة تعتلي صدري..لم تصدق بأنني تزوجت حتى استولت
على غرفتي..وكأن البيت ينقصه الغرف..
نزلت درجات السلم..وحين وصلت منتصفه
قابلتني أمل..وهي تتجه للمطبخ..رفعت رأسها
وقالت: سديم وراك نزلتي وأنتي ما غيرتي..
قلت باستنكار وتعجب: ما فيه شيء الغرفة..فاضية..وين أغراضي..
أمل: يوه نسيت أقول لك..صبغنا الغرف يوم أنتي مسافرة..
ورمينا غرفتك..أما ملابسك..وأغراضك عزلناها على جنب عشان
تشوفين وش اللي تبينه ووش اللي ما تبينه ونعطيه للجمعية..
سديم: ما شاء الله وما قدرتوا تصبرون لين أرجع...على الأقل أغراضي
ما تتضايع..
أمل: مدري أنا فرحت أن أبوك وافق أننا نعتق الجدران..فبسرعة
صار الموضوع ...عشان ما يغير رايه بعدين
قلت بملل وأنا أتكئ على حافه السلم(الدرابزين):طيب ووين ملابسي
الحين
أمل: ياتي..وين أغراض مدام سديم
شعرت بانقباض بمعدتي حينما قالت "مدام" ههههه أنا لست بمدام..
ما زلت آنسه..
ياتي: فيه قرفه ملابس ...قرفة كوي
أعطيت أمل ظهري وصعدت درجات السلم من جديد..دون أن أتكلم
حقيقة تصرف أمل قد جرحني..
ذهبت لغرفة الملابس...وفتحت الخزانة..ووجدت ملابسي في الرفوف العلوية ..سحبت أحد القمصان القطنية..
ومعدتي تكاد تحترق بسبب تصرف أمل..
أرتديت القميص بعد أن أغلقت غرفة الملابس..
فليس لي غرفة أذهب لها...
نزلت بالأسفل..ووجدت هناك أمل قد فرغت من الصلاة...
أمل: صلي سديم بسرعة..شكله موب ممدينا نخلص قبل ما يجي أبوك
من المسجد..
سديم: لا أنا مصلية<< كلمة نقولها عندما يكون هناك عذر شرعي
أمل بابتسامة: أجل ما فيه حمل..
قلت باستنكار: إيه وش فيك مستعجلة..ما في أحد يحمل وهو ما كمل شهر
أمل: هههههه لا ليه من قال
في حريم يحملون بدري موب شرط..
سديم: أنا أقول أفضل شيء أن الوحدة ما تحمل قبل مرور 3شهور على زواجها..على أقل تقدير..
أمل: ليه أنتي تاخذين حبوب منع حمل..
سديم: لا... يله بسرعة خل نخلص...
أمل ماهرة باستعمال الحلاوة...وانتهت بسرعة..
دخل أبي ونحن قد فرغنا.. لتونا...
أبي: ما شاء الله سدومي عندنا توه ينور البيت..
حيا الله بنيتي..
سلمت عليه...فجلس وأشر لي بالمكان الذي بجانبه
أبي: تعالي أجلي عندي هنا..
أمل: هههههه أجلسي خوذي شوي حنان..
ابتسمت وجلست بجانبه...فمد يده واحتضنني
قائلاً: وش أخبارك يا أم عبد الرحمن...وإلا وش اسم أبو ناصر الله يرحمه
قلت بإحراج: إبراهيم..
أبي: أجل نسميك أم إبراهيم
سديم: ههههه كني عجوز..
جاء خالد بعدها...وكانت الجلسة رائعة...وبسرعة البرق قد مر الوقت..
وهاهو ناصر ينتظرني عند الباب..
خرجت فوجدته يسلم على أبي..كان أبي لتوه عائداً من الصلاة..
يبدو أنه محرج جـــداً..والارتباك..والخجل مسيطر عليه..
ألح أبي عليه بالدخول ولكنه وعده بمرة أخرى..
.
.
.
دخلت سيارة ناصر بمنزل أهله...أوقفها ثم أغلق الباب الكهربائي..
نزلت بعدها...ووجدت ندى تسير بهرولة..وترتدي زي رياضي..
هههههه يبدو أنها لم تنتبه لنا...
ناصر بصوت منخفض: الســلام عليكم..
رفعت ندى رأسها بتمهل ثم شقت وجهها بابتسامة واسعة..
ندى: هلا والله...وش فيكم تأخرتوا...مليت وأنا أنتظركم فقلت أطلع
أسوي رياضة شوي..
ناصر: وين أمي..
ندى: داخل..هلا بمرة أخوي..هلا والله
وش أخبارك توه ما نور البيت..
سديم: الله يسلمك...وش أخبارك أنتي
ندى: الحمد لله...والله أني اشتقت لك..
سديم: يا حبي لك...وأنا بعد ..أجل وين خالتي
ندى: داخل..تعالي معي..
أخوي عمار طالع..خوذي راحتك..
دخلنا للداخل وهناك وجدت خالتي أم ناصر..استقبلتني بترحاب..
واهتمام..
جلسنا بعدها لشرب القهوة..
أخذ ناصر يتحدث عن الرحلة..وأمه تسأله عن الأماكن التي زرناها
من سياق حديثها علمت أنهم قد زاروا ماليزيا سابقاً..
أم ناصر: إيه...ويوم رجعتوا مرة ثانية لكوالالمبور سكنتوا بنفس الفندق
ناصر: إيه
أم ناصر: حلو...حنا يوم نروح العام يوم رجعنا ما لقينا حجز بنفس الفندق
اللي سكنا فيه أول ما جينا...
ناصر: لا ما فيه زحمة على وقتنا...لأنها وقت دراسة..
وأنتم رحتوا بوقت الإجازة الصيفية..
أم ناصر: وسكنتوا بنفس الدور..
ناصر: لا ما أظن...نسيت بأي دور كانت غرفتنا بالمرة الثانية..
في هذه الأثناء كنت أتحدث مع ندى..عن كليتها..وعن الفتيات..
فلتفتت خالتي أم ناصر إلي سائلة: سديم بأي دور كانت غرفتكم بعد ما رجعتوا
سديم: ما أذكر... بس أعتقد بالدور رقم(...)
ناصر باحتقار: لا ما سكنا بهذا الدور..
ما أعتقد سديم بتذكر..
سديم: ما أدري...بس أذكر أن رقمه كذا..
ناصر باندفاع: لا ...هذا الدور سكنا فيه أول ما جينا..
بس يوم رجعنا سكننا بالدور رقم(...) على ما أعتقد..
صمتت ممتعضة.. قبل قليل تسأله أمه عن رقم الدور ولا يذكره..
وحينما أتكلم يهاجمني..ويحاول إظهاري بالبلهاء..
حتى وإن أخطأت برقم الطابق.. أعتقد أنها قضية لا تستحق الطرح أصلحاً
عجباً هل انتهت كل الأحاديث..ولم يجدوا قضية يتكلموا بها غير رقم
الطابق الذي سكنا به بالمرة التالية..حقاً شككت بأن أمه تعلم بأنه سيحرجني..أو أنه اختبار لي..ولكني استعذت من الشيطان...فأم ناصر تبدوا طيبه..ولا أعتقد أنها من هذا النوع من النساء..



مرت تلك الليلة بسلام..ولا شيء يذكر..
غير أني ارتحت كثيراً لندى...وكذلك خالتي أم ناصر..
وأما كتلة الجليد "ناصر" فما زال الحال على ما هو عليه..
من الاحتقار....والتبلد...والجمود...

في اليوم التالي ذهبت لمنزل أمي...دخلت منزل جدتي..
وهناك وجدت خالتي الجوهرة...سألتها إن كانت خلود ستأتي
فأخبرتني بأنها لم تعلم بأني سأحضر...
وقالت لي بأن أخبرها...كي يحضرها..فارس..أو فهد إلى هنا..
ذهبت للهاتف واتصلت..وفي هذه الأثناء وكعادتي..أدعوا
ربي بان لا يرد علي فارس..
: نـــعـــم
سديم: السلام عليكم..
فارس بتعجب: وعليكم السلام..
سديم: خلود موجودة
فارس: لحظة شوي
دقائق وكانت خلود على الخط..
خلود: ألو
سديم: السلام عليكم..
خلود: وعليكم السلام...
وبشوق أكملت:هلا والله
سديم: أهلين...مم..أنا عند أمي..تعالي بسرعة...ما ودي أضيع الوقت
بالتلفون
خلود: هههههههه طيب أمي عندك
سديم: إيه وقالت خلي فهد أو فارس يجيبك..
خلود بعجله: طيب يا الله مع السلامة..
لحظات وأتت خلود عندنا...كان لقاء...لا أعرف وصفه..
أتعرفون حينما تفصلوا الروح عن الجسد..
وبلحظة يعود...ربما هكذا هو كان حالي..
ربما أنكم تتسائلون... لمَ لم اقل هذا عن رؤيتي لخالد... وسأجيب
خالد كان رسمياً بعض الشيء..وكذلك...مم خلود..هههه حقاً لا أعرف
الوصف هنا....آه ربما أن قلبي الذي كان يسير والألوان من حوله رمادية
قد تلونت الدنيا من حوله...أشعر بالغربة منذ أن تزوجت هذا الناصر..
عدت للوطن...ورغم عودتي...ما زلت أشعر بالغربة
وبرؤيتي لخلود....لست أدري..ولكن شعرت ببعض الحنين...والانتماء لشيء ما..
شعرت بأن هناك من يحبني وما زالت علاقتي معه....لم تشوبه الرسمية بشيء
أخذنا نتحدث قليلاً..وبعدها.
قلت: تصدقين...توقعت أن فارس إذا رد بيسوي معي مثل كل مرة
ويسكر التلفون بوجهي...
خلود: ههههههه لا ما أعتقد أنه بيسوي معك كذا الحين..
سديم: يا رب
خلود: جاء عندي مستغرب يقول سديم رجعت من سفرته؟..قلت إيه..قال
طيب شوفيها على التلفون..
ثم أكملت بابتسامة: عاد تدرين وش اللي استغربت منه صدق...
سديم: أيش؟
خلود: بعد زواجك بيوم..جاء فارس وسألني....سديم وين بتسافر
استغربت وسألته...ليش تسأل..قال بس كذا...يا حليلها سديم...سارت حرمه
يقالي متزوجة الحين...ما حد قدي
سديم: ههههههه حاقرني...
خلود: هههههه يوم قلت له ليه يعني صغيرة..
قال ما أدري بس ههههه ما أقتنعت أحس صغيره...لا عاد صدق
ما تدرين وين بتسافر..قلت له لا...
سديم: وليش ما قلتي له..
خلود: ما أدري بس وش وله يدري...
يعني شيء موب ضروري له...
سديم: هو ووجهه...مستصغرني...ههههههه
خلود:يمكن لأنه قبل كم شهر كان يجيبنا من الثانوية والحين
متزوجة..عشان كذا..
خلود: بتسوون زوارة وإلا لا..<<"الزوارة" هي حفلة تقام للعروس.. بعد زواجها بمدة..
سديم: إلا إن شاء الله نسويها بعد شهر بالكثير
.
.
.
نشعر يوماً بمشاعر الاستياء..
وأحياناً...نعتب..نحزن..ونـُجْرَح
من أشخاص لهم في قلبنا
مساحات واسعة
ولكنا نفاجئ يوماً..
بأن تلك المشاعر..كانت هواجس
ليست بحدة ما صورته
لنا مشاعرنا ..السوداوية
كزهرة..رعيناها
أحببناها..وكان لها أثر بتلوين حياتنا
وكذلك...بنشر عبق رائع
ونسيم عذب..
غير أنه قد تجرحنا أشواكها يوماً
ولكن...يجب علينا أن ندرك
أن زهرتنا الغالية
لم تكن تعني الجرح
بقدر ما كانت تحاول إحاطة نفسها
بهالة...لا نعرف سرها إلا بعد حين
وقد لا نعرف أبداً هذا السر..
.
.
.

السلام على الصحب الكرام...
حبيبتي سديم
من بعد أيام ولت وانتهت لا أتمناها أبدا أن تعود...بتخبطاتها .. أوجاعها...حتى ضحكاتها باتت منسيه...أو كادت أن تكون ..
قطعت على نفسي وعداً في تلك الأيام أن لا تعرفي أي مما حصل لي
أو تعرفي مشاعري وقتها..لا لاشيء ....
إنما لأني فقط...
.
.
.
لا ادري
تصنعت القسوة .. اللامبالاة ..الغضب..الحنق ...ربما حتى الكره!!!!
في احد فصول من مذكراتك ذكرتِ أني خبأت عنك بكائي عند زواج
أختي العنود...عند هذه النقطة ابتسمت وقلت...نعم سديم هذه أنا ...لم
أكن يوما صريحة معك بدموعي أبداً...كان دوما يراودني شعور
انك ترينني قاسيه أو ربما قويه.
كرهت تعاطف الكل مع حالك كرهت إظهارهم الرحمة والحب الجارف
لك ليست غيرة مني والله....لكن من وجهة نظري هم سبب ضعفك وخنوعك...
تؤلمني نظرة الانكسار في عينيك
تؤلمني نظرة صديقات الثانوية لك ( مثل لمياء..عندما اكلمها عبر الهاتف كانت غالبا تنهي كلامها .. يا حياتي سديم..خلود لا تخلونها ..مسكينة
يا حرام) تمنيت أن اصرخ في وجه كل شخص لأقول كفى عاملوها
كفتاة قوية ..
ربما أنا قاسية...لكن صدقيني ..أردتك قوية دوماً.
لم أجد سبيل آخر سوى أن أكون أقوى منك بدموعي وأخبأها ..حقيقة
هو ليس مسار خططته بتدبير مني...ولكني مع الأيام وجدتني اتخذ هذا الطريق لأعاكس الغير...اتخذته كي تريني وتنسي ذاك الضعف
هههههههههه عذراً سديم حتى الآن لم ادخل إلى لب الموضوع ،أحببت
أن اشرح لكي لما أخبئ دموعي عنك!

زواجك...
لا اذكر بالضبط كيف أتاني الخبر..لكني أذكر أني هرعت إليكِ إلى
بيت جدتي فور علمي بخبر خطبتك،ركضت بسرعة إلى غرفة
خالتي (أمك) ورأيتك هناك..ثم غرقنا في ضحك متواصل وضممتك
وبدأتِ تسردين لي ما حصل .. فرحت والله من أعماق قلبي فرحت..
علقت كل آمالي بهذا الزواج..نعم آمالي..الأمل بأن نرى بعضنا
ونكلم بعضنا دون واسطات
نعم لن يكون هناك حواجز كما هو الحال في بيت أبيك.
مرت أيام لا نتحدث فيها إلا عن زواجك..كنت وإياك نخطط ..
سنفعل ونفعل..كان يخيل لي أيضا أني سأحضر يوم زفافك
سألتك"وين بتقعدين هنا ببيت أمي منيرة ولا هناك"
أجبتني بتلعثم" أنا ودي هنا .بس أحس صعبه لازم أصير ببيت أبوي"
أجبتك" لا عادي ..أمي تقول أنه في ناس من قرايبهم سوو زواجهم
ببيت أمهم"...ثم قلتي"اممم صح بس بيت أبوي أوجه وأحلى"
اذكر أني حينها أيدتك ..وقلبي يعتصر وهناك صوت في داخلي يقول
"اجل ليس لك أن تفرحي معها ..أفيقي من سباتك أنتي لست إلا
صندوق أحزانها فقط..أما وقت الفرح رجاء ابتعدي"
تناسيت ذاك الألم وذكرت نفسي أن لا ذنب لك وان هذا لا يعني انك
لا تحبيني..
وكثرت الأيام التي أنام فيها معك عند جدتي وذات ليله دار بيننا حديث
عن من سيجهزك، كنت متحمسة جدا أن افرح معك على الأقل بجهازك..
لكنك صدمتني بقولك"أمل..لان هي تعرف في الأسواق وتعرف الزين"
خلود" ليش هي رجعت زين معك"
" إيه ما تذكرين تأسفت وصرنا عادي ما بيننا شي"
خلود"طيب ولو حنا يا سديم مالنا حق حنا خالاتك...وأمك بعد"
ثرت غضباً من كلامي "أوووه أنا ما قلت شي ..باخذ أمي معي للمشغل"
أحسست هنا كأنك تودين إسكاتي بأخذك أمك معك..
لا يا سديم أردتك معنا قلبا وقالبا
أردتك معنا في الحلو والمر..نعم أحسست كأنك ترميننا لوقت
حاجتك فقط!
بصراحة حينها كرهت زوجة أبيك ..كرهتها لأنها سلبتنا إياك
كرهتها لأنها ترميك متى شاءت وتحضنك متى أرادت.
ولأكن صريحة أيضا كان بقلبي عتب عليك..أو ليس عتب إنما جرح!
بعدها علمت عن غضب الجميع من أخيك ومنك، وعلمت أنكم عرضتم على أمي تأتي
معكم لشراء قطعة ما لكي ولكنها رفضت..ابتسمت
حينها وقلت..سديم لست كعكه نود اخذ نصيبنا منها كي تعرضي علينا
شيء نشاركك إياها!

جاء يوم زواجك ..
ضممت مخدتي لأغرق في بكاء مر ..والله بكيت
سديم الآن تلبس الأبيض والكل من حولها يحق له أن يفرح معها....
سواي!
أردت أن أكون بجانبك أن افرح لك ومعكِ أردت أن احمل عنك عباءتك..أردت وأردت.. وأردت ......الخ
كنت اجلس في غرفتي مغلقة الأنوار وابكي، سمعت مقبض غرفتي
يدور علمت أن هناك من دخل خبأت رأسي تحت الوسادة لأتصنع النوم
"خلود!! هذا وقت نوم..قومي ماله داعي اللي تسوينه..انزلي تحت تراهم يتقهوون" ...
لقد كانت أمي.
مسحت دموعي وغسلت وجهي وشجعت نفسي بأن ما من داعي للبكاء.
عند الساعة التاسعة تقريبا أتت أمي إلي تطلب الكاميرا الفورية لان
أخوك خالد طلبها وهو عند الباب ينتظر
فرحت وأسرعت..وكأن هذه الكاميرا باب فتح لي كي يسمح لي أن
افرح معك يوم زفافك..اعتبرت طلبك للكاميرا شيء كبير بنسبه لي.
وانتهى يوم زفافك كأي يوم مر علي دون جديد.. حادثتك صباح الغد
كي أطمئن عليك وكان صوتك مريحا..سافرتي بعدها إلى ماليزيا
لقضاء شهر العسل..ثم عدتي حاملتا معك خبر مفاجئ لنا جميعا..
.
.
.
.
لن أبرر....ولن أختلق لنفسي الأعذار بالفعل... كان هذا هو فعلي..
نعم....أنا سديم...جرحت رفيقة قلبي خلود...
بل ..بل ربما أني جرحت أمي قبلها...
وجدتي منيرة...وخالتي الجوهرة...وكل من أحب أن يشاركني
فرحتي التي .......يبدوا أنها لم تكتمل...
لا أريد العودة لماضي قد رحل...
بفصول تطايرت وريقاتها مع مذكراتي التي نثرتها لكم....
ولكن.... سأخبركم بشيء أدهشني...
وهو أني شعرت بأن لي مكاناً بقلوب أحبتي..
أنا لا أقول بأنني بلهاء ولا أدرك..بأن خلود...أو أهلي لا يحبوني..
ولكني...كنت أشعر دوماً بأني على الهامش...في جانب مقصي..
لا شك أنكم تعاطفتم مع خلود.... ووقفت بصفها...كما أقف الآن أنا
وقفة صامدة ضد نفسي...لتدارك تلك الأخطاء المهيلة التي ارتكبتها
بحق نفسي..وأحبتي..
ولكن سأعطيكم لمحة عن مشاعر ماضية..في تلك الحقبة من الزمن..
ورغم أني حاولت التهرب من ذكر تلك المواقف...إلا أنه يبدوا أنه
علي أن أعود لأدونها....رغم كرهي لتلك المشاعر...أو بمعنى أصح..
عدم فهمي لها ..كانت صفحات مطوية...تناثرت وريقاتها في
معترك الحياة.. فآثرت نسينها..وعدم الاعتراف بها..بل حتى في
مذكراتي الخاصة..
حينما كنا في الحادية عشر...نشأت صداقتنا العميقة بيننا أنا وخلود..
وشعر كل طرف منا بأن الشخص المقابل..يحمل تشابها..أو تبادلاً
لمشاعر الطرف الآخر...
وفي تلك الفترة أخبرتني خلود..أنها تعرفت على فتاة...
في أحد سفرتاهم لمكة المكرمة...وأنها أحبتها كثيراً..ورغم قصر تلك
الفترة إلا أن خلود تعلقت بتلك الفتاة...وبأحد المرات صرحت لي خلود..
بأن تلك الفتاة هي من أعز صديقاتها...وحينما سألتها..هل تحبينها
أكثر مني...أجابت بصراحة "نـعم" رغم أنها لم تكن تحادثها..
واستمر الحال بتعلقها بأطياف تلك الفتاة..
وصلنا للمرحلة المتوسطة..بل وحتى للصف الثاني أو الثالث متوسط...
وما زالت خلود..تتحدث عن هذه الفتاة الغريبة...لا أنكر أنني أحببت
تلك الفتاة بالبداية..فقط لأن خلود أحبتها..وكنت أتشوق لرؤيتها...ولن
أقول بأنني كرهتها..لا والله..فأنا لم أراها كي أكرهها...غير أن عتبي
وقع على تلك القريبة...التي كبرت وترعرعت معها في بيت واحد...
واليوم تقارنني بفتاة غريبة..لم تتعدى معرفتها لها شهر واحد...
كنت أعجب..هل من الممكن أن يحب أحد ويتعلق بشخص رآه قبل
أعوام ولمدة بسيطة..وما يزال الحب متقداً..بينما لا تعتبرني بنفس
مقياس تلك الفتاة...وتجعلني في الدرجة الثانية
من ترتيب صداقتها...ولذلك..كرهت قرب خلود من لمياء..لأني
شعرت بأن خلود ستعتبر لمياء أعز صديقاتها وسترميني جانباً
في ظل ظروف كنت في أمس الحاجة لأن أشعر بحب أحد لي..
وقد ذكرت لكم سابقاً...مرارات عيشي مع أمل في بداية حضورها
في منزلنا....خصوصاً أن أبي لم يعد يهتم بي كالسابق...
في تلك الفترة رأيت بوادر تعلق خلود بلمياء... كانت أحياناً تتهرب
من مكالمتي... كانت عندما تأتي الإجازات تنقطع عني..هل تصدقون أنه
ربما يمر شهر كامل لم أرها فيه..بل وربما يصل الأمر إلى أني لا أسمع
حتى صوتها .. مرت أيام لا تحرص فيها على رؤيتي... بينما كنت أنا من
أتصل بها...وأنا من أحاول إقناع خالتي الجوهرة بأن تنام خلود عندنا
"ببيت جدتي" لم أكن أرى أي حماس من قبل خلود برؤيتي..وبقضاء
الوقت معي..كنت أعتقد بتلك الفترة هو أن ما تفعله بسبب تعلقها بلمياء..
وأنها وجدت بديلاً عني
كنت أعتقد بتلك الفترة هو أن ما تفعله بسبب تعلقها بلمياء..وأنها وجدت بديلاً عني...
كان هذا يحدث قبل زواجي..حينما كنت أدرس في الثانوية..
كم أذكر حينما يتقطع قلبي ألماً..عندما أحادث لمياء..وتخبرني
أنها بالأمس..أو قبل يوم حادثت خلود..في وقت كنت أتمنى فيه
أن ترد علي..أن تحادثني...أن تملئ وقت فراغي..مؤلم..حالي هو
حينما أتصل..وتتعذر خلود بأنها مشغولة بعمل ما..بينما أجدها تجد
الفرصة لمحادثة لمياء
كنت دوماً أقول في نفسي..أينهم عني..أعمامي تخلوا عني..
كثيرة هي التساؤلات العالقة بذهني آنذاك..لمَ خلود تفعل ذلك..
هل أنا حساسة..أم أنها بالفعل مشغولة..وبمحض الصدفة كانت تجد
فرصة لمحادثة لمياء ولا تجد الفرصة لمحادثتي..
كنت أشعر بالحرج حينما تسألني زوجة أبيهم (دلال) ممازحة..
" سديم لمَ لم تأتي عندنا منذ مدة طويلة..هل أنتي متكبرة"
عندها ابتسم بارتباك...حتى أنا لا أعرف السبب..لا أذكر أن خلود
دعتني يوماً للحضور ورفضت..ولكن لم َ لم تفعل ذلك..هل كانت
تكرهني وتجامل..
أذكر حينما كانت علاقتي بمشاعل جيدة..وحتى أشواق..
كانوا يتصلون علي باستمرار..ويلحون علي بالقدوم..أو نلتقي بمنزل
جدي خالد..ولكن لا أرى هذا يحصل مع بنات خالاتي..
ومع خلود بالأخص..
أعرف أن ما أقوم به الآن شيء من الحساسية... ولكن صدقوني..
لم أشكوا هذا الأمر لأي مخلوق كان...حتى في خواطري..
لم أكن أريد الاعتراف بأن ليس لدي أحد يهتم لسديم أين ذهبت
وهل هي سعيدة أم حزينة الآن..
وخصوصاً..غاليتي خلود..
واليوم....أنا مثلكم دهشت...أجل دهشت حينما أدركت سر تهرب
خلود مني..
لقد كانت تكره ضعفي... ولا أخفيكم أني سعدت...لأنني علمت سر
تهربها بل وقدري عندها...
ولكن يبدوا أن تلك الاعترافات...والمذكرات جاءت متأخرة..
بعد أن أمضيت أوقاتاً طويلة... أحاول فيها التهرب من خلود..
كي لا أشعر دوماً بأني شخصية ثقيلة عليها..
وكي لا أشعر بأني أقع بجانب مقصي بقلبها..
وبهذا ...كنت أتمادى بالابتعاد...وتوجيه السهام الغائرة..نحوها
.
.
.
أعتقد أنا أطلنا كثيراً... ولنعد....إلا حيث تكون شقتي الصغيرة
مم ناصر...بدأ دوامه اليوم... كم أغاضني لأنه لم يخبرني بأن سيبدأ
بالدوام اليوم...فكما ذكرت ندى أنه سيدوام بالأسبوع القادم..
مم في الثامنة انتبهت من نومي ورأيته يفتح أحد أدراج التسريحة..
اعتدلت بجلستي..ومسحت بيدي برفق على شعري..
ثم قلت بهدوء..وبصوت مبحوح من أثر النوم: آآ تدور على شيء..
رأيته يلتفت لي بدهشة..
ثم قال: آآ قمتي...لا بس كنت أدور على شرابي ..<<جوارب
سديم: همم شفها بآخر درج من الشوفينيره << أدراج جانبية منفصلة عن التسريحة
رأيته يتجه لنفس الدرج الذي أشرت له...فتحه وأخرج منه أحد الجوارب
ثم قال باستياء: ليه ما تحطين كل أغراضي مع بعض..
وتخلين أدراج خاصة بك...عشان ما أقعد أحتاس..
صمتت..ورأيته بعدها يفتح الدرج الذي فيه المناشف..ويسحب منشفة
وبعدها قام بسحب كل مناشفه..ووضعها بدرج الجوارب..
سديم: بس ما يصلح المناشف مع الشراب
ناصر: طيب معليش اليوم حاولي..تخلين مناشفك بدرج ومناشفي بدرج
عشان ما تكون فيه حوسه...
خلي كل واحد له درج خاص بأغراضه..
قلت بقلبي" بل قل كي لا يكون هناك شيء مشترك بيننا"
سديم: أحم......بتروح للشغل..
ناصر: إيه بس يمكن ما أتأخر..
نهضت ودخلت المطبخ..شغلت غلاية الماء...ثم دخلت دورة المياه
كي أغسل وجهي وأفرش أسناني... ثم خرجت بعدها بسرعة للمطبخ
ووضعت أبريق الشاي على النار.. وأخرجت الخبز والبسكويت
دخل ناصر بعدها...وأخرج له كأس لشرب الماء..
ثم التفت لي وقال بربكة خفيفة:وش تسوين ..ترى أنا ما أبي فطور..
سديم: خلصت ما راح يتأخر..
ناصر: لا أنا ما أحب أفطر..
وخرج بعدها دون أن ينظر لردة فعلي..
خرجت من المطبخ وتبعته...رأيته يعدل " غترته"..
ثم همست: طيب تبي كوب شاهي...أو نسكافيه
ناصر: لا بشرب بالعمل...روحي نامي
ثم خرج وصفق بالباب من خلفه...أففففف أحمـــــــق....كم أكـــــرهـــك
اتجهت للمطبخ واعدت كل شيء لمكانه...ثم أخرجت دجاجة..ووضعتها كي تذوب بعد أن استيقظ..
ذهبت واستلقيت على السرير...أريد أن أنـــام... لا أريد أغرق بأفكاري السيئة....فيبدوا أن بوادر مشكلة تلوح بالأفق...
.
.
.
لن تكون الأحلام هي..
مطايا...لبلوغنا إياها..
ولن تكون المثابرة..والجد والاجتهاد
دوماً... سبيلاً لبلوغ أحلمنا في الحياة وتحققها..
ربما...ستجدي تلك السبل..أحياناً..
ولكن لا يعني هذا أبداً
أنها ستغير من أقدارنا..
التي كتبها الله علينا
الجد..المثابرة
والإصرار..
ستغير ألوان الحياة القاتمة من حولنا..
وستحولها لألوان زاهية..
غير أنها قد تنجح وقد لا تنجح..
وفي النهاية..بل وقبل شيء
أقدارنا..
هي من ستحدد ذلك...
.
.
.
.
نهضت في الحادية عشر والنصف... أعددت الغداء..
لن أقول أني ماهرة بالطبخ...ولكن مم ههههه لا بأس به
صحيح أني أتقن صنع الحلوات وأحب إعدادها
ولكن هذا لا يعني أني أحسن صنع الوجبات الأساسية..
أخرجت بعدها..ملابسي المتسخة وملابس ناصر..
شغلت غسالة الملابس..ثم وضعت ملابس ناصر أولاً..
وبعدها بدأت بترتيب المنزل..ومسحه من الغبار
وبعد أن انتهيت..وتحطم ظهري..هههه لم أعتد على عمل المنزل
أخرجت لي بنطال جينز مع بدي ناعم..
ثم ذهبت للاستحمام..
مم بعد أن انتهيت من ترتيب شعري ..كحلت عيني
واكتفيت بقلوس خفيف على شفتي...
كان صوت جهاز التكييف مرتفع قيلاً..لذلك لم استمع لرنين الجرس
إلا بعد مدة...فجريت بسرعة للباب..نظرت من العين ورأيت ناصر
يقف بضيق..فتحت المزلاج...ثم فتحت قفل الباب..
دخل بعدها وقال بضيق: ليه قافلة البيت..
سديم: ما أدري .... ما أحب أجلس لحالي بالبيت بدون ما أحط المزلاج
ناصر: قفليه بالمفتاح وخلاص..
ثم دخل بعدها لغرفة الملابس..وأغلق الباب..وقفله..
هههههه ماذا يظن نفسه..هل سأتبعه وأدخل..أم أنه يحاول تقليدي
لأني في أول يوم لي بزواجي..دخلت وأقفلت غرفة الملابس علي
كي أغير فستاني..
تجاهلت حركته..وذهبت للمطبخ..وأخذت الأطباق للصالة
وجهزت الغداء..
خرج ثم جلس لتناول الغداء بصمت..
وبعدها نهض ليغسل يديه..أخذت أطباق الغداء..
ولكنه خرج من دورة المياه
ووقف قائلاً : شغلتي الغسالة..
رفعت رأسي بتعجب وأجبت: إيه..
ناصر: موب قلت لك أصبري لا تشغلينها لين أكون معك..عشان
أقرأ طريقة التشغيل وأعلمك...لأنها اتوماتيكيه ..
نظرت له بتعجب واستنكار: طيب الحين وش المشكلة
خلاص خلصت وغسلت الملابس
وعرفت اشغلها..
ناصر: كيف عرفتي...قريتي الكتاب اللي معها..
سديم: أصلاً واضحة وما تحتاج تعليمات..
ناصر: إيه بس المفروض شايفة التعليمات قبل ما تشغلينها..
الله يهديك..كذا تخرب
قلت بضيق: طيب قريت كتاب التعليمات..ما فيه شيء جديد..
وأصلاً طريقة استعمالها موب صعبة..
ناصر وكأنه يحاول أن يكون حكيما ومهذباً: طيب معليش مرة ثانية إذا
كان فيه جهاز جديد وإلا شيء زي كذا..ما فيها شيء لو صبرتي..وانتظرتيني أفتحه معك..
سديم: بس أنا موب صغيرة..أكيد بعرف اشغله..
ولو ما عرفت بخليه وانتظرك تعلمني..
ناصر: طيب أنا بنام...ليت تقصرين على التلفزيون
أخذت الريموت من جانبي وأطفأت التلفاز
ناصر: لا عادي افتحيه بس قصري عليه..
سديم: لا ما أبيه...بروح أنظف المطبخ..
دخلت المطبخ..وبعدها سمعت باب غرفة النوم يغلق..ولكن جيد لم
يقم بقفلها...
يبدوا أن الوضع لا يسكت عليه..سأتم شهراً بعد عدة أيام..
وهذا الناصر ما زال بابتعاده..
يجب أن أعرف السبب...


في العصر..وفي أثناء ما كان ناصر نائماً..رن جهازي
جريت له ورددت بسررعة قبل أن يزعجه الرنين..
وكانت أمل هي من تتصل..
سديم: هلا والله
أمل: السلام عليكم
سديم: وعيكم السلام
أمل: عسى ما أزعجتكم ورى صوتك قصير..
سديم: لا بس ناصر نايم وخفت يقوم منه..
أمل: عسى ما كنتي نايمه وقومتك..
سديم: لا..لا بس ناصر نايم..أنا بالصالة
أمل: وليش ما نمتي..
سديم: ما بي نوم..وهو رايح للعمل عشان كذا نايم الحين
أمل: المفروض تنامين معه..حتى لو ما بك نوم..خليك قريبة منه دايم
ضايقـتـني بتدخلها..
فقلت: وشو له أنام وأنا ما بي نوم...بعدين بزعجه..
أمل: شوفي سديم..بصراحة لازم تنتبهين لتصرفاتك..ترى زوجك
متضايقك منك..والدليل بدا دوامه هالأسبوع والمفروض يداوم
الأسبوع الجاي..
سديم: أنا وإلا هو اللي متضايق
أمل:معليش أنتي المره..ولازم تدارينه..
وبطلي هالحياء الزايد...ترى بالنهاية بيمل منك
سديم: حتى هو يستحي وما يتكلم...لازم أكون أنا الجريئة..
أذكر أن الرجال هو اللي يجرء زوجته..
أمل: أدري بس موب كل الرجال كذا..
انتبهي لحياتك سديم... تراه مرة متضايق..يحسب أنك ما تبينه أو مغصوبة عليه..
سديم: شكل هو المغصوب موب أنا..وبعدين أنا ما قصرت معه..
هو اللي ما يعطيني وجه...يا يناظر التلفزيون...يا يطلع يصلي وما يرجع
إلا بعد ساعة أو ساعتين..
أمل: معليش أصبري دايم البداية صعبة..أنتي تلبسين له؟..
تكشخين؟.. تتقربين منه؟...تمزحين معه؟..حتى لو بجرأة ما فيها شيء
هذا زوجك..
سديم: المفروض هو اللي يصير جريء..
موب أنا.......أنا بنت وصغيرة طبيعي بستحي منه..أما هو 28 سنة..
وهو اللي رسمي..وما أدري أيش..
وبعدين هو ما قال لي شيء أو اشتكى..ليش تقولين كذا..
أمل: أنا ما كان ودي أقول لك كنت أبي أنبهك دون ما تعرفين ليه..
حتى أمه ما كانت تبيك تعرفين أنه متضايق..بس أنا مضطرة أعلمك ..
بصراحة هو من بداية ثاني أسبوع لكم بماليزيا دق على أمه يشتكي
ويقول شكلها ما تبيني ومغصوبة علي...ما تتكلم معي..وتبتسم بالغصب
وإذا تكلمت معها..كلمه ورد غطاها..ترى الرجال مل..

رحمته...رحمته بحق..لا أعرف لم دوماً أشفق عليه..
ولكن مع هذا هو من يبتعد إذا تقربت منه..
سديم: بس حتى ما يعطي وجه..كم مرة أجي بتكلم معه يصدني..
وحتى ...حتى يوم كلمتيني..وجيت بتقرب منه .. ما عطاني وجه..
أمل: موب لازم يعطيك وجه أنتي افرضي نفسك عليه..
بتكلم بصراحة...أنتي تجلسين جنبه.. تمسكين يده..تتقربين منه..
صمتت ...شعرت بوجهي قد توهج..وخجلت من الإجابة..
أمل: وراك ما رديتي...الجواب لا صح؟
قلت باندفاع: لا مين قال..هو كل ما جلست جنبه..أو قريب منه..
أحسه يتضايق..ويرتبك..و
قاطعتني أمل قائلة: وأنتي بعدها زعلتي وصرتي ما تقربين منه صح..؟
بكيفه خليه يتضايق.. يمكن يتدلع يمكن توه ما تعود بس أكيد بيفرح..
وما يبي يبين لك..
سديم: لا...أنا إذا جلست جنبه يا يرتبك..ويتحرك بضيق..
يا أنه يقوم..ويخلي المكان..يقاله بيجيب شيء..ثم يرجع ويجلس بعيد
عني..ويحسبني غبية ما أفهم حركته..
أمل بحماس: طيــــب ميب مشكلة أنتي قومي وأقعدني جنبه..
وامزحي معه..
قولي حبيبي ليش جالس بعيد عني...أنا ما اتحمل بعدك..
والله ترى الرجال حبوبين..والكلمة تأثر عليهم..
أحترق وجهي من الخجل..
وقلت بغضب: المفروض هو يقول لي كذا موب أنا..ترى ما لي
إلا شهر واحد بس متزوجة..استحي أقول كذا
أمل: إيه استحي لين يمل الرجال منك..
طيب..تمسكين يده؟
قلت بخجل: إيه بس...على طول يسحب يده..أو يسوي نفسه بياخذ شيء
وبعدها بصراحة أنا أقول بالطقاق من زينه عاد..
أمل: هههههه اسكتي لا يسمعك..
بس والله حرام تراه المسكين ما خذ فكرة غلط عنك..
يحسبك متكبرة وما تحبينه..
سديم: هو اللي ما يحبني الظاهر وكارهني..
أمل: لا ... لا تقولين كذا..أنتي بس تقربي منه..
بصراحة عندي سؤال بس مستحية أسألك إياه..
سديم:أسألي..
أمل:آآ..أنتي توك بكر..
تمنيت أن الأرض تسحبني ولا أسأل هذا السؤال..
فالتزمت الصمت..
أمل: وش فيك ما تردين...لا تفهميني غلط سديم بس أنا أبي مصلحتك
أجبت بهدوء وهمس: إيه
أمل: وليه
أجبت بتعجب: ما أدري...لا تسألين ليه
أمل: شفتي..أكيد أنك بعيده عنه...وإلا كان ما..
قاطعتها: خلاص أكلمك بعدين شكل ناصر قام...
أمل: طيب مع السلامة
سديم: مع السلامة..
حينما رأيته يخرج من دورة المياه ليصلي المغرب..أشفقت عليه...يعتقد أني أكرهه.. تمنيت بحق أن أحضنه..وأن امسح على شعره..حقيقة ليس كل هذا حب مني بل رحمه..ولكن أنا متأكدة لو أنه تحسن معي بتعامله سأحبه.. فهو ليس بسيء لدرجة شديدة..
.
.
حيــرة..حيـــرة
تسيطر على قلبي..
وكأني في غابة..من بين الأدغال..
حالكة ...مظلمة ...مخيفة..
أشجار متداخلة...تزيد من ذاك السواد الحالك
أصوات حفيف وريقاتها..يصدر صوتاً..يهتز له الوجدان
صوت أزيز..ينذر..بقدوم جوٍ عاصف
أسير فيها مجبرة
غير أني أحمل بقلبي..شعلة من أمل
أتلفت يمنة...ويسرة
ترى..على أي اتجاه أضع قدمي..
وبأي طريق..أصل للنهاية المرجوة
ترى..هل سأجد..الحب..الأمان..الاحترام
والاستقرار..أم ما زلت في بداية طريقي
وما زلت أرفع بصري بعيداً
أرجوا أن أصل هناك..حيث الأفق
حيث تتوافر..الأضواء
وتزدهر الحياة
حينها تطرب المقل..
وتحن
لمعانقة...
أضواء
تلألأ الأمل
.
.
.
.
.
مرت الأيام بهدوء..وسكون..ولا جديد ..
في أحد هذه الأيام أحضرت شهادتي الثانوية معي للمنزل..وأريته
إياها بمرح.. ولكنه ركز على مادة الانجليزية وقال بمرح..
ناصر: هههه وش هالدرجة بالانجليزي..
قلت بدلال وحرج: أوه عادي..أنا ما أحب الانجليزي...مم طيب أنت
بس ركزت على الانجليزي..شف فوق..كل مواد الدين امتياز
وخصوصاً القرآن مية من مية..
ركزت على القرآن لأذكره بأن الجانب المهم من تعليمنا هو القرآن ..
وليس الانجليزية....ولأذكره بجانب منسي...أو تناساه ناصر..وهو
حفظي لكتاب الله الكريم كاملاً...فإن كان قد تميز بلغة الغرب..
فقد أكرمني الله بحفظ كتابة..خصوصاً أني متضايقة من اهتمامه بالتلفاز..وإعجابه بالغرب..
وهذا ما لا كنت أعرفه عن ناصر..ولا حتى أهلي..
قد تتساءلون...متى وكيف حفظته...وسأجيب بدأت حفظه عند حدوث
أول مشكلة لي مع أمل...ولا أخفيكم أنني تشجعت على حفظه حينما
رأيت خالد قد حفظه...وأنهيت حفظه في الفترة التي كنت أجهز
بها لزواجي..

في نهاية الأسبوع..وفي يوم الخميس تحديداً أتممت الشهر من زواجي..
لاحظت أن ناصر.."بيتوتي" لدرجة كبيـــــــرة جداً..وغير اجتماعي..
يخجل كثيراً حينما يدعوه أبي للغداء أو العشاء عنده..
مم ولاحظت صفة كريهة به..وهو حبه لأحاديث النساء..
كان هذا عندما كنت بمنزل خالتي أم ناصر..وحينما كنا نجتمع على القهوة..
كان ناصر ممسكاً بجريدة ويطالعها بإمعان بينما كنت أنا وندى نتحدث بهدوء..دخلت خالتي عندها..وجلست معنا..وبدأنا بشرب القهوة..وهنا دار
هذا الحديث..
خالتي أم ناصر: ندى شفتي كيف عمتك تسأل عن زوجة ناصر..
مرة متحمسين يشوفونها..
ندى: إيه غريبة..ما لاحظت أنهم حريصين علينا إلا هذي المرة..
سديم: طيب ليه ما خليتوني أطلع أسلم عليهم..
خالتي أم ناصر بابتسامة: ما ودي يشوفونك إلا بالعزيمة اللي بنسويها
لك..
هززت رأسي بصمت..ورفعت بصري لاتجاه ناصر لأنظر
ماذا يفعل..ووجدته كعادته..مشغول عنا..لا أعرف هل هذا هو طبعه
دوماً أم أنه يكره جلوسي معهم...أخفضت رأسي واستعذت من الشيطان..
عندها سمعت ندى تقول: شفتي بنت عمتي...وشلون قاصة شعرها..
وإلا كيف كانت تنورتها...
أم ناصر: سبحان الله تذكرين قبل العام كيف كانت زعلانة عليك ليش
لابسة لبس ما عجبهم وقعدت تنصح فيك..
ندى: والله أني انقهرت صراحة..
ناصر: أنا أشوف أنه مافيها شيء لو لبست الوحدة لبس قصير عند الحريم..
نظرت له أم ناصر بطرف عينها باستهزاء ولم تجب عليه..
فقالت ندى: لا هو يعني لو كانت ناصحتني وما شفت بنتها ذاك اليوم
لابسة كذا كان ما قلت شيء لكن تنصحني وما تشوف بنتها..
أم ناصر: صبي لناصر قهوة..
ناصر: يمكن لأن بنتها أصغر منك..لكن كمبدأ باللبس أنا ما أشوف
فيه مشكلة لو الوحدة لبست بنطلون أو تنورة قصيرة عند الحريم بس
أهم شيء ماتكون عارية وقصيرة بالمرة..و..
قاطعته أم ناصر: خذ من الحلى..
ندى: بس..لو أنه..
رأيت أم ناصر تنغز فخذ ندى بهدوء وتأشر لها بعينيها أن أصمتي
ولا تتحدثي أمام ناصر..
أخفضت ندى رأسها ..
ثم عادت ورفعته بمرح قائلة: ناصر وش رايك بالحلى ترى أنا اللي
مسويته
ناصر: أي عماتي اللي تتكلمون عنها..
أم ناصر: يا خراطة..اللي جايب الحلى سديم..
ندى: يمه خليني أكشخ عنده وش يدريه..
أم ناصر: لا والله أكيد شايفها وهي تسويه
ناصر: لا حتى سديم ما سوته.. هذا من بيت أبوها...
أغاضني حينما قال ذلك...صحيح أن أمل هي من أعطتني الحلى..
ولكن لا شأن له بأن يتكلم عني...
عندها عاد ناصر لرفع الصحيفة وتقليب صفحاتها..
فقالت خالتي أم ناصر بهمس: أف ذبحنا يا حبه لسوالف الحريم
قلت مدافعة: هههه حرام عليكم والله لاحظ أنكم تصرفونه
أم ناصر : يستاهل وش دخله بهالسوالف..
سديم: طيب عادي بيبدي رايه..
أم ناصر بغيض: ما له دخل يبدي رايه بحريم خلق الله..محد أخذ
راية ..عشان يجي يتفلسف علينا...
سديم: هههههه حرام عليكم..
أم ناصر: والله ما انتبهت لنفسي وأنا أسولف وإلا أنا عارفته يحب
يتليقف بهالمواضيع..والله عمار أحسن منه أرتاح وأنا أسولف
ما درى عني..
ندى: لأن عمار أهم...أهم اهتماماته الكورة وبـــــس
أم ناصر: المهم أنا بروح أكلم أختي شوي... انتبهوا لا تسولفون
بالحريم قدامه..
ندى: ههههه إن شاء الله..
رحلت خالتي وبقينا عندها صامتين..
فاقترحت ندى أن أذهب معها لغرفتها لتريني صورهم وهم صغار..
وافقت بحماس...لأني أريد التهرب من مقابلة كتلة الجليد التي أمامي..
أفففففف
وفي الأعلى...
ندى: شوفي من هذا اللي على السيكل << الدراجة
سديم: ممم ناصر
ندى: هههه لا عمار..بس قلت بشوف تعرفين تطلعين ناصر من الصورة..
أخذت أمعن بالصورة ورأيت طفلاً ممم يبدوا بالثامنة من عمره كان شعره يصل لأسفل أذنيه..ومنسدلاً بنعومة..
قلت بتعجب: لا تقولين هذا ناصر
ندى: هههههه إلا ليش مستغربة
سديم: ياي شعره يجنن..وحتى شكله أحلى من الحين
ندى: حرام عليك يمكن لأن الحين نحيف...ومخفف شعره
سديم: يمكن..
حقيقة لم يكن غريباً أن يتميز ناصر بنعومة شعره...فأمه وأخته..
أشعرهم كالحرير ما شاء الله..وخصوصاً ندى شعرها شديد السواد..
كانت أشبه بالهنود..من روعة شعرها..خصوصاً مع سمرتها المميزة..
وحدة ملامح وجهها..غير أن ما يعيبها..هو كثرة البثور بوجهها..
سديم: وهذا الرجل مين...أبوك؟
ندى: لا هذا خالي.. شوفي الصورة اللي بالجهة الثانية..اللي على
اليمين أبوي
سديم: مم ما تشبهون له أبداً... إلا بالسمار شوي..لكن ملامحة
مختلفة شوي..
ندى: ههههه إيه عايلتنا متميزة بالسمار خصوصاً أن أمي وأبوي
عيال عم..
سديم: بس ما شاء الله ملامحك تجنن..
ندى: لا تجاملين..وش الزين فيني..وجهي مليان حبوب..وقصيرة
سديم: بالعكس نعومة بالمرة..... أما بشرتك أهتمي فيها وتروح..
لا تقعدين تحطمين نفسك..
ندى: هذي الحقيقة..أنا ما احطم نفسي..
أم ناصر: لا والله مستانسن وما خذين راحتكم..
رفعنا رؤوسنا متفاجئن...
رأيت ملامح وجهها توحي بالمزاح..فارتحت قليلاً
أم ناصر: وش له قاعدين هنا ومخلين ناصر لحاله تحت..أنا قلت أكيد
أنكم عنده..
ندى: ما انتبهنا للوقت كنت أوري سديم صورنا..وبعدين خذتنا السوالف
أم ناصر: حرام عليكم لي ثلث ساعة أسولف ..وناصر لحالة حتى
شكله طفشان..عاد أنتي ما عليك شرهه لكن سديم حرام مخلية زوجك
منطق لحاله
قلت بابتسامة وحرج: هههه والله ما حسيت ..بعدين ما درى عنا
ماسك هالجريدة أربع وعشرين ساعة..
أم ناصر: ولو كان جبتوا الصور تحت نتفرج كلنا..عشان يتحمس معكم
سديم: خلاص هذاي نازلة له..
خرجت ونزلت درجات السلم ثم اتجهت للمجلس الذي كنا فيه..وأطللت بمرح
قائلة: معليش..تأخرنا عليك..
ناصر: لا عادي..أنا أناظر بالتلفزيون..
تحطمت أنياط قلبي...رحمته لدرجة أن عيناي اغرورقت بالدموع..خصوصاً أن التلفاز لا يوجد
به سوى مباراة وناصر يكره الكره
جلست بجانبه..
وقلت بابتسامة: شفت صورتك وأنت صغير..
ناصر بعدم اهتمام: لاه..أجل ندى ورتك إياها..
سديم: أيه...شعرك كان يجنن وأنت صغير...
ناصر: وليه شعري الحين خشن..
سديم: لا بس مخففه.. ليش ما تطوله..
زي يوم كنت صغير..
ناصر: مرهق..ويطفش..وبعدين ما أحب يطلع طرفه من تحت طاقيتي والشماغ..
سديم: بس ولو يجنن شعرك..حرام عليك طوله..
ناصر بتجاهل وهو يقلب الصحيفة: لا ما أبي..
نظرت له باستنكار..وقلت بداخلي " من زينك عاد..والله شايف نفسه"
ههههه هناك فائدة واحدة من عدم أطالته لشعره...أتعرفون ما هي..
كي لا أخجل من شعري..فهو متعرج قليلاً..ولكنه ليس بخشن..
أما شعر ناصر في الصورة..فقد كان..ناعـــماً..ولامع...
حقاً سأخجل من نفسي إن أطال شعره..
هههههه
أأخبركم بسر...بدأت أرتاح له قليلاً..وأشعر أني سأحبه قريباً..!!
.

.

.

.

مر يومين أو ثلاثة..وحالي مع ناصر كما هو عليه..
وربما قد ترادا أكثر...ولكن تخلصت تقريباً من خجلي..
وأصبحت أثرثر عليه...وأتقرب منه..
كنت أفعل هذا بدافع الرحمة...وكذلك..لأنني بدأت أرتاح له..
وقبل كل شيء..لأرضي ربي...
مم قررت في هذا اليوم أن أحادث ناصر..بصراحة
وأن أعرف سر ابتعاده عني..
كنت مترددة كثيراً..خصوصاً أني خائفة من أن أسمع شيئاً يؤلم قلبي..
خصوصاً أن أمل أخبرتني أن أم ناصر كلمتها بالأمس وأخبَرتها
أن ناصر كثيراً ما يردد...أنني لم أرتح..ولا أشعر أني أحبها..
ولهذا زاد خوفي...
ولكني تشجعت..فبداية الحل هو تحديد المشكلة...
دعوت ربي بأن يوفقني..وأن يحنن قلب ناصر علي..
وأخيراً نطقت..
سديم: ناصر...
كان ناصر في هذه الأثناء..يتابع فيلم كعادته..
ناصر: هلا
سديم: آآ...همم...أقدر أكلمك الحين...وإلا مشغول
ناصر: لا أنتي تشوفيني مشغول..
سديم: لا بس...قلت يعني أنت مستعد أن تتكلم معي..وإلا ودك
أتكلم بوقت ثاني..
نظر لي باهتمام وقال: لا عادي تكلمي..
سديم: أمم...بس يعني كنت بسألك..أنت زعلان مني..لأني ببداية
أيام زواجنا كنت ساكته وما أتكلم كثير..
قاطعني ناصر: لا...لا عادي..ما فيه مشكلة..
سديم: أنا أبي أقول...أنه...والله ما كنت أكرهك أو شيء زي كذا..
بس يعني..لأني مستحية...وتعرف يعني كل بنت تستحي بأول الأيام
ناصر: لا أنا فاهم..فاهم هذي الامور..
سديم: طيب ليش أنت إلا الحين ما تتكلم معي..وأحسك زعلان..
ناصر باريحية: لا والله أنا موب زعلان...بس يعني أنا أقول أنه التوفيق
بيد الله...وأنه يعني..أنا طباعي تختلف عنك...وكل واحد له ميول غير..
ويمكن يعني........... يعني....الله يرزقك اللي يناسبك..
جحظت عيناي باستنكار وقلت: ناصر وش تقول..وش دخل اختلاف
الميول ..بعدم التوفيق... كثير من الناس يختلفون ببداية حياتهم..لكن
بالنهاية يصيرون متقاربين...ما له دخل هذا الموضوع...وبعدين..أنت
وش تحب..وأنا مستعدة أسويه عشانك...بس هذا موب سبب عشان تفكر
هذا التفكير..
ناصر: لا وشوله أغير من طباعك عشان تصيرين على اللي أبي..هذا ظلم..
أنا ما أحب أني أفرض رايي..
سديم: أنت ما تفرض رايك هنا..أنا اللي الحين من نفسي أقول وعن طيب نفس بعد أنه مستعدة أسوي اللي يرضيك...بس أهم شيء أنه ما يكون يغضب الله..
ناصر: شفتي..حنا مختلفين أنتي ممكن تشوفين شيء أنه غلط..
وما يصير
بس أنا أشوف أنه عادي...أنتي حافظة للقرآن..بس أنا لا ..
يعني إذا افترقنا أنتي تاخذين اللي يكون نفس ميولك..ونفس رغباتك..
سديم: وش دخل حفظي للقرآن بالموضوع..يعني صار حفظي له
من أحد عيوبي..
ناصر: لا... بس أنا ما أبي أحمل ذنبك..أنا مختلف عنك..
سديم: وأنا أقول أني مستعدة أسوي اللي تحب..بس أهم شيء
ما يغضب ربي..
ناصر: تحسبيني ما ألاحظ أنك تتضايقين من الموسيقى..إذا جت
ببرنامج أو فيلم..
أنا ما ألومك..بس أنتي مستحيل ترتاحين معي..
أنا وياك مختلفين عن بعض...وهذا شيء ما لنا فيه يد...
يعني التوفيق بيد الله..
سديم: وأنا أقول أني مستعدة أسوي اللي تحب..بس أهم شيء
ما يغضب ربي..
ناصر: تحسبيني ما ألاحظ أنك تتضايقين من الموسيقى..إذا جت
ببرنامج أو فيلم..
أنا ما ألومك..بس أنتي مستحيل ترتاحين معي..
أنا وياك مختلفين عن بعض...وهذا شيء ما لنا فيه يد...
يعني التوفيق بيد الله..
سديم: بس أنت عارف قبل ما تاخذني أني ما أحب الأفلام.. والأغاني..وعارف أني حافظة للقرآن...ليش أخذتني دامك عارف أننا مختلفين..
ناصر: هذا شيء الله كاتبه..وبعدين ما كنت أتوقع أنك لهذي الدرجة..
يعني قلت يمكن خالد يبالغ..
سديم: وليش هالأشياء فيها لعب..
ناصر معليش هاذي موب أعذار ..هذا أسمه تهرب..
ناصر: طيب وش تبين نسوي...
سديم: نصبر...نحاول نتجاوز المشكلة..ما نستسلم
ناصر: عارف هالشيء...بس أنا بالعناية حاط حدود..لأنه ما أعرف
متى يمكن نفترق خاصة أننا موب مرتاحين لحد الآن..
قلت بعبرة: بس هذا استسلام..الحين أنا أصغر منك وما انهزمت على
طول وأنت أكبر مني على طول تقول ما توفقنا..أصلاً أمدانا نعرف
بعضنا عشان تحكم بهذي السرعة...وبعدين تبيني أتطلق وأنا توي
عمري 18 حرام عليك..
ناصر: لا حول ولا قوة إلا بالله...
أهدي...أنا لأني موب أناني وراحمك ما أبي نطول مع بعض..وبعدين ترجيعن ثيب
أحسن لك ترجعين بكر...هذا لمصلحتك..
سديم: لا أنا أعرف مصلحتي...هذا موب حل...حرام عليك..والله حرام
على طول ما لنا إلا شهر وكم يوم بس..
ناصر: طيب الله ما وفق..
سديم: بس أنت ببداية زواجنا ما كنت كذا ...بالعكس أحسك كنت مرة زين
وما كان فيه مشكلة..
ناصر: خلي أول الأيام..موب دليل لأن أي شاب أول ما يتزوج يكون معجب بزوجته...ومندفع...
لكن اللي يحدد هل هو يحبها ولا لأ الأيام..
سديم: طيب والحل الطلاق...ما فيه أي حل ثاني
ناصر: لازم نرضى...هذا قضاء الله...الله ما وفق بيننا
سديم: لا تقعد كل شوي تقول الله ما وفق..أجل كل واحد أول ما يرسب
يقعد ببيته وما يدرس ..ويقول الله ما وفق..
ناصر: لا هذا غير...هذا يحتاج اجتهاد..
سديم: وبداية كل زواج تحتاج لاجتهاد وصبر... بنت خالي..
كانت ببداية زواجها مشاكل ورجلها ما يحبها..وصبرت وصبر وقروا
على أنفسهم بس لمدة شهر واحد بس وما شاء الله الحين
يموتون ببعض..رغم أن أهلها يحاولون فيها تنفصل عنه الحين
لأنه طلع عقيم..بس هي رافضة..
ناصر: أكيد بيتمسك فيها دامه عارف أنه عقيم..
سديم: لا هو كان يحبها من قبل لا يعرف بعقمه وقعدوا سنة وهم
ما يعرفون أنه عقيم..وما دروا إلا آخر شيء..
ناصر: طيب قولي لي وش تبين نسوي..
سديم: ما نستسلم بسرعة...طيب ليه ما نقراء
ناصر: ليه أنا مجنون عشان أقراء على نفسي..
سديم: وش هذا التفكير...يعني زوج بنت خالي مجنون يوم قراء..شف ما شاء الله عاشوا حياتهم والحين لهم حول الثلاث سنوات..
ناصر: هذا يمكن صدق فيه عين وطاب...بس أنا ما فيني شيء بس ما حبيت.. أنا متأكد أن ما بي عين ولا شيء..بس التوفيق بيد الله..
سديم: رجعنا لسالفة التوفيق...ناصر الواحد يفعل بالأسباب وبعدين إذا وصل طريق مسدود يقول كذا..
ناصر: لا أنا موب قاري أنا موب مجنون...
سديم: طيب أنا وياك نروح مع بعض لشيخ يقراء علينا..
ناصر: لا أنا موب رايح ولا أنتي بعد...خلاص هذا التوفيق بيد الله..
سديم: طيب..وش رايك..مثلاً نروح لأخصائي بالمشاكل الأسرية...
ناصر: وش هالخرابيط...أنا موب مريض نفسي عشان أروح لدكتور يقعد يتفلسف علي..
سديم: وراك كذا معقد...وش هالتفكير هذا..أنا ما قلت رح لعيادة نفسية..
ناصر باستهزاء: والأخصائي بالمشاكل الأسرية موب دكتور نفسي..
سديم: لا موب دكتور نفسي...
الدكتور النفسي يختلف...
ناصر: أنا موب رايح لشيء..
سديم: طيب ليش أنت معقد الأمور كذا...ترى القراية..موب للمجانين..استغفر ربك..هي صح تنفع للي فيع عين وحسد...وللسحر ..
بس موب القرآن لهذا الشيء بس...القرآن يريح النفس...ويبارك الله بآياته..
وفيه الأجر...ليش أنت تناظر من زاوية ضيقة...
ناصر: طيب بس أجل وأنا بالبيت أفتح المصحف وأقرا منه موب لازم شيخ..
سديم: إيه موب لازم شيخ بس أنت بتلتزم ...بتقرا على نفسك كل يوم..
ناصر: لا أنا بقرا منه إيه بس ما نيب قاري على نفسي أنا موب مريض ولا مجنون..
سديم: أستغفر الله..
يعني لازم تكون مريض..طيب عشان الله يريح نفسك..وترتاح..
وينشرح صدرك..
ناصر:طيب أقرا منه وخلاص..
سديم: وتنفث على نفسك..
ناصر: لا أنا موب مجنون..
سديم: الرسول أمرنا بكذا...اللهم صلي وسلم عليه..يعني أي واحد يسوي كذا يصير مجنون استغفر الله..!!؟؟
طيب بأذكار النوم الواحد يجمع يديه ويقرا المعوذات وينفث ويمسح على جسمه...
يعني صار مجنون..اللي يسوي كذا؟؟
ناصر: بس أنا ما كد سويت كذا...وزيادة أنتي تبيني أسوي كذا عشان تنحل مشكلتنا...
سديم: ناصر موب شرط أن اللي يصير لنا نتيجة عين أو سحر...أنا والله ما أقول كذا..
أنا بس أقول أن القران فيه خير كثير..
ناصر: بحاول أقرا كل يوم صفحه وخلاص..
سديم: طيب عادي تشرب موية زمزم مقري فيها
ناصر: لا...قلت لك قراية لا..
أنا موب مهبول..
سديم: يا الله...ناصر ليه تفكيرك كذا...(ماء زمزم لما شرب له)
كانوا العلماء يشربون منه وينوون تقوية الذاكرة..وتزيد ذاكرتهم منه
ممكن الواحد ينوي التوفيق ..ولراحة النفسية..
ناصر: إيه هذي الخاصية لزمزم...بس موب يصير مقري فيه
سديم: طيب زيادة الخير خيرين وش المشكلة..
ناصر: طيب بشوف... بس لازم تقتنعين أنه هذا الشيء بتوفيق الله
وأنا متأكد أن الله ما وفق بيننا..
سديم: موب أنت اللي تحكم...الله اللي يحكم فيه موب حنا..
ناصر: أنا هذا رايي وبكيفك..
طيب أنا بروح أنام شوي..
أخفضت رأسي والتزمت الصمت...كانت الدموع قد تجمعت بعيني وعلى وشك الانهمار...
ليش جزعاً والله مما قدره الله علي... ولكن ماذا لو...لو حصل
ما أكره وطلقت..
رن جهازي الجوال رفعته
ورددت بصوت متحشرج: ألو
أمل:......... سديم
وش فيك
سديم: أحم...لا ...بس كلمته
أمل: كلمتيه...زين وش قال..
سديم: قال أنا موب زعلان على الأيام الأولى..وأنا فاهم انك مستحية
بس أنا بالعناية مبتعد عنك....لأنه...لأنه ما يبي يظلمني...
لأنه .. يقول أننا ما توفقنا..
صمتت أمل لبرهه..
ثم قالت بصوت يأتي من القاع: وش يقصد..
سديم: يقول الله ما وفق ولازم نفترق
أمل: ليتك ما كلمتيه...
سديم: لا أحسن عشان أعرف وش يفكر فيه...
أنا......................أنا .......
تنهدت بألم وأكملت: أنا ........موب مصدقة...أني بتطلق وأنا بهالعمر
أمل بألم: لا تقولين كذا سديم...بنت أخوي كانت حالتها صعبة مع
زوجها وقالها كولي حبوب تمنع الحمل..وما أدري أيش..
مشاكل يا سديم والله طويلة..أذكر كم مرة دخلت ولقيتها تصيح
وهي ساجدة ...وسبحان الله..تغير بعد شهرين..وزانت حياتهم..
وهذاها حامل الحين ما شاء الله..
لا تستعجلين...
سديم: بس أنا عمري 18..وبصير مطلقة
هو.....هو حتى عنيد..ما يبي يقدم أي شيء...على طول قرر ما توفقنا
طيب أنت وش سويت..عشان تقول كذا...أنا عايشة بوادي وهو بوادي وبعدين يجي يقول حنا
ما نناسب لبعض..أصلاً أماده يعرف عني وش أحب وأكره..
أمل: سديم.... زوجك نايم الحين
سديم: إيه
أمل: متى يقوم
سديم: بعد المغرب..
أمل: طيب..خلي الجوال قريب منك...أنا الحين بجي عندك
عشان ما أرن الجرس ويقوم..
سديم: طيب..
أغلقت الجهاز...وبدأت دموعي تنساب كالشلال..
أنا صغيرة.......صغيرة على هذا الحمل..
آآه يا قلبــي المثقل بالجــــراح
دقائق...ورن جهازي باتصال من أمل... فتحت الباب..
واتجهنا لغرفة استقبال الرجال...لأنه أبعد غرفة بالمنزل وبالقرب من باب الشقة...
وهناك...جلست وجلست أمل بجانبي...
والتزمنـــــا الصمت لبضع دقائـق....
وبعدها همست: أحس أني بحلم.....أنا موب مصدقة أن هذا بيصير لي
أمل بصوت مخنوق: إن شاء الله موب صاير إلا الخير
تتالت شهقاتي..
وقلت: بس.......بس مصر...يقول حنا ما توفقنا...
ثم بكيت وأكملت: حنا ما توفقنا...
وشهقات .....تتلوها شهقات...
أردد ما بينا: يـــــــــا رب...ارحمني
لم أشعر بنفسي إلا وقد اجتذبتني أمل لحضنها...كانت هذه المرة الأولى منذ أخذها والدي تتعامل معي بهذا الحنان................وربما الشفقة
كانت تمسح على رأسي وتردد: ما بعد الشدة إلا الفرج....
ما بعد الشدة يا سديم إلا الفرج...توكلي على الله
ولا مجيب غير شهقاتي...وأنا أردد: يا ربي رحمتك
بقيت على هذا الحال لمدة 5 دقائق...أو تزيد...لا أعرف
وبعدها هدئت قليلاً..
فقالت عندها أمل: سديم...أنا ما جيت عشان تنهارين ك كذا..
توكلي على ربك.. ولا تيأسين..أعرف كثير حريم مروا بصعوبات
أشد منك وتجاوزوها...والحين ما شاء الله عيالهم بيتزوجون..
سديم: بس أنا وش بيدي أسوي...دام أنه حتى الفرصة رافض يعطيني
أقوله مستعدة أسوي اللي تحب...يقول لا ...لا تغيرين نفسك عشاني..
أقول أقرا يقول أنا موب مجنون.......أقول نروح لأحد متخصص..
يقول أنا موب مريض نفسي..وش أسوي........علميني..........وش أسوي
دامه هو ما أقتنع....عنيــد ويائس
أمل: إذا كان هو الضعيف خليك أنتي القوية
جري منه الأشياء اللي يحبها بدون ما يحس بسوالف بأي شيء
لازم تكونين ذكية وتعرفين بدون ما يحس وش يحب...وبعدين سويه
ولا تبينين أنك سويتي كذا لأنه يحبه لأنه بيعاند ويقول لا أنا ما أحب كذا..
لا أنتي صري ذكية...وقولي أنا أحب أسوي هالشيء من نفسي..
سديم: وهو بيعطيني فرصة...بيطلقني
أمل: هو قال بطلقك الحين...لا هو بس قال الله ما وفق..
سديم: طيب هذا وش معناته
أمل: معناته أن عندك فرصة...ولازم تغتنمينها..
سمعنا بعدها أذان المغرب...
فقالت أمل: يا الله بروح قبل ما يقوم زوجك ويقول ذي نادت أهلها بأول مشكلة...
سديم: لا أقعدي موب حاس ...ما يدري عني أصلاً أنا حية وإلا ميتة
أمل: ههههههه فرفشي بس وتعوذي من الشيطان وأنا بكلمك بعدين
بس أنتي لا تصيرين مبوزة قدامه...
أخذت نفساً عميقاً..
ثم قلت: وش تبيني أسوي...أفرح لأنه قال حنا ما توفقنا ولازم ننفصل
أمل: لا حول ولا قوة إلا بالله...أنسي اللي قال..وتشجعي أنك تكسبينه
وإلا أقول لك...لا تـ
قطعت أمل كلامها حينما سمعنا صوت باب الشقة يغلق..
أوه يبدو أنه نهض من نومه...ترى هل سمع حديثنا..
أمل: الله ياخذ بليسك...الرجال طلع من بيته بسبتي
سديم: أحسن خليه يصلي المغرب بالمسجد..دايم يصلي المغرب بالبيت
حتى لو كان يمديه يلحق بالمسجد ......يقهــــــــرر
أمل: ههههههه شكلك حاقدة عليه
سديم: بعذري
وش كنتي بتقولين وقطع كلامنا..
أمل: كنت بقول فلي سجادتك وأدعي..وأشكي همومك وحاجتك لله..
والله ما راح يخيبك..
همست : إن شاء الله
أمل: يا لله مع السلامة
سديم: أقعدي دامه راح
أمل: لا وين فشيله الحين يجي من الصلاة ويقول ذي ما طست لبيتها..
سديم: أففففف بقعد لحالي......الحين بيأذن العشاء وهو ما جاء أنا اعرفه
أمل وهي تتجه لباب الشقة:ههههه أنتي اقضي وقتك بالدعاء
وإن طول اقعدي تشيكي وتزيني له واستقبليه بابتسامه...
يا الله مع السلامة
سديم: هلا والله
أغلقت الباب..وسحبت المزلاج...ثم اتكأت عليه...
وانخرطت ببكاء
عميق...
ذهبت لسجادتي...وارتديت جلال الصلاة..ووقفت بين يدي..ربي
وخالقي.......ومؤنس وحشتي..
دعوته...بكيت بين يديه..ورجوته..رجوته بإلحاح..
أن يؤمن روعتي..وأن يصلح حالي..
وأن لا يجعل الطلاق..والانفصال هو الحل الوحيد لحالي..
اهتز جسدي الصغير...والذي لا يتجاوز 18..
اهتز بين يدي ربه بألم...وحاجة ورجاء..
وكم من الراحة العميقة..تمنحها تلك الدقائق البسيطة
وبالتأكيد....ربي سبحانه لن يخذلني
ولن يتركني..أعارك مر تقلبات الحياة
وحدي
فقد أوكلت له أمري..وأيقنت بفرجه

مر الوقت ثقيلاً حالكاً..بطيـــــئاً
ظللت طوال فترة المغرب وحدي..انتظر عودته
ولكنه لم يأتي ..لم يجيء...وبقيت وحدي أصارع
دقات تلك الدقائق الثقيلة...
عندها سمعت صوت أذان العشاء فأدركت أنه لن يعود
إلا بعد الصلاة...
استغللت وقتي بقراءة القرآن...والاستغفار
ثم صليت العشاء..ودعوت ربي برجاء أن يعنني ويوفقني
كان بكائي..كبكائي في المرة الأولى أو أكثر حدة..
انتهيت..وارتحت بعدها
وكأني أزلت جزء من حمل ثقيل كان يثقل كاهلي..

انتهيت من صلاتي..وذهبت بعدها لباب الشقة..فتحت المزلاج
كي لا يغضب مني لأني أغلقت الباب به..
وبقيت بعدها أنظر قدومه..
مرت ربع ساعة على ما أظن...عندها سمعت صوت إدارة المفتاح
وتبعها صوت فتحه للباب...
حاولت جاهدة..أن أزيل مشاعر الأسى..والحزن عن معالم وجهي..
واستقبلت دخوله بابتسامة واسعة..
وبدوره..قابلني هو بابتسامة مشفقة..ومحرجة
سديم: وينك تأخرت مليت لحالي..
ناصر: ما أدري..
سمعت صوت مرة أبوك عندك وقلت أخليك على راحتك معها..
سديم: وين من زمان رايحة..بعد ما طلعت أنت للصلاة هي طلعت بعدك على طول..
هز رأسه بصمت..وعم السكون بعدها..
حقيقة سأمت هذا الجو المفعم والمليء بمشاعر الألم..
فقلت محاولة تغيير الجو: مم وش رايك نطلع نتمشى..
ناصر: لا الوقت موب مناسب..وحنا متضايقين
سديم: طيب ليه نستسلم..خلنا نطلع نتمشى شوي ونرفه عن أنفسنا..
ناصر: لا أنتي الحين متضايقة..و..ما يصلح نطلع الحين..
سديم: بالعكس إذا علي أنا عادي..
ناصر بضيق وهو ينهض باتجاه الغرفة: لا أنا ما أبي ومالي خلق..
والوقت موب مناسب أصلاً..
جلست بضيق على الأريكة وأنا أتأفف بضجر..
أحياناً أشعر أنه غبي...إذكر أن الناس إذا تضايقوا يبحثون عما يرفه
عن أنفسهم..ولا يقومون بحبس أنفسهم والاستسلام للهموم..
هاهو قد عاد..وجلس بصمت أخذ الريموت كنترول..وفتح التلفاز وأخذ
يتابع التلفاز كما هي العادة دوماً..
.
.

كغمامة سوداء..
اصطكت..وحجبت عن
قلبي رؤيتة الضياء..
وكدمية مضجرة بالدماء..
دماء..قاتمة..
تشمأز برؤيتها النفس..
وتتهاوى الجراح
متتابعة..بلقياها
ولكن..عجيب..
أن تمطر تلك السحابة
بالراحة..والامان
نعم لقد كان قربي
من ربي..ودعاي
هو سعادتي..ومصدر راحتي..
حتى وإن لم يأتي
فرجي الذي انتظره..
أما عن تلك الدماء..
والجراح..
فلا شــك..
وبالتـــأكيد..
دوماً هناك ضماد..
نعم ضماد..وبلسم
يشفي الجراح
وضمادي..
هو أنني أؤمن ..
بأن ربي معي
ولن يخذلني..
.

.

.

.
استيقظت صباح الغد بعد تلك الليلة الكئيبة التي نهشت بقلبي الصغير
والذي يبدوا أنه قد شاخ..بفعل تلك الجراح..
شعرت بهدوء مخيف....مخيـــــف يحيط بشقتي الصغيرة
عندها علمت بأن ناصر قد تركني وحيدة وذهب لعمله..
حقيقة عجبت كيف لم أشعر بحركته..
ولكن يبدوا أن سهري البارحة..وبكاي طوال الليل..
الذي قضيته وحدي..بغرفة الملابس..حتى بلوغ الفجر
قد هد قواي..وجعلني كجثة هامدة..
أبعدت الغطاء..عن ساقي النحيلتين..كنت أشعر ببرودة شديدة..
يبدوا أن قلبي لم يعد يضخ الدفء بأنحاء جسدي الثكيل..
خرجت من غرفتي الكئيبة ..أنتاب قلبي قبضة شديدة..
ومشاعر عديدة قد تزاحمت بقلبي..
ترى هل سيأتي يوم أعود فيه للحظة الصفر..
وأعود لمنزل أبي..بخطى ذليلة..وأجر أذيال الهزيمة من خلفي..
ترى هل سأترك منزلي هذا..وسيختفي عن الوجود..
بل وسيعيش هنا..وبكل زاوية من زواياه..
أناس مختلفون..وبحياة مختلفة...ومشاكل مختلفة
نعم هكذا هي الحياة..
أخذت نفساً عميقاً..محاولة إبعاد تلك الهواجس الكئيبة
عن قلبي..الذي قد اعتصره الألم..وأثقلته الهموم..
صنعت لي كوب من الشاي..وفتحت التلفاز
أعرف..ليست من عادتي مشاهدته..
ولكني فتحته كي أشعر بأن هناك أحد معي بالمنزل..
بدلت القنوات...باستمرار..وأخيراً رسوت على قناة أقرأ
وبالفعل كان هناك شاب يقرأ القرآن..بترتيل عذب..
شربت نصف الكوب مع قطعتين من البسكويت.. ثم نهضت..أبحث
عن شيء يسد وقت فراغي القاتل..تذكرت ما حدث بالأمس..
نسيت أن أخبركم أنه بالوقت الذي بقيت فيه أنتظر ناصر..رن جهازي
باتصال من خالد..حادثته..وبكيت..ولكنه طمأنني بأن الأمر طبيعي..
وأن أغلب أصحابه الذين تزوجوا واجهوا صعوبات ببداية زواجهم..
وأنها تدريجياً تلاشت...وحثني على كثرة الاستغفار والصلاة والدعاء..
نظرت للساعة..كانت تشير للحادية عشر صباحاً..
ذهبت لدورة المياه..وتوضأت لصلاة الضحى..صحيح أني أهتم غالباً
بالسنن الرواتب..ولكني وللأسف لم أصلي بحياتي كلها سنة الضحى..
كم شعرت عندها بأني منافقة...أجل..لم أفكر بأداء هذه السنة إلا
حينما واجهت مشكلة كبيرة..
ولكني استعذت من الشيطان..فهو بالتأكيد من وسوس علي بذلك كي
أتراجع عن أدائها..
صليتها بخشوع وانكسار..وبكيت أسأل المولى أن يجمع بين قلبينا
وأن ينهي محنتنا على خير..
لففت سجادتي ورفعتها..وخرجت مرة أخرى للصالة.. وهناك وجدت
جهازي الجوال..رفعته..واتصلت بجوال خالتي الجوهرة..
فقد قررت أن أخبر خلود كي تدعوا لي..ولكني سأخبرها أن لا تخبر
خالتي الجوهرة..كي لا يضيق صدرها علي..
رن الجهاز...ورن ولكن لم يرفعه أحد ..أننا متأكدة أن خالتي الجوهرة وخلود قد استيقظوا..خصوصاً أن خلود لا تدرس الآن وتبحث عن واسطة
لدخول الكلية..مم بالنسبة لي...لم أقبل بالقسم الذي كنت أريده..
ولذلك..قررت البقاء هذه السنة دون دراسة لحين أن يستطع عمي بدر نقلي للقسم الذي أريده..فهو قد تكفل بذلك..
انتبهت من سرحاني..باتصال من خالتي...ازدادت ضربات قلبي
ترى إن كانت المتصلة خالتي الجوهرة ماذا سأقول لها..
مم سأسلم وسأتظاهر بأنني أتصلت من أجل ذلك..
رفعته فإذا بصوت خلود بالطرف الآخر...لا أعرف..لمَ تحشرج صدري عندها..وكدت أن أبكي بمرارة..
ولكني تمالك نفسي
ورددت: هلا
خلود بارتباك وتعجب: آآ هلا سديم..أنتي موب اتصلتي..
سديم: إلا.....إلا اتصلت..
خلود: هلا همم وش كني تبين..
كان صوتها مرتاحاً...فأشفقت عليها بأن أحرمها هذه الراحة وأثقل قلبها
بمشاكلي التي لا تكاد تنتهي..
سديم: إيه...لا ...بس كنت متصلة..كذا ما عندي شيء..
خلود: آآ ما عنك شيء تقولينه..
سديم: لا
خلود: سديم...صدق متصلة عشان كذا..
انحرجت بحق...فليس وقت اتصالي بوقت مناسب..فهو قبل الظهر..
أي أنه ليس وقت اتصال للتسلية...أو لتقضية وقت الفراغ
خصوصاً أن خلود بهذا الوقت تساعد خالتي بإعداد الغداء..
عندها قلت: لا بس كنت بقولك شيء بس ..خلاص ما له داعي..
خلود بتوجس: وش فيه تكلمي عادي..
سديم: هاه...ما ادري
خلود: سديم فيه شيء صاير..
سديم: ما أدري........والله ما أدري وش أقول..
خلود: تكلمي خوفتيني..
سديم: آآ....أنا....وناصر...يمكن
وبحشرجة أكملت: ما أدري وش أقول..
خلود: كملي وش بكم... فيه مشكلة
قلت بهمس: إيه
وأكملت بعد نفس عميق: تخيلي يقول حنا ما توفقنا..
خلود: وليه حكم كذا..
قلت بعبرة وبكاء: ما أدري عنه..ما أدري
خلود: غريبة...أنا كلمتك أول يوم من زواجك..وكنت أحسك مرتاحة
وش اللي تغير..
سديم: أنا بعد هذا اللي مستغربة منه...يقول أنه ما حبني وأننا ما نناسب بعض.. وأنا متأكدة أنه بأول أيام زواجنا كان معجب..وحبوب..ويضحك ويسولف..أحسه يكذب..بس لأنه خواف وموب عارف يحل المشكلة يتعذر أنه ما حبني..
خلود: يمكن..بس بصراحة صباح الخير...بعد شهر وأسبوع توه يكتشف أنه ما حب..وبعدين هو شافك بالملكة...يوم أنه ما حبك كان تكلم من أول..
سديم: لا هو يقول أننا مختلفين عن بعض..وكل واحد له ميول مختلفة وأننا ما نناسب بعض..
خلود: وش هالسخافة...فيه أحد يطلق وحدة عشان بس ميولها تختلف عن ميوله..
اعتصرت قلبي كلمة "يطلق" ترى هل سأكون مطلقة..يوماً ما
ترى هل سأحمل هذا اللقب...الذي يشمئز منه مجتمعنا..
سديم: قولي هالكلام له...عنيد رافض يقتنع..أن كل زوجين لازم تكون بينهم اختلافات..
خلود: معليه سديم....أتوقع فيه شيء أكبر من كذا بس ما يبي يقول..
سديم: مثل أيش
خلود: والله ما أدري...............طيب سديم ليه ما تقولين لأمي
هي أعرف..
سديم: لا........لا خلود الله يخليك ما أبي خالتي تدري بيضيق صدرها
خلود: معليه سديم...بس لازم تدري عشان تعلمك وش تسوين..حنا ما نعرف كيف نتصرف أنا وإياك..بس هي عندها خبرة...
سديم: ما ودي خلود.......ما ودي أحد يدري...أنا ضايق صدري أن أمل وخالتي أم ناصر دروا تبين بعد أمك تدري..
خلود: ليــــه...ليـــه قلتي لأمل المفروض ما تدري..
سديم: موب أنا اللي قلت خالتي أم ناصر اللي قالت لها..لا بعد هم دارين قبلي..
خلود: شفتي عشان كذا أمي كانت ما تبيك تاخذين أحد من طرف أمل..
لأنك بكذا ما تقدرين تتخلصين من تدخلها..
سديم: بس هي ما قصرت وقفت معي..
خلود: طيب يوم أن أمل دارية ليه ما نعلم أمي..
سديم: لأني أبي أحل المشكلة بدون ما تدري..
خلود: أنا أخاف يصير شيء...وتدري أني دارية وتزعل..
ما تدرين يا سديم..يمكن عندها حل حنا ما فكرنا فيه..
سديم: بس ولو ما ودي نستعجل...بصبر إذا ما انحلت المشكلة
نعلمها..
خلود بعدم اقتناع: طيب بكيفك...
سديم: يا الله خلود...مقدر أطول...بروح أصلي وأسوي الغداء..
ولا تنسين تدعين لي..
خلود بصوت فاتر: إن شاء الله...
أغلقت الجهاز..ووضعته على التسريحة...هههه أذكر أني حينما
حادثت خلود كنت بالصالة..ولكني ودون شعور مني قد دخلت كل
أنحاء شقتي أثناء المحادثة.....
ههههه دخلت المجلس...ومررت بالمدخل...ثم اتجهت للمطبخ..
ثم دخلت غرفة الملابس..ونهاية وصلت لغرفة نومي..
نظرت حولي وألقيت نظرة على السرير..مم لم أرتبه بعد أن استيقظت..
سحبت الوسادة الصغيرة..والتي غالباً ما أحتضنها قبل نومي..
ووضعتها بالقرب من وسادتي...رتبت الوسائد..ثم طبقت الغطاء
الخاص بي...وبعدها اتجهت للجهة الأخرى من السرير..وطبقت غطاء ناصر....نعم نحن مختلفين ومتباعدين بكل شيء...فأنا أنام بأقصى جانب السرير من اليمين...بينما ينام ناصر بأقصى السرير من الجاني الأيسر..
أخذت نفساً عميقاً...وذكرت ربي كي يعينني على الصبر على هذه المحنة..




مم الآن السعة الثانية والنصف..هذا هو موعد قدوم ناصر من العمل..
حادثتني قبل قليل أمل..كي تطمأن علي...وأعطتني المزيد من النصائح
التي لم أهضمها...كيف أقرب من شخص قالها بصراحة نحن لم نتفق..
وأنا لا أحبك..
هاهو قد وصل...سأذهب لتجهيز الغداء

وداعــــــــاً
.

.

.

.

نهاية الجزء الواحد والعشرون
[/align]

hajaus
28-04-2010, 06:47 PM
(واليوم..بذكرها نبتسم
نبتسم بمـــــــرارة
لأننا أدركنا أنها كانت
مجرد ... وريقات خريف..)
لا أعرف من أين أبدأ...الهموم تتابعت علي من كل اتجاه.. حتى شعرت
بأني لا أقوى على أخذ نفسي براحة... كنت طوال هذا اليوم أختلس النظر
لناصر...ابحث عن أطياف أمل... كنت أخدع نفسي بأني بدأت أحبه..
كي أتشجع على مواجهة الصعاب لتعديل حياتنا..
رغم تقاسيم وجهه التي لم ترق لي..
ولم تكن يوماً ما حلم لي..
إلا أنني كنت أشفق عليه...
لا أعرف لمَ دوماً..ألوم نفسي حينما أقع بمشكلة...وأوقع كل اللوم علي
كثيراً ما ألوم نفسي لأنني كنت أتململ منه في بداية زواجي..
لم أكن استطع حتى على أعطائه ابتسامة صادقة..ترتسم على شفتاي
ويرتاح لها قلبي..
مم ناصر..
تغير قليلاً في هذا اليوم...ربما أن بكائي قد أثر عليه
لم يعد يتهرب مني..
بل أصبح يبادلني الابتسامة أحياناً..
ولكن هناك جرح غائر بداخلي..
لأن تلك الابتسامة هي ابتسامة شفقة...ورحمة
وشعور بالذنب...

في مغرب هذا اليوم جاء خالد إلي..وأعطاني جالون من ماء زمزم
مم ذكرني بالصبر والثبات...
وأعطاني بعض النصائح..
ورحل..


ويعد صلاة العشاء..ألححت على ناصر بأن نخرج...
ودعوته بمطعم فاخر وعلى حسابي
وها نحن في الطريق للمطعم..
مم ما أغاضني هو أنه لم يذهب للمطعم الذي طلبته..
بل ذهبنا لمطعم حسب رغبته.. وطبعاً هو من قام بدفع الحساب..
آه المهم هو أننا خرجنا من ذاك الجو الكئيب قليلاً..
طلبنا العشاء.. وفي أثناء انتظارنا
كان الصمت هو ديدننا... لاشيء غير الصمت
ولا يقطع سكوتنا سوى أصوات الأشواك الملاعق..وهي ترتطم بالصحون

لأول مرة ... ومن مدة طويلة
قطع ناصر..حدة الصمت المحيط بنا قائلاً..
ناصر: ديكور المطعم موب حلو..
سديم: مم يعني... صح موب مرة حلو
ناصر: تعرفين أنه في إيطاليا... .....
.... .....وأنتي لاحظتي أنه يوم كنا في ماليزيا..
....وعندنا هنا تخلف..و........و....
......و..
وهكذا بدأ حديثه المعتاد بذم عادات وطننا..وامتداح الدول الأخرى
وطبعاً الدول الغربية بالأخص..
صحيح أننا دوماً ننتقد بعض الأخطاء الواقعة ببلداننا ونقارنها بالدول المتقدمة... إلا أننا نحب وطننا ونغليه..
ولكن ليس هذا الحال مع ناصر...لا أعرف لمَ أشعر بأن ناصر ينتقد الوطن بعدم انتماء..وبازدراء...
لم أذكر يوماً ما امتدح شيئاً بالمملكة....لا شيء
وحينما أقول لا شيء
لا تعتقدوا أنها مبالغة...بل حقيقة..هو يمقت كل شيء هنا
وبدولنا الخليجية والعربية..
كنت أهز رأسي بصمت...
تمنيت منذ صغري وكأي فتاة..
أن أخرج أنا وزوجي ونتنزه ..نتبادل أحاديث الحب..والوئام
أشعر بالأمان...والسند...والانتماء
ولكن....لا شيء...لا شيء من هذا يحدث
رباه وماذا أرتجي من هذا الناصر أن يقوله..
حقاً بدأت أشعر باليأس...
وأشعر بأن أيامنا معاً باتت معدودة
.
.
.
.
هاهو ناصر قد نام...
وبقيت أنا وجفني في صراع
فقد جافاه النوم...ورحل بعيداً عن عيناي..
وكأن كل شيء بالوجود...كد كره قربي
تسللت دمعة حارة على وجنتي..
التفتت على ناصر الذي كان نائما بأقصى اليسار... وكأنه خائف من قربي
كانت هناك طعنة..............نعم طعنة في داخلي أحشائي
لمَ هذا يحدث ما الذي ينقصني... من منا كان من حقه الاستعلاء أو التكبر
أنا أم هو....
أخذت أعدد مزاياي..
أنا أصغر منه بكثير...أحمل جزء من الجمال لا بأس به....همم على الأقل
أنا أجمل منه... عائلتي أعلى من عائلة من حيث النسب والشهرة
و هههههههه حقاً شر البلية ما يضحك
سديم...كفي عن هذا الهراء...
أنتي تعرفي أن لا شيء من هذا...هو سبب بنجاح زواجك
فالسبب فقط هو التوفيق...
لا شيء غير التوفيق
.

.

.

.

في هذا اليوم ذهبت لأمي...
حينما رأيت تقاسم وجهها المحبوبة
أشفقت عليها...كم تبدو سعيدة....سعيدة..بحد لا يوصف
وهي تراني..أأتي لزيارتها..وكثيراً ما تدعوا لي بالذرية الصالحة
كم وددت لو أرتمي بحضنك أماه ...وأبكي...أبكي
حتى تنساب مني الجراح..مع كل قطرة من دموعي
ولكن آآه ...لا أستطيع فعل هذا
لا استطيع...لأني أشفق عليك أماه..
لا يغيب عني والله..لمحة الحزن في عينيك...
تارة أشعر بأني أنا أمك... لا بل تارات..!!
آآه أماه... لا تضني بعدم شكواي لك...هو بعدي عنك
بل هو رحمة بكِ......
حينما أراك تستشيرينني بكل صغيرة وكبيرة
أشعر بحجم الحمل الذي أتحمله..
وكأننا قلبنا الأدوار...
كم يعتصرني الأسى حينما أراك مريضة
وتشتكين لي مر آلامك...بل وأحزانك أحياناً
أتمنى لو أنني أتمكن من الهرب...ليس كره لك....
بل لأني ضعيفة....وأريد أن أرتمي بحضن أم قوية
ولكن ما هو حالي...حينما أجدني ضعيفة...وارتمي بحضن أم هي أشد
ضعفاً مني والله......................
نعم هذه أمي
ضعيفة.....منطوية....
رقيـــــــــــقة...
ابتسمت حينما تذكرت أحاديثي في الثانوية...والتي كنت أحكيها لأمي
بالتفصيل الممل...كانت تستمتع معي...وتحكي لي عن ماضيها
هذه أمي...كالنسمة...بل كالقطنة البيضاء الناعمة
تطرب لسماع الممتع ....وتذبل لطيف ألم بسيط قد يحدق بي
وقد تتوشح بالسواد....إن داعبت الأحزان طيف قلبها القطني
قد تتحمل آلامها...ولكنها تنكسر بشدة إن رأت ملامح حزن بسيط يحيط بوجه أبنتها...
.
.
رن جهازي..في الثامنة والنصف تقريباً..في حين كانت أمي تحدثني..
رفعته..كان الأتصال من خالتي الجوهرة..
همم حادثني ظهر هذا اليوم خلود...وألحت علي بأن أخبر خالتي..
ولذلك قلت لها بأن تخبرها...لأنني محرجة منها..
ومتألمة..لأنني قد تسببت بإلحاق الأحزان بأهلي..
ويبدوا أن خالتي قد اتصلت بي الآن لتحدثني عن هذا الموضوع
نهضت وابتعدت عن أمي..
ثم رددت بهمس: هلا خالة..
قابلني صوتها الرزين: هلا... هلا سديم... وشلونك
سديم: الحمد لله بخير..الله يسلمك
خالتي: وش أخبارك..
سديم: الحمد بخير ..أنتي وش لونك
خالتي: بخير الحمد لله...المهم
خلود كلمتني عن موضوعك
همست: إيه..آمم أنا موب بالبيت الحين
خالتي: إيه...أجل إذا وصلتي بيتك كلميني..
أنتي وينك..
سديم: عند أمي..
خالتي: أجل خلاص روحي عندها...لا تخلينها تحس
وما له داعي تعلمينها
سديم: لا....لا ما راح أقول لها..
خالتي: أنتي عارفة أمك ما تتحمل...ومسكينة..هي ما بيدها شيء
بس بتضيقين صدرها..وحنا ما صدقنا أن نفسيتها تحسنت في هالسنتين
أخذت نفساً وقلت: لا ما راح أقول لها..
خالتي: زين..لا تنسين تكلميني إذا لقيتي فرصة
سديم:إن شاء الله..
هذه هي خالتي... رغم شدتها..حكمتها..ورزانتها..
إلا أنها تحمل قلب كبير...يهتم لأمورنا..ويشقى بحالنا..
هي تعلم أن أمي قد تنتكس حالها..وقد تسوء حالتها النفسية
ولهذا نحرص على حجب مشاكلنا عنها...
سرت بخطوات هادئة..وجلست بالقرب منها بابتسامة
أمي: ناصر بيجي الحين ياخذك..
سديم: لا بيجي الساعة عشر ونص إن شاء الله..
أمي بسعادة: أجل بتتعشين عندي..
سديم: إيه أكيد..
أمي: أجل يا الله نقوم نسوي لنا عشاء..
سديم: طيب ليه ما أكلم خالد يجي يتعشى معنا
أمي: كلمته اليوم..وقال أنه عنده بحث وتأخر ما سلمه لدكتور ..
وما يبغى يطلع من بيتهم..
قلت وأنا أرفع جهازي...واطلب رقمه..
سديم: موب ضاره دقايق ..
رن الجهاز لثوان..
رد بعدها خالد بكسل: هلا والله..
سديم: السلام عليكم
خالد: وعليكم السلام ورحمة الله..
سديم:يا كسلان شكلك كنت نايم
خالد: لا والله...بس جالس اكتب بهالبحث..
والله هالدكتور كسر ظهورنا..
سديم: وأنت على طبعك..تطنش كم يوم...وإذا خلاص صار ما باقي إلا يوم واحد بديت تكتب..
خالد: وش أسوي عاد..
المهم..آسف مشغول الحين...ما أقدر أكلمك.بقعد أكتب
وإن شاء الله أكلمك بعدين
قلت بشهقة: كذا تكلم أختك الكبيرة...يا عيباه بس
خالد: ما شاء الله أذكر أنه أنا الكبير
سديم: إيه بس أنا أكبر خواتك..وبعد أنت صغنون..تدرس..وما تزوجت
خالد: لا والله..وش أسوي لك إذا أنتي كسلانة وما درستي بالكلية..
وبعدين أصلاً ما لي إلا أخت وحدة وش لون صرتي أكبر خواتي
سديم: لا تدقق..مم طيب..عشان ما أطول عليك
أنا عند أمي ونبيك تجي تتعشى معنا
خالد بهمس: والله من ناحية طولتي ...فأنتي طولتي وخلاص..
بس وش نسوي مجبورين لا زم نصبر إذا صرتي "لصقة"
وغثيثه..
سديم: نـــــــــعم..وش تقول
خالد: لا...لا ما قلت شيء..
بس ما أتواقع أجي..عندي البحث وما خلصته..شكلي بواصل
سديم: طيب..أنت بتتعشى..سواء هنا وإلا بالبيت فتعال تعشى معنا
خالد: طيب..خلاص بجي..بس أنتي انقلعي..
أف صجيتينا..أف..
سديم: أوريـــك..هذا وأنا أختك الوحيدة..
قاطعني خالد: أقول مع السلامة
سديم: ههههه مع السلامة

بنصف ساعة انتهينا من إعداد العشاء...وبعدها بقينا ننتظر مجيء خالد
لنصف ساعة أخرى..أو أكثر
وأخيرا هاهو قد جاء..
ولكن بعد أن بدأنا بالطعام ومرت عدة دقائق فقط
رن هاتفي..
رفعته بامتعاض لقد كان ناصر..
سديم: هلا
ناصر: هلا...أجيك
سديم: أحم...آآ الساعة الحين عشر ..ما جت عشر ونص
أنا قاعدة أتعشى..
ناصر باستنكار وضيق: إيه على ما أجي يكون باقي 10 دقايق
وتصير عشر ونص
قلت بضيق شديد: طيب.. خلاص
أغلقته..فرفع خالد رأسه
قائلاً: بيجي..؟
أمي: جاء؟!
سديم: لا........بس دقايق ويجي..
خالد: طيب تعالي كملي أكلك
سديم: هاه........لا خلاص...ما يمدي
أمي: والله ان تجين تكملين أكلك
قلت وأنا أضع جهازي بالحقيبة: لا بروح اللبس عبايتي..
أمي: أنا حلفت أمشي على الأقل كولي اللي بصحنك..
قلت بهمس: طيب
جلست بهدوء..وحزن..والصمت قد عم المكان
طل خالد بوجهي..
ثم قال محاولاً تبديد غضبي: أووو أحلى زعلانين..
قلت بهمس وأنا أنحي وجهي عنه: والله أنك فاضي
خالد: أحلى يا مشغولة...محد قدها..
قلت بملل: يمه شوفي خالد
أمي: يا خالد خلك عاقل....خل أختك تكمل أكلها قبل يجي زوجها
خالد وهو يطل بوجهي مرة أخرى: أحلى يا زوجها
سديم: أفف...خالد..والله ما لي خلق..
أعطتني أمي قطعة من الخبز..
وقالت: خوذي هاذي مني
سديم: لا بس هذاي آكل من صحني
أمي: خوذيها من أيدي لا تفشليني..
أخذتها..ولكن فور أن قضمت منها..سمعت رنين جهازي
رفعت عيني والتقت بعيني خالد..
كنت أشكوا له..بعيني..
فقال يواسيني..محاولاً عدم أشعار أمي: يمكن يا الله يمديه يوصل بيتكم
وينام بكرى..عنده دوام
قلت وأنا أنهض: هذاك تدوام قبله من الساعة سبع
وما استعجلت مثله..وهو دوامه ثمان ونص
خالد: بس شقتكم بعيده عنا شوي..
ههززت رأسي بعدم أقتناع.. ورفعت الجهاز لأرد
ولكن الاتصال قد انقطع..
أعدت الاتصال به..
فرد بغضب بسيط: جاهزة
سديم: جيت
ناصر: لا 5 دقايق وأنا عند الباب
سديم : طيب
وبعدها أغلق الخط..
ارتديت عباءتي ..
فقالت أمي: جاء
سديم: لا شوي ويجي.....بالطريق
أمي: طيب تعالي أشربي كاسك..
عدت وجلست بامتعاض وأنا أقول بهمس: أف مزعجنا
وآخر شيء توه ما جاء
خالد: يمكنه مستعجل عنده شغل والا شيء
أمي: عاد لا تبطين علينا...متى ما قدرتي تعالي عندنا
لا راح لأصدقاه قولي حطني عند أمي..
قلت بضيق: ما له أصدقاء...منطق بالبيت 24 ساعة
أمي: ولا عيال عمه
سديم: ما أدري.....بس ما كد سمعته يتكلم عنهم
ولا حتى عن أخوه عمار..
رن جهازي..نهضت فقبلت رأس أمي
وقلت..: يا الله مع السلامة
أمي: الله يحفظك ويرزقك بالذرية الصالحة
خالد: آميــن
يا الله مع السلامة سدومي...لا تتأخرين على زوجك
قبل أن أغلق الباب..
سمعت أمي تقول لخالد: الله يهديه..نكد عليها عشاها
كل شوي قايمة..
خرجت بصمت وأنا آخذ نفساً عميقاً
ركبت فقلت : السلام عليكم
رد بهمس: وعليكم..السلام
قلت وأنا أنظر للساعة: من زمان أنت عند الباب
ناصر: لا من أول ما دقيت عليك
سديم: مر على ما دقيت عشر دقايق
ناصر: إيه خفت تتأخرين علي زي يوم أوديك لأبوك..
فدقيت أأكد عليك..
قلت وأنا أحاول ضبط أعصابي: آها يعني يوم تدق ما كنت قريب
ناصر بضيق: لا.............. بس كنت توي طالع من حارتنا
أخذت نفساً عميقاً...وزفرت بضيق..
فقام ناصر بفعل نفس حركتي..
ترى هل يستهزئ بي...أم أنه مهموم مثلي..
دخلت المنزل..بدلت ملابسي..
ثم خرجت..وجدت ناصر مستلقياً على الأريكة
وينظر للأخبار...جيد هناك تحسن..دوما ما يتابع الأفلام
والبرامج السخيفة..
أخذت جهازي...وذهبت لمجلس الرجال..
جلست على أحد الأرائك..ومددت قدمي عليها
وضغطت على رقم خالتي الجوهرة..
ثواني.. فرفعته: الو
سديم:السلام عليكم..هلا خاله
خالتي : وعليكم السلام والرحمة... رجعتي لبيتك
سديم: إيه
خالتي: وش لون حالكم
سديم: آآ خلود ما قالت لك..
خالتي: إلا بس أبي أعرف وش المشكلة..وش صار..
من زمان هو كذا وإلا تغير فجأة
سديم: لا أنا ما أقول أنه كان بالمرة زين
بس ما أحس أنه كان كارهني.. يعني كان عادي أول يومين
وموب شين معي..
خالتي: طيب هو قال لك..
سديم: يقول أنه ما توفقنا..وأننا ما نناسب بعض
خالتي: لا...... هذا موب سبب مقنع..
قلت بضيق: ما أدري وش أسوي
خالتي: لا عادي...كثير يصير لهم كذا ببداية زواجهم
لا تخافين.. إن شاء الله بسيطة.. بس ضروري يقراء
دام أنه موب معطيكم سبب مقنع
سديم: بس هو ما يبي
خالتي: خلي خالد يقنعه... ويقوي علاقته معه..
عشان يكسبه
قلت بتردد: طيب بقول له
خالتي: إذا ما يبي يروح لشيخ يقراء عليه.. جيبوا له أحد
سديم: بس هو يقول أنه موب مجنون عشان يقراء عليه
خالتي باستنكار: استغفر الله وش هالكلام
ما عليك منه..خلي خالد هو اللي يتصرف معه
سديم: طيب....
خالتي: وأمه وش لونها معك
سديم: زينه معي الحمد لله..حتى أخته..بس ما كد كلمتني عن هذا
الموضوع
خالتي:زين.... طيب ...كلميني بكرى وعلميني وش صار معك
سديم: إن شاء الله
مع السلامة
خالتي: مع السلامة
كان صوت خالتي مهموماً.. ولهذا شعرت بأنها تحاول انهاء
المكالمة بسرعة
وضعت الجهاز بجانبي...ضللت أدعوا واستغفر..
ثم نهضت.. ووجدت ناصر متجهاً لغرفة النوم..يبدوا أنني تأخرت...
سمعت صوت رسالة..
فتحتها ووجدتها من خلود..حبيبتي إنها تحاول تسليتي
.

.

.

بالغد حادثتني أمل..وأخبرتني عن زواج أحد أبناء أعمامنا من بعيد
فسألتني قائلة: هاه بتجين
سديم: مم ما أدري...ما لي خلق..
أمل: وش له تصكين على نفسك..أطلعي واستانسي
سديم: هممم ...آآآ...طيب بشوف..
أمل: لا بتجين..إن شاء الله..
المهم قلتي لأهل زوجك عن هالزواج
أغمضت عيني بخجل: لا والله نسيت..
أمل: ليه ترى أم العريس موصيتني من زمان أني أعزم أهل زوجك
يوم درت أنك تزوجتي
سديم: يا حبي لها الله يجزاها خير..
أمل: طيب بسكر الحين دقي عليهم واسأليهم
وعلميني عشان أرسل البطاقات
سديم: طيب..يا الله مع السلامة
أغلقته واتصلت بخالتي أم ناصر...ولكن وجدت جهازها مغلق
ثم أتصلت بندى.. كان يبدوا عليها النوم
ندى: ألـ ـو
قلت بخجل: أوه هلا... آسفة.. قومتك من النوم
ندى بحماس: هلا سدومه ..ما انتبهت لأسمك أنك أنتي المتصلة
توقعتها وحدة من زميلاتي اللي بالكلية...قايلة أنها بتدق علي هالوقت
وأنا ما لي خلق
سديم: يعني أسكر..وأكلمك بعدين
ندى: لا......لا... انا أصلاً ما لي خلقها... ما تكلم إلا لحاجة
والملازم اللي تاخذها مني ما ترجعها لي إلا بعد كم يوم..
سديم: يوه يا كثرهم اللي كذا ...الله يهديها
المهم..الخميس هذا عندكم شيء
ندى: لا حتى الأربعاء هذا ما راح يجتمعون عماني..
سديم: طيب فيه زواج واحد من قرايبنا..هو ولد عمنا..
وأمه صديقة لأمل..زوجة أبوي
وودي لو تجون معنا
ندى: لا صعبة..بيقولون وش جابهم
سديم: لا وش دعوى..والله أمهم اللي موصية أمل تسأل إذا كنتوا
بتجون ومن زمان بس أنا نسيت أقول لكم يوم جيت قبل يومين
ندى: بصراحة أنا ودي ..بس أمي أتوقع بترفض
سديم: لا أنا بكلمها إذا رفضت
ندى: طيب بروح أشوف وش بلبس
وإلا بشتري لي..لأني من زمان ما حضرت زواجات
سديم: ههههه طيب لا تنسين تكلمين خالتي
وأنا باتصل بالعشاء إن شاء الله عشان أتأكد منها.. وباخذ بطاقات
الدخول من أمل اليوم إن شاء الله
ندى: أوكي...تم إن شاء الله
سديم: يا الله مع السلامة
وسلمي لي على خالتي
ندى: أوكي
باي
فور أن أغلقت من ندى اتصلت بأمل..
سديم: السلام عليكم
أمل: وعليكم السلام ..هاه وش قالوا
سديم: بيجون إن شاء..مع أني ما تأكدت من خالتي
أمل: طيب وش بتلبسين
سديم: الفستان العنابي..
أمل: وليه ما تلبسين فستان زوارتك
سديم: لأنه لزوارتي
أمل: بس...أنتي تعرفين أن الوضع موب مستقر عندكم
ومحد يدري وش يصير بكرى...فحرام تسكرين عليه
وهو مكلف علينا..وبعدين يمكن ما تجي مناسبة تناسب له
ويروح موديله..
ولا تنسين هاذي أول مرة يشوفونك فيها..من بعد زواجك
سديم:مع أني متحسفة ألبسة..لكن صادقة
يمكن ما راح ألبسه لا لزوارة ولا لشيء..
أمل مواسية: يمدي بعدين..إن كتب الله وزانت حالكم
نصلح أحلى منه
سديم: الله يعين..
أمل: وشعرك وش بتسوين فيه
سديم: ما أدري.. إذا رحت للمشغل بشوف
أمل: طيب أنا عندي اقتراح
سديم: وش اقتراحك
أمل: موب زوجك كد قال أنه الشعر القصير والأشقر حلو
سديم: لا...لا تقولين أقصه
أمل: طيب عشان زوجك...وش الفايدة إذا عجبك..وأعجب الناس
وشعرك ما يعجب زوجك
قلت بحزن وأنا أمسك بشعري: بس حسافة...أنا ما صدقت أنه طال
أمل: الشكوى لله
سديم: همم ..طيب وإلى وين أقصه..
أمل: عاد براحتك..بس أهم شيء يكون باين
سديم: والصبغة
أمل: سوي خصل ثلجي..مع أرضيه مناسبة
سديم: طيب متى نروح
أمل: وش رايك اليوم...عشان لو ما عجبك..يمدي تعدلينه
سديم: خلاص بشوف عن ناصر.. وبعلمك
أمل: طيب لا تتأخرين
سديم: إن شاء الله..
.
.
.
وضعت الجهاز على الطاولة..وأخذت الريموت كنترول..
وبدأت بتقليب القنوات..دون توقف..
أطفأته..ونهضت..طللت من الشباك..كان الغروب قد كسى الجو
بلون أرجواني..مميز..
عجيب هو منظر الغروب..رغم روعته..
إلا أنه دوما يدل على الحزن..
سمعت الأذان..فذهبت لغرفة نومي..
فتحت الباب برفق..ثم ذهبت وجلست بجانب ناصر..
هززته برفق...
وقلت: ناصر.....ناصر قم أذن المغرب
رفع رأسه وفتح عينيه..
ثم قال: طيب الحين بقوم..
خرجت ودخلت المطبخ..أدخلت الأطباق بالرفوف..
ورتبت المكان.. ثم دخلت غرفة نومي مرة أخرى..
ووجدت ناصر على حاله..نائماً
تأففت بداخلي..انحنيت لأوقظه..
تذكرت كلام أمل...ونصائحها...هههههه تخيلت نفسي
لو أقبله...هههههه..حقاً لا أشعر أن هذا يناسبه
نظرت له ورحمته...صحيح أنه جاف..معقد..انطوائي
ولكنه طيب...ويثير الشفقة..
تشجعت وقلت: ناصر....ناصر...حـ ـبـ ـيبـ ــي
قم
أبعد الغطاء عن وجهه
ثم قال: طيب طفي المكيف..
قلت بهمس: إن شاء الله
أطفأت جهاز التكييف..وأنا ما زلت تحت تأثير خجلي
من تلك الكلمة البسيطة التي ألقيتها...ههههه ترى هل سمعني
أم أنه كان نائماً...أتمنى أنه لم يسمعني وكان نائماً..هههه حسناً
ما الفائدة إن كان نائماً ولم يسمعها...
نظرت له..فالتقت عيني بعينه..فأشاحها عني بسرعة
ثم نهض من السرير..وخرج
جلست على طرف السرير..أعبث بأصابعي..
لأببد حدة شعوري...
الذي كان مزيجاً من الألم والخجل...والإحباط..
.

.

.

بعد أن صلينا المغرب..وجلسنا بالصالة
سألته بحرج: مم ناصر تقدر توديني لأبوي اليوم
ناصر وقد عقد حاجبيه: اليوم
سديم: إيه
ناصر: يعني الحين
قلت بحرج: إذا تقدر..
ناصر: بس أنتي ما لبستي..
سديم: مم قلت بشوف إذا بتوافق وإلا لا
ناصر: ما لك إلا يومين بس رايحة لهم
سديم: مم لي 3 أيام.. آآ إذا ما تبي خلاص موب لازم
ناصر بحرج: لا ..عادي بس كنت أسأل..
طيب روحي البسي..
ابتسمت بمرح: الله يعطيك العافية
أشاح بصره بخجل شديد..وركز على التلفاز
ههههه حقاً رحمته..بدا كطفل صغير..
لبست قميصاً قطنياً "سبورت"..مع تنورة جينز مريحة..
وربطت شعري بشريطة بنفس لون القميص..
واكتفيت بارتداء ساعتي الفضية..
وبظرف دقائق..كنا في السيارة..
ناصر وهو يقف بالقرب من الأشارة: متى تبين أجيك...
سديم: آآ ما أدري..أنا بدق عليك..
فتحت الإشارة..وسرنا باتجاه حارتنا..حتى توقف مقابل
باب منزل والدي..
سديم: بتنزل تسلم على أبوي
ناصر بارتباك: لا ليه..هو قايل لك
سديم: لا بس دايم يسأل عنك
ناصر: إذا جيت آخذك إن شاء الله
سديم: طيب اللي يريحك..
يا الله مع السلامة..
أغلقت باب السيارة..رننت الجرس..ثواني وفتحت لي أمل
أمل: هلا والله...ما توقعت أنه بيوافق كذا..
سديم: لا كلمة الحق تقال..ناصر حبوب من هالناحية
أمل: والله أنه موب شين بس ما أدري وش قصته
سديم: طيب..بنروح الحين..وإلا افسخ عبايتي
أمل: لا يا الله الحين بنروح.. بس بنادي فيصل يجي
فيـــصل... فصـــــــولي..
ثم التفت لي وقالت:دقي على السواق وخليه يطلع السيارة..
سديم: طيب
ذهبت أمل لتنادي فيصل..
بينما طلبت أنا من السائق تجهيز السيارة
وجلست أفكر بحالي..ترى هل ستتحسن حياتي معه
أم أن مصيري هو الطلاق
.
.
.
صراع..
صراع..نحو الأمل..
تفاؤل..يغالب
مرارة..الانهزام..
يدفعني..
بحالمية..لدنيا الخيال..
أحلام..وآمال
قد..تسوقني..
لعالم وردي..عبق
ودموع..
وجراح..
تدفعني..نحو الغرق
طريقان..
متشابكان..
لا أعرف..بحق
أنا أسير على..أي الطرق..
.
.
.
خرجت من دوامة أفكاري..بصوت أمل..وهي تقف بنهاية الصالة
باتجاه الباب..
أمل: سديم....هاي...وين رحتي
ابتسمت: هاه لا معك..
يا الله نطلع
أمل: هههههههه..والله وضيع مخك هالناصر..
تنفست بعمق..وقلت بحزن: يا الله أصلح حــالي


سرنا متجهين للمشغل..ونحن نتناقش تارة بلون وقصة شعري
وتارة بحالي مع ناصر..
أمل: بسألك...وجاوبيني بصراحة
أنتي تحبينه
سديم: ليه السؤال
أمل: لأنه عليه نحكم..أنتي مستعده تصبرين عليه
وتحاولين..ولا لأ..وما يستاهل..
سديم: ما أدري ما أحس أني اكرهه...هو موب شين لهالدرجة
أحسه مذبذب..متشوش..أكثر من أنه قاسي..
وبصراحة أرحمه أحياناً..
أمل: طيب يستاهل تصبرين عليه
سديم: إذا كان بيتغير..إيه
لأنه موب شين ...صح أنه ما حبني.. وبعيد عني
بس.. ما أدري..أحس أنه غصب عنه..
أمل: من كلامك..أشك أنه عنده مرض التوحد
سديم: لا ما أتوقع
اللي أعرفه أن الي فيه التوحد..يصير منعزل بالمرة
عن الناس
أمل: طيب... ورجلك كذا
صمتت أفكر..
ثم قلت: بس أنه بأول يومين من زواجي...كان ما يسكت
حتى من كثر ما يسولف... كانت بعض سواليفه سخيفة
أمل: ههههههههههههههه
الله ياخذ بليسك...
مثل أيش
سديم: مم ما أذكر.. بس واضح أنه كان يدور أي شيء يتكلم فيه
أمل: غريبة أنه ما له أصدقا
ولا زملا يروح لهم ويجون عنده
سديم: بهاذي صح.. .. يمكن لأنه ما سكن هنا
إلا يوم صار بالجامعة
أمل: بس لو أنه اجتماعي يا سديم..كان صار له على الأقل زملا من عمله
قلت وأنا أفكر بحاله العجيب: صح...
.

.

.

كنت أجلس على الكرسي بملل..وقبعة الصبغة على شعري
نظرت لشعر المتناثر من حولي..بأسى..وأنا أنظر للعاملة
وهي تقوم بكنسه..
ثم رفعت رأسي للمرآة ونظرت لأمل عبرها
وقلت أمثل البكاء: أهىء..أهىء...شعري راح
أمل بابتسامة: عاد أحمدي ربك..شعرك لين كتوفك الحين
سديم: بس كان بيوصل لنص ظهري..
أمل: ما شاء شعرك بسرعة يطول لا تخافين..
سديم: طيب تأخرنا كم باقي ونخلص..
أمل: ما أدري..روحي ناديها تشوف اللون ..

وأخيراً..انتهيت من شعري.. وبقي عمل الاستشوار له..
الكوافيرة وهي تحادث أمل: سوري مدام.. بس ما نأدر نعمل
السشوار.. لأنه انتهى دوامنا..
أمل: بس حنا دافعين حساب الأستشوار مع الصبغة
الكوافيرة: لكن هلا الباص وصل..وإحنا دوامنا لتـّّسعه
شوفي بائي 5 دئايئ بس..ما راح يكفي الوئت..
أمل: موب ذنبنا..أنتم تأخرتوا
سديم: خلاص خلينا نطلع واستشور شعري بالمشغل القريب منهم
والا بعد موب لازم استشوار..استشور بالبيت..
أمل: لا وين... موب حلو..خلي ناصر يلاحظ الفرق..ودامك
قصيتي وصبغتي..استشوري شعرك..عشان تبين القصة
المهم خلينا ناخذ حساب الاسشوار منهم قبل..
يقالهم بيلعبون علينا..
ذهبت أمل وتناقشت مع موظفة الاستقبال..ثم عادت وبيدها حساب الاستشوار..خرجنا بعدها..ثم ذهبنا للمشغل القريب منهم..
واستشورت شعري..
وكان بالفعل رائعاً...وغير من شكلي تماماً...

عدت لمنزل أبي.. وكان موجوداً هناك..
سلمت عليه..وامتدح شعري كثيراً..
حبيبي أبي..يرفع من معنوياتي..ليس كخالد الذي حينما رآني
أطلق شهقة مستنكرة..واستهزاء بي..
أمل: شوفي سديم...هذا البنطلون اللي قلت لك أني شريته لك..
سديم: الله حلو يجنن..
أمل: وش رايك تلبسينه الحين..عشان ترجعين لناصر وأنتي متغيرة بالمره
سديم: مم إيه بس ما معي بلوزة مناسبة له..
أمل: أنا عندي..تعالي معي لغرفتي..
أخرجت لي قميصاً..مناسباً للبنطلون..
أمل: خوذي من حضك هالبلوزة ما لبستها ولا مرة..
شريتها وطلعت موب مقاسي..
يا الله روحي البسيها وتعالي..
ذهب للغرفة الملحقة بقسم أمل(غرفة فيصل) وارتديت ملابسي
ثم عدت لأمل..
أمل: واو يجنن عليك... بتجنين ناصر
قلت بحزن: والله موب داري عني..
أمل: لا عاد مستحيل ما يلاحظ...شكلك متغير بالمرة
تعالي أحط لك مكياج..
سديم: لا الحين بيقول هاذي..ودها تسوي أي شيء عشان تغريني
شعر ولبس ومكياج بعد...والله بتسخف..
أمل وهي تجلسني على الكرسي قبالة التسريحة
: أقول أمشي...محد يشاورك أنتي..
وضعت لي القليل من كريم الأساس..
ثم بدأت برسم الظل..
سديم: الله يخليك...ما أبي..ما له داعي..
أمل: لا تخافين...بس بحط ظل خفيف ولون واحد ..
سكت بامتعاض..
رأيتها تجلب البلاشر ..
فقلت بسرعة: لا الله يخليك أنا موب رايحة عزيمة
أمل: أف...بعذر ناصر ما يطالع فيك..
ترى حتى الزوج المفروض تحطين مكياج عشانه
سديم: عارفة بس عاد موب مكياج مبالغ فيه
أمل: أنتي طيعي شوري..والله موب ساير كثير
قلت بهمس وعدم اقتناع: طيب
أكملت عملها...وختمت المكياج بروج ترابي خفيف...
بعدها نثرت شعري..وأعادت بعض خصلاته للأمام..
أمل: هاه وش رايك
نظرت للمرآة وأنا خائفة من أن يكون مكياجي صارخاً
ولكن فوجئت بنعومته..فهو أعطى لمسات جماليه..
ولكن لم يكن واضحاً أو صارخاً أبداً..
سديم: يجنن...
أمل وهي تقلدني: بس...وبس...ويكفي..
قلت لك..أنا أعرف وش أسوي..
كانت أمل بالفعل ماهرة بوضح الماكياج..
سديم:ههههه وش أسوي خفت يقول راحت لأهلها لعبوا بشكلها
ورجعوها..
أمل:ههههههه شكله بيقول كذا
.

.

.

جاء ناصر بعدها..أرتديت عباءتي ووضعت طرحتي على رأسي..ثم نزلت للأسفل...
وهناك وجدت خالد قد ادخله بالمجلس.. وكان أبي يحادثه وهو يتكلم معه بحرج واضح.... حقيقة لم أرتح أبداً لخجله الشديد هذا..
جلسنا لبضع دقائق..ثم ذهبنا للمنزل..دون أن أخبره بأنني
قصصت شعري...دخلت شقتي..ودقات قلبي تتسارع
لم أخلع عباءتي بالصالة كعادتي...ولكني اتجهت فوراً لغرفة التبديل
خلعتها وعلقتها..
وفي أثناء ذلك دخل ناصر فتتابعت ضربات قلبي بشدة..
وأخفت رأسي وبقيت دون حراك..
رأيته يعلق غترته ..ثم خرج
تنفست الصعداء حينها...ولكني تضايقت قليلاً
ألهذه الدرجة لم يرفع عينه وينظر لي..لم يلاحظ شيئاً
أتجهت لغرفة نومي..فتحت الإضاءة ونظرت للمرآة لأتأكد من شعري
الذي قصصته شلالاً..
أخذت نفساً عميقاً بعدها ..ثم خرجت للصالة

وجدته هناك طبعاً..ولكنه لم يرفع رأسه لي..
اقتربت بهدوء..حتى مررت بالقرب منه لاحظت أنه قد التفت
لي ولكني ظللت أنظر للأمام..حتى جلست بالأريكة
التي عن يساره..
ابعد بصره حينها ونظر لتلفاز للحظة..ثم عاد والتفت إلي
شعرت بارتباك حينها..وخجل ولكني تظاهرت بأني لم أشعر بنظراته
وبعد عدة دقائق..التقت عيني بعينه..
فابتسمت بخجل...............وابتسم هو الآخر
ناصر: حلوه عليك القصة تجنن حتى الصبغة جاية مناسبة
لك بالمرة
احترق وجهي من الخجل..وصمتت..
لم أعرف بماذا أجيب..
عاد بعدها ناصر للنظر لتلفاز..
بينما تنفست أنا الصعداء عندها..
هههههههه
بقينا على هذا الحال طوال تلك الليلة
نوزع الابتسامات...وهو يمتدح شكلي بين لحظة وأخرى
وأحيناً يكتفي بنظراته...
في تلك الليلة...شعرت بأني أنثى بحق..
على الأقل...أثنى على شكلي..وجذبه
.
.
.
هممم...ههههههه.. أعرف أنكم قد تنفستم الصعداء
وارتاحت أنفسكم قليلاً لهذا التقدم..
ولكن مهلاً....
يجب علينا أن لا نبني أحلامـاً من سـراب!
قد تختفي..بسرعة البرق!!
.

.

.

في اليوم التالي ذهبت لمنزل خالتي أم ناصر..وأعجبت ندى بشعري
كثيراً واثنت عليه...كم أحبها هذه الندى..إنها بالفعل كقطرات الندى..
التي تبعث التفاؤل..وتضفي لمساتها برفق..لتعطي وميض مميز
بقطرات نداها
مم خالتي رفضت الحضور للزواج.. ولكنها وافقت على حضور ندى
معي... حقيقة رحمت ندى كثيراً..تبدوا وحيدة هنا.. وليست قريبة
من أعمامها..
ذهبت معها للسوق واشترت فستاناً ناعماً..
حقاً عجبت حينما قالت لي خالتي أم ناصر: وش أخبار هالناصر معك
ما تعدل..
تلعثمت قليلاً..لم أكن أعرف بما أجيب..
خصوصاً أنها أمه..ومن الصعب أن أتكلم عن أبنها أمامها..
لاحظت..أم ناصر سكوتي وابتسامتي المحرجة..
فأردفت قائلة: والله أنه قاهرني...لا تحسبننا راضين عن هاللي يسويه
ما أدري وش فيه هالولد..
ما عنده سبب مقنع...نشف ريقي من كثر ما أكلمه.. وما فيه فايدة
والله أنه هو الخسران موب أنتي..
أبتسمت بامتنان..وقلت: يمكن غصب عليه..
أمه بغيض: وش غصب عليه..هو موب بزر.. يجي كذا من غير
سبب ويقول ما توفقنا ما حبيتها..لا يهمك يا بنيتي هو الخسران
شعرت بطعنة قد غرست بقلبي..
كلمة " ما حبيتها" جرحتني..قلبت كياني..
أعرف ... أعرف ما ستقولونه...أنتي أيضاً لم تحبيه... ولكن.. ولكن
من الصعب علي أن أتقبل أنني غير مقبولة... والمشكلة..أنني
أعرف..ومتأكدة بأنني أفضل منه بكثير.. وقد يكون النفور مستساغاً
مني..أكثر من أن يكون منه..
أم ناصر: والله أنه سخيف هالولد..كنه مراهق أقوله هي مقصرة معك
يقول لا .. أقول ما أعجبتك..ميب زينة..يقول لا أدري زينة بس ما حبيتها
أقوله شفت عليها شيء شين..يقول لا والله .. ما تهتم بك ما تحترمك ..
ما تطبخ لك...يقول لا ما قصرت بس أنا ما حبيتها..يا ربي وش هالهبال...ذبحني رفع ضغطي وما عنده إلا ما توفقنا... وما توفقنا
سديم: يمكن لأنها البداية.. وصعب أننا نتعود على بعض بسرعة
أم ناصر: والله أني أقول له كذا... بس ما يستاهلك والله.. والله أنه موب لاقي أحسن منك.. أصلاً توبه ما عاد أني مزوجته..يروح هو يدور لنفسه
هالي ما يعرف يقدر النعمة...فسقان.. والله أنه فسقان..
صمتت لم أعرف بما أجيب.. كانت كبركان هائج..
كان واضح من صوتها الضيق والألم.. من تصرف ناصر
الذي لا تفسير منطقي له..
بالرغم من هذا ...ارتحت قليلاً..
على الأقل كانت أمه بصفي..



مرت عدة أيام.. في اليوم الأول التزم ناصر بشرب زمزم..
ولكنه في الغد لم يشرب منه...بل ذهب وشرب من الصنبور..
حقاً عجبت من تصرفه..ألهذه الدرجة لا يريد شرب هذا الماء المبارك..
أم لأنه يشعر بأنه "مجنون" بحد زعمه لأنه شرب ماء قد قرأت فيه آيات الله..
لم أناقشه عندها وتركته يفعل ما يشاء... حقاً لقد تعبت منه..
خصوصاً أنه قد أغلق كل الأبواب بوجهي.. ولم يحاول فتح باب واحد
نحاول فيه قد جهدنا..
فالابتعاد..والتهرب..لن يكون حلاً للمشاكل أبداً..

في يوم الثلاثاء طلبت مني ندى أن أذهب معها في الغد للكلية..
لأن صديقاتها يريدون رؤيتي..
ولكن ناصر رفض رفضاً قاطعاً..
وكذلك خالتي أم ناصر..
رفضت قائلة "لندى": أنتي خبلة تبين تاخذين مرة أخوك للكلية وهي توها متزوجة ما لها الا شهر واسبوعين.. تبين يحسدون أخوك..
تبادلت أنا وندى النظرات..ونحن نكتم ضحكاتنا..
ندى: يمه هي ميب أول ولا آخر وحدة تتزوج...نص بنات الكلية متزوجات
أم ناصر: بس ما له داعي تروح
ولكن ندى لم تيأس..وألحت.. وفي النهاية
قالت أم ناصر: خلاص بكيفكم إذا زوجها موافق أنا وش علي..
نهضت ندى من الأريكة التي كانت تجلس عليها.. وذهبت لتجلس بالقرب
من ناصر..
ندى: ناصر...هاه وش قلت...
لوا فمه باستهزاء وقال: وشو له يعني وش الحكمة يعني..
ندى: أوه ناصر.. عادي كل البنات يجيبون قرايبهم وخواتهم..
وأنا قلت لصديقاتي بجيب أختي الجديدة
تبادلت معها ابتسامة محبة وممتنة..
فأكملت ندى: هاه وش قلت..
ناصر: طيب وشو له
ندى: وإلا أنت مثل أمي خايف أن الناس يحسدونك على سديم
ناصر بتكبر: خخخ لا وش هالكلام...عين وما عين...موب كل شيء حسد
خلاص بكيفها إذا تبي تروح...
ندى بسعادة: خلاص بمر عليك بكرى الصبح
سديم: هههه خلاص أنتظر اتصالك..
نظر لنا ناصر باستهزاء.. وعاد ببصره مرة أخرى...للصحيفة..

مم في الغد لم أنم بعد الفجر..
وأخذت أستعد..لذهاب مع ندى..
أعددت إفطار لناصر.. ووضعته بالصالة..
وكتبت ورقة صغيرة..
اكتفيت بكتابة : صبــــاح الخير.." حبيبي"
حقاً اعتصرني الألم وأنا أكتبها..لأنني ببساطة أعرف أنني أكذب
بمشاعري...وربما أنه يدرك هذا..
ذهبت مع ندى للكلية.. أعجبني جو الكلية..كان مختلفاً تماماً
عن جو الثانوية.. استمتعت مع ندى وصديقاتها..
والشقية ندى لم تحضر سوى محاضرة واحدة.. وأمضينا
بقية اليوم نستمتع بوقتنا..
لم انسي حتى هذا اليوم حب وفرحة ندى بي.. وهي تردد " أختي الجديدة"
.
.
.
تفاجئنا الأيام..
بمصاعبها..
وآلامها
وتعتصر قلوبنا
بجراحها
ولكنتشف..عندها
بأن أحلامنا
الشقية !!
والتي كانت أطيافها
تداعب قلوبنا الصغيرة
حينما نضع رؤوسنا
على وسائدنا
عند المساء
قبل أعوام
مضت
واليوم..
بذكرها نبتسم
نبتسم بمـــــــرارة
لأننا أدركنا
أنها كانت
مجرد
وريقات خريف
تطايرت
مع أقل
نسمة
من
هواء
.
.
.
.
.
نهاية الجزء الثاني والعشرون

hajaus
28-04-2010, 06:52 PM
الجزء الثالث والعشرون
((فتح..الباب..وحلق الطيـــر..الحزين..
مغرداً..
بصوت..الحـريـــــة..))


.
.
.
بطريق..تملئه الأضواء
وتحت سماء تزدان بكل صفاء
أزهار تتمايل بدلال..
تأسرنا ببريق..ونقاء..
لتنثر عبقاً يتطاير
في نسمات عذبة
تحملها الأجــــواء
يبعث في النفس..
هـدوء...وشقـاوة!!
وهنـــــــاء
خطوات مرحة..
تتقافز...على طرق
مزدانة
بوشاح...أخضر
يكسوها..
جمالاً...وزهاء
ثوب..وردي
كحرير
ينسدل..
عليها...
يتمايل..
مع وقع
خطوات
في طرقات
عرجاء!!
وترفرف..
أجنحة الأطيار
لتغرد...
فرحاً
شدواً
وغناء
وهناك..
تقف... لتنظر
للمستقبل
بتفائل
مشرق
معطاء
.
.
لحظات مرت..
كانت كثواني
وبشراسة...
وغرابــــــة
انقلبت
الأجــواء!!
إعصار..
وصواعق..
يتـــلوها طــــوفان..
يتبعه..خريف..
يطوي..معالم
أحلام غناء..

تتساءل..في حسرة
ما بال أحـــــــــلامي
دومــــــــاً تتحول
لـ هبــاء..!!؟

.

.

.

.
استيقظت هذا اليوم "الخميس" على صوت رنين " الجوال"..
نهضت بسرعة..وأخذته ..آآه إنها أمل..وضعته على الصامت
التفت جانباً ورأيت ناصر يتحرك بضيق..
تحركت متجهة لخارج الغرفة..
ورددت بهمس..: هلا
أمل: السلام عليكم
سديم: وعليكم السلام
أمل: نايمة؟
سديم: إيه كنت نايمة
أمل: صحصحي.. وقومي..الساعة الحين 12 ونص
ثم صمتت قليلاً.. وأكملت: لا والله الساعة وحدة إلا ربع..
يا الله قومي وافطري أنتي وزوجك.. عشان يجيبك عندنا قبل العصر
ونروح سوى للمشغل
قلت بملل: إن شاء الله
إيه صح...ندى بتجي للزواج.. وخالتي ما راح تجي..فأكيد
تبيني أروح معها..
أمل: يعني بتروحين مع ندى للمشغل..
سديم: إيه..
أمل: زين أنك علمتيني عشان ما انتظرك..
يا الله أجل مع السلامة
سديم: هلا والله
أغلقت الخط...ثم سمعت صوت ناصر وهو يغلق باب دورة المياه
اتجهت للمطبخ...وفتحت الغلاية..كي أعد الإفطار..
حقيقة بدأت أقتنع تماماً بأنه لا حل لمشكلتنا..
وأن الطلاق...طريق لابد أن نسلكه..
ناصر محق...نحن لا نتفق...وطالما أنه هو من بدأ بالنفور
وأعلنها صراحة...كان لابد مني أن أسعد لأنها أتت منه وليس مني
وبهذا قد نفترق دون أن يخالجني شعور بالذنب تجاهه..
أعرف ما تفكرون به..
لم الانتظار إذن...
وسأجيبكم لعدة أسباب..
أولاً...مهما كان الحال صعباً والطلاق حل رائع ومناسب..
يبق الطلاق...طلاق...مر طعمه...ومخيف أسمه...ومؤلم معناه
وبعيداً عن الطلاق بحد ذاته..
حقاً...أنا ...أنا أشفق على أمي وأبي..
أعرف...وموقنة..بأن الطلاق سيحدث لا محالة
ولكن...أتراجع عن المبادرة بطلب الطلاق..
حينما أراهما...
مؤلـــــــــم.........مؤلــــــم بحق..أن تكون
مصدراً...لإيلام أغلى شخصين على قلبك
جــــــــــارح.... ومحرق..
أن تهدم فرحتهما بـــــك
وأن تشغل قلبيهما بجراحك...
انتبهت من سرحاني على صوت فتح باب دورة المياه وخروج ناصر
دخلت بعده...وتوضأت وذهبت لأصلي
وأسأل الله الثبات والرضا..
بمحنتي..التي باتت تطرق الأبواب
وتعلن موعد قدومها
المـــر..

.

.

.

.
ضجيج يملأ المكان حتى أننا لا نكاد نسمع صوت طرق أحذيتنا..
سعادة..فرح..هي ما يمكن أن نصف به تلك الوجوه التي تقبع هنا وهنـاك..
اتجهت بخطوات تائهة..للمرآة الكبيــرة التي في مقدمة مدخل القصر...
وبدورها تبعتني ندى التي كان يبدوا عليها الخجل والارتباك..
فتحت حقيبتي..وأخرجت أحمر الشفاة الذي كان باللون الارجواني..
"لوني المفضل"..وضعت طبقة أخرى منه..
عدلت من خصلات شعري..
ثم التفتت على ندى..
التي سألتني بارتباك: حلو شكلي..
ابتسمت بحب وقلت: تهبلين..
ندى بعدم اقتناع: إيـــه بالمرة..
نظرت لها..كان لا ينقصها شيء... شعر حريري بطبيعته..منسدل بنعومة
على أكتافها..ومتناثر برقة للأسفل..
عينان نجلاوان ...وأنف معتدل..وفم بارز وكبير نوعاً ما..
بشرة سمراء...أو قريبة للحنطية..
كانت بالفعل تذكرني بالجمال "الهندي"..
حتى قصر قامتها...وامتلائها نوعاً ما...لم يكن بالسيء
بل أعطاها شكل مختلف ومميز..
ويفوق كل ذلك...جمال قلبها...وصفاء روحها..
وبرائتها...رغم أنها تكبرني بسنوات عـــدة..
رن جهازي باتصال من أمل..
سديم: هلا... ...هلا وش تقولين ما أسمع...إيه ..إيه أنا عند الباب
لا دخلت ..إيه معي ندى .. هذاي جاية..
سديم: يا الله ندى
ندى: يا الله
دخلت..فوجدت أمل تأشر لي بيدها من أحدى الطاولات المزينة بالتل الذهبي..
ذهبنا إليها..وسلمنا على نساء معها لم أعرفهن..
أمل وهي تؤشر لندى: هاذي ندى أخت زوج سديم..
النساء: هلا والله..
جلست على الكرسي وبجانبي ندى..
التي بادرتني قائلة: بصراحة الطق يجنن يحمس للرقص..
سديم: قومي أرقصي..
ندى: لا استحي... إذا بترقصين أرقص معك..
سديم: هههه لا مستحيل أنا ما أعرف أرقص

مرت فترة بسيطة..نهضت بعدها أمل بصحبة أحد النساء
قائلة: سديم حنا بنروح نجلس مع مرة عبد الكريم تجون معنا
سديم: لا أنا وندى بنجلس هنا..
ذهبت أمل... فبقيت أنا وندى وحدنا..
كانت ندى تتابع المنصة وتنظر للنساء اللاتي يرقصن
وتتمايل أحياناً بطرب..معهن
نظرت من حولي..أبحث عن أحد من بنات أعمامي أو عماتي
ولكني لم أجد أحداً..مم ربما لأن هذه الأيام هي أيام اختبارات...
لم يحضر أحد من عماتي
سوى عمتي البندري وعمتي اللولو كنت قد سلمت عليهن قبل قليل..
تذكرت العروس..التي ترتدى اليوم الفستان الابيض..
فرحمتها...ترى هل هي خائفة مثلي..هل تشعر بما كنت أشعر به يوم زفافي
وهل ستتوفق.. أغرورقت عيناي بالدموع وأنا أتخيلها تمر بما مررت به
من جراح وآلام ...حقاً قد أصبح الوضع مخيفاً..
قبل زواجي بأسبوع...طلقت فتاة من أقاربنا..كنت أعرفها لا ينقصها شيء
من جمال..
واليوم أنا...وفي الغد أخرى... والحجة التافهة لم أحبها..أو لم أرتح لها
لم قد أصبح الرجال بهذه القسوة...وعدم المسؤولية
أين الرجولة...إن الرأفة..وأين الأخلاق الكريمة
ما الذي حصل..ولم هذه الزيادة المهيلة بعدد المطلقات..
كم هم مجرمون هؤلاء الرجال...
سألت الله من كل قلبي أن يوفق العروس..وأن يقذف حبها..
بقلب زوجها من هذه اللحظة...
فالطلاق مــــر.....ولا أتمنى حدوثة...لأي فتاة من بعدي..
توقف الغناء..فالتفتت ندى لي
قائلة: وين سرحتي..
قلت بعد أن أخذت نفساً عميقاً: بأيش يعني...بحالي..
ندى بألم: إن شاء الله بتصلح الأمور...بس أنتي أصبري..
ناصر تعود يعيش لحالة..وموب اجتماعي..بس مع الايام بيتصلح كل شيء
كلمة ندى بـ" تعود يعيش لحالة..وموب اجتماعي " رنت بأذناي
ترى هل بالفعل هو مصاب بالتوحد..أو أنه مريض نفسي...
بالتأكيد...فهو ليس بطبيعي..
سديم: لا يا ندى لازم نرضى بالواقع....خـ ـ ـلاص..
انقطع صوتي بألم..فأكملت بعيون مغرقة بالدموع: خــلاص..وصلنا لطريق مسدود..
ندى بعينان حزينتان: لا سديم...الله يخليك لا تقولين كذا..
هذا وأنا أقول أنك أقوى وأعقل من ناصر...الحل موب الطلاق
أنا ما صدقت لقيت لي أخت مثلك..
قلت بقلب موجوع: الحمد لله.........الحمد لله على كل حال
هذا اللي ربي كاتبه علينا...........لازم نفترق
ندى: لا تيأسين...لا تستعجلين...
قلت وأنا أسحب منديلاً..: الله يعين..
.

.
ضـــوضاء....ضــوضاء
من حـــولي.. ..
تصــم أذنــاي بلحن أليم
لا ليست من حولي..
بل بداخلي..
يهتز بها وجداني ألماً
وتصطك أضلعي..معها ضنكاً..
هنـــا..تختفي كـل شوشرة من حولي
وكـل صخب يــصدح في أذنـــاي..
ويبقى صــوت
أنـيــن..قلبـــــي
يرن بأذني..
دون رحمــــــة!!
.

.

.
جلت بعيني يمنة ويسرة فوجدت الجميع أو الأغلبية
قد ذهبوا لصالة العشاء..
قلت بابتسامة شاحبة: يا الله خلينا نتناسى..
مم تبين نقوم نتعشى..
ندى: براحتك.. أنا موب جوعانة..
سديم: أجل خلينا نجلس لين تخف الزحمة..
في اثناء ذلك..اقتربت لنا أمل..
قائلة: يا الله بنات ليه قاعدين..
ندى: الحين بنجي..
أمل: يا الله قوموا معنا..
أزحت الكرسي للوراء..ونهضت بهدوء
ولكن فور اقترابنا من مدخل صالة الطعام..استقبلتنا رائحة الأطعمة
حتى شعرت بغثيان شديد..فعدت خطوات للوراء..
ندى: أشفيك؟
سديم: أحس بغثيان...ما أشتهي آكل..أدخلي أنتي مع أمل..
وأنا بنتظرك هنا
ندى: لا والله بقعد معك..
سديم: أدخلي تعشي..
ندى وهي تمسك بيدي: خلاص أمشي نجلس..ما أبي أتعشى
خليني أنحف...ههههه
أمل : على وين..
سديم: لا بس ما أشتهي آكل...
أمل: ليه...تعالي بس..
سديم: والله جاني غثيان وأنا عند الباب وشلون إذا دخلت
قالت المرأة التي مع أمل : أجل شكلك حامل..
قلت بخجل: لا وين ..بس ..ما أشتهي
المرأة: ههههه إيه هذا الحمل كذا يسوي..
أمل بارتباك بسيط: ههههه يمكن أنك حامل ...
خلاص سديم..أجل حنا بندخل نتعشى..
ندى بتجين معنا..
ندى بحياء: لا أنا هههه بخفف..وبجلس مع سدومه..
بعد أن جلسنا أنا وندى..اتصل ناصر بي..وعدنا للمنزل..
دخلت بخطوات مثقلة... أشعر بغثيان شديد.. وصداع..
بدلت ملابسي..وخرجت للصالة..
قلت وأنا أجلس: متعشي؟
ناصر: إيه...
أنتي؟
سديم: لا ما أشتهيت..
ناصر: أنتي من بعد الفطور ما أكلتي شيء..
وحتى ما أفطرتي زين..
صمت وقلت بداخلي...وكيف تريدني أأكل..وأنا أرى نهاية زوجي
قد قربت...ولقبي الجديد..في استعداد للإلصاق بي...

مر الوقت بطيئاً...فذهب ناصر لينام..
بينما بقيت أنا أصارع هذا الصداع الشديد..
دخلت المطبخ..أخذت قطعة من البسكويت..التهمتها وأنا واقفة
ثم أخذت حبتان من البنادول..
فور أن تعديت باب المطبخ خارجة..
حتى شعرت بغثيان شديد... فجريت لدورة المياه..
وأستفرغت...حتى شعرت بأني لا أقوى على حمل جسدي..
سحبت خطواتي ببطء.. واتجهت للصالة..
وارتميت على الأريكة الطويلة..وأغمضت عيناي..بألم
وأنا أشعر أني...على وشك الإغماء...
مرت الساعات ثقيلة..تارة أتقلب..وأخرى أعتصر
وثالثة أرمي رأسي بثقل على الوسادة الصغيرة التي من خلفي..
آآآه......ما الذي جرى لي..
شعرت بنوبة جديدة من الغثيان ..فأسرعت للدورة المياه..واستفرغت من جديد..
المشكلة أنني لم أأكل شيئاً..ترى ما سر هذا الغثيان..
آآه لا أستطيع النهوض..مددت يداي الواهنتان..واتكأت على جدار الحمام...
الذي كان بارداً..فسرت قشعريرة..لداخل جسدي..
حاولت الخروج..ولكني لم أستطع حتى رفع رأسي..
ذهبت..وجلست على طرف " البانيـــو" وأنا أفرك جوانب رأسي بيدي
عل الألم والصداع أن يخف...
حينما شعرت أنني قد هدأت قليلاً..
نهضت ببطء وسرت باتجاه الباب...ولكن ما زال الغثيان
والدوار يحيط بي...
اتجهت لغرفة الملابس..فتحت الخزانة.. بحثت بوهن عن بجامة دافئة
ولكني لم أجد فكلها صيفية..
وضعت يدي اليسار على طرف الرف كي أستند عليه..
وسحبت بجامة..كانت ذات أكمام طويلة..ولكنها لم تكن دافئة..
عموماً قد تؤدي الغرض..
اتجهت لآخر الغرفة وأنا استند بيدي اليمنى على الخزانة وبيدى الأخرى
أحمل بجامتي..
اتكأت على الجدار..وأخذت أبدل ملابسي وأنا أجلس على الأرض
التفت عن يساري..فوجدت كيس أزرق..في الزاوية..
في فتحة صغيرة بين الخزانة والجدار..
مددت يدي وسحبتها..
شيء غريب.. لم أرى هذا الكيس من قبل...
ربما لأنه قد وضع بمكان منزوي وغير واضح..
طللت بداخلة..فوجدت كتباً..أسندت رأسي على الجدار..
وسحبت أحدى الكتب...غريبة لم ناصر يضع هذه الكتب هنا..
لمَ لم يضعها بخزانة الكتب..
ولكن فور أن قرأت الموضوع علمت السبب..
كان عن "تعزيز الثقة بالنفس" ..
شعرت بحق عندها..أن ناصر يعاني من مشكلة نفسية
وأنه غير واثق بنفسه...مم ربما لهذا كان يظهر تكبره علي..
لأنه يخفي عدم ثقته بنفسه...بتكبره
تذكرت تمزيقة لأظفاره..تذكرت تترده بالأجابة حينما يحادثه أبي..
حقاً رحمته عندها.. فازدادت قناعتي بأنني بحق
لا أناسب له...
أعدت الكتاب..ونهضت لأخرج..
ولكن عاد الدوار لي..
رباه أرحمني...كم بقي على أذان الفجر...لم أعــد أحتمل..
أسرعت بخطواتي لدورة المياه..لأستفرغ للمرة الثالثة
خرجت ..واستلقيت على الأريكة..
ونمت بعدها........دون أن اشعر بنفسي..

نهضت على صوت ناصر وهو يقوم لصلاة الفجر..
نظرت للشباك..فرأيت الصبح قد نشر أشعته..بكل مكان..
نظرت للساعة بسرعة..أوه إنها السادسة..
أستغفر الله نمت عن صلاة الفجر حتى خرج وقتها..
وهذا الناصر هداه الله لا يصلي الفجر أبداً بالمسجد..
بل ربما أنه لا يصلي بالمسجد سوى العشاء....هداه الله...
ناصر وهو يعقد حاجبيه: وش فيك..
سديم: لا بس صداع بسيط..
نهضت وتوضأت..ثم صليت...قرأت أورادي وبعدها استلقيت على
السرير...
ناصر: تين نروح للمستوصف..
سديم: لا الحمد لله الحين أحسن..
سحب الغطاء..واحتضنت وسادتي الصغيرة ...ونمت
بعد دقائق بسيطة...
.

.

.

نهضت بالحادية عشر..على صوت فتح الأدراج وفور أن اعتدلت بجلستي..
حتى شعرت بالغثيان..بقيت أتبع ناصر بنظراتي..وأنا صامته..
انتبه لي ناصر فقال: نامي...ارتاحي...انا بطلع الحين..
هززت رأسي بصمت..
خرج ناصر بعدها وأغلق الباب..
سحبت الريموت الخاص "بالمكيف" وأغلقته..
أشعر ببرودة شديدة...
أعدت رأسي للوسادة..ولكن لم ياتيني النوم..
تسللت قطرات من دموعي..التي باتت تخرج دوماً دون شعور مني..
تذكرت حالي...ألمي ..وجرحي..وانكساري
فبكيت بحرقة..
ولكن نوبة الغثيان لم تمهلني...فأسرعت لدورة المياه واستفرغت
للمرة الرابعة..
خرجت فإذا بجهازي يرن...آه بالتأكيد أنها أمل
ترى هل ما تفعله معي حباً..؟
أم شعور بالذنب....لأنها هي من دلتنا عليه؟
أم....هي مجرد شفقة منها علي..؟!
رفعت الجهاز..ورددت بوهن:هلا
امل: وش فيك؟
سديم: لا.....بس...أحس بغثيان ودوخة..
أمل: غريبة...فيك حرارة..
سديم: لا ما بي لا حرارة ولا زكام.....ولا كحة..
بس ما أدري شفيها معدتي...أحسها تحترق...
وغثيان شديد...وصداع
أمل: طيب قولي لناصر يوديك لدكتور..
سديم:شكلي إذا جاء بقول له..
أمل: طيب أشربي كمون يمكن يخفف عليك..وكولي بندول..
سديم: لا يع ما أحب الكمون.. والبندول أكلت بالليل..على طول استفرغت
آآه وما ودي آكله الحين على فراغ..
أمل: خلاص أجل أول ما يجي زوجك روحي..وعلميني وش صار عليك
سديم: إن شاء الله..
.

.

صليت.. الظهر..وبقيت أنتظر قدوم ناصر..وأنا أعتصر رأسي بيدي..
مرت نصف ساعة.. وبعدها عاد ناصر..
دخل..وسلم..دون أن ينظر لي...رددت بهمس..
فذهب..ليبدل ملابسه..عندها نهضت لأتبعه..
ووقفت على طرف الباب..
سديم: ناصر
ناصر وهو يعطيني ظهره ولم يلتفت لي: نعم
سديم: آآ أبي أروح للمستوصف..
التفت لي بسرعه..نظر لي ثم قال: وش فيك ..يوجعك شيء..
قلت وأنا أغمض عيني بتعب: معدتي توجعني..
ناصر وهو يعيد ارتداء ثوبه..: طيب يا الله مشينا
ارتديت عباءتي..وخرجت للمستوصف..
الطبيبة: سلامات إيه اللي يعورك..
سديم: ....معدي تعورني..وأحس بحرارة فيها..
الطبيبة: آ طيب وفيه حاقه تنيه تعورك..
سديم: صداع...غثيان...ودوخة
رفعت رأسها بدهشة وهي تنظر لي..
فقالت: آ أنتي بنت...وإلا متقوزة<<متزوجة
قطع حديثنا دخول ناصر..
فقلت بخجل.. وهمس: متزوجة..
الطبية: طيب...فيه حمل..
شعرت بحرارة تمتد لكل جسدي..
فأجاب ناصر بسرعة: لا ...لا ما فيه
الطبيبة: آه يعني هي بتاخد مانع..
ناصر: لا بس أكيد ما فيه حمل..
الطبيبة بابتسامة: ليه..كل حاقة قايزة..وممكن يكون حمل..
ناصر باندفاع: لا أكيد ما فيه.. بس شكل معدتها توجعها..
يبدوا أن الطبيبة شعرت بأن هناك خطب ما
فقالت: طيب...طيب... آومي معاية للكشف
نهضت فاستلقيت على السرير..بينما قامت هي بسحب الستارة
سألتني وهي تضغط على معدتي بيدها: هنا بتحسي بوقع..<<بوجع
قلت وأنا أشير لأعلى معدتي: أحس هنا بحرقة وحرارة شديدة
الطبيبة: آه...أنتي متقوزة بآلك إيه
سديم: شهر و3 أسابيع
الطبيبة بابتسامة: يعني لساتك عروسة..
ابتسمت بصمت ولم أجب..
أنحنت علي وقالت بهمس: أنتي بتعاني من مشاكل..
هززت برأسي علامة الموافقة
فقالت باندفاع: ليه ما نتو لساتكوا ببداية حياتكوا...
إيه قاب المشاكل دلوأتي..
سديم: عاد...هذا اللي ربي كاتبه..
الطبيبة: طيب..الغثيان..والحرارة...بسبب حالتك النفسية
أنتي بتضغطي على نفسك أوي..
سدأيني كل مشكلة وليها حل...أهم حاقة صحتك..
والدوخة...لأنك ما بتكليش صح..
صمت وأنا أنزل رأسي للأسفل..
قالت بلطف وهي تنحي الستارة: أوكي أنا حاكتب حبوب أبل
الأكل بربع ساعة للحرقة...ومشروب بعد الأكل..للغثيان
بس دلوأتي ضروري نديها أبرة توأف الاستفراغ
وكمان حنديها مغزي..<<مغذي
بس أنتوا متأكدين مفيش حمل..نعمل تحليل أحسن..؟
ناصر: لا ...لا ما يحتاج اكيد ما فيه حمل..
طيب المغذي كم بيقعد
الطبيبة بضيق: إي ده أنت مش عاوز تنتزر<<تنتظر
سيـبها وارقع بعد نص ساعة
ناصر بهدوء: لا عادي..
ذهبنا للغرفة التي سأأخذ بها المغذي " محلول الجلكوز"
والابرة..
سديم: آآ ناصر..إذا تبي تروح رح أنا ادق على خالد يجي عندي
ناصر بضيق: لا بجلس هنا..
أعطتني الممرضة الابرة..
ثم غرزت المغذي بيدي..واستلقيت على السرير..
رائحة المنظفات من حولي تعبق بالمكان...
طل ناصر علي قبل قليل..جلس لأقل من دقيقة..ثم خرج
وتركني وحدي..
رن جهازي..فمددت يدي وسحبت حقيبتي..
أخرجت الهاتف ورددت..
أمل: هلا سديم...هاه شخبارك..
سديم: الحمد لله..
أمل: زوجك عندك
سديم: لا راح مدري وينه..
أمل: وجع ذا ما يحس...وين طس فيه
سديم: ما أدري عنه..
أمل: طيب إذا طلعتي خليه يجيبك عندنا ترتاحين..
سديم: طيب..
رميت الجهاز جانباً..وأغمضت عيناي بإرهاق شديــــد..
دخل ناصر بعدها..
وقال: تراي قاعد هنا
نظرت له دون أن أتكلم أو أهز رأسي..
ربما أنه يريد أن يقول سمعت ما قلتي عني..
سحب الكرسي..من خلف الستارة
وجلس بجانب السرير..نظر لأنبوبة المحلول..
ففهمت أنه يريد أن تنتهي بسرعة..ونخرج..هــه لقد مل الانتظار
قلت بهدوء..ولكن بشيء من الهجوم: ناصر إذا تبي تروح رح
حرك شفتيه بضيق..
وقال بهمس وهو يسند ظهره للكرسي..: لا عادي..بنتظر
أغمضت عيني...وغفيت دون شعور مني..
.

.

.

.
خرجت من المستوصف..
واتجهت لمنزل أبي..
وقفت السيارة عند باب منزل والدي..
خرج ناصر..وأخذ مني حقيبة يدي..وكيس الدواء
وذهب ليرن الجرس..إلا أنه وجد الباب مفتوحاً
ناصر: أمسك إيدك...وإلا تقدرين تمشين
قلت بضيق: لا أقدر...
ثم مددت يدي ليعطيني حقيبتي والدواء..
ناصر: زين يا الله مع السلامة..
ما تشوفين شر..
همست وأنا أدخل: جزاك الله خير..
سرت بخطوات ثقيلة..أستقبلتني الخادمة..
وأخذت مني الدواء..والحقيبة..وكذلك عباءتي..
شعرت بدوار بسيط..فذهبت ورميت بجسدي على أقرب أريكة
ثواني فخرجت أمل.. وبيدها صينية..
عليها..طبق مقعر للشوربة..يتطاير منه الدخان
وصحن صغير فيه فطائر..
وكوب من الماء..
سديم: جزاك الله خير...ما قصرتي..
أمل: سلامات.. ما تشوفين شر..
يا الله كولي..
سديم: لا ما أشتهي..
أمل: يا الله عشان تاكلين دواك..
إلا وش قالت لك الدكتورة
أخبرتها بما حدث..
فقالت: يعني اللي جاك بسبته...طيب هو سمع يوم قالت لك الدكتورة
كذا..
سديم: الحمد لله شبعت..
آآ ما أدري...أتوقع سمع...بس هي يوم قالت لي كانت ساحبة الستارة..
أمل: طيب أرتاحي نامي لك شوي..
مددت قدمي على الأريكة الطويلة التي أجلس عليها..
أغمضت عيناي..واستسلمت للنوم بسرعة..


عاد أبي من العمل..وعلم بمرضي..ولكن لم نخبره بالسبب..
وأما خالد فقد أخبرناه ... بأن ما حدث لي نتيجة لضغوط التي أتعرض
لها... كان واجماً...هادئاً.. وكأنه يصارع أعصار هائلاً بداخله..
عند المغرب..حادثت أمل..خالتي أم ناصر..وأخبرتها
بمرضي...تأثرت كثيراً حين علمت أن ما حدث لي بسبب أبنها..
وعاتبته كثيراً..على حد قولها..
وشعرت..بذلك..حينما سمعت صوته بالهاتف..
كان رقيقاً معي..وفي صوته نبرة توحي بتأنيب الضمير..
طلبت منه أن يتركني أن أنام هذا اليوم عن أبي..
حقاً كنت مشوشة..فيبدوا أنه قد حان الوقت لأتخاذ القرار
ولم يعد الوضع يتحمل التأجيل...
بدأت أكره ناصر..ولا أحب النظر لوجهه أو حتى سماع صوته
وكل ترددي الحالي..هو من أجل أبي...وأمي..
.

.

.

في ظلمة الليل...وعند الساعة 12 ..كنت أصلي في غرفة فيصل
فليس لي غرفة هنا أختلي بها...بعد أن أحتلت أمل غرفتي..
وجعلتها غرفة ألعاب..لفيصل!!
سمعت طرقاً على الباب ...توقعتها أمل..
ولكنه كان خالد...دخل وجلس بالقرب مني..كنت حينها..أجلس
على الأرض وما زالت أرتدي لباس الصلاة "الجلال"
خالد بابتسامة: وش أخبارك
قلت بهدوء: الحمد لله
خالد: سديم وأنا أخوك..
أهم شيء صحتك..لا تفكرين أبد أن ما وراك أهل
متى ما بغيتي تنفصلين..ترانا وراك..وإذا كان هو ما يبيك
ترى حنا نبيك..
أخفضت رأسي..ولم أتكلم..
خالد: أنا ما أحثـك على الطلاق...لكن أنتي أعرف الناس بحالك
إذا شفتي أنه ما فيه أمل معه..لا تضغطين على نفسك..
خصوصاً....
صمت قليلاً وكأنه لا يريد قولها..
ولكنه أكمل: خصوصاً أنك عارفة أنك ما نقصك شيء..
ومثلك مثل أي بنت ما تزوجت..
شعرت بخجل..تلاشى مع كومة الأحزان التي تسيطر
على الأجواء من حولنا..
خالد: تراي علمت أبوي.. لأنه كان حاس أن الوضع موب طبيعي
وهو بنفسه قال لي أن الرجال موب رجال لين ذاك الزود
يعني يقول يوم كلمته يجي يتغدى بكرى لأنك عندنا..
أعتذر وأرتبك...أبوي يقول..أني استحيت وأنا أكلمه من كثر ما هو مستحي
كأني قاعد أكلم طفل..
سديم: يعني أبوي حس أن ناصر موب طبيعي
خالد: إيه...واضح...يقول أني وأنا أكلمه ما أحس أني أكلم رجال..
ويا سديم...شكل الرجال موب طبيعي..
لا جاء عندنا..يقعد مرتبك...ما يتكلم إلا إذا أحد سأله سؤال..
وما يمكن هو يبادر بالكلام..
سديم: طيب ليه أنتم ما حسيتوا أنه كذا يوم جاء يخطبني
خالد: سديم... بذاك الوقت معذور لو أرتبك أو أستحى
لكن الحين معليش أحس وضعه موب طبيعي..
سديم: إيه...حتى ندى قالت لي أن ناصر متعود يعيش حياته
لحاله وموب أجتماعي..واليوم شفت بكيس بالبيت مجموعة كتب وكان
من ضمنها كتاب عن تعزيز الثقة بالنفس..وشيء زي كذا..
خالد: سديم أنا أقول أن الواحد ما يدري الخيرة وين..
أنتي استخيري ربك إن كان فيه خير..يعدل حالكم..وإن كان فيه شر لك
يفرق بينكم...ولا تنسين..(وإن يتفرقا يغني الله كل من سعته)
سديم: أبوي ..وش بيسوي
خالد: بكرى بيجي يتغدى ناصر معنى..وبعد العصر تروحين معه عادي
وبعد بكرة أبوي بيتصل عليه العشاء عشان يجي ويكلمه بالموضوع
وإذا شاف أنه مرة موب مستعد يتعاون معنا...فالحمد لله لك بيت يعزك
قلت بهدوء: خلاص بستخير...وأشوف
خرج خالد..وأغلق الباب من خلفه...صليت واستخرت..
وسألت الله أن يدلني لصواب ويرضيني بعد ذلك...
وبعد أن انتهيت..سحبت قدمي ببطء واستلقيت على سرير فيصل
عندها..دخل فيصل..وهو يقفز فرحاً..
وقال ببرائة: سديم أنتي بتنامين ببيتنا صح
آلمتني كلمة بيتنا.. هل هو بيتهم فقط..أم أنني سأعود ليكون بيتي معهم
سديم: إيه...بنام عندكم
فيصل: وين ناصر
سديم: ببيتهم..أنا تعابنه بنام عندكم
جاء وقفز بالقرب مني..
وقال بابتسامة: بتنامين بغرفتي؟!
سديم: إيه..عشان أنا ما عندي غرفة...
تنام معي؟
فيصل بفرح: وتقصين لي قصة؟
سديم: هههه إيه وأقص لك قصة...بس ترى بقص لك قصة وحدة بس..
فيصل: أبوي يقص لي ثنتين..
بنام عنده
سديم: أممم خلاص أقص لك ثنتين
قال وهو ينزل من السرير..ويجري خارجاً...: خلاص ...أنا...
بألبس البدامة وأدي << البجامة..وأجي
أسندت ظهري على السرير..وسرحت بفكري..
إنها أيام معدودة...أو ساعات معدودة..وقد أعود هنا لهذا المنزل
ولكن بلقب " مطـــلقة"
قطع تفكيري..دخول فيصل...قفز عندي وسحب الغطاء..
وقال بسرعة: يا الله قصي
سديم: هههههه يا الله....
أممم....أممم.
فيصل: أف يا الله
سديم: طيب... كان يا مكان في قديم الزمان..
.......
......
بعد ربع ساعة..خلد فيصل للنوم..
نظرت لوجهه البريء..فقبلته..برفق..وأحكمت غطائه
الذي كان مليء بالرسومات..سيارات...طائرات..وسفن
قرأت أوراد النوم..
وأخذت أفكر....وأفكر...حتى أنتزعني النوم
من غمرة أفكاري
.

.

.

.
جاء ناصر بالغد..وتناول الغداء عندنا
وبعدها عدت للمنزل..ولكن في طريقنا للعودة
قلت له: ناصر..ممكن أطلب طلب
ناصر: سمي
سديم: آآ بصراحة ما لي خلق بيتنا..ليه ما نروح عند أمك
لين تتحسن نفسياتنا
ناصر: خلاص بكيفك..
كانت أم ناصر هي من طلبت مني ذلك..
حينما حادثتني لتسلم علي وتطمأن على صحتي..
حقيقة.. تعجبت من موافقة ناصر السريعة
خصوصاً..أنني قد طلبت منه سابقاً أن نسكن مع أمه ..
ولكنه رفض..
.

.

.
دخلت منزل خالتي أم ناصر..فاستقبلتني ندى بابتسامة أخوية
مميزة..ودلتني على الغرفة التي سأنام بها ..
لم يكن معي..سوى القليل من الملابس..علقتها..
ثم سرحت شعري..ونزلت معهم لشرب القهوة..
كانت ندى سعيدة جداً ببقائي عندهم...
مر الوقت وها نحن نجتمع لتناول العشاء..
خالتي أم ناصر: سديم أكلتي دواك..
أبتسمت بمحبة وخجل: إيه ..الله يجزاك خير..
لا أعرف لم شعرت بأن بسؤالها مغزى..خصوصاً مع تلك النظرات
المؤنبة التي أرسلتها لناصر..
رأيته يخفض رأسه بألم وإحراج..
تناولت القليل من الطعام...ونهضت..
خالتي أم ناصر: وين يا بنيتي ما أكلتي شيء
سديم: لا بس الحمد لله شبعت..
ناصر: ما أكلتي..تعالي كملي أكلك..
سديم: لا بس الحمد لله...
جلست قليلاً مع ندى..
كم أشعر بانشراح حينما أجلس معها....
سديم: ناصر ما له أصدقاء..
ندى: لا...ناصر يحب يقضي الوقت لحاله..
تصدقين أنه أحياناً...يحب يتابع المسلسل أو الفلم لحاله أما بغرفته أو الملحق.. والمشكلة
أننا نكون مثلاً فاتحين على نفس المسلسل أو الفلم
بس يقول لا أنا أحب أقعد لحالي...
سديم: غريبة ليه يعني يقعد بالملحق دام أنه أصلاً ما عنده أصدقاء..
ندى بشيء من الحزن: هو من بعد ما أبوي توفى وهو يحب يجلس
لحاله...
بعد ما شفتي شيء السنين الأولى من وفاة أبوي كان يقعد بالملحق طول وقته ما نشوفه
إلا إذا جاء ياكل أو ينام..حتى ما يتقهوى معنا..
سديم: شكله تأثر بالمرة..
ندى: إيه لأنه كان قريب بالمرة لأبوي..
أما عمار يوم يتوفى أبوي ما كان كبير بالمرة...
.

.

.
لا أعرف لم أصبحت أسأل كثيراً عن ناصر..
ربما لأنني أريد أن أتأكد...مما شككت به...وهو أنه مصاب بمرض
نفسي...سواء توحد..أو عدم ثقة بالنفس..وأحياناً أشك أنه مصاب برهاب
اجتماعي...
صعدت لغرفتي في الحادية عشر والنصف..بدلت ملابسي..
واستلقيت على السرير.. دخل بعدها ناصر..
كان خجلاً جداً من نفسه..ودوما ما ينظر لي..
يبدو أنه يعاني من تأنيب الضمير!!

مرت تلك الليلة بسلام..وفي الغد...
أخبرتني خالتي بأنها عاتبت ناصر بسبب ما أصابني..
وأنه قد تأثر كثيراً...
سديم: بس يا خالة هو ما له ذنب...
الله اللي يدخل الحب بقلب الواحد..
خالتي أم ناصر: والله يا بنيتي لو أنك ما تنحبين كان ما حبيناك أنا وندى
حتى عمار يمدحك وهو ما يعرف عنك شيء...بس هالولد..كنه بزر...
.......


حينما جاء المغرب...قربت ساعة الصفر...
ترى ما الذي سيحدث...
طوال هذا اليوم..كنت أتهرب من الجلوس مع ناصر بمكان واحد...

في العصر حادثتني خلود لتطمأن علي...وأجبتها بأنه لا هناك جديد..
والآن أنا أجلس مع ندى بغرفتها ...كانت تتكلم عن حياتها..وعن الأيام
المُرة التي قد مرة بها..
كنت أتحدث معها وأنا أضغط على نفسي..
ندى تتحدث معي وكأنها وجدت ضالتها...
وكأنها كانت تعاني مما أعاني منه...وهو عدم وجود أخوات..
وأنا ...كنت أشفق عليها...هي لا تعلم بأنه قد ينتهي كل شيء بينينا
بظرف ساعات قلائل..
سمعت أذان العشاء..فازدات تقلصات معدتي...
ونبضات قلبي...ترى ما الذي سيحدث بعد قليل..
وعلى ماذا سترسوا الأحوال..
صليت بغرفة ندى..
وحينما سجدت..دعوت الله بسجودي..
أن يرزقني الثبات والرضا..
وأن يريح قلبي بما أختاره لي...سواء كان فراق..
أو بقـــاء..
لا يمكنني أن أصف لكم شعوري بالضبط..
حينما سلمت من الصلاة..
سرت طمأنينة كبيرة لقلبي..
وشعور بالقوة..
نهضت وكأن أحدهم أخبرني..
بأن الفراق قد حان..
تقدمت لمكتب ندى..بينما كانت تدون بعض المحاضرات التي قد فاتتها..
سديم: ندى...آآ أبي أحد دفاترك...بس يكون دفتر محد يشوفه غيرك..
ندى بمرح: كل دفاتري محد يشوفها..
ولكن زال المرح عنها بثواني
فاردفت قائلة: بس..............ليه تبينه
قلت بابتسامة: بس بكتب لك شيء..
ندى باستياء: يا شينك يا سديم...لا تتشائمين..
ثم أكملت بعبرة: إن شاء الله ما راح نفترق..
سديم: إذا ما افرقنا..فالحمد لله..أقطعي الورقة..وأنسيها..
وإذا افترقنا................
.............تذكريني باللي بكتبه لكِ...
لم ترد علي بل سحبت دفتر من أحد الرفوف التي أمامها
ومدته لي دون أن تلتفت..
أخذته ثم عدت لسرير ندى..ربعت قدماي..
ووضعت الدفتر بحضني..
وأخذت أخط... كلمات....قد تكون ذكرى
حينما..تحول بيننا الأقدار..
.." بــ بسم الله الرحمن الرحيم...
أفتتح أحرفي الثكلى...
وبــ جزاك...الله عن كل خير..
يفتتح فؤادي حديثه...
في ابتسامتك..الرقيقة...وجدت أخوة بحثت عنها منذ أعوام مضت
وبحبك..ومرحك...كنت أغسل أكوام من أحزاني الثقيلة..
مرت أيام قضيتها معك...كغمضة عين..
ولكنك نقشت بقلبي حبك..للأبـــــــــد..
لن أطيل..ولكني أريد..أن أذكرك..
بالقرب من الله...والصبر..
والبر بوالدتك...
ورغم أني أقل منك سناً..إلا أنني أحب أن أقول لكِ
كوني قويــــة...ولا تجعلي فتن الدنيا..تجرفك لتيار..لا يمكنك
الخروج منه...
حبيبتي..ندى..
سامحيني إن كنت قد أخطأت عليك بيوم..
ولا تنسي أختاً مرت عليك..بسنة من السنوات..
ولكن أقدار الله ومشيئته..أقتضت..
أن تفترقا..
وبرغم من هذا تأكدي..
بأن حبي لكِ...لن يخفت...ولن تنطفئ
شعلة الضياء التي أشعلتها بقلبي..
أذكريني...بصلاتك..
وأذكريني..حينما تقفي أمام أطهر بقعة..
أذكريني حين طوافك...
لا تنسيني من دعوة صالحة..
كما أني لن أنساك من صالح دعاي..
تأكدي....ثم تأكدي....ثم تأكدي
أنني أحببتك من أعماق قلبي..
ولكن ليس بيدي..أن نبقى معاً...
فهذه مشيئة الله وحكمته..
اعذريني..لركاكة أسلوبي..
فلم يعد هناك الوقت الكافي..
لأنمق لكِ أحرفي..
ولكني أتمنى..أن تكون تلك الأحرف.. البسيطة... والمتواضعة
قد حملت لكِ ولو جزءً بسيـــــطاً..من ما يحمله
القلب تجاهك...
تذكريني..دومـــاً
أختك...
S
....."
أغلقت الدفتر...بيدان مترددتان..
ووضعته على طرف مكتبها..
بينما كانت هي تلتزم الصمت...ولا يقطع صمتها..سوى شهقات
بسيطة تنطلق ما بين لحظة وأخــرى..

خرجت.. بصمت..دخلت الغرفة التي نمت فيها بالأمس..
وجدت اتصالا من خالتي الجوهرة..
فاتصلت بها...
سديم: هلا خالة
خالتي الجوهرة: هلا سديم وش أخبارك
سديم: الحمد لله
خالتي: هاه ما فيه جديد..؟
سديم: لا من بعد ما كلمه خالد قبل كم يوم ..ما صار شيء
خالتي: وما زال مصر أنه ما يتعاون معكم بأي حل..
سديم: لا..بصراحة أنا خلاص..بديت أقتنع بالمرة أنه فعلاً ما فيه حل
قاطعتني خالتي: أنا كنت متصلة بقول لك كذا..
الحمد لله أنتي صغيرة وما ناقصك شيء..
وصدقيني بيخلف عليك ربي باللي أبرك منه بألف مرة
قلت بهمس: إن شاء الله
خالتي: وأبوك للحين ما علمتوه..
سديم: إلا خالد علمه...والحين ناصر عند أبوي
إذا كان فيه حل وإلا خلاص برجع لأبوي..
خالتي: زين أنكم خليتوا أبوك اللي يتفاهم معه..
ولا تضيقين صدرك...صدقيني موب صاير إلا اللي كاتبه ربي
ودام أن جاء الرفض من عنده فالحمد لله.. خصوصاً..أنه
مثل ما قلتي..انطوائي..وخجول..وما يحافظ على الصلاة بالمسجد..
مع أني يا بنيتي ودي أعرف دام خالد سائلن عنه وشلون ما عرفتوا
أنه كذا..
سديم: ما أدري محد قال لنا أنه انطوائي..صح كلن قال أنه
هادي..بس حنا ما فهمنا هدوئه أنه لهذي الدرجة..
أما الصلاة فأنا صدق مستغربة..
خالتي: إيه عاد اللي كاتبه ربي لازم يصير..حتى لو سألنا وكلن مدحه
طيب هو ما رجع للحين؟
سديم: لا غريبة الحين لهم ساعة ونص طالعين من الصلاة غــ..
رأيت ناصر قد دخل للغرفة..
فقلت لخالتي: زين يا الله مع السلامة..
خالتي: مع السلامة..
رأيته يعلق غترته..ثم خرج..
خرجت بعده وذهبت لندى..
ولكن فور أن جلست بطرف السرير
حتى رأيت خالتي أم ناصر تقف على الباب..
والهم والوجوم على وجهها: سديم...مرة أبوك..أمل
تحت بالمجلس..
سديم:آآ بالمجلس...خير وش فيه
قالت بهم..وعبرة: ما أدري أنزلي وشوفي
نزلت درجات السلم..بسرعة
اتجهت للمجلس وهناك..رأيت أمل كان وجهها محمر والدموع تتقاطر
من عينيها دون توقف..
أمل ببكاء: هلا سديم..أبوك يقول تعالي معنا..ما له لزمة تقعدين هنا
وخالد برى يحترينا
بقيت أنظر لها لفترة دون أن أتكلم..
كنت أحاول استيعاب الأمــر رغم أني كنت متوقعة حدوثة
بل كنت متأكدة...ولكن لحظة الأبتلاء
تخلتلف عن انتظارها..
سديم: طيب..شوي وأجي
صعدت درجات السلم..برفق...وببطء
كنت أسير وكأني بحلم...بل...وكأني " روبرت" مسير<< رجل آلي..
فتحت الغرفة..
أخذت أغرضي..لبست عباءتي بأطراف مرتعشة
ألقيت نظرة على طرف الغترة التي كانت معلقة
ولكن سبحان من جعل بقلبي قوة آنذاك
لم تحرك بقلبي أي مشاعر..
أتجهت لغرفة ندى..
وجدتها على حالها..
فهمست: ندى
نظرت لي بصمت ويبدوا أنها بمجرد نظرها علمت بما قد حصل
سألت رغم أنها تعرف الجواب: خلاص
ابتسمت بحب: إيه خلاص..
مع السلامة
ثم مددت يدي لها لأحتضنها
أقتربت بهدوء..وارتمت بحضني..
بكت عندها بشدة....وهي تشد يديها علي..
قلت وقطرات الدموع تنساب من عيني: خلاص ندى..
هذا اللي ربي كاتبه علينا...صدقيني ما راح أنساك
سحبت نفسي منها ببطء..
ثم قلت وأنا القي لها ظهري: مع السلامة..
نزلت ..فوجدت أمل على حالها تبكي..
سديم: خلاص...وش فيكم ...هذا قدر ربي
قالت أمل بصوت مختنق: ما كنت متوقعة أن بيصير لك
كذا بسبتي..
سديم: هذا اللي ربي كاتبة علي..
ركبت..السيارة..وجدت هناك خالد..
كان ممسكاً بطرف المقود..ومخفض الرأس..
ويبدوا مهموهاً..
أمل: يا الله خالد..
خالد: ما نسيتي شيء عندهم
همست: لا
عم بعدها صمت حارق..لا يقطع ذاك السكون سوى بكاء أمل
الذي لم يتوقف..
بينما كنت أنا واجمة...تهبط من عيني الدموع بصمت
وكأني لا أشعر بها..
بعد مدة...
قال خالد: أنتم ناس مؤمنين..تعرفون أن الله ما خلق هالدنيا للراحة
والمؤمن مبتلى..
والحمد لله أنا متأكد يا سديم أن ربي بيخلف عليك بخير منه
وتأكدي تراك أحسن منه بألف مرة....وهو اللي خسران
موب أنتي..
أكملت أمل لتواسيني: حتى يا سديم..والله أن أمه قبل شوي
يوم قلت لها حنا جايين ناخذ بنتنا قالت..تأكدوا أن ولدنا هو الخسران
موب أنتم..وحنا موب لا قين أحسن منكم..بس هذا اللي ربي كاتبه..
يعني شوفي يا سديم..
قاطعتها بتوتر: وش فيكم... خلاص
أنا ما شكيت..الحمد لله أنا استخرت..من قبل لا أتزوج..
واستخرت الحين...وعارفة أن الخيرة باللي ربي كتبه لي أين صار
أنا ما خسرت شيء..بالعكس احمد ربي اللي فرقنا
لأني ما أبي عيالي يصير هذا أبوهم....
ناصر موب قدوة
غطت عندها أمل ببكاء عميق..مخيف
بينما قال خالد: ما شاء الله... تبارك الله
الحين بس تأكدت مليون بالمية أن ناصر..ما يستاهلك
وأنك تستاهلين اللي أبرك منه..
وربي موب مخيب ضننا فيه..
همست: الحمد لله على كل حال..
.
.
.
.
هل تسأل عن مر
الألقاب..
عن أسمي..
ولقبي..مر
هو...وعذاب..
باتت..هذا اليوم
أحلامي..
لسراب
.
.
هل تسأل..
عن حرقة قلبي
لوعة..هم..غم
إيمان.. جرح...و فرح
هي مفردات..قد
تعني جزء من
من آهات يتجرعها
قلبي..
...هل..
تتفهم...هل تعي
حيرة شعوري
عجيب..
أن أقف...صامدة
وبركان ثائر
يزمجر في جوفي
نيران ..تنصهر
وتتدفق..في أنحاء جسدي
ولكن قوة..
ثبات...تلتف من حولي
وكأنها...رذاذ
ميــــاه..
يصارع..
تلك البراكين
الهائلة
.

.

.

دخلت اليوم منزل ابي..
ولكن لأعود عضوة فيه...
دخلت فوجدت..أبي هناك..سلمت عليه
فقال: هلا ببنيتي...ونور بيتنا..تعالي أجلسي جنبي
جلست بعيداً
وقلت بثبات: لا بجلس هنا..أنتوا وسعوا صدوركم ما صار شيء
أبي: طيب تعالي جنبي بقول لك شيء
سديم: موب لازم...لا تكبرون الموضوع
كنت في هذه الأثناء ثابته..حتى قطرات دمعي قد جفت...
أمل ببكاء مر: روحي أجلسي عن أبوك..
يمكن بيقول لك شيء..
أبي وهو يؤشر للمكان بجانبة: تعالي هنا
نهضت بتثاقل..لا أريد أن يحتضنني أحد..لا أريد أن أبكي
لندع اللحظة تمر بسلام..
ولكن لم يفهم أحدهم شعوري..
جلست بالقرب منه...مد يده الدافئة ...الحنونة من حولي
وهمس: وسعي صدرك يا بنيتي..الحمد لله..أنتي ما ناقصك شيء
وربي بيبدلك خير منه..
قلت بضيق: الحمد لله
أبي: رددي معي..
لا حول ولا قوة إلا بالله
همست بصوت لا يسمع:لا حول ولا قوة إلا بالله
أبي وهو يضغط علي بيده: قولي
سديم: قلت
أبي: لا قولي بصوت عالي خليني أسمع..
سديم: لا حول ولا قوة إلا بالله
أبي: إنا لله وإنا إليه راجعون
اللهم..أجرني في مصيبتي..وأخلف علي خيراً منها
سديم: إنا لله وإنا إليه راجعون
اللهم أجرني في مصيبتي..وأخلف علي خيراً منها..
أبي: اللهم إليك أشكوا بثي وحزني..وضعفي وقلة حيلتي
وهواني على الناس..أنت ربي..إلى من تكلني..إلى عدوٍ ملكته أمري
أم إلى قريب يستهزئ بي..
إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي..ولكن عافيتك هي أوسع لي
أهتز قلبي لسماع هذا الدعاء
فاغرورقت عيناي بالدموع..لكني زجرتها
ورددت: اللهم إليك أشكوا بثي وحزني..وضعفي وقلة حيلتي
وهواني على الناس..أنت ربي..إلى من تكلني..إلى عدوٍ ملكته أمري
أم إلى قريب يستهزئ بي..
إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي..ولكن عافيتك هي أوسع لي
أبي: أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له الظلمات ..
وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن يحل بي سخطك وعقوبتك..
لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك..
سديم: أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له الظلمات ..
وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن يحل بي سخطك وعقوبتك..
لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك..
انحنى أبي عندها وقبلني
ثم قال: بنتي والله ...
تأكدي أن ربي بيخلف عليك بخير منه
وبتذكرين كلامي..
أمل: والله ...وما أتعلى على الله بكلامي..
أن ربي بيخلف عليك بخير منه..
وموب مضيع أجرك وصبرك..
كنت أنتشي بكلماتهم تلك..
وكأنها كانت تأكد هاجس كان بقلبي منذ أيام
بأن ما حصل لي الآن سيكون مجرد ذكرى عابرة..
وأن الله سيخلف علي...بمن سينسيني كل ما حدث...
.

.

.
خرجت بعدها للحديقة..وكأن الهواء قد حجب في الداخل..
بل بالفعل الجو في الداخل خانق..
بسبب بكاء أمل..الذي لم يتوقف...
وهناك...فور أن وضعت قدمي على درجات المدخل
وجدت خالد..لتوه يدخل من باب المنزل..
حبيبي أخي..يبدوا أنه قد خرج بسيارته..ليهرب من هذا الجو الخانق
وليستعد للوقوف بجانبي..
رفع بصره لي...فالتقت عيني بعينيه..
ابتسمت مجبرة...كي لا أثقل عليه..
وبادلني هو بابتسامة حانية..
أقترب مني..كنت أريد أن أصرخ به...أبتعد..
ولكن لجمت حينما رأيته يلف يديه حولي بحنان..
سديم: خالد ما صار شيء..لا تضيق صدرك..
خالد: سديم...كلنا ندري أن الموقف صعب عليك أكثر من ما هو صعب
علينا...طلعي اللي بقلبك ولا تكتمين......
أنا....وأنا رجال ذرفت دموعي...عارف أن الوضع صعب..والله عارف
بس أنتي قوية..
عندها وضعت رأسي على كتفه..وشددت قبضتي حوله
وبكيت بلــــــــــوعة....وحـــــرقـــــة..وألـــــــــم
كان خالد عندها يمسح على ظهري برفق..
ويذكرني بالله..والصبر والاحتساب..
عندها شعرت بأنني..أكبر الموضوع
فضغطت على قلبي..وسحبت يدي لأمسح دموعي..
وحاولت الابتعاد عنه..
خالد: فرغي اللي بقلبك حبيبتي لا تكتمين..
قلت بضيق وأنا أبتعد عنه: خلاص..أنتم وش فيكم..
أنا ما بي شيء..
وأكملت بعبرة: بس أنتم لا تضيقون صدوركم
ما فيه شيء يستاهل....هو ما يناسبني..
وربي أبعده عني..
خالد: أدري...والله أدري
ثم أخد نفساً عميقاً
وقال: الله يوفقك..ويخلف عليك..
مد يده..وسحبني..سرت معه
وجلسنا معاً بالحديقة..أخذ يحدثني..عن الرسول( عليه الصلاة والسلام)
وعن الابتلاءات التي تعرض لها..وكذلك عن الابتلاءات التي تعرض
لها الصحابة..والتابعين..
كنت أستمع له..وأكرر بداخلي..هذا ما حدث لهم وهم خير مني
فلما أجزع وأنا لم أبلغ ما بلغوه من طاعة..وخوف وعبادة لله..
.

.

.
في الحادية عشر ليلاً....وبعد أن تناولنا العشاء..
بصمت ...هدوء...وسكون مخيــــــف
حتى فيصل لم يكن موجود
أقترح علي خالد أن نذهب لأمي..
كي أبتعد عن أمل...خصوصاً أنها كانت تبكي..بشدة...
وكأنها هي المطلقة...حقاً ردة فعلها ستردي حالتي النفسية
وتحيلها لحطام..
دخلت منزل..جدتي "منيرة"..
وهناك وجدت أمي وحدها..
نهضت بسرعة وكأنها لم تتوقع مجيئنها خصوصاً
بهذا الوقت..
أمي: هـــلا والله..هلا بحبايـبي..
خالد وهو يقبل أمي: الله يسلمك...وش أخبارك..وش مسوية
أمي : الحمد لله...وش الطاري جايين بهالوقت..
سديم: مشتاقين...وإلا ما تبيننا
أمي: والله كن الدنيا كلها نورت بعيني يوم دخلتوا
بس غريبة وين رجلك...الساعة 11 الحين
مسافر هو؟
صمتت ولم أتكلم
فأجاب خالد: يمه..مشتهي شاهي..من يديك الحلوة
أمي وهي تنقل بصرها بيننا: توي مسوية شاهي..
أقعدوا بجيبه وأجي..
ذهبت أمي للداخل..
بينما قال خالد: حاولي تصيرين قوية..لا تخلينها تتأثر
هززت رأسي بصمت...صعب..صعب أن تجد الصدر الحاني
أمامك..ولكن لا ترمي نفسك عليه ..خوفاً على مشاعره...
دخلت أمي..كان يبدوا عليها القلق..
سكبت الشاي..وأعطت خالد فنجاناً..فمده لي
همست: لا بس ما أشتهي..
وضعت أمي فنجان الشاي أمامي على الطاولة الخشبية
التي أمي..ثم جلست بجانبي..
وسألت خالد: خالد فيه شيء صاير..
صمت خالد لبرهه..
ثم قال: يمه...سديم كان بينها وبين زوجها مشاكل بسيطة
وهو ما يناسب لها..فالحمد لله كل شيء مقدر ومكتوب
و....وأنتي تدرين أنه ما يصير إلا المكتوب
وإن شاء الله ربي بيعوضها باللي خير منه..
قالت متفاجأة: يعني خلاها..
قلت بهدوء وببتسامة: الحمد لله يمه..
أنا عادي ما ضاق صدري..هذا شيء ربي كاتبه..
وهو ما يناسبني..واستخرت بعد..
صمتت قليلاً..ولم تتكلم..
ولكنها بعد ثواني قالت: لا حول ولا قوة إلا بالله ...لا حول
ولا قوة إلا بالله... ما أذكر بينكم مشاكل..
خالد: موب مهم أول...المهم الحين..
وسديم ما شاء الله ما جزعت من اللي ربي كتبه عليه
فلا تجزعين أنتي..
أمي: الحمد لله....الحمد لله على كل حال
الله يبدلها بخير منه..
خالد: آميــــن...المهم..سدومه بتنام عندك..
وسعي صدرها...ولا تضيقينه والحمد لله ما صار شيء
رفعت رأسي وقلت: إيه يمه الحمد لله ما صار شيء شديد
والحمد لله أني ما طولت معه..كلها شهرين
.

.

.

.
بعد أن نامت أمي..
قمت فصليت الشفع والوتر..وأفرغت كل ما في قلبي
التجأت لربي.....وسألته بأن يعوضني خيراً مما أخذ مني
وبعدها نمت والصداع يكاد يفجر رأسي...
.

.

.
في التاسعة والنصف صباحاً..
رفعت جهازي الجوال..
ودون شعور مني...وجدت نفسي أتصل بخلود..
ولكني..أقفلتها بسرعة...
رحمة بها..
ولكن فوجأت بها تعيد الاتصال علي
بنفس اللحظة...
رفعته بتردد..
سألتني عن حالي..
فأجبتها بكلمة واحد...." خــــلاص"
.

.
"لم اصبر أصررت عليك بان نخبر أمي ..وأخبرناها وهدأتنا انه قد
تكون عين خفيفة تزول مع بعض القراءة.
دعيت ربي مرارا أن تزول هذه الأزمة..
وفي داخلي حديث يدور " لا ..لا إن شاء لله ما يصير شي "
اذكر في تلك الفترة كانت العنود تأتي إلينا يوميا كي تنجز أعمال الكلية وسألتني عنك
تلعثمت ولم أود أن أقول لها أن هناك شيء يحصل..
رددت عليها ببساطه "الحمد الله طيبه ما فيها شي".
كنت أحادثك دوما كي اطمئن على حالك ..
وفي أحد المرات عندما أردت أن أهاتفك وجدتك تتصلين على
جوال أمي ولكن الاتصال انقطع...أعدت الاتصال..
سألتك عن حالك أجبتي بكلمه واحده" خلاص"
انقبض قلبي وهناك بروده تسري في جسدي ..
لم افهم ما عنيته ولم أكن أود أن اطلب منك إيضاحا
أردت تزييف الكلمة .."لا يا خلود ربما تعني خلاص الحمد الله ما فينا شي.."
أو"خلاص ...!"
لم احتمل رميت الجوال لأمي علها تفهم أكثر مني وتريحني..وضللت أراقب حركات أمي وهي تهز رأسها وتقول"إيه إيه والله انك صادقه
ما ندري وين الخيرة فيه"
وفهمت من كلامها أنها تحادث خالتي نورة "أمك"..
ومره أخرى أردت تزييف الكلمات التي اسمعها ..
لا.. لا ربما تقصد خالتي نورة وانه ما من داعي لغضبها!!
أغلقت أمي الجوال أسرعت إليها كي تخبرني بما حصل لكنها لم
تعرني اهتمام ..
تشاغلت عني تبحث عن رقم في جهازها ثواني ثم رن هاتف البيت
وردت أمي" إيه.. إيه خلاص أللحين افتح الباب، لا ..
لا باب الرجال أحسن"
أردت أن اصرخ أمي ما الذي حصل هناك ربكه تحصل
"يمه ما قلتي لي وش قالت لك خالتي نورة"
" الشكوى لله يا خلود..الواحد ما يدري وين الخيرة فيه..
يمكن ربي مبعده عن شر"
"ليه وش صار ..ووش تقول خلاص وش قصده"
"يعني خلاص تركه"
والله لن تسعفني الكلمات هنا كي اصف لك كم هالني الموقف..
وكأن هناك شيء حارق يتصبب من فوق رأسي
جلست على الأرض في غرفة أمي بصمت وفي شفتي شيء ثـقيل
لا يتوقف عن الاهتزاز
مسكت يد أمي كي انهض واجلس على سريرها
" يمه يعني طلقه"
"قولي لا اله إلا الله..شوفي سديم أحسن منك وتوكلت على ربها...
مشاء لله صوته مرتاح"
رفعت نظري لأمي لأرى دمعه حبيسة تأبى الخروج في عينيها
جررت أقدامي متجه إلى غرفتي واحتضنت مخدتي وبكيت وكان
صوت بكائي عاليا ولم أكن أخاف أن يسمعني احد فالكل في المدرسة
ما عداي ومازلت أمي في غرفتها تصلي..عندما خرجت من غرفتها
سمعتني واتجهت إلي وهي غاضبه
" خلاص بس لا تشوفك وأنتي كذا..تراه عند الباب بروح افتح لها..
تعوذي من إبليس"
نهضت مسرعه امسح دموعي واغسل وجهي ونزلت متجهة إلى
المجلس لم أجد احد لكني سمعت صوت أمي وأخيك عند باب
الشارع ..فانتظرت دخولك .
أطليتي بوجهك وأنتي تلبسين العباءة..
حينها لم أتمالك نفسي واحتضنا بعضنا وبكينا .
وضللت لمدة ثلاث أيام تأتين إلينا ومن ضمن الأحاديث التي دارت بيننا
هو حزن زوجة أبيك وبكاءها المستمر عليك وقولها " أنا السبب"
حتى أنكم خفتم عليها لذلك أردتم أن تبتعدي عنها . آلمني هذا الحديث
وربما أيضا وجد الشيطان طريقه " اها إذا لم تأتي إلينا سديم لأنها
تحتاجنا إنما من اجل رحمتها لزوجه أبيها"
نهرت نفسي على هكذا قول ..
ربما أنا مخطئه في تفكيري لكن هذا كان شعوري وقتها "
.

.

.

.

.
حينما حادثت خلود..واكتفيت بكلمة " خلاص"..
انتقل الخط بعدها لخالتي الجوهرة..ولكن أمي أخذت مني الجهاز
وأخبرت هي خالتي بما حدث..
ولأن أمي وخالتي يعلمون أني ارتاح لخلود كثيراً..
اقترحت خالتي الجوهرة أن أأتي عندهم كي ترتاح نفسيتي..
حقيقة ارتحت كثيراً لوقوفهم معي..
ومرت 3 أيام على ذلك..
ولكني كنت في هذه الايام أتنقل بالنوم تارة عند أبي وأخرى عند
أمي..
فأبي يريد أن يراني..كي يطمأن علي..
وأنا أهرب نهاراً من مقابلة أمل..
التي كل ما رأيتها ..أشعرتني ببشاعة ما حصل لي وكأني
أول فتاة تطلق على وجه الخليقة..
حقاً كانت نفسيتي تنزل للحضيض حينما أرى انهيارها..
من ردة فعلها الغريبة...شككت بأنها كانت تعلم بأن ناصر ليس طبيعياً
تماماً...
في تلك الأيام كنت أسأل أبي دومـاً..هل وصلت ورقتي أم لا..
ولكنها لم تصل..حقيقة بدأت أخاف..أن يتراجع ناصر عن طلاقي
وأنا لم أعد أطيقه..ولا أريد العودة له
بل ارتحت كثيراً حينما انتهى كل شيء..
آه متى ستصل ورقتي...هذا اليوم الرابع..
وأهل ناصر في صمت دائم..
دخلت على أبي في مكتبه.. كان ممسكاً بالصحيفة..
أخذت نفساً ثم طرقت الباب..
أزاح الصحيفة عن وجهه ثم نظر لي..
وقال: سديم...هلا والله ادخلي يا بنيتي..
تعالي هنا..
وأشار لمكان بجانبه..على الاريكة الوحيدة التي بمكتبه..
أبي: تبين شيء يا بنيتي..
سديم: لا...بس......ما صار شيء جديد؟
أبي: لا...مثل أيش..
سديم: آآ يعني ما أرسلوا شيء للحين..
أبي: لا بس إن شاء الله قريب لا تخافين وأنا أبوك..
سديم: أنا....أنا اخاف يتراجع...وما يطلق
أبي: أبد لا قال كذا..حنا بندفع له المهر اللي دفعه..وينقلع عنا..
تنفست براحة
فقال أبي: تأكدي يا بنيتي أن أبوك موب مخليك وإن شاء الله ما يقصر
عليك شيء دامي حي..
صمت قليلاً ثم قال: وشلون كانت حياتك معه..عسى بس ما كد مد يده وطقك ..وإلا شيء
سديم: لا والله الحمد ما صار شيء
أبي: أنا ملاحظ أنه خواف..بس قلت لا يصير فيه مرض نفسي
وإلا شيء..
من يوم جيتوا من ماليزيا وأنا شاك أن الرجل موب طبيعي..
طول الوقت وهو مرتبك..ويدينه بأظافرة..
وإن تكلمت رد بكلمه وأسكت..
سديم: إيه...أنا ملاحظه أنه يقطع أظافره بيدينه كل شوي..
أبي: حسبي الله على أهله اللي ما علمونا..
ويوم أعزمه على الغداء..كان خايف..ومرتبك..كني بآكله
إيــه كل بياخذ جزاه..الله ياخذ حقنا منهم..إن كانوا غاشيننا فيه
سديم: يمكن ما دروا أنه لهذي الدرجة..خصوصاً أنه كان منعزل
عن أهله
أبي: هذا بلا أبوك يا عقاب
ما أنعزل عن أهله إلا أنه مريض..حتى يوم اناديه عندي أشوف
وش مشكلته كان طول الوقت منزل راسه..
ويوم قعدت اتناقش معه..أن الواحد ما يلعب ببنات الناس..ويطلق
بدون سبب..وإن كان العيب ببنتنا علمنا...حلف أنه ما فيه شيء
شين جاه من طرفنا بس هو غصب ما حب..
أنا مليت وقلت له طيب أرفع راسك..وحط عينك بعيني وأن تكلمن أنا مثل أبوك
أرتبك وبدأ يشرح موقفه وعيونه مليانه دموع..
بصراحة يا بنيتي من يوم شفت دموعه..تأكدت انه موب طبيعي
أجل رجال طول بعرض..يصيح..بس عشاني اتكلم معه
سديم: الحمد لله إن ربي فكنا منه..
الله يشفيه..
أبي: آمين..الله يخلف عليك...وعليه..
بعد هو مسيكين محنب داعينن عليه..
سديم: طيب يبه الحين لنا أربع أيام..ليه ما تكلمهم
أبي: أنا كلمت عمه بس ما لقيته موجود..
ودقيت على جواله ولقيته مغلق..
المهم أنتي..لا تضيقين نفسك..عدي أنها رحله لماليزيا ورجعتي
خصوصاً أنك بنت والحمد لله وما ناقصك شيء من بنات الناس
حتى أمل يوم رجعت من الزواج اللي قبل كم يوم
قالت أنه كذا مرة بالعرس جت تسأل عنك تحسب أنك موب متزوجه
عموماً هالموضوع أنسيه...لو ما تعرسين إلا بعد ما تخرجين
موب ضارك...هذا البنات اللي أكبر منك ما بعد أعرسوا..
ركزي على مستقبلك وبس...وأنا كلمت عمك بدر..
ويقول أنه قاعد يحاول باوراقك..وإن شاء الله على بداية الترم الجاي
تداومين..
سديم: إن شاء الله
بس أنا أبي آخذ دوره بالحاسب أو الانجليزي
قطع حديثنا رنين الهاتف
فقال أبي وهو متجه ليرد عليه: أبشري من هالعين قبل هالعين
أبي: نعم...هلا...هلا والله
وعليكم السلام والرحمة...إيه دقيت المغرب على الجوال مغلق
ودقيت بعده على البيت..قالوا لي الأهل أنك طالع ...
لا أبد ما صار إلا الخير..
إيه لا أنا فاهم...أنا عارف...أدري والله
الله يعينه....إيه .....إيه الله يعينه...بس وأنا أخوك ما نبي نتأخر
لا أبد خله يستعجل....لا بس خلاص ما له داعي لتأخير
أنت مثل أبوه...وأكيد أنك أبو وعندك بنات..
وعارف كلن يدور مصلحة عياله...فياليت ما تأخرون علينا
قل له حنا محللينه بس أهم شيء كله ينهي الموضوع بسرعة
الله يجزاك خير.....عارف والله أنه موب بيدك...والله يجزاك خير
ما قصرت...هلا والله..
يبدوا أني فهت وفهمتوا أنتم أيضاً من كان يحادث..
أبي بابتسامة مطمأنة: هذا عمه...يقول أنه قافل على نفسه وبس يصيح
طول الوقت..
وأني أقول له لا تستعجل وفكر زين....
قاطعت أبي بخوف: لا ..وش لا يستعجل... أنا ما أبيه..حتى لو رجع
أبي: لا تخافين يا بنيتي..حتى حنا ما نبيه...وأنتي سمعتين يوم أقول له
خله يستعجل..
لا تخافين يا بنيتي...لو عيا جدعنا عليهم كم قرش..
وطلبنا خلع..
همست: الحمد لله..
.

.

.

.
في هذا اليوم..وبعد أن اطمأننت على أن ورقتي في طريقها للوصول..
شعرت بشيء من الراحة...
ها أنا..أنام بغرفة فيصل..حتى يجهز لي أبي غرفة جديدة..
أخذت أفكر بناصر ولم كان يبكي..طالما أنه لم يكن يريدني..
ربما أنه يهاب المواقف الصعبة..ويخاف منها...
قطع علي تفكيري دخول أمل...
أمل: السلام عليكم..
سديم: وعليكم السلام ورحمة الله..
تحركت أمل ببطء واتجهت للكرسي الذي كان بجانب الشباك..
كان فيصل يحب وضعه هناك...كي يصعد عليه..وينظر للخارج..
أمل: سديم..تعالي شوي أبي أكلمك..
لا أعرف لم شعرت بالخوف ترى ما الذي سيحدث..
سديم: ليه وش فيه..
أمل بابتسامة ذابلة: بس بكلمك شوي تعالي جنبي..
حينما قالت ذلك..خشيت أن تحتضنني..لا أدري..
صحيح أنها كانت جيدة معي...ووقفت معي في محنتي..
ولكن لا أريد أن يصل الأمر إلا أن أبكي في حضنها
سديم: قولي لي وأنا هنا..
أمل: هههه والله ما راح أحضنك لا تخافين..بس بكلمك بموضوع ضروري
نهضت وجلست على حافة السرير بحيث أكون مقابلة لها..وهي على الكرسي..
أمل: سديم...أنا عارفة أن السؤال اللي بسألك إياه محرج..
بس ضروري نتأكد..
سديم: أسألي
أمل: أنتي متأكدة أنك بكر
نظرت لها بشيء من الغضب: وش لون يعني ما فهمت..
أمل: يعني متأكدة..أنك بنت..لأنه أنتي مثل ما أنتي عارفة مطلقة
وبعدين إذا جوا خطاب لأبوك بيقول لهم انك بنت..
فأبوك يقول أنه لازم نتأكد عشان ما نصير بموقف محرج..
وتعرفين مثل هالأمور ما يتساهل فيها..
سديم: أنتي عارفة وضعي مع ناصر..فما له داعي هالسؤال..
أمل: بس أنتي متأكدة بالمرة...لأن نبي نكتب هالشيء بعقد الطلاق
قلت بملل وضيق شديد: إيه متأكدة...خلاص سكري الموضوع
الله يخليك..
نهضت بعدها..وعدت للسرير..
كان بداخلي..بركان..لا يمكن وصفه..
أشعر بأن جوفي يحترق..
مؤلـــم أن تسأل فتاة أسأله كهذه
ومؤلـــم أن يذكر عقد الطلاق أمامي..
هكذا هي حال الدنيا....بالأمس كنت أوقع على عقد النكاح
واليوم...يتم التشاور بعقد.....الطـــلاق
.

.

.

.
مرت 3 أيام أخرى ولا جديد...هدوء يثير الخوف..
سألت أبي ولكنه أخبرني بأن عمه قد وعده بأنه سيطلق..
ولكنه يريدنا أن نصبر حتى ترتاح نفسيه الولد "ناصر"
قليلاً ويذهبوا للمحكمة..
مللت الانتظار...رغم أنها أيام..ولكني بشوق..
ليقولوا وصلت الورقة وانتهى كل شيء..
هاهو خالد قد دخل..
خالد: هلا سدومة.. وش تسوين
سديم: أبداً بس أقرا الجريدة ...ما عندي شيء
خالد....وراهم طولوا...كل هذا لين ترتاح نفسيته
قال خالد بتردد: لا خلاص أمس العصر
جاء أخوه وعطانا الورقه
نهضت من الأريكة..وسجدت شكراً لله
خالد: أنا باطلع تبين شيء
قلت بضيق: لا والله توك جاي...وأنا بقعد لحالي..
مم ودي نطلع نتمشى..
خالد: بس أنا مواعد واحد..
سديم: حرام عليك..وأنا؟
خالد: طيب خليني أشوف وأرد عليك...
وإلا أقول لك...خلاص بعد العشاء خليك عند الباب...
قلت بمرح: ياي...يا حظي...خلاص
بنزل عبايتي من الحين..
نظر خالد لي بتعجب: خير إن شاء الله
كني ما كد طلعتك بحياتي أبد
قلت وأنا أصعد درجات السلم: هههههه
بس هالمرة بطلع وأنا مرتــــــاحة
.

.

.
صوت أزيز
الرياح
يزمجر
وفي متاهات الحياة
يقبع قفص صغير..
معلق..على
غصن شجرة
ذابلة
يهتز..القفص
هنا...وهناك
والرياح..
لا تعرف للرحمة
طريق..
ولكن بلحظة..
سقط القفص
فتح..
الباب..
وحلق الطيـــر
الحزين..
مغرداً..
بصوت
الحـريـــــة..
.

.
.
مر أسبوعان على طلاقي...حقيقة لا تصف الكلمات شعوري
رغم أنني حينما علمت بأن ورقتي قد وصلت..
شعرت بشيء ينهش أحشائي....يحرقني
ولكن فرحة أنني تخلصت من كابوس ناصر...قد قلبت الكفة...
وأصبح شعوري بالراحة هو الطاغي..
مم... أنا الآن بمنزل جدتي منيرة...كنا انا وأمي وجدتي وخالتي الجوهرة..
وكذلك خالتي مريم..نلتف حول القهوة..
وفي أثناء حديثنا رن الهاتف..
جدتي: سديم...روحي يا بنيتي ردي على التلفون..
يمكن أنه أختي ..
نهضت...واتجهت للهاتف..
رفعته..فكان بالجانب الآخـــر صوت أشتقت له كثيـــراً..
لمياء بصراخ: هـــــــــــــلا.....هـــــــــــــلا
والله بالعروســـــــــــــة
سديم: ههههههه هلا بلمو...
لمياء: لحظة...لحظة تراي ما سلمت..
السلام عليكم
سديم: ههههه وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
لمياء بحماس: الحمـــد لله...الحمـــد لله ما طلع أحساسي خطأ..
قلت اليوم أربعاء..ويمكن جاية تزورين أمك..
صمت..لم أعرف بما أجيب..
لمياء: ما تصدقين وش كثر اشتقت لك..
هههههه حتى أقول لأمي تتوقعين رجعت من شهر العسل
بس عاد يوم شفت أن لك شهرين و زيادة جزمت ودقيت عليك..
هاه بشري وش أخبار السفره
سديم: حلوة الحمد لله...
لمياء بخجل غريب: وعريس الغفلة
هنا شعرت بأنها قد حجرتني بزاوية..لا يمكنني الفكاك منها
سديم: آآآ ما....ما صرنا شيء
لمياء بعجب: كيف ما فهمت
سديم: آآمم...يعني انفصلنا..
لمياء: هاه...وش تقولن...يعني انفصلتي..
سديم: إيه..الحمد لله على كل حال..
لمياء: معليه الدنيا دار ابتلاء..
وربي بيعوضك أحسن منه..
سديم: لا الحمد الله أنا مرتاحة بالمرة أننا انفصلنا..
أبداً ...أبداً ما يناسبني
لمياء: طيب أنتي ما كلمتيه أيام الملكة
سديم: لا..لأنه كان بين الملكة والزواج بس اسبوع..
لمياء: يوه..أنا كنت أحسبك ملكتي بعد الخطبة على طول..
قلت بحماس: المهم......الحمد لله...افتكيت
أنتوا وش أخباركم...وش أخبار...مناهل..وغدير..وربى..وهديل
لمياء: مناهل..الحمد لله بخير..دخلت قسم رياضيات..
وغدير أنتي عارفة..ما أكلم عليها..بس مناهل تقول أنها تكلم عليها
مم ربى أحياناً بين فترة وفترة تدق..أضنها دخلت فيزياء بس تراي
موب متأكدة..وهديل بصراحة ما لي علاقة فيها..
سديم: وأنتي وش دخلتي..
لمياء..بصراخ: لا اااااا.... لا تذكريني الله يخليك بيجيني اكتئاب الحين
سديم: هههههههههههه لا تقولين أنك ما دخلتي القسم اللي تبين
لمياء: قولي أني دخلت أكـــــره قسم على وجه الأرض
سديم: وش دخلتي
لمياء وهي تمثل البكاء: تهئ....تهئ....تهئ تهئ
دخلت.........تفصيل
سديم: ههههههههههههههههه
لمياء: أنا.....أنا على آخر عمري...أخيط ملابس
يرضيك سديم...تهئ ..تهئ
سديم: هههههه طيب وش وداك هناك
لمياء باعتراض: أنا أدري عنهم ....الله ياخذهم
أصلاً حتى بالأختيارات ما حطيت تفصيل..على أي أساس
ودوني هناك ما أدري..
سديم: طيب..ما رحتي كلمتيهم
لمياء: إلا رحت...وما غير اسحب أمي وراي..
أهئ ........ما بي هالقسم...يـــع ما أبــيـــــه
سديم: طيب وش قالوا
لمياء: يقولون صار في أكتفاء بالأقسام اللي طلبتها
وجابوني هنا....طيب حــــرام عليهم كان ودوني قسم معقول
سديم: طيب أدرسي هالسنة وحولي بعدين..
لمياء بحماس: أكيــــــــد هاذي ما يبيلها كلام
أنا لو طولت بهالقسم بنتحر..
.
.
وهكذا...غسلت لمياء بمرحها ...شيء من أحزاني المتراكمة..
.

.

.
دخلت اليوم.. المنزل...كان الهدوء...يعم المكان
حتى شككت بأنه قد جاء موعد ولادة أمل..
رأيت الخادمة تنزل من السلم..وبيدها أدوات التنظيف
سألتها: وين..بابا
الخادمة: فوق في غرفة
سديم: وأمل
الخادمة: ما في معلوم..روح سوى أختي..
نزعت عباءتي..وجدت مجلة..على الطاولة الزجاجية
أخذتها..وجلست على الأريكة اقرأها
رأيت الخادمة..تصعد وبيدها مكنسة كهربائية
عقدت حاجباي باستنكار...ليس من عادة الخادمة أن تنظف المنزل في
المساء...ربما أن فيصل قد كسر شيئاً قبل أن يخرج مع أمه..
انتزعني من هدوئي..نزول أبي
أبي: سديم....أنتي هنا...ما دريت أنك جيتي
سديم: إيه ما لي إلا يمكن عشر دقايق..
أبي: طيب لا ترقين فوق...فيه عمال يصلحون الستارة اللي بالصالة
كنت أريد أن أقول له...وغرفتي متى ستأتي..
ولكني تراجعت عن سؤاله...لأنني بالأمس سألته..
ولا أريد أن أثقل بالسؤال والالحاح..بالتأكيد سيحضرها
رغم أني متضايقة..من تأخرهم..أتممت الآن اسبوعان دون وجود
غرفة خاصة بي..
دخلت أمل وبيدها كيس..وحينما رأتني أخفته جانباً
حقيقة حز بخاطري تصرفها..ولكني تجاهلت هذا الشعور
رأيتها تتجه للمطبخ وتسأل الخادمة عن العشاء..
وبعدها صعدت للأعلى..
أبي: أمل جت؟
سديم: إيه توها جاية
أبي: أجل تعالي معي فوق..
صعدت معه..رغم أني متعجبة..من طلبه خصوصاً أن أمل
لا تحب اقترابي من أبي..
رأيت الخادمة تخرج من غرفة الملابس..والكي..
وتطفئ الإضاءة
وبيدها المكنسة الكهربائية..
أبي: خلصتي..
الخادمة: أيوه كلاس
أمسك بيدي واتجهنا للغرفة..حقيقة أعلم أن العجب يلعوا وجوهكم
ترى ما الذي يحدث
أبي وهو يفتح نور الغرفة : قولي اللهم أنزلي منزلاً مباركاً وأنت
خير المنزلين..
سديم: اللهم أنزلي منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين..
يوه وش هالمفاجأة..
ههههههه الله يعطيك العافية يبه..
ثم رفعت نفسي على أطراف أصابعي..وقبلت رأسه
أبي: هاه وش رايك بالغرفة..
سديم: حــ
قطع حديثي دخول أمل: ليــــــه يا عبد الرحمن..
كان قلت لي قبل ما تدخلها...ما حطينا المفرش..
أبي: عاد وش يدرين...سألت الشغالة خلصتي قالت إيه
أمل: إيه هي وش يعرفها
ثم التفتت لي: هاه وش رايك..
سديم: حلوة...الله يعطيكم العافية
ما قصرتوا..
أبي: إي شيء ينقص عليك..وتبينه علميني..
ثم خرج..
أمل: دامك دخلتي..أجل شوفي الكيس اللي تحت جيبيه..
هذا مفرشك...بصراحة أجوعني بطني يوم شفتك..خفت تكتشفين المفاجأة
بس عاد وش نسوي أبوك خرب علينا..

شعرت بشيء من تأنيب الضمير...
ضننت بها سواءً قبل قليل..
حسناً..أنا مشغولة الآن...سأرتب غرفتي الجديدة
وداعاً
.

.

.

.
نهاية الجزء الثالث والعشرون

hajaus
28-04-2010, 06:56 PM
الجزء الرابع والعشرون
((كفى..كفوا..
أرجوكــــــــم..عن نظرات
الشفقة..))
أمسكت بالطبق جيداً..وأخذت "جوالي" بيدي الأخرى
سديم: سليمان..وقف هنا
سليمان: هذا باب؟
سديم: إيوه
طلبت رقم خلود..وبثواني ردت
سديم: ألو..السلام عليكم
خلود بصوت مرحب: وعليكم السلام هلا والله
سديم: خلود بيتك اللي بابه أبيض..وإلا البيت الثاني اللي مزين بذهبي
خلود: لا هذا بيتنا اللي بابه أبيض..أنتي وين؟
سديم: أنا عند الباب...أفتحي لي
خلود: طيب هذاي نازله
فتحت باب السيارة بسرعة..كي أتأكد من البيت..
رغم أني زرت خلود سابقاً..ولكني لست متأكدة من مكان بيتها
رأيت الباب يفتح..فخرجت من السيارة لأتأكد من أنها خلود ولكن فوجئت بطرف يد رجل..يرتدي "تي شيرتاً" أبيض..فعدت للسيارة أنتظر خروجه..
بقيت على هذا الحال لثواني..وبعد أن سمعت صوت خلود تنادي
تقدمت بحذر..
سديم: خلود..
خلود: إيه هلا...أدخلي
دخلت فسلمت عليها..
سديم: أوه فشيله من رجلك...لا بعد أنا ووجهي جاية بدخل
خلود: ههههههه والله ما دريت أنه ما طلع...
أحسبه طالع
قابلتيه عند الباب..؟
سديم: لا الحمد لله من يوم ما شفت طرف أيده عرفت أنه زوجك
فرجعت للسيارة
خلود وهي تأخذ الطبق مني: مالك داعي وشو له متعبه نفسك
هذا وأنا متشققة وفرحانة من قدي أخيراً سويت حلى..
سديم: ههههههه لا هذا كيك..ناكله مع الشاهي..
وحلاك بناكله مع القوة
خلود: يوه معليش الحوش مغبر..<< الحوش..=ساحة المنزل
سديم: يا بيخك كان قلتي لي أجيب شغالتي معي
خلود: تجيبين شغالتك عشان بس تكنس ...لا ما له داعي..
سعد مواعدني يجيب عامل يكنس...بس عاد متى ..ما أدري
قلت وأنا أزيل عبائتي: شكل رجلك بيحقد علي..بيقول بنت خالتها ذبحتنا
يا خلود تروح عندها يا هي تجي عندنا..
خلود: هههههه لا عادي والله...أصلاً الوقت اللي تجين فيه
سواء جيتي ولا لا أنا هذا الوقت أقعد فيه لحالي...لأنه كل مغرب يروح
لأهله يتقهوى عندهم وما يرجع إلا بعد العشاء..
سديم: إيه إذا على كذا الحمد لله..
ذهبت خلود لإحضار القهوة..بينما بقيت أنا في صالتها..
التي تتميز بالنعومة..
شعــور بالذنب...دومــا ما ينساب لداخلي..
لم أكن أتوقع أبداً..أن تكترث لحالي..أو يهمها ويجرحها ابتعادي..
كم كنت غبية بأفكــاري...متسرعة...أو كما يقولون سفيهه!!
عجيب أن نتجه أنا وخلود كل لطريق مختلف..وقد أدرنا ظهورنا
لبعضنا..
من يصدق..أن أكثر فتاتين في العائلة..صمدت علاقتهما لمدة ليست بالقليلة
مــر عليهما ما مـــر..من فراق..جراح...وعتب...ومشاعر موجوعة
كنت أعتب عليها...وكانت هي الأخرى..تعتب علي
ولكن للأسف..التزمنا الصمت..
وكانت النتيجة...أن رحلـت بعيداً...بعيداً عن رياضي التي ولدت وترعرعت فيها..
والسبب هو شعوري بأني لا شيء....لا شيء بالنسبة لمن حولي
كنت أظن....أظن أنه لن يفتقدني أحــد...ولن يكون رحيلي أي فراغ
وها أنا أحمل ما يذكرني..بتلك الغربـــة
إلا أنه ورغم ما حصل... لا شيء يوازي...طعــم الذرية...بالفعل...إنها
تمسح جزء من عناء الحياة...وتمنحنا شعوراً بأن هناك من يستحق
أن نعيش...نكافح...نبتسم...ونتفاءل من أجله..
.
.
.
لا لن أستسلم
للأحــــزان
ولن أتخبط في
ظلمات الآلام
وسأوقد شموع
الأمـــل من حولي
لتنير..الأضواء
عتمة المكان
وبالتأكيد
ستساهم تلك
اليدين الصغيرتين
بتبديد ذاك
الظلام
لنسير معاً
ممسكي الأيدي
متفائلين..بميلاد
غــد
مشـرق
.

.
حينما جربت..شقاوة الأطفال..وانتماء ذاك القلب الصغير لأمه
شعرت..بقدر والدي علي..
لم أنسى بعد...دفء وحنان أبي..
ما زلت أذكر....ذاك الدلال والحب الذي أغرقني به والدي
طفت على شفتاي ابتسامة شاحبة..بتلك الذكرى
كنت في الخامسة من عمري...دخلت غرفة والدي ورأيت نصف ريال
موضوع بطرف الطاولة...أخذته وجريت لأبي
سديم: بابا...معليش آخذه
أبي: ههههه وش تبين بنص ريال...خوذيه ما أبيه
ولكن لم يكن هذا القرار من حض أبي...هههههه..لأنني بعد لحظات
أخذت ألح عليه بشدة..
سديم: بابا الله يخليك ودني دكان..بابا....بابـــا
أبي: يا من شرى له من حلاله عله
سديم...الحين الساعة 11..ووراي دوام وين أوديك الدكان عشان نص ريال..شوفي حبيبتي..أجمعي النص..وبكرى أعطيك ريالات كثار ووأوديك البقالة..النص موب جايب لك شيء
قلت وقد فتحت عيناي على وسعهما وكأني أخبره بخبر جديد: لا بابا
والله يجيب علك...ذاك اليوم..معاذ..أشترى لنا علك بنص ريال
حاول أبي التملص...ولكن لا سبيل للفرار...ولأنني أعرفه لن يرد
طلبي حتى وإن كان غاضب...أخذت الح..والح
حتى أخذنا للدكان الذي كان يقع بالزاوية التي بنهاية شارعنا...
هههههه..لا زلت أذكر قدمي الحافيتين....
سديم: بابا ما لبست جزمتي
أبي..وقد زم شفتيه بضيق: طيب تعالي أشيلك..
آه ما أروعها من ذكرى....لا زلت أذكر..كيف حملني على كتفه..وكيف
كنت أرى الشارع..والمباني من حولي..من أعلى..وباستمتاع ..وكأني أقف على قمة جبل....
عجيب أن أظل أذكـــر تلك الذكرى..واليوم..
أنا الأم...وأنا من أقوم بهذا الدور
نعم هكذا هي الدنيا

لن أطيل....ولنعد.......للوراء...لسنين
قد مضت...وانطوت صفحاتها الغائمة..والكئيبة..
.
.
.
بعد أن سجلت بأحد المعاهد مع خلود..شعرت بأن الحياة عادت لطبيعتها
نوعاً ما...غير أنه كانت هناك ندبة بداخل صدري..
يتكرر صداها في داخلي..مردداً...أنــتــــي...مطــلقـــة
أنتـــي لا شـــيء
ومهاما حاولت التهرب من ذاك الهاجس..
إلا أنه لا يزال يلاحقني بين فينة وأخرى
في هذه الفترة مرض جدي خالد..مرضاً شديداً
مم وكذلك بعد شهرين من طلاقي..أنجبت العنود..
ابنة رائعة..أسمتها يارا..أعتقد أنكم تعرفونها..
وبعدها بأسابيع..ولدت أمل..وانجبت طفلاً..اسميناه "عبدالعزيز"
وبعد أن انتهت مدة الدورة التي أخذتها بالمعهد..
لم يعد هناك تواصل شديد..بيني وبين خلود...ربما أن خلود
انشغلت مع أهلها..خصوصاً مع قرب زواج أخيها فهد..
وقدوم ابنة أختها "يارا"..
ولهذا قل لقائي بها...وشعرت عندها بأنني وحيدة
لمياء بدأت مشوارها الدراسي في الكلية..ونظراً لمتطلبات قسمها
لم أعد أستطيع محادثتها دومــاً ...
غدير...آه رحلت لمدينة أخرى حيث يقيم أعمامها
وبهذا قل تواصلنا..
مناهل مم لم تكن علاقتي بها قوية..ولهذا كان اتصالي بها قليل..
نسيت أن أخبركم بأن الوحيدة التي كانت على اتصال دائم بي
سواء بالرسائل...أو الاتصالات..هي.........
هي
.
.
"نــدى"!!
نعم ندى أخت ناصر...كانت تحادثني دوماً..ولكن
كنا نتحادث كصديقات مغفلين ومتجاهلين تماماً بأنه قد كان بيننا
علاقة أكثر من ذلك..
مرت الأيام...متتالية..
وهاهو أقبل عيد الفطر...وقلبي المكلوم يتفطر..
لا أعرف لم زاد شعوري بالألم من هذا اللقب الجديد
نعم هذا هو أول عيد يمر علي..ألقب به...بلقب المطلقة
أذكر صباح ذاك العيد...
أرتديت فستان ناعماً..مورداً..كان...كان من جهاز زواجي الفاشل..
خرجت بساحة منزل جدتي "منيرة" حينما أخبرني أحد الأطفال
بأن خالد يريدني..
وقابلته..عند مدخل الباب..
خالد: هلا سديم..شوفي لي طريق
ابي أدخل أعايد أمي..وأمي منيرة<<جدتي
وخالاتي
سديم:مم خالاتي راحوا يسلمون على عمنا الكبير..وبيجون الحين
ما فيه إلا أمي..وأمي منيرة
خالد:طيب شوفي لي طريق
أعطيته ظهري لأخبر البنات بالخروج من المجلس لأن خالد سيدخل
ولكنه استوقفني
خالد: سديم تعالي..
قلت وأنا أقف بعيداً: ســم
خالد: تعالي..
تقدمت باتجاهه
خالد: قارية وردك..؟
مسكين ..خالد..يظن أن أخته محط الأنظار...ههههه لم أنسى بعد حينما كان
يتضايق كثيراً عندما يراني أهتم بنفسي كثيراً عند الذهاب للمدرسه...
ودوماً ما يقول بأن المدرسة مكان للدراسة وليس للاستعراض بالشعر..والحقائب..وكثيراً ما كان يقول لي بأني سأصاب بعين بسبب هذا..
والآن من سيحسدني..هل أنا مميزة..لأني مطلقة؟!
سديم: إيه قريته
خالد: والله صوتك يقول أنك ناسية بعضه..ما قريتيه كامل صح؟
قلت بخجل: آآآ يعني..ما قريت كل الأذكار
خالد: لا ما يصلح
قلت باستهتار: هه ومين بيحسدني...
أنا مطلقة
خالد بحزم وهو يركز نظره علي: وش تقصدين؟
قلت بخجل: طيب وش قلت أنا..
صادقة...محد مهتم أنا مطلقة..بالعكس..محد مناظر لي
خالد: أقول بلا سخافة..
قلت باحتقار لذاتي: طيب صدق أنا..... مطلقة
خالد: وراك تقولينها وكنك محتقره نفسك..
صمتت وأنا أنزل بنظري للأسفل...هذه مشاعر محرقة أحاطت
بي طوال هذا اليوم..
خالد: اسمعي..اللي يحتقر نفسه الناس يحتقرونه
وبعدين أنتي موب أول ولا آخر وحدة تطلق..
ولا عاد أسمع مثل هالسخافة....تسمعين؟
شوفي لي طريق..
قلت بهمس: طيب
.

.

.
مرت الأيام..وأتممت عدتي 3 أشهر..وبعدها شعرت براحــــة ليس لها
مثيل....الآن بحــق تخلصت من كابوس ناصر..
حبيبتي ندى ما زالت على اتصال دائم بي..ولكننا أحياناً ننقطع لمدة أسبوع
أو اسبوعين..
نسيت أن أخبركم..لقد تم قبولي أخيراً بأحد الكليات..لم يكن القسم حسب
رغبتي..ولكن لا بأس به..سأداوم بإذن الله بالأسبوع القادم..
لأن أسمي لم يصل بعد لمركز التسجيل..
مم في هذه الفترة...أتصلت أمرأة بأمل حينما علمت بطلاقي..
كانت من معارف أمل..وأخبرتها بأنها رأتني بذاك الزواج الذي حضرته
قبل طلاقي وأنها تريدني لأبنها..
حقيقة لم يناقشني أحد برأيي بالموضوع..وعلمت بهذا بمحض الصدفة
أذكر..ذاك اليوم..حينما كنت انزل درجات السلم..كانت أمل ممسكة بالهاتف
وتقول: والله يا أم محمد ..أني عارفة بس أخوها رافض بالمرة
يقول ما يبي اللي يدخن..
ثم صمتت قليلاً لتكمل..
: موب بيدي أنا علمت أبوها وأخوها..وموب مقتنعين أبد..
طيب أنتي كلميهم..لأن أنا موقفي صعب.....طيب لو أن ولدك يا أم محمد يترك التدخين ويجي بعدين كان نقدر نتكلم...أما كذا أقعد أقنعهم..وهم ما يبون اللي يدخن صعبه... وبعدين لا تنسين تراها ما زالت بنت يعني أهلها من حقهم يتشرطون....إيه هاذي حال الدنيا..أصلاً هو فسقان..وإلا مثل ما قلتي ما شاء الله ما ناقصها شيء....عاد من زين خشته استغفر الله مهنا ملح..من زينه بعد قال أيش قال"ما حبيتها....."
كان هذا جزء من مكالمتها الطويلة....ما تعجبت منه..هو أنها
ظلت تتكلم حتى حينما علمت بوجودي..
ولأنني سمعت جزء من المحادثة...أخبرتني بالقصة..حينما أغلقت
الهاتف..
أمل بابتسامة: تدرين مين هاذي
سديم: لا
أمل: هاذي شافتك بالزواج اللي حضرناه قبل طلاقك..
ومنهبله عليك...ميب مصدقة اللي صار لك.. ههههه حتى تسب
بالشيفة ذاك تقول والله أنه موب وجه نعمه....
وتبيك لولدها..ما شاء الله شغلته زينه..وعمره 25..بس عيبه أنه
يدخن وأهلك ما يبونه
سديم: حرام لا تحشين بالرجال...الله يغفر لي وله..ويخلف علي وعليه
ثم أردفت قائلة: هذا اللي تكلمك أمه ..كان متزوج قبل؟
أمل بسعادة: لا...
سديم: غريبة هو داري أني مطلقة؟
أمل: إيه أمه دارية وعلمته..وهو عادي عنده دامك بنت..
أصلاً زواجك الاول ما يعتبر زواج...هههههه والله أمه لها مدة
وهي تحاول بس أهلك رافضين..حتى قلت لها عن بنت أختي
رفضت قالت لا أنا أبي بنتكم..لأنها على الأوصاف اللي طالبها
ولدها...وبعد عايلتكم ما شاء الله..معروفه
سديم: موب شرط أن أسم العائلة يكون ميزة بالبنت..
وبعدين بنت أختك ما شاء الله عليها حلوة..وحول عمره..عمرها 22
أمل: ههههههه أم محمد شايفتها بس تقول أنها قصيرة
وولدها ما عليه طويل...وما شاء الله شفته مره...مزيون يهبل
ما شاء الله عليه..
سديم: ههههههههه ما شاء الله عليك قاعدة تطالعين بالرجال
أمل: هههههه
عاد تراي ما كنت بقولك..بس دام أنك مرتي وسمعتي قلت بعلمك..
خصوصاً أن أهلك رادين عليهم بالرفض من أسبوعين..
لا أخفيكم أنه ورغم أني لم أقتنع به..بسبب تدخينه
إلا أنني تضايقت كثيراً لأنهم لم يخبروني على الأقل..بأنهم رفضوه...
ولولا أني سمعت صدفة لما علمت بالأمـــر..
ولكنني ورغم هذا تسللت سعادة لداخل قلبي..
وهمست لنفسي قائلة..."صحيح أنني مطلقة....ولكن هناك من يتقدم
لخطبتي..إذن..ليس الطلاق عيباً كبيراً ....إذن أنا مرغوبة"
.

.

.

مم في يوم الأحد أتصل بنا عمي وأخبرنا بأن أوراقي وصلت للتسجيل
وأن علي المداومة غداً بالجامعة....ههههه كانت سعادتي لا توصف
أخيـــــراً.....أخيــــراً سأتخلص من هذا الفراغ القاتل..
وسألتهي عن مضايقات أمل..التي لا تنتهي
تارة تكون لطيفة..وديعة...وأخرى تكون شرسة وكأننا بساحة حرب
.
.

.
كان صباح مميز ذاك الصباح الذي ذهبت به للجامعة....كانت معدتي
تؤلمني من شدة الخوف....هههههه وخالد يضحك علي
ويقول: هههههههه سديم كأنك وحدة بتروح لأولى ابتدائي
وإلا الروضة وخايفة من الدراسة..
سديم: إيه أضحك....أضحك علي أوريك...
وبعدين...تراك كنت مثلي لا تنكر...أكيد يوم أنك كنت بتروح للجامعة
كنت خايف..
خالد: ههههههه ليه أنا نونو أبي ماما ولا وشو
عادي...الجامعة مثل الثنوي والمتوسط...وش الفرق
سديم: لا تنكر...أكيد كنت خايف أول يوم
خالد: ههههههههه والله أنك نكته....هههههههه وليش
أخاف...وش اللي يخوف..
سديم: يعني عالم جديد....وكبير...ومدري أيش
أكيد يخوف..
خالد بابتسامة: يمكن أحس أني متلخبط...بس عاد موب خايف
وبعدين أسبوع وخلاص تتعودين على الجامعة..
قلت بخوف ونحن نقترب من الجامعة: يمه....خالد خايفة
خالد: قسم بالله أنك نكته
سديم: مدري وين أروح..وشلون أعرف فصلي..
خالد: هههههههه فصلك أيام المدراس..هنا ما فيه شيء أسمه فصل
ترى بيضحكون عليك...شوفي إذا رحتي لمسئولة التسجيل أساليها
عن الشعبة اللي أنتي فيها..وبعدين عاد دوري..جدول كبير موجود فيه
مكان القاعات لكل شعبه...أو اسألي مسئولة الأمن..بصراحة ما أدري
عن نظامكم يالبنات..
الحين مع أي بوابة بتدخلين..
قلت بخوف: ما أدري..أسأل الأمن اللي عند الباب..
خالد وهو يقترب من رجل الأمن: لو سمحت وين البوابة اللي قريبة من
قسم التسجيل..
الرجل: البوابة رقم 2 ...شفها من ذيك الجهة
خالد: جزاك الله خير..
أقترب خالد من البوابة ثم التفت لي
قائلاً: يا الله سمي بالله وانزلي...وكملي وردك عارفك أكيد ما كملتيه
سديم: لا قريته كلـــه كامل بعد.....
ثم أكملت وأنا أمثل البكاء: خــ ـــالد خــــايفة
خالد: خخخخخ أقول اننزلي أخرتيني على جامعتي
قلت وأنا أغلق باب السيارة: أدع لي..
خالد: خخخخخ أقول انزلي أخرتيني على جامعتي
قلت وأنا أغلق باب السيارة: أدع لي..
رأيته يهز رأسه وهو مبتسم باستهزاء..
دخلت وأصبحت أقلب نظري..في أنحاء الجامعة بضياع..
الفتيات بكل مكان..البعض يرسم تكشيره على وجهه
والبعض الآخر مبتسم بحبور...
وبعضهن صراخهن وضحكاتهن تهز المكان
انتبهت من سرحاني..على صوت
مسئولة الأمن: لو سمحتي أنتي طالبه هنا؟
قلت بخوف: إيه بس جايه اسجل..
مسئولة الأمن بابتسامة: طيب بتسجلين وتطلعين؟
سديم: ما أدري
مسئولة الأمن:معك جوال؟
سديم: إيه
مسئولة الأمن: جوال بكميرا؟
سديم: إيه..
مسئولة الأمن: طيب قفليه..ولا تفتحينه إلا إذا جيتي تطلعين
سديم: طيب بس وين قسم التسجيل
مسئولة الأمن: أدخلي واسألي الأمن اللي هناك وهم يدلونك
.

.

.

آه انتهيت أخيراً من التسجيل وبعد نصف ساعة من البحث..وصلت
أخيراً للقاعة المطلوبة..كانت بالمبنى الآخر...ههههه وأنا ابحث
بالمبنى السابق..
مم دخلت القاعة..وشعرت بمغص بمعدتي حينما رأيت الكم الهائل
من الطالبات..
الدكتورة: أيوه..أنتي طالبة هنا
سديم: إيه..أ....أنا مستجدة
الدكتورة: كل اللي هنا مستقدات...أنتي تأصدي أنك أول يوم بتداومي
قلت بخوف: إيه
الدكتورة باستهزاء: صباح الخير...أحنا بادين من زمان
سديم: بس...أنا توهم يقبلوني
الدكتورة: آه انتي استسنائي<<استثنائي
هززت رأس موافقة..ومددت لها ورقة الأذن بالدخول..التي أعطتني
إياها مسئولة التسجيل..
الدكتورة باستهزاء: معاك الورقة..وساكته ليه..الحمد لله
زيادة الكلام ليه
هززت كتفي لا أعرف بما أجيب
الدكتورة: أدخلي وأفه ليه..

دخلت بخوف..سمعتها تقول بهمس: هـه ييقوا خايفين كأنهم
رايحين الروضة مش القامعة..
بحثت عن مقعد فارغ بخوف...وأخيراً وجدته بآخر القاعة
كانت نظرات الفتيات مشفقة..
والبعض يبدوا مستاء من هذه الدكتورة المتعجرفة..
بدأت الدكتورة بشرح المحاضرة..
معلنة لي بدأ مشواري الدراسي بالجامعة

وهكذا...انتهى اليوم الأول بسلام..وتبعه اليوم الثاني والثالث..
كنت مستاءة جداً من هذا الوضع الجديد..لم أكن أعرف أحداً خصوصاً
أنني أتيت بعد أسبوعين أو ثلاثة من بدأ الدراسة..
هههههه أذكر أنني بكيت عند أبي لا أريد أكمال دراستي
لأن القسم الذي وضعوني فيه لم يعجبني...ولكن بعد أقناع..وشد
وجذب من أبي أقتنعت..وها أنا أنتظر يوم السبت بوجل
أشعر أني ضائعة...منذ أن أدخل الجامعة وحتى أخرج لا أجد من
أحادثه تمنيت أن أجد أحد من صديقاتي بالثانوية ولكن للأسف لا يوجد
أحد هنا غير بعد الطالبات التي كانت علاقتي بهن سطحية جداً..
كم آلمتني نظراتهن..المبتسمة..
ومباركة بعضهن لي بالزواج...ههههه يضنن أني ما زلت متزوجة..
لا يعلمون أني مطلقة ذات 18 سنة فقط..
آآآه ما أقساها من كلمة...أنا مطلـــقة
جاء يوم السبت..وحالي على ما هو عليه...لا زميلات ولا شيء
ولكن ما أعرفه أن مشاعل أبنة عمتي تدرس بنفس الجامعة
إلا أني لم أراها طوال الثلاثة أيام الفائته..يبدوا أنه علي بدأ مشوار
البحث...عنها...
مم أعرف ما تفكروا به لم لا أتصل بها وأسألها...وسأجيب
لا أعرف رقم منزلها..ولا هاتفها المحمول...ولا أي شيء عنها
آآه..أخيراً أنتهت محاضرة الدكتور عن طريق الشبكة..
مسكين..يشرح ويتعب..ونصف الفتيات هنا..لسن معه
البعض شبه نائم..والبعض..يقضي الوقت بأحاديث جانبية
وأما الطالبات التي أمامي..فيقضين الوقت بالأستماع..للأغاني
عجباً ألا يوجد وقت آخر..تستمع به لتلك..الأغاني الكريهة
والمشكلة..أن المشرفة..تسجل الحضور..وبعدها تنتهي مهمتها..
ما فاجأني أنه حينما أنتهت المحاضرة..بدأ الطالبات بالخروج
إلى أين لا أعرف..وما أخافني أنني وجدت أكثر من طالبة يذاكرن
بجد هل يعقل أن هناك أمتحان..
سألت "شلة " الفتيات اللاتي أمامي..ما الخطب؟
ولكنهن لم يعطينني أجابة واضحة...
ألتفت أخيراً للخلف..وهناك رأيت فتاتين..الأولى كانت حامل
سألتها: وش فيهم وين رايحين؟
الطالبة: فيه أمتحان ثقافة اسلامية
سألت بخوف: متى؟ الحين.؟...ومتى قال الدكتور أن عندنا امتحان؟
الطالبة: بمحاضرة السبت اللي فات..
ثم نهضت حاملة معها الملزمة..وأخذت تذاكر منها..وهي تجر خطاها
الثقيلة من أثر الحمل..
سألت الطالبة التي بجانبها: آآ طيب تعرفين مكان القاعة
أجابت: أنا ما أدري عن شيء
لا أعرف لم شعرت بأنها متكبرة...وما زاد تأكدي هو اجابتها
لست أدري لم لا يوجد تعاون في الجامعات وكل همه نفسه فقط
سألتها رغم حرجي: طيب معك الملزمة
أجابت بابتسامة محرجة: أنا توي مداومة ما أعرف شيء
أجبت براحة: يعني أنتي مثلي..طيب تعالي نسأل
خرجنا معاً...وبدأنا رحلة البحث..وأخيراً وصلنا..وهناك وجدنا
الدكتورة "صباح" التي قابلتها بأول يوم لي هنا..
الدكتورة صباح: وأفين ليه...متأخرين 10 دئايئ ...ووائفين تتفرقوا
هنا...يا الله أدخلوا
أجابت أسماء بتلعثم: حنا ..ما ..ما درينا عن الامتحان
الدكتورة بتكشيرة واحتقار: إيه ما دريتوا...أحنا مش في مدرسة
يا الله..على قوى..بسرعة
أجبتها: بس حنا ما عندنا ملازم للمادة..و....ومستجدات..
ما نعرف شيء عن المنهج
الدكتورة: داه مش شغلي...يا الله بســـــــرعة
تبادلنا أنا وأسماء نظرات مستسلمة..ودخلنا نجر خطانا
لقاعة الامتحان...
وهكذا نشأت صداقتنا الممتدة..حتى هذا الوقت..
ههههه قدمنا الامتحان...وخرجنا بابتسامة بلهاء...
لا عجب فقد أجبنا من فلسفتنا..الخاصة..يبدوا أن الدكتور سيجر شعر
رأسه من روعة أجوبتنا التي لا تمت للمادة بصلة!!!!
وفي يوم السبت...أخبرنا الدكتور بدرجاتنا المشرفة...
مم أذكر وحتى هذا اليوم أنني أخذت 5 فقط..من الدرجة وهي 35
على ما أعتقد..وكذلك أسماء لم تبتعد عن درجتي المشرفة
تبادلنا أنا وأسماء..نظرات حرجة..حينما قال الدكتور " بأن هناك
أجوبة تدل على أن الطالبة لم تفتح المنهج أصلاً"
هههههههههه وبالفعل كان صادقاً لأننا لم نكن قد اشترينا ملازم
المنهج أصلاً..
.

.

.

تتابعت الأيام...وقويت علاقتي مع أسماء...ممم وكذلك وجدت
مشاعل أخيراً بعد أن بحثنا أنا وأسماء عنها...
أذكر..أنني مررت على القاعات..التي كانت في تخصص مشاعل
واحدة..واحدة..ابحث بين أسماء الطالبات..عن اسم مشاعل..
وأخيراً...وجدتها...نعم ..هاهي..تجلس..بأريحية..على الأرض
مسندة ضهرها للجدار..
عاقدة حاجبيها....يبدوا أنها متضايقة..
كانت تحمل بيدها مشوربها المفضل "كوكاكولا"
وبجانبها فتاتان..
انتابني الشوق لها..تمنيت لو أحتضنها..
قلت بهمس: أسماء...شوفي اللي هناك البنات اللي قاعدين على
الأرض..ممم..هاذي مشاعل بنت عمتي..
أسماء بصوتها الناعم: طيب يا الله روحي سلمي عليها..
قلت بخجل: ما أدري...آآ تدرين من متى ما شفتها..من 8 شهور
أخاف ما تذكرني...تصدقين..تغيرت كثير..وسمنت أكثر من أول
أسماء: لا وين ما تذكر شكلك أنتي بنت خالها..
يا الله أمشي..
تقدمت ببطأ..ووقفت مقابلها..
وهمست: آآ مشـ ـاعل
التفت أحداهن..
وعقدت حاجبيها مستفسرة..
نظرت لمشاعل..
وقلت سائلة: مشاعل؟
كانت في هذه الأثناء مشاعل مخفضة رأسها..لذلك لم تلحظ وجودي
إلا عندما قالت الفتاة التي معها: مشاعل..شوفي البنت الواقفة تكلمك
رفعت عينها بصمت..حدقت بي..ثم قفزت واقفة
وقالت صارخة: سديــــــــم....هــــــــلا والله
سديم: ههههههه هلا فيك...وش أخبــارك
مشاعل: مادريت والله أنك معي بالجامعة...محد قالي
أصلاً ما دريت أنك كملتي دراستك..من متى أنتي هنا
سديم: يا حبيلك..أشتقت لك...مم لي تقريباً شهر..أو أقل بشوي
مشاعل: ووينك..كل هالمدة..ليه ما دقيتي علي تقولين أنك هنا معي بالجامعة
ما لك داعي والله..يا حمارة
الفتاة: هههههه مشاعل...ههههه وش فيها الفاظك..أول مرة
أشوف أحد يستقبل قريبته كذا..
مشاعل..وقد ضربت كتفي بشدة: لا هاذي سدومة..ما بيننا حيا
الفتاة الأخرى: هههههه حرام عليك مشاعل..كسرتي كتفها..شكلها نعومة
تعالي طقي كتفي أنا زي جسمك..فيه شحوم..تغطي كتفي
مشاعل..وهي تعقد حاجبيها مستنكرة: أقول..نويرة..خلك ساكته بس
لا تتكلمين عن أجسامنا وتفضحيننا..ترى سديم معها أحد..
نورة: ههههه ما يحتاج أفضح..أصلاً باينه أجسامنا من دون كلام
تذكرت أسماء..فالتفتت لها..
وقلت بابتسامة مشرقة: أسماء تعالي سلمي..هاذي شعلولة بنت عمتي
مشاعل: هلا والله وش أخبارك
أسماء: الحمد لله
أتعرفون..جلسة واحدة مع شعلولة..تعيدني للوارء..وتطوي..ذكرياتي
الأليمة..على صفحات النسيات...
كم أحب هذا المشاعل...وسأقولها دومــــاً..
"أسأل الله أن يأخذ بحقنا من مَن تسبب بتفككنا"
همم..وهكذا....أصبحت ألتقي بمشاعل في أوقات فراغنا..
ولا شك..أنها جعلتنا نتقاعس...مرة ...أو مرتين...أو ثلات
عن محاضرتنا..الثقيلة...والمملة
.

.

.
في هذا الشهر دخل جدي خالد للمستشفى...كنت أزورة ما بين
فترة وأخرى...آه..كم آلمني منظرة وهو بهذا الضعف
تذكرت صوته المزمجر حينما يغضب من أصواتنا المزعجة
ونحن صغار...تذكرت..عصاه الذي كان مصدر تهديد بالنسبة لنا
ومزاحة..وحبة...وخوفة علينا..
لم أنسى بعد...مناداته لي بوالدتي...
ولم أنسى شقاوتي معه...
أذكر أنني كنت أذهب له..وأسأله..."لم تزوجت أمي موضي"..وحينما يجيب بأنه النصيب...كنت أسأله" هل تحبها؟!" ههههههههه فيبتسم بشقاوة
ويجيب" أمك موضي ما فيه مثلها..أم عيالي وأكيد أحبها ولو أنها طفشتني أول ما أخذتها"..
فأجري مسرعة لجدتي وأخبرها بما قال..فتظهر معالم الفرحة على وجهها
ولكنها سرعان ما تزيلها لتقول "يكذب...قولي له لو يحبني ما فكر يتزوج علي يوم هو شاب...وإلا بس يوم شيب صار يحبن"
هههههههه...كنت أنا وأبتسام أبنة عمي..دوماً ما نقوم بهذه المهمة
ربما أننا كنا نريد أن نجدد الشباب بقلوبهم...
آه وهاهي الأيام قد مضت...ومضت تجري سراعا
حتى أتانا خبر وفاته...وفات جدي..وحبيبي خالد..
رحل..تاركاً فرغاً كبيراً...
أذكر ذاك اليوم..الحزين..والمحرق..كانت وفاته بعطلة الحج..
رن الهاتف..رفعته أمل...وكان عمي بدر..طلب منها والدي
ولكن سرعان ما أمسك أبي بالهاتف تغير وجهه ..
أبي: الحمد لله..الحمد لله ...على كل حال
ثم اهتز صوته قائلاً: إنا لله وإنا إليه راجعون...
وبعدها انهى المكالمة بسرعة ثم أغلق الخط..
ثم سار دون هدى...كنت أتبعه أنا وخالد..حتى رأيته يجلس على الكرسي
ثم أطرق برأسه..ووضع يده على وجهه..وأخذ يبكي..
قلت بصوت مهتز: يبه أذكر الله
أبي بصوت باكي: لا إله إلا الله....لا إله إلا الله
نظرت لخالد كي يتقدم لمواساته..
أبي: راح..راح أبوي يا خالد
خالد: الحين محتاج دعاك يبه...أدع له
أبي: لا حول ولا قوة إلا بالله...
تقدمت أمل لمواساته..بقيت عنده لفترة ثم ارتدت عبائتها..
وأخبرتنا بأنها ستذهب لجدتي "أمي موضي"
كان خالد قد سبقها...بقيت بجانب أبي...الذي هدأ بعد مدة بسيطة
ثم صعد لغرفته وأغلق الباب...حقاً قلقت عليه..
كنت أسمع صوت دعائه لجدي ما بين فترة وأخرى..
ظللت خائفة على أبي..حتى سمعت آذان العصر..
بدلت ملابسي..ثم خرجت..ورأيت أبي قد استعد للصلاة
اتصلت بخالد كي يأتي لأخذي..
وفي اثناء الطريق..
تكلم خالد بهدوء: تصدقين سديم...المواقف تبين المشاعر
آآه تذكرين..كان أبوي خالد..وأمي موضي دايم هوشة..ونقرة
لكن عند المواقف يبين وش يعنون لبعضهم..
قلت بهمس: ما فهمت..ليه تقول كذا
خالد: يا سديم قبل شوي صار موقف....صدق حسيت أن أمي موضي
تكذب علينا يوم كانت تقول والله لو عيالي كان ما قعدت عندك..
تدرين قبل شوي يوم رحت عندها..كانت لحالها..عمي بدر..مشغول بالمستشفى...ومحد كان عندها..دخلت وحسيتها..قلقانة... ووحيدة..
يوم شافتني حضنتني وصارت تبكي...وتقول..خلاص يا خالد..كلهم راحوا عني...راح وخلاني...راح صاحب الدار...راح اللي عازني
قلت وقد ترقرقت الدموع على وجنتاي: يا عمري..الله يغفر له..كان قلت لها
وحنا وين رحنا حنا عيالك..
خالد: قلت لها..قالت لا محد يعز الحرمة مثل زوجها..المرة عزها ببيت زوجها..حتى موب ببيت أبوها..
سديم: يا حياتي...ما كنت متوقعة أنها بتتأثر كذا..
خالد: لا هي تعرفه أكثر منا..وهواشاتهم كانت مزح..محد بيفقده كثرها
.
.
.
هكذا مرت أيام العزاء كئيبة...حزينة
ظلننا أسبوع كامل نزور جدتي كي نسليها..
عدت ذات يوم لأبدل ملابسي وأعود لجدتي..
وهناك وجدت..فيصل..قد دخل بالحمام المخصص لي
وقد لعب..بالكريمات..والشامبوا..وأدواتي هناك..حقيقة أغتضت من أمل
بالرغم من أنه هناك حمامات أخرى ولكن أمل لا تحب أن تحمم
فيصل إلا بحمامي...وهذا..لأنه لم تعد غرفتي بالقرب من دورة المياة
لأن موقعها تغير عن السابق أي قبل زواجي..
وبهذا لم يعد هذا الحمام خاص بي..بل أصبح حق لكل أفراد الأسرة
وهذا لم يعد غريباً..فمنذ أن عدت مطلقة تغير كل شيء من حولي...
لم أعد احضى بنفس المكانة بمنزل أبي...بل حتى أنني أصبحت أخجل
من أبي ولا أطلب منه كالسابق....لا أعرف..ولكني أصبحت أشعر
وكأنني ضيفة هنا...
طلبت من الخادمة غسل الحمام...ثم اقفلته..ووضعت المفتاح بالقرب من الباب..ولكن مرفوعاً بحيث لا يصل له فيصل..
أخذت حقيبتي ثم نزلت درجات السلم..ولكن حينما وصلت للمنتصف
سمعت صوت أمل..وهي تنادي بغضب..
وقفت ثم ألتفتت لها..
سديم: نعم..
أمل بكبر وتسلط: ليه قافلة الحمام؟
سديم: لأن فيصل لاعب فيه
أمل: طيب أفتحية...أبي منه غرض
سديم: المفتاح بالرف اللي جنب الباب
أمل وهي تدير ظهرها: طيب لا عمرك تقفلينة...البيت موب لك لحالك
قلت بعجب: نعم
أمل تكرر بوقاحة: أقول لا عاد أشوفك قافلة الحمام...إذا صار البيت
بيتك..قفلي على كيفك....

نظرت لها باستنكار....وهززت كتفي مستحقرة لتصرفاتها السفيهة
ثم أدرت ظهري لأنزل ..
ولكني سمعت صوتها من بعيد وهي تقول: صدق وقاحة..
وقوة وجه

أكملت درجات السلم دون أن أتكلم ..
لا أريد أن اتناقش معها فما زلت أعاني من فراقي لجدي..الغالي...
آه رحمك الله يا جدي
وأسكنك الله فسيح جناته...
وهكــــــذا..مرت أيامي...شد وجذب..
ولا جديد...غير أني بت أشعر بأنني
دخيلة...ولا هناك مكان أنتمي له
.

.

.

.
في أحد الأيام دخلت غرفة خالد...لأتحدث معه..
أخذنا الحديث...وبمزاح ..مني
قلت له: وش رايك تآخذ لمياء صديقتي اللي باثنوي
خالد: ههههههه وأنتي كل ما عجبتك بنت قلتي لي خذها
سديم: هههههه وش أسوي..بضمن لك بنت خلاص ما باقي لك إلا السنة
الجاية وتتخرج..
خالد: أول شيء لازم اتعين...وثاني شيء لا تتعبين نفسك..
أنا عارف اللي ابيها
قلت بحماس: ما شاء الله..مخطط..على وحدة وما قلت لي..
مين هي؟
خالد بابتسامة: موب لازم تعرفين الحين
سديم: لا والله..هذا وأنا شقيقتك الوحيدة
خالد: هههههه وش دخل هذا..بس يعني هو مجرد كلام
وإذا جزمنا وصرنا بنخطب ذاك الوقت علمتك..
سديم: أكيد أمل تدري صح..
خالد بعد صمت بسيط: إيه
قلت وأنا أمثل الحزن: وهي أقرب مني لك عشان تعلمها وأنا لا
خالد: الحمد لله..يعني إذا درت أمل وأنتي لا..تصير هي أقرب منك
وبعدين..أمل درت لأن أبوي هو اللي أقترح الموضوع قدامها
قلت بإلحاح: خالد...خالد..عاد لا تصير سخيف قل
خالد: ههههههه والله حريم يا حبكم للقافة
سديم: قل اللي تبي..المهم علمني...ما راح أعلم أحد
خالد: بنت صديق أبوي
قلت بابتسامة شقية: حنين؟
اللي شفتها يوم نروح للشرقية
خالد بابتسامة محرجة: هـــه..وش هالخرابيط..يعني لازم
تربطين الموقف..أصلاً أبوي اللي اقترح علي الموضوع قبل ما أتكلم
سديم: وطبعاً أنت على طول وافقت..
خالد: هههههه سديم وش جاك انهبلتي..
شكلها موب عاجبتك صح؟
سديم: لا موب قصدي كذا..بس يعني موب أحسن تخلي خالاتي هم اللي يدورون لك..
خالد: لو أنه محد ببالي..كان يمكن أقول صح
بس دام أني مختارها..وعارفها..وشوله يدورون لي غيرها
سديم: بس يمكن خالاتي يزعلون
خالد: وهم كل شيء بيزعلون عليه..شوفي لو أني أصلاً ما كنت أفكر بحنين
وما حطيتها ببالي..كان قلت صح..بس أصلاً هي ببالي من قبل لا يتكلم أبوي
قلت بشقاوة: وتقول لا تربطين الموقف بالبنت
إلا أكيد حاطها ببالك من ذاك اليوم..
وأكملت بلهجة شامية:ههههههه شكلك عم بتحبها
خالد: ههههههههه وأنتم يالحريم لازم تدخلون الحب بكل شيء
سديم: بس معجبتك صح؟
خالد: لو ما أعجبتني كان ما فكرت فيها
سديم: أحلى..وكبر خلـّود وصار يحب
خالد: الحمد لله..سوي فلم أحسن..
.
لا أخفي فرحتي بهذا الخبر..ولكن كنت أتمنى لو أنه أخبرني..
ورغم ارتياحي لحنين..إلا أنني أشعر بأن هناك تدبير من أمل
كي لا تجعل خالاتي يبحثون له عن عروس أو يزوجوه أحد بناتهم..
آآه وربما انه ستنشأ مشكلة جديدة..إن علم خالاتي بأن خالد قرر وأنتهى
ولم يجعل لهم مكاناً بالموضوع...
أبتسمت بشقاوة...ههههه لأنني كنت أشعر منذ مدة بأن حنين..تميل لخالد
وفي آخر زيارة لها هنا..قبل شهر..شعرت بأنها تسعد..حينما أتكلم عن خالد
ولكن لم أكن أتوقع بأن خالد..الهادئ..والمتزن يحب..ههههههه
.

.

.
في هذا اليوم بدأ دوامي الجامعي....بالممل..
أتعرفون لم...لأن الدكتورة "صباح" هي من ستبدأ بافتتاح صباحنا
هاهي قد دخلت..وأغلقت الباب..
ولكن بعدها بنصف ساعة..دخلت فتاتان..من "الشلة"..التي قد ذكرتها سابقاً
الدكتورة صباح: صباح الخير...أنتوا عارفين..أحنا بادين من أمتى
من نص ساعة..وحضراتكوا لسه داخلين..
الفتاة الأولى: أستاذة حنا تبع النشاط..اللي بسوونه بالمعرض هذا الشهر
أصدرت صوتاً مستهزئاً..
ثم قالت: وده اللي فالحين فيه..النشاطات...والدراسة لا
أنتوا أهتموا بدراستكوا بالأول..وبعدين شاركوا بالنشاطات..
الفتاة الأخرى: لا هو لأنه فيه نقص بالـ...بالـ البنات وحنا
قالت تهز يدها بعلامة أسكتي: بس ...بس..ادخلوا
ولكن ما أن أخذوا مقاعدهم....وأخذت تشرح
حتى بدأت الشلة بالإزعاج..تارة..بالأحاديث الجانبية..وأخرى..بشريط
الغناء..الذي لا أعرف حتى الآن لمَ...لم تلاحظ أي واحدة من الدكتورات
والمحاضرات..أي طرف..من أسلاك..السماعات..
وبعد دقائق صرخت الدكتورة بهم
: بــــــاس...أنتوا اللي هنا...يا الله كل وحدة بمكان
الفتيات: لا أستاذة خلاص بنسكت..
الدكتورة بكبر: بدون منائشة..يا الله أنتي اللي هنا...أرقعي ورى
بالكرسي الفاطي ده....وأنتي اللي هنا...لا مش أنتي ...اللي قنبك
اللي لابسة..ألوان الطيف..أومي
الطالبة: أستاذة خلاص والله بسكت..
الدكتورة باشمئزاز: أنتي أساساً المفروض ما تتكلميش..
إيه دي الألوان اللي عليكي....وإيه الدندشة..الي فوء راسك
أنتي رايحة فرح وإلا أيه
أسمعي... لما حشوفك مرة تانية لابسة كدا مش حادخلك..المحاضرة
عندي ...سامعه؟
يا الله...بســــــــرعة تعالي هنا
حقاً تغيظني بأسلوبها..وكأننا..مخلوقات قذرة
الدكتورة: أسمعوا...والكلام موقه للقميع....شلة الأنس واللي وراهم نايمين
حاتشفوا الدرقات ...ومنشان تعرفوا من دلوأتي...نصكم حيكون راســــب
والموعد بينا..نهاية الترم..
يا الله...حانشوف الأهمال بيعمل إيه....واللي عاوزة تنقح..توريني شطارتها..أصلوا ما بأش وأت..كلها 3 أسابيع..ونخلص المنهق..
حينما انتهت من المحاضرة...أخذت تعد أسماء الطالبات..لتسجل الحضور
ولكنها حينما كانت تذكر أسمي..كانت تنظر بالجهة المعاكسة..رفعت صوتي..رأيتها أخيراً تنظر للجهة التي كنت أجلس فيها..فتوقعت أنها سجلت حضوري..
وبعدها..أخذت تتناقش مع الطالبات..وهم يعتذرون منها
فسألت أسماء: أسماء تتوقعين سمعت صوتي يوم قلت حاضرة
أسماء: ما أدري هي التفتت لجهتنا بس صوتك كان واطي..لكن أنتي كنتي رافعة أيدك..
سديم: يوه لا تخوفيني..أنا كذا مرة غبت..وما حضرت..أخاف آخذ حرمان
إذا كانت ما تشوفني وأنا رافعة أيدي..
أسماء: طيب..روحي تأكدي منها
سديم: أروح الحين
أسماء: إيه قبل تطلع
نهضت واتجهت لها وهي تغلق سجل الدرجات..
سديم: أستاذة...قبل شوي..يوم كنتي تحضرين..قلتي أسمي بس ما أدري شفتيني ولا ..لا
الدكتورة: انتي رفعتي أيدك
سديم: إيه..
الدكتورة: خلاص..يـبئ.. أكيد سقلت حضورك
قلت بخجل: بس ودي تتأكدين
ابتسمت بوجهي..وفتحت سجلها..
الدكتورة: اسمك إيه
سديم: سديم عبد الرحمن الـ....
الدكتورة: لا ما سقلت حضورك
قلت بخوف: بس أنا رفعت أيدي
الدكتورة باستهزاء: أنتي ما ألتيش أنا هنا...وإلا أنا حاضرة
سديم: قلت بس ما أدري إذا سمعتيني وإلا لا
الدكتورة بصوت عالي: لا ما سمعتش...وعقاب ليك..منشان..ترفعي
صوتك الصغير داه..حاسقلك غياب...ومرة تانية..أبئي صرخي
وأخذت تحرك يدها للأعلى وتقول بصوت عالي: وأولي..أنــــــــا هنـــــــا
كانت القاعة تعج بالضجيج..ولكن مع صراخ الدكتورة
عم الهدوء...أغاضني أسلوبها..وجرحني كذلك..
ولكن لم يكن هذا ما يهمني..ما يهمني الآن هو أنها ظلمتني..هي تراني أمامها فلم تسجلني غائبة
أسماء: عيت تسجل حضورك؟
قلت بغضب: إيه..والله حرام..تشوفني قدامها وتسجلني غياب
أسماء: طيب روحي بالفسحة..لغرفتها..وقولي لها
سديم: إيه لازم أسوي..كذا..حرام عليها...أففف
أنتهت المحاضرة التي بعدها..وخرجت بسرعة متجهة لغرفة الدكتورة "صباح"..وأسماء تتبعني..
دخلت بعد أن شجعتني أسماء..كانت تحادث أحدى الطالبات..عجيب
أسلوبها يختلف تماماً عن أسلوبها في القاعة..
الدكتورة: أيوه أنتي اللي هنا عايزة أيه
سديم: أستاذة أنا اللي قبل شوي سجلتيني غياب وأنا حاضرة
الدكتورة باستغراب:أنا؟!...........
أنتي بأي مستوى..وشعبتك إيه
سديم: المستوى الأول شعبة "ب"
الدكتورة وهي تفتح السجل: آآه أنتي سديم
سديم: إيه...أستاذة..إن شاء الله المرة الثانية أرفع صوتي
بس سجليني حضور..لأنه علينا اليوم محاضرتين..وإذا سجلتيني
غياب..بينقص من معدلي..
الدكتورة: لا.......لا مش حاسقلك حضور...منشان تتكلمي بصوت عالي
المرة التانية
أخذت مدة..وأنا أحاول..وأرجوها..ولكن لا فائدة..حتى شعرت بأنني على وشك البكاء...
قلت وأنا أدير ظهري للخروج: خلاص جزاك الله خير
كنت أحاول أخفاء عبرتي...لا أريد أن أبكي...أغاضني أسلوبها
أليس من الظلم أن تسجلني غائبة وهي تراني أمام عينيها
الدكتورة: تعالي.........آخر مرة
التفتت لها لأستوعب ما تقول...وحينما أدركت
قلت: إيه آخر مرة
ولكن دمعتي الشقية خرجت مني دون قصد.......ههههه دون شعور
الدكتورة وهي تعدل بسجلها: خلاص...أهوه سقلتك حضور
همست : شكراً أستاذة
الدكتور: إي ده...أنتي بتعيطي
ثم سحبت ..منديلاً من العلبة التي بجانبها..وناولتني إياه
قائلة: أنتي نونو!
خودي أمسحي...أمسحي دموعك
سديم: ههههههه
الدكتورة:ههههههه
خرجت وأخبرت أسماء بالقصة...ههههه كان أنفي محمر على وشك أن أبكي...ولكن ابتسامة شقية على وجهي..
ثم ذهبنا للكافتيريا بسرعة..فلم يتبقى لنا سوى 10 دقائق..وتنتهي الفسحة
أخذنا طلبنا...واتجهنا لمشاعل..
نورة: وينكم تأخرتوا
مشاعل: لا تقولين الدكتور ما سككم يكمل درسه
سديم: لا..بس رحت أكلم الدكتورة صباح
نوف: أها..يا الله أقعدوا أفطروا ما باقي إلا سبع دقايق وتبدأ المحاضرة
مشاعل: لا أنتي ساعتك مقدمة...باقي الله يسلمك 8 دقايق أو 9 بعد
نوف: طيب فرقت دقيقة
مشاعل: إيه تفرق..
نورة: المهم..وش عندها الدكتورة صباح
أسماء: هي كد درستكم
مشاعل: لا بس واضح أنها شديدة...من كثر ما تخافون منها
سديم+أسماء: ههههههههههه
ثم حكيت لها ما حصل..
مشاعل: لا والله على كيفها هو.....
ثم أخذت بيدي تسحبني: يا الله قومي معي..نكلمها
نوف: هههههههههه مشاعل...هي نونو عشان تروحين معها
مشاعل: بس موب على كيفها تسجلها غياب وهي حاضرة
سديم: ههههههههه مشاعل..خلاص سجلتني حضور
مشاعل: أشوى...أحسبك بعد..صدقتيها وأسكتي
هههههه حبيبتي مشاعل...هل كنتي تريدين الدفاع عني..
ماذا لو أصابتني مشاكل..مآسي...أكبر من هذه..
هل ستقفين بجانبي..؟


مرت الأيـــــــــام...لا مميز فيها..غير..وجود أسماء..ومشاعل
بخفة دمها...
في هذه الفترة تقدم الكثير لخطبتي..
لا أقول الكثـيــر ..ولكن أكثر من قبل زواجي..أي حينما كنت في
الثانوية ومن ضمن الذين تقدموا لخطبتي اثنان من أصدقاء خالد..
الأول تزوج بعد رفضنا له..والآن زوجته حامل...أتعرفون لمَ رفضه
أبي ...لأنه ليس من المدينة التي يرجع لها أصلنا..
أنا لا أقول بأنني غير واثقة بقرارات أبي...ولكن هل اختلاف المدينة
سبب يستحق أن نرد من يشهد له بالصلاح من أجله..
.

.

.

.
كفى..كفوا..
أرجوكــــــــم..عن نظرات
الشفقة..
لا لن تداويني نظراتكم
ولن تمسح..جراحي
همساتكم
المشفقة
.
.
بل هي طعنات..
خناجر
وكسر خواطــر
.
.
هي سهام تدمي قلبي
هي آهات..
تفتر من عزمي
هي..سكاكين
تتغلغل..في
أحشائي
وتزيـــــــد
تزيـــــد
من..
مرارة آلامــي
صدقوني..هي
أشد..وقعاً
من لقبي
الكريه
.
.
مم..بعد أن ابتدأت الأجازة..أخذني خالد بسيارته
بعد أن طلبت منه هذا...لم أعرف لمن أهرب...لمن أبوح بهمومي
لا أعرف لمَ لم استطع أن أبوح بهمومي لخلود كسابق عهدي..
ولا لأسماء..لأن علاقتي بها كانت رسميه..رغم حبي لها
ولا لمشاعل...لأن هناك حواجز عدة قد بنيت بيننا..
ولم أجد سوى هذا المسكين "خالد" الذي أهلكته بهمومي الثقيلة
خالد: وش فيك..
سديم: ما فيني شيء..
خالد: لا صوتك يقول أن فيك شيء...
لم أتكلم...فقد أصدرت تنهيده موجوعة..
ربما أن خالد...فهم كل ما يجول بخاطري..
فبادر بالحديث..
خالد: طيب...يعني أنا اللي أتكلم؟
سديم...تذكرين يوم قلت لك لا تحتقرين من نفسك ولا تحسسين
نفسك أنك أقل من غيرك..ما كنتي تقتنعين...ما أدري إذا كنتي
تعرفين أو لا أنه ولله الحمد من فترة طلاقك ولهذا اليوم تقدم لك أكثر
من واحد ولو فيك عيب أو أن الطلاق عيب كان محد تقدم لك..
كان حديثه وكأن من حرك رماد على وشك أن ينطفئ ولكن جمراته
ما زالت متقده..
أو لنقل بركان في حالة خمول...ولكنه قد ينفجر...لتنصهر نيرانه
بأية لحظة..
قلت له: خالد أنت تقول لي كذا..لأني أختك..أكيد اللي تقدموا لي فيهم
عيب وإلا محد يبي مطلقة..
خالد: سديم حنا وش قلنا...سديم الطلاق لو كان عيب كان ما تزوج
الرسول صلى الله عليه وسلم من أمنا خديجة رضي الله عنها..وهي
مطلقة أكثر من مرة...كان ما صارت من أعز نسائه إليه...لو أن
الطلاق عيب كان ما كانوا زوجات الرسول أغلبهم مطلقات...
الوحيدة من زوجاته إلي كانت بكر هي عائشة رضي الله عنها..
قلت والنيران تحرق قلبي: بس هذا الرسول عليه الصلاة والسلام
موب رجال اليوم..
خالد: طيب ومين قال أنك تعدين من المطلقات أنتي أصلاً ما تعتبرين تزوجتي...ترى أكثر من واحد تقدموا لك ما كانوا متزوجين قبل..
لو أن طلاقك يعتبر عيب كان ما تقدموا لك..
وهذا يعتبر أول زواج لهم..
سديم: بس ولو...يبقى أسم مطلقة عيب
خالد: هذا للمعقدين اللي مثلك..تدرين أنه واحد من الشباب كان يقول لي
أنه وده يتزوج مطلقة لأنها بتكون أعقل...وتصير قد ذاقت معنى الطلاق
أحسن من البنت السفيهه التي ما كد تزوجت..
سديم: هذا كلام... وإذا جينا للواقع..ما راح يصير هذا الشيء
خالد: طيب أنا أعرف واحد أخذ وحدة كانت مطلقة...ومعها ولد بعد..
وهو كان أول زواج له
سديم: وأنا بعد أعرف وحدة صار لها كذا..
بس موب معنى هذا أنه بيصير لي مثلهم...لا موب شرط
هاذي حالات شاذة...استثنائية
خالد: طيب الحين وش فتح الموضوع معنا...أنا ما يهمن هالخربطة
الي مدخلة نفسك فيها..أهم ما علي الواقع والمستقبل وشو...
أما الماضي خلاص راح..
قلت بعبرة..وحرقة:بس يا خالد..أنت ما شفت الناس وشلون تناظر
للمطلقة يحسبوني ما أحس..أنا من نظرة أحس بنظرة الشفقة اللي
بعيونهم.. أنا مطلقة وأنا عمري 18 ....
خالد: هذا احساسك انتي...انتي اللي تصورين هالأمور
قلت بحشرجة: لا موب خيال....آخر موقف صار الأسبوع اللي فات
يوم حضرت عزيمة زوارة بنت عمنا عبد المحسن(عم أبي) يوم
سلمت على مرة عمي عبد الكريم وانحنيت بأحب راسها...قالت لي..
"الله يكون بعونك يا بنيتي الله يخلف عليك باللي أبرك منه والله ينهض بحضك ونصيبك"....
تخيل بعزيمة والناس رايحة وجاية.. والعجايز اللي جنبها
قعدوا يطالعون فيني..موب شيء يجرح...موب شيء يألم...
يعني لازم أتذكر كل شوي أني مطلقة..
ثم انهرت ببكاء مـــــر
مرت دقائق..وبعد أن هدأت..تكلم خالد
: طيب خلصتي........قلتي اللي عندك..
صمتت لم أرد عليه
فأكمل: شوفي أنا من زمان بفاتحك بهالموضوع...بس أشوف أن الوقت
مناسب الحين أكثر من أول..
فيه ثنين تقدموا لك...الأول صديقي..أو يعني معي من شباب المخيم
والثاني لا من جماعتنا..أنا بقولك عنهم وأنتي عطيني رايك..
وتراي إلى الآن بسأل..
اببدأ بالثاني... هذا الله يسلمك...آآ رجال مطلق..عنده 4 عيال..بس تراه
كان متزوج بدري..يمكن يوم عمره 19 أو عشرين...موب مهم...
المهم يا طويلة العمر يشتغل..بوظيفة حكومية زينة...و..و عمرة36 ..
سديم: كبير
خالد: بس الكبير بيصير عاقل...على العموم الراي لك طبعاً
المهم..وش بعد...مطلق مرته من سنة تقريباً
سديم: ما تدري ليه
خالد: أنا سألت...ناس يقربون لمرته..ومدحوا فيه..وقالوا أنه
رجل والنعم فيه..بس أنه أصلاً ما أرتاح معها من يوم ما أخذها..ما أدري ما حبها..وحاول يصبر بس آخر شيء ما قدر وطلقها..حتى يمدحونه مع عياله
يعني ما يقصر عليهم..ومهتم فيهم..فهذا الشيء زين من ناحية أنه ..ما نسى أو أهمل عيالة رغم أنه مطلق أمهم..وش بعد..محافظ على صلاته..
وكان أمام مسجد بفترة شبابة..وحافظ للقرآن..رجل شهم..وراعي مواقف
هذا اللي عرفته عنه..وبعد بسأل زيادة...يعني العيب اللي فيه..عمرة
وعنده عيال..بس هم ساكنين عند أمهم..
لم أقتنع بهذا فسألت: والأول
خالد..بحيرة: الأول....الأول..ما أنصحك فيه
لأن أبوي موب مقتنع أبداً...رغم أنه صديقي..وأعرفه زين..والنعم فيه
وعمرة..24 بس أبوي ما أقتنع أبـــداً لأنه موب من ديرتنا..من مدينة ثانية
سديم: موب شرط لازم يعني يصير من مدينتنا..
خالد: شوفي عني أنا...لو لي بنت زوجتها منه وما همني أحد
خص أنه صديقي واعرفه..
بس أبوي رافض..
وحتى يوم قعدت اتناقش معه بالموضوع..قال لي أنه حتى لو هو
وافق...والله أن ياكلونا جماعتنا..ويزعلون
فأنتي أستخيري على الثاني..ولا تنسين العمر موب شرط
أحياناً الشاب يعذب..ويهلك...والكبير..يصير عاقل ومحترم ومتفهم
عني أنا أقول الرجال والنعم...حتى أني قابلته..وحسيت صدق
أن اللي قدامي رجال...أنتي فكري واستخيري..
ولا تستعجلين..
.

.

.

كان حديثه..كمن أنتزعني من شتات..ليخبرني
بأنني حتى وإن كنت مطلقة..فإن لي كيان..وهناك من يرغب بي
.


.

.
نهاية الجزء الرابع والعشرون

hajaus
28-04-2010, 07:02 PM
الجزء الخامس والعشرون
الفصل الأول
"مشـاعــــر..موجوعة"
هدوء.. يلف المكان..ولا يقطع سكونة سوى تلك الشهقات المنبعثة
ما بين فترة وأخرى..ظلام دامس..يلتف من حولي...
ولا يشق وشاحه..سوى خيوط رفيعة من ضياء..
دخلت خلسة من بين تلك الستائر...
ورغم برودة الغرفة....
إلا أن العرق يتصبب مني...
ليشارك..دماعاتي هبوطها...
ولساني يلهج..بدعاء الاستخارة..
" اللهم إني أسألك بعلمك واستقدرك بقدرتك..فأنت تعلم وأنا لا أعلم
وتقدر وأنا لا أقدر...اللهــــم أن كان بزواجي من ذاك الرجل الذي
يكبرني سنيناً عدة خير لي في ديني ودنياي..وأهلي ومالي وعاقبة
أمري وآجلة اللهم فيسرة لي ويسرني له ثم أرضني بعد ذلك..
اللهم وإن كان بزواجي منه شر لي في ديني ودنياي وأهلي ومالي
وعاقبة أمري وآجلة فاصرفه عني وأصرفني عنه ثم ارضني
بعد ذلك"
انتهيت من صلاتي ولكن لم أنهض..
بل سجدت منهارة...أدعوا ربي
" يـــــارب ...يـــا رب ...يا رحمن يا رحيم..ارحمني برحمتك
التي وسعت كل شيء...أرحني من ظلم زوجة أبي..
ومن حياة الشتات"
صمتت...صمتت..لأبتلع شهقات مـُـــرة
سدت حلقي...وخنقتني بأسى
وأكملت.." رباه...أنهي هذا اللقب الذي أحرق كياني...وأجعله
يرحل دون رجوع...رباه..إن كان ذاك الرجل سيكون أكثر وعياً
وحكمة فأرضني به..
وازرع حبي في قلبة منذ اليوم...رباه أرجوك..كم آلمتني كلمة لا
أحبها أسألك رباه لا تجعلها ترتد لمسامعي مرة أخرى...
ثم أكملت بهمس.." ربي أرجــــــوك.."
وبعدها..رفعت رأسي ثم أسندته على سجادة الصلاة..وتمددت أفكر..
أفكر بحالي...وأحلامي التي تحولت لسراب..
اتتوقعون أني لم أحلم بشاب صالح..يغدق علي بحبه بعطفه بكرمه
اتحسبون أني لا أحلم...لا آمل..
ولكن مهلاً...يبدوا أني اقتنعت بأن لا هناك سبيل للوصول..
لتلك الأحلام...كرهت الشباب...كرهتهم كلهم..
ولا أرغب أبداً بالزواج بشاب..يتنكف..يتدلل..يتأمر
هذا ما كنت أريده رجل مكتمل الرجولة..قد قطع طريقاً من العمر
ولا شك أن تقلبات الحياة قد أطعمته شيئاً من مرارتها..
عندها...قد يكون..أكثر تحكماً ..وروية
همم ما أعرفه عنه حتى الآن هو أنه رجل شهم..لا يحب الظلم
قوي الشخصية لدرجة كبيرة...حافظ لكتاب الله..
مميز من قبل الرجال فالكل يرغب بتزويجه من ابنته...
ولكن ما يجعلني اتردد..هو أن له أبناء..كيف سيقابلون فتاة في
19 من عمرها
أخذت منهم والدهم...آآه..حقاً محتارة...محتارة..أكاد انهار
ورأسي يكاد يتفجر من كثرة التفكير..
.

.

أيته الأحلام مهلاً..
هل استقيت..من غدر
البشر..
حتى ارتويتي
هل تدركين..هل تصغين
أم أن كلماتي..ترتد
على جبال رواسي..وأحجار
صلبة...
لتنعكس..ويتبدد..صدها
مجلجلاً..
وما يلبث أن يتلاشى
صــداهــا
في صحراء العمر
أنتي..أجل
أنتي..من داعبتي
عيناي عند النوم
هامسة..
"الفجر قريب صغيرتي!!"
وأنتي..
أنتي من صنعت من آمالي
بحيرة..
تحيط بها أطايب الشجر
ولكن..ما أن حثثت
المسير إليكِ
حتى أختفيتي
كسراب..يحسبه
الضمآن ماء
لا...لن أبكيكي
لا... لن أتوسل لك بالعودة
كي تزرعي أرضي..
وروداً..وأزهاراً
ولكن..سأتوسل
لربي
بأن يجعلك..
أمام عيني حقيقة
رغم عنكِ
.

.

.
نهضت ببطئ..سحبت طرف جلال الصلاة..وأزلته من حول أكتافي
ثم سرت بخطوات موجوعه نحو الشباك..آه..أنها الساعة الثانية بعد
منتصف الليل..خالد خرج من المغرب غاضب مما حصل رغم أنه
لم يحاول أن يوضح لهم.....
وزوجة أبي تتحرك بنشاط وكأنها لم تفعل شيئاً..
ما زل صوت أخي وحبيبي فيصل يرتد بأذني قبل يومين..
وهو يردد بفرح: هــآآي هــاآآي بنروح نسافر ..يما بنسبح؟
فتجيبه أمل بصوت خافت: إيه بس قصر صوتك لا تسمعنا..أختك
ليجيب ببراءة: ليه هم ما يروحون معنا
أمل بملل: إيه ..خلاص اسكت اوجعت راسي
فيصل: ليه ما يروحون
فتجيب عندها أمه بصراخ: ما لك دخل واسكت..ويا ويلك اشوفك
تتكلم معها
قد تكونوا غرقتم بدوامه من التشتت..ولكني سأوضح لكم الأمر
أترون معي هذا "الجيب" الذي يقبع هناك..في "قراج السيارات"
اترون تلك الحمولة التي عليه....هل ترون معي تلك الخادمة التي
تشق أرض الساحة الخارجية ذهاباً وأياباً..وهي لم تنم حتى الآن
استعداداً لتك الرحلة وهناك تقف أمل حاملة أخي عبدالعزيز الذي
يبلغ الآن 5 أشهر
وتنادي قائلة: خلاص ودي هذا وسكري السيارة وارقي نامي..
بكرى ما فيه قوم بدري..نامي لين ساعة 11 عشان بعدين في
سفر ما فيه تعبان..
الخادمة: أن شاء الله مدام...أوه فيسل..ليه شيل هذا
فيصل: لا أنا ابي أشي معك...أبي أشيل
أمل: تعال معي تنام عشان بكرى نسافر
هاهو يجري بمرح..ليعم الهدوء من جديــــد...
أغلقت الستائر...ثم اتجهت للسرير..جلست عليه ..ثم اتكأت على
الوسادة التي خلفي وضممت أرجلي..
ها نحن اتممنا الشهر وأسبوعين منذ ابتداء الاجازة ..
كنت سعيدة لأننا سنافر قريباً...آآ منذ مدة طويــــــلة لم أركب سيارة
أبي ..والآن نسافر معاً كسابق عهدنا...مر على آخر سفر معاًً سنتان..
أو أقل بقليل..
ولكن حدث شد وجذب..بين خالد وأبي..خالد لا يريد حضور صديق
أبي "عبد المحسن" لأنه لا يرتاح لنظراته..وكلماته البجيحة..
حتى وإن كان الرجل لا يفوت صلاة جماعة إلا أن هذا لا يعني أنه
لي بطويل العينين..
وأما أمل فهي تحب زوجه صديق أبي..ولهذا مصرة على أن يسافروا
معنا وما زاد أصرارها..هو كي تظهر لخالد بأن ليس له حق
بإصدار الأوامر..
أو ابداء الرأي...ورغم أن أبي يقتنع أحياناً بآراء خالد..إلا أنه مصر
على أن يسافر بصحبة صديقه هذا...
حاول خالد كثيراً أقناع والدي متجاهلاً اعتراض أمل..
ولكن حل سكون غريب بعدها...أستمر الصمت لمدة 4 أيام ونحن
لا ندري أي قرار هو الذي قد رسى..
ولكن في اليوم الخامس سألت خالد..ما الذي حدث هل سنسافر أم لا
ليجيبني..بضيق: معليه سديم..بنعوضها مرة ثانية ان شاء الله
سديم: وش تقصد
خالد: شكلهم ما يبون أننا نسافر معهم
قلت بدهشة: حتى أبوي
خالد: سديم...أبوي أكيد يبينا..بس هو رايح يرتاح ويتمشى..موب
رايح عشان تجيه المشاكل هناك..ولأني ما أبي نسافر مع
"عبد المحسن" صديق أبوي
قالي أبوي اليوم الفجر أنهم بيسافرون قبلنا..وبعد ما يرجع أبوي
من السفر باسبوع وإلا اسبوعين نسافر حنا
قلت بإحباط: وشلون يعني حنا ما راح نسافر
خالد: والله يا سديم أني ما تنازلت وقلت خلاص نروح معهم إلا
عشانك وإلا أنا ما أطيق أجلس مع "عبد المحسن" يقرفني بسواليفه
بس عاد ما تدرين وش الخيرة فيه
صمت عندها بألم..
ومرت الأيام..وهاهم قد حزموا حقائب سفرهم..
أتيت اليوم هنا كي اسلم على أبي...فأنا لم أأتي لمنزل والدي منذ
4 أيام مضت..
يجب أن اسعد....واسعد من داخل اعماق قلبي بأن أبي سيسافر
وسيستمتع بوقته...هذا كافي جداً بأن لا أحزن وان اضغط على
قلبي ...فأنا لست بطفله
كي أحزن لأنني لن أسافر...
قطع بحر افكاري صوت طرق على الباب..
سديم: مين؟
خالد: أنا
سديم: أدخل..
دخل فمددت قدماي كي لا يشعر بحزني من أجل جلستي تلك..
سار بخطواته..واتجهه للأناره
فهمست بضيق: لا ...لا تفتح النور
خالد: وش مقعدك بالظلام
قلت وأنا أشير للشباك: لا موب ظلام..النور يجي من الشباك
خالد: وتبيننا نقعد كذا بالضلام
قلت بابتسامة وأنا أستدير لزر الأبجورة "السهارية" : هذاي بفتح
نور الأبجورة
خالد: ولو ظلام
سديم: ههه طيب افتح الأبجورة الثانية...عجزانة أقوم
خالد..وهو يفتحها: وش عندك بهالظلام..ليه ما تفتحين النور
سديم: أحسن كذا جو شاعري
خالد بالستهزاء: إيه شاعري وإلا حزين
قلت بهمس: لا عادي
خالد: سديم...تذكري..لا تتضايقين..عشان أبوي
سديم: عادي أنا ما قلت شيء..أبوي من حقه أنه يرتاح
خالد: إذا رجعوا..حنا بنسافر
سديم بعجب: أنا وأنت بس؟!!
خالد: خخخ لا وين..أنتي صادقة أبوي مستحيل يخليك تسافرين
لحالك معي
سديم: طيب مع أمي يعني
خالد: لا أنتي تدرين أمي ما تقدر تسافر بدون أمي منيرة "جدتي"
قلت بضيق: أفففف يعني مع مين نسافر..
ثم أكملت مستهزءة: مع خالتي الجوهرة؟
خالد: سديم..وين مع خالتي الجوهرة..تبين نضيق عليهم..
وبعدين يمكن ما يسافرون
سديم: إلا بيسافرون
ثم قلت بحماس: الله تخيل نسافر معهم وناسة
خالد: هههه وين نسافر معهم..أقول بس أعقلي
سديم: ليه أنت ما تبيهم
خالد: هم قالوا تعالوا نسافر سوى وأنا قلت لا
قلت بتأكيد: بس حتى لو قالوا أنت ما نتب راضي صح
خالد: إيه عيب وش يودينا معهم
سديم: طيب ليه خوات مرة أبوي يسافرون سوى..وحنا لا
حتى البر..والاستراحات ما نروح سوى
خالد: هذا السؤال لا تسئليني إياه أنا ما لي دخل..
سديم: طيب مع مين بنسافر إذا رجع أبوي
خالد بتردد: مع أمل
حل صمت لبضع لحظات..
ثم قلت بعدها باستياء: يعني لازم معها..خلاص هي ما تبينا ليه
تروح معنا
خالد: بس أبوي مستحيل يخليك تسافرين لحالك..وحتى أنا مستحيل
أقطع خط وحنا لحالنا
قلت بضيق: يا سلام هي تسافر مرتين
خالد بابتسامة حاول مسكها مراراً: سديم بلا حركات أطفال
هههههه شعرت بالحرج عندها
ثم قلت باندفاع: أجل ما أبي أسافر
خالد وهو ينهض متجه للباب: بكيفك
ثم خرج وأغلق الباب من خلفه
قفزت بعدها...واتجت للباب..أقفلته..
ثم عدت بسرعة...للسرير..غمرت رأسي بالوسادة..اعتصر غصة
بحلقي تكاد تنفجر..
بقيت للحظة أفكر.." ماذا بعد هل سأبكي..وإن بكيت ماذا بعد..
ما النتيجة..ما الجديد"
رفعت رأسي بتحد لنفسي..
نهضت بسرعة كي لا أتراجع..أطفأت أنوار الأبجورة
ثم خرجت للصالة العلوية..وبيدي أحد الكتب..فتحت التلفاز على
قناة المجد وجلست على الأريكه ..وأنا التهم أحرف الكتاب الذي
بيدي هروباً من ركام الأحزان التي تجتاحني..
.

.

.

.
هاهو قد رحل والدي ... وأنا الآن بمنزل جدتي "منيرة" عند أمي
سأقضي عندها أسبوعان كاملان..
ممم كنت اتمنى أن تأتي خلود لتنام عندي ولكن لا أعرف...حقيقة
لست ادري... هناك حواجز عدة قد بنيت بيننا..
وما زاد الطين بلة هو انني قبلت بالجامعة بينما أكملت خلود دراستها
بأحد الجامعات الاهلية وبهذا نكون افترقنا حتى بدراستنا بعد أن
امضينا سنيناً عدة ندرس معاً..ابتدء ذاك المشوار منذ أن كنا
بالخامسة نربط شرائطنا البيضاء متجهين لصف التمهيدي..
وحتى أن ختم ذاك المشوار الدراسي بنهاية الصف الثالث ثانوي...
كنت اتمنى أن اخبرها عن هذا الخاطب " لا تنظروا لي هكذا"
أجل لم أخبرها...آآآه وهناك عدة أسباب..قد تكون اسباب واهية..
ولكنها بالفعل تدفعني لتراجع..كلما فكرت بأخبارها..
أولى تلك الأسباب هو أنها ستعترض بشـدة على هذا الزواج ...
وأنا لم أعد أحتمل .. يؤلمني ذاك اللقب بشدة... يحرقني.. يزلزل
أركاني فتاة في 19 ومطلقة ... آآه وكذلك أريد الهرب من مشاكل
وتقلبات زوجة أبي...ربما أيضاً من الاسباب التي تدفعني بشدة هو
فتور علاقتي مع أخوالي..الوحيد الذي شعر بحزني هو خالي
" مؤيد" أعرف كم هو قليل ذكري له.. ولكن بحق هو الذي كان
يلحظ تغيري... أنا لا أقول بأني أصبحت منطوية أو متشائمة جداً..
ولكن هناك جرح متقد..بالقلب..ربما أنه
لم يلحظه أحد من أخوال سوى خالي مؤيد..أو ربما أنهم لحظوه
ولكن تجاهلوا الأمر..
في وقت كنت أشعر بحاجة شديدة..
لأن أشعر بمحبتهم لي باحتضانهم..أهتمامهم..
أريدهم أن يمسكوا بيدي..يدفعوني للأمام..
لا أن يتهربوا مني...أو يتناسوا وجودي..
أريد أن يشبعوا شعور بداخلي بأن هناك من يحبني..يفتقدني..ليبددوا
ذاك الشعور الذي قد نمى مردداً بداخلي " أنتي لا شيء.. أنتي
غير مرغوبة"
حتى وإن كان ناصر يحمل من العيوب الكثير إلى أن كلمته " أجل
هي جميلة ولكني لا أحبها"..كلمة تحرقني...وتزلزل أركاني..
ولكن ما أراه الآن هو علاقة رسمية ..رسمية جداً
سؤال يتردد بداخلي بحرقة..
" لم ابتعدتي عني خلود... أنا وحيدة...أحتاج لدعمك أكثر من
السابق أحتـــاج لقربـــــك..."
.


.


.






سحبت..تلك الخصلة الشقية المنسابة..ورفعتها ببنسة كرستالية
صغيرة تناسب ملابسي..
حاولت أن اضبط أعصابي...وأخذت نفساً عميقاً...
اعدت النظر لتقاسيم وجهي..الذي لم أضع به سوى مرطب شفاه
وردي اللون..وعيناي اللتان كحلتهما..
آآه.. لا أعرف ما أقول...
أعرف أنكم ستندهشوا.. أو تتضايقوا مني..
ولكن سامحوني..سأقولها..أجل تمت الموافقة على الخاطب
ذو 36 من عمره
وها أنا أقف مقابل المرآه..التي بذاك الممر..المقابل..لغرفة استقبال
النساء... أتذكرونها..قبل سنة من الآن كنت أقف مقابلها..أتأكد من
شكلي قبل أن أدخل على ناصر... واليوم..ها أنا أقف هنا..ولكن مع
خاطب آخر..
بدأت نبضات قلبي تتابع..الآن سأتجه هناك..
آآ..إن عدت فقط خطوات للخلف فسيشعر بوجودي..وهنا يجب على
أن أكمل الطريق متجة لتلك الغرفة...
أخرجني من شتات مشاعري صوت أمل..تقف على باب المطبخ
وتقول بهمس: وش فيك..هاذي عاد ميب أول مرة..توكلي على الله
وأدخلي
أجبت بصوت مخنوق يكاد لا يسمع: طيب..الحين بروح
أخذت..نفساً عميقاً.. أخذت صينية العصير..
ثم أغمضت عيناي بشدة..
حينما وجدت نفسي..قد بدأت أتبع خطوات ذاك المشوار السابق..
بنفس مكانة كان يجلس ناصر...الفرق أن ناصر كان يرتدي
غترة "بيضاء"....بينما هذا الرجل يرتدي شماغ "أحمر"..
كنت ألمح طرفه..ولكن حتى الآن
لم أستطع رؤية ملامحة..
أسدلت نظراتي للأرض حينما شعرت به يلتفت باتجاهي..
ولم أرفع عيني حتى وقفت أمامه..بصينية العصير..
كنت أنظر لطرف ثوبه الأبيض..وأنفاسي تكاد تنقطع..
سعمته يقول بصوت واثق: شكراً..جزاك الله خير..
حركت شفاهي لأرد..ولكن لم أعرف ما أقول..أو لم حركت شفتاي
المهم هو أنني الآن أقف مقابل خالد..أخذ مني كأس العصير..
ثم جلست على نفس المكان الذي جلست به..حينما قابلت ناصر..
أمسكت بأطراف أصابعي..أضغط عليها..
وأنا حتى الآن لم أرفع عيني لأراه..
استمرينا على هذا الحال..لبضع دقائق...صمت مطبق يلتف من حولنا
رغم أنني حينما كنت متجهة لهم كنت أستمع لأصواتهم..وحديثهم
قطع هدوء المكان صوته الواثق بعد ان تنحنح..وقال: وش أخبارك
رددت وأنا لم أرفع عيناي: الحمد لله
صمت بعدها للحظات..ثم تكلم ثانية: انتي الحين رايحة للسنة
الثانية بالجامعة
أجبت وأنا أخفض رأسي: لا توي بالسنة الاولى رايحة للمستوى
الثاني
قاطعني خالد بهدوء: سديم ارفعي راسك
ثم قال موضحاً لأيمن: هي ما انقبلت إلا بالترم الثاني..فعشان كذا
ما تصير رايحة.. للسنة الثانية..لا تصير تدرس الترم الثاني من
السنة الأولى
أجاب أيمن: إيه الله يعينها يعني ما كملت السنة الاولى للحين
خالد: إيه..
في هذه الأثناء رفعت عيني خلسة لأراه..
وهالني ما رأيته...شتــان...شتان ما بين الأثنان..
كان يجلس بثقة بعكس ناصر الذي كان مظهراً الكبر والغرور
ليغطي على عدم ثقته بنفسه..
ورجولة...رجولة صاخبة تنبع من وجه..
حاجبان مرسومان بحدة..ممتزجة بين الكثافة والترتيب..
وعينان صغيرتان..تشع منهما رجولة مهيلة...
لا أعرف لم أشبهتها بنظرة الصقر..
أنف عادي..قائم..ولكن أرنبته عريضة قليلاً..لتوحي بشدة الملامح
ولحية ملتفة على وجهه..
ولكنها ليست بكثة كما كنت أتوقع..
اعاد نظرته الثاقبة لي..فارتعدت فرائصي..وأنزلت عيناي للأرض
وأنا متأكدة بأن أطياف حمرة الخجل قد ارتسمت على وجنتاي..
لا أعرف لم شعرت بأنه قد كان مبتسماً ..وبالفعل رأيت شبح ابتسامة
على وجهه وهو ينظر لكأس العصير الذي كان على وشك الأنتهاء
نهضت عندها متجهة للخارج..
.

.

.

قد تتسائلون.. ما الذي جرى وكيف تمت الموافقة..
ممم ... حينما أخبرني أخي عن أيمن..استخرت للمرة الاولى..
إلا اني لم أشعر بأي شيء... لا أقدام ... ولا نفور
ولكني كنت أبكي في تلك الايام انهيار أحلامي..
بعد أيام عدة كنت عائدة لمنزل والدي..
وسمعت نقاش حاد يدور بين أبي وأمل..
أمل: الحين فهمني ... ليش معصب وزعلان كل هذا عشان رجل
عمره فوق36 خطب بنتك... خلاص ما تبيه رده..
أبي: إيه... هذا مجتمعنا مجرد ما تطلق البنت يجي كل من هب ودب
يخطبها ... الحين ذا أبو لأربعة مدري خمسه وشو له جاي بقواة
عين يخطب بنت ما تعدت19
أمل بغضب: وشو قواة عين..هو ما غصبك..
وبعدين أنت عارف أكثر مني أنه ما شاء الله كل يتمنى يزوجه بنته
أنت صك على بنتك.. وقل لحد يخطبها كذا اريح لك
صعدت بعدها بسرعة لغرفتي كي لا اسمع المزيد من تلك المشاكل
التي تثار بسببي...حقاً كرهت نفسي... أي نقاش..أي مشكلة كبيرة..
غالباً ما أكون محور القضية..
بعد أيام سألت خالد عن موقف أبي ولكنه انكر اعتراض أبي على
الرجل من حيث رجولته..أخلاقه ودينه..وشهامته...ولكن ما آلم
أبي هو أنه كيف أتى رجل بعمره لخطبة فتاة في 19
سألت خالد عن رأيه فأجابني..
: سديم الرجال ما عليه كلام ..ونعم الرجل..لكن المشكلة متواجده
بعمره وعياله..إذا كنت تشوفين نفسك قد هالمسؤلية فأنا أقولك ونعم
الرجل..أما إذا كنتي تحسين نفسك موب قد هذا الشيء فمن الآن..
أقولك ارفضي ولا تقدمين أبداً على الموضوع..
بعدها بأسبوع استخرت للمرة الثانية كان هذا بالليلة التي تسبق
سفر والدي..
ربما أنكم تذكرون ذاك اليوم..
وبعد الاستخارة للمرة الثانية شعرت بشيء من الراحة..
ولكني استخرت للمرة الثالثة....في ساحة الحرم المكي..
وأمام كعبة الله..وبعدها ارتحت كثيراً
وحينما عدت للرياض تمت الموافقة..
كلمة حق أريد قولها..أبي كان من أشد المعارضين..
رفض...وغضب..وحاول أقناعي..
بأنني صغيرة وسيأتي من هو أفضل منه
ولكني...آآه..مم أنا من أصررت..
لا تقولوا غبية..ولكن بحق..لن أختلق الأعذار..
العذر الحقيقي..هو أنني أريد..أن أخرج من حياة النكد..
أريد منزلاً خاص بي...بعيداً عن ايذاء زوجة أبي
أياً كان الرجل الذي تزوجته
المهم أنه صالح ويخاف الله..وكبير..بحيث أنه لا يكون مراهق كناصر
موقف أخوالي..حقيقة لست أدري بالضبط ما هو موقفهم
ولكن بديهياً مؤكد أن الموضوع لم يعجبهم..
في هذا الزواج حرصت تماماً أن ابعد نفسي عن هذا الموضوع وأجعل
خالد وأبي هم من يتصرفون كي لا أقع بنفس المشاكل التي حدثت
حينما تزوجت ناصر... كنت أشعر بمعالم الأستياء على وجوههم
ولكني كنت أتجاهل...لا تنظنوا أحتقار لمشاعرهم..ولكني تعبت بحق
بالله عليكم..من أرضي..تعبت ..تعبت..مللت من تلك المشاحنات
التي ارهقت قلبي...
.

.

.
مشاعر موجوعة
وشتات لروح..
ملذوعه
أضلاع..تصتك
بألـــــم
تصرخ..
بجروح
وتهتز
بلوعه
متى...متى
ستعمرني الفرحة
متى..ستزهر
شفتاي..
بأحلى بسمه
.

.
.

تملكت على أيمن..
هل تدركون معي حقيقة الألم..الذي يحيط بقلبي..حينما امسك
بالقلم..لأخط للمرة الثانية..بالموافقة على عقد النكاح..
مشاعر مؤلـــــــــمة...لا توفيها الكلمات... ولن توضح قدرها الأحرف
وما زاد ألمي..هو حينما رن جهازي..برقم غريب
ترددت برفعه..ولكني تشجعت بالرد..لأني تذكرت أني الآن
متزوجة..وربما أن الأتصال سيكون من زوجي .." أيمن"
ضغطت على زر الرد...وأنا أدعوا ربي..بأن يأمن روعي
فقابلني صوت رجل غريب..مم لم يكن لحن الشباب يميزه
ولكن كانت رجولة غريبة تطغى على ذاك الصوت..
: السلام عليكم
صمتت لبرهه
فأعاد الرجل سلامه..ولكني لم أكن متأكدة من أنه أيمن
لذلك قلت بجفاء: نعم
.
.

تملكت على أيمن..
هل تدركون معي حقيقة الألم..الذي يحيط بقلبي..حينما امسك
بالقلم..لأخط للمرة الثانية..بالموافقة على عقد النكاح..
مشاعر مؤلــــمة...لا توفيها الكلمات... ولن توضح قدرها الأحرف
وما زاد ألمي..هو حينما رن جهازي..برقم غريب
ترددت برفعه..ولكني تشجعت بالرد..لأني تذكرت أني الآن
متزوجة..وربما أن الأتصال سيكون من زوجي .." أيمن"
ضقطت على الرد...وأنا أدعوا ربي..بأن يأمن روعي
فقابلني صوت رجل غريب..مم لم يكن لحن الشباب يميزه
ولكن كانت رجولة غريبة تطغى على ذاك الصوت..
: السلام عليكم
صمتت لبرهه
فأعاد الرجل سلامه..ولكني لم أكن متأكدة من أنه أيمن
لذلك قلت بجفاء: نعم
:سديم؟
قلت بتوجس: مين معي؟
:ههههه أجل خالد ما قال لك أني أخذت رقمك
ازدادت نبضات قلبي..
وشعرت بوجهي يتوهج..
أيعقل أن يكون هو...!
التزمت الصمت..لا أعرف بما أجيب...
عندها قال بهدوء: أنا أيمن..وش أخبارك سديم
قلت بهمس وخجل:الحمد لله
أيمن:ممم تمنيت اليوم أشوفك بس ما أدري يوم أبوك ما قال لي
استحيت أطلب منه
التزمت الصمت
فأكمل:هههه شكلي أكلم نفسي
تبيني أجي أشوفك ...والا لا
صمتت..هل يريدني أن أقول له..تعـال إلي!!!
أيمن:ماتبيني أجي؟
قلت بتردد: لا ما قلت كذا
أيمن:يعني أجي
قلت بخجل: بكيفك
أيمن بمرح:خلاص أجل بكلم خالد وأقوله بجي بكرى أشوفك
سديم:.....
أيمن:وش فيك ساكته..ههههه شكلك ما ارتحتي لي..
والا ما عجبتك..
سديم:لا عادي
أيمن:طيب تكلمي
سديم:......
أيمن: وينك
قلت بهمس: هنا
أيمن:طيب تكلمي خليني أسمع صوتك
ههههه الحمد لله ..طلع صوتك حلو ...
والله كنت خايف يطلع صوتك يخوف..
سديم:.......
أيمن: تكلمي..
سديم:وش أقول
أيمن:قولي وش أخبارك حبيبي
أصطبغ وجهي بالحمرة
يـا إلهي ما هذه الجرأة..
من أول مكالمة!
أيمن:ههههههه وينك فيه أنتي معي؟
سديم:إيه معك..
أيمن:تراي امزح معك عارف مستحيل من أول مرة تقولين
لي حبيبي.... بس بإذن الله ربي يقدرني وأسعدك..وتقولين
لي "حبيبي" من كل قلبك
شعرت برغبة بالبكاء..
سديم:.......
أيمن:طيب سولفي لي عن نفسك
سديم:وش أقول
أيمن:أنتي ما عندك كلمة غير وش أقول
ممم ما أدري...وش تدرسين وش تحبين..كم طولك..ووزنك
قلت بجرأة لا أعرف من أين أتت: وش دخل وزني وطولي
أيمن: ههههههه....بس ما شاء الله طولك حلو... عاد يا ويلك
تصيرين أطول مني
وهكذا أصبح يتحدث معي بمواضيع شتى..إلا أنه لم يطل ...

مكالمته هذه قد اراحتني كثيراً...
شعرت من طريقته بالمزاح بأنه يحب تلطيف الجو...لست أدري
ولكن....لم استطع أن أصدق بأن الشخص الذي يحادثني قبل قليل
هو نفس الشخص الذي أذهلتني...وارعبتني..صرامة ملامحه
وخصوصاً نظرة الصقر بعينيه...
.

.

.

.
بالغد..استشورت شعري..وتركته منسدلاً..ارتديت فستاناً ناعماً
ووضعت مكياجا خفيفاً..ولكني حرصت على تكبير رسمة عيني..
وحينما كنت أضع "الماسكرا".. دخلت أمل بعد ان طرقت الباب
نظر لها دون أن أتكلم..
ابتسمت...ثم بادلتها ابتسامة مقتضبة..وعدت للنظر للمرآة
هذه أمل مجرد ما أن أخطب..وأوافق حتى تنقلب لشخصية أخرى..
أمل: متى بيجي زوجك؟
لا أعرف لم شعرت بوخر بمعدتي حينما قالت ذلك..
سديم: بعد صلاة العشاء مباشرة
أمل: يوه ما باقي إلا 5 دقايق ويأذن..
خلصتي؟
قلت بملل: إيه بس برتب شعري..
أمل: ما شاء الله حلو مكياجك..
هههه شعرت بحق أنه ليس لديها ما تقوله..أتت فقط للأشراف..
تقدمت ثم اتجهت لجهة العطور على التسريحة..
أمل: أي عطر بتحطين منه؟
قلت وأنا أضع أحمر الشفاة:ما أدري.. يمكن بحط من هذا
أمل:لا عندي واحد يجنن توها أختي جايبته لي ..ومعه لوشن
بروح أجيبه..
ما هذا الحرص الذي هبط فجأة..!!
اتجهت لطرف السرير.... وأخذت "صندلي" لأرتديه..
دخلت أمل..وجلست بجانبي
أمل: شوفي وش رايك فيه..
أخذته منها..
ثم قلت بهدوء ورسمية: حلو ما شاء الله
أمل: خلاص حطي منه....وإذا بغيتي مثله لجهازك علميني عشان
أجيب لك..
صمتت ولم أرد عليها..
أمل:يوه أقامت الصلاة...يا الله انزلي قبل يجي زوجك وشوفي
الشغالة سوت قهوة والا لا.... وإذا تبين من الحلى اللي سويته
أمس ..أظن فيه بالثلاجة..
بس قولي للشغالة تجهز لك الصوص حقه
سديم: ما أظن يمدي...بجيب عصير وخلاص
أمل بكرم حاتمي: خلاص أنا بنزل واجهز كل شيء...بس أنتي
بسرعة انزلي قبل لا يجي
ثم أكملت بابتسامة:عشان انتي اللي تستقبلينه وتفتحين له الباب
قلت اتهرب منها كي لا تحشر انفها..وتتدخل اكثر
:خلاص أنا شوي وبنزل
عجيبة تلك السعادة التي تحيط بوجه أمل..... من يراها يعتقد
بأن ابنتها التي ستتزوج...
.

.

.

" أفتـحي لي .. أنا عند الباب"
أخذت انظر بخوف للرسالة لبضع لحظات..
آآ..يا ويلي...كيف سأقابله..
انتبهت من سرحاني برنين الجوال بين يدي..مشير باتصال منه
وضعت الجوال..على الطاولة..
وأخذت اسرع بخطواتي...باتجاه الباب..
فتحته..وأنا احول نظراتي للأسفل..
فرأيت..طرف حذائه "البني"..
ثم تلاه صوته وهو يقول بسلام حار: هــــلا...هــلا والله
بعد عمري لا حرام عليك..أنتي بتطيرين عقلي...
ابتسمت بحرج ..وأنا ابعثر نظراتي بكل اتجاه
أيمن بابتسامة خلابة:موب لازم نسلم هنا...صح؟
هههههه خلينا نسلم داخل... أخاف أحد من أهلك يشوفنا
يا ويلي ما هذه الجرأة..
أمسك بيدي..
ثم قال: ما راح تدخليني؟
قلت بخجل: إلا تفضل...
دخل فجلس بنفس المكان الذي جلس فيه حينما أتى لرؤيتي..
وقال: بجلس هنا عشان اتذكر يوم جيت أشوفك
ابتسمت بخجل..ثم ذهبت لأجلس على الاريكة المقابلة..
ولكنه استوقفني وأنا اسير...
أيمن:وين...وين...بتخليني لحالي..تعالي بجنبي
سديم:لا عادي بجلس هنا
أيمن:لا موب عادي تعالي جنبي..
سحبت خطواتي بخجل... وجلست على اريكة بجانبة..ولكنها
مفصولة عن الأريكة التي يجلس عليها...
أيمن: ليه ما جيتي هنا..
وأشار بيده على المكان الخالي بجانبه..
هههههه أجن هذا الرجل يريدني أن اجلس ملاصقة له..
قلت باعتراض شديد: لا بجلس هنا
أيمن: ههههه الحين بخليك بس ترى موب طول الوقت بتقعدين
هناك...
أخفضت رأسي وأخذت ألعب بساعتي..
أيمن: وشلون يعني... يقالك بتوريني أن ساعتك حركة وكشخة
ثم مد يده وأزاح طرف كمه ليريني ساعته
ثم قال بمرح: شوفي أنا بعد ساعتي ماركة وكشخة..
ومن شخص عزيز علي بعد..
لا أعرف لم ذهب فكري بأنها من زوجته السابقة..
قلت بابتسامة محرجة: طيب أنا ما قلت شيء
أيمن: وش رايك بساعتي...حلوه؟
قلت بابتسامة: حلوة
أيمن وهو يقترب مني ويسحب يدي: هههههه وش فيك خايفة
مني ....ههههه....حرام عليك تراني ما أخوف لهذي الدرجة
بس بشوف ساعتك...تراي بريء وحبوب
سديم: هههه
بعد بضع دقائق رن جهازه..وفجأة انقلب لشخص آخر
وأصبح يتكلم برجولة عجيبة..
وبعد أن انتهى..
قال: شكلي بقفل جوالي لين أطلع منك...كل شوي
بيدق واحد يبارك لي
ابتسمت بصمت..
ثم قال لي..بعد هدوء
: تدرين أني كنت أحلم بوحدة مثلك من يوم كنت بالثانوي
وددت لو أهرب..موقف محرج بحق..
ترى هل يقصد بهذا أن زوجته لم تعجبه..أو لم تكن تلك الزوجة
التي يحلم بها...ترى هل سيحبني...هل سيدللني..ويعوضني
عن ما مر بي من آلام
مر الوقت وهاهو أيمن مستعد للخروج..
أرتحت له كثيراً...واعجبتني كثيراً..شخصيته المرحة
التي يخفيها بقناع الرسمية والجدية..
أيمن بابتسامة: ما راح تجين تسلمين علي..قبل ما أطلع
تقدمت خطوه ثم وقفت..
ثم أخفضت رأسي..ماذا يجب علي أن افعله الآن..
ولكن انتهبت على شده ليدي..
رفعت رأسي ورأيته يصافح يدي..
ويقول بمرح: وش فيك..موب كذا الواحد يسلم..
وش كنتي تحسبيني بسوي...هههههه..وراك تطالعيني كذا
هههه ولا عندك سلام غير هذا
نظرت له شزراً بطرف عيني..
وددت لو أخنقه...يتعمد أحراجي..
أتجه بعدها لطاولة وأخذ جوالة..ووضعه بجيبه..
ثم قال لي وهو يتجه للباب: تعالي أسلم عليك مرة ثانية
ولكني لم أرد عليه..
أيمن: هههههه والله هالمرة بسلم صدق..
ولكن لم أتحرك من مكاني..
أيمن: يعني أنا أجي عندك
خفت منه فمددت يدي له..
ولكنه ضحك...
تجاهل يدي الممدوده
وتقدم لينحني..ويسلم علي
ثم خرج
.

.

.

.
"السلام على الصحب الكرام..
السلام لكل من ولى هذه المذكرات اهتمامه..
والسلام اولا لحبيبتي سديم..
نفحات الماضي تستوقفني كثيرا يا سديم ..
حتى أنها تحيل كل خاطره تسبح في عقلي الى سراب
سديم نفحات الماضي تؤلمني اكثر عندما اقرأها..
تجعلني أتمنى لو أن الحياة كلها سطور وأحرف
اتمنى ان احاديثنا ومشاعرنا تخرج من داخلنا من تلقاء نفسها على
شكل احرف لتصطف لنا سطور نقرئها
آآآه ليتها كانت سطور .
لحظه يا قراء سديم ربما تجدوني أبالغ ..
او انني انسج حول نفسي هاله كي احيل الاهتمام لي..
فما انا الا خلود!!
أوتمطر السماء دون سحاب ؟
أو نستقبل العيد دون ثياب ؟
أو نبتسم دون شفاه ؟
أو أحيا دون سديم ؟

قصتي وسديم تبدأ منذ الطفولة
لازلت أذكر حياتها معنا ..ولازلت أذكر ضحكاتها..
سكناتها وبكاءها في بيتنا..
هههه لازلت اذكر أيضا حتى خرافتها التي تنسجها لنا هههه
أذكر في احد الأيام أنني كنت أتسابق أنا وأياها لجلب شي طلب منا..
أسرعت أنا اركض كي اسبقها ولكنها قالت..
"لا لا ياخلود ترا يزعل الله"
انا"ليش يزعل..الله يزعل أصلا؟"
" أي ابوي قالي ترا أي احد يسوي غلط الله يزعل عليه".
أو عندما تتفق هي وأختي العنود يبدأن بخلق أكاذيب وحكايات غريبة..
والمضحك أننا نصدقهم لان أي شيء تتفوه به العنود
أو سديم مقدر بالنسبة ألينا .
مرت ثلاث سنوات عاشت بها سديم عندنا حتى وصلت للصف
الثالث ولكن بعدها اختفت ..
ولم يعرني أحد أي اهتمام ليبلغني أين هي سديم الآن..
نسيت أن أخبركم أنني في تلك الفترة كنت متعلقة بها بشكل شديد..

لدوماً كنت متعلقة بها حد الجنون حتى انه عندما كانت تذهب سديم
لزيارة أبيها ليومين كنت اركض ورائها أبكي حتى تذهب ثم أعود
لأمي ابكي حتى توبخني
أمي: الحمد لله هي ماتت عشان تصيحين..والله لو أنا اللي بروح
واخليك ما صحتي كذا
وعندما ذهبت للعيش عند أبيها كان من المستحيل إقناعها لتمكث
عندنا وكأنها لم تحب العيش معنا!؟..
لا أدري لما ربما انه شعور الطفل في الهروب من
أماكن تذكره بما ينقصه؟
وحين نخرج من المدرسة ..ألح عليها بالذهاب معنا..
لمنزلنا الذي يقع بالقرب من المدرسة...
كي يأتي والدها لأخذها من عندنا...بدل أن يأتي لأخذها من
منزل عمتها ولكنها كانت ترفض..
وتسلك طريق مختلف عنا فطريق عودتنا يختلف عن طريقها..
وهناك أستمع ضحكاتها ..وكأنها وجدت حياه أخرى غير حياتنا .
أعود أدراجي أنا وأختي وحدنا دون سديم ..
ابكي وإياها حزنا لان سديم لم تأتي معنا
أمي:بسم الله عليكم وراكم تصيحون
شهقات ممتتابعه تعلو انفاسنا:هاه لا مافي شي
أمي:الأبله ضربتكم؟
نهز رؤسنا نفياً ونحن نشد انفاسنا لعل البكاء ينتهي
أمي: هووو وش بلاكم..في احد سرق فسحتكم؟
عهود:لا..قلنا لسديم تجي معنا وما تبي
أمي:وجع وكل هالصياح عشان كذا
خلود:بس وش معنى بس تروح مع بنت عمتها
غضبت منا أمي وصرخت بنا: أقول لو ميت لكم احد ؟
روحوا بدلو ملابسكم وتعالوا تغدو..ومابي حركات البزران ذي ..
سديم اذا تبي تجي ..تجي حياها الله ماتبي بكيفها
أحسست بكلمات أمي قويه وكأنها تحدث نفسها..علمت منها بعد
فتره انها حاولت ان تأتي بسديم أن تعيش عندنا ولكنها رفضت
وايضا عمها قال لها اتركي الطفلة حتى تشتاق لكم..لن تجد غيركم.
مرت سنين لم تسمح لنا بعيشها لحظه بلحظه وهأنا واختي وسديم
في المتوسطة ..وانطوت سديم كثيرا في بدايتها ..
ولم تكن تجعلني اساعدها ..الحيت عليها كثيرا ان تكون بجانبي في
الصف ولكنها كانت ترفض
او تنظر الي نظرات غاضبه وكأنها تقول لقد نسيتيني يا خلود..
وما أنا الا مراهقة نعم نسيت سديم قليلا في تلك الفترة وانغمست
مع فتاه أخرى مرحه..لكني حاولت أن ادمج سديم معنا مع صديقتي
الجديدة "أروى"
ولكن دون جدوى كانت ترفض أي فرد جديد..تركتها على حريتها
وبدأت صداقتي الجديدة مع "أروى" بعد فتره من صداقتنا
فاجأتني أروى بقولها:وش قصة بنت خالتك سديم ليه ماتجي معنا ..
ليش دايم ساكتة وما تتكلم
خلود:مادري ..هي كذا
أروى:ليه ما تقولين لها تجي معنا..ولا أنتي ما تبينها؟
وكأنها رمتني بسهام..أيعقل أني لا أريد سديم ..ولا أريدها أن
تكون سعيدة..بطبع لا..ولكن اعذريني سديم اعتدت تهربكِ مني
فانغمست بحياتي تاركتاً إياك وحدك.
صرخت بها منزعجة من كلامها
خلود:لاااا..انا ما قلت لها لا تجي معنا..حاولت فيها وهي ما تبي ..
بكيفها وش اسوي لها
أروى:وراك زعلتي..أنا ما قلت شي..أصلاً من زمان أنا بفاتحك
بالموضوع بس مترددة..أحسك تغارين منها
خلود:أغار..مين ..أنااا..أروى شتقولين
أروى:ايه وبصراحة أنا ما أحب اللي زي طبعك كذا..أنا أحب كل الناس..موب مثلك..أحسك قاسية وما تحسين بأحد
كفى..
كفى..
مازالت اوراقي رطبه..
مازال النبض من قلبي بعد..
ومازالت روحي روحٌ تحتضنها..
مازالت أعينها لي درب..
مازال دمعها من كفي بعد..
ومازالت عروقنا تلتف حتى تعجز الأنفاس عن فكها..!!
وكانت هذه نظرة الصديقة أروى لي..لم اترك لها المجال لتكمل..
رحلت عنها حاملتًا في قلبي الأسى منها..
أيعقل ان ينظر إلي بهذه الصورة.
أيعقل ان خلود لا تحب سديم..!!
سديم التي كانت كل شيء لها..كانت حتى مثلها الأعلى..
تحب ان تقلدها بكل شيء.
بدات صداقتي بأروى تفتر وتنحل ..
آثرت الإبتعاد عنها بسبب تهربها الدائم لي..
ورغم ان النهاية لم تكن بسيطه فمازلت ندباتها عالقه بي ولكنها
أنتهت عادت سديم لي بعد ان تركت أروى ..عادت اليها حيويتها ...
آآه كم اشتقت لها مرحه..كم اشتقت الى بسمتها.
سديم لم انساك يوما ..ولم تكوني يوما من اخر اهتماماتي..فقط أردت
ان ابني صدقات اخرى..ولكني فشلت!؟
،،،،،،
مره اخرى مرت السنين مسرعه وها نحن في بداية المرحلة الثانوية
وهي المرحلة التي تزوج فيها ابو سديم
ووجدت سديم حياة اخرى بعيده عنا مع زوجة أبيها..لم تكن تحكي لي
سوى عن زوجة أبيها وعن أخوات زوجة ابيها وبناتهم وكم هم لطفاء
فرحت لها كثيرا عندما رأيتها تندمج وفرحت عندما ظننت ان زوجة
ابيها أمل طيبه كما كانت تقول لي.
ولكن سديم انغمست معها حتى نسيتنا بالكامل..
كنت وايها قد أعتدنا ان نجتمع في بيت جدتي كل اربعاء..وتحظر
كل منا الحلويات او الشيبسات.
خلود:يمه انتظري بروح معك..اليوم الاربعاء اكيد سديم جت
أمي:يا لله اخلصي منيب محترية احد..عجلي!
خلود:طيب بس اجيب الشبس اللي شريته
أمي:الحمد لله وشوله هالخرابيط
قلت بمرح:أوووه يمه ودنا نفرح
أمي: طيب يا لله يا لله ..خل نمشي
وذهبت مع أمي إلى بيت جدتي الهادئ
جدتي:هلا والله ببنيتي خلود..حيا الله من جنا
خلود:هلا بك يمه
جدتي: ايه هذي بنيتي الي تجي ولا طول علينا
أمي:هههه موب لله يايمه جاية عشان سديم ههه
ومرت الساعات طويله بعدها..الساعه 7 مساء وسديم لم تأتي بعد..
دقائق وأخيرا رن جرس الباب
هرعت مسرعه افتح الباب
فتحت لكِ الباب..وعاتبتك على تأخرك..ولكنك أخبرتني بأن أهل زوجة
أبيك سيأتون ويجتمعوا عندكم..وأن زوجة أبيك..متحمسة لبقائك معهم..
ولهذا لن تبقي معي سوى ساعة ونصف..أي حتى 8,30..
ثم ستذهبين لهم..طلبت منك البقاء معي لأنني أتيت من أجلك...
ولكنك قلتي بأن خالد سيرفض لأنه ليس من اللائق أن تتركيهم..وأمل متحمسة لبقائك معهم..
عدت للمنزل مع أمي في التاسعة..
زوجتي ابي"دلال" : غريبه يا خلود رجعتي بدري مع أمك
خلود:لا بس عشان سديم راحت بدري فرجعت
شيئاً فشيئا حتى أصبح من المحال أن أرى سديم في بيت جدتي إلا نادرا.واعتدت أنا على هذا الحال..
،،،،،
تعودت على سديم الجديدة المفتونة بأمل .. لم أكن غيورة
بسبب تعلقها بهم.. لا والله يفرحني هذا شيء وإنما أود ان استعيد
صديقتي سديم فقط..عندما ضاق بي الامر شكيت لامي
أمي:خلود اللي يبيك بيلقاك..لا تلاحقين احد..وسديم بكرا تعرف حنا
مين بالنسبه له
قلت بألم: بـــ بــ بـس يمه انا ما اقول انه ما تبيني..لا عادي..
بس احسه تغيرت..بس تتكلم عن امل وأهل ابوها....
ولا تهتم تجي يوم الاربعاء عن جدتي
ربما تروني هنا ابالغ في حزني..فبمجرد ان سديم وجدت مجتمع اخر
تأنس اليه لا يعني هذا انها لا تريدني او ملت مني.
صحيح..!
ولكن سديم نسيتنا كلياً..اصبحت امل وأعمامها من اول اولوياتها
ولم تكن الايام الا برهان على نوايا امل ..ثم عادت سديم مره اخرى ألي..وفرحت بها ..
ولم أشاء ان اهدم الرابط بيننا واعاتبها على ايام
تركتني فيها وحدي عند جدتي..
وعاد الحضن يلملم أحضانه
من بعد بكاء..
من بعد ان عاد يجر طيفا..
ينزف ألما..
يأن شوقاً..
أن لملموني..انتم اهلي ..انتم قطرات مزنِ
أنتم احضاني
أنتم دون ســـــواكم احضــــاني!

وكان وقع الخلاف بين سديم وابيها قويا..احدث شرخا مؤلما في قلبها..
حتى أصبح جل همي ان انسيها همها..أراعي حساسيتها الزائده..
كنت الوحيده التي تخبرني سديم بكل شارده ووارده عن مشاكلها مع امل..أحسست وكان غور الامها لايساوي شيء مقابل ألمي قبل هذه الفتره..تناسيت ماكان من قبل..وفتحت صفحة جديده خاصة بسديم
فقط واحزانها..
كنت اخبر امي بكل شيء عن سديم وبكل ماتخبرني به ..كنت
افضفض ما بقلبي من الم على سديم..وكأن الالم ألمي او انه هو حقا
ألمي احسست وكأني حملت شيء اكبر مني..تشعرني عينيها بأني أملها..صندوقها المكنون..أورقها التي تفضي اليها اسرارها
شعرت حقاً أني من مقتنايتها او حتى ملك لها!!.
وبعد فتره فاجأتني سديم بكلامها..كنا بغرفتي انا وعهود ..
وقالت لي انها تود مصارحتي
أخبرتني أنها مستاءة من علاقتي مع لمياء..وأنني لا أريدها معي
مع لمياء والأخريات
كان وقع كلامها علي مؤلم ومؤلم بشده..أحدثت في قلبي جرح غائر
أنا من كنت أداريها..أمسح دمعاتها..أحرم نفسي من تجمعات أهلي
من أجلها..اترك الدنيا ورائي فقط عندما اعلم أنها ستأتي إلى جدتي..
الكل كان يعلم من هي سديم بالنسبه لي وأين موقعها في قلبي.
خرجت من الغرفه التي كانت بها سديم من حينها..لم اعد احتمل
تواجدي معها.
ان يجرحك الأغراب شي محزن ولكن أن تجرح نفسك بسكين
وأنت ترى !!
من الغد عزمت الأمر ان اجعل سديم تشعر بي وأن تتوقف عن
الإحساس بذاتها..دخلت بوابة المدرسة انتظرها لكني لم أراها
بدء الطابور الصباحي ولم أراها..وعندما صعدنا رأيتها تجلس في الخلف..ذهبت اليها
وعاتبتها نظرت الي نظره وكانها تقول لم اتوقع
منكِ أن تنتظريني لذا ذهبت..ألمتني تلك النظره..لا يا سديم مازلت
خلود ولكن هنا شيء بداخلي أنكسر
تصنعت القسوه وذهبت إلى مقعدي..عندما رن جرس الفسحة ..
سرت ووقفت عند باب الصف انتظرها لكنها اتت الي تطلب مني
ان احادثها جررت اقدامي وكأني غير مهتمه لما تقول
وانا اعتصر بداخلي
جلسنا على المقاعد الخلفية ..ابتسمت بتثاقل وقلت
خلود:هاه وش بتقولين
بدأت بالكلام ولكن الدموع لم تمهلها :خلود أنا آسفة..
سامحيني المفروض أنتي الوحيدة اللي تعذرني أنتي ادري بمشاكلي
صمت ولم انطق بكلمه احترت هل أنا متألمة لها أو منها؟
خلود: طيب خوذي المنديل..البنات يناظرون
سديم:خلود إذا أنتي تركتيني مين يبقى لي
آآآه كانت أشواك تغرس قلبي
خلود:خلاص سديم أنا ما أبي نتكلم بالي صار..خلينا نفتح صفحة جديدة
ووقفت لأمشي بعيداً حتى لم أمهلها أن تمسح كامل دموعها..
ها أنا ذا خلود الجديدة الأكثر قسوة ..
فتحت مع سديم صفحه جديدة أولها اعتذارها لي..كانت هذه أول مره اسمعها تعتذر لي ..
تتوسل إلي وتخبرني أني وحيدتها ..
لم يكن وقع الكلمات سهلا..ولكن من يرى وجهي لا يشعر بالنار
التي تتلظى بي لا يشعر بشوقي لضم سديم داخل أحضاني .
منذ تلك اللحظة شعرت وكأن سديم تحتاج لقلب حنون وقاسي..
لا يداريها فقط..قلب يريها أن الحياة مليئة بالمآسي !
عذرا أحبتي ..
قد تتساءلون لما اروي لكم ذكريات قد روتها من قبلي حبيبتي سديم..
أحببت ا ن أريكم عمق العلاقة بيني وبين سديم حتى هذه المرحلة وأنها مرت بعواصف ونكبات اجتازتها بقوه
وكي تفهمون لماذا تأثرت جداً عند زواجها وعند طلاقها وربما أيضا
لأفك شفرات لم تكن تعلمها سديم من قبل هههه!! "
.

.

.

.
مــلئ أيمن حياتي..حينما دخلها...
أتعرفون كم هو شعور رائع أن تجد شخص..تكون أنت من
أولى اهتماماته..رسائل..شوق..حب..واهتمام..
ورجولة شامخة..تجعلك ترفع رأسك عالياً
بفخر...أنا زوجة أيمن
كم يسعدني اهتمامه بي..وحرصه علي
وخصوصاً حرصه على إكمال دراستي ..
زواجي سيكون بعد أن أنهي اختباراتي..
أي بعد اسبوعين من الآن..
مم بالنسبة للتجهيز..
كانت قصته ...قصة..
في البداية...ابتدأت أمل بعمل ما كانت تقوم به سابقاً
من حرص عجيب..
ولكنها لم تكمل....لأنها غضبت حين رأتني أرفض
أخبارها..بحديث أيمن معي..أو أن ترى رسائلة
والعجيب أنها كانت تعاتب وكأنها هي المظلومة
قائلة..بأنني تغيرت عليها..وأنني..أريد ان أجعل حواجز بيننا
والدليل أنها كانت تعلم كل شيء عن حياتي مع ناصر
والآن أخفي عنها طبيعة علاقتي مع أيمن
واجهت صعوبات عدة بتجهيزي هذا..
فعماتي علاقتي معهم رسمية..
بينما حقيقة كنت أخجل من أطلب من خالتي الجوهرة
أو خلود أن يذهبوا معي..
ماذا سيقولون..حينما تخاصمت مع زوجة أبيها اتت إلينا
مم بالأمس..ظللت فترة طويلة..أطلب من خالد
أن يذهب بي إلى السوق..كي أعيد "التنورة" التي اشتريتها
لأن مقاسها لم يناسبني..
وبعد إلحاح..وضعني عند البوابة..ورفض أن ينزل معي
أشعر بحق أنني أصبحت أعيش لوحدي..
أجهز لنفسي..ولا هناك أحد معي..يساعدني بالاختيار
ويشير علي..بمشترواتي..
عموماً..أنتهيت من التجهيز على كل حال...
"تصبحين على خير ...يا عيوني
شكلك تقولين من زين عيونك عاد"
هذه رسالة من أيمن
آآ..تعجبني خفة دمه..
واندفاعة لي...حينما علمت بعمره توقعت بأنه سيكون
"شايب" بكل ما تعنيه الكلمة..
ولكن تصرفاته..أتصالاته..رسائلة
حديثة..كل تلك الأشياء تجعلني أشعر به شاب...متيم!!
هههههه أرجوكم..لا تتعجبوا منه
أو تكرهوه..أو تستنكروا أفعاله
لا يعني عمره أبداً
أنه لم يجلب السعادة
لقلبي
هل رأيتم يومـاً
زهــرة ذابلة
تقع على مفترق
طرق
يهتز غصنها البالي
وتتراقص..وريقاتها
المعوجة
مع لفحات الهواء
الهواء القاسية
وبعذوبة
تسللت قطرات الماء
لتبلل الأرض من حولها
ولستقي عروقها
من بعد عطش قد طال
فتنتعش..
وتزهر
وتتفتح ورقاتها
مستقبلة..نسمات
رطبة..
من ماء
عذب
.

.

.

.

مرت الأيام...سريعة..علمت خالتي الجوهرة بمشلكتي
مع أمل..وساعدتني ببعض أغراضي الناقصة
وذهبت خلود معنا...هههههه..كان ذاك اليوم سعيداً
بالنسبة لي...شعور لا يمكني وصفه..


حينما بقي أيام قلال على زواجي..
كنت أجلس عند أمي..
دخلت خالتي الجوهرة علي..
كان وجهها متكدراً قليلاً..
جلست أمامي بهدوء..
وابتدأت حديثها بعد ان اخذت نفساً عميقاً
: شوفي سديم...من زمان بكلمك بهذا الموضوع..لكن
ما دري ما كتبه ربي...على أني ما ارتحت للموضوع
وما كان ودي تستعجلين بالزواج..توك صغيرة..وما أمداك
ترتاحين من طلاقك الأول ما لك إلا سنة..
وبعد كان ممكن تحصلين واحد أحسن منه.. يمكن حتى ما كد تزوج
بس عاد الشكوى لله..وما نقدر نتكلم بشيء راح وما نقدر نرجعه
ظللت أنظر لها بصمت..
فأكملت: شوفي..لازم تعرفين أن وضعك الحين صعب
وأن فيه مرة ثانية بحياته..
قلت بسرعة: بس هو مطلق
خالتي: بس يا سديم لا تنسين أن له عيال منها..وموب واحد أو ثنين
لا أربعة..غير أنه عاش معها عمر..فتوقعي بأي وقت أنه يرجعها
أول شيء..لا تتكلمين عن زوجته الألى بأي شيء
لا تسألين عنها..ولا تتدخلين فيها..والحمد لله عيالها معها
فخلاص لا تعدينها موجودة...ترى اللي ينقص من قدر المرة عند
زوجها هو كلامها عن مرته الأولى...
الشيء الثاني..لو قدر الله ورجعها..خصوصاً أنها من قرايبه
خليك حكيمة ولا تدخلين نفسك معهم..أعزلي نفسك
وعيشي حياتك وكأنها ميب موجودة...لا تطلبين تشوفينها
أو تصلحين علاقة معها..لين ما تتأكدين هي أي نوع من الحريم
يعني بعد سنتين ثلاث..السنة الأولى أحرصي أنك ما تشوفينها
لأن أصعب سنة على المرة هي السنة الأولى من زواج
زوجها عليها..
فمهما حاولتي..موب على كل حال بتحبك..
أو تصير زي الاخت لك..
الشيء الثاني..حتى لو رجعها..وصارت زينة معك..
خلي علاقتك معها رسمية...لا تعلمينها بأسرار بيتك
لأن المرة مهما كان تغار...لا تسافرين سوى معها...أنا عارفة
أن الكلام سابق ويمكن ما يصير بس أنا أبي أنبهك من أول
عشان ما أندم وأقول ليتي نبهتك ونصحتك...نرجع لموضوعنا
أحرصي أن سفراتكم كل وحدة لحالها..لأن السفر غالباً ما فيه
خصوصية...وبتطلع على حياتك كلها وطبيعة حياتك مع زوجها
وهذا يزيد غيرتها...
أنا ما أقول حاربيها..بس خليك حكيمة بتصرفك ولا تندفعين معها
أو تقولين ودي نكون أسرة وحدة...أنا أدري بتقولين هذاك أنتي
ودلال علاقتكم زينة...بقولك..هذا ميب قاعدة عامة..
وموب شرط أن جارتك (إن رجعت لزوجها) وصارت جارة لك
أنها تكون مثلي أو مثل دلال...الغالب أن الجارات ما يحبون
بعض..فلا تندفعين وتتوقعين أن حياتك معها بتصير زينة
كنت ألتمس نبراتها المتألمة أحياناً...ونبرات خوفها
ولكني كنت مقتنعة بأن أيمن لن يظلمني..
أكملت بصوت أليم: والله أنك صغيرة على المسؤلية
ودي لو أنك صابرة..توك اللي أكبر منك ما تزوجوا
لكن ما باليد حيله...والله يوفقك إن شاء الله
نهضت بعدها..ثم أخذت نفساً عميقاً
وقالت: يا الله أنا بامشي..بس بغيت أقولك هالكلام
لأنه من زمان بخاطري وأبي أقوله لك..
.

.

.
خرجت..وتركت بنفسي عاصفة هوجاء..
لم أفكر يوماً بزوجته السابقة وكيف ستكون حياتي معها
هل حقاً ستعود يوماً..!

.

.

.

.


مرت الأيام..وها أنا بمنزل أيمن...
لم يكن بزواجي شيء يذكر..
كانت أمي تشهد معي كل فصوله..
حتى أتى أيمن وأخذني..معه
لنشق..طريقاً جديداً معاً
ولنبني..حلـــماً جديداً
وآمال واعدة
.

.

.

مرت ليلتي زواجي الأولى كئيبة..وقاتمة بعض الشيء
رغم أني حاولت جاهدة تناسي ما حدث لي قبل خروجي من منزل أبي
حاولت رسم الابتسامة والراحة على وجهي..
ولكني موقينة..بأن أيمن..بأمكانه أن يعثر بسهولة..
على بقايا حزن..تعتلي قسمات وجهي...
زوجي العزيز "أيمن"
لم يقصر معي طوال فترة خطوبتي ..لا بإتصالاته..ولا بحبه ومزاحه..
واريحيته..التي تجعلني اتصرف معه أحياناً
وكأنني أعرفه من مدة طويلة
وهذا ما حاول أيمن فعله..في تلك الليلة..البائسة ..والمخجلة
كان بداخلي انكسار..
خصوصاً حينما أرى بتقاسيم وجه صدمة.. صدمة مما رآه بهذه الليلة
مؤلم أن يكتشف زوجي..وفي ليلة زفافي..
التي كان ينتظرها بشوق..
طبيعة حياتي مع أهلي...وبالأخص مع زوجة أبي...
لن أطيل..وسأخبركم بما حدث في تلك الليلة..
خرجت يوم زوجي منذ العصر..ومعي فستاني..وكل ما أحتاجه
بحثت عن والدي لأسلم عليه قبل أخرج..كي لا أعود للسلام عليه
ولكني لم أجده..
ذهبت بعدها لأمي...ومن هناك ذهبنا للمشغل الذي حجزت عنده
عدت بعدها لمنزل جدتي "أم أمي" وارتديت فستاني...
اتصل بعدها أخي خالد وأخبرني أن أيمن قد خرج من مقر
أجتماع الرجال بصحبة أبي..وأنهم متجهون لمنزل والدي..
بحيث أني سأذهب قبل وصول أبي..
ومن ثم أسلم عليه..وبعدها أخرج مع أيمن
أخذت أتجهز بسرعة...سلمت على أمي..واحتضنتها..
وطلبت منها بخوف وإلحاح..أن لا تتوقف عن الدعاء لي بأن
أتوفق هذه المرة...وأن يكتب الله لي العيش السعيد مع أيمن


دخلت منزل أبي..وأنا أشعر بارتباك وخوف
ترى كيف سأتعامل معه وهو أكبر مني بكثير...
هل سأواجه صعوبة أم أن حياتي معها ستسير معه على خير ما يرام
وسيعمر الفرح دنياي..
وبنفس الوقت...كنت خائفة من أن تكون زوجة أبي بالمنزل..
وتعكر هذه الليلة...خصوصاً أنها بالاسبوع الفائت قد استشاطت
غضباً...وأحالت المنزل نيراناً محرقة..من شدة غضبها علي وعلى خالد..
لأنها لم تعد مهمة في موضوع زواجي هذا
خصوصاً أن أيمن من النوع الذي يكره تدخل أي طرف خارجي
ومهما كان بحياته الزوجية..حتى لو كانت أمي
وبهذا قد أصبحت أمل ..صفراً على الشمال..

دخلت بخطوات وجلة....
وجلست على أحد الأرائك التي تقع بطرف الصالة..
كان خالد...يذهب ويعود..
بينما كنت أنا أجلس بهدوء..أفرك أطراف أصابعي بارتباك
كنت أسمع صوت أخي الصغير "عبدالعزيز"
وأدعوا بقلبي أن لا تنزل أمل من الطابق العلوي..
لتنفث سمومها في هذا الوقت الحرج
خرج خالد..بعد أن سمع صوت دخول أبي
وبعد خروجه نزلت أمل من الطابق العلوي..
أنزلت نظراتي للأسفل..وكأني لم أرها..توقعتها أن تبارك لي
من باب المجاملة..ولكنها بدلاً من ذاك أخذت تمتم بغضب
ثم اتجهت لقسم الرجال..
سمعت بعدها صوت أمل العالي..
أمل:وش هالخربطة....أنت كيف ترضى بهالحوسة
أبي:لا حول ولا قوة إلا بالله... وش فيه بعد...
خلي هالليلة تعدي على خير..
أمل:وليه أنا وجه شر
هذا جزاي ما ابيك تتفشل عند الرجال...وش هالطريقة..
يقعد عند الباب وينتظرها لين تجي من بيت أمها أو مدري من وين
عشان تتفضل وتسلم على أبوها...
طيب ليه ما علمتني على الأقل ...عشان نجهز شيء
ندخله المجلس..ونستقبله..
أبي بملل: هو ما يبي يقول ما له داعي أدخل خلوها تطلع لي
أمل: وأنت كيف توافق
أبي: طيب الحين لا تأخريننا..
وين البنت...الرجل عند الباب..
وخالد راح يعدل مكان سيارة السواق عشان أيمن يدخل سيارته
أمل:شفت لو أنكم قايلين لي من قبل كان رتبت الوضع..
وبعدين وراه هي مرتزة هناك..وإلا تبيك أنت تروح عندها
حى ما جت تسلم يوم درت أنك جيت...وإلا ما تبيني أشوفها
نست اللي سويته لها ومعروفي كله راح..
أبي:كم مرة قلت لك اللي لغير الله يبطل..
أنتي اللي تبين تتميلحين
وينها فيه الحين؟
كنت أقف بالقرب من قسم الرجال..
ولكن كنت خائفة وأريد أن يدخل خالد معي...
أخيراً ...سمعت صوت خطوات خالد التي أميزها..
وبعدها سمعت صوته الهادئ: خير وش فيه
أمل: وش...وش فيه
وش هاللي سويته أنت وأختك..كل هذا عشان ما أشوفها
ولا أدري عن شيء
قاطعها خالد بصوت حازم: أقول اسكتي..موب وقت خربطة حريم
الرجل برى...
استشاطت أمل غضباً وصرخت: موب أنت اللي تسكتني..
أبي بضيق: وجع فشلتينا..اقصري صوتك الرجل برى
أمل بصوت عالي: طيب أنت عاجبك هاللي يسوونه عيالك
كنت بهذه الاثناء أشعر بالارتباك...والحيرة..
وغصــة البكاء تعتليني..
ما أروعها من ليلة زواج..
ما أروعها من ليلة



جاء خالد إلي..
ثم قال بضيق: أنتي هنا زين أنك ما شلتي عبايتك..بتموت
من القهر...لأنها ما شافت شيء وما درت عن شيء
كل هذا عشان ما شافت لا فستان ولا تسريحة..
الحمد لله صدق حريم..أمشي سلمي على أبوي واطلعي..
قلت بخوف: وهي؟
أخاف تتهاوش معي...وأنا موب ناقصه
خالد: البلى أن أيمن واقف عند مدخل البيت أكيد سمع صراخها
فشلتنا
قلت بصوت مهزوز: خايفة والله
خالد بكبر: وش خايفة منه..خليها بس تتعدى حدودها
والله ما اسكت لها
اتجهت للمجلس..وما أن ادخلت حتى رفع أبي عينيه..
رايت بهما الضيق والقلق...
كم كرهت هذه الامل...أليس من الواجب..أن تقف بجانب أبي
تهدئه..وتطمأنه..خصوصاً أنه الزواج الثاني لأبنته المطلقة...
ابتسم لي بضيق
وقال بهمس: هلا ببنيتي..تعالي..الله يوفقك ويسعدك ويسخره لك
أدرات أمل راسها لتنظر أي...وعيناها تكاد تلهمني
وأخذت تهز قدمها بضيق..وغضب
قبلت رأس أبي..وقلت بهمس: لا تنسى تدعي لي
أبي بقلق كبير: الله يقبل ما دعيت لك يا بنيتي
الله يقبل
أدرت ظهري لأخرج..وأحترت هل اسلم على أمل
أم من الواجب أن تأتي هي لتسلم علي
آآه أليس من الواجب أن يريحوا قلبي
ويأجلوا تلك المشاكل ليوم آخر
حسنا إن وقفت لي سأسلم عليها
أبي: سلمي على خالتك يا سديم
ولكنها صرخت بكبر: لا أنا ما أبي من عيالك شيء
ما أبي سلام....
أبي وهو يعقد حاجبيه بضيق: تعوذي من الشيطان
أمل: اعوذ بالله منه..بس ما أبي أحد يسلم علي...
ما أبي أسلم على احد..بس يفكوننا من شرهم
قلت بثقة..وهدوء محرق: بكيفك..أنا سويت اللي علي
أنتي اللي ما تبين
ثم اتجهت للباب..وأنا ألمح تغير وجهها..
سمعت صوت أبي الذي قال براحة: ونعم ببنيتي
هاذي العاقلة..
رفعت عيني..ووجدت خالد واقف هناك..
ويبدوا غاضب من حركتها..
ولكنه كان مرتاح من ردة فعلي..
قال بتهكم: الحمد لله الغلط ما جاء منا
خرجت وأنا أسمع صوت أمل التي كانت تشتم..
ولكن لست أعرف ما تقول..
خصوصاً..أن سيارة أيمن "الفضية" كانت تقف مقابلي
ارتعدت خوفاً...
كان صوت الألم ...والعويل..
وعبرات البكاء..تختلج بصدري..
ولكني حرصت على ان اتمالك نفسي..
من أجل أيمن....وكي لا اشوه صورة اهلي عنده..

ركبت السيارة..
هدوء..مخيف يلتف من حولنا..
كنت ادعوا ربي بأن لا يسألني أيمن عما حدث...
ولكن خاب املي ..
حينما قال وهو يحرك يده بتهكم واستنكار على أمل:خير وش عندها
قلت بصوت مخنوق: لا عادي.... ما فيه شيء
أيمن: خالد يقول مشكلة بسيطة..
أفف هذا الخالد لا يعرف أن يخفي شيء: لا عادي ..
ثم همست:تعودنا
عندها...أدرك أيمن أنني لا أرغب بالحديث...
حل الصمت لفترة
ثم قال بضيق:ونعم الليلة...اللي يودعون بها بنتهم كذا
كانت طعنة بقلبي تجرعتها بألم.... كان أيمن يقولها متألم ومواسي
لي...ولكني شعرت بها مهينة بحق أبي..
أخفضت رأسي بضيق..والهم يلتف من حولي..
أهذا ما حلمت به...
أين أحلامي..أتراها..قد كرهتني..
أم أني لم أفلح بالتماسها والبحث عنها...
انتبهت من تلك الدوامة التي كدت أن أغرق بها
على يد أيمن الدافئة..وهي تمسك بي..
تمنحني القوة والسند..
أيمن وهو يلتفت لي بابتسامة: والله ما أخلي وحدة مثلها تخرب
علي ليلتي...
أكتفيت بالنظر له مشدوهة لم أعرف بما أجيب...
عاد هو لينظر لطريق بينما..ظللت أنا أنظر له..ترى كيف
هي ردة فعله..عما حصل..وما هو رأيه..
التفت لي..فأزحت عيناي عنه..
وصوبتها أمامي...حيث الفراغ الذي يقابلني...
توقفت السيارة فجأة..
التفتت مذعورة..: وش فيه
أيمن بمرح: هههههه وش أسوي لك..منتب منتبهة لي قلت
خلني أنبها أني هنا...
وأكمل:لا تقلبين الليلة لمأساة..خلينا نفرح..أهم شيء أنك معي
صح؟
تعالت نبضات صدري..أتراني أجد الحب والامان
في حينايا هذا الرجل
أيمن بمكر: ههههه صح وإلا لا
قلت بهمس وشبح ابتسامة يرتسم على شفتاي: صح
.

.
على وقع تلك الخطى
الواهنة..
وعلى..تلك الطرقات
الموحشة
في دجى الليل
البهيم
وآهات ذاك
القلب الأليم..
التمعت..نجمة
وارتسمت بسمة
وانشق..شبح الظلمة
ليهمس الفؤاد
بفـــرحة
وتوجـس
ترى..هل حان
وقت..
السمر
هل حان الوقت..
لأشدو..
تحت..ضوء
القمــر
.

.

.



"لا اعرف من اين أبدا ..فالحديث هنا قد لا ينتهي. و تقليب لماضي
احببت ان انساه .. كأن نخر في جرح قديم بدأ يتلاشى وينتهي حتى
سقطت اخر قشوره.
انتهى زواج سديم وكأنه يقلب لنا صفحه اخرى من حياتنا
ومضت تسعة أشهر..
وهناك..وعلى..تلك الصفحات الغائمة..
تغيرت أشياء عدة .... وفقدت شيئاً كنت اجده
بثنايا ابنة خالتي ...فقدت براءة..وبساطة تعلتي روحها..
فهي لم تعد كما كانت تفضفض لي او تهرع الي عند اول جديد يطرء عليها.. تغيرت منذ طلاقها..
تعابير وجهها الطفولي أصبحت قاسيه..أشعر بها تحاول ان تكون شامخه.. ذهبت لزيارتها عند جدتي بعد طلاقها بمده بسيطه فوجدتها مهتمة بلباسها لدرجة المبالغه..
حتى انها سلمت علي بجمود..لم تعد تلك صاحبة المظهر البريء ... نظراتها تقول انظرو الي انا لا اشكو من شيء..
لم تعد كما كانت هناك شيء انكسر!
صحيح أني لما احاول كثيراً كي اتقرب منها ..
عذرا سديم سلوكك المتغير يشعرني بجفائك..
يجعلني اهرب كي لا ارك تغيرتي..
أشتقت اليك بقوه اشتقتك تلك الشقيه !
ابنة خالتك..خلود"
.

.

.

خرجت من دورة المياة أجر..خطاي الأليمة
رفعت رأسي وأنا أحرك المنشفة على شعري..
محاولة إزالة..قطرات الماء العالقة عليه..
غير أني لم أفلح بإزالة..
قطرات الدموع التي تنساب في حنايا فؤادي
سؤال يتردد بذهني دوماً..
اتراني ممن كتب الله لهم الشقاء..
أم أنها فترات أبتلاء..وسترحل...
ولكن لا لن أجعل تلك الابتلائات تزحزحني من إيماني
ورضاي بما قسمه الله لي..
نظرة خاطفة..ارسلتها جانباً لأفاجئ بوجود أيمن أمامي
قلت بهدوء: هلا ..متى جيت
زم فمه وكأنه يحاول كبح جماح غضبه
بالله عليكم..أهاذا منظر زوج..في أيامه الأولى
أيمن: كم مرة قلت لك لا تبينين حزنك قدامي
فتحت عيناي على وسعهما: وش سويت توي طالعة من الحمام
أيمن بعينان تشعان غضبا: وعيونك..باين أنك كنتي تصيحين
صمتت ماذا يريد مني..
أن أكون جماداً..
هل من المفترض علي أن أتلقى الصدمات بفرحة
حى دون أن أعبر بأبسط حق من حقوقي..كبشر..وهو البكاء
أيمن: كل هذا عشان أني ما قعدت معك كل اليوم الثاني
ورحت قعدت مع عيالي..
قلت بهمس: طيب أنا ما قلت شيء الحين
أيمن: أجل لا عمري أشوفك تبكين قدامي
قلت وأنا أجلس على طرف السرير وأضع المنشفة بحضني
: بس أنا ما بكيت قدامك
أيمن بغضب: المهم بكيتي
قلت باعتراض: طيب من حقي أني أطلع اللي بقلبي
أيمن: لا موب من حقك..أنا ما تزوجت عشان اتنكد..
ومشاكلك مع أهلك لا تجيبينها عندي
سديم: حرام عليك..أنا اللي تكلمت عنهم... وإلا أنت
اللي كل شيء تسأل عنه
أيمن: وليه ما تبيني أسأل..تبين أقعد كني غبي
ما شفت شيء قدامي..أبوك ليه كذا ليه ما يسكتها
سديم: أنت لو ما سألت كان الموضوع تسكر من زمان
أيمن: وأنا موب ساكت وش رايك..
أنا ما أحب كذا..وش قلة هالحيا..ترفع صوتها
وهي دارية أني عند الباب..وتتدخل..أنا موب قايل
أبوك ليه يسكت...خالد أخوك وش قيمته..ليه ساكت
قسم بالله لو قدامي مرة أبوي وترفع صوتها علي..
وعلى أختي..كان ما يسكتها إلا كف على وجهها
قلت بهدوء وملل: طيب ممكن نسكر هالموضوع
ليه نفتح بيننا مشاكل من بداية حياتنا..خلاص
هذولا أهلي وأنا راضية..
أيمن بغضب: هذا من رداك..ولا وشوله تسمحين لها
تدخل وتأمر..هاه..والا عاد أبوك كيف يرضى أنه تتكلم معه
بهاذي الطريقة
قلت باندفاع: رجاءً إلا أبوي..لا تسبه..
أنا راضية بأي شيء يجيني من أبوي..
قال بحاجبان معقودان وعينان مسمرتان كنظرة الصقر: وأبوك
قدر هالمكانة...أصلاً لو وقفتي بوجهه..وقلتي ستوب..إلا هنا
وبس حقك على راسي يبه بس مرتك لا تتعدى علي
كان ما صار كل هذا
قلت كي أنهي النقاش: خلاص طيب أنا راضية
أبوي مثل ما ضحى بحياته عشاننا..لازم حنا نقدر هالشي
أيمن بصراخ: أجل دامك راضية..لا تزعلين إذا رحت ثاني يوم
وقضيته مع عيالي...ليش أبوك يقصر معليش وأنا لا
تزعلين طول ذاك اليوم وتكشرين..وكل شوي والدموع طالعة..
كني حرمتك من كل أيامك...
سديم: بس أنت ما رحت ساعة وإلا ساعتين..
أنت من العصر وما جيت إلا الساعة تسع
أيمن بغضب: إن شاء الله أنام...وش عليك
وإلا تقيوين علي..وضعيفة عند أبوك
سديم: وش تبين أسوي...طبيعي بيضيق صدري
أنا بشر ..أكيد بحس..حتى المشاعر ممنوع
أكملت وقد تهدج صوتي: أنا ما تهاوشت معك..
تكلمت معك باللين وأنت اللي بس تبي تهاوش
وأكملت وأنا آخذ نفساً: بس قلت وينك تأخرت
طلعت كل اللي بقلبك علي...أنا وش ذنبي..وش ذنبي
إذا أهلي كذا..
أيمن بضجر: أوووه بتبكين ثانية..
ترى والله أطلع وما أجيك إلا بكرى..وتنامين هاليوم
لحالك..
سديم: طيب سكر الموضوع
أيمن: وانتي لا تصيحين تسمعين
همست وأنا أغمض عيني..: طيب أنت لا تكلمني
أيمن وهو يخفض رأسه بصبر: هاه بسكت أهمم شيء
لا تبكين عندي
أخذت نفساً عميقاً...ثم ابتلعت ريقي
وبقيت لثواني مغمضة عيني
أحاول الامساك بدموعي..
وأنا أهمس بداخلي.."اللهـــم أعنـّي"
رفعت رأسي بعدها..ثم التفت قليلاً
لارى أيمن الذي ابتسم..
ثم أقترب مني ليحتضنني
ويقول: والله آسف...آسف
غصب علي..بس ما قدر اتحمل اشوفك زعلانة
وأهلك هم اللي منكدين عليك...بدل ما يوقفون معك
قلت بصوت مخنوق..: بس أنت تزود علي بدل
ما توقف معي
أيمن وهو يمسح على شعري: والله عشانك
ما أحب أشوف أحد ينكد عليك
ما أحب اوقف مكتف...أحس أني بأشب نار
تشبثت به أطلب الأمان..والحب
الذي طالما افتقدته
واهتز جسدي معلناً أقتراب دموعي
اجتذبني أيمن بشدة..مبعدني عنه..ثم رفع رأسي
وقال: وش قلت يا ويلك تبكين
قلت وأنا اضحك من بين دموعي: والله موب دموع حزن
أيمن بابتسامة وهو يحتضنني مرة أخرى: دموع فرح أجل!
خلاص بسمح لك تبكين...بس موب تطولين
لأني ما أحب اسمع صوتك وأنتي تبكين..ولا أحب أشوف دموعك
ثم قال محاولاً تلطيف الجو: هههه يمه لو تشوفين عيونك
وهن حمر.. يمه تخوفين...كنك "السعلو" اللي تخوفنا به أمي
عشان ننام
قلت وأنا أغرق ببحر حنانه..وحبه:هههههههه الله يخلك لي
أيمن: هههههه وإلا شعرك وهو مبلول بالموية
ههههه كنك داجاجة مرشوشة بموية
سديم:هههههه
.

.

.
نهاية الجزء الخامس وعشرين

hajaus
28-04-2010, 07:04 PM
" كســـروا جـناحي"
الجزء السادس عشر

نظرت للسرير..وهو مبعثر..ولكني..لست على ما يرام
ولست بمزاج حسن يسمح لي بترتيبه...
فأيمن قد جمع كل المتناقضات بشخصيته..
تاره أشعر بأنه ذاك الفارس الذي سينقذني..
وسيزرع الأرض من حولي أزهاراً
وتارة..أشعر بأنه نار نستقي منها الدفىء في زمهرير الحياة
ولكن ما أن نقترب من تلك النار حتى تلفحنا بألسنتها الحارة
حب لحد الجنون..وكأنه يعود شاب متيم
وتارة..كأسد يتأهب للأنقضاض..بزمجرته المخيفه
كل هذا قد أتقبله..ولكن ما يجعلني أتألم
هو أننا ما زلنا ببداية زواجنا..حتى أننا لم نتم الاسبوع بعد
غريب أنني لم استطع حتى تحديد شخصيته
مممم قد تتسائلون ما الذي جرى باليوم الثاني من زواجي
وما هي قصة ذهابه لأبنائه...
ربما أن البعض قد طفى بمخيلته أنني كنت أريد حرمانه من
أبنائه..
وسأجيبكم بحق...لا والله ..ليس هذا ما حدث
أتراه قد بدأ بالهجوم...كي يقلب الطاولة ويحول الخطأ علي
أو كي يتملص من واجبات كان من المتوقع أن يقوم بها
في اليوم الأول من زواجي..لم يأتي أحد لزيارتي سوى
خالد وأمي لبضع دقائق ثم ذهبوا
وأما خالتي الجوهرة فاكتفت بالاتصال بي لتطمأن وأعتذرت
بأنها لا يمكنها المجيء..لضرف طارئ
سألتني أن كنت سأسافر..ولكني أجبتها بلا أدري
مم باليوم الأول..كان أيمن كما عهدته...منجذب..مرح..وحنون
ولكن بحدود أن لا نفتح سيرة أهلي..عندها يتحول لشخص آخر
وحينما جاء اليوم الثاني..كنت أشعر به قلقاً..تارة يكون مرحاً
وغالباً يعليه الوجوم..بدى ممل بذاك اليوم
حينما أعتلى أذان العصر..توضئ ثم ارتدى ثوبه وخرج
بعد أن سلم علي سلاماً بارداً...
حقيقة بدأ القلق يدب بقلبي لم تغير فجأة...
ولكني قلت ربما أنه ..متضايق من أهلي..
بعد العصر..ارتديت تنورة تصل لمنتصف ساقي..
مع قميص.. مناسب..وفخم بعض الشيء
سرحت شعري..ووضعت قليلاً من الظلال على عيني
ابتسمت حينما تذكرت تعليقه على مكياجي في يوم زواجنا
وأنه لا يحب المكياج علي..يقول بأنه يغير من ملامحي
وأنني أبدو أفضل بدونه..حسناً..هذا الظلال خفيف ليس كمياج السهرة
سمعت صوت جرس الباب يدق..
وحينما أتيت لأفتحه وجدت أبي عند الباب
عدت أدراجي بسرعه..وغيرت ملابسي
ومن ثم فتحت له
ابتسم أبي بإعجاب وفرحة..وسلم علي
وفجعت حينما رأيت أمل تأتي خلفة..كيف أتت وهي قبل يومين
لم تسلم علي..
نظرت لها بنظرات ليس فيها أي تعبير..
تقدمت بهدوء وسلمت علي..
غير أني لم أغير من ملامح وجهي الجامدة
يا ويلي سيأتي أيمن الآن ويغضب لأن زوجة أبي هنا
سأل أبي عن أيمن أكثر من مرة..وحقيقة كنت لا أدري لم تأخر
لذلك كنت أجيبه ربما سيأتي بعد قليل..
بعد ربع ساعة..خرج أبي..وأمل
حينما خرجوا..جلست أفكر متعجبة من زيارة أمل...
يبدوا أنها اتت للأشراف فقط..حتى أنها لم تقدم ولا خاتم صغيراً
وتبارك لي...هــه إذن لم أتت
نظرت للساعة مضت ساعة كاملة على انتهائهم من صلاة العصر
وأيمن لم يأتي..مم..ترى ما الذي حصل..هل اتصل به..
كلا سأصبر نصف ساعة..اتصلت بعدها..ولكنه لم يرد
وبعد مدة..اتصلت ثانية إلا أنه أغلق الخط
مرت الدقائق سريعة وانتهت صلاة المغرب ولكنه لم يأتي
ما رأيكم بهذا الزوج..أخبرني قبل زواجنا بمدة أننا سنسافر لمدة أسبوع فقط
لأنه لا يستطيع التأخر على أطفالة..وقبلت بصدر رحب
بل أعجبني اهتمامه بأطفاله..
ولكن قبل زواجنا بأسبوعين..قال بأنه لا يمكنه أن يأخذ اجازة من العمل
أكثر من 3 أيام..وأجبته بلا بأس نعوضها بوقت لاحق
وقبل زواجي..أخبرني بأن أحد ابنائه لم ينهي اختباراته
وأنه لا يريد السفر..ويترك أبنه..
وطلب أن نأجل السفر بعد أسبوع من زواجنا
أذكر أنه قال لي بأدب..إن كان هذا لا يرضيك أخبريني
وسأتركك لتفكري..وتردي لي..
أستخرت..واستشرت خالتي الجوهرة..وقالت لي بأن أوافق
كي لا أجعل من السفر مشكلة..ولكن يجب أن لا تكوني لينة جداً
في كل شيء عندها سيتهاون بآداء حقوقك..
وحينما أتصل بي..كنت سأقول له موافقه..
إلا أنه رفض أنه أجيب..سألته لم؟!
قال ليس من شأنك فهمت ردك وكفى..
وكان غاضباً..لذلك ألحيت على أن أقول جوابي
لأنه فهم خطئاً...إلا أنه أغلق الاتصال..
تعجبت من ردة فعله...
غضبت ولم أتصل به.. طوال ذاك اليوم أو حتى أرسل له..
ولكنه اتصل بي في الغد..حاولت أن أفتح الموضوع
ولكنه أجاب بطريقة سيئة..
: ما يحتاج أسمع جوابك أنا قررت وخلاص
سديم: وش تقصد
أيمن: أصلاً أنا غلطت يوم خليت الموضوع مفتوح
المفروض أني أنا اللي أقرر..
سديم: لا ما غلطت..لأن هالموضوع مشترك بيننا
أيمن وكأنه يحاول ضبط أعصابه: السفر موب من الواجبات
سديم: بس أنا ما قلت إلا نسافر عشان تزعل
أيمن: أجل ليش داقة أمس
سديم: عشان أقول لك أنه ما عندي مشكله نأجل سفرنا
بس أنت مستعجل وعصبت قبل ما أتكلم
وبعدين صح السفر موب من الواجبات..بس معروف
أن الوحدة أول ما تتزوج تسافر..
قاطعني: وأنا موب واجب أنفذ هالعرف..
وبعدين ترى حتى لو قلت ما فيه سفر اطلاقاً ..محد يقدر يجبرني
قلت بهدوء وتعقل: إيه موب ضروري نسافر
إذا السفر بيسبب مشكلة
ولكني تعجبت من ردة فعله..
أنهى المكالمة بسرعة..

حسناً لنعد لليوم الثاني من زواجي..
حقيقة خجلت من والدي لأنه من المعروف أن الرجل في أيامه
الأولى من زواجه لا يتأخر أبداً بالعودة لمنزله..وأيمن جعلني
بموقف محرج مع أبي..الذي بدى عليه الضيق والاستغراب
من تأخر أيمن...
مرت ساعة كاملة بعد المغرب..وحينما اقترب أذان العشاء
ترددت أأتصل أم لا...ولكنني خفت منه
خصوصاً أنه أغلق الخط بآخر مرة
أنتظرت حتى مرت نصف ساعة..بعد صلاة العشاء
ومن ثم اتصلت لأجد جهازه مغلق..
كنت سأبكي..كيف يتركني طوال هذه المدة وهو باليوم التالي من
زواجه..أيعقل أنه قد أصاب بحادث..ولكن..لم أغلق الخط بوجهي..
ممم..هل أصيب بوعكة صحيه وهو يصلي...لا...
استعذت من الشيطان..وأخذت أدور بقلق في شقتي الصغيرة
رباه أين ذهب....لما لم يعبرني..على الاقل يرسل رسالة لي
يخبرني أين هو..ولم تأخر..
آآ أمه ربما أمه مريضة
هكذا..أخذتني الهواجس..والأفكار
حتى جائت الساعة التاسعة وربع..
بعدها..دخل وهو يبتسم..وينتظرني أن ابتسم له
إلا أني قابلته بصدمة..منذ الثالثة والنصف عصراً وأنا انتظره
وخائفه عليه..والافكار تأخذني يميناً وشمالاً
وهو الآن يدخل بههدوء وراحة..وكأنه لم يفعل شيئاً
نظر لي بتفحص..
ثم قال: وش بك
قلت بصوت قلق ومرتفع قليلاً: وينك فيه
عقد حاجبيه باستنكار وقال وهو يهز رأسه للأمام: وشو وينك فيه
شعرت بأني رفعت صوتي..لذلك قلت بهدوء موضحة
: خفت عليك
قال بعدم اقتناع: وشو خايفة عليك...بزر أنا
قولي..بعرف وين رحت وبلا لف ودوران
قلت متعجبة: طيب موب من حقي..والله خفت عليك
كنت أحسب جاك شيء أو أحد من أهلك..وأنت ولا عليك
أيمن: المفروض تعرفين من نفسك أنه طبيعي
أروح أشوف عيالي..توي متزوج..وهم ضايقة صدورهم لأني
طلقت أمهم..واليوم أعرس على بنت..أكيد بروح أشوفهم
وإلا تحسبينن مثل أبوك ما أهتم بعيالي
قلت مدافعة: وش هالكلام...أبوي ما قصر معنا
ولا تتكلم عن شيء ما تدري عنه
أيمن باستفزاز: أنا اتكلم على الظاهر..
قلت متعجبة ومتضايقة: أيمن ليه تتكلم معي كذا
كني عدوتك
قال وكأنه يحاول تطليف الجو: ههههه لا موب عدوتي..
عدوة عيالي
سديم: أيمن حرام عليك...أنا ما عدهم أعدائي..
وبعدين أنا ما أكرهم..وكم مرة أسألك عن بنتك..رسيل
وولدك رياض..وقلت جبه يوم أشوفه
أيمن بابتسامة مستفزة: لا موب هم أعدائك..أنتي عدوتهم
قلت بضيق: وأنا وش ذنبي
أيمن: أنتي أخذتي مكان أمهم
سديم: طيب وش دخلي..أنت أللي خطبتني موب أنا اللي خطبتك
أيمن: هههههههه طيب أنا ما قلت شيء
مططت شفتاي بضيق..يضحك وكأنه لم يفعل شيء
أنتزعني صوته المتضايق: ممكن أعرف ليش هالتكشيرة
سديم: كنك ما تدري
أيمن: عشاني رحت لعيالي..
قاطعته: لا لأنك حتى رسالة ما أرسلت تقولي أنكم عندهم
قال وكأنه يستهزء بي: أخاف تقعدين 3 أيام تفكرين تسمحين لي
ولا لأ
نظرت له بتعجب واستنكار ولم أتكلم
فأكمل متوعداً: وبعدين موب أنا اللي استأذن من مرتي وين
أروح ووين أجي
قلت مستنكرة: ناصر..وش هالكلام
إذا ارسلت تعلمني وينك فيه سرت تستأذن..بس عشان اتطمن
أنك بخير..وعشان ما أقعد احتريك تجي
قال بهدوء:أحتري وش وراك
وبعدين..انتبهي اسمي أيمن..وإلا كل هذا وعقلك موب معي
مع حبيب قلبك
فتحت عيناي متعجبة: وش تخربط
أيمن: أنا والا أنتي..
وشو ناصر هذا ولد الـ......
اللي اخذتيه أول؟
ادركت خطأي فقلت بسرعة: وش حبيبك...وع
أصلاً أنا ما كد حبيته
أيمن: إيه واضح..والدليل أسمه عالق بلسانك
الغريبة..يوم تحبينه..ليش أهلك أخذوك من عنده
وإلا هو ما حبك
سديم: لا أنا حبيته..ولا هو حبني..والتوفيق بيد الله
وبعدين ليش تنبش بالماضي..مثل ما أنا ما كد تكلمت عن أم عيالك
أنت لا تتكلم عن الماضي
أيمن: حدك عاد..أم عيالي لا تطرينها على لسانك
وتراي لو بغيت أردها محد رادني
قلت بضيق وأنا أبكي: أيمن وش فيك...وش سويت..كل هالكلام
اللي ما له داعي بس عشاني قلت وينك..
وبعدين أبوي جاء..وأحرجتني معه...أنا بس يعني..كنت أقول
لو على الاقل رحت ساعة وإلا ساعتين ورجعت..
أيمن: وبعدين..ما لك دخل ان شاء الله انام عندهم وش دخلك
قلت وأنا أغلي ناراً منه: أصلاً ما تقدر تنام هناك
هي ميب على ذمتك
أيمن: عادي ارجعها..المهم أبوك وش عنده
رفعت رأسي بسرعة متعجبة من لهجته
قلت وأنا أمسح أنفي: وراك تقولها كذا
أيمن: أمس زوجته مهزأتك..واليوم جاي
صمت لأن الجدال معه عقيـــــم

حسناً..لأترك الماضي..
الآن الساعة هي 12 ظهراً
لن اصنع غداءً
لأن أيمن..أخبرني أن سيتغدى يومياً
عند أخته التي يقع منزلها بجانب منزله الذي يسكن به ابنائه
كي يتغدى مع ابنائه يومياً..
أشعر بأن توقع خالتي سيصيب..وأنه سيعيد أم ابنائه يوماً ما
بل وقريباً..
دخلت المطبخ..وصنعت لي كوب من الشاي
ثم أخذته معي وجلست انظر للتلفاز..
على قناة المجد العامة..ولكن لم يكن هناك شيء مميز
لذلك غيرته لقناة المجد للقران الكريم
وأخذت أستمع..لصوت التلاوة العذب
أنهيت افطاري البسيط..والذي كان عبارة عن كوب من الشاي
و بعض البسكويت..
نظرت للساعة..كانت تشير للواحدة والربع
تذكرت صلاة الظهر..فنهضت بسرعة كي اصلي
دخلت غرفة النوم..ومررت من المرآة
نظرت لنفسي..آآ لقد نقص وزني كثيراً..
خصوصاً..مع تلك البجامة القطنية..والتي باللون الليلكي
كنت أبدو أكثر نحافة..
كان شعري مهملاً..حسناً حينما تصبح الساعة الثانية
سأغير ملابسي وأستعد لمجيء أيمن
أتجهت لسجادتي الحبيبة..
وصليت.. دعوت ربي بأن يسخر لي أيمن
وقبل أن أنهي صلاتي سمعت جرس الباب
أكملت صلاتي ثم ..ذهبت للباب
أيعقل أن يكون خالد..
مم لا أعتقد...
نظرت من عين الباب..ورأيت أيمن وبيده كيس لأحد المطاعم
الشعبية..
يا ويلي كيف سيراني هكذا..
جريت بســـرعة لغرفتي..وسرحت شعري بسرعة
خخخ فشعري ليس بتلك النعومة..وأنا لم أسرحه
ترى ما الذي سيقوله عني..
فتحت الباب..
فقال بصوت مرح: وينك يا حلوة عن الباب
قلت وأنا أنزل رأسي للأرض: آآآ كنت أصلي
أيمن وهو يغلق الباب: وتوك تصلين!
سديم: هاه..إيه لأني قعدت أفطر..وبعدين صليت
كان قريباً مني..وهو يمد الكيس لي..ولكنه لم يركز نظره علي
مددت يدي..
فهمس وهو يسحب شماغه: اشتقت لك
صمتت ولم أجب..لأنني كنت أنتظر ردة فعله
التفت لي وركز عينيه على وجهي..ومن ثم..على قميص
بجامتي..وهكذا..أخذ ينظر لي بتعجب
قال بصوت هادئ: تعبانه
همست: احمم ...لا
أيمن وهو يعود وينظر لي من جديد: أجل ليش شكلك كذا
سديم: هاه...ما مـ ما توقعتك تجي الحين
دخل غرفة النوم ليعلق ثوبه وشماغه
فتبعته..لأنني خجلة ..كيف سيعلق على السرير الذي لم يرتب
أيمن..وهو يقف وينظر لسرير: وهذا ليه كذا
سديم: قـ قمت متأخر..و...ورحت أفطر
وقلت بعدين إذا جيت أصلي برتب الغرفة
أيمن:وليه ما رتبتيها أول ما قمتي
همست: ما كان لي خلق..الحين برتبها
ثم اقتربت وسحبت طرف غطاء السرير لأعدله
إلا أنه قال بصوت مرتفع زاجراً: خليه..موب هذا وقت
الترتيب..المفروض مرتبة قبل ما أجي
قلت كي لا يقلب الخطئ علي: طيب وأنا أكيد برتبه
سواء قبل ما تجي ولا لا...بس أصلاً أنت ما لك وقت معين تجي
وأحسبك كالعادة..تجي قبل أذان العصر
التفت علي بغضب: وش تقصدين...أني ما أجي هنا على طول
سديم:أنا ما قلت كذا..أنا بس أقصد أنك اليوم جاي بدري
أيمن وهو يخرج متجهاً للمطبخ: عشان كذا شكلك حوسة
طيب ليه ما تقومين بدري
قلت وأنا أجهز الأطباق: لأني أمل ويضيق صدري إذا قمت بدري
أيمن: قومي وسوي لك غداء
قلت كي أشعره بتأنيب الضمير: وليه أسوي غداء
مين بيتغداء
أيمن: لك
سديم: وأنا ما أحب اتغداء لحالي..موب ضروري اتغداء
يكفي الفطور
أيمن وهو يحمل الكؤوس..ويتجه للصالة: فطور بالظهر
سديم: وش أسوي عاد
فتحت السفرة..والأكل..
وقلت مبسمة: وش المناسبة اليوم جيت تتغدى معي
أيمن بابتسامة: رحمتك..كل يوم ما تتغدين..وموب راضية
تسوين غداء لنفسك..فقلت خلني اتغداء اليوم معك
همست: جزاك الله خير
تناولنا الغداء بهدوء مطبق..
خصوصاً أن أيمن يكره اللباس الغير رسمي
كبجامتي هذه..
وبعد أن أنتهينا..
سألني مستنكراً: وش هذولي
قلت بخجل: آآ فطوري..جت الساعة وحدة..
ورحت أصلي ..بسرعة..عشان ما أأخر الصلاة
ونسيت أشيله
أيمن: كل الدنيا حوسة اليوم
صمتت..
أيمن: شكلي بجيب شغالة
قلت بضيق: بس حنا ما نحتاج..البيت صغير
أيمن: ليه موب عاجبك
سديم: لا إله إلا الله..ما قلت شيء
بس أقول ما له داعي بتقيد حركتنا..وما فيه شغل يستاهل
أيمن: يوم ما فيه شغل يستاهل..أجل ليش الدنيا حوسة اليوم
حتى التلفزيون..مغبر من فوق
قلت مستنكرة: أيمن عشان بس اليوم بتجيب شغالة
وبعدين أنا ما أبي
أيمن: موب على كيفك..أصلاً أنا أبي أجيبها
عشان تصير معك بالشقة...و ما أحس بالذنب أن طولت
عند عيالي
قلت متعجبة منه: إيه قل كذا من أول
عشان تتأخر على كيفك
أيمن وهو ينهض: سكري الموضوع ترى ما لي خلق
قلت أحدث نفسي مغتاضة.." وأنا ما لي راي..بيجيب شغالة
وغصب عليك بعد...ما يكفيه أنه حتى السفر اللي قاللي بعد اسبوع
ألغاه..والمشكلة يا ويلي لو سألت"
رتبت المكان من بعدنا
ووضعت الأطباق والأكواب بالمغسلة كي أقوم بغسلها
ولكن استوقفني صوت أيمن وهو ينادي
: سديـــم........سديـــم
رتبت المكان من بعدنا
ووضعت الأطباق والأكواب بالمغسلة كي أقوم بغسلها
ولكن استوقفني صوت أيمن وهو ينادي
: سديـــم........سديـــم
سديم: سم هذاي جاية
غسلت يدي ثم اتجهت له..ورأيته يدخل غرفة النوم
سديم: سم تبي شيء
أيمن: إيه وينك
قلت متعجة: بالمطبخ..بغسل الصحون وأجي
أيمن: لا خليها..إذا رحت العصر لعيالي..
وإلا المغرب غسليها..الحين اقعدي معي...
سديم:طيب بس..بـ
أيمن مقاطعاً: أقول تراي ما أحب أشوف زوجتي مشغولة عني
بأي شيء وأنا وفيه
همست: طيب
أخذ يرتب السرير..
فقلت بعجلة: خله عنك أنا ارتبه
أيمن بنبرة غضب: خلاص دامي قاعد أرتبه..خليه
روحي غيري ملابسك اللي تحوم الكبد
قلت كي الطف الجو وأنا أنظر لبجامتي:ههههههه
أيمن حرام عليك موب لهالدرجة..بجامتي جديدة
أيمن: بس هاذي ما تلبسينها عندي
ورجاءً..هاذي آخر مرة أجي وأشوف الدنيا حوسة زي كذا
همست بضيق وأنا أغلق باب خزانة الملابس: أبشر
.


.


.
ها نحن نقترب من اتمام الاسبوعين على زواجنا...
وما زلت أعيش في تقلب غريب مع أيمن..
حبة وعشقة لي أراه بصدق نابع من عينيه..
ولكن لابد وأن تمر أوقات أشعر بأنه يستلذ بتوبيخي.. ولاشيء محدد
يستثيرة..فهو ينقلب لذئب شرس...يتلذذ بانتزاع اشلاء روحي
وأخرى آراه..صدر حنون دافئ..يلملم شعث تلك الاشلاء
ولا سبب واضح..أو مقنع لثورانه..
أشعر بأنه يبحث عن الهم والمشاكل...فإما أن يتكلم عن أهلي
وإما أن يختلق مشكلة بسبب تصرف بسيط..قد لا أكون فعلته بقصد
مم...محير بحق هذا الرجل...
يسألني عما أحب..وما الذي يعجبني به...ويفعله..بحب
وتارة..يندفع فجأة ليقلب الجراح
أتعرفون بت أكره صمته...فهو عندما يصمت لفترة وجيزة
أعرف أن عاصفة هوجاء قد تمر بنا بعد لحظات...
حسناً لن أطيل هاهو أيمن قد جاء...
ذهبت بسرعه لغرفتي ... ووضعت طبقة جديدة من "القلوس" اللحمي
على شفتاي..كلون البدي الذي أرتديه
وسرت بسرعة لأستقبله بابتسامة واسعة..
رأيته..يضع مجلة على الطوالة ويلتفت لي بحب
أيمن: هلا...هلا والله بعد عمري..أشقت لك..
قلت بخجل: وأنا بعد..
سلم علي بحب..ثم أتجه لغرفة النوم..
قلت بامتعاض: يوه بتنام..
أيمن: أيه أحس أني ما ارتحت زين هناك..أزعجني ولدي الصغير
قلت وأنا أمط شفتاي بضيق..وأنزل عيناي باعتراض: حرام عليك
كذا ما أشوفك زين...تجي بعد العصر وتنام للمغرب..
وبس تجلس المغرب معي..وبعد صلاة العشاء بساعة تنام
أيمن: ههههههههه طيب وش أسوي
لازم أنام بدري..لأن دوامي يبدا بدري
سديم: طيب ليه ما تاخذ اجازة
أيمن: لا الاسبوع اللي فات ماخذ اجازة..مقدر أخذ مرة ثانية
أحس الدنيا تحتاس علي..
اتجه لسرير ورفع الغطاء..ثم مد يده إلي
أيمن : طيب تعالي..جنبي
قلت بضيق: لا ما فيني نوم
أيمن: تعالي..العبي بشعري وسولفي علي لين أنام
تقدمت وجلست بجانبه..آخذنا نتحدث..بمواضيع شتى حتى
غلبه النوم..فنهضت بهدوء..وأغلقت الباب


خرجت وجلست أمام شاشة التلفاز...
أنتظر قدوم المغرب لإيقاظ أيمن..
مم..لست أدري عن أي شيء أحكي..
غير أن وضعي ما زال غريباً..رغب أني أشعر بحب أيمن الصادق لي
ولكن ما يؤلمني هو أهل أيمن..
حتى الآن لم أر أحد من أهله...وحينما سألته أخبرني أن أخواته لا يريدون رؤيتي لأنني أخذت مكان زوجته السابقه أم تركي..
تعجبت من ردة فعلهم..لم أعلم سابقاً بأنهم لا يريدونني
خصوصاً أن أم أيمن هي من حدثتنا...وأخبرتنا أنها كبيرة ولا يمكنها المجيء
ترى أيعقل أنها ادعت ذلك..
الوحيدة التي اتصلت بي لتبارك لي من أهلهم..هي عمته وهي
كبيرة جداً بالسن وتعيش خارج الرياض...
ما شاء الله يبدوا أن زوجته السابقة "هند" كانت محبوبة جداً
عند أهله حتى زوجات أخوانه لا يريدون أن يروني
لأنهم يحبون "هند" كثيراً..
آآآه ...أعرف أن أهل الزوج عنصر مهم
ولكن ما الذي بيدي...ويكفيني أن أيمن معي
رغم أنه يعذبني بعصبيته...
وأما موقف أعمامي..فلم اتطرق له من قبل..
عمي بدر..كان حيادياً صامتاً...وأما عمي عبدالعزيز فتهكم
على هكذا زيجة..ولكنه لم يعترض من أجلي بل فقط كي يغيض
أبي لأنه يكره أبي..ويحب استفزازه
وأما جدتي وحبيبتي "موضي" فقط غضبت..ودعت على أمل
وأنها هي سبب زيجتي...صحيح أن أيمن لم يكن قريب لأمل
ولا حتى من معارفها..إلا أن زوجة أخ أمل..تعرفهم من بعيد
ولهذا عماتي وجدتي مصرون على أن الزيجة مدبرة من أمل
ومن أجل ذلك هم غاضبون منها ومن أبي...
لا أعرف تحديد مشاعري تجاهه...أشعر بالشفقة عليه
حينما يقول لي بأنني لا أحبه..ولكن هذا غير صحيح
أنا أحبه..ربما أني لم أصل لدرجة أن أحبه كثيرا
أو أن أحبه بالقدر الذي يحبني فيه..
ولكن أعتقد أنه لو حسن من تعامله..لتحسنت حياتنا كثيرا
فأنا أحتاج لأن أثق به..كي أستطيع منح كل مشاعري له
الغريب أنه رغم قوة شخصيته إلا أنه شديد الحساسية
لأي حركة تصدر مني..
وكأنه غير واثق بأن فتاة في 19 ستحبه..

.

.

.

سكبت القهوة العربية بهدوء على الفنجان..
ومددتها له ..
أيمن وهو يتناول الفنجان من يدي: أجلسي أرتاحي أنا أصب لي
سكبت فنجان آخر لي...ممم واستنشقت بخارها الرائع
أخذت كيس من شوكلاته جالكسي "فلوتات" الذي اعشقه
وجلست بجانب أيمن لأفتحه..
ولكني تفجأت من سحبه للشكلاته من يدي..
رفعت عيني ..ونظرت له بتساؤل
أيمن بجدية: ليه ما تاكلين تمر
قلت بابتسامة: ما اشتهي التمر
أيمن: أجل اشربي بس قهوة
قلت بضيق ودلال: أيمـــــن
عطني الجالكسي
أيمن: لا..لا
سديم: حرام عليك مشتهيته
أيمن بهدوء: أنا قلت لا..كولي شيء فيه فايدة موب شكولاته
بيجيك ضعف من قل الاكل
سديم:ما اشتهي
أيمن: طيب كولي تمر وبعدين أعطيك..الجالكسي
نظرت لطبق التمر بضيق..ووأخذت تمرة من عليه
ثم تناولتها..
ونظرت له بابتسامة مشاغبة وأنا أقصد أعطني الشوكلاته
أيمن بمكر: لا كولي 3 السنة
قلت بهمس: بس ما اشتهي تمر
أيمن: بكيفك
تناولت تمرتان..وبعدها..أعطاني الجالكسي
وهو يقول بانتقاد: الحمد لله كنك بزر تاكلين شوكلاته
سديم: الشكولاته موب بس للبزران...
نهضت وأخذت الفنجان منه لأسكب له فنجان آخر من القهوة
وحينما جلست..أرتفع طرف البدي من خصري دون ان اشعر
أخذت اتناول الشوكلاه بالستمتاع مع القهوه..
ولكن لاحظت أن أيمن يطيل النظر لي
التفت له..ووجدته ينظر لطرف البدي الذي ارتفع
سحبت البدي وعدتله بخجل..
ولكن حينما نظرت له رأيت عيناه..تشع بغضب مكبوت
حسناً ماذا فعلت أنا ليغضب..فقط لأني عدلت قميصي
تغير مزاج أيمن بعد هذه الحركة..لا أعرف لم يغضب..أفف
المهم هو أنه ولله الحمد مرت هذا الليلة بسلام نوعاً ما...
.

.

.

.

في أحد أيام نهاية الأسبوع..
انتهيت من صلاة الفجر..ونظرت للسرير بشوق
أريد أن أنام..ولكن أيمن لم يعد من الصلاة
سمعت صوت أغلاق الباب..ومن ثم أتى إلي
أيمن بابتسامة ونشاط: السلام عليكم
قلت بقلبي...هئ هئ يبدوا أنه نشيط ولن يتركني أنام
سديم: وعليكم السلام ورحمة الله
نهضت وجلست على طرف السرير كي يفهم أنني أريد أن أنام
أيمن بنشاط: يا كسولة بتنامين..ما شبعتي نوم
سديم: حرام عليك ما شبعت نوم..وش يقومنا من فجر الله
أيمن: أنا حتى لو مانمت إلا ساعتين بالليل
لا يمكن أرجع أنام بعد الفجر..مبرمج على نظام العمل
قلت بتعب: أهئ..أيــمن والله فيني نوم..طيب تعال استرخي على
السرير وبيجيك النوم
أيمن: لا خلاص..بروح عند عيالي..ولدي تركي..يقوم
من الفجر مثلي
قلت وأنا أخفي ألمي: ما شاء الله عليكم
اطفئ الإضاءة ثم قال: خلاص نامي
سديم: لا موب نايمة إذا ما تبي تنام..أقوم معك عادي
أيمن: لا خلاص بروح لتركي وافطر معه
سلام
ابتسمت له..واسندت رأسي لأنام..
ولكني فوجأت بدخوله مرة أخرى ..
سديم: تدور شيء
أيمن: لا بس تذكرت شيء..موب أنتي تقولين نفسي أروح للبر بالفجر
قلت بفرح: إيه
أيمن بحماس: أجل يالله بسرعة تجهزي..
أنا ولعت على القهوة..وأنتي حطي الأغراض بشنطة الرحلات
قلت بحماس متبادل: يا حبيلك..
إيمن بمرح: يا الله يا كسولة..وجيبي كامرتك الفيديو..
سديم: طيب
بدلت ملابسي بسرعة..وارتديت بنطال جينز..مع قميص مريح
ولممت شعري للخلف.."ذيل حصان"..
دخل أيمن وهو ينشد..ولكنه حينما رآني لممت شعري
قال: يــــع..شكلك...يــــع
هههههه أعرف مزاحه لذلك لم أتأثر
بل قلت بابتسامة: ليه شكلي..يـــع
أيمن: ليه رابطه شعرك..حلو إذا تركتيه مفتوح
سديم: بيضايقني ...كذا أريح
خرجنا والشمس كانت على وشك الخروج..كان الجو رائع
ومنظر السماء جميل جداً..
وصلنا ..انزل أيمن البساط..وساعدته بجلب الأغراض
ثم جلسنا نستمتع بشرب القهوة بجو الصباح الباكر...
سألني أيمن بعد فترة: تحبيني
نظرت له بابتسامة صادقة: إيه
أيمن: والله شكلك تحبين ناصر..ولد الـ...
نظرت له باستنكار وأنا أرفع حاجباي..ولكني مبتسمة على سخافة
تفكيره..أعرف أن الرجل لا يحب ذكر طليق زوجته
وهذا لا ينساه أبداً...ترى هل هذه هي الغيرة
أيمن: شف الابتسامة بس..شكله..لو أحد قالك تطلقي من أيمن
وبيرجع ناصر لك..كان بسرعة طلبتي الطلاق
سديم: ههههههههه..أيمن وش جاك وش هالتفكير
أيمن: وشاقه الحلق..من الوناسة كنه بيرجع صدق
قلت بضيق: بسم الله علي..أنت ما تفهم أنا ما أبيه
أستغفر الله ما أبي أغتاب..
نهض بعدها أيمن ولكني لم أتبعه..حقيقة أغاضني بذكر ناصر
عاد بعد مدة وجلس..وأخذ يمزح ويلطف الجو..ولذلك تجاهلت ماحدث
تماماً..
أيمن: كد طاعستي..<< الصعود بالسيارة بسرعة فوق النفود
سديم: لا نفسي صراحة..بس خالد ما يحب المطاعس
ويقول أنه يخرب سيارته..وسخافة
أيمن: يمكن خواف..أحس أخوك رقيق
سديم: عاد موب لهالدرجة..
أيمن: طيب تبين نقوم نطاعس..
قلت بحماس: إيه بس ما أحب عاد بقوة..أخاف
أيمن: ههههههههه المطاعس ما فيه شيء بقوة وشيء بشويش
ثم أكمل وهو يحمل الأغراض ليدخلها "بالجيب": والله يا أنا بوسع
صدري عليك...ههههه وبطير عقلك
قلت بخوف: لا حرام عليك..موب بقوة
أيمن وهو يفتح باب السيارة بمرح: أركبي بس أركبي
ركبت وأنا أشعر بالخوف ولكن كنت سعيدة لأنني سأغامر ههههه
قال أيمن بمكر وهو يصعد تل صغير..ومتجه لتل كبير..: تشهدي
بس ترى بتموتين
قلت أخفي خوفي: عادي نموت سوى
ثم حل الصمت حينما ضغط على البنزين بقوة واتجه مسرعاً
لصعود التل..
قلت وأنا أدفع ظهري للخلف وألصقه على مسند المقعد: أأيمن شوي
شوي
أيمن وهو مستمتع: ههههههههه وش شوي شوي كذا نغرز
ههههههه والله تحفه...ههههههههه
صمتت وأنا أقول بهمس: يا ربي تستر
ولكني أتبعتها بشهقة..حينما أصبحنا نصعد بالقرب من قمة التل بسرعة
قلت وأنا أغمض عيني بخوف: أيمــــن...خلاص بموت
يمـــــه....خلاص..يكفي..
أيمن: ههههههههههههه
هههههههههههه والله انك تحفه..هههه وناسه
ثم ضغط بسرعة على البنزين..
قلت بخوف وأنا أكاد أبكي..لأننا سننزل من المنحدر بسرعة
: أيمن بنموت..خلاص...تكفى الله يخليك خلاص
أيمن: ههههههههههه...أسكتي وإلا ترى بطير عقلك أكثر
صمتت وأنا أدعوا ربي...وأشد نفسي بخوف مغمضة عيناي
أيمن: فتحي وش الفايدة ما تستمتعين وأنتي مغمضة
قلت برعب: خلاص أيمن نزلني..وطاعس على كيفك
ولكني اتبعتها بصرخة: يمـــــــاه...أيمـــن خـــــلاص
خــــلاص ما أبــــي نزلني
أيمن:هههههههههه....ههههههه
آآآه قطعتي بطني...والله بنتي رسيل أحسن منك
موب خوافة...
سديم: ما لدي دخل نزلني...نزلني..بموت
نزلنا أخير المنحدر..وأيمن ما زال غارقاً بضحكه علي
أيمن: والله توي أدري أنك توسعين الصدر كذا..
هههههه شكلي بقول لتركي يركبك معه لا راح للبر والله أن يطير
عقلك
قلت باستنكار: وأنت تبي تطييـر عقلي
أيمن: ههههه ما يحتاج أطيره..هو طاير ههههههههههه
قلت وأنا أشيح وجهي عنه وأنظر للخارج: من زينك عاد
.
.
.
جلسنا لفترة بسيطه..نتحدث..ونشرب الشاي
ولكن فجأة ارتطم شيء على عضدي..فههزت يدي بسرعه
وصرخت: يمـــه وش ذا
ووقفت لأنفض عبائتي..
أيمن:خير وش فيه
قلت بخوف: شي صقع فيني..يمه شكله حشرة
أيمن يقلدني: يمه شكله حشرة
من أكبر أنتي وإلا هي..
تجاهلته ونظرت لـ"القبون" وهو يبتعد مسرعاً<<يشبه للخنفساء ولكنه اصغر
وجلست براحة بعدها..
ولكن لم تكتمل راحتي حينما رأيت أيمن يمسك "بقبون" بين اصبعيه
وينظر لي بمكر
إلا أنني صرخت مرتاعة: أيمن يا ويلك أن قربت..
قرف كيف تشيله وسخ
أيمن: ياي وسخ...وبعدين يا غبيه القبون موب وسخ الوسخ هو الخنفساء
قلت باشمأزاز: وش الفرق..القبون هو الخنفساء
أيمن: لا يا غبية موب سوى..الخنساء وسخة..
ثم أقترب مني وهو يقول بمكر:هاعععععع يا ويلك مني
نهضت بخوف وقلت: أيمن يا ويلك تقرب..ابعد..حرام
عليك انت جايبني توسع صدري..وإلا تنكد علي
صرخ علي مهدداً: أرجعي أجلسي مكانك..وإلا ترى بخوفك
بشيء أكبر منه..وأنتي تعرفيني
قلت وأنا اجلس باستنكار : حرام عليك..يعني لازم أجلس
عشان تخوفني..
أيمن: لا عشان تصيرين شجاعة..علميني أنتي كيف بتربين
عيالي بتطلعينهم خكرايا..وياي
ثم أكمل يقلدني: واو قرف
ولكن فور أن اقترب مني..نهضت بسرعة..وجريت أهرب منه
ولكنه تبعني..أخذت أجري..وأيمن خلفي..كنت أتوقع بأنه سيتعب
خصوصاً أنني أصغر منه بكثير..ولكنه كان يجري خلفي بمهاره
حتى أقترب..ثم ارتطم شيء بظهري..
فصرخت واخذت اقفز بكل اتجاه..
وانفض عبائتي بشدة...
وأيمن ينظر لي..ويضحك..حتى خلعت عبائتي ونفضتها
أيمن: هههههههه وجع البسي عبايتك لا يمر أحد ويشوفك بالجينز
قلت بغضب: ما لي دخل ..أخاف يدخل بظهري
يمـــاه..
ثم أخذت اتلمس قميصي..وبنطالي..حتى اقشعر بدني وأنا اتخيله
داخل ملابسي..
أيمن:ههههههههههه خلاص شوفيه...هههه راح من هناك شكله
ارتاع من هزك
قلت بحقد: أحسن إن شاء يموت بعد..
أخذت عباءتي بعدها..ونفضتها بشــــدة ثم لبستها
وعدنا بسلام للمنزل..
.

.

.

.
كســـروا جـناحي
في بداية..رحلتي..نحو السحاب
كســـروا جـناحي
وبقيت أنعي..حلمي
وآمالي
أبكي..دموع..من دماء
أبكي..هموم..وشقاء
كســـروا جـناحي
وهويت أرضاً
بل...على بحار
الحزن
كنت..أغرق
وابتلع..مر
الأسى
.

.

.

قلت وصدري يهتز ألماً: أيمن...حرام عليك..والله حرام اللي تسويه
بي...أنا وش ذنبي وش سويت لك..ليه تستمتع بجرحي
أيمن: لا أنا أنقل لك الحقيقة اللي كلن يخفيفها عنك..
أكبر خطأ أن الواحد يسكت وما يبين أخطاء الثاني..
قلت بعبرة: أيمن أنت صادق..أجل ليه إذا جيت اشتكي من تقصيرك
علي تزعل..خلاص مثل ما انت تدور عيوبي..أنا بدور عيوبك
أيمن: لا أنا أقولك عشان تتقدمين وتتحسن تصرفاتك..
وبعدين هذا موب كلامي ...كلام أهلك...أنتي تدرين أن مرة أبوك
هي اللي متصلة على أمي وقايلة لها..أن سديم ما تعرف لشغل البيت
وباردة..وعشان كذا ولدكم لازم يتحملها بالبداية لين تتعلم
قلت مجروحة: حسبي الله عليها ليه تقول عني كذا..
هي وش دخلها...وبعدين..أنت ما عليك من كلامها أنا وش قصرت
معك فيه..
أيمن: لا معليه سديم..أنتي تحتاجين مشوار طويل عشان تكونين
مرة سنعة..أنتي تدرين أن أم عيالي كانت إذا رجعت من العمل
تفسخ لي جزمتي وشرابي..
سديم: طيب أنت قل لي وش تبي وأنا أكيد ما راح أقصر معك
بس أنت بالمقابل لا تقصر معي
أيمن:اسمحي لي..أنا ما أخذتك عشان أقعد أعلمك المفروض متعلمه ببيت أهلك
سديم: أيمن خلك صادق مع نفسك...أنت توك قايل أن مرة أبوي
داقة عليكم..وقبل هالمرة قايل لي أن أبوي مسكك على جنب وقال
أن بنتي ما تعرف للطبخ وهالخرابيط..خلاص أجل ليه تزوجتني
إذا كان الطبخ وفسخ شراب رجولك أهم شيء تقيس عليه... ليه أخذتني
أيمن: أنا موب سخيف عشان أخلي هذا هو المقياس
سديم: قبل شوي قاعد تقول هذا الشيء..وبعدين..المفروض أنك من الأساس
رايح وماخذ لك بنت عايشة مع أمها وأبوها بسلام ودلع..وأمها تعلمها السنع
وتصير مثل ما تبي وأحسن...
أنا أعرف كثير من البنات عايشين مع أمهم وأبوهم وما يعرفون يسوون شيء..لكن أنتم يا مجتمع عندكم أن اللي تعيش مشتته بين أم وأبو مطلقين تصير ما تعرف شيء غبية وجاهلة..وأي غلطة بسيطة منها تكبرونها وكل يتكلم عنها لأن ما ورها أحد...لكن لو غلطت البنت اللي عايشة مع أمها وأبوها وصارت ما تعرف شيء...يصير الموضوع عادي..وبسيط وأغلب بنات هالجيل ما يعرفون شيء..
كان ينظر لي بصمت وهو يركز عينيه على عيني...
سديم: أنت الظاهر متندم لأنك خليت أم عيالك..وتوك تصحى وودك ترجع لها..وقاعد تنكد علي عشان اطلب الطلاق ويصير الغلط مني ..
يا خي يوم أنك تبي زوجتك رجعها وفكني..أصلاً أنت الحين كنك مرجعها
ليل ونهار هناك..رجعها وحط لي يوم وليلة..
وخلصنا من هالمسلسل....موب إذا شفتوا الواحد مظلوم كلكم أنهديتوا عليه
بتكملون عليه...لين يموت وتكسرونه وبعدين ترتاحون...يكفي حرام والله حرام أنا بشر...بشر
أنا تزوجت عشان أرتاح...أفرح..موب عشان تجرحوني
أيمن بهدوء: والله أني أحبك..بس ما ...ما أدري وش يجيني
من يوم أشوفك أحس الشياطين تنطط قدامي..
وودي أهاوش....تصدقين أنه إذا نبهتك على شيء وصلحتيه
أنقهر ..ودي أهوش وما إلقى شيء ضدك
نظرت له بطرف عيني
ثم قلت: وعشان كذا تقعد تنبش بالماضي..وتجرح
نهضت بهدوء أخذت المصحف وخرجت للصالة
جلست على الاريكة...وأخذت أقرأ..الغصة بحلقي تمتد حتى
تصل لأنحاء صدري..وتقبضه بشدة..
متى...متى سأسعد رباه.....رباه الهمني الصبر
كان باب غرفة النوم مفتوحاً..وكنت أرى طرف السرير
من مكاني ..
سمعت أيمن يناديني..
فأجبت باقتضاب: نعم
أيمن: تعالي
سديم: لا بقرأ...
أيمن: تعالي وإذا طلعت أقري..
سديم: ما أبي..
أيمن: تعالي شوي بس..
سحبت خطواتي بضيق..وجلست على طرف السرير بعيداً عنه
: نعم
أيمن:ههههههه زعلانة
احترقت بدااخلي من بروده..
أيمن وهو يسحبني لحضنه: سديم والله أنك أنتي اللي كنت أتمناها
طول عمري...بس ما أدري وش اللي فيني...يمكن لأني انصدمت
بعلاقتك السيئة مع أهلك..وسرت أسوي كذا معك....ما أدري..والله
ما أدري وش اللي فيني...
ثم أكمل بصدوت منخفض: ويمكن إذا حبيتني اتحسن..
بس أنا أحسك للحين ما حبيتني
سديم: أيمن هذا موب مبرر للي تسويه..أنت تدري أني أحبك
أيمن بثقة: لا أنتي تدرين وأنا أدري أنك ما تحبيني للحين
يمكن ترتاحين لي..تصرفاتك تبين أنك للحين ما حبيتيني..
والدليل مرة غلطتي بأسمي..وناديتيني ناصر..والمرة الثانية بالبر
يوم قلت لو يجي أحد ويقول لك أنه إذا طلقتك بيرجع ناصر كان تطلبين الطلاق..
ابتسمتي وكنتي فرحانه
سديم: ابتسمت لأني أضحك على تفكيرك..أنت تدري أني ما أبيه
وأهلي هم اللي خذوني منه..لأننا مانبي حتى أننا نحاول نصلح الامور بيننا
وأنت تقول أني أحبه...والله...والله أني ما أحبه
أيمن:ولا أنا تحبيني صح..
سديم: بالعكس..أنا مرة ارتحت لك..واحترمك واحبك
أيمن: وبعدين حتى ذاك اليوم يوم يرتفع طرف بلوزتك..ولاحظي أني
أناظرها على طول سحبتيها..كل هذا كره لي ما تبيني أشوفك
سديم:هههههه أيمن والله انك حساس..عادي أكيد بستحي منك توي متزوجة
أيمن: بس توك ما وصلتي لمرحلة أنك تحبيني
أنتي تدرين أني أحبك..وأحياناً آصل لمرحلة العشق..بس أنتي
لا توك ما حبيتني..يمكن إذا حبيتني تنتهي مشاكلنا
قلت بهدوء: أنا كيف بحبك وأنت كذا تتصرف معي كني عدوتك
أيمن:يمكن إذا حبيتني تتحسن تصرفاتي
آآآه وبعد أنتي أقري سورة البقرة على البيت..عشان تطرد الشياطين
قلت بهمس: ان شاء الله
احتضنني بقوة بيده:والله أني أحبك بس ما أدري وش اللي فيني
قلت وقد ترقرت الدموع من عيني: لا أنا محد يحبني..ما أدري ليه
ما أدري وش سويت عشان كلن يخليني
أيمن وهو يزيد من احتضانه لي: لا مستحيل اخليك..
أنا أحبك...وحتى لو كانوا الناس ما يحبونك..أنا أحس أن ربي جمع
حب كل هالناس لك بقلبي..
قلت وأنا اهتز بحضنه: الله يخليك لي
أيمن: آمين ويخليك لي يارب ويهديني لك..أدعي..أدعي أن ربي يسخرني لك..
قلت وأن افرك رأسي بصدره: لا تخليني أيمن..لا تخليني
أيمن: مستحيل أخليك كان أموت
.

.

.

.

.

نزعت عبائتي وتركت حقيبتي بجانبي..
قلت مبتسمة أحاول بجد أخفاء كل ألم قد يلوح بوجهي: الحمد لله بخير
أنتي وش لونك يمه
أمي موضي: الحمد لله حنا بخير..ما عليك منا المهم انتي وش لونك
مع هالشايب
ابتسمت بألم:ههه حرام عليك يمه موب شايب..عمره 37
أمي موضي: بس شايب عليك..لكن ما نقول إلا حسبي الله ونعم الوكيل
على من كان السبب
صمتت لم أعرف ما أقول..
فسألتها بعد فترة أحاول أن اخرجها من هذا الموضوع: عماتي وعماني
وش أخبارهم
أمي موضي: كلهم بخير...بس عاد زعلانين من اللي صار
المفروض أنك ما سمعتي كلام مرة أبوك
سديم: يمه هي ما لها دخل
أمي موضي: لا أنتي اللي ما تدرين عن شيء..كل شيء صار عندها
منه خبر..بس علميني عسى بس موب جادع عياله عندك..
قلت بهمس: لا ما كد شفتهم
أمي موضي: أحسن وش تبين بهم...وحتى لو رجع أم عياله لا تقولين
ابعزمها ترى الضرة مهما كان تبقى ضرة
لا أعرف لم يتكلم الجميع عن موضوع اعادته لزوجته السابقة
أمي موضي: تراي للحين زعلانه ليه محد جاء يشاورني على هالزواج
سديم: أبوي ما قال لك
أمي موضي: لا علمني بعد ما جاء وشافك..وأنا زعلت توه يذكرني وقلت بكيفك
بس هو الله يهديه المفروض ما سمع كلام مرته
قلت بسرعة كي لا انكأ الجراح: خلاص يمه..الحمد لله أيمن
زين معي..وبكيف الماضي
أمي موضي: إيه صادقة اللي راح ما يرجع
عسى الله يخلف عليك بالذرية الصالحة
ويا بنيتي أحرصي أنك تكسبينه وتهتمين به..ترى هالحين بتصير
معك شريكة...لازم تحرصين أنك تصيرين أحسن منها بكل شيء
سديم: يمه هو ما قال برجعها
جدتي وكأنها مشفقة علي وعلى سذاجتي: يا بنيتي..أم عياله غالية
على أمه وخواته وكل أهله يبونها..وإن ما رجعها اليوم بيرجعها بكرى
صمت وبداخلي ألم كبير..إذن إن كان يريدها لمَ لم يرجعها قبل سنة مضت
هل حقاً ستكون هي معي شريكة بأيمن...هل حينما يعيدها ستكشر عن أنيابها..
كلا..ما أعرفه أنها خلوقة وحكيمة جداً...ولهذا حصلت على كل هذه المكانة عند أهله....
.

.

.

.
وبالفعل بعد أقل من أسبوع أخبرني أنه سيعيدها..كان يتكلم
بسلطة وكأن لا نقاش بهذا...عموماً أنا يالتأكيد لن أعترض
ليس حباً لها..ولكن ماذنب الأطفال...


.

.

.
بعد أسبوع من أعادته لأم اولاده..كان يقسم لي يوم وليلة...
إلا أنه في نهاية الاسبوع وفي اللية التي كان من الواجب أن تكون لي ..
أرسل لي رسالة يخبرني بها أنه سيسافر لمدة يوم أو يومين وسيعود
وحقيقة تقبلت الأمر..
ولكن ما جعلني أتألم..هو اتصال أبي
أبي: السلام عليكم
سديم: وعليكم السلام ورحمة الله هلا يبه
أبي على مضض: وش أخبارك..وش لونك
أنا بسعادة لأنه اتصل يسأل عني: الحمد لله أنا بخير..وش أخبرك أنت
ووش أخبار أخواني
أبي: كلنا بخير...سديم..وين أبو تركي
قلت متعجبة: أيمن..آآ مسافر...ليه؟؟!!!
أبي:انتي وياه سافرتوا لشيء رحتوا تمشيتوا؟؟
قلت باستغراب: لا قال الأسبوع الجاي ان شاء الله
أبي وكأنه يحدث نفسه ولكن بصوت عالي: إيه أجل كانت خطة منهم
والله أني كنت شاك..

سديم: ليه تقول كذا يبه
أبي: هو وش قال لك
سديم: بس قال أنه بيسافر يوم أو يومين
أبي: إيه..............هو رايح مع أم عياله
سديم: مـ ....مــا ادري هو ما قال لي شيء
أبي: المهم لا يدري انك دريتي خليك مرة عاقله..

سديم: بـ بس أنت كيف دريت
يعني مين قـ
قاطعني أبي وهو يتكلم بضيق: أمل قالت لي..أنه مسافر مع أم عياله
عرفت من أخت مرته شافتها بعزيمة
صمتت ولم أتكلم...مضى شهرين على زواجي وأنا انتظر منه تلك السفرة التي وعدني بها..والآن يسافر مع أم أولاده..وهو لم يمضي بترجيعه لها
سوى أسبوع!!
انتزعني من سرحاني صوت أبي
وهو يقول: سديم وين رحتي لا تضيقين صدرك..بكيفه
هو وياها..أهم شيء أنتي لا تكدرين على نفسك..روحي
فلي سجادتك..وأدعي ربك..وربي ما يضيع من دعاه
قلت بهمس: إن شاء الله......بس أنت لا تنساني من دعاك
أبي بألم: الله يقبل ما دعينا
يا الله مع السلامة يا بنيتي
همست: مع السلامة
أغلقت الخط..وهمست بصدمة..."ليه...ليه يسوي كذا..ليه دايم يحسسني
أنه يحبني...وهو يسوي العكس...ليه ما قال لي...ليه يسافر معها بليلتي
"
ثم غرقت ببكاي وأنا أردد..."ليه...آآآه ليه يسوي فيني كذا ليه"
.

.

لماذا يا جرحي
لمَ..
الآهات لا تفتئ
في اكتوائي
لمَ الأنات هي
مصدر همسي
وحكايات الأنين
هي منبع دمعي
وصرخات الجراح
هي لحن صوتي
أخاطب نفسي
أين السعادة..
أهي أحرف
لا تمدتد..لتعانق
خطي..
أهي ضاقت
مني لتهجرني
أصارع..مر
ضيقي..لوحدي
وأأن بصوتي
المكلوم
كفوا..فما عاد
قلبي..يحتمل المزيد
رباه...رباه
امنحني..
ولا تمتحني
.

.
.

نهاية الجزء السادس والعشرون

hajaus
28-04-2010, 07:09 PM
"ولكن..دون شعــــور
ودون سابق إنذار
مال قلبي إليك.."
الجزء السابع والعشرون

جاءت أمي لتنام عندي في الشقة بما أن أيمن مسافر...
وجاء خالد معها ...
بالتأكيد لن أصمت عن فعلته هذه...يسافر معها بليلتي وأصمت
خالد: سديم كولي وش فيك
قلت بصوت منخفض: بس الحمد لله شبعت..
تبون أسوي شاهي
خالد: لا والله أنا ما أشتهي..
نهضت أمي للحمام..
فبادرت قائلة: وش رايك باللي سواه..هذا وهو ملتزم ما يعدل كذا
خالد: سديم أصبري لين يرجع وأعرفي الموضوع منه..يمكن
عندهم ظرف طارئ أو شي مهم
سديم: بس من حقي أنه يعطيني خبر..ويقول لي السبب اللي يخليه يسوي كذا..
موب يبلغني برسالة
خالد بحيرة: أصبري لين يرجع وبعدها نعرف السبب
واضح أن الرجال يبيك بس بصراحة غريبة تصرفاته..
يعني يوم يتصل علي ذاك اليوم ويناديني عشان يقولي أن أختك
ما تعرف..وما تعرف..مدري ما عجبتني حركته..يعني لو أنه شاب كان قلت إيه ما كد جرب المشاكل..
عجيب هالرجال ..يدقق بأشياء تافهه
قلت بضيق:بصراحة يحطم..و يجرح ليه يسوي كذا
خالد: بالعكس أنا أشوف أنه المفروض ما يحطمك إذا علق على شيء
بالعكس أنتي ناظري للجانب الايجابي..وأي شيء يعلق عليه..طوري نفسك
فيه عشان ما يلقى حجة....عموما يا سديم..تأكدي أنك تسوين كذا عشان
تحافضين على بيتك وبس...موب عشان مالك أحد ترجعين له ولازم تمشين نفسك معه..
وهو المفروض يصير واضح...كذا ما هوب معطينا جادة مرة نقول يبيك وما يرضا عليك..
ومرة يقعد يتفلسف ويخربط
ما عرفنا له
سديم: أعرف بس أنا ما أبي أتطلق مرتين..وهو ما أدري أحياناً أحس صدق يبغاني بس
عصبي بالمرة
خالد: أنا ما أحثـك على الطلاق..بس أقول أن كان يذلك..لا تتنازلين عن حقوقك تحسبين أن
ما لك أهل..لا خلي راسك مرفوع
.


.


.

مر يوم ونصف وعاد أيمن لي..فور أن وصل..
استقبلته بمعالم جامدة..ولهذا زالت تلك البسمة المرسومة على وجهه
أيمن: هلا...... وش فيك!
سديم: لا ما فيني شيء...وش أخبارك..الحمد لله على السلامة
أيمن: الحمد لله ....أنتي فيك شيء وجهك موب بخير!!
وش فيك؟؟
فضلت أن أفتح الموضوع حينما يرتاح
لذلك قلت: لا ما فيني شيء
سحب يدي..وأجلسني على طرف السرير..ثم جلس مقابلي على
الأرض ..
وقال مبتسماً: وهاذي جلسة يله غردي
ابتسمت على كلمته الأخيرة
وقلت: وش أقول ما عندي شيء
أيمن: إلا عندك أختصري الوقت وتكلمي أنا موب متحرك من هنا لين تقولين وش فيك..
سديم: مـ...مدري وش أقول الوقت موب مناسب وأنت توك راجع من السفر
نتكلم بعدين أحسن..
نظرت له لأعرف رده..ولكنه حرك يديه بمعني تكلمي
فقلت: أنت...أنت مع مين سافرت
رفع عينيه وصوبها على وجهي..وشبه ابتسامة على وجهه
أيمن: ليه تسألين..جايك كلام....شيء؟
سديم: أول أنت قل لي..
أيمن: مع أم عيالي
سديم: وما لقيت تسافر معها إلا بليلتي
أيمن: والله...والله أنه ظرف طارئ..وموب أنا اللي اتهاون بمثل هالمواضيع
بس ما كان عندي وقت ووسط الأسبوع دوامات..
وبعدين إذا كنتي تحسبينها فرحانة أنها خذت ليلتك لا والله..حتى قالت لي أخاف سديم
تزعل لأنك سافرت بي بليلتها..بس أنا اللي أصريت..لأن السفرة ضرورية..والليلة الي خذتها
هي منك..أحسبيها للأسبوع الجاي
وكذا ترد لك الليلة اللي خذتها..
نظرت له بعدم تصديق..وكأنه فهم ما أفكر فيه
فقال:ههههه والله أن كنتي تحسبيننا رايحين نتمشى أنا وياها فأنتي غبية
لأن العيال كلهم عند أمها..والله أنه حتى غرفة أو شقة ما أستأجرنا..
مسافة الطريق وبعدين..رحنا للمشوار اللي نحتاجة..ويوم طلعنا على طول
مسكنا الخط راجعين..
سديم: ووش هالشيء الضروري اللي يخليك ما تقدر تصبر وتسافر معها
بليلتي حتى مكالمة تعلمني وينك..ما كلمت..وأنا تميت شهرين..
وسفرت زواجنا للحين ما رحنا
أيمن بملل: يا هالسفرة اللي عليتينا عندها..والله بنسافر..خلاص ارتاحي
وأما السبب فهو يخص هند وما أقدر اتكلم فيه
سديم: طيب تركي ولدك يسوق..ليه ما وداها هو للمشوار
أيمن وكأن أعصابة بدأت تنفلت: عيالي ما يدرون عنها..وأمهم مغبية هالموضوع عنهم..
وأنا كنت أحسب أن الموضوع بسيط لأنها بعد كانت تضغط على نفسها قدامي...بس يوم دخلت عليها قبل أمس الغرفة..دريت عنها..وباختصار هي مريضة..ومحد يدري عنها لا عيالها ولا أهلها..
وأنا معلمتني بس مفهمتني أن الموضوع بسيط..وقبل أمس بس عرفت أنها مرضها متعبها بس هي تجاهد ما تحب أحد يشوفها ضعيفة..
لان قلبي..وتبعته ملامحي..ولكن هدوئي جعل أيمن يظن أنني لم أصدقه
أيمن: يعلم الله أني حتى وجهها ما شفته طول طريق السفر..
حتى خالها اللي ساكن هناك ما مرينا نسلم عليه
سديم: خلاص صدقتك اشفيك...الله يشفيها ما تشوف شر
أيمن بتحذير: بس رجاء لا تتكلمين بالموضوع..عند أحد..
والله أن حتى عيالنا ما يدرون عن مرضها..ولا أهلها..
سديم: إن شاء الله
أيمن: تعالي ... تعالي تحسبيننا خلصنا..مين اللي قالك أني مسافر مع أم تركي
سديم: خلاص دريت وانتهينا
أيمن: قولي وريحينا..
قلت بهدوء: أبوي
أيمن باستغراب: ومنين درى أبوك..لأن لا أمي ولا خواتي دروا عن سفرتنا
سديم: أمل شافت أخت أم تركي بعزيمة..وهي اللي قالت كذا يوم سألوا ليه
ما حضرت العزيمة<<طبعاً علمت التفاصيل من خالد الذي سأل أبي
أيمن: إيه عزيمة "الـ...."
مرت أبوك ما شاء وش موديها لهالعزيمة...يعرفونها من بعيـــد..
ضحكت لأن أمل لا تفوت أي عزيمة أو زواج: ههههه عادي عزموها وراحت..
أيمن: تحسبينها ناقلة هالخبر لكم من حبها لك..ترها تبي تنكد عليك
وتستهزي بك..وحصلت اللي تبي منك..تلقينك طول هاليومين تدعين علي
أبتسمت: مـ ما دعيت..بس قلت "أن كنت ظالمني بهالسفرة فالله ياخذ لي حقي"
أيمن بخوف حقيقي: وكل هذا ما دعيت..أجل لو دعيتي علي وش تقولين
تكفين سديم...لا تدعين علي..والله موب ناقص تعالي عندي ناقشيني..قولي أنت أخطيت بكذا وكذا..بس الله يخليك لا تدعين علي..
والله ...وربي سبحانه يعلم بنيتي أني ما اخذتك بعذبك معي..بالعكس كنت مخطط أني أسعدك..وأعوضك عن كل شيء..خصوصاً أني سمعت عن اللي صار لك..بس ما أدري وش
اللي يقلبني...هههههه لو أني من هالناس اللي كل شيء يرمونه على العين والحسد
كان قلت صابتنا عين
كنت انظر له مبتسمة ....لا أعرف بما أجيب
نهض أيمن بعدها بسرعة..وجلس بجانبي..
وقبل رأسي: الله يخليك...لا تدعين علي..تراك ما تدرين وش اللي فيني
يعلم الله أني أجاهد نفسي جهاد....وأنتي مبتلاه وإن شاء الله ربي يحبك..
أخاف لا دعيتي علي... على طول تجيني العقوبة
سديم: دامك خايف من العقوبة..لا تظلم
أيمن: حرام عليك..والله تخوف كلمة لا تظلم...بس لا تحسبيني فرحان باللي أسوية. غصب عني..صدقيني غصب علي..حتى أحيناً أقول أني بدل ما اسعدك زودت همومك...
يمكن لو أفكك من خشتي أحسن..بس تحمليني يمكن مع الايام تزين أمورنا
وأدعي ربك..وألحي..
ابتسمت برضا: إن شاء الله...وحتى أنت بعد أدع
نظر لي بهم...وبوجه متكدر وصمت..
دوماً ما أشعر بأن هناك سر..ورائه..
قد لا أكون أجدت بشرح مدى حبه..تعلقه..أهتمامه..واعجابه بي
وحبه الجلي...
صدقوني هناك سر...سر وراء انقلابه..
أحيناً ما أشك بأنه مريض نفسي..ولكن حينما أرى حكمته..
وكثرت الاتصالات التي تأتيه..يستشيره بها الناس..بل وهناك من يطلب مساعدته....أعماله انجازاته..أهتمامه..كرهه العميق للظلم..أقف مشدوهه..
ما السبب لتقلبه...
نهضت وصليت الشفع والوتر ودعيت ربي بأن يصلح حالنا
كدت أن أضحك حينما مر أيمن من الغرفة وقال..بخوف حينما رآني
رافعة يداي أدعوا..
: يا ويلك تدعين علي...تسمعين لا تدعين علي
آآآ محير هذا الأيمن....لا يحب الظلم..ولكن تصرفاته غريبة ومتناقضة
جلست على السرير بعد أن أنهيت صلاتي..دخل أيمن..
وسألني: دعيتي علي
سديم:هههههههه وش فيك والله ما دعيت عليك
أيمن: لا تدعين أبد..تعالي وحاسبيني وإن بغيتي طقيني بس لا تدعين علي
هززت رأسي موافقة..وأكملت متابعة استغفاري لأنه قاطعني
كان ينظر لي بضيق..يتحرك..يمينا وشمالاً..ثم ينظر بعينين غاضبتين بعض الشيء..
بعدها صرخ: بــس خلاص..اسكتي
نظرت له وأنا عاقدة حاجباي: وش فيه..استغفر
أيمن: لا تستغفرين عندي ....
سديم: استغفر الله أيمن هذا ذكر الله ليش تقول كذا
أيمن: بس ما أدري أنقهر إذا شفتك تهمهمين وتستغفرين
أحس أني أولع..ويرتفع ضغطي
سديم: أنت صاحي..طيب أنت دايم تستغفر وتقرا الأذكار
وش الفرق إذا أنا استغفرت..وإلا سبحت
أيمن بابتسامة: ما أدري أنا أقرا وإلا استغفر أهون علي بس أحد يستغفر عندي ما أتحمل..
تصدقين أن أم تركي تقول شكل فيك جني ما يحب يسمع ذكر الله
أرعبني بكلمته فقلت: بسم الله
وأكملت مازحة:بصراحة شكلك تحتاج أحد يقرى عليك
أيمن:هههههه والله مهددها ما تستغفر وتسبح قدامي
سديم: وأنت عادي تذكر الله
أيمن: إيه بس إذا سمعت أحد عندي يسَبـّح ويحرك شفايفة أتضايق..المهم تراي دايخ
وفيني نوم..قومي طفي النور
سديم: إن شاء الله
.

.


.


.
نظرت لجهازي..ولرسائل غدير..صديقتي الحبيبة..رغم أنه مضى عام
وأكثر على انتقالها بعيداً عن الرياض إلا أن اتصالاتنا لا زالت..
ولكنها منقطعة عني منذ شهر وأنا أتصل ولم ترد علي...
ترى ما بها....
مم هانحن أتممنا الأسبوع..واليوم هو الأربعاء موعد سفري الذي أخره أيمن كثيراً...
والخادمة التي أصر على جلبها ستأتي بالأسبوع القادم بعد عودتي
سنسافر للشرقية..كم كنت أحبها...
هاهو جهازي يرن..
أخذته وكان "دفى الكون" يتصل بك..
رددت بصوت مرحب: هلا والله
أيمن: هلا..شوفي أنا جاي بالطريق وجايب معي غداء
لا تاكلين شيء
قلت بسعادة: إن شاء الله..
أيمن: لا تنسين الكاميرا والشاحن...وو شنطة الرحلات تلقينها بالمستودع
سديم: كل شيء جاهز..
أيمن: زين يله سلام
أغلقت الخط..ووضعت الجهاز على الطاولة
وذهبت لأتأكد من حقيبة يدي..
اتصل بي خالد...ليسلم علي..وذكرني بأن لا أنسى الاتصال بأمي
قبل أن أسافر..
اتصلت بعدها على منزل جدتي ولكن لم يرد أحد..فقررت أن اتصل بها
حينما أركب السيارة..
جاء أيمن وتناولنا الغداء..ومن ثم ركبنا السيارة وحينما التزمنا ببداية خط الشرقية..
تذكرت أني لم أعيد الاتصال بأمي..
أخذت جهازي من حقيـبة يدي..
عندها نظر لي أيمن بغضب..وحاجبان معقودان...
وحينما أخرجت رقم أمي لأتصل
فاجأني صوته الغاضب: مين بتكلمين
قلت بصوت منخفض: أمي
أيمن بصوت حازم: وش تبين تتصلين عليها
سديم: ما أبي شيء بس بقول لها أننا بنمشي
صمت ولم يتكلم ولهذا ظننت بأنه لم يعترض..
سمعت رنين الاتصال وأنا أنتظر أن ترد أمي..
ولكن فاجأني صوته الغاضب والمزمجر
:سكري الجوال
همست بتعجب: ليه
لم يجبني غير نظرة عينية الغاضبتين ..أغلقت الاتصال وأعدت
الجهاز لحقيبتي..
اخذت نبضات قلبي..تتابع بخوف..ما الخطأ باتصالي على أمي
مرت ربع ساعة ونحن نقطع الطريق..وأحساسي بالذنب تجاه أمي
ينهشني..لم اسلم عليها قبل أن اغادر وهي لم تتعود على أن اسافر قبل
أسلم عليها...
وحتى خالد سيؤنبني..لأنه اتصل بي وذكرني بالاتصال بها..
خطرت ببالي فكرة..
وهي أن ارسل لخالد رسالة أخبره أن أيمن لا يريدني أن أكلم أحد أمامه
ولهذا أطلب منه أن يسلم لي عليها..ويخبرها أنني في طريقي للشرقية
مددت يدي وأخذت الجهاز بخوف..
وكتبت"خالد..حنا بالطريق وأيمن مـ "
ولكني لم أكمل كتابة النص لأن أيمن سحب الجهاز من يدي
التفت له ورأيت غضباً مهيلاً يشع من عينيه..
يا رباه ..ما الذي فعلته كي يغضب..
أقفل الجهاز..وأخرج البطارية ومن ثم رماها بدرج السيارة
ثم قال بعدها بغضب: وريني الحين وش لون بتكلمين
صمتت كي لا يزداد غضبه..
وصمت هو الآخر...ولكن لبضع دقائق وبعدها..
صرخ: أنا موب قلت لك أول ما مسكنا الخط سكري الخط
ليش تعاندين
صمتت..كي لا يحدث نقاش يثيره..
ولكنه غضب من صمتي: تـكلــمي ليه تـــعانـدين
قلت بخوف: ما قصدي اعنـ
ولكنه قاطعني: إلا قاصدة...لهادرجة أيدك تحكك ما قدرتي تصبرين
تبين تكلمين
قلت لأوضح له: لا ..كنت برسل رسالة
أيمن: الحين تونا بدينا الطريق وبدت الاتصالات..
لهالدرجة مليتي مني...ما كن قدامك أحد
سديم: لا..بس كنت بسلم على أمي عشـان أقولها أني مشيت
أيمن بغضب: وليه بأمرها حنا نتحرك..ولا وشو
سديم: بس ...يعني من الأدب أني أسلـم عليـ
قاطعني: ومن الأدب أنك تحترمين هالرجال اللي قدامك
وما تكلمين قدامه..
قلت كي أنهي النقاش..لأنه لن يكون متفهما طالما أنه غاضب
: سم أبشر اللي تبيه
ولكن كنت كمن سكب البنزين على النار
أيمن بصوت مزمجر: أنتي وش بك...فهميـــني...وش بـــك
ذبحتينـــي...ما تفهميـــن ..كم مرة أقولك ما أحب مرتي تنشغل قدامي
سديم: ما كنت بطول بس بعطيها خبر واسكر..
التفت علي بغضب وصرخ: بتجنينــي أنتي بتجنني
ولكن فقت من صدمتي بغضبه البالغ..على اهتزاز السيارة بين يديه
سديم: أيمن أذكر الله خلاص ما صار شيء..الموضوع ما يستاهل
عندها أدرك اهتزاز المقود بيده من شدة غضبة..
ولكن هذا لم يثنه: أنتي بس لو تسمعين كلامي...وما تنرفزيني
أكون بخير...أنتي ما تفهمين
قلت بخوف: أيمن تعوذ من الشيطان أنتبه للطريق..لا تعصب
السيارة تميل..
أيمن بصوت عالي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.... أعوذ بالله من الشيطان الرجيم....
أنتي بس لو تنفذين اللي أقول بدون نقاش..
ثم هز رأسه علامة الاستنكار
وأكمل: كني بزر عندها...أقول سكري..تخليه كم دقيقة وترجع تاخذه
تحسب أن اللي قدامها موب رجل..التفت وألقها مطنشة كلامي..
ثم أكمل بصوت مزمجر: كني بزر عندك...ولا كني رجال
قاطعته: خلاص أنا غلطانة...غلطانة..وآآآسفـــــه
وأكملت بخوف من اهتزاز السيارة: بس أنت أنتبه للسيارة بنموت
لف عندها المقود بقوة..وانحنينا يميناً..على جانب الطريق..
أوقف السيارة....ثم أطفئها..واسند رأسه على المقود وهو يلهث
من شدة غضبه..
قلت بهدوء: قل لا إله إلا الله..
أيمن بهدوء: لا إله إلا الله...أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
وأكمل وهو ما زال مسند رأسه على المقود: بس أنتي لو ما تعاديني حنا بخير
صمتت لبرهه
ثم قلت بتردد: ما توقعت أن الموضوع يستاهل كل هالتعصيب
رفع رأسه..ونظر لي..كتمت أنفاسي من شدة الخوف لأنني ظننت أنه سيعيد
النقاش والصراخ من جديد..
إلا أنه لم يفعل...بل رمى بظهره على المقعد..واستند وهو يرفع رأسه
وينظر لسقف السيارة بتفكيــر..
ثم قال بعد صمت بهدوء: صادقة الموضوع ما يستاهل
مدري وش اللي جاني..يمكن لو ماذكرتيني أتعوذ من الشيطان كان جانا حادث..
وإلا نط بي عرق...آآآه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
مدري وش هاللي يجيني..
ثم التفت علي فجأة..حبست نفسي لأنني ظننت أنه سيعيد..صراخه
أيمن برجاء وتذلل: بس واللي يعافيك...سوي اللي أقول بدون نقاش
عشان ما أفتح المجال لنفسي أعصب...خليني أغلي بداخلي..
وبعدها أنسى..بس لا تعاندين..ولا تناقشين..عشان ما ألقى مجال
هززت رأسي بخوف..وأنا أحدق بعينيه
ابتسم بأسف..مد يده..ثم سحب يدي وقبلها..
ثم أكمل بصوت متألم: لا تحسبيني راضي باللي أسويه..
والله أني أحياناً أقول طقق بقلبي اللي تعلق فيك..أهم شيء..أطلقك
وأخليك تشوفين رزقك مع واحد يقدرك..أنا ما استاهلك
رمى برأسه مرة أخرى على المقود..
ثم أكمل بصوت متعب: تحمليني..لين نعدي هالمرحلة..على خير
فتح بعدها باب السيارة..ثم خرج وأغلق الباب..
ولكني بقيت..أفكر بما حدث قبل قليل..
أقسم بالله أن الرجل ليس بطبيعي..كنت أرى الشرر يخرج من عينيه
وبلحظة ينقلب...زمجرته غضبه..ليس بطبيعي..
هناك شيء ما....نعم هناك شيء ما..
انقبض قلبي..حينما شككت بأن هناك سحر قد وضع لي كي يفرق
الرجال عني...ولهذا ناصر قال لا يحبني..وكان متعجلاً بقرار الطلاق
واليوم هاهو أيمن يتعامل معي بغرابة
انتبهت من سرحاني على فتح أيمن للباب الخلفي للجيب..
أيمن بصوت هادئ: ما راح تنزلين
سديم: موب ما شين الحين
أيمن: لا خلينا نتقهوى شوي..لين يذن المغرب ونصلي وبعدها نكمل الطريق
هززت رأسي موافقة..أخذت حقيبة القهوة..ونزلت
رأيته قد وضع البساط ..وجلس على طرفه بهدوء..
سلمت بهمس..وأخذنا نتناول القهوة بهدوء وصمت مطبق..
لا يقطع صمتنا سوى صوت الأهازيج الحزينة التي تنبعث من جوال أيمن
.

.

.

.

وصلنا للشرقية..استأجرنا غرفة بأحد الفنادق...
من لحظة دخولنا شعرت بأن أيمن ليس ذاك الشخص الذي
قد زمجر وجن قبل قليل..
مضت تلك الليلة يملئها مرح أيمن...وحبه وحنانه علي
آه كم يرهقني التفكير به

بالغد..طلبت منه وأنا أحبس أنفاسي..أن يعطيني جهازي كي أسلم
على أهلي...أعطاني إياه دون نقاش..حادثت خالد الذي كان غاضب بشدة مني لأنني
أقفلت جهازي دون أن أخبرهم أنني وصلت..
أخبرته أنني مجبرة لأن أيمن لا يحب أن اتحدث كثيراً وهو عندي
تفهم خالد الموضوع رغم أني شعرت بأنه متضايق من أيمن....وانتهى الموضوع

نظرت لأيمن كان يجهز الإفطار لنا ....همم هناك ميزة به
رغم أنه متوحش برجولته..إلا أنه يحب أن يساعدني بكل شيء
سديم: خلاص أجلس أنا أجهز الفطور
أيمن: لو أننا قمنا بدري كان رحنا نفطر على البحر
سديم: نعوضها بكرة
تنولنا إفطارنا..وأيمن لا يكف عن مزاحه..ومرحه الذي تعجبت منه
كان يبدو مرتاحاً تماماً...كان أفضل بكثير من وضعه بالرياض
خرجنا نتمشى..على الشاطىء ومن ثم ذهبنا في المغرب..
نتمشى بأحد الأسواق...اتصلت به أبنته..وطلبت منه غرضاً معيناً
يجلبه لها..وبهذا أصبحنا نبحث عن محل الإكسسوار الذي ذكرت
اسمه...وجدنا طلبها أخيراً..ومن ثم تابعنا سيرنا..
استمتعت كثيراً بذاك اليوم...واستمتعت أكثر بشخصية أيمن الجديدة
المرحة والحنونة...حقاً عشت تلك الليلة كالحلم
وفي الغد ذهبنا نتمشى على الشاطئ ونفطر هناك...
كان أيمن مرحاً...ولكن حانت منه لحظة صمت...
فخشيت بحق أن تأتي تلك العاصفة الهوجاء التي دوماً ما تلي صمته
سديم: وش فيك كتمت فجأة...سولف
أيمن بهدوء: سولفي أنتي
شعرت بنبرة صوته وكأنه يضغط على نفسه...
صمتت..ولم أتكلم...
إلا أنه قال بضيق: ليه أنتي ما تسولفين
سديم: مـ مادري..قلت شكلك مقفل..وإلا مصدع وعشان كذا ساكت
أيمن وكأنه وجد مخرجاً: إيه يمكن أنني ما نمت زين..تبين نرجع نريح شوي
سديم: براحتك
عدنا..وبقي متكم قليلاً..ولكن بعد دقائق عاد لطبيعته
مم بدأت ألاحظ شيئاً...وهو أنه حينما يصمت..يتحول وجهه للأسمرار
ولكن مجرد ما أن يهدأ يعود للون بشرته الطبيعي...هههههه ربما أنني
أنا من أتخيل ذلك...وأن الأمر طبيعي..
نهضت في الساعة الثانية ظهراً..صليت الظهر ومن ثم غيرت ملابسي
ووصلت الكاميرا بالشاحن كي لا تنطفئ علينا ونحن في النزهة
اقتربت منه..وهو مستلقي على السرير..تمعنت بملامحه..
اجتاحتني مشاعر الألم...ترى لم تتصرف معي بغرابة..رغم أني متأكدة
من حبك العميق لي...والذي يجعلني دوماً ما استصغر مشاعري تجاه مشاعرك...الجياشة..والمندفعة...جلست بجانبه..لعبت بأطراف شعره
وقلت بصوت هامس: أيمن..قلبي..يا الله قم صل..تأخر الوقت
فتح عينيه..نظر لي بابتسامه..وسحبني لحضنه
سديم: أوه أيمن قم ...بيقضي الوقت وحنا هنا
أيمن بصوت خامل: ما تلاحظين أن وضعي تغير من يوم جيت للشرقية
أحس أني شخص ثاني
قلت ممتنه لتغيره وحبه لي: إلا بعد عمري..الله يجزاك خير
قال مازحاً: وش رايك..نقعد هنا بس وما نطلع نتمشى
قلت بخجل: لا والله وش يقعدنا هنا..خلنا نطلع نتمشى
أيمن:هههه شكلي بنقل للشرقية...أحس أني أرتحت من يوم جيت هنا
قلت مازحة..لأنني بالفعل لاحظت الاختلاف الواضح بتغير نفسيته هنا
: أجل يله خلنا ننقل
أيمن بصوت متألم: ليت الدنيا سهله ....بس الدنيا ما تمشي على الكيف
قلت مواسيه رغم أني لا أعرف مقصده بالضبط: الحمد لله على كل حال
إن الله إذا أحب عبداً ابتلاه..
أيمن بيأس: بس إلى متى
ثم سحب يده مني بسرعة ونهض راميا اللحاف جانباً
وكأنه يريد التخلص من مشاعره اليائسة..
ذهب للحمام وهو يقول بهمس: استغفر الله...
.


.


.



.

خرجنا على الشاطئ..واستمتعت..بحديث أيمن الذي لا يمل
حدثني عن والدته..التي كانت صارمة معه منذ صغره..
رغم أنها تحبه أكثر من أخوته الباقين...وعن والده الذي كان أشد
صرامة من أمه...حدثني عن مغامراته...وعن مواقفه...
وكذلك عن هند..حينما كانت صغيرة..
ههههه لا أعرف لمَ شعرت بأن هناك
قصة حب نشأت قبل زواجه بها..
فقلت من باب الفضول: مم وشلون أخذت أم تركي
أيمن: وشلون يعني خطبتها أمي لي وتزوجتها
سديم: لا أنت توك قايل أنهم كانوا ساكنين بنفس حارتكم
ثم أكملت بمرح: أكيد أنك كد شفتها..
أيمن بمرح: ههههههههه والله أنك أغرب مرة شفتها بالعالم
ههههه اذكر الحريم يغارون من جاراتهم..وأنتي بالعكس تبين تسمعين
قصتنا
قلت بحماس: يعني كان فيه قصة
أيمن:هههههههه وش هالحماس..مم وش أقول أكيد أني كد شفتها
لأنها من قرايبنا
قلت كي أحثه: كمل
أيمن: ههههههه وبس
قلت معترضة: لا ....لا قلي على أي أساس أختاروها أهلك لك
أيمن: عادي..أمي مدحت أخلاقها..وشافوها مناسبة لي
وتزوجتها...تراي أخذتها وهي صغيرة..مم يمكن عمرها 15 ..أو14
يعني يمكن حتى الحب ما تعرفه
سديم: وأنت كنت تحبها يوم كنت شاب..يعني قبل ما أهلك يشيرون عليك
فيها
أيمن: هههههه والله أنك عجيبة...ليه تدورين على شيء يمكن يضايقك
قلت وأنا اضغط على نفسي: لا عادي ما يضايقني تكلم
أيمن: عادي يمكن يوم كنت صغير..أحب أدافع عنها..أو أسولف عنها
بس مجرد ما كبرت وصرت شاب نسيتها تماما..لكن أمي كانت تتذكر
وشلون كنت مهتم بهند وأنا صغير يعني يمكن يوم كان عمري 7 سنوات
وعشان كذا حطتها براسها..
سديم: وبعدين...ما حبيتها يوم تزوجتها
أيمن: أكيد بحبها لأن بيننا دم....بس موب هي اللي كانت ببالي
ويوم تزوجتها كنت صغير أهم شيء أرضي أمي وآخذ اللي تبيها وخلاص
قلت مدافعة عن هند..لست أدري لما: وتوك تتذكر أنها ميب اللي ببالك
وعشان كذا طلقتها وتزوجت عليها
نظر لي متعجبا..
ثم قال: اللي يشوفك..يقول أنها أختك موب جارتك..عادي أنتي ما تغارين
قلت بصدق: أكيد أي مرة تغار بس أنا ما أحب أكبر هالشعور بنفسي
وأملى قلبي بحقد وغيرة
نظر لي مقدراً: الله بيرزقك على قدر نيتك
قلت كي نعود للموضوع الذي حيرني: ليه بعد عمر من زواجكم يمكن
18 سنة زواج..تجازيها كذا
أيمن بضيق: سكري الموضوع الله يخليك...هند اللي هي صاحبة الموضوع
ما سألتني هالسؤال...عموماً...ترى دايم يكون جوى البيوت أسرار ما يعلم عنها الناس...
ويحسبون أي واحد كون أسرة وعاش عمر وجاب عيال
أنهم عايشين بسعادة...
ثم أكمل بتردد: ترى اللي أنتي تشوفينه بتصرفي معك..
والله ما يجي شيء عند اللي أسويه معها
عم الصمت للحظة ...
ثم أكمل بهم: خلي المستور..مستور
رغم أنني سعيدة..بحب أيمن لي...وكنت دوما ما أستشف من حديثه
بأنني غالية على قلبه....لا شك أن هذا يسعدني...إلا أن تصرفاته توحي باحترامه وتقديره
العميق لأم تركي..ولكن واضح وضوح الشمس بأنه لم يحبها..ولهذا كنت دوما ما أتساءل...
إن كانت تستحق كل هذا الاحترام والتقدير فلم لم تستحق حبه لها...ما سمعته عنها..
يجعلني أقدرها وأحترم مكانتها التي جعلت أهله..يحبونها..ويقفون بصفها..
حدثني أيمن ذات مرة عن صبرها وحكمتها...وعن تفانيها..وتضحيتها
له..كل ذلك كان يدل على حبها له...ولكن لم يجازيها هكذا
أنا لا أدعي المثالية...لا شك أنني قد أغار حينما يمتدحها..
ولكن هذا لا يعني أن أكرهها..
كان الله بعونها
قلت بحماس كي أخرجه من جو الكئابة الذي جلبته له..
: أيمن...أبي دباب<<دراجة نارية
نظر لي بابتسامة..وصمت
كنت أنظر للجانب الآخر من الشاطئ..وأرى الدرجات تمر هنا وهناك
فقلت بحماس..ودلال: أيــــمن....الله يخليـــك أبي دبــاب
أيمن: صادقة..أنتي خوافة ما تسوقين
سديم: لا ..والله اعرف اسوقه
أيمن: صادقة..أنتي خوافة ما تسوقين
سديم: لا ..والله اعرف اسوقه
أيمن: خلاص قومي نضف أغراضنا..يكفيك نص ساعة
قلت بابتسامة: إيه يكفي
.

.


.


.
استأجر أيمن لي دراجة نارية....وأخذت استمتع بها..بينما أيمن أخذ كاميرا الفيديو وأخذ يصورني..
وبلحظة نزولي..للوراء من أحد المرتفعات..شعرت بعباءتي تلتف على إطار الدراجة..أطفأت الدراجة..وسحبت عباءتي بالتدريج..وحينما ركبت من جديد..تذكرت..محمد..أبن أخ أمل...وكيف ساعدني قبل سنين مضت
وعينيه تنبض بالاهتمام...
أزحت شبح الماضي..عن مخيلتي..ونظرت لأيمن..الذي كان يتكئ على طرف سيارته..والهواء يعبث بشعره..
كم من مشاعر المحبة..بدأت تنبض بداخلي تجاهه..
رغم محاولتي للتجاهل..إلا أنني بدأت أميل له..
أميل لحنانه...لحبه
ولنظرة العشق في عينيه
رغم..انقلابه..رغم غرابة أفعاله
إلا أني أجدني أميل له رغماً عني
.

.

هكذا..وبدون استئذان
تسللت..مشاعري نحوك
هكذا..سكنت..بقلبي
ونثرت عبق عطرك في روحي
وحملتني..أشواقي
نحو نظراتك الهائمة
أغرق..في بحر حبك
أتذوق مرارة..أفعالك
غير أن طوفان..مشاعرك
يجتاحني..يهزني
دون سابق إنذار

ينقلني..بجناح..الحب
ليحاكي..رفرفت الأطيار
ويعانق...سحب البياض
قد تحرقني..خيوط الشمس
وتكويني
ولكن..دون شعــــور
ودون سابق إنذار
مال قلبي إليك..
.

.

.

جلسنا على شاطئ البحر...
وهناك..وضع أيمن رأسه بحضني..وأمسك بيدي ووضعها على شعره
قائلاً: العبي بشعري..بسترخي شوي لين يأذن المغرب
وبلحظة..رأيته قد غط بنوم عميق...بينما بقيت أنا أسرح تارة بانكسار الأمواج من حولي...
وبأسراب طيور النورس التي تتجول هنا وهناك
وتارة أتمعن ببحر هذا الإنسان الذي يرقد بسلام...ملامح توحي بالصرامة
وتقاسيم..تبعث بالنفس رعشة وخوف...غير أنها بذات الوقت..ملامح توحي بالأمان...بالانتماء..والحب..
.


.

جاء المغرب..وانتقلنا لمنتزه على البحر..قضينا وقت رائعاً وممتعاً هناك
ولكن ما أرعبني هو تواجد القطط...من حولنا..لاحظ أيمن خوفي منها
فزجرني: لا تتحركين..عادي..وش بتسوي لك
قلت برعب: وش أسوي والله أخاف منه..غصب علي
أيمن: وش غصب علي تدرين أن بنتي رسيل تشيل الخاروف الصغير بيدينها وتلعبه ..وتوكله بيدينها
سديم: طيب هي متعوده..كلن وطبيعته..يمــاه
ونهضت خائفة حينما رأيت القطة تمر من جانبي
نظر لي أيمن بنظرة ماكرة..وصمت..
جلست بعدها..بهدوء..وأنا انتظر ما سيفعله..ولكنه لم يفعل شيء
ولهذا نسيت الأمر..
أيمن: مليت من القعدة.. تجين نتمشى
سديم: يا الله
نهضنا وتماسكنا الأيدي..وأخذنا نسير..بهدوء..كم أحببت دفئ يديه
اتكأنا على السور المطل على البحر..وأخذنا ننظر..للقوارب..
وأيمن تارة يتحدث..وتارة..يقصد..وتارة يلتفت للخلف وكأنه يبحث عن شيء
سديم: وش فيك..كنك تدور شيء
أيمن وهو يصفق بيديه بحماس قائلاً: إيه أدور عن شيء ولقيته
لحظة وجاي ...خليك مكانك لا تتحركين
ببراءة..عدت للنظر للبحر ووقفت مكاني انتظر عودته..
انتزعني من سرحاني صوته من خلفي
أيمن: سدومتي...التفتي
الفتت مبتسمة..وصرخت مفزوعة
أيمن:ههههههههههه
عدت بخطواتي للخلف..
وقلت محذرة: أيمن وخرها عني وإلا بصرخ
طبعاً كنت أقصد القطة التي بين يديه..
أيمن: ششش قصري صوتك..أسمعي بوخرها بس بشرط..أمسكيها
وأمسحي على ظهرها وبعدين نزليها..وخلاص
قلت وأنا أسرع من خطواتي عائدة للخلف: قرف..وع والله ما مسكها
ثم قلت برجاء وخوف: أيمن وخرها عني الله يخليك
أيمن: هههههههه لا...
سديم: ترى بركض..وبخلي الناس تضحك علي..ما علي منك
أيمن بتحدي: عادي وريني أشوف
أعطيته ظهري..وسرت بخطوات سريعة..كنت أظنه لن يلحق بي
إلا أنني حينما التفتت للخلف رأيته..قريب مني لدرجة أن القطة التي بيده
كادت ان تلامس كتفي..
صرخت مفزوعة...وأخذت أجري بخفة دون شعور مني
وألتفت له..مرة أخرى...
سديم: أيمن خلاص الله يخليك شف الناس تطالع فينا..
ولكن لم يمهلني..بل اقترب بخطوات سريعة ورمى القطة على..
جريت بسرعة..وابتعدت بآخر لحظة عنها..
التفتت جانبا فرأيت عائلة سعودية..ومعهم رجل ملتحي..
يبدو كبير بالسن قليلاً قد انزل رأسه مبتسماً..بينما تنظر لي المرأة التي بجانبة باستنكار..
قلت لأيمن..لأنني خجلت من الناس من حولي..فقد أصبحت فرجة لمن حولي..
:أيمن خلاص..يكفي شف الناس..يناظروننا..والله عيب
أيمن: أمسكيها وخلاص
عدت بخطواتي خائفة منه..ولكنه جرى بسرعة باتجاهي..
عندها..فررت هاربة...أنا أجري وهو يجري خلفي..
للحظة كنت غير آبهة بمن حولي..الناس تنظر لي مبتسمة
من هذه المرأة التي ترتدي عباءة على الرأس..وزوجها من خلفها يجري
أخذت أجري وأجري..حتى بدأت لا ألمح أيمن خلفي..
التفتت يميناً...وشمالاً..ولم أجده..ولكن رأيته يسير بعكس الطريق
ومن بين الأشجار..وبيده القطة..وكأنه يختصر المسافة..
ليفاجئني من الجهة المعاكسة
لهذا عدت وجريت من الجهة التي جئت منها
ههههههه رأيته يتلفت يميناً ويساراً..وكأنه يتساءل أين اختفت هذه
انزل رأسه للقطة التي بين يديه..نظر لها للحظة وهو يقلبها..
ثم أنزلها بهدوء..وجلس في مكانة....
هههههههههههه سعدت عندها...فقد انهزم هذه المرة
عدت بعدها..وجلست بجانبه..وأمضينا وقتاً ممتعاً
.

.

.

.

انتهت رحلتنا...ومرت تلك الأيام..وقد ملأت الدنيا من حولنا سعداً
حتى أن أيمن كان كثيراً ما يردد...لو أنه ليس لي أحد بالرياض لما عدت له
فقد..تغيرت نفسيتي تماماً...
وفي طريق العودة..

توقف أيمن فجأة..
سديم: خير..وش فيه
أيمن..وهو ينزل بسرعة: لحظة لقيت..قبون صغير يمشي هناك
ثم أغلق الباب بسرعة..
تأففت بضيق.."أففف لازم ينكد علي بحشراته وحيواناته..لا يعد يقول بعطيك كورسات..
عشان ما تخافين منها...وتتعلمين الشجاعة قبل ما تجيبين عيالي أفف طيب ما أبي أتعلم خلاص"
انتبهت من همهمتي ..بدخول أيمن وبين يديه.."قبون"
سديم: أففف الله يعينني
أيمن بمرح: شوفي..ما راح أخوفك فيها..بس مدي أيدك وبحطها عليك
وخليها تمشي شوي..
قلت بضيق: الظاهر عندك هواية غريبة وهي تخويف الناس
أيمن: ههههههههههه..بس خليها تمشي..وانتهينا..عادي تراها صغيرة
قلت بملل وعناد: ما أبي.....مــا أبي...يع..طيب خلاص أنا ما أحب
غصب هو؟!
أيمن: لا تعانديني..اسمعيني..لازم تتخلصين من هالرهاب اللي عندك
تراه رهاب مرضي
قلت باستهزاء: لا والله..ما أبي أتخلص..أنا أبي أعيش خايفة من الحشرات والحيوانات...
خلني براحتي
أيمن: لا أنا أبي زوجتي تصير شجاعة...
ثم أقترب مني..وأنا أحبس انفساي..
أيمن: اسمعيني..ترى الموضوع سهل ما يحتاج شيل وحط..اسمعي كلامي
وخليها تمشي شوي على ايدك..وبعدين أنا بطلعها..
قلت بضيق: أيمن ما أبي..الله يخليك
أيمن:ههههه اسمعي..عطيني يدك..وأنا بحطها
قلت وأنا التصق بالباب: لا....لا ما أبي أيمن حرام اللي تسويه فيني
أيمن: هههههه لا تحرمين وتحللين على كيفك..
سديم: إلا حرام تفجعني
أيمن: لا أنا بدربك..
وبلحظة مباغته سحب يدي..ووضع "القبون " بها
صرخت بفزع...ونفضت يدي بقوة..حتى سمعت صوت ارتطام
"الحشرة" بالزجاج الامامي للسيارة
أيمن بشهقة: هـ ـ ـ ـي حرام عليك تعذبينها..كذا ما بقلبك رحمة
خافي من ربك..هي وش ذنبها
قلت وأنا اشعر بلوعة: أنا وإلا أنت اللي ما بقلبك رحمة
أيمن: بس حرام..هي وش ذنبها..
سديم: أسأل نفسك..
أخذها ثم وضها بكوب بلاستيكي
قلت باشمئزاز: ما راح ترجعها برى
أيمن باستمتاع..وشقاوة: لا خليها توسع صدورنا
نظرت لها..وأنا أشعر باشمئزاز وعدم راحة..
وبلحظة تشجعت..ثم أمسكت بالكوب ورميته من شباكي
أيمن: حرام عليك ليه ترمينها كذا كان قلتي لي انزلها
نظرت له بغضب وصمتت..
وأيمن لا يكف عن الضحك..
مرت عدة دقائق..وأيمن ما زال مبتسماً..بالتأكيد أنه يخطط لرعب جديد
وبلحظة..جنونية نزل من السيارة وهي تسير
نظرت لمكانه الخالي بفزع وتعجب..أي جنون وطيش بهذا الرجل
لن يجعلني أرتاح بأي رحله..فضلت أن اظهر عدم مبالاتي كي لا يتمادى
بإخافتي..نظرت للخارج..ورأيت يلحق بالسيارة جرياً..
أغمضت عيناي..واتكأت على المسند..وتظاهرت بأن حركته لم تخفني
عنها اسرع بخطواته..ثم قفز وركب بالسيارة..
وقال بمرح: لا نجحتي بالامتحان
نظرت له بكبر وقلت: الحمد لله والشكر بس
أيمن: هههههههه
.

.

.


.

سديم: وش أخبارك..أنا زعلانة عليك..وينك مختفية طول هالمدة وأنا أتصل عليك وأنتي ما تردين
وصلني صوتها المتضايق: والله غصب علي..أفف مدري وش أقولك مهمومة
قلت باهتمام: وش فيك ..عسى ما شر
غدير بضيق: ممم بس لا تضحكين علي..ولا تعاتبين..
سديم: خير وش فيه
غدير بتردد وخجل: آآآ ممم...هههههه
قلت بابتسامة: تكلمي
غدير: آآ..ولد خالتي..
ابتسمت عندها...ولم اقاطعها
غدير: هو والله ما أدري غصب علي أحس أني تعلقت فيه
والله يا سديم خواته..هم اللي علقوني فيه..بس يتكلمون عنه..
سديم: طيب وبعدين
غدير بخجل: هو يحبني...ووجو خواتي لمحوا لي انه لو تقدم لك بتواففقين...
وبينت لهم أنه ما عندي مانع...لأنه أصلاً هم عارفين..أني أبيه...
بس اتقدم لي...وو ..أبوي رفضه
ثم أكملت باعتراض: بس موب على كيفهم يرفضون كذا..بدون ما يخذون شوري..خلاص الرجال يحبني..وملتزم وهادي..ما لهم حق يرجعونه بدون ما يخذون رايي...
حرام عليهم بعد ما تعلقت فيه
سديم: طيب ليه أهلك رفضوه...
غدير بضيق: لأنه..توه يدرس..طيب خلاص هو مستعد يتحمل مسؤوليتي ليه يردونه
قلت بهدوء: غدير أنتي بعقلك..كيف بيتحمل مسؤليتك..وبعدين كم عمره
غدير: أهله هم اللي بيتكفلون بالمهر..والشقة وكل شيء
سديم: وأنتي وياه كيف بتعيشون..أهله يصرفون عليكم
قالت بخجل: لا...مم عادي نعيش على مكافئة الجامعة..
سديم: صادقة أنتي 800 مدري ألف ريال بتعيشكم
عندي سؤال كم عمرة
غدير بخجل شديد: لا تقولين صغير..أكبر مني ب6 شهور
سديم: ههههههه يعني أنتي وياه عمركم 20
غدير: عادي ما فيها شيء طالما أنه يبيني وأبيه
سديم: أنا ما أدري عن وضعه بالضبط أيش بس تأكدي أن أبوك يدور مصلحتك
غدير: على الأقل نملك..لين ما يتوظف
والله أنه ضايق صدري ..وقافلة على نفسي..لي مدة ما أنزل آكل معهم
قل بابتسامة: ههههههه ما تستحين تبينين قدام أبوك أنك متعقله فيه
غدير بخجل: هههه لا..ما بينت لهم أني أحبه..مسوية نفسي زعلانة ليه ما شاوروني...
ههههه حتى يوم جت أمي تكلمني قلت لها كذا
سديم: طيب إذا كان يحبك بيصبر لين يتوظف وبعدين بيرجع يخطبك
غدير: أبوي قال له كذا..بس اللي قهرني أنه قال له إذا جاء نصيبها محنب رادينه..
أنا ما أبي إلا فيصل ما علي..
سديم: هههههه كل هذا متعلقة فيه
غدير بخجل: آخاف يمل وما يرجع لي
قلت أطمأنها: إذا كان صدق يحبك بيرجع
غدير بقلق: إن شاء يرجع..أخاف يصير زعل
سديم: وعشان كذا مطنشتني ومن مدة ما كلمتيني ولا رديتي علي
غدير: والله كانت نفسيتي زفت..قافلة على نفسي وما أكلم أحد وبس أصيح
سديم: هههههههه يا عيني على الحب
غدير بخجل: ترى بسكر
سديم: هههههه خلاص..خلاص همم بسكت
.

.


.


.


.
بجلسة عائلية..هادئة..ورائعة..
رائحة العشب الرطب من حولنا..تمنحنا شعور بالانتعاش
وأصوات الأطفال الذين يجرون بكل اتجاه كانت كشدو الأطيار
برودة الجو الذي كان على مشارف الشتاء..
يرسل..نسمات ..باردة..تستل أحزاننا..من غمدها..وتبعثرها بكل اتجاه
بعيداً عنا...
كنا أنا وأمي وخالد..في نزهة بسيطة..بأحد المنتزهات..
مددت فنجان القهوة لخالد ..إلا أني رأيته قد سرح بعيدا
سديم: خلودي..يا هوه..وين رحت
التفت لي ورايت شبح ابتسامة على وجهه..
خالد وهو يمد يده لتناول الفنجان من يدي: هلا معك
سديم: ههههههه وين رحت ..بعروسة المستقبل
كنت أتكلم عموماً..إلا أنني أعني بذالك حنين
رأيته ابتسم بحرج:خخخ وش هالكلام
قالت أمي بحماس وفرحة: متى يجي هاليوم اللي أشوف فيك عيالك
قلت مازحة كي استثير أمي التي تحب الدفاع عن خالد
: يــع يطلعون نسخة من خالد
خالد بغرور: ليه منقهرة من جمالي..ترى ربي اللي خلقني قمر
أنا ما بيدي حيلة..
قلت وأنا أميل قليلاً: ياي يا وسيم..بس بس لا تسيح علينا..
بس علمني من اللي لاعب عليك..ومعطيك مقلب بنفسك
خالد وهو يحبس ابتسامته ويهز رأسة علامة الاستنكار: مشكلة والله مشكلة
إذا كانوا الأخوان يحسدون..لا حول ولا قوة إلا بالله
سديم: من زينك عاد..لا تصدق نفسك تراك موب أحلى مني
أمي: عاد حدك خالد يهبل وش ملحة..يا بختهم عياله أن طلعوا نصه بس
قلت بمرح: يمه حرام عليك تبين بنته تصير تشبه له...هههههه ما يصير
الولد ممكن بس البنت حرام بيجيها أحباط
نظر لي خالد بطرف عينيه..
فقلت مازحة: ههههههه وتطلع عيونها عليك صغنونة
خالد: شف الحسد بس..ترى موب شرط اللي عيونة كبار يصير حلو
وأكبر دليل أنتي..وبعدين ترى عيونك موب كبار بالحيل وسط
سديم: إيه..إيه محتر مني
أمي: متى بتتزوج يا خالد
خالد: توي يمه..باقي لي السنة الجاية واتخرج
سديم: والعروسة ما شاء الله العام مخلصة الثنوي
لم تنتبه أمي لكلمتي
فقالت: أجل علمني إذا نويت ..عشان أكلم خالتك الجوهرة تدور لك..
شف ما شاء الله مرة فهد..مره حبوبة
خالد: لا يمه أنا حاط وحدة ببالي
أمي بابتسامة: مين من بنات أعمامك
خالد: لا بنت صديق أبوي...آآ يمه..ترى توي بس حاطها ببالي
يعني ما في شيء رسمي
أمي: إيه الله يقدم اللي فيه خير..
ثم التفت لي مبتسمة: وش أسمها؟
قلت وأنا أنظر لخالد: حنين...حنيـــن المشاعر
أمي: ههههههه
خالد بخجل يحاول اخفائه بهز رأسه باعتراض: هههههههه صدق حريم
.


.
ها نحن ببداية النصف الثاني من الدراسة..وهذا يعني أنني سأداوم بالجامعة
بالاسبوع القادم....حدث مد وجزر ونقاشات لا حد لها..وكل هذا بسبب
تافه وهو من سيذهب بي للجامعة...أيمن يقول بأنه من المفترض أن يقوم سائق والدك بخدمتك..فأنت ما زلتي ابنته..وأمل رافضة تماماً استخدامي للسائق..
وأبي..منحاز لصفها..لأنه أصبح يكره أيمن..ويقول بأنه يحاول التملص من مسؤولياته...خالد بالجامعة..وطريقها يخلف تماماً عن طريق جامعتي
وبالنهاية..رسى القرار على أن استخدم الباص..ففف كم أكره الذهاب بالباص...أوه نسيت أن أقول بأن دوام أيمن يبدأ باكراً ولذلك هو أيضاً لا يستطيع ايصالي...
آآ أبي رغم أنني تضايقت من ردة فعله..واستجابة لرفض أمل
إلا أنني أجده صادق..أيمن يحاول الاتكال على أهلي بكل شيء
: وين هاذي اللي بتشرب مويه وتجي
فزعت من صوته الذي أتاني فجأة..
أيمن: بسم الله عليك..وراك أنتي كذا خوافة..أنتي عارفة أنك موب لحالك بالبيت ليه تخافين
سديم: لا بس كنت قاعدة بهدوء فجأة جاني صوتك
كان واقفاً على باب المطبخ متكأ يتبع حركتي..
أخذت شريط "حبوب منع الحمل" وتناولت واحدة منها
وحينما خرجت..
تكلم أيمن: ما تضر هالحبوب
قلت كي احرجه: أنت موب قايل أنك ما تبي عيال إلا بعد سنة
ليه تسأل هالسؤال
أيمن: لا أنتي قلتي أنك بتاخذينها قبل ما أقول..يعني أن صار لك شيء لا تحطين اللوم علي
سديم: هههههه لا تخاف موب صاير شيء الدكتورة اللي كاتبتهم لي
بس تراي بعد 3 شهور بوقف..لأنها تقول لا تطولين
أيمن: لا أنا ما أبي بزارين..أبي أعيش حياتي
سديم: وأنا وش ذنبي..وبعدين إذا ما تبي أنا أبي
كنت أريد أن أوصله لطريق مسدود..كي يعترف لم هو حريص على عدم حملي..
أيمن: وش.. وش ذنبك..أنا بصير أبوه..وأنا يكفيني عندي رياض صغير
ماتم سنتين..وتجين تغثيني ببزر ثاني..أصبري لين يكبر
سديم: بس هو موب ولدي..
أيمن: أنا ما أحب أشوف كرشة المرة وش كبرها..وشكلها حوسة
خلينا نعيش حياتنا كم سنة بلا ازعاج بزران
سديم:أيمن ليه ما تعترف أنت تبيني زوجة توسع صدرك معها وخلاص
لا مسؤوليات..ولا عيال..ولا شيء
أيمن: أكيد هذا كلام أهلك جايبته لي...وش مقصر أنا معك فيه
سديم: معليه أنت عارف بقرارة نفسك أنك مقصر
ودايم إذا تضايقت من رحلاتك..وإلا احجت لشيء وأنت موب عندي تقول وين أهلك..تراي تزوجتك موب تزوجت أهلي..أنت المسئول عني
أيمن: لا أهلك المفروض يساعدوني ويغطون القصور اللي يجي مني
أنا بعد عندي بيتين..
سديم: لا والله أنت اللي جيت وطقيت بيتنا أجل تحمل المسؤلية
موب كل شيء على راس هالمسيكين أخوي
أيمن بغضب: أنا كم مرة قلت لك لا تطلبين شيء من خالد
دقي على أبوك نكدي عيشته..موب تخلينه عايش مع هاللي ما نيب قايل اسمها..
ورافع أيده منكم
سديم: وش تبيه يسوي لنا..بعد خلاص تزوجت المفروض زوجي يقوم بحاجاتي
أيمن: لا وخوانك اللي من أبوك عادي يقوم فيهم..ويدللهم
سديم: أبوي ما قصر معنا وحنا صغار
أيمن: والمفروض ما يقصر معكم وأنتم كبار المفروض ما تحسسونة أنكم مستغنين عنه عشان يحس
بالمسؤولية تجاهكم...شوفي سديم أنا ما أنكر أنه المفروض أقوم بكل شيء يخصك..بس بصراحة
أنا ما أشوف أهلك قايمين فيك..أبوك لاهي مع زوجته..ولا مرة من أخذتك جاء يزورك..أو حتى يتصل عليك..
ليه ما كد جاء يشوف أن كان زوج بنته قايم بحق بنته ولا لاء
حتى الزيارات..ما أشوفك زي هند..كل اسبوع لازم تروح لأهلها وتسلم عليهم..أنتي تروحين مع خالد
نص ساعة لبيت أبوك وترجعين
وعارف بتقولين ليه ما توديني أنت..بقولك بصراحة..أنا ما أحب أوديك لأني ما أعرف أسيطر على نفسي..
يمكن اتهاوش مع ابوك..أجل أروح وأحطك نص ساعة وأرجع آخذك..كنك رايحة لناس غرب..والسبب عشان
أبوك يقول ما تصير مشاكل مع أمل
سديم: بس حتى لو ما قال..وش يقعدني هناك..محد يقعد معي..مرة أبوي ما تطيقني..وأبوي مشغول..
يكفي نص ساعة أقعد معه واسلم واتقهوى..وخلاص..ليش أطول...أنا موب مثل هند لأن هند عند أهلها أمها وأبوها..وبعد لها 5 خوات..وكلهم متزوجات..ويجتمعون سوى..أما أنا ما لي خوات..وش يقعدني
أيمن: طيب خلينا من أبوك..أنتي ما لك أهل..ما عمري سمعتك تسولفين عن أحد..لا عماتك ولا خالاتك..
اللهم صديقتك اللي اسمها غدير..وين أهلك عنك
آلمتني كلماته..لم يحب التدخل بأشياء لا شأن له بها..لم يحب أشعال النار في جوفي...نعم أنا أسأل مثلك..أين عماتي أين خالاتي ولكن ماذا بيدي..
سديم: أنا كل خميس أروح لبيت جدتي وأجتمع مع خالاتي..
أيمن: وعساها خالتك الجوهرة..ترى أبوك موصيني قبل لا آخذك أني أبعدك عنها
سديم: وليه!!!
أيمن:يقول أنها هي اللي خربت بيته
بالله عليكم اليس من العيب أن يحكي أبي عن أمور عائلية مع رجل غريب لتوه قد تزوج بابنته..
أليس من العيب أن يحكي عن ماضي ولى وراح
ليس لي سوى القول هداك الله يا أبي
سديم: موب صدق..وبعدين أنا موب بزر تبعدني عن خالتي..
أيمن: طيب أنا ما كد سمعتك تتكلمين عن أحد إلا هالخالة..وين الباقي
سديم: أصلاً ما لي إلا خالتين..وخالتي الجوهرة أقرب لي لأنها هي اللي ربتني وأنا صغيرة
أيمن: طيب وين أهلك..ما لك بنات خالة بنات عمه..تزورينهم..ما لك أحد تروحين له كنك مقطوعة
من شجرة..ترى والله هالحركة تعل القلب..كنك مرمية ومحد يسأل عنك
سديم: حرام عليك وخالد وين راح...أما الناس ما أقدر أجبرهم يعزموني
محد كد قال لي تعالي..وقلت لا..
أيمن: خالد...وخالد...حرام عليك أرحمي هالخالد
اتركيه بحاله..وتعلقي برقبة أبوك خليه يحس بالمسؤولية تجاهك
والله عارف..لو يشوفك متوفقة معي بالمرة وشايلك على كفوف الراحة
كان نساك وما سأل عنك..وبرّد..
قلت باستهزاء: يعني هالحين تبي تقولي أنك بالعناية مسبب كل هالمشاكل مع أهلي ومعي عشان
أبوي ما ينساني
نظر لي بضيق..ثم التزم الصمت لدقائق..
قبل أن يجيب بهدوء: سديم محد يجيب الهم لنفسه..لو أنا أقدر أملى حياتنا أنا وياك سعادة
كان ما ترددت دقيقة
سديم: إلا تقدر..أنت ما ينكد عليك شيء كثر أهلي..خلاص أنساهم
عد أنهم موب موجودين..عش معي أنا سديم..ما عليك من أهلي
دامي ما اشتكيت لك..خلاص لا تتدخل..وتجيب المشاكل من كل مكان
أيمن: ما أقدر ما أقدر أنا حــــــار....نار ما أتحمل أشوف الغلط قادمي وأسكت
سديم: وهاللي تسوية بي موب غلط...
إذا كنت تحبني..مرتاح معي..خلاص خل أهلي على جنب..انساهم
أيمن: ودي والله ودي..بس موب بيدي..تصدقين..أني كل ما عزمت أشيل أهلك من القائمة وأعيشك بسلام..
أحس ينط براسي عرق..ينبض بقوة
وراسي يقعد يكرر اللي صار قدامي وكل شيء عن أهلك قدامي..مثل الشريط..ينعاد على راسي ويتكرر...
ويتكرر..ما أرتاح إلا إذا حطيت راسي على الوسادة ونمت..حتى بالعمل..كلن يقولي وش اللي غيرك ليه وجهك أسود ..وما أرد..تصدقين وأنا أقرى أوراق العمل قدامي..أتذكر حركات مرة أبوك..كذا يجي شيء قدام عيوني ويعيد اللي سوته..صراخها ذاك اليوم نقلها للحكي..منعها للسواق..كل شيء كل شيء..أحس راسي بينفجر ودي أرتاح ...ودي بس موب بيدي
أمسك بيدي ووضعها على عرق كان بطرف جبينه..
وقال: شوفي تحسين..تشوفين هالعرق اللي ينبض..أحس أنه من كثر ما ينبض بينفجر بيوم...
عم الهدوء لفترة طويــــــلة...طويلة..
نهض بعدها..ورفع طرف "اللحاف"..ثم مد قدميه واتكأ على الوسادة جالساً
تحركت من جانبه وذهبت للجهة المقابلة من السرير..
وفعلت كما فعل...لأنه من جلسته يبدوا أنه لم ينتهي من فضفضة ما بقلبه
أيمن بهدوء وتفكير: وتقولين لي ليه ما تبيني أحمل
تبيني أخليك تحملين..وأجني عليك...أنا أحس أني للآن موب طبيعي
كني مجنون..شوفة عينك..ما استقرت أوضاعانا
قلت بهدوء يحاكي نغمة صوته: لا أنا يوم أناقش معك الموضوع موب شرط أني أقصد أبي أحمل
بهالأوضاع الغير مستقرة..بس....بس أبيك تعترف قدام نفسك..أنت تبيني ولا لاء..ونختصر الموضوع من بدايته..
بس إذا أنت متمسك فيني أنا مستعدة أصبر..عادي وش يطيرني على الحمل..
التفت وأخذ يحدق بي لفترة..
ثم قال: إذا سألتيني عن شعوري تجاهك..مقدر أعبر عنه
تعرفين النقيضين...هذا اللي أحس فيه
قلت بهمس: ما فهمت
أيمن: تجيني لحظات...أحس أني ملكت الدنيا...أحس أني حصلت كل شيء كنت أتمناه من زمن...
ثم عاد لينظر لي من جديد
قائلاً: كل شيء حلمت فيه من صغري لقيته فيك....يمكن تتوقعين أني أبالغ لا والله..كل شيء..كل شيء أبيه
لقيته فيك..تصدقين ذاك اليوم اللي زرتك فيه بعد الملكة يوم رجعت البيت وش سويت...صليت ركعتين شكر لله..
أني أخيراً لقيت حلمي..وتوقعت أني بعيش اللي بقى لي من عمري سعيد..
بس النقيض..أني فجأة أحس..أني ودي أقوم الدنيا..ساعتها أحس كل شيء بقلبي يتبدل
قلت بخوف: وش لون تحبني وتكرهني
أيمن وكأنه يحاول التهرب من الكلمة الثانية: لا مدري..مقدر أقول أكره
بس أحس شعور..نقيض لشعوري الأول..ولو أحد يسألني ساعة غضبي وش شعوري تجاهك..بقول النقيضين..
قلت بألم: ليـــه طيب
أيمن بألم أعمق وبجرح: ما أدري....مدري
أنا نفسي مدري كيف النقيضين يجتمعون بقلبي
أغمض عينيه عندها بألم..وسحبني له..لف يده حولي
وقال بهمس..وكأنه قد غشاه النوم: أدعي...أدعي ربي يصلح حالنا
.


.


.

في هذا اليوم..ستأتي الخادمة..
لذلك حرصت على أن أرتدي لباساً محتشماً بعض الشيء
أرتديت..بنطالاً جينز واسع قليلاً..مع قميص..طويل..يصل لمنصف فخذي
أو أطول بقليل...رفعت نصف شعري ..وأكتفيت بالكحل ومرطب لشفتاي..فأيمن يكره كل مساحيق التجميل..
رن الجرس..وذهبت لأفتحه..نظرت من عين الباب..ثم وجدت
أيمن والخادمة معه..
أيمن موجهاً الكلام للخادمة: أدخلي..وش عندك واقفة
ثم مد لي بعض الأوراق لآخذها..وعاد لجلب بعض الأكياس التي عند الباب
دخلت الخادمة تسير بسرعة خائفاً منه ههههههه..فابتسمت بوجهها وأشرت للغرفة التي أمامها لتدخل بها..
هزت رأسها واتجهت لتدخلها..
أيمن بمرح: عساك عاد تصيرين أمينة مثل أسمك
أبتسمت له..إلا أنه حينما رآني عقد حاجبيه..
ثم أنقلب وجهه لغضب عارم..
وصرخ بصوت عالي وهو يصفق بباب الشقة
: أنتي ما تدرين أن الشغالة بتجي اليوم
قلت بهدوء وخوف: إلا وش فيه
أقترب مني..ثم مد قدمه..وضربني بها بشدة
وصرخ: أجل ليه لابسة كذا
قلت بغضب من جرأته: وش فيك لا تطق ...البلوزه طويلة
ثم التفت مجروحة بداخلي..ووجدت الخادمة واقفة تنظر لنا
آآآه ألهذه الدرجة لم تستطع أن تمسك بأعصابك..أمام الخادمة
اتجهت لغرفتي وجلست على طرف السرير..
وأنا أغلي ...كيف تجرأ على ضربي...أبي وهو أبي لم يمد يده علي أبداً
ألهذه الدرجة استهان بي..مهما كان خطأي ليس من حقه أن يضربني
على الأقل..كان بإمكانه أن يمسك بكتفي ويأمرني بتغيير ملابسي
لا أن يضربني وأمامها....
دخل وعينيه تنبض غضباً: أنتي ما تربيتي كيف تلبسين كذا قدامها
سديم: ما عرفنا لك...لو لابسة جلابية قلت وش هالقرف لا عمرك تطلعين لي حوسة
قال بتلعثم: بس هالمرة فيه مرة جديدة ما نعرفها ليه تطلعين مفاتنك عندها
فتحت عيناي على وسعهما: حرام عليك وش مفاتنه..البنطلون واسع والبلوزة طويلة..والأكمام لنص ذراعي..
وين المفاتن اللي طالعة
ولا تبيني ألبس تنورة وبلوزة
قال معانداً: وليه تتزينين لمرة جديدة أول مرة نشوفها..كان لبستي جلابية
سديم: أنت مشتهي تتهاوش وبس حتى لو أني لا بسة جلابية ما راح تسكت
أيمن: لا عادي بسكت..
سديم: بس كل الموضوع ما يستاهل أنك تمد رجلك علي..أنت ما تخاف ربك تستقوي علي...
أبوي وهو أبوي ما كد مد يده
قال متلعثماً: غصب علي نرفزتيني..أمس موصيك تنتبهين للبسك
واليوم تطلعين ببنطلون قدامها..أنتي ما شفتي أم تركي..حتى قدامي ما تلبس بنطلون ..
وعيالها من يوم ما انولدوا ما كد شافوها لابسته..حاشمة نفسها
وأنتي تستعرضين قدام هالشغالة
سديم: كم مرة قلت لك...أنا سديم...أنا سديم عبدالرحمن الـ....
موب هند..أنا موب أم تركي...تبيني أصير نسخه منها ما أقدر كل واحد له شخصيته
أيمن: لا أنا ما أبيك تصيرين نسخة...بس أبيك تتعلمين منها
قلت كي أغيضه: أبشــــر... أبشــــر..عهد علي...ما راح تشوفني لابسة
بنطلون ولا حتى قدامك...واتحمل أنت اللي تبيني...أحتشـــــم
أيمن: هههههه خير متزوج عجوز..لا أكشخي لي ..بس يعني قدام الشغالة ما له داعي
سديم: وتبـيني..أدخل الغرفة وألبس بنطلون ..وإذا جيت أطلع من الغرفة ألبس جلابية..نلعب حنا..
خلاص موب أنت تبيني أحتشم ..خلاص أنا بحتشم
أيمن: ههههههه شف ذي..وش جاب الجلابية..ألبسي شي ساتر..
سديم: خلاص ودني للسوق الحين واشتري لي أنا وايها قمصان قطن
ساترة
أيمن: ههههههه يا ويلك...ما أبي أشوفك حوسة...بس أنا أقصد على الأقل أول الأيام ..
وصدق خلاص دام بنطلونك واسع..وبلوزتك طويلة
بكيفك
قلت بغيض: لا والله الحين جاي تقول بكيفك
ثم أكملت بعبرة: وتو قدام الشغالة..شايتني برجلك..لا وبأقوى ما عندك
أيمن بندم: عورتك...والله آسف أنا لا عصبت ما أحس باللي قدامي
لم أرد عليه..بل اتجهت..لخزانة الملابس لأغير ملابسي
أيمن وهو يقترب مني: آسف والله آســـف..وش تسوين..بتغيرين
والله ما تغيرين...خلاص موب لازم صدق لبسك ساتر..بس أنا من يوم دخلت ما شفت بلوزتك..
بس شفت طرف بنطلونك توقعت أنك لابسة..بدي..ولا شيء ما يصلح قدامها..
ثم اقترب وقبل رأسي..
قلت بهمس: بس ولو الموضوع ما يستاهل أنك تطقني
لا وبعد قدام الشغالة بتدوس مهابتي..
أيمن: حرام عليك طلعتيها طق كلها شوته..
نظرت له بغضب..
فقال:ههههههههه تعالي اقتصي.. خوذي حقك..يا الله شوتيني
بقيت جامدة..فأخذ يدي..وأخذ يضرب نفسه بها
أيمن:خلاص بردتي حرتك
يا الله أمشي نطلع..نشوف وش سوت هالآمنه
سديم:رجائاً لا عاد تمد يدك علي..كل شيء ممكن الواحد يتحمله
إلا الطق...أنا موب جارية هنا...
أيمن: خلاص والله آسف..جعل يدي مدري رجلي الكسر لو أنمدت عليك
يا الله أمشي نطلع
سديم: طيب أطلع وأنا بلحقك...
خرج فخطرت ببالي فكرة..اتجهت لشماعة الملابس..
وأخذت "روب النوم" الحرير والذي كان باللون "الموف"
وارتديته فوق ملابسي...ههههههه واخذت اضحك على نفسي..
دخل أيمن فسمعت شهقته..
أيمن: هههههههههه وش مسوية بنفسك ههههههههه
روب نوم فوق بنطلون وبلوزة
قلت ببراءة كي أغيضه: وش أسوي لازم أغطي المفاتن


.


.


.

في أحد أيام نهاية الاسبوع سافر أيمن مع عائلته..لحضور زواج لأحد أقاربه هو وأم تركي..وطبعاً بما أنهم أقارب..فأقربائهم لم يدعونني..
لأنني شاركت الغالية أم تركي مكانها...لا أدري لم هذا الحقد علي
ليس ذنبي أنني تزوجت بأيمن..هو من طرق بابنا وتقدم لخطبتي
وأمه هي من اتصلت بنا..وأخاه هو من جاء ليشهد عقد النكاح
أنا لم اتزوج سراً

أخذت القليل من ملابسي..بحقيبة صغيرة..وأمرت آمنه بأن تتجهز معي لأننا سنذهب للنوم عند أمي...
والرائع في الأمر أن خالتي الجوهرة وبناتها
سيباتون هذه الليلة أيضاً عند جدتي..حتى العنود..طلبت من زوجها أن تنام معنا...
ستكون سهرة رائعة بإذن الله
رن جرس الباب..وكان خالد..
خالد: هاه ..يله نمشي..
سديم: طيب يا الله..بس بلبس عبايتي وأجي
أخذت عباءتي..ثم أغلقت الباب..واتجهت للصالة..وهناك رأيت خالد
يمرر إصبعه على طرف الطاولة الزجاجية التي أمامه بشرود..
سديم:آمنه يا الله ألبسي عباية...
ثم التفت لخالد:خلــّوود وين رحت يا الله
خالد: سديم.... مم بكلمك بموضوع...بس ما أدري محتار
جلست بجانبه...
وقلت باهتمام: خير وش فيه!
خالد: أنتي تدرين أنه بآخذ حنين...بس بصراحة مدري متردد..
قلت وأنا أركز بتقاسيم وجهه: ليه ما تبيها
خالد: ههههه لا بس بصراحة
سكت قليلاً ثم ابتسم قائلاً: ناوين نتقدم رسمي..وبصراحة قلقان من ردة فعل خوالي..
سديم: طيب بدري على هالكلام باقي سنة كاملة
خالد: لا ..قبل مدة دقت أمها..وقالت أنه في ثنين تقدموا لها..واحد منهم من جماعتهم..وأنه مرة زين..
بس حنين رفضت..لأنه كانت عارفة يعني أننا حنا كد تكلمنا بالموضوع
سديم: يا عيني يا عيني على الحب..ردة الخاطب على شانك
خالد بحرج: هههه المشكلة موب واحد ... ثنين أو ثلاثة تقدموا لها ورفضتهم..وآخر واحد أبوها مرة مقتنع فيه..
بس ما يبي يغصبها..
وعشان كذا ما أبغى أتأخر...
سديم: أنت كد شفتها
صمت للحظة
ثم أجاب بهدوء: إيه بالعطلة اللي فاتت..جو وزارونا..واتفقت أمها مع أمل
وخلوني أشوفها..هههههه مسكينة باين أنها ما توقعت
سديم: يا ســــلام وأنا آخر من يعلم..ووش دراك أنها ما توقعت..
خالد: لأنه ..أبوي وأبوها..وهم يسولفون فجأة قالوا لي وش رايك تشوفها
وبكذا أمل اتفقت مع أمها..وخلوها قدام الأمر الواقع..بس بصراحة مدري أحس أنها تغيرت
سديم: ليه ما عجبتك..
خالد بتردد: لا هي من ناحية أخلاقها وأهلها أحس مرة مناسبة عشان تكون زينة مع أمي ومعك...
لكن من ناحية جمالها..ما عليها..بس أول مرة يوم أشوفها صدفة كانت أحلى..كان شعرها طويل..
هالمرة شعرها مرة قصير
وناحفة مدري متغيرة شوي
شهقت وقلت بسرعة: الحمارة شعرها مرة يجنن الغبية ليه قصته
وغريبة ناحفه
خالد بابتسامة محرجة: تقول أمها من الهم لأن جدتها مرة ملزمة أنها تاخذ اللي من جماعتهم..
سديم: وأنت وش بتسوي
خالد: إذا جو بالأجازة..نتقدم رسمي..وبعدين عاد نشوف متى الزواج
سديم:وهي وش دراها أنك تبيها
خالد: من يعني أكيد أمل...مع أني ما كان ودي عشان ما تتعلق بي
وبعدين ما ندري عن المستقبل
سديم: بصراحة أنا زعلانة عليك...كل هذا يصير من وراي..ولا من شهرين بعد..يعني بعد زواجي بشهر
وتوك تقولي..
خالد :ههههه وش أقولك..
ثم أكمل باستهزاء:"والله يا سديم أنا شفت حنين..وكان شعرها قصير...وكانت لابسة بنجابي..ولونه هذا مدري وش تسمونه"
وعاد ليتكلم بطبيعته: والله أستحي
قلت بشهقة: هـ ـي تستحي مني!!
خالد بابتسامة محرجة: إيه ما أحب أتكلم معك بمواضيع زي كذا
سديم:وأمل ما تستحي منها
خالد: أمل ما لي دخل فيها...أبوي اللي موصيها وهي اللي تعرض خدماتها
وبعدين مين تبين يكلم أم البنت...
سديم: طيب والحين ما استحيت
خالد: ههههههه يا حبي لك....ههههههه والله ما توقعت أنك تزعلين
بس مدري كيف أجي أقول لك...والله أحس أني ما لي داعي
صعبة أجي أقول لأختي اللي أصغر مني...أنا شفت اللي بخطبها..هههه والله موب أنك رخيصة عندي..
لكن صعبه أقولك..أنحرج
سديم: ولو مرة ثانية يا ويلك تغبي عني
خالد: ههههههه أبشري بحاول..
المهم خوالي الحين..كيف الوضع..وش رايك
سديم:إذا جو للرياض خذ أمي وخلها تشوفها..خلهم يحسون أن أمي لها قيمة ورأي عندك وبعدين عاد خل
أمي تعلم خالاتي..وإلا أنت رح لخالتي الجوهرة وعلمها
خالد: شكلي بسوي كذا
يا الله ..جاهزة نطلع
قلت وأنا البس نقابي: يا الله
.

.

.
نهاية الجزء السابع والعشرون

ظلـ الياسمين
29-04-2010, 11:33 PM
هاجوس

يعطيك العافيه

حبتين
17-12-2011, 02:30 PM
يسلمووو ع الموضوع قلبوووو